أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - طلال احمد سعيد - مستلزمات بناء مجتمع مدني ديمقراطي















المزيد.....

مستلزمات بناء مجتمع مدني ديمقراطي


طلال احمد سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 1833 - 2007 / 2 / 21 - 13:10
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
    




الدولة العلمانية هي الدولة التي تحرر السلطة من الدين وتمنع الحكومات من تسخير الدين لمصالحها, وهي الدولة التي تسير مع ركب العالم المتمدن متخطية بذلك قيود الدين والتخلف وتاركة الى الوراء التمسك بالماضي وتقليد السلف بشكل اعمى , العلمانية باختصار هي شعار ابعاد الدين عن السياسة.
عند البحث في موضوع العلمانية هنا يبرز سؤال مهم علينا ان نجيب عليه ,السؤال يقول هل كان العراق دولة علمانية ام دولة دينية , وللاجابة على ذلك ينبغي ان نعود لقراءة تاريخ العراق الحديث ومعرفة طبيعة النظام الذي ساد البلاد منذ الاحتلال العثماني حتى سقوط حكومة صدام حسين .
الحكم السلطوي العثماني ظل يحكم العراق قرابة 400 عام ,ارتكز ذلك الحكم في الاساس على الدين , وقد اعتبر السلاطين العثمانيون انفسهم خلفاء لله على الارض . ومن هذا المنطلق تمكن العثمانيون من تشديد قبضتهم على اجزاء كبيرة من المنطقة العربية ومن ضمنها العراق معلنين بانهم ينفذون حكم القرآ ن على العباد .
بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وفي عام 1917 خاضت بريطانيا حربا ضد السلطة العثمانية في العراق , وتمكنت من طرد العثمانيين , وكانت تلك بداية النهاية لحكم السلاطين في العالم , ونهاية حقبة السلطة الدينية في العراق . بعد احتلال بريطانيا للعراق جرى البحث لاقامة حكم جديد في البلاد , وآلت الجهود الى تاسيس المملكة العراقية وتنصيب الملك فيصل الاول ملكا على العراق , وعلى الرغم من ان الملك جاء اصلا من ارض الحجاز الا ان الحكم الذي اقيم لم يكن اسلاميا انما كان حكما قوميا عربيا , وكان للكثير من رجال الدين الفضل والتاثير في دعم وترسيخ الحكومة الجديدة التي انشأها الملك فيصل الاول بمساعدة السلطات البريطانية . ولم يشهد لاعراق اي ضغط او جهد لاسلمة البلاد منذ تاسيس الدولة الحديثة عام 1921 ولغاية سقوط نظام صدام حسين عام 2003 . ويمكن التاكيد هنا ان النظام السياسي في العراق ظل طيلة العقود التي سبقت سقوط نظام البعث , ظل نظاما علمانيا وليس دينيا , وفي الفترة التي اعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت ابرز التنظيمات السياسية في العراق عبارة عن حركات علمانية , سواء كان منها التنظيمات القومية او الماركسية . ولم يكن للنشاط الاسلامي دور يذكر في النبض السياسي للشارع العراقي وظل النشاط الديني يتمحور في اطار تادية الشعائر في مناطق محددة من البلاد , وهذا يعني ان كل من الدولة العراقية والاحزاب السياسية الناشطة كانت ذات توجه علماني وليس ديني وهذا يقودنا الى القول ان العلمانية متجذرة في العراق , وان الشارع العراقي هو علماني ليبرالي والاكثرية في العراق تدين بالفكر العلماني وتطالب به.
مما لا شك فيه ان علمانية الشارع العراقي تتعارض كليا مع ما يحصل الان فيه من سيطرة للتيار الديني على مختلف الصعد , والتيار الديني في العراق هو جزء من موجة تعم المنطقة ظهرت بقوة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي , ولكي نلقي الضوء على ذلك لا بد من العودة بشيء من التفصيل الى المرحلة الاخيرة من الحرب الباردة بين الشرق والغرب , تلك الحرب التي دفعت بالولايات المتحدة الى التحالف مع المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي لتمويل وتشجيع الحركات الاسلامية لغاية شن حرب على الوجود السوفياتي في افغانستان . وفي سبيل ذلك تاسست مئات المدارس والمعاهد الدينية في باكستان كما انشئت العشرات من معسكرات تدريب المقاتلين على الحدود الافغانية , وجرى تشجيع الشباب العربي المسلم بمختلف الوسائل للذهاب الى تلك المناطق والانخراط ضمن الجماعات التي تقاتل الجيش السوفياتي (الكافر) كما اطلقوا عليه , وكانت طائرات النقل تقلع يوميا من ارض السعودية مشحونة بالمقاتلين العرب من مختلف الاقطار العربية متوجهة الى ارض المعارك ( المقدسة ) في افغانستان , وقد تم انشاء صندوق لدعم المجاهدين مركزه في جنيف تموله الولايات المتحدة والسعودية وخصص للصندوق مبلغ مائة مليار دولار امريكي لهذا الغرض . وقد شهدت ما بعد الثمانينات ظهورا قويا غير مسبوق للتيار الديني في المنطقة العربية , وكان ذلك الظهور على حساب ظمور التيار القومي الذي فشل مشروعه العربي كليا وكذلك على حساب التيار الماركسي الذي تشرذم بعد تفكك الاتحاد السوفياتي .
العراق لم يكن بمنأى عن تلك التيارات فقد نشطت فيه جماعات اسلامية متعددة , وبالرغم من قيام حكومة صدام حسين بمحاربة تلك الجماعات الا انها نجحت في تاسيس الكثير من الخلايا والقواعد السياسية في مناطق كثيرة من البلاد وعلى الاخص الفقيرة منها , وقد اظطر صدام حسين ان يعلن ما اسماه بالحملة الايمانية لاحتواء ذلك التيار والسيطرة عليه , وكان من اهم ما حصل آنذاك هو هروب الكثير من قادة الجماعات السياسية الاسلامية الى خارج العراق وبالاخص الى ايران وسوريا وبريطانيا , وقامت تلك الجماعات بتشكيل احزاب وتيارات معارضة لحكم البعث وعملت على اسقاطه .
بعد طرد صدام حسين من الكويت وفرض الحصار الاقتصادي على العراق وتدهور الحالة المعاشية في العراق نشطت الجماعات المعارضة للحكم خارج العراق بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة ولغرض اسقاط النظام, وكان العمود الفقري لتلك الجماعات الاحزاب الاسلامية والاحزاب المؤتلفة معها فضلا عن الاحزاب الكردية ذات التوجه القومي .
بعد سقوط النظام في 9-4-2003 ظهر العراق وكأنه خاويا من اية حركات سياسية ذات هوية واضحة ومعروفة في الساحة , وبدى العراقي فاقدا للهوية الوطنية , وكان وهو مثخن بالجراح يبحث له عن ملاذ وهوية , وصارالانتقال من الحكم السلطوي الشمولي يتطلب تحولا في نوعية الفكر ونظام الحكم , وتحديث العلاقة بين السلطة الحاكمة وبين المواطن , والتي كانت قائمة على القهر والقمع والكراهية اكثر من نصف قرن .

وقد وجد العراقيون انفسهم امام خيار الانتقال من النهج الدكتاتوري الى النهج الديموقراطي , وهو تحول الى النقيض من حيث الفكر والسلوك , وارادت قوات الاحتلال ان يكون هذه التحول بوتائر سريعة غير مسبوقة ومن اجل ذلك تمت صياغة برنامج مضغوظ للتحول الى الديمقراطية بمفاصل زمنية قياسية , وقد فات تلك الجهات ان الديموقراطية فكر وممارسة لذلك يصعب تطبيقها على مجتمع خضع لظاهرة الولاء للحاكم المطلق طيلة عقود , وهو يجهل تماما الطريق الى صناديق الاقتراع . من هنا بدأ المشكلة الجديدة فالخضوع تحول لشعارات غيبية ولرموز اثنية وطائفية متحجرة , مضى على رحيلها الاف السنين , الشعارات الجديدة ( القديمة ) تلاقفها المواطن البسيط الباحث عن الهوية والمجرد من اي سلاح ثقافي او سياسي او عقائدي , تلاقفها معتقدا ان فيها الخلاص والحلول المثلى من المشاكل التي يعانيها .
في خضم ذلك الهوس السياسي المفتعل جرت انتخابات تحت شعارات الولاء للرموز والمرجعيات , وسرعان ما هرولت الجماهير للاصطفاف تحت تلك الشعارات وكأنها وجدت فيها هويتها المفقودة , وكان ذلك الاصطفاف بديلا مرا عن التوجهات الفكرية العلمانية المشبعة بمباديء الديموقراطية والليبرالية . ونتيجة لذلك الواقع المؤلم شوهت العملية الديمقراطية وتشرذمت القوى العلمانية والتقدمية واصبحت الطائفية والعنصرية سيدتا الموقف وعلى هذا الاساس تشكل البرلمان الجديد وانبثقت حكومتان متتاليتان متأطرتان بالفكر الديني والعنصري ولم يجد العلمانيون مكانا لهم فيهما .
ليس ادعى الى السخرية المريرة ان نرى العراق الذي كان صرحا للعلمانية وقبلة لاهل العلم والثقافة والفنون قد صار ارض خراب وبغداد التي كانت انشودة محبة ورمز الانس والجمال صارت ارض دماء , بغداد قبلة ابي نؤاس والمتنبي والجواهري صارت ملاذا للمتخلفين من اعداء الحياة والتقدم , لقد دمر بعناية كل ما له صلة بالثقافة والعلم والحضارة والحياة وخضع العراق لشراذم مهوسة متعطشة للدماء تجوب الشوارع والازقة لتزهق ارواح الابرياء وتنشر الرعب والدمار . العراق المتحضر صار موطنا للفكر الرجعي , وقد وصل الامر الى محاولة تغيير المناهج التربوية بما يخدم ذلك الفكر , فقد اثير مؤخرا جدلا تمحور حول التعليم في المدارس وهو يدور عن اي المناهج التعليمية يجب ان تطبق السنية ام الشيعية , ولا ندري متى كان العلم طائفيا , والى اي منحدر يجرنا هؤلاء السادة؟ .
كل ما تقدم ذكره يعكس فشل الحكومات المتعاقبة وكذلك فشل المجلس النيابي وعجز الدستور عن ايجاد حل لمشكلات البلاد ووضعها في المسار الصحيح . هذا الفشل بكل جوانبه يعني فشلا للنظام السياسي برمته وفشلا للقائمين عليه والمتخندقين بالفكر الاثني الذي ثبت عجزه عن حل مشاكل الانسان في العصر الحديث . ان صيحات العراقيين اخذت تنطلق دون تحفظ للبحث عن نظام وفكر يستلم المسؤلية وينقذ البلاد من المأزق الحالي .

ان ابناء الشعب العراقي يتذكرون جيدا ان دولا وشعوب كانت قد خرجت من تجارب مريرة فاليابان التي وقعت وثيقة استسلام لاميريكا في نهاية الاربعينيات , والمانيا التي احتلتها دول الحلفاء , وهما دولتان باتتا الان من اقوى دول العالم حضاريا واقتصاديا واجتماعيا , كل ذلك بفضل النهج العلماني والتفاعل والتجاوب مع العالم المتمدن الحر واستثمار العلم ووضعه نهجا ثابتا للعمل والتقدم , والمضي الى الامام وليس العودة الى الوراء . ان علينا هنا ان نستلهم من تجربة تركيا وماليزيا العبر فهاتان الدولتان المسلمتان اللتان انتهجتا درب العلمانية للخلاص من التخلف وشق الطريق وسط العالم المتحضر صارتا فعلا في موقع مرموق من ذلك العالم , وهما مثالا يحتذى به عند البحث عن دروب الخلاص .
نحن على يقين ان النهج العلماني المتجذر في العراق ينتظر من يحركه ويكشف عن اهميته ودوره كنظام سياسي للبلاد يضع حدا للفوضى والتخبط التي تسود الان.
ان قادة و مفكري العلمانية مدعوون الان بالحاح الى تاسيس جبهة سياسية عريضة تضم كل الكتل والتيارات والاحزاب الديموقراطية تعمل على طرح برنامجا سياسيا واقتصاديا واضحا لانتشال العراق من محنته , ودعوة تلك الجبهة كافة ابناء الشعب للالتفاف حولها . اننا نعلم ان طريق العودة الى العلمانية ليس سهلا بيد ان العمل الدؤوب السياسي السلمي والديموقراطي لابد ان يأتي بنتائج مهمة خاصة وان التجربة العراقية الاخيرة تشجع البحث عن حلول بديلة لانتشال البلاد مما هي فيه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العلمانية هي الحل


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يسمي الأسرى الفلسطينيين الجدد بـ -معتقلي تر ...
- اعتقالات بالضفة والاحتلال يقصف المقاومة بغزة
- وكالة الامم المتحدة للهجرة تنشر تقييماً عن النزوح والعودة في ...
- «حماس»: الاعتقالات الإسرائيلية الأخيرة لن توقف انتفاضة الفلس ...
- اعتقال 20 ضابطا إسرائيليا بتهمة السرقة
- تعليق للأمم المتحدة على انتخابات العراق المقبلة
- حرية الصحافة ودوافع بوتين في سوريا بالصحف البريطانية
- واشنطن تطالب بتخفيض ميزانية الأمم المتحدة بـ 250 مليون دولار ...
- واشنطن تدعو لتقليص ميزانية الأمم المتحدة بـ250 مليون دولار
- تدخل مجموعة العمل التقدمي بمجلس المستشارين بمناسبة مناقشة ال ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - طلال احمد سعيد - مستلزمات بناء مجتمع مدني ديمقراطي