أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - علاء هاشم مناف - الاغتراب في اشواك الوردة الزرقاء















المزيد.....

الاغتراب في اشواك الوردة الزرقاء


علاء هاشم مناف

الحوار المتمدن-العدد: 1827 - 2007 / 2 / 15 - 08:17
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


دراسة نقدية

ان الوصول إلى المتعة الإنسانية .. يواكبها عمقا" شعوريا" .. وحقائق دقيقة تكشف هذا المنعطف الخطير في صيغ التحليل الفكري وهي تتعين لتؤكد الرأي المتباين في انفراده ، رغم جدة الحدث في ، مجال عملية المواجهة الداخلية ، ومحاولة الكشف عن دور المنهج ، في عملية التعبير ، وهي تعطي الحجة الرصينة ، لحقيقة تتحدث عن الأعم في التركيز ، وتخصيص عدة ، من المحاولات للوصول .. الى حالة الوجود عبر التجربة – والمعنى – وضوحاً واستدلالاً وهي تكشف الاختيار المعبر عن المبدأ الحتمي لتجريبية الشعر ، وهي حقائق تؤكد المعاني عندما تحدث وتكتمل ، بحقائق غير عاكسة والشاعر .. الناقد الراحل (( عبد الجبار عباس )) كان قد عبر عن نطاق تجربته الشعرية بجهد اكتمل بالوعي النقدي .. واحكام الرؤية – والإداة عبر صيغة متفردة – ومتطورة .. تتحدث عن نتيجة في خلاصات التأمل ، والرغبات – والمواجهة – والمواصلة في تمثيل هذه الرغبات … تلتقي وتحتشد في المعاني والتشكيل المكتمل ، والوحدة المضطربة بالاغتراب .. والاجوبة التي تمثلت بالإستجواب الكئيب في كل صورة من الصور الشعرية
والشاعر الناقد .. يغوص في الاعماق ليؤكد الصفة الغالبة في المصادفة الحياتية وهو الوثوق والعمق في صياغة النغمة والنبرة المتعلقة .. بالإبتداء والإنتهاء وبقدرة كاملة على توثيق النسبية في نطاق التطابق وتسجيل الحدث الشعري
ها . ولد القرن العشرون
في احضان القرن العاشر
ولذا حين اهتزت اوتاد الارجوحة
فغر الاشداق البركان
مقترباً أو مبتعداً عن وجه الطفل
* * * *
ندّت صرخة
لكن لم يلتفت الابوان
ان الحتمية التي انغرست في تلازم الزمن .. وضرورات الملازمة للشكل المنظور في القصيدة ، وهي تفوح بالأثر الاغترابي لتنبع من ذاكرة تستحيل الى بلوغ يتمركز حول طبيعة الازمة في الصورة الشعرية .. والشاعر يجعل طبيعة الحتمية قول جزئي يفضي إلى التصور الذي يجرد الظن من واقعه المستلب ليؤكد صفة الملازمة للازمة التي يعيشها الانسان في هذا العصر المتشابك باعتبارها حقيقة تفضي الى عملية الانهيار – وتصبح التجريبية هي اللامسؤولية داخل هذه الحدود المفككة – لتخلص الى صيغ من المراجعة المتركبة من تراكمات .. تحتاج الى فعل متوازن ينقلها نحو الانعطافة :
الشعر خطىً فوق الرمل
وصوىً للجوعان الهائم
تجلوها الريح وتخفيها
فخطى الذاكرة المقرورة
تتسكع في الرأس الواجم
* * * * *
ضباب ضباب
ويعصر قلبي اكتئاب
خطىً في الطريق
ويرتج باب
مياه مياه
بصدري تجول
وفكرتُ : ما ذا لو أني هنا الآن ،
في لحظة مثل هذي اموت
اذن لا سترحت
اذن لارحت
ويمضي الشاعر في رسم البيان الشعري الواعي في احكامه : في هذه القصيدة تاثيرات السياب واضحة جداً .. وهي ترسم عدة من الانساق الشعرية .. بمستويات من الصور المتداخلة .. والشاعر الراحل كان قد انجز كتاباً عن السياب في مرحلة سابقة اسماه ((السياب)) ويظهر بشكل جلي : انعطاف القصيدة نحو السرعة في البناء وفي العرض .. وهي صفة غالبة على المجموعة الشعرية بالكامل .. كذلك الرغبة المتحفزة في بلوغ المنعطف الشعري .. وجعل الصدارة في الحافز المشترك الذي ينقل عملية التطور في الاسلوب والكشف عن معاينة متسارعة : تركن الى العرض ، للحدث الشعري بوعي معرفي يبحث في خواص التجربة الشعرية ، المكثفة – والمشبوبة بالحس المرهف .. متغلغلاً في خبايا وخفايا النفس التي تشد القلق – والغربة – والموت – والحياة – والتهديد المستمر للانسان هذا المخلوق الجميل .. وان محاولة التجريب هذه ، في تأكيد الوعي من خلال انعطافة التشاؤم بترجيح المجس الشعري باعتباره شاهداً على هذا الانهيار :
وفكرتُ : ماذا لو ان نثيث المطر
يهّف بوجهي وصدري ونفسي وعيني
وينفض عني غبار الخمول
لو ان السنين لو ان الذكرى
تناءت فما في رقادي منها أثر
وغمغم صوت
سنون تفوت
تجف بقلبي الحياة
بقلبي الحياة
حياة
مياه
وفي الصمت أسمع نافورة ، فالمياه
تذرذر برداً
تشع ضياءً
تنث رحيق
خطىً في الطريق
مياه مياه
بصدري تجول
وكنت تقول :
لو إني انزلقت بنوم طويل
طويل فلا استفيق
خطىً في الطريق
مياه
وفكرتُ لوجسدي حملته المياه
يظل مسجىً ويجهل منتهاه
مياه
ضباب
وينضب ينضب فيّ الشباب
وقرع الخطى وهي تنأى ،
وتنأى بصمت الضباب
.. .. ..
.. .. ..
ويرتج باب
ويأتي المتناهي .. في الاسطورة بوجود القص الشعري لعالم يبدو قد استقر على ايقاع النشيد الاسطوري في خبايا ((الزمكان)) و((اورك)) مكان العذاب في هذه اللّيلة .. فالشاعر اراد كتابة ملحمة (( كلكامش)) وهي تستقر على الشعر ومن الشعر مسرحياً فكان ((الشاعر الناقد )) يضع منطق الحكاية في الشعر المسرحي وفق صياغات المنطق الاسطوري ليؤكد مستوى الدخول ، من خلال ((الزمكان – مسرحياً)) وبشكل جلي ومدهش .. وهو يقدم السمات المتناهية لحقيقة ((الاسطورة)) ((لجلجامش)) البطل الاسطوري في الملحمة الشعرية باعتبارها حلم يعي المنطق الشعري ويؤكد جذوره المسرحية العميقة .
المشهد
تدق طبول اورك والمشاعل تنفث اللهبا تموجّ ضوؤها فوق الوجوه وصوت كاهن اورك المجهد يتمتم : هذه الليلة .
تضاء بأمر الهة المدينة حجرة المعبد ويفرش مخدعٌ لأمير اورك فيه اشخارا تضمخ صدرها بالطيب ليسري في دماها الخصب منه فيلبس الشجرُ رداءً قد نضاه الجدب اعواماً بها احتجبا فردّدت الحناجر : بورك الربُّ تفطرّ قلب هذي الأرض يا مطرُ فقبَّل ثغرها الظمآن ، فهي هناك خلف السور تنتظرُ

الكورس
تزهو اوروك ذات الاسواق
بك باجلجامش يا بطل
انت عرفت دروب الليل
وخبرت كهوف الآفاق
حتى اتعبك الترحال
انشدن بنات مدينتنا
جلجامش حالف انكيدوا
صرعا في الغابة خمبابا
هل تدري الام المحزونة
أنا نتفنى بابنيها
فتعيد غناها الاجيالُ
ان العنصر المحرك في هذه القصيدة : هي الاسطورة .. تضفي وتؤكد عملية الارتكاز في حين امتدت الصورة الشعرية لتضع امتداداً على نطاق التكثيف – والوضوح – والرؤيا للاشياء بزهو مدينة اوروك لتمنح بعدها الرابع – بدلاً من الوصف الاسطوري في لحظة الابتعاد عن خواص الحاضر المتحرك عبر التغيير في الحياة الواقعية .. بواسطة مرور الزمن على الصياغة للأشياء .. وهي تحدث تحولاً في مسيرة الزمن .. فكانت عشتار : محور المخاض في تقويض الدور النهائي للمعنى في القصيدة فكانت الاسطورة المبّرزة .. في عملية الارتكاز لتتضمن الفعل الشعري .. وعشتار ما هي الاّ مفهوم ناسخ لافكار – ومفاهيم وصور تاريخية احدثت تمازج .. لا تعمل الا ّعلى المحاكاة للاسطورة الموضوعية وللحدث التاريخاني المنسوب الى نص الاسطورة البابلية في(( عشتار – واوروك )) والزمكان المتعلق بالرمزين الاسطوريين :
عشتار
انسام ليل الصيف تعبث بالستار وهماسُها : هيا إلي
دعني أمص من الثمار
متعاً حملت كنوزها في ساعديك
فانا اليك
كنت ادخرت مفاتني منذ اكتويت
بدم تعطش منذ شبت ناره لدم الرجال
اعددتُ مركبة النضار
وستحمل الاثمار من فم الجيال
لك يا حبيبي يا امير
فتعال قد اعددتُ مخدعنا الوثير
هيا تعال .
تضفي الصورة الموضوعية … لتجتذب النواظم الفكرية والاصوات في الكورس ، الذي يوضح خصائص النسب المختلفة … وراء فلسفة الاسطورة .. والحاجة الملحة لانطلاقة تدرس حالة التجسيد – الحية .. في تخطي حالة الانهزام – والدسائس المخبأة في اسطورة عشتار .. لتعد الاكتشاف الروحي التي تؤسس الحدث – الشعري .. وحسب نطاق الفعل المدرك يتحرك الزمن برمزيه كاملة – لإثارة النكوص الظاهر في الحياة الاجتماعية .. وحين انتهى - الشاعر نحو عملية المصاهرة بين الواقع وبين الاسطورة ادرك مركزية الاسطورة في محور القصيدة ، ومحور التأسيس لمدينة (( اوروك)) التاريخية :
الكورس
هي افعى فاحذر ملمسها
باب لا يصمد للريح
نارُ لا تلبث ان تخمد
هي جزتّ جنح الاطيار
قتلت تموز وتبكيه
والحارس منحته ذئبا
وجهك تدمغه بالعار
وتطلخ ثوبك بالعار
فابعد عنها .. ابعد عنها
وتتحقق المتناهيات في الاسطورة عند (( انكيدوا)) .. في فهم الجذور – ورسم الخطوط لفكرة التوحد ووضوح مستويات الوعي الفكري .. ومحاولة التعبير .. عن اكتمال المعنى في الحلم – والرؤيا – والوضوح للاشياء … وعبر الاختلاف في القيمة ، ومدلولاتها .. والامكنة التي يغلب عليها التنوع والتميز للاشياء على حقيقتها والتي تعود الى ضروب من الوعي الاسطوري في الاحكام والمعاني – والتفصيلات .
((انكيدو)) لعنة" كانت علينا
ميتة الوحش فقد حلت بزندي
رعدةُ تسري الى قلبي فتختض ضلوعي
يا صديقي
امس في الحلم رايت الارض مست عريها كفّ الربيع
اورقت اغصانها الجرد في عروقي
من نفاح الكوخ نسمة
ثم فجأة
خفقت اجنحة النسر على صدري سوداً
انشب الاظفار في عنقي ، عّراني ، واذا فتحت عيني كانت الظلمة ثلجاً اسوداً يركض ظلي فوقها دون ازار .
وبين الحلول والتردي .. داخل هذه الرؤية الرمزية .. خطاب ، يمثل خلاصة العلاقة بين (( جلجامش – وانكيدو)) واللانهائية في التطابق لانها تمثل الحياة في القصيدة في ظل انعطافة ، تكون ، عبارة عن استكشاف يوضح العملية التوافقية في الخطاب الموجه من ((انكيدو)) الى ((جلجامش)) فالخطاب ضمني يوضح المعاتبة – والرؤية العامة لصورة متحولة الى اختيار في الحكم .
يا صديقي
ليتني حطمت ابواب المدينة
ليتني اقدر ان اصرخ في صمت السكينة
ايها العاهر في ظل جدار
ليكن ماواك ، لم فتحت عيني
فهجرت الجبل الاخضر والنبع الى السوق اللعينة ؟
ليكن جسمك زاداً للضواري
الكورس
كنا جذّرناك ، ولكن ..
يا كاشف اسرار الابدِ
لم تلبس من جلد الاسد
ثوباً وتهيم على وجهك

ان نقطة الارتكاز في القصيدة .. هو اعطاء النص الشعري عملية التناهي ، في قيمة المركز في الصورة الشعرية .. وان التعبير عن الاجادة لصياغة التجربة لخدمة الحقيقة العامة وهي تستوعب مداخلات النص .. لتجعل من النسق الشعري ، عبارة عن وقائع .. تحكم القصيدة وتبّرز الحدس ، باعتباره .. من خواص المنطق الشعري وافكاره العليا .. وهو يؤشر الصدق في معنى الصرخة عند (( جلجامش )) ليخاطب الطباق عند (( انكيدو )) في موضوع يخوض في رحلة جنينية تبدأ بالوعي .. والمسؤولية – وتنتهي بالتجديد للوجود الاسطوري .. وهي خبرة تحدد تصور الشاعر في مجال مقتضيات الموضوع الرئيسي .
جلجامش
ما زلنا نراه يجوب صمت مسالك الأرض يسأل ايما شجرِ
يراهُ : خلف ظلك خبئ العشبُ وينبش بالاظافر ضفة النهر
ويصرخ : قد خبرت مسالك الدنيا
فاين تراك ، اين تراك ، اين تراك ، تختبئ
وليس سوى الصدى في الافق ينفجرُ
وتومض نجمةُ في الليل .. ثم تعود تنطفئ
.. .. .. ..
ويخبو خلف اسوار المدينة في الد جى القمرُ
لذلك نجد المعكوس في الملاحظة في خواص التجربة الذاتية والتأمل في ادق الصور الشعرية والشاعرية السريعة التي طغت على بعض القصائد ، باعتبارها انعطافة تعود بالشاعر الى دراسته للجذور – والقيم المتناهية في الصغر … والمتناهية في الحلم .. ليختم دينامية خواصه المتعلقة بالفعل الموضوعي دائماً .. من خلال الصورة لمسلك الحلم المقترب في ثنايا النشوة الحالمة وهي مراجعة باطنية لحقيقة الواقع المؤلم .. والقصيدة . من هذه القراءة : تتحقق الوحدة العضوية وادراكها لوحدة الموضوع .. والمشاعر التي ينتجها الواقع الموضوعي ويستلزم من خلال ذلك : هو تركيب الامور والخواص التالية .
1- الصورة
2- الفكرة
3- المعنى
4- البناء الفني
باعتبارها وحدات متكاملة بصياغات ذاتية تفضي الى وحدة الاثر في حالته (( السيكولوجية)) التي تبرر النتاج الشعري في عنفوانه الذاتي : وقد حصل هذا في بعض القصائد :
اقصوصة
في حلك الليل المربد
دورة
ارخت في دعة جفنيها
مدّت للاحلام الوسنانة كفيها
حاصرها الشوك باظفاره
حمراءَ ، احاط بخديها
لكنّ الوردة ردتّهُ
مخذولاً كسرت اظفاره
وتستمر هذه التداعيات .. موزعة بين متاهات الالغاز وسر العذاب الذاتي المغترب ، وحقيقة الانسان الواعي في وسط هذا المعترك ليوضح مستويات (( التعبير – والتغيير )) في حكمة الغربة الذاتية وهذهِ ، ملاحظة في الرؤية والقيمة الرمزية في اللانهائية وعملية الاعادة لتركيب الرؤية ، بنفس المستوى لخدمة الصورة النظرية التي تتحرك باتجاهات عديدة .
قال : لو شئت
فتمتمتُ : هواك
جمرةُ في اليد او في الفم ماء
لم هنا كنت وما كنت هناك

ربما لو نفد الدنَ سيأتي
فوق ماء النهر يسري كملاك
- جئتُ ،
- لكن ونتِ الروحُ ونجم العمر مال
أيها الواقع في الليل جبيناً كالهلال
أين قبل اليوم كانت مقلتاك ؟
ونلاحظ المحور في القيمة النهائية للنص باعتباره اثراً من الملاحظة الفكرية …. في حالة المعترك (( السيكولوجي )) وقيمة الانفراج داخل الرغبة لتتبين الصورة الشعرية حالات الالتزام والسير بخطى متطورة والتأثير تلقائياً وهو يصدر عن خواص جمالية .. والشاعر يحسن طريقة المّدخر التحديثي في الضربة السريعة عند (( اليوت – ووليم بليك )) ويبدو التاثير واضح وجلي
رواق
تتلع في عتمته اعناق
وقفت عند بابه شبح
يحفه الضباب
يصك سمعي هول ما يهمسه التراب :
(( اليوم لو ينعق كالبلبل لوصدح ))
لا يملأ العينين غيري من الذئاب
في غابة الحراب
لا تأتمن ظلك ، كن لنفسك الدليل0
قل كلمتين
أعدّ للرحيل
زاداً ، فان الموعد الفراق
مرة اخرى يأتي الحس ليشكل الوضوح المتزايد في النتائج المتصلة بالصورة .. وهي تخرج صفة التكامل في التفسير ، والتوثيق لحالة الاغتراب .. والنظر الى المقياس الحسي باصغاء .. ودراسة اوثق العناصر الثابتة للحدث الشعري ، عبر الصورة .. والقيمة الاصلية والوثيقة التعبيرية للحس الشعري .. والشاعر اراد التكثيف لاضاءة الفروق المتعلقة بالحس المنطقي – والجمالي لخواص التجرية … لتشتمل اللّفظ – والمعنى من منظومة المحاكاة في فعل الاشياء
دعنا نرى الفارغ من كؤوسنا دهاق
او تطفئ الشوق الى نميرك الظليل
دعنا نرى الغارب من اعمارنا لفاق
او تغمض العينين دون ساعة المثول
من روضك المعطار ان لم نجن غير صاب
فاجعله في افواه جوعى سائغ المذاق
لو قبض الظل عن السفر جفاف دربنا البخيل
فاجمع على الحب قلوب السفر والوفاق
لو لم نذقها ، آه ياتفاحه العذاب
أكنت لي الحياة أم كنت الذماء للقتيل
وتأتي قصيدة الظل ، لتحدث التلاحم في عملية الاستيقاظ لتقشع – الوهم الذي احدثه الاغتراب .. وكي نؤكد الاجوبة باستيعاب – دقيق للمشاهد .. وبفعل .. اشكاليات اللفظ – والمعنى – والحركة السريعة في القصيدة )) وصلة الربط في الاسلوب الدرامي .. كذلك ، التكنيك في بناء الجملة الشعرية .. وهي تختزن الاجزاء الحية في جمال المعنى – كذلك الدلالة الخبرية في وظيفة اللّغة من الناحية المنطقية ..
ويكون الجواب : بالدهشة الفنية – والمعنى – والتناقض في الشخصية باعتبارها المصدر الفني في الحكاية .. والتناقض في القيمة وزمن (( الاستغراق )) والكثافة المكانية في لون الغيم الازرق – والريش الملون – والسريالية في عملية الانتقال من صورة في (( البانتوماين )) الى صورة في المعنى – والوضوح في النص الشعري المتجانس .. والاستجابة القوية لحياة هامدة لفها السكون في عاصفة هوجاء غيرت اللّحظة والاستجابة من خلال محور هذه الشخصية السريالية .. وهي تقترُب في علاقة ممكنة .. بالحياة – في تحول طبيعي وصيغة أشد تمثلاً – في وصف الشخصية الفنية ، بصورة مالوفة في الحياة ، واستخدامها مجال التجربة .. وكانت قد اتخذت من الوعي – الشعري منطقاً – ومنطلقاً .
وقصيدة ( الظل ) هي الخلاصة المألوفة والمبتكرة بهذا الاطار التعبيري – والرمزي للناقد – والشاعر الراحل (( عبد الجبار عباس )) وهو يستطيع استيعاب هذه الفكرة بيقظة – وحساسية ، مرهفة .. هذه اللقطات هي اكثر (( العلاقات – والعلاقات المرئية في صورة شعرية تنبض بالحيوية – والحياة )) كذلك تستحيل الى قطرات من المطر .. غسل المدينة .. هذه القصيدة تمثل نوع من الصدق – بل الصدق كله ان جاز التعبير في النص .. وهي من اجمل ما توصل اليه الفعل الشعري في (( اللّحظة الوجودية )) وان الحدث الشعري لا يطرقه الاّ المبدع في رهافة الحس الشعري .. وموهبته في التعبير عن ادق الصيغ الفنية في ، القصيدة المرئية الصامتة .. وبخلاصات حسية متفردة .

قصيدة الظل
هندياً أحمر ارقص في صخب الحانات
اتسول اعقاب سكاير
في جيبيّ سروالي الاخرق
أرخي كفيّ واصفر أو اشتم عابر
فاثير القهقهة الصفراء او اللعنات أطرق ثم أفرّ كطفل باباً مغلق
اتسكع خلف زوايا الليل الشمطاء
القي موعظة بين سكارى الباصات
اتقافز كي المس وجه الغيم الازرق
اخدع ظلي أو أهجو قمر الطرقات
بحصًا ارجم وجهي الساكن فوق الماء
أبحث تحت عمود ضياء
عن شحاذٍ نام الناس وظلّ مؤرق
كي انشده في الفخر قصائد عصماء
وتسوق خطاي الى ان ابلغ بيتي في الدرب حصاة
واجاهد ان انهي الليلة
لو كفنني ثلج سريري – دون بكاء
* * *
تنفضٍ نومي الشمس الجهمة
مبتسماً في تعبٍ استقبل صباحي
ارسم فوق غصون الوجه ظلال البسمة
اسحب خطوي المتثاقل عبر الأسواق
اتنفس فيها عرق الاجساد ، غبار الضوء ، صراخ الباعة
اقبع قرب زجاج المقهى
اصلب عينيَّ على الأعجاز أو السيقان مدى ساعة
انبش في وحدتي الكسلى
أعمدة الصحف اليومية
علّ نكاتاً في زاوية ما ، جنسية
تستلب التصفيق من الأيدي المخمورة
فاذا ما نشر معطفه الكابي الليل
تثقبة في الساحات عيون العربات
اعددت الاصباغ وريشاتي المطلية
كي ارقص بينا ارويها
فوق موائد حانات الليل المهجورة .
المبدأ الحتمي يبقى متناهياً لأن نزعته انسانية .. ويبقى الشعر هو المحرك الرئيسي للذات المتناهية لأنها الرؤية الدقيقة للتحليل اللانهائي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,649,885,510
- عبد الوهاب البياتي و اشكالية الزمكان
- التعالق الاستنتاجي الصوفي لنصوص ابن الفارض-وليم بليك-ييتس
- التطور الحداثي من مشكلات التقنية الى مشكلات الاجهاض


المزيد.....




- الأردن: خطط إسرائيل بضم الأراضي المحتلة في فلسطين تقتل عملية ...
- رغم الاحتجاجات.. رئيس الهند يقر قانونًا يمنح الجنسية لغير ال ...
- رجل ينقذ كلب جارته قبل أن يسحبه مصعد في تكساس
- مباشر: تابعوا على فرانس24 تغطية خاصة للانتخابات الرئاسية في ...
- الدفاع الروسية: رصدنا نقل المسلحين في سوريا راجمات صواريخ وم ...
- مصر وتركيا.. مواجهة شرق المتوسط؟
- شهية الشتاء
- إعادة فتح مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية بعد إغلاق لأكثر من 3 ...
- التيار الوطني الحر يرفض المشاركة في الحكومة اللبنانية الجديد ...
- أغلى موزة في العالم: أعمال فنية تحاكيها تضم شطيرة شاورما في ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - علاء هاشم مناف - الاغتراب في اشواك الوردة الزرقاء