أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - محمد القاهري - في الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن: مساهمة في فهم إشكالات الديمقراطية والحوار في المجتمعات العربية















المزيد.....

في الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن: مساهمة في فهم إشكالات الديمقراطية والحوار في المجتمعات العربية


محمد القاهري
الحوار المتمدن-العدد: 1763 - 2006 / 12 / 13 - 11:30
المحور: ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن
    


يمكن النظر إلى الإشكالات التي طرحها الحوار المتمدن من خلال استخدام النظريات السلوكية ونماذج التحليل الحديثة. في بحث خاص لي طبقت نظرية الألعاب في العلوم الاجتماعية على واقع المجتمعات العربية، وتغمرني السعادة أن أرى بعض النتائج المتوصل إليها تتجسد في واقع الممارسة اليومية في الدول العربية. سوف أشير باختصار إلى بعض النتائج التي توافق الإشكالات المثارة هنا.
هيمنة التحالفات التقليدية-الريعية على السياسة
أحد فروع نظرية الألعاب (Game Theory) يهتم بلعبة التعاون أي التحالف في السياسة. وقد نظرت إلى اللعبة السياسية في البلدان العربية كلعبة تحالف بين الفئات ذات التأثير السياسي ضد فئات أخرى تفتقر لذلك التأثير وتمثل احتمال تحالف لا تحالفاً فعلياً. التحليل هنا أنطلق من فرضية أن للسياسة دور محوري يسمح تحليله بفك بقية الطلسم.
هناك ثلاث فئات تشكل أقلية سكانية لكنها ذات تأثير سياسي في التركيبة الحالية للمجتمع وهي: (1) المشايخ القبليين، (2) الضباط العسكريين و(3) التيار الديني. تشكل هذه الفئات تحالفات مهيمنة سياسياً في الغالب سمتها التقليدية، ومن هنا وصاعداً سنشير إليها بالتحالف التقليدي. وهي تتقاسم الأدوار فيما بينها حيث تمثل فئتا المشايخ والضباط الجهاز العسكري (أداة القمع) للتحالف ويمثل التيار الديني الجهاز الأيديولوجي (أداة الدعاية) وعمل الجهازين يختزل في نهاية الأمر إلى وظائف الترهيب والترغيب والتظليل التقليدية.
المبرر الأساس لهذه التحالفات هو الريع بتعريفه الشائع كانتفاع مادي ومعنوي باستغلال السلطة والوجاهة لا نظير جهد إنتاجي مكافئ. عندما ننظر إلى مصدر الريع فإنه يأتي من الفئات المنتجة التي تشكل الأغلبية السكانية لكنها تفتقر لأدوات التأثير السياسي. لدينا هنا فئة أم ممثلة بالفلاحين ثم تأتي الفئات الحديثة التي خرجت من رحمها كالعمال، التجار، المثقفين ومقدمي الخدمات الخاصة والعامة (أو ما يسمى بالطبقة الوسطى) ثم بعض الضباط. هذه الفئات تمثل احتمال تحالف، نشير إليه بالحديث، لكنه يفتقر لأدوات التأثير السياسي إذ نادراً ما وصل إلى السلطة وبالتالي ظلت القوى التي يمثلها خاضعةً لاستخراج الريع. بالطبع درج التحالف التقليدي المهيمن سياسياً على ضم عناصر المثقفين والتجار والتكنوقراط والموظفين وبعض الضباط إلى الأجهزة الإدارية، الحزبية والإعلامية للسلطة لكن ضمن صيغة تقاسم يكونون فيها واجهة دون تأثير في اتخاذ القرارات ويحصلون فيها على ريع من مصادر ثانوية (مناصب، احتكار تجاري، فساد ورشوة،...الخ). هذا بينما تنفرد فئات المشايخ والضباط ورجال الدين بقيادة التحالف وبالقرارات وبمصادر الريع الهامة المتصلة بميزانية الدولة (عائدات نفط، قروض ومساعدات، مركزية الإيرادات والنفقات، عمولات وشراكات في الصفقات الخارجية،...الخ).
نتائج
لهيمنة التحالف التقليدي نتيجتين تفسران الإشكاليات المثارة في ألأسئلة التي طرحها مشرفو الحوار المتمدن. النتيجة الأولى هي هيمنة السياسة التقليدية بشكل يدحر الشروط المادية والثقافية اللازمة لتطور الديمقراطية ومن ثم حل الإشكالات المثارة في الأسئلة. فتطور الديمقراطية غالباً يأخذ طريقين: إما تطور طبقة اقتصادية (لنقل رأسمالية) ترتبط مصالحها بخلق شروط اندماج اقتصادي واجتماعي تنمو فيه الروح الفردية ومن ثم تطغى المصالح الاقتصادية الفردية على الاعتبارات والانتماءات القبلية والدينية الضيقة الأمر الذي تضعف أو تغيب معه مبررات تلك الإشكالات، أو طريق ثان يمهده رسوخ فلسفة وثقافة تنويرية (ماركسية أو اشتراكية ديمقراطية) تهيمن بفضلها القوى الاجتماعية الحديثة سياسياً التي تفسح المجال لقيم مناقضة للقيم التقليدية وتغيب فيه مبررات تلك الإشكالات.
النتيجة الثانية لهيمنة التحالف التقليدي هي أنه يعيد إنتاج نفسه والإبقاء على هيمنة الريع رغم دورات الصراع الداخلي بين فئاته، ومن مظاهر ذلك الصراع الانقلابات العسكرية أو حالات الخصام العابرة. التغيير السياسي الذي ينتج عن دورات الصراع هذه يتمثل في تناوب الفئات على قيادة التحالف من جهة وفي اختلاف نسبي في ماهية أو نمط الريع السائد من الجهة الأخرى. غير أن نتيجة هذه التغييرات على الأرض هي تناوب حالتي الجمود والفوضى وليس أكثر. وهنا نلاحظ أنه لو انفردت فئة المشايخ أو الضباط في قيادة التحالف فإن المرحلة تتسم بحالة فوضى أما إذا انفرد التيار الديني في القيادة فإن المرحلة تتسم بالجمود التام. تفسر حالة الفوضى بأن فئة الضباط أو المشايخ تحرص على ريع مادي موسع موجه لإشباع الاستهلاك الفاحش والمباهاة، والفوضى مفضلة لأنها تسمح بحالات نهب وسلب وفساد...الخ. كما أن هذه الفئة ضحلة الثقافة وعاجزة عن استخدام التعبئة الأيديولوجية في ترويض الناس وكفهم عن الفوضى. بل قد لا تخشى الفوضى طالما وفي متناول يدها وسائل القوة التي بموجبها تبقي على الفوضى في نطاق تدمر فيه المجتمع دون أن تضر بالسلطة. تعميم حالة الفوضى يخرب شروط التطور الاقتصادي وشروط الديمقراطية.
على العكس تفسر حالة الجمود بأن الفئة الدينية تحرص بدرجة أولى على ريع رمزي أو معنوي كفرض رؤيتها الأيديولوجية مما يتطلب سماع الناس واحترامهم لكلمتها. وهي لذلك تخشى الفوضى وتحرص على ضبط الأمور. وبسبب عمق ثقافتها (رغم تقليدية تلك الثقافة) فإنها تجيد استخدام الخطاب الإيديولوجي وبكثافة كوسيلة قليلة الكلفة لجر الناس إلى إتباعها ومن ثم فرض استقرار سلطتها وإيديولوجيتها. هذه الفئة قد تعيش بعيداً عن بذخ الاستهلاك بل وفي حالة تقشف مقابل فرض رؤيتها، وتميل أنظمة الفئات كهذه إلى اقتصاد الكفاف وإلى الانغلاق على الخارج. لكن الضبط الصارم وتجنيد الدعاة يقوم على قمع الحريات وقطع موارد المعلومات مما يؤدي إلى جمود فكري وسياسي. كما أن اقتصاد الكفاف يؤدي إلى جمود اقتصادي.
إمكانية التعميم
تاريخياً، لعب التيار الديني دور الجهاز الإيديولوجي. لكن في فترة ظهور الفكر القومي ولاشتراكي حلت فئة المثقفين القوميين و/أو الاشتراكيين محل التيار الديني لتلعب دور الجهاز الأيديولوجي للتحالف الحاكم والذي يمكن أن نصفه بالتحالف الوطني بدلاً عن التحالف التقليدي. لكن حتى في فترة هذا التحالف المسمى وطنياً تعاقبت حالات الفوضى والجمود. وعموماً فترته كانت قصيرة وقد عادت الأنظمة إلى حقل الهيمنة التقليدية بقيادة قبلية-عسكرية أو دينية. هناك حالة أخرى حل فيها ملاك زراعيون كبار وتجار محل المشايخ القبليين والتحالف القائم أخذ طابعاً ليبرالياً مشوهاً يعتمد على الخارج ولم يخدم شروط التنمية الاقتصادية والتحول الديمقراطي.
أمثلة
هناك أمثلة عديدة تنقلت فيها الأنظمة بين الجمود والفوضى، فاليمن مثلاً مر من حالة جمود طويلة تحت سلطة الإمامة إلى حالة فوضى بعد إعلان الجمهورية عام 1962. والعراق وسوريا مرا من مرحلة فوضى انقلابات حتى الستينات إلى حالة جمود في عهد الأسد وصدام ثم عاد العراق إلى الفوضى مع الاحتلال الأمريكي. كذلك حال السودان الذي عرف انقلابات ثم حالة جمود مع نميري ثم حالة فوضى الآن. والصومال مر من حالة جمود في عهد سياد بري إلى فوضى وخراب بعد ذلك. وضع الجمود الذي تعرفه مصر تفرضه حالة الطوارئ القائمة وتتخلله حوادث فوضى. والجمود الذي تعرفه ليبيا ودول الخليج يمثل وضعاً هشاً يمكن أن ينقلب إلى فوضى في أية لحظة. عموماً لو أخذنا بقية الدول العربية فإن حالها لن يخرج كثيراً عن هذا التفسير. بل أن التفسير ينطبق على حالات أخرى مشابهة كأفغانستان ودول أفريقية.
خلاصة وملاحظات أخرى
الفوضى، الجمود والريع عوامل تتناقض مع شروط الازدهار الاقتصادي وتطور الديمقراطية الكفيلة بحل الإشكالات الواردة في الأسئلة.
تقليدية التحالف المهيمن سياسياً تجعله يحقر الأقليات والنساء والمثقفين والفنانين وهو مايفسر بقية الإشكالات المطروحة. لايمكن لوسائل الأعلام في ظروف كهذه أن تلعب دوراً فهي تمثل ثورة في وسائل الاتصال لا ثورة معلومات، الأخيرة تتطلب نضوجاً فلسفياً وفكرياً وليس فقط سرعة تداول المعلومات. ووسائل الأعلام المتطورة سلاح ذو حدين يمكن أن تنقل المعلومات والفكر التقليدي الراسخ أكثر من أن تحمل الفكر الحديث الناشئ أو تساهم في نشر وترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف.
القطيعة القائمة ما بين الأنظمة الحاكمة المستبدة من جهة وبين الأغلبية الساحقة من سكان الدول العربية من جهة أخرى يمكن أن توحد أو تقرب من وجهات نظر قوى المعارضة الديمقراطية إذا توفر النضوج الفلسفي والفكري كما أشرنا، وقد بين بعض قادة المعارضة في اليمن توفر معلومات نوعية أدت إلى تقارب في صفوف المعارضة المتحيزة للشعب وبشكل رفع درجة التحمس الشعبي للتغيير والديمقراطية ويمكن أن يحدث ذلك في بلدان عربية أخرى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تناقض الديمقراطية الغربية ماوراء البحار
- في تعريف الفساد وسبل الحد منه: حالة اليمن


المزيد.....




- إسرائيل تستجوب مدونة إيرانية منحتها اللجوء سابقا
- ترامب: نرغب في مساعدة من روسيا في حل قضية كوريا الشمالية
- موسكو: حل أزمة كوريا بالقوة سيؤدي لكارثة
- مقتل فلسطينيين اثنين من حي الشجاعية شرق مدينة غزة
- مقتل 28 حوثيا بغارات للتحالف غربي اليمن
- الحكومة العراقية تبدأ بتطبيق حصر السلاح بيد الدولة
- مصر.. إبطال مفعول قنبلتين في القاهرة
- لحظة نادرة من نوعها.. زوبعة ثلجية!
- كابتن الملكية الأردنية لترامب: هب أراض إضافية لإسرائيل من بل ...
- مصادر: مجلس الأمن قد ينظر في مشروع قرار حول القدس الاثنين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - محمد القاهري - في الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن: مساهمة في فهم إشكالات الديمقراطية والحوار في المجتمعات العربية