أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد حكمت - الوهابية وازمة التعاطي مع النص ... الحلقة 3














المزيد.....

الوهابية وازمة التعاطي مع النص ... الحلقة 3


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 1743 - 2006 / 11 / 23 - 10:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قضية الأخذ بظاهر النص من القضايا الخطيرة التي شغلت المؤصلين للفقه الاسلامي عموما والتي اتت في اطار كيفية التعامل مع النص واستنباط المراد منه و من أجل تجنب الإشكاليات والتناقضات التي تعيق عقلنة النص ليصبح موائما للظرف الزماني والمكاني وملائما للمرحلة التاريخية المتطورة.

فنجد المذهب الظاهري الذي يلتزم بالنص الحرفي دون سواه فلا يخرجه على القضايا التي تنطبق على نفس الواقعة ومن انصار هذا المذهب ابن حزم الاندلسي وداود الظاهري وغيرهم واخال ان الظاهريين قد اقروا بتوقيفية النص المقدس وابتعدوا عن الرأي والقياس فهذه احدى تجليات التعامل مع النص حرفيا كما هو وتطلع علينا من الفئات التي اخذت النص ظاهرا لا باطن ولا تأويلا هي فئة الخوارج بمختلف طوائفها ومع ان تلك الطوائف كانت من العرب الاقحاح الذين لهم دراية بمقاصد اللغة العربية واساليبها الا ان مسائل الحاكمية قد حددوها بظاهرها فكفروا مرتكب الكبيرة وخلدوه في النار ومن طريف حوادثهم في فهم النص وتحريفه قتلهم لعبدالله بن الخباب وقتلهم للنساء والاطفال والتي اوردها المبرد صاحب كتاب الكامل في الادب فهؤلاء قتلوا الاطفال استنادا الى الآية ( ولا يلدوا الا فاجرا كفارا) اي ان اطفال المشركين حكمهم كحكم المشركين في حين ان آخرين علموا بان المجاز يلعب دوره في اختراق النص ففسروا الآية على انها مجاز اي بمعنى يلدوا اطفالا سيكونون كفارا كآبائهم ان تربوا في نفس البيئة ... ومسألة كفر مرتكب الزنا والكبائر فالخوارج قالوا بقضية اطلاق الكفر كما رفضوا تقسيمه الى مجازي وحقيقي واصغر واكبر وهذا الاخذ بالظاهر اوجد عندهم حالة من الجمود العقلاني والاطلاقية في الحكم على الاشياء فإما خير مطلق أو شر مطلق وليس هناك حل وسط ولم يدركوا بأن الكفر في تلك النصوص هو مجازي وليس مخرج من الملة... الخ

وقضية المجاز والحقيقة وانكار المجاز اشتهر ابن تيمية فيها وبانكاره للمجاز واورد ادلة كثيرة على مقولته هذه في مجموع الفتاوى.

لقد تعامل العراقيون وبالاخص ابو حنيفة واتباعه في تلك القضية بشكل مرن جدا فأهل العراق يطلق عليهم أهل الرأي وخصوصا الاحناف الذين توسعوا في القياس واوجدوا مخارجا وتأويلات للكثير من المآزق والاشكاليات التي تعيق انطلاق النص وتطبيقه وحيويته وهذا الامر تحصل لهم بحكم البيئة الفلسفية التي كانت تعج بها امصار العراق كالبصرة والكوفة التي كانت تدور فيها اعنف العمليات العقلية التأصيلية والفلسفية على حد سواء على مستوى العالم آنذاك .
لقد اوجد ابو حنيفة مخارج كثيرة خلافا للحجازيين والحنابلة الذين كانوا يحشرون انفسهم في خانات ضيقة حرجة فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول ان خبر الآحاد اذا تعارض مع النص القرآني القطعي يتم تضعيفه ولا يؤخذ به .... الخ

وبناءا عليه فإن الاصول الحنفية ايسر واكثر مرونة وتغوص في الاعماق وتعمل التأويل وترخص للناس وهذا المذهب هو من اكثر المذاهب انتشارا في العالم الاسلامي نظرا لمرونته وعدم تشدده ونظرا لاعتماده على العقل والقياس.

فما يميز السلفيين عن غيرهم الأخذ بظاهر النصوص وادخال خبر الآحاد في مجال الاعتقاد والسطحية في فهم النص القرآني دون الرجوع الى التأويل والتفسير والتحليل وجمع النصوص والخروج بنتائج منطقية
ان التشدد في الاخذ بأخبار الآحاد وتضليل من ينكر قطعيتها في مجال الغيبيات والعقائد اسهم في دخول الحنابلة السلفيين في ظاهرة الاغراق في الغيبيات بدون داع .... وانكارهم للمجاز تقليدا لابن تيمية ادخلهم في ازمة جديدة في كيفية التعاطي مع النص أيضا.

ومن المعلوم ان خبر الآحاد عند الائمة الثلاثة ظني في مجال العقيدة وليس قطعي وعند احمد على روايتين ولكن السلفيين اخذوا المذهب الذي يقول بقطعية خبر الآحاد وبناءا عليه كان التشدد وانكار سلوك واعتقاد الآخرين ونتج ايضا ادخال كم هائل من الغيبيات والواجبات الدينية الى حظيرة الواجب والمقدس.
فالكثير من احاديث الاسماء والصفات هي اخبار آحاد نقلها اشخاص قلة وليست متواترة ذلك ان المتواتر قليل جدا وهو الذي نقله مجموعة كبيرة عن مجموعة مثلها يستحيل عليها التواطؤ .. فأما الآحاد فمعرض راويه للنسيان والسهو والخطأ وغيره

واحاديث عذاب القبر وغيرها من الغيبيات التي تحفل بها الكتب الاسلامية هي أخبار آحاد وليست متواترة.

عدم ادراك طبيعة المرحلة التاريخية والظرف الاقتصادي والزمني لتطور المجتمع أدى الى تجميد النصوص والاعتقاد بثبات الاشياء وعدم تغيرها وتطورها هذا التفكير هو أيضا أحد اسباب الأزمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,050,917,633
- الوهابية وأزمة التعاطي مع النص ... الحلقة 1
- هكذا سيحاكمون رامسفيلد ....فتعلموا منهم أيها المحامون الاردن ...
- في الذكرى الرابعة لاجتياح مدينة معان ......مدينة منزوعة السل ...
- هل ستبقى قضية معان أزمة مفتوحة في ظل استبعاد الخيار الديمقرا ...
- زينغو ورينغو في معان ... يحيا الذكاء
- الكادحون في معان يحيون ذكرى ايام الجمر والرصاص
- .!!!!!أحداث ينسل بعضها من بعض
- عندما انتفض الكادحون في معان عام 1989
- التركيبة السكانية لمدينة معان
- ساندوا وادعموا مجموعة معدومي الأرض في معان
- إمتاع السامعين بقصص الكادحين3
- امتاع السامعين بقصص الكادحين 2
- القلاع القديمة في مدينة معان
- امتاع السامعين بقصص الكادحين1
- القضاء العشائري في مدينة معان أداة لنهب أموال الكادحين فيها
- مؤسسة سكة حديد العقبة في معان.... بين مطرقة الإدارة المترهلة ...
- تدمير البنية التراثية المعمارية في مدينة معان مؤشر لتخلف الب ...
- الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمدينة معان في الحقبة الماضية
- قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟


المزيد.....




- هيئة الإفتاء الجزائرية: الاحتفال بالمولد النبوي غير جائز شرع ...
- السفير السعودي ببيروت ينفى طلبه منع قرع أجراس الكنائس قرب سف ...
- توجيه اتهامات لمدير عام مؤسسة بحثية أردنية لزيف ادعائه باختط ...
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- مطران الكنيسة الأسقفية بشمال أفريقيا في زيارة للسودان
- أداء صلاة الغائب على خاشقجي في المسجدين الحرام والنبوي
- فوز موشي ليون المدعوم من الجماعات اليهودية المتشددة برئاسة ب ...
- صحيفة: نينوى هي الاعلى بجريمة الاستيلاء على منازل المسيحيين ...
- خديجة تنشر صورة لخاشقجي في المسجد النبوي
- شاهد.. صلاة الغائب على خاشقجي في المسجد النبوي بحضور نجله


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد حكمت - الوهابية وازمة التعاطي مع النص ... الحلقة 3