أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - غلمان فاطمة - العنف المسلح بين المقاومة و الإرهاب















المزيد.....

العنف المسلح بين المقاومة و الإرهاب


غلمان فاطمة
الحوار المتمدن-العدد: 1693 - 2006 / 10 / 4 - 09:27
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
    


العنف هو أحد آليات إدارة الصراع، و الصراع هو التصادم و التعارض بين طرفين أو أكثر بينهما اختلافات في القيم و المصالح، و ينخرطان في سلسلة من الأفعال و ردود الأفعال التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالطرف أو الأطراف الأخرى، فالعنف إذن هو أحد مظاهر التعبير عن الصراع
أما العنف المسلح فهو عبارة عن صيغة عامة تطلق على مختلف أنواع المواجهات المسلحة، كتلك المواجهات التي يمكن أن تحدث بين دولتين أو مجموعة من الدول، (أو ما يسمى بالحرب النظامية)، أو ذلك الصراع الذي يمكن أن يحدث بين الدولة و مجموعة منفصلة أو منشقة، أو مواجهة مسلحة بين مجموعتين عرقيتين مختلفتين تنتميان لنفس الدولة، و هي أشكال من النزاعات غير الدولية. و هناك الصراع الذي يمكن أن يحدث بين دولة و كيان آخر من غير الدول كحرب التحرير الوطني مثلا، حيث تقوم الشعوب بمواجهة احتلال أجنبي، أو تواجه نظام عنصري. و بصفة عامة كل الحروب التي يمكن أن تحدث عندما تقوم الشعوب بممارسة حقها في تقرير مصيرها، و هذا النوع من الحروب يدخل في خانة النزاعات الدولية
و هناك نوع آخر من العنف المسلح يسمى بالإرهاب، و هو مفهوم يستخدم للدلالة على شكل من أشكال الصراع، بحيث يرمي كل طرف خصمه بهذه التهمة، الأمر الذي أثار الخلط و اللبس، فما هو مشروع في نظر البعض، يمكن أن يكون غير مشروع بالنسبة للبعض الآخر. إضافة إلى أن هذا المفهوم أصبح يستخدم كخلفية إيديولوجية و سياسية، و يطلق على جهة معينة كسلاح إدعائي بهدف التشويش و لتبرير بعض الإجراءات الانتقامية ضده.
بالعودة إلى التفسيرات المتداولة يعتبر الإرهاب جريمة ضد الحياة الإنسانية، و خرق للقوانين الوطنية و الدولية، هذه التفسيرات تنطوي من جهة على تمييز الإرهاب عن ما هو عسكري ( على اعتبار أن ضحايا الإرهاب هم أشخاص مدنيون) و بين الغاية السياسية من ورائه من جهة أخرى (التأثير أو تغيير سياسية دولة بإرهاب ساكنتها المدنية). و هذه التفسيرات لا تستثني إرهاب الدولة، لأن كل إرهابيي العالم يعتبرون سلوكهم بمثابة رد فعل لإرهاب الدولة، نذكر بهذا الخصوص الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة التي تنص على أن هذه الأخيرة تستعمل أو تشجع إرهاب الدولة.
أما إذا نحن انحصرنا في مجال قانون النزاعات المسلحة، فنلاحظ أن مفهوم الإرهاب لا ينطبق على الهجوم ضد المتحاربين أو ضد أهداف عسكرية، بشرط أن أعمال العنف هاته تمارس من طرف متحاربين و بوسائل مشروعة. بالمقابل فإن العمليات المسلحة الموجهة ضد الساكنة المدنية و الممتلكات المدنية و بالرغم من الوسائل المستعملة و الأسباب التي أدت إلى حدوثها فهي عمليات محظورة. لكن بين شرعية أعمال العنف في حرب دائرة بين متحاربين و ضد أهداف العسكرية، من جهة، و منع أعمال الإرهاب ضد الساكنة الدنية و الممتلكات المدنية من جهة أخرى، هناك مجال واسع للنقاش و الجدال. لهذا السبب ينبغي الحذر في التعامل مع اللغة المستعملة على المستوى الإعلامي أو من طرف النظام السياسي المهيمن، عند استعمال مصطلحات الإرهاب و خاصة الإرهاب الدولي.
بالنسبة لهذا اللفظ أي الإرهاب الدولي الذي نجده متداولا في الخطابات السياسية الرسمية عبر العالم، فهو مدان رسميا من طرف الأمم المتحدة، خاصة بعد أحداث 11 شتنبر حيث أن غالبية الدول الأعضاء في المنظمة أدانت الإرهاب الدولي. لكن هناك بعض الدول التي تتحفظ بسبب عدم وضوح هذا المفهوم، و المعايير المستعملة للتعرف على الإرهاب الدولي.
فهناك صعوبة لتقرير ما هو وطني و ما هو دولي في حالة الأعمال الإرهابية التي طبعت تاريخ بعض الدول كالجزائر، إرلاندا الشمالية، كورسيكا، إسرائيل و فلسطين، ثم لا يمكن لأحد أن ينكر حدوث إرهاب دولة في القمع الفرنسي في الجزائر ما بين 1954 و 1962. فالإرهاب الفرنسي الذي هو إرهاب دولة كان يعتبر بمثابة عملية أمنية داخلية إلى حدود سنة 1990 حيث أقر البرلمان الفرنسي بصفة الحرب للمواجهة التي كانت دائر بين المقامة الجزائرية و الجيش الفرنسي.
من زاوية أخرى، كان الإرهابيون بالمفهوم الحاضر و لا زالوا يعتبرون في جهات عديدة من العالم محاربين من أجل الحرية وأبطال الاستقلال الوطني. لكن بالنسبة لإرهاب المجموعات المسلحة التي فرضت نشأة و الاعتراف بدولة إسرائيل، هل ينبغي اعتباره إرهابا وطنيا أم دوليا؟ و عنف المجموعات المسلحة الفلسطينية ضد إسرائيل، و الإرلنديون ضد بريطانيا، و الأفغان الذين كانوا يقاتلون ضد الاتحاد السوفياتي السابق، و الشيشانيين، و العراقيون الذين يواجهون الاحتلال الأمريكي -البريطاني ؟ انطلاقا من أين نتوقف على اعتبار العنف إرهابا و نعثه بصراع مشروع، أو العكس؟ و كيف يمكن فصل الإرهاب عن الحرب؟
من الصعب الحسم في موضوع مشروعية العنف السياسي الذي يتحول إلى إرهاب، لأن هذه المفاهيم نسبية و تخضع لاعتبارات قانونية و سياسية و إديلوجية متشابكة كما سبق ذكره، و مع ذلك يمكن القول بأن العمل الإرهابي الذي يهدف إلى إبادة الخصوم بطريقة عمياء، نساء، أطفال شيوخ إلخ، يختلف عن العمل الإرهابي الدي كان يمارس في الحرب غير النظامية التي كانت تخوضها حركات التحرير الوطنية في المرحلة الثانية من القرن العشرين، و التي تطبع حتى اليوم كفاح الشيشان من أجل الاستقلال. مقابل ذلك الإرهاب الشمولي الذي بلغ الأوج في أحداث 11 شتنبر 2001 يحمل بصمات الفوضى (بمعنى الثأر من النظام القائم)، و ثورة عاجزة موجهة ضد عدو قوي لا يمكن قهره بسهولة. إضافة إلى ذلك هناك ضوابط رسمتها خطوط عامة لقرارات صادرة عن الأمم المتحدة و بعض المنظمات الدولية الأخرى، و التي يمكنها أن تضع إطارا للشرعية الدولية في ما يتعلق بالعنف السياسي و الإرهاب و تمييزه عن حق المقاومة و تقرير المصير.

ما هي الأسس القانونية و السياسية للمقاومة التي تأتي ضمن حق تقرير المصير؟
لقد تكرس هذا الحق في القانون الدولي و في السياسة الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، مع إعلان "ويلسون"، و ميلاد حركات المقاومة ضد المستعمر على امتداد العالم الثالث، حيث أصبح حقا قانونيا مرتبطا بسيادة الدول. فمقاومة الاحتلال حق مشروع يتعلق بالدفاع عن النفس و المحافظة على سيادة الدولة عندما تنتهك، و حقوق الشعوب عندما تتعرض للاغتصاب. لكن اليوم أصبح حق تقرير المصير عبارة عن شعار ديماغوجي ترفعه الدول الكبرى لأسباب تكتيكية تبعا لمصالحها، و هناك محاولات ترمي إلى سلب الشعوب حق المقاومة مبررة ذلك بحجج عديدة.
بالعودة إلى الأمم المتحدة كأداة ساهرة على احترام قواعد القانون الدولي، نجد بعض المحاولات التي تستهدف وضع إطار لظاهرة العنف السياسي، و التمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال و بين الإرهاب. و أول قرار صدر عن الجمعية العامة بشأن معالجة الموضوع (القرار رقم 3034 بتاريخ 18/12/1972) الذي أكد قانونية النضال من أجل التحرر الوطني، و التمييز بين هذا النضال و مسألة الإرهاب الدولي. و من ضمن ما جاء في القرار الجمعية العامة التأكيد على الحق الثابت في تقرير المصير و الاستقلال لجميع الشعوب الواقعة تحت الاستعمار.......و تدعم شرعية نضالها، خصوصا نضال الحركات التحررية، و ذلك وفقا لأهداف و مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. و كررت الجمعية العامة مرة ثانية موقفها هذا من خلال القرار 3246 بتاريخ 14/12/1974، حيث أكدت شرعية كفاح الشعوب في سبيل التحرر من الاستعمار بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح. و كان لهذا القرار أثر كبير في الاعتراف بأن حق المقاومة و الكفاح المسلح دفاعا عن الحرية قد تحول إلى واجب دولي، و واجب حقوقي للشعوب الخاضعة للاحتلال، حيث نص القرار على" أن أية محاولة لقمع الكفاح ضد السيطرة الاستعمارية و الأجنبية و الأنظمة العنصرية، هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة و لإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية و التعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة و للإعلان العالمي لحقوق الإنسان". و في مؤتمر تطوير القانون الإنساني المنعقد بجنيف سنة 1976 اعتبرت حروب التحرير بمثابة حروب دولية، حيث جاء في المادة الأولى من البروتوكول الأول أن حروب التحرير الوطني هي حروب مشروعة و عادلة، و هي حروب دولية تطبق بشأنها كافة القواعد التي أقرها القانون الدولي بشأن قوانين الحرب، كما أن حركات التحرير الوطني هي كيانات محاربة ذات صفة دولية، و هي بمثابة الدول التي لا تزال في طور التكوين.
لكن أمام عجز المجتمع الدولي و خاصة الأمم المتحدة في ضمان تطبيق مقتضيات حق تقرير المصير، و فشل محاولات الآلة الدبلوماسية، أصبحت الشعوب المقهورة تلجأ للكفاح المسلح للتخلص من السيطرة الاستعمارية. فالكفاح المسلح بهذا المعنى هو استخدام مشروع للقوة المسلحة بهدف طرد المحتل الأجنبي، و انتزاع السيادة. و بذلك تختلف المقاومة عن الإرهاب الذي يعتمد العنف من دون التوفر على مرجعية قانونية و شرعية الدولية، و مع ذلك استأثر موضوع الإرهاب الخطاب السياسي الدولي بعد أحداث 11 شتنبر 2001 في الولايات المتحدة، مما جعل مجلس الأمن في 28 شتنبر من نفس السنة يصدر قراره رقم 1373 الذي يتخطى من خلاله قواعد القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة. فقد اعتبر القرار أن الدافع للأعمال الإرهابية هو التعصب و التطرف، دون الوقوف عند العوامل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المولدة لهذا التعصب و التطرف، مما يتناقض مع قرار سابق للجمعية العامة و هو القرار 40/61 الصادر بتاريخ 9 دجنبر 1985 الذي ينص البند التاسع منه على ما يلي: " تحت الجمعية العامة جميع الدول فرادى بالتعاون مع الدول الأخرى، و كذلك أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة، على أن تساهم في القضاء التدريجي على الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي، و أن تولي اهتماما خاصا بجميع الحالات، بما فيها الاستعمار و العنصرية و الحالات التي تنطوي على انتهاكات عديدة و صارخة لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية، و الحالات التي يوجد فيها احتلال أجنبي، و التي يمكن أن تولد الإرهاب الدولي، و تعرض السلم و الأمن الدوليين للخطر". و مع أن القرار 1373 يقر بحق الفرد أو الجماعة في الدفاع عن النفس، كما ما هو معترف به في الميثاق الأممي، إلا أنه يغفل في الوقت نفسه حق تقرير المصير و حق مقاومة الاحتلال و هما أيضا من الحقوق الراسخة، مثلها مثل حق الدفاع عن النفس. كذلك فإن هذا القرار لم يحدد مفهوم الإرهاب و لم يضع مواصفات يمكن من خلالها اعتبار عمل مسلح ما بأنه عمل إرهابي، مما جعل القرار غامضا، لكن نتائجه خطيرة، لأنه وضع قوة إلزامية لجميع الدول، و من تقاعست منها عن الالتزام تتخذ بحقها تدابير بموجب المادة 41 من الفصل السابع، و التي تؤدي إلى تطبيق إجراءات الحصار أو المقاطعة، أو استعمال الوسائل العسكرية. بل نجد أن مجلس الأمن من خلال هذا القرار توسع في تفسير و تطبيق المادة 41 بحيث نجده يتدخل في صلب القوانين الداخلية للدول، و ذلك بطلب تجميد أموال الأشخاص المرتكبين لأعمال إرهابية، أو لديهم نية في ارتكابها، أو يسهلون ارتكابها، أو لمن يرتبط بهم من أشخاص و كيانات و ممتلكات، و بالتالي عدم توفير الملاذ الآمن لهم و تبادل المعلومات بين الدول و التعاون في الشؤون الأمنية و الإدارية و القضائية. و كانت النتيجة لهذا القرار هي التمادي في تطبيق أحكامه، مما فتح الباب أمام التأويلات و التفسيرات الواسعة، و ساهم بالتالي إلى ضرب مبادئ حقوق الإنسان
فتجاوز هذا القرار لحركات الاستقلال و التحرر الوطني، أدى إلى إدراج منظمات، و حركات مقاومة، بل و أشخاص في خانة الإرهاب الدولي، و بعلاقتهم بتنظيم القاعدة، أو أن بنيتهم القيام بأعمال إرهابية ضد إسرائيل و الولايات المتحدة و الغرب بصفة عامة، و الغريب أن هذا القرار لم ينص على إرهاب الدول مع أنه من أخطر أنواع الإرهاب، لأن الدولة قادرة على تبرير سلوكها انطلاقا من قاعدة أن الدولة لا توصف بالإرهاب بل بالعدوان، و أن العدوان صفة الأفراد و المنظمات و ليس الدول، و الثغرة التي تنفذ منها هذه الدول تتمثل في غياب تعريف دولي واضح للإرهاب و شرح طبيعته و أشكاله و سبل مكافحته. لذا فإن تطور نصوص القانون الدولي شيء ضروري لحماية العمل المسلح الهادف إلى التحرير و تقرير المصير، و من هنا تأتي أهمية إصلاح ميثاق الأمم المتحدة، لملائمة نصوصه مع الواقع الدولي الحالي.
المــصادر
1-Dictionnaire du droit international des conflits armés. Comité international de la croix rouge, Genève 1988
2-Le Monde Diplomatique, février 2004 2-Qu’es ce le terrorisme ?
عبد الغني عماد
المقاومة و الإرهاب في الإطار الدولي لحق تقرير المصير. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ع 23 نونبر 2002





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- أردوغان يدعو العالم الإسلامي لرد مناسب على قرار ترامب حول ال ...
- أردوغان: إذا فقدنا القدس سنفقد المدينة ومكة والكعبة
- الولايات المتحدة تدعو داعمي الحكومة السورية للضغط عليها
- القدس .. تغير وجهة داعش؟
- الملكة رانيا تنعى -شهداء القدس-
- الحكومة السورية تهاجم دي ميستورا
- علماء يبتكرون علاجا شافيا لمرض -الهيموفيليا-
- تشكيل الحكومة الائتلافية في النمسا بمشاركة اليمين المتشدد
- الحشد الشعبي يصد -هجوما عنيفا- لـ-داعش- على الحدود العراقية ...
- فلسطين ترجح عقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن حول القدس الأحد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - غلمان فاطمة - العنف المسلح بين المقاومة و الإرهاب