أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - محمد عصام لعروسي - أحداث الحادي عشر من شتنبر و أكذوبة الحرب على الإرهاب















المزيد.....

أحداث الحادي عشر من شتنبر و أكذوبة الحرب على الإرهاب


محمد عصام لعروسي
الحوار المتمدن-العدد: 1680 - 2006 / 9 / 21 - 11:10
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
    


شكل حدث الحادي عشر من أيلول 2001 ، حدثا استثنائيا بامتياز، طبع العصر الحديث بعد نهاية الحرب الباردة، كما اعتبر من طرف المفكرين و ممارسي السياسة، بمثابة تاريخ فاصل ساهم في صنع نموذج جديد لثورة امبريالية جديدة يشخصها القطب الأوحد الأمريكي ، و بدأ الحديث بعد هذا التاريخ عن وجود غرب منقسم بين أمريكا القوية الحاملة لمشروعها الهيمني الجديد، قوامه شن حرب سياسية ، عسكرية و إعلامية ضد التنظيمات الإرهابية و الدول الراعية للإرهاب- مشروع في ظاهره محارب الإرهاب وفي محتواه و حقيقته اكتساب المزيد من المواقع الإستراتيجية في العالم- و بين أوربا الضعيفة، فهذا "روبير كاغان"، عالم السياسة الأمريكي روج في وسائل الإعلامية الأوربية عن وجود غربين، إذ تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التمسك بمبررات واهية و خالية من أي أساس شرعي، لتبرير سلوكها و سياستها الإمبريالية، التي لا وجود فيها لأي دور مفترض للأوربيين أو غيرهم من الدول النامية في البث في القضايا الكونية، و اعتبر البيت الأبيض أن بحرص أوربا على قيم التسامح و دولة الحق و الفانون، فهي تتواجد خارج أسوار التاريخ و ليس داخله.
إن أحداث الحادي عشر من شتنبر، فرضت تغييرات حاسمة في قواعد اللعب على الصعيد الدولي، مع إصرار أمريكا على نمدجة سياسة أحادية حديثة، تدشن بها سلسلة الاقتحامات و التدخلات التي لا حد لها في الشؤون الدولية و الداخلية للدول.

في غياب قواعد و أصول الشرعية القانونية، و القواعد الدبلوماسية، باتت الإشارات التي تطلقها القوة العظمى واضحة من اعتقالات تعسفية فوق العادة، بسماحها لاعتقال و تعذيب مواطنين من مختلف الجنسيات تحت ذريعة الإرهاب لمجرد الإشتباه، و القيام بأعمال غير مشروعة يستنكرها الضمير الجماعي، الأنكى من ذلك سارعت الإدارة الأمريكية إلى البحت الحثيث على المسوغات التضليلية الكاذبة، و افتراء التقارير السرية المضللة، كما هو الحال بالنسبة لإدعاء وجود أسلحة محظورة في العراق و ارتباط هذا البلد بالقاعدة، مع الرفض القاطع لاستعمال الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة (اللجوء إلى المفاوضات و الوساطة و المساعي الحميدة)، و إيثار استعمال القوة العسكرية لاحتلال العراق رافعة شعار إعادة الديمقراطية لهذا البلد على متن الدبابة، على أن الديمقراطية في العراق لا يمكن أن تكون على طريقة رعاة البقر الأمريكية، التي أغرقت العراق في دوامة الصراع الطائفي و مستنقع الدماء الذي لا يجف.
حقيقة أن أيلول الأسود شكل رجة عنيفة للعقيدة الأمنية الأمريكية، و فشل ذريع لترسانتها العسكرية و المخابراتية التي تحصي الأنفاس على الدول المارقة أو الخارجة عن الطوق الحديدي، حيث لم تستطع أن تتوقع نوعية جديدة من المواجهات الغير المتكافئة التي لم تألفها من قبل، مع طرف شبح غير واضح المعالم ، في شكل جماعات ذات الهوية الدينية أو الإثنية ، التي تسعى إلى التعبير عن نقمتها و حنقها من السياسات الأمريكية، بالتجرؤ على ضرب أهداف إستراتيجية فوق التراب الأمريكي.
في الذكرى الخامسة للأحداث، يواصل الرئيس بوش لعبته المعهودة و يكرر نفس الخطاب الديماغوجي، بأن الحرب على الإرهاب هي من أجل الحرية و الديمقراطية، و حماية القيم الليبرالية الغربية، وأن ذلك يتطلب بالضرورة نوعا من الإجماع و التوافق الدولي الذي أضحى ممكنا في الوقت الحالي، فنظام الحرب الباردة لم يتح لطرف ما القدرة على التوجيه، و التخطيط و مراقبة العالم بشكل أحادي، و إنما كان يفرض ضرورة مراعاة التوازن بين القطبين و محاولة جدب الدول المتوسطة و الضعيفة إلى هذا المعسكر أو ذاك (سياسة التحالفات)، حتى إن القرارات الأممية كانت تتكسر على صخرة الفيتو الأمريكي أو السوفيتي.
بقراءة أولية لمعادلة الربح و الخسارة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، يبدو أن الطرف الخاسر قطعا لم يكن هو الطرف الأمريكي، صحيح أن حساسية و أهمية المراكز الرمزية المستهدفة (مركز التجارة العالمي و البنتاغون الأمريكي) يرمز إلى تجليات القوة الإقتصادية و العسكرية، و أن الحدث خلق نوعا من الاضطراب في الأوساط الأمريكية الرسمية، حيث اعتبر الرئيس الأميركي الواقعة بمثابة عمل جبان، قبل أن يصفها بالحرب المعلنة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الحدث تم استغلاله سياسيا و بشكل جيد، فقد شكلت ذريعة محاربة الإرهاب، نقطة الارتكاز الجديدة في السياسة الأمريكية التي وجدت أخيرا العدو الجديد و الوهمي و هو الإسلام، من أجل تبرير إخفاقاتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، فلأول مرة تبدو واشنطن في موقف الضحية و تنال تضامنا و تعاطفا دوليا واسعا، و تتعهد برد فعل مزلزل بداية بأفغانستان و وصولا للعراق، و هو ما مكنها من التموقع في مناطق إستراتيجية و حيوية لم يكن بإمكانها الوصول إليها في السابق (الجمهوريات السوفييتية-باكستان و الصين)، و هدا يسمح لها بمراقبة إيران و احتواء روسيا، كما أن الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، يتيح لا محالة مراقبة الخليج العربي و التحكم في أسعار النفط و استغلال إمكانيات المنطقة بشكل تحكمي.
لقد تأثرت الحركات التحررية في العالم سلبا بفعل هذه الأحداث، بعدما أضحت أمريكا تصر على عدم التمييز بين العنف المقبول و العنف الغير المشروع، أي بين الحركات المشروعة و الإرهاب السياسي المحرم ، و قد اتضح التضييق على هذه الحركات من خلال استصدار أمريكا للائحة تضم أسماء لمجموعات تعتبرها إرهابية، و العمل على تجميد أرصدتها المالية بالخارج، ثم الضغط على الدول التي تستضيفها، و تبدو قوى المقاومة الفلسطينية و اللبنانية واضحة في هذا الشأن، كحركة حماس التي وصلت إلى السلطة في فلسطين عن طريق صناديق الاقتراع، و منعت عنها المساعدات الغربية بدعوى أنها تنظيم إرهابي، و أعقب ذلك اعتقال وزراء في الحكومة الفلسطينية و أعضاء من المجلس التشريعي من طرف إسرائيل، بما لا يدع مجالا للشك أن الشريك الصهيوني هو طرف شريك لواشنطن في تنفيذ إستراتيجيتها في الشرق الأوسط.
كما شكلت أحداث الحادي عشر من شتنبر، منعطفا حاسما، أعادت إلى الواجهة توتر العلاقة بين الإسلام و الغرب من جديد، و انتعشت النظريات المرتبطة بصراع الحضارات "نظرية هانتغتون"، و أحبطت كل المحاولات و الجهود التي توخت التسامح و التعايش و الحوار بين مختلف الحضارات البشرية، فبعد الأحداث أصبح أمرا مألوفا و عاديا إصدار الأحكام المتعجلة بالإدانة على جميع العرب و المسلمين، و أصبحت الجاليات العربية و الإسلامية موضع شك و اتهام من طرف وسائل الإعلام الغربية، حيث تجاوزت الاتهامات الخاصة بالعمليات "الإرهابية" القائمين بها، إلى كل المسلمين و العرب بل إلى الإسلام نفسه، إلى الحد الذي دفع رئيس الوزراء الإيطالي "سيلفيو بيرلوسكوني" إلى التصريح بتفوق الغرب و تخلف الحضارة الإسلامية، و حديث "جورج وولكر بوش" عن إحياء الحروب الصليبية، و كذلك الضجة التي خلفتها نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول في صفحات مجلة دانمركية، وأخيرا تصريح بابا الكنيسة الكاثوليكية بأن الإسلام جاء بحد السيف.

واصلت الولايات المتحدة الأمريكية إدارة الأزمات الدولية بشكل انفرادي تارة أو بتحالف احد الأطراف من الدول الغربية تارة أخرى، ذلك أن فشل العدوان العسكري الإسرائيلي على لبنان، دفع إدارة بوش إلى البحث عن صيغة سياسية منحازة تحفظ ماء وجه إسرائيل، فكان قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بعبارته الفضفاضة التي تتحدث عن وقف الأعمال العدوانية، بدل النص الصريح عن وقف إطلاق النار،و في أزمة دارفور، كانت أمريكا من وراء استصدار القرار الأممي 1706، الداعي إلى إرسال قوات حفظ السلام الأممية إلى السودان لحماية المدنيين من قوات "الجنجويد" المدعومة من طرف الخرطوم، الأمر الذي ترفضه السلطات السودانية بشكل قاطع و تعتبره تدخلا بمسحة إنسانية في الشؤون الداخلية لهذا البلد.
فهل تحتاج السياسة الخارجية الأمريكية الرجوع إلى واقعية لا مبالية و ضيقة ، أو بالأحرى بلورة "واقعية ويلسونية" تربط بشكل أفضل الوسائل بالغايات؟. لقد تمكنت إدارة بوش المشحونة ببواعث السيطرة و القيادة الجنونية للعالم، أن تجزم أن السبب الرئيسي للإرهاب يكمن في غياب الديمقراطية و أن أمريكا تملك من القدرة و الحكمة ما يكفي لمعالجة المشكل، و أن الديمقراطية ستتحقق بسرعة تماثل انجاز وجبات "الهامبورغر"، و دونما معاناة في منطقة الشرق الأوسط بداية بالعراق و وصولا إلى بلدان عربية تحكمها أنظمة شمولية.
دون شك أن الكثير من الكتاب المحافظين الجدد، افترضوا أن أمريكا ستستعمل هامشا من القوة لفرض نوع من الهيمنة "الخيرة" أو الحسنة على باقي العالم، لمعالجة مشاكل تتعلق بامتلاك بعض الدول لأسلحة الدمار الشامل، مشاكل البيئة، دعم مفهوم الجماعة الدولية و قضايا تتعلق بحقوق الإنسان... هذه الهيمنة تفرض على أمريكا استعمال قوتها في حالات لا يستطيع الآخرون فيها فعل ذلك، لأنها ببساطة أكثر فضيلة من الآخرين.
من جانب أخر، فالهيمنة الحسنة تستوجب أن يكون المهيمن كفؤا و قادرا على توقيع سيناريوهات عقلانية لسلوكه الدولي، فالانتقاد الكبير للتدخل في العراق من قبل الأوربيين و الآخرين لم يكن يستند على مقتضى إجراء مسطري يعتبر أن واشنطن لم تحصل على ترخيص من مجلس الأمن الأممي، و لكن على الاعتقاد بأنها لم تتوصل إلى صياغة مبرر مقنع للغزو، و لا تدرك ما تفعله الآن من أجل دمقرطة العراق.
أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتاج إلى بلورة أسلوب أفضل من تحالف الإرادات لشر عنة تعاملها مع الدول الأخرى باسم محاربة الإرهاب، إذا ما سلمنا أن ظهور الحركات الاحتجاجية المسماة "بالإرهابية"، القائمة على أساس ديني، عرقي أو اثني، هي ثمرة السياسات الأمريكية القائمة على العنف المطلق ، عسكرة العالم و احتقار خصوصية دول الجنوب، و شن حربها المستعرة على الإسلام و رموزه و حضارته.
و في الوقت الذي نعتبر فيه الأمم المتحدة مؤسسة دولية ناجعة لحفظ السلم و الأمن الدوليين و عمليات إعادة بناء الدول، فإنها ما زالت تفتقد للمشروعية و الديمقراطية و الفعالية في التعاطي مع قضايا أمنية جادة، فالبديل إذن هو تعزيز عالم متعدد الأطراف، متعدد الثقافات، و بعث مفهوم الجماعة الدولية الآمنة من جديد، المبنية على أساس متانة المؤسسات الدولية المتداخلة و المتنافسة أحيانا ، المهيكلة بناء على خطوط إقليمية أو وظيفية.
كما يقتضي الأمر إعادة أمريكا النظر في سياستها الخارجية ، بإحلال نوع من التوازن بين المصالح المطلوب انجازها و القيم الأخلاقية و الحقوقية، التي تتبجح بكونها رائدتها و المدافعة عنها، ناهيك عن إعادة التفكير في طريقة معالجة قضايا الديمقراطية و حقوق الإنسان و التحديث ، فهذه المفاهيم و الوصفات الجاهزة على الطريقة الأمريكية ليست حلا للإرهاب أو الجهاد من منظور الجماعات الإسلامية، فهذه الحركات الإسلامية نبعت من فقدان الهوية المجتمعية ،وفشل الأنظمة الشمولية في تبني برامج و سياسات إصلاحية قمينة بإقالة عثرة مجتمعاتها و وضعها على طريق الديمقراطية و التنمية المتوازنة، فكثير من الديمقراطية على الشاكلة الأمريكية، سيعني المزيد من الإقصاء، التطرف و الإرهاب (رفض دعم الغرب لحكومة حماس)، و مشاركة كثيفة من طرف كل المشارب و الأطياف السياسية ، سواء كانت يسارية ، إسلامية أو غيرها-شريطة الاحتكام للإرادة الشعبية- قد يساهم في شق طريقها نحو التمثيل السياسي لمجتمعاتها، مما يفضي نوعا من الشفافية و الديمقراطية المتنشقة نسائمها من أجواء معبرة عن خصوصية هذه المجتمعات، حيث أن الأنظمة الشمولية الصديقة لأمريكا، لم يعد بإمكانها أن تحكم شعوبا جامدة.
و أخيرا فان شعار محاربة الإرهاب لم يعد ذلك المبرر الكفيل بإقناع العقول و استمالة الأهواء، بما أنه اعتمد على رؤى و تقديرات خاطئة للإدارة الأمريكية، فلا جدوى من التخطيط للمزيد من التدخلات الاستفزازية في أنحاء العالم التي لن تجني سوى المزيد من الإحباط و اليأس و ردود الأفعال المتطرفة من قبل الشعوب المقهورة، فالمطلوب هو عدالة القانون لا قانون القوة و شريعة الغاب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- السياسة الخارجية المغربية إزاء العالم الإسلامي: مرحلة ما بعد ...


المزيد.....




- طهران: بيان الجامعة العربية حول القدس ضعيف للغاية
- برلين تدعم مبادرة تأسيس -الولايات المتحدة الأوروبية-
- موسكو والدوحة تناقشان توسيع التعاون العسكري
- لافروف يعلق على -صفقة القرن-
- أنقرة تستضيف اجتماع قادة عسكريين من الناتو والعراق
- نصر الله يدعو لانتفاضة تنهي إسرائيل
- واشنطن تدعو الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى ضبط النفس
- بوتين في جلسة شاي مع الأسد وشويغو في حميميم
- ما هي أبرز القرارات الأممية بشأن القدس؟
- القدس، حشو التاريخ المختلف عليه في جغرافيا متفق عليها


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - محمد عصام لعروسي - أحداث الحادي عشر من شتنبر و أكذوبة الحرب على الإرهاب