أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مصطفي النجار - الحلم الإيطالي ..الواقع والخيال














المزيد.....

الحلم الإيطالي ..الواقع والخيال


مصطفي النجار

الحوار المتمدن-العدد: 1635 - 2006 / 8 / 7 - 04:45
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


سعيا للكسب الحلال و المال الحلال الوفير ، نضحي بأبنائنا كل يوم .. نضحي بهم في ظلمات البر والبحر ، نلقي بهم إلي أفواه الطغاة و سماسرة الهجرة ، إلي بلاد لا تعترف بالهجرة _الهجرة غير الشرعية_ هذه الهجرة التي تقدم للبحر المتوسط أرواح أبنائنا و أخواننا كل يوم وليمة .. لا توجد رقابة عليها إلا بعد فوات الأوان ولا تفعل شيء إلا خراب البيوت وذن علي الآذان . البطالة والخوف منها أكبر شبح يتعرض للشباب في دراستهم و بيوتهم وأحلامهم التي لم تصبح حقيقة ، حتي يتخرجون من الجامعة وهم مكتوفي الأيدي معصومين العينين لا يقدرون علي تطبيق ما درسوه في بلدهم_مصر_ لا يستطيعون أن يفيدوا أهلهم وإقتصاد بلدهم ، لأن طموحهم توقف عن الدوران من أول عطل أصابة .. ومحركاتهم حدث بها خلل من بعد الشهادة الجامعية ، فيعيد هؤلاء الشباب إعمال عقولهم و تشغليها حتي يهاجروا إلي بلاد الغرب ليعملوا لديها غاسلي صحون وكانسي شوارع ومنظفي دورات المياه وهم خريجوا الطب والصيدلة والعلوم الهندسة وغيرها من كليات القمة التي لا يدخلها في مصر سوي المتفوقون علميا و أحيانا عمليا ، والغريب هنا هو توحد فكر هؤلاء المهاجرين حول شىء واحد هو جمع المال الكافي لكي يتزوجوا و يبنوا أنفسهم جيدا و يعدوا أبنائهم لمستقبلا رغد وعيشه هنيه بها كل ضروريات ورفاهيات الحياة التي حرموا منها هم !
فكانت الإنطلاقة الأولي ناحية أوروبا ، و لأن إيطاليا الدولة الأولي الأغنى القريبة جغرافيا من مصر فقد جذبت أعين وأفئدة الشباب المصري إليها بل وإستعمرت عقول البعض منهم ! وجعلت منهم جنودا لخدمة المهن التي يرفض الإيطاليون المتقدمون القيام بها لأنها تعتبر مهن حقيرة لا يصح لهم العمل فيها ، كجمع القمامة من الصناديق الموضوعة في الشوارع والطرقات و غسيل أطباق الطعام في المطاعم والفنادق و كل الأعمال المهينة لكرامة أي إنسان ! فكلفتهم_إيطاليا_ بأعمال ليست مهينة فحسب ولكنه أيضا قليلة الدخل والربح وهي تحمل صاحبها من العناء والمشقة ما لا يحتمله حيوان!! و إلي أين يصل بهم هذا العمل؟! إلي النجاح ؟ إلي أن يرفعوا علم مصر ؟ إلي أن يكرموا و الديهم ؟ إلي جمع المال ؟ إلي إهانة الذات وفقد الإنسانية ، و تصادمهم مع حضارة جديدة منحرفة أخلاقيا عنا ... إن كل ما يدفعه الشباب الفارون الي أوروبا وأمريكا من صحة وعمل و احلام تتبدد سريعا لانهم ليسوا ابناء هذه البلاد .. وإن نجح البعض منهم في حالات فرديه لا ترتبط بالواقع بشكل كبير كما أن لها ظروف خاصة ومهارات مميزة ! ولكن السؤال هنا يطرح نفسه : هل لا يستطيع الشباب إنجاز آمالهم و أحلامهم علي تراب مصرنا الحبيبه ؟!
إن تكلفة رحلة السفر إلي البلاد الأوروبية في السبعينيات والثمانينيات كان لا شىء بالنسبة لليوم ، فكانت تتكلف مصاريف الرسوم المطلوبة فقط والتي تقدر ب 20 جنيها مصريا وأحيانا مجانا! ، أما الإجراءات القانونية فتتمثل في تقديم جواز سفر صالح إلي قنصلية أو الدولة المطلوب السفر اليها . في هذه الفترة كانت أوربا في أمس الحاجة إلي الأيدي العاملة و حبذا المدربة جيدا حتي يمكنها أن تندمج بسهولة ويسر وسط المجتمع الأوروبي ، لأن الأوروبيون يعتقدون بقدوم عام 2030 سيقل أعداد المواليد ! بالإضافة الي التقدم السريع الذي لحق باوروبا منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية (1914_ 1945) مما أدي لتطور في الحركة الصناعية فيها و زيادة المصانع و المؤسسات الإنتاجية .
وقد سافر إلي الدول الغربية الكثير من الشباب_ شباب دول الجنوب الفقير_ والكبار ، فتعد الجاليات العربية في دول اوربا بالملايين ،هناك أكثر من‏30‏ مليون مسلم معظمهم من المغرب العربي وباقي دول الشرق الأوسط بينما دول اخري بعدة الآلاف فقط ‏.‏ كما وصل عدد المصريين وحدهم في فرنسا الي مائة ألف‏,‏ وفي انجلترا‏120‏ الفا وإيطاليا‏80‏ ألفا‏ ..‏ وهكذا بدأت تتكون وتتأسس الجاليات المصرية للتعبير عن ذاتها‏,‏ وللدفاع عن حقوقها‏..‏!
و الغريب أن هناك قري مصرية سافر منها الآلاف الي فرنسا مثل قرية ميت بدر حلاوة بالغربية ، ومنهم الي كندا او امريكا( ارض الأحلام) او ايطاليا او المانيا وغيرها.
وتغيرت نظرة المجتمعات العربية إلي موضوع الهجرة و خاصة الغير الشريعة بعد ذلك الحاث المدوي الذي غرق فيه إحدي قوارب صيد الأسماك قبالة سواحل جزيرة لامبدوزا جنوبي ايطاليا حيث عثرت سفينة صيد ايطالية اثناء الليل علي قارب خشبي تتلقفه الأمواج علي بعد‏53‏ ميلا من الجزيرة‏ ، وجد القبطان الإيطالي المهاجرين الصوماليين مكدسين فوق بعضهم البعض ومن كان منهم مازال علي قيد الحياة يرفع يديه طلبا للنجدة ، وقد تم إنقاذ 15 شخصا منهم بعد مشهد بشع في انتظار زوارق خفر السواحل ومن بينهم سيدة كانت ملقاة في بطن القارب مع‏13‏ جثة لمهاجرين آخرين‏..‏ وكان هذا الفرب يحمل 75 شخصا ، ولقي حتف 70 شخصا و 7 أطفال في الحادث في 3 أكتوبر 2003، مما أدي لإثارة القضية مرة أخري علي طاولة المفاوضات في ايطاليا و اوربا . و تباينت مواقف الدول الاورمتوسطية !
وفي ظل تدهور الأوضاع الإقتصادية في مصر والوطن العربي والإسلامي فقد انتهز سماسرة الشباب الفرصة ووضعوا تسعيره للسفر الي بلاد الهم والشقاء غالبا وهي كالآتي : السفر برا‏30‏ ألفا وبحرا يتراوح بين ‏12‏ و‏18‏ الف جنيه‏,‏ والسفر الشرعي بالطائرة بـ‏40‏ الف جنيه .
و يجب النتويه هنا إلي أن ايطاليا احتلت خلال عام 2001المركز الثاني كأكبر شريك تجاري لمصر و قد بلغحجم الأستثمار بينهم حوالي 165 مليون دولار ، و تحتضن السوق الإيطالية نسبة 16.3% تقريبا من حجم الصادرات المصرية .
المثال فإن عدد المهاجرين غير الشرعيين من مصر إلى أوربا وصل إلى 457 ألف مهاجر وفقا لإحصائيات غربية وكان لايطاليا النصيب الأوفر من تلك الهجرة بينما يقف الجهاز المركزي المصري بالعدد عند 90 ألف مهاجر في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الخارجية المصرية أن الرقم الحقيقي هو 210 ألاف مصري.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,018,270
- الشخصية السيكوباتية


المزيد.....




- محامي ترامب الشخصي يقول إنه لن يتعاون مع تحقيق الكونغرس لعزل ...
- ناسا تقدم موعد أول رحلة سير فضائية بطاقم نسائي
- فيديو: صدامات في برشلونة بين الشرطة ومحتجين يؤيدون استقلال إ ...
- محامي ترامب الشخصي يقول إنه لن يتعاون مع تحقيق الكونغرس لعزل ...
- لماذا تعارض الأنظمة العربية وإسرائيل -نبع السلام- التركية؟
- اتحاد الكرة المصري يعلن الموقف النهائي لمباراة القمة بين الأ ...
- بالفيديو... أهداف مباراة الجزائر وكولومبيا (3-0) الودية
- وزارة الصحة السودانية تعلن ولاية كسلا منطقة موبوءة بالضنك وا ...
- الجيش المصري يستعد لمعركة حقيقية بالذخيرة الحية
- الصين تدعو تركيا إلى وقف القتال في سوريا والعودة إلى المسار ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مصطفي النجار - الحلم الإيطالي ..الواقع والخيال