أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مهند السماوي - رهانات خاطئة















المزيد.....

رهانات خاطئة


مهند السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 1634 - 2006 / 8 / 6 - 07:59
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لأول مرةفي تأريخنا تقف عدد من الدول العربية والاسلامية الى جانبنا في حربنا على حزب الله ،هكذا اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت في أحد خطبه السياسية بعد اسبوعين من اندلاع الحرب بين لبنان وأسرائيل ،التي اندلعت في 12 تموز 2006م .المرة الاولى التي تكون علنية وفي متناول وسائل الاعلام العالمية ،بينما في السابق يكون التأييد سري .

الحسابات الخاطئة لحزب الله اللبناني :

أ-الجبهة الداخلية :لقد اخطأ حزب الله هذه المرة في حساباته،عكس ما هو معروف عنه في ذكاء قياداته الشابة ،فقد كان في السابق يحصل على تأييد غالبية الشعب اللبناني ،لان جزءا من اراضيه محتلة ،ولكن بعد الانسحاب الاسرائيلي منها عام 2000م،لم يستمر ذلك التأييد بنفس القوة والزخم بعد التحرير،سواء من الشعب اللبناني ،الذي أنقسم على نفسه بعد أغتيال الحريري في شباط 2005م،واستمر حتى بعد الانسحاب السوري من لبنان ،وبعد أن كانت معظم المعارضة لحزب الله من جانب المسيحيين،أنتقلت المعارضة الى الجانب السني –الدرزي،يقودهم في ذلك الزعيم الدرزي الاكثر تقلبا في تأريخ لبنان، وليد جنبلاط،ولم تسفر محادثات الحوار الوطني في تضييق هوة الخلاف بين الجانبين .

أما القسم الثاني من المعارضة الداخلية،فهو الحكومة اللبنانية والبرلمان اللبناني التي يسيطر عليهما المعارضة ،أو مايطلق عليه قوى 14 آذار التي ترمز الى مظاهرات المعارضة في ذلك اليوم .ولذلك لم تكن علاقة النظام السياسي اللبناني بنفس قوة العلاقة مع حزب الله قبل عام 2000م ، ولهذا كان أول خطأ لدى الحزب هوتوقع الدعم الحكومي والشعبي له بقوة ،رغم أن جميع مطالبه وطنية خالصة ،وليست مطالب حزبية أو مذهبية خاصة ، وكان الواجب على النظام السياسي اللبناني تحقيقها،وهي أطلاق سراح الاسرى اللبنانيين الثلاث والذين ينتمون الى طوائف مختلفة،واسترجاع مزارع شبعا المحتلة بشتى الوسائل الدبلوماسية(محكمة العدل الدولية مثلا)وخرائط الالغام وعدم أختراق المجال الجوي والمياه الاقليمية ،كل ذلك لم يتحقق رغم مرور 6 سنوات على تحرير الجنوب،ولن يتحقق عن طريق النظام السياسي اللبناني المنشغل بالخلافات الداخلية وتقسيم المناصب وغيرها،وتركوا أهم مهمة لهم،وهي صيانة وحماية الوطن وبناء جيش قوي يدافع عن لبنان رغم المديونية الضخمة ،تركوا تلك المهمة المقدسة لحزب صغير بدون أن يدعموه سياسيا وعسكريا وأمنيا وماليا،بل لم يتركوه يعمل بحرية،وأنما حاربوه،وتركوه وحيدا يتصدى للهجوم العسكري الاسرائيلي الواسع والذي شمل كل لبنان.كان ذلك الخطأ الاستراتيجي الاول.

ب-الجبهة الخارجية:منذ تحرير جنوب لبنان في مايو2000م تغيرت الكثير من الامور في العالم،من أحداث سبتمبر2001م الى سقوط اشد الانظمة أجراما وتخلفا في العالم،وهما نظامي الطالبان في أفغانستان والبعث في العراق.

لقد تحول الخلاف الطائفي في العالم الاسلامي منذ عام2001م الى صراع رئيسي دموي بدلا من الصراع مع أسرائيل أو الغرب.لقد جاءت أحداث سبتمبر وما تلاها من شن الحرب على الارهاب ويقصد به بالتحديد الارهاب السني المتطرف والمتعصب الذي يبيح قتل كل من يخالف الرأي حتى لو كانوا أبرياء،فمجرد أنتسابك،حتى لو بالاسم فقط، للمذهب الشيعي أو المذاهب الاسلامية والعلمانية الاخرى كافية لقتلك.يأتي بعدها الانتماء الى دولة معادية أخرى مثل امريكا وغيرها من دول الغرب،وهي نتيجة لانتشار ثقافة التكفيروالتخوين والقتل!.

أتسعت دائرة الصراع الطائفي بعد سقوط نظامي الطالبان والبعث في افغانستان والعراق،وهما أشد الانظمة، في العصر الحديث فتكا وتنكيلا بالشيعة،وأدى التحول الديمقراطي في البلدين الى حصول الشيعة فيهما على حقوقهما السياسية وخاصة في العراق حيث الاغلبية،وفقدان السنة لدورهم التقليدي في حكم العراق،أدى ذلك الى اندلاع حرب طائفية معلنة من قبل جميع التيارات التكفيرية والسلفية السنية،وأخذت الموجة معها التيارات العلمانية القومية!وجاء كل ذلك مدعموما من قبل الانظمة العربية والاسلامية،وسط تجاهل مريب من قبل الشيعة أنفسهم!الذين يفتقدون للقيادات السياسية القوية الرادعة لاعدائهم،واتكالهم على مبدا التهدئة الذي أثبت فشله في صد هجمات الارهابيين التكفيريين.وبما أن حزب الله في لبنان محسوبا على الشيعة،رغم كل ماقدمه من تضحيات وخدمات في سبيل لبنان وفلسطين ،وموقفه المخزي مع شيعة العراق،ودعوته الشعب العراقي للمصالحة مع النظام البعثي السابق في العراق في سبيل منع دخول امريكا وحلفائها الى العراق لتغيير النظام بالقوة،واستمرار الحزب في نفس الموقف المخزي في الدعم الاعلامي للارهابيين وأستقبال بعض قياداتهم والدعوة لشن الحرب على قوات التحالف الدولي في العراق،دون أهتمام بمشاعر العراقيين والشيعة بالخصوص،كل ذلك لم يمنع الحرب الطائفية بشتى صورها عليه،حتى من جانب بعض الفلسطينيين.

أن مجرد حصول بعض الشيعة على بعض حقوقهم المشروعة،يعني تحول الصراع مع الغرب،الى صراع وجودي معهم، مما يدل على أختلال وضع العالم الاسلامي،شعوبا وأنظمة،وبين ذلك مدى سهولة جر المسلمين الى صراع داخلي،بل مدى تخلفهم،واستطلاعات الرأي في الانترنت،حيث عالم الحرية الواسع،تبين مدى شدة وهمجية التخلف العربي،فهل وعى حزب الله ذلك؟الجواب :كلا.

ولو كان الهجوم على لبنان من دولة شيعية،والمدافع حزب سني،لشاهدنا جحافل لانهاية لها من التكفيريين والسلفيين والقوميين!تملأ أرض لبنان.

لقد كان الرهان على العالم الاسلامي،رهانا فاشلا بكل المقاييس،وأن مجرد حدوث مظاهرات صغيرة،لايعني ذلك تغير في ميزان القوى،خاصة حدوثها في نظم استبدادية قمعية لاتقيم اي وزن لشعوبها ومرتبطة بأعداء الحزب!وكل المظاهرات لاتستطيع تغيير أو أسقاط مسؤول صغير في الدولة،فكيف تغيير سياسات مخفية ومعلنة،أن خروج أبنة رئيس الوزراء الاسرائيلي في مظاهرة ضد سياسة والدها في تل ابيب،وخروج الشخصيات العالمية في مظاهرات أو احتجاجات أفضل أو أنفع من مظاهرات العالم الاسلامي!ما دام مداها هو الصراخ والعويل الدائم.ولقد شاهدنا مدى تاثير الانتماء المذهبي في حدوث المظاهرات الصغيرة في المنطقة الشرقية من السعودية ذات الغالبية الشيعية،رغم المنع الرسمي لها،وعدم حدوث ذلك في مناطق أخرى فيها الى حد جعل الدعاء لحزب الله حراما !رغم بعده عن الخلافات المذهبية.أن الحرب المعلنة على الشيعة من جانب القوى التكفيرية والسلفية والقومية وصلت الى حد التأييد الرسمي والشعبي لاسرائيل!بل وحثها على الاستمرار في حربها على حزب الله للقضاء عليه،رغم مايتركه ذلك من دمار شامل وسقوط ضحايا أبرياء،ولقد جاء التأييد علنيا من محور الشر العربي (السعودية ومصر والاردن)مدعوما هذه المرة من دول كثيرة أخرى،ولانستغرب أدعاء بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية حول ارسال رئيس عربي رسالة الى أولمرت تدعوه للاستمرار حتى القضاء على حزب الله وزعيمه السيد حسن نصر الله،ما دامت تلك الدعوة موجودة في وسائل الاعلام العربية وكتابها المأجورين،ولو أجبرت اسرائيل،لبنان على فتح حدوده أمام الجماعات التكفيريةوالسلفيةوالقومية مقابل وقف اطلاق النار،لتحول لبنان الى عراق آخر!ولابيد حزب الله ومؤيدوه،ولوفروا على أنفسهم الكثير من الجهد والوقت.

رهان حزب الله على الاعلام العربي،هو رهان فاشل أيضا،خاصة بعد دخوله الصراع الطائفي فأصبح أعلام أكثر عداءا من الاعلام الاسرائيلي على ضرب حزب الله!فهذا مجرم الصحافة الكويتية الاول احمد الجار الله الذي كان البوق الاول لصدام،رئيس تحرير صحيفة السياسة المشبوه،الذي كتب في مقال مثير،أن عملية أسرائيل في غزة ولبنان تخدم مصالح الدول العربية والمجتمع الدولي!والكاتب السعودي المشبوه يوسف ناصر السويدان في السياسة أيضا،كتب أن حسن نصر الله مجرم حرب!وكأن ملكه هو داعية سلام وحقوق الانسان!أو في الاهرام المصرية مقالات مشابهة،ماهو الا نماذج من هذا الاعلام الرخيص،خاصة أذا علمنا ان الاعلام العربي،ماهو الا اعلام ببغاء،يردد مايقول الملك أو الرئيس أو الامير،حتى لو تحول الى النقيض خلال يوم واحد!.فأين هؤلاء من أبنة اولمرت أو مجموعة من أعضاء الكونغرس الامريكي من الديمقراطيين والجمهوريين الذين بعثوا رسالة الى رئيس الوزراء اللبناني السنيورة،ينتقدون بشدة الهجوم الاسرائيلي على لبنان!.

وهذا الرئيس المصري،الذي لم يخجل من قوله انه غير مستعد للحرب أومساندة لبنان عسكريا ،وأعلامه يطبل ويزمر على معاهدة الدفاع العربي المشترك،التي هي حبر على ورق،وعلى مشاركته الواسعة لحرب العراق بعد غزو الكويت عام 1990م رغم بعد المسافة والتكاليف الباهضة،رغم أن صدام كان حليفه،والعراق دولة عربية،واسرائيل دولة غريبة كانت لها مع مصر حروب ونزاعات طويلة،والحرب مع العراق أشتركت فيها دول كثيرة فلا داعي للمشاركة المصرية من أجل المبادىءوالحرية !لايقتنع بها الانسان المصري البسيط،قبل الكويتي الذي يعرف سبب المشاركة المصرية التي تتلخص بكلمة واحدة:النفط،والكويت تعطي المال،ولبنان لايعطي!انه نفاق النظام المصري المشهور.

أن كل هذا الدمار وقتل الابرياء في لبنان سببه الانظمة العربية الفاسدة، والمأجورين من النخب المثقفة،وفي أستطاعة دولة واحدة،أوعدةدول في الخليج أيقاف الحرب خلال يوم واحد فقط،أن هي أرادت،من خلال التهديد بأيقاف أنتاج النفط وتصديره أوتخفيض الانتاج في هذه الايام التي ترتفع أسعار النفط العالمية.

آمل أن يستفيد حزب الله من تلك الدروس المهمة،ودروس أخرى لم أذكرها،وأن ذكاء قادته كافي لاستيعابهم للتغيير بعد سبتمبر 2001م الان،لانه لم يكن بالمستوى المطلوب،والاهتمام ببلدهم وأتباع مذهبهم في خارج وطنهم الذين دعموهم رغم تجاهل الحزب لهم،بدلا من الجري وراء أنظمة وشعوب لاتعترف بحقوقهم كبشر!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,577,399
- مملكة الخوف
- اثرياء العرب والغرب


المزيد.....




- طهي لـ45 عاماً.. تعرف على حساء -نوا تون-
- لا تريد الجلوس في المقعد الأوسط بالطائرة؟ تصميم جديد قد يغير ...
- أول خطوة لإنسان على سطح القمر: إرث أبولو
- أبو ظبي تنضم إلى واشنطن ضد الاستغلال -الظالم- لقوانين مكافحة ...
- مقتل 3 أشخاص بتحطم طائرة في النمسا
- بومبيو: معاملة الصين للإيغورالمسلمين -وصمة القرن-
- سرق منه زوجته فسرق منه أغلى ما يملك.. زوجٌ مخدوع يقطع عضو ال ...
- هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟
- ترامب -لم يكن سعيدا- بهتاف -أعيدوها إلى بلادها- المناهض لإله ...
- في مستشفيات غزة.. كثر المصابون والمرضى وندر العلاج


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مهند السماوي - رهانات خاطئة