أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - 1 تموز 2006 - العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع - عزت حمودة - الطريق إلى العلمانيه....نص أدبي















المزيد.....

الطريق إلى العلمانيه....نص أدبي


عزت حمودة
الحوار المتمدن-العدد: 1613 - 2006 / 7 / 16 - 11:13
المحور: ملف - 1 تموز 2006 - العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع
    


كيف تصبح زعيما... إسلاميا

كان يوما عاديا .. كباقي الأيام المملة في حياتي .. لا بل يمكن القول إنه كان أكثر تعاسة من باقي أيام الأسبوع.. إنه يوم الأربعاء وللحق فأنا أكره هذا اليوم .. لا أدري لماذا بالتحديد .. ولكن لاعتقادي بأنه أسوأ يوم في الأسبوع بالنسبة لي .. فأحاول تجنب القيام بمغامرات في هذا اليوم وأنتظره بفارغ الصبر حتى ينتهي .. من تلقاء نفسه ..

على كل ما كان يميز هذا اليوم أنه بداية الربيع .. فالروائح العطرة تعبق في كل مكان .. والأزهار تملأ حدائق الكليات في الجامعة .. وهذا ما حسن من مزاجي وعدله قليلا ..

كانت أحداث العراق تطغى على أحاديث الشباب ... فالقتل يتم بالجملة .. والحرب الطائفية - التي لا يريد أحد أن يعترف بوجودها - مستعرة بين سني وشيعي..

لحسن الحظ .. فقد اعتذر الدكتور عن المحاضرة.. لم أمعن النظر في لوحة الإعلانات.. فلم يكن سبب اعتذارة مهما بالنسبة لي .. فقررت العودة إلى السكن الجامعي ..حيث أقضي حياتي المملة.. وإذا بصوت يناديني معاتبا .. إنه زميل لي تعرفت إليه مؤخرا .. ربما التقينا مرتين أو ثلاث .. وبالكاد تذكرت اسمه.. آه اسمه عمر.. قد يكون لي زملاء كثر .. أما الأصدقاء فأقول بحق .. لم يكن لدي صديق واحد أثق به.... كيف حالك.. بخير.. و أنت كيف حالك .. وابتسامتي تعلو وجنتي رغما عني .. فأنا كثير الإطراء و ربما اللياقة في الحديث.. ويعتبرني كثيرون مهذبا ومنمقا.. ولا يعلمون أني أكاد أتقيأ عندما أكلم أحدهم...

وزميلي هذا من أصحاب... ماذا أسميهم...؟؟ لنقل من أصحاب اللحى الطويلة.. وحسب . ومع مرور الوقت و أثناء تبادل المجاملات السخيفة.. انضم إلينا صديق لعمر.. وبعده أتى ثالث فرابع... عرّفنا عمر ببعضنا.. فدعانا أحدهم إلى فنجان من الشاي .. لم أكن مهتما بالموقف.. حتى أنني نسيت أسماءهم بعيد لحظة من تعارفنا... ولكني قبلت الدعوة من باب اللباقة... وحسب..

غاب أحدهم لحظة.. ثم عاد ومعة فناجين الشاي.. لم أستغر الموقف كثيرا... فأصحاب اللحى الطويلة .. لا يجلسون في كافيتريا الكلية على الإطلاق.. فهي من وجهة نظرهم مكام محرم.. لما فيها من فتيات معظمهن غير محجبات.. كما أن منظر الشباب مع البنات يتسامرون على نفس الطاولة يثير غيظهم وسخطهم.. فجلسنا في قاعة خالية للمحاضرات.. وبدأنا في إحتساء الشاي.. لم أكن مهتما بحديثهم.. بل كنت منشغلا عنه باحتساء الشاي.. حتى أنني أفرغته قبل الجميع.. إلى أن تبادر إلى سمعي كلام أحدهم عن العراق والقتل في العراق وعن المهانات التي يتعرض لها المسلمون في كل مكان في العالم.. فاعتدلت في جلستي وحاولت الإستماع.. فلم أكن أرغب بالمشاركة بالحديث على الإطلاق..

بطريقة أو بأخرى تحول موضوع النقاش إلى قتل الشرطة العراقية.. فمعظمهم كان مع قتل الشرطة.. باستثناء عمر فقد كان متحفظا على هذا الأمر.. فكان يعتبر أن الشرطة العراقية وجدت لخدمة الشعب العراقي.. إلا أنه غير موقفه بسرعة عندما أجابه أحدهم بأن الشرطة تساعد الأمريكيين في قتل السنّه..

أثناء ذلك تبادرت إلى ذهني حيلة " خبيثه " أردت أن أوقعهم بها.. لا أدري لماذا.. ربما لطرد الملل الذي أحس به.. لا أكثر. أردت أن ألعب دور الأكثر تشددا بينهم.. فوبخت عمر على موقفه المتهاون المتردد.. وأغلظت عليه حتى احمر وجهه.. مابالك يعمر.. ألا تخجل من نفسك.. ألا تخجل من موقفك هذا.. ألست مسلما.. ألا تعلم بأن نصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله فرض عين على كل مسلم.. الحقيقة أني لم أكن متأكدا مما إذا كانت فرض عين أو فرض كفايه..إلا أنني رجحت فرض العين لأن أرض العراق كانت محتلة.. على أية حال.. لم يعترض أحد على ماقلت.. فهيبة الموقف وصرامة الحديث طغت على الموقف.. حيث أظهرت انفعالا كبيرا.. حتى بدا الإرتباك على الجميع . فاستغليت الفرصة وتماديت في تمثيليتي هذه.. ألا تعلم أن الشرطة في غالبيتها من الشيعه.. ومن بعض الخونة من السنة.. أم أنك ستقول لي إن الشيعة مسلمون ولا يجوز قتلهم.. اعذروه يا شباب ربما لم يعلم بأن الشرطة شيعية ولذلك كان مترددا.. أولئك الشيعة الكفار الزنادقة.. إنهم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى.. وتحت وقع كلماتي النارية بدت على بعضهم الريبة والشك.. فأنا حليق الذقن ولا تبدو علي أي من علامات التدين.. ثم إن معظمهم كانوا غير مقتنعين بفكرة قتل الشيعة.. وإن كانوا يعتقدون بقتل الشرطة.. إلى أن سألني أحدهم وباللغة العربية الفصحى - كعادة أصحاب اللحى الطويلة -.. بارك الله فيك يا أخي .. وبارك فيك حبك وغيرتك على الإسلام.. ولكن ما أسترغبه أنك حليق الذقن.. ألا تعلم أن الله لا ينظر إلى حليقي الذقون..

في الحقيقة لم أكن أعلم.. بل إنها المرة الأولى التي أسمع بمثل ذلك في حياتي.. ترى مالذي يعجب الله في اللحية.. إييييع.. فمنظرها مقرف ومثير للإشمئزاز.. وكيف لاأعلم أيها الغبي.. وهل تعتقد أني أجهل تعاليم ديني الحنيف.. إن حلق اللحية لمن الكبائر في الإسلام التي توجب الردة والقصاص.. ولكن لسبب ما أجبرني الطبيب على إزالتها فأنا أعالج بشرتي من فطريات تصيبها.. وقد نذرت كفّارة على نفسي صيام شهر عن كل مرة أقوم فيها بحلق لحيتي.. كان جوابي سريعا خاطفا وصارما.. مما بدد الشك الذي أصابهم.. فا عتذر و استسمحني على هذا الخطأ .. ياللسذاجة .. لا أدري كيف أقنعتهم هذه الحجة السخيفة .. ولكن لايهم فقد تداركت الأمر.

إنك تدعونا إلى حرب أهلية يا أخي . ألا تعتقد بأن تكفير الشيعة يوجب الحرب عليهم.. ومن قال غير ذلك..؟؟ إن قتال الشيعة واجب على كل مسلم.. واجب علينا نحن السنة فقط دون غيرنا.. فنحن المسلمون.. إن قتال الكفار والزنادقة والمرتدين واجب على كل مسلم.. إنه الجهاد .. الجهاد في سبيل الله.. في سبيل إعلاء كلمة الإسلام .. هل تستطيع أن تنكر ذلك.. هاه.. ومن يستطيع..؟؟ فالقرآن الكريم مليء بالآيات التي تدعو إلى الجهاد ضد المشركين.. ومن هم المشركون.. إنهم الشيعة.. وبالطبع اليهود والنصارى ولكن جهاد الشيعة أولى.. فهم من فرّق بين المسلمين.. والآن يساعون الأميركيين على قتال السنة.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

في الحقيقة تجنبت أن أذكر أية آية. فلم أكن واثقا من قدرتي على استذكار أية واحدة.. على الرغم من قراءتي لمعظم القرآن "الكريم".. فقد كانت دراستي له تحليلية لفهمه فقط.. ولاكتساب القدرة على المناقشة.. وقد علمت أن كثيرا من الآيات تشير وتحرض بصراحة مطلقة إلى قتال الكفار والمشركين أينما وجدوا.. فتكلمت بثقة دون أن أثير اعتراض أي منهم.. فكانوا يميلون تدريجيا إلى "رأيي".. ليس ذلك فقط.. بل إنهم كانوا ينظرون إلي باحترام ووقار متزايدين.. بارك الله فيك.. جزاك الله خيرا.. أحسنت.. تلك هي العبارات التي كنت أسمعها طيلة الوقت..

تابعت تمثيليتي السخيفة هذه.. ممجدا بالقتل محرضا عليه.. مستشهدا ببعض الأحاديث النبوية التي تحرض على القتل الصرح.. كإقامة الحدود على المرتدين.. وقتل الزاني والزانيه - بأبشع طريقة يمكن للعقل تخيلها وهي الرجم.. ياللهول..- ملمحا بها ومذكرا بطريقة لايمكنهم معها الإعتراض.. رابطا بين هذه الأحاديث والأدله وبين أفعال وأقوال "الشيخ" أسامة بن لادن.. و "المناضل الشهيد" أبو مصعب الزرقاوي..

كفّرت الشيعة.. كفّرت المسيحيين , اليهود.. وباختصار أقنعتهم بوجوب قتال كل إنسان على الأرض باستثناء السنة.. ليس كل السنة أيضا.. بل جزء صغير صغير منهم.. أي من يعيش الآن منهم قبل ألف وأربعمئة عام.. مع بعض الإضافات الإسلامية "المحببة" التي أسميها بالتوابل الإسلامية. كغطاء الوجه وبعض الممارسات الأخرى.. كنت حريصا أن ترافق الجنة كلمة القتل أينما وجدت. فكانوا يبتهجون لسماع إحدى هاتين الكلمتين.. يمتلؤون حماسة.. وحقدا. حتى باتت قناعتهم راسخة بأن قتل أي إنسان على وجه الأرض -باستثنائهم طبعا- هو جهاد في سبيل الله.. وأن الموت في سبيل قتل أي إنسان هو شهادة في الدنيا, حياة في الآخره خالدين مخلدين في جنات عرضها السماوات و الأرض تجري من تحتها الأنهار, من حولهم الحور العين الفاتنات.. فكانوا يحلمون بحوريات الجنة وهم في الأرض.. ياللغرابة.. ياللسذاجة.. حتى في الجنة يمارس الإنسان الجنس ومع حوريات -بالجمع- أيضا.. لم لا.. ولماذا الغرابة إذا كان يأكل ويشرب وهو في الجنة.. فلماذا لا يمارس الجنس.. ولكن المشكلة أين سيتبرز.. نعم أين سيضع برازه.. في الجنة..؟؟ فهذا غير منطقي. أم أنه يأكل ويشرب دون أن يتبرز.. أو.. أو يذهب إلى النار.. نعم يتبرز على الكافرين ويعود.. بالطبع يعود إلى الجنة.. ولكن هل المشوار طويل إلى النار.. هل المسافة بعيدة عن الجنة.. فالجنة عرضها السماوات والأرض.. فأين هي النار ياترى.. لايهم. المهم أنهم لم يسألوني هذا السؤال..

نعم لقد كنت في نظرهم المسلم الأكثر أمانة وحرصا على الإسلام. كنت أرى الرهبة والهيبة في نظراتهم إلي.. حتى إنهم طلبوا مني موعدا آخر لإلقاء الخطب عليهم وزيادة "وعيهم الديني". وقد كان أحدهم أماما لجامع في قريته فدعاني لزيارة مسجده و إلقاء بعض الخطب على أجيال المستقبل -مجاهدي المستقبل- فاعتذرت متعللا بانشغالاتي الكثيرة في مساجد متعددة.. أنا الذي لم أدخل في حياتي مسجداً واحداً.. يالسذاجتهم... ويالتعاستي.

وعدتهم -وعد المماطلة- بأن نلتقي في يوم آخر وكانت الظهيرة قد حلت. فقاموا بدعوتي لأكون إمامهم في الصلاة.. يالها من ورطه. فأنا لم أصلي في حياتي.. تدبرت الأمر بطريقة ما.. فأنا لا أصلي في مكان منجّس.. أي الجامعة.. ففيها فاسقون وفاسقات.. وضحكاتهم تصل إلى مسامع المصلين.. مما يبطل الصلاة.. أما هم فلم يكن باستطاعتهم مغادرة الجامعة فلديهم محاضرات عملية هامة.. فكانوا مضطرين للصلاة في مسجد الكلية.. وأمارات الندم وتأنيب الضمير تأكل وجوههم..

خلال ساعتين فقط تحول هؤلاء الأشخاص إلى سفاكي دماء.. إلى قتلة دون رحمة ولا شفقة.. مستعدين لقطع رؤؤس كل من عداهم وعاداهم.. في سبيل "الجنة"..؟؟ قد لايكون القتل هو الطريق الوحيد إلى الجنة.. إلا أنه الطريق الأقصر والأكثر "ضمانا" وربما الأسهل.

خلال ساعتين حولت هؤلاء إلى مجرمين و أتحدى نفسي أن أعيدهم إلى ما كانوا عليه على الأقل.. ليس في ساعتين.. بل في عامين.

نعم لقد أصبحت زعيما إسلاميا.. يالتعاستي.. وهنيئا لك.. هنيئا لك يا من تظن أن القتل طريق إلى الجنة.. هنيئا لك بهذا المنصب.. أقدمه لك طواعية .. فأنا لا أريده.. نعم أفضل النار.. أفضل جهنم على أن أقتل إنسانا.. ولو كان قاتلا.. مجرما.. عدوا.. حتى لو كان أنت..

فلك جنتك.. ولي جهنمي .. وليهنأ كلّ بما لديه .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- رئيس فنزويلا يصف الحكومة الكندية بالحمقاء ويدعو الكنديين إلى ...
- الجيش السوري يطوق -داعش- بمدينة دير الزور
- ماذا كان اقوى تهديد وجهته بغداد إلى أربيل؟
- مقتل 71 شخص بهجومين متزامنين بأفغانستان
- زاخاروفا: قناة RT لا تفبرك الأخبار
- -بروغريس- تغرق في المحيط!
- الأزمة الكاتالونية تتصاعد: مظاهرات غضب في برشلونة والحكومة ت ...
- قاض أمريكي يتحدى ترامب ويعرقل قانون حظر السفر بصيغته الجديدة ...
- الدنمارك: تطبيق هاتفي جديد لتفادي تبذير الطعام
- قاض أميركي يعلق العمل بآخر مرسوم لترامب حول الهجرة


المزيد.....

- ما بعد الإيمان / المنصور جعفر
- العلمانية والدولة والدين والمجتمع / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - 1 تموز 2006 - العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع - عزت حمودة - الطريق إلى العلمانيه....نص أدبي