أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - ثرثرة فوق النهرين / دجلة والفرات .















المزيد.....

ثرثرة فوق النهرين / دجلة والفرات .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6632 - 2020 / 7 / 31 - 02:40
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم يعد العراق ذلك البلد الذي نتمناه الا أطلالاً في ذاكرتنا القديمة ، الذي سحقها الزمن والغياب القسري ، ولم يعد لنا بلداً ذات كيان سياسي ودولة مؤسسات وأنظمة حكم وتشريعات ودساتير وأعراف أجتماعية ومثل فكرية وثقافية ، حيث تصدعت هويته الوطنية المجتمعية بفعل صراع أبنائه السياسي المجحف على كراسي الحكم بعد أحتلاله العام 2003 . أبنائه وشعبه هم الوحيدين الذين يتحملون ما أصاب العراق من هوان وتشتت وتدمير وهذاجزء من بناء الشخصية العراقية ونفسيتها في التلون والتملق والضعف أمام مالك الجاه والقوة والمال . قد يسأل البعض ؟. أن أغلب شعوب العالم أدت الى تلك النتائج عندما أنهارت أنظمة الحكم بها الدكتاتورية والقمعية . الجواب هي نعم ، لكن ليس بالمستوى الي مر به العراقيين في علاقتهم مع الحاكم منذ تأسيس الدولة العراقية 1921. يتجرأ البعض أن يتظاهر في ساحة التحرير أو ساحات الاعتصام حاملاً لافته براقه ضد الفساد وهو يتقاضى أربعة رواتب زوراً وبهتاناً بأوجه أجنده جلبها معه المحتل وعمليته السياسية الفاسدة والتي أستهدفت بناء المجتمع وتنميته . تحضرني حكمة للمناضل الوطني نيلسون مانديلا ( أن المناضل عندما يتقاضى ثمن نضاله يتحول الى مرتزق ) .

عندما أحتل الامريكان بغداد عام 2003 . كان رجالات النظام العراقي السابق يتوعد ويهدد الغزاة بالانتحار على أسوار بغداد بجهازية مليونين بعثي عقائدي فدائي ، ولكن عندما وقعت الفجيعة وأخترقت دبابتين أمريكتين جسور وشوارع العاصمة بغداد وأستقرتا على الجسر المعلق لساعات تحت عدسات ووكالات التلفزة العربية والعالمية لم نرى ونسمع طلقة واحدة بأتجاهما ولافدائي بعثي يعكر وقفتهما والفجيعة الأكبر تبخبر وماعوا هؤلاء الرفاق البعثيين والبعض منهم وصل به الحال والأسى الى رمى ملابسه الزيتوني وهويته الحزبية وسلاحه في مياه دجلة ليعلن عن طوي مرحلة تاريخية صعبة ودموية من حياة العراقيين . ربما وقعت حالات مشابهة ومقاربة في عدة بلدان ومن التاريخ القريب بلد نظامه شمولي وقمعي الاتحاد السوفيتي السابق عندما أعلن عن أنهياره وفشل تجربته الاشتراكية تزاحم الالاف من الشيوعيين السوفييت الى ضريح لينين في الساحة الحمراء بتمزيق هوياتهم الحزبية ورميها على الضريح . وقد بلغ عدد الاعضاء الشيوعيين السوفييت عشرة ملايين فقط في موسكو أربعة ملايين ولم يتجرأ أحدهم يقف ويصد السكير يلسين وهو يتبختر على ظهر الدبابة في شوارع موسكو أو يقف ضد خطط كورباتشوف في تدمير بلد الاشتراكية الاول .

في العراق المشهد يختلف في عرضه المسرحي السياسي هؤلاء البعثيين الذين تخلوا عن الزيتوني وأبدلوه بالعمامة أو المحبس ذات الشذرات الملونة الكبيرة وبروز الآثر الواضح في وسط الكصة من كثرة السجود تحت عباءة الاسلام السياسي بل راحوا يدعون ببطولات في معارضتهم لسياسة النظام السابق عبر القنوات الفضائية ومجالسهم برائحة تزكم الذوق العام وتعكر المزاج وهذا ليس فقط محصور بين البعثيين ، أنا أعني في حديثي الشخصية العراقية عامة . وفي تجارب شخصية مختلفة ومهمة وخطيرة في مسيرة حياتي السياسية .

يقول فيودور دوستوفيسكي ( أنا أنطق بالذي أنت لاتجرأ التفكير به ) . كنت أشعر بالحيرة وأنا مازلت في وعيي الأول ، عندما فرط التحالف بين البعثيين والشيوعيين في نهايات السبعينات . وما آل أليه حالنا ووضع وحياة رفاقنا ، وأنا هنا أعني بشكل جلي لايقبل التأويل الرفاق الذين تساقطوا سريعاً وتحولوا ضمن منظومات وأجهزة البعث ولا أعني الرفاق الذين ضعفوا أمام آلهة السلطة القمعية لعدة أسباب ودوافع وبقوا وحافظوا على تاريخهم السياسي بدون أن يلوثوه رغم كل الضغوطات النفسية والاجتماعية والاقتصادية فأنا أرفع لهم القبعات رغم مرور تلك السنيين .
أذن .. أعني بهذه السطور ممن وضع خدماته وأمكانياته تحت أجهزة البعث . طيلة سنوات غيابنا أي غياب دورنا السياسي القسري في معترك المشهد المحتدم حتى عام 2003 وسقوط قلعة البعث على يد المحتلين الامريكان ، ففي خضم هذا المشهد الهش والفاسد طفحوا هؤلاء على سطح المشهد وطرحوا أنفسهم مرة أخرى كشيوعيين بعد أن أطمئنوا لوجود حاضنه أمنة لهم تستوعبهم هو عودة الحزب الشيوعي العراقي ضمن أشتراطات الوضع الجديد والغريب تحت حراب الاحتلال وعمليته السياسية الطائفية أيضاً لاخلاف على ذلك ، لكن الخلاف والمؤلم عن هؤلاء الرفاق المتملقين والمتلونين وبعد أن تحصنوا بمواقعهم ضمن الوضع العام والهش ، راحوا يكيلون التهم والافتراءات الخبيثة على المناضلين الحقيقين والذين لم يهادنوا الدكتاتورية وأساليبها الملتوية وتحملوا السجون وتحدوا المعتقلات وعانوا من ظروف نضال قاسية وقساوة الغربة والبعد عن الأهل والوطن ، لانهم رفضوا وناضلوا ضد الوضع السياسي الجديد وفضحوا أجندته .

يشير العالم الاجتماعي العراقي علي الوردي في طروحاته حول الشخصية العراقية بالازدواجية ويعزيها الى ذلك الصراع بين البداوة والحضارة وبين المدنية والريف في غياب واضح للوعي الوطني والاجتماعي . غادرت الوطن العام 1983 ورغم الظروف الصعبة التي واجهتني بقيت متواصلاً مع الأهل والرفاق والاصدقاء والمعارف عبر طرق وحيل عديدة محافظاً على ديمومة تلك الايام ، وكنت أتلقى أخبارهم بعضها حزينة ومؤلمة ومؤذية لكني كنت أستوعبها بحكم الظروف الصعبة التي يمرون بها تحت حراب سياسة الدكتاتورية والحروب والقمع والحصار فلا جدال على قدرة الانسان وطاقاته في التحمل والاستيعاب .

في العام 2003 وبحكم الظروف الجديدة من تداعيات خطيرة على مستوى الوطن والجماعات والمواقف وربما البعض يشكو من عقدة تأنيب الضمير والدونية أحدهم في ليلة وضحاها تحول من وكيل أمني معتق الى تصدره المشهد الثقافي والسياسي الملتبس والهش وبعد أن حقق بحبوبته في الموقع والجاه عبر التدليس والنفاق لمن هم مالكي القرار وهم أصلاً بحاجة ماسة الى مثل هؤلاء النعيق لتبيض صفحاتهم الآسنة . هذا الشخص راح في مجالسه عبر المنتديات الليلية وسهرات المجن يقييم ويسيء الى سمعة العديد من المناضلين الذين عانوا من سالف الايام ودفعوا أثمان غالية على كافة المستويات . هذا نموذج صارخ لعراق جديد ماشي الى نفق مظلم بلا أفق يلوح عن أنفراج قريب بل تدمير وقتل وضياع وطن .

لم تكن المعايير السابقة سارية الآن في الأنتماء والنضال ولايبررها الوضع السياسي الجديد في العراق ، كانت هناك تقاليد نضالية تربينا عليها في الالتزام والانضباط الحزبي ( المبدئي ) . في عودتي اليتيمة الى العراق بعد أحتلاله وفي تجوالي مع أحد الرفاق السابقين كان يحمل معه أينما حل بحدود مئة هوية حزبية لمن يريد أن ينتمي للحزب الشيوعي العراقي ومن يكون ؟. وللأسف . بدون ترشيح ولا حتى تزكية من نفر .

عشرات البعثيين ( السيئين ) على معرفة تامه بهم أيام النضال الصعبة بحدود محيطنا البيئي كانت أدوارهم ومواقفهم قذرة وسببوا أذى وغياب عوائل كاملة وحطموا حياة رفاق لكنهم مازالوا اليوم طلقاء ويعيشون في مستوى حياة راقية بعيداً عن المسائلة القانونية والأخلاقية بعضاً منهم أنتقل فقط من محيط القرية الى فضاءات العاصمة بغداد لينضوي تحت عباءات أحزاب العملية السياسية الفاشلة ، وأنا هنا ليس من دعاة الأنتقام والثأر والحقد لكن ضد هؤلاء في أدعاءتهم والنيل من تاريخ المناضلين . والدعوة الى محاسبتهم ضمن عدالة القوانين العادلة في عراق عادل وحر .
مالمو/2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,550,899
- سومريون ..سير وحكايات .
- عطشان ضيول الأيزريجاوي .. قتلوه ؟.
- تضاريس الخوف والموت .
- السفير من كابول الى البيت الأبيض عبر عالم مضطرب ؟.
- الى مصطفى الكاظمي رئيس وزراء العراق المحترم .
- صورة ألبير كامو .
- بين قساوة الأمس وأفق التجربة . بهاء الدين نوري يهديء العلاقة ...
- .. جيفارا العراق ..
- عبد الرحمن القصاب .. المناضل المنسي
- صورة سلفادور الليندي .
- صورة البروفيسور ضياء نافع .
- صراع الرفاق الدموي في عدن .
- جون نيكسون .. John Nixon
- في حضرة عامر عبدالله .
- صورة المناضل مهدي أبن بركة .
- خواطر عن الثورة في ساحات العراق .
- سامي كمال .. الانسان والقضية .
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة
- اليوم العالمي للغة العربية .
- سلام عادل .. صورة غير نمطية للقيادة الشيوعية .


المزيد.....




- الرئيس الفرنسي يزور العاصمة اللبنانية -المنكوبة- الخميس وسط ...
- -حادث أم هجوم؟-.. ترامب يثير الجدل مجددا حول انفجار مرفأ بير ...
- ما تأثير تقنية 5G في صحة الإنسان؟
- 135 قتيلا على الأقل وعشرات المفقودين في انفجار لبنان
- ألمانيا تصنف مقاطعة بلجيكية منطقة خطرة بسبب كورونا
- بدء وصول المساعدة الدولية إلى لبنان
- شاهد: هروبا من الرقابة...تايوان "أرض الحرية" الجدي ...
- مهندس فرنسي شارك في ترميم مبان لبنانية دمرتها الحرب بين ضحاي ...
- ألمانيا تصنف مقاطعة بلجيكية منطقة خطرة بسبب كورونا
- وزير الداخلية يوجه بإعادة تنظيم قوات حفظ النظام


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - ثرثرة فوق النهرين / دجلة والفرات .