أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - جمال علي الحلاق - فايروس حق الاعتراض : الفعل هو الكلام حتى لا يتجرأ أحد على تجيير الآخرين بالمجان




فايروس حق الاعتراض : الفعل هو الكلام حتى لا يتجرأ أحد على تجيير الآخرين بالمجان


جمال علي الحلاق
الحوار المتمدن-العدد: 465 - 2003 / 4 / 22 - 05:02
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


                                                                                                          
                                                                                                                         


قد أكون [ اسما نكرة ] في خارطة الثقافة العراقية ، لكنني حريص جدا ، على ان يظل هذا [ الاسم النكرة ] نقيا وفاعلا الى النهاية .
أريد هنا  ان اكرر مرة أخرى وأخرى ، ان المثقف لا بدلالة [ يقرأ ويكتب ] ، لا بدلالة [ الترديد الأجوف ] ، المثقف الذي أتحدث عنه ، هو الفرد الذي يمتلك مشروعا لتحقيق إنسان ممكن ، شرط ان يكون نافذة حقيقية تؤدي الى ذوات أخرى اكثر سعة ، واكثر انفتاحا ، فردا إيثاريا  أولا ، يحاول ان يعيد قراءة المفاهيم الجاهزة ، أو يحاول غسلها مما علق بها من تدليس .
أقول ان على هذا المثقف الآن ان يكون مراقبا دقيقا ، ومنتبها تماما لما يدور خلف الكواليس ، ومراقبا دقيقا لما يقام به من خلط عجيب للمفاهيم ، وان يكون مراقبا دقيقا – لا بطريقة المخابرات والبوليس - لمن يرفعون الآن شعارات الإصلاح والتغيير . وان يقترب كثيرا الى أصحاب المشاريع المنفتحة ، الذين لا تزال أوراقهم بيضاء ، ولا تزال مشاريعهم التي نادوا بها منذ اللحظة البائدة  -وليس الآن – على قيد التحقق والإمكان .
وحتى لا نكرر الوقوع في الفخ  ثانية وثالثة ، ينبغي الانتباه ، الى ان [ الانفتاح ] كذائقة  لا تعني مد اليد للطفيليين والانتهازيين ، الانفتاح هو التوجه – فورا -  الى الثقافة المغيبة بدءا ، الاتجاه الى الذوات التي تم تحجيمها من قبل المؤسسة الرسمية ، لا في العهد البائد فقط ، بل على طول تاريخ [ الأمة العراقية ] ، ولهذا أشير هنا ، انه  من غير المنطقي الوقوف – الآن – الى جوار من كانوا يدا فاعلة في عملية التغييب ، بحجة الدعوة للديمقراطية والتسامح ، لقد حاصرونا لأننا تحدثنا عن التعددية يوما ما ، ولأننا نادينا بالنص [ المنفتح دلاليا ] ، فمن غير المعقول الآن ان يرفعوا شعاراتنا بوجهنا كما لو أننا كنا نعيق حركتهم تجاهها !!!
وبالتأكيد فأنا لا أدعو الى مقاطعة شاملة لكل من كان ترسا في عجلة النظام البائد ، [ فبعض الشر أهون من بعض ] على حد تعبير أخي [ طرفة بن العبد ] ، لكن بشرط ان يكون التعامل بحذر معهم ، من اجل ان لا تلتف على رقابنا دائرتهم مرة ثانية .
وعلينا ان ننتبه أيضا ، ان الديمقراطي الحقيقي لا يتحدث عنها بل يمارسها ، وعندها فان الديمقراطية هي التي تتحدث عن أصحابها ، وحتى لا يتناسل تعريف الديمقراطية ، ويدس فيه مما هو ليس من صلبه أصلا ، سأظل أدعو الى ديمقراطية أرستقراطية [ الأرستقراطية لا بدلالتها الاقتصادية ، بل بدلالة وعي النخبة المنفتحة ] ، كتلك التي نادى بها [ سقراط ] ، فبغير هذا ستكون دفة الحياة بيد [ الرعاع ] الى الأبد .
ان ما أثارني للخوض في هذا الموضوع ، هو [ السمسرة العلنية بالمثقف العراقي كما لو انه رقيقا يباع في سوق النخاسة ] من قبل طفيليين هنا وهناك ، سواء في أيام النظام البائد ، أو بعده ، ويبدو انهم طبعوا على ذلك ، كما لو ان التطفل محفور على جيناتهم !!
ومن اجل ان لا يورث المثقفون أبناءهم [ بنايات من الديون ]، في حين تمتلك ببغاوات الثقافة وسماسرتها[ بنايات من الرخام ، أو من أحجار كريمة أخرى ] ، أدعو الى  الإسراع في عملية  كشف الفخاخ المنصوبة هنا وهناك ، التي تحيط بالمثقف العراقي ، في محاولة بائسة لجر أقدامه في جرب [ أوضح من ان يفضح ] ، وبالتأكيد فان المثقف العراقي يمثل الثقافة العراقية ، وبهذا يكون التجاوز عليه تجاوزا عليها . وتغييبه في النهاية يؤدي الى تغييبها . لا بد من التكثيف في عملية بث الوعي حول تفعيل [ حق الاعتراض ] ، من خلال الإصرار على الرأي ،وعدم التخلي عنه لاعتبارات لا تمت للحضارة بصلة ، ينبغي التخلي عن المجاملات التي تساهم في خلق أصنام صغيرة سرعان ما تنمو على أرضية رخامية ، وهذا لا يتم إلا ببث الإشارات الصريحة التي تساهم بشكل مباشر في توضيح الصورة الحقيقية للشارع العراقي دون مواربة .
ليس بعيدا - الآن - ان يجد المثقف العراقي   - دون علم مسبق منه – اسمه مدونا ضمن تشكيلات أطلال حزب خرب ، هكذا ، يجد اسمه  منتميا دون ان يعلم [ ينتمي الاسم دون ان تعلم الذات !] وهي ممارسات بعثية الجذور في الأغلب ، فالمتاجرة بالأسماء ، النقية تحديدا ، محاولة في إضفاء شيء من الشرعية لمن يفتعل المتاجرة ، اصبح السوق الرائجة .
وكما قلت ثمة حالات [ أوضح من ان تفضح ] ، فليس بعيدا ان تجد اسمك مثلا الى جوار اسم آخر [ يمكن تلخيص مشروعه الثقافي في حمل كيس الكلينكس لابن الرئيس السابق ] ، أو ربما تجد اسمك مرة أخرى الى جوار اسم يعترف صاحبه بين الحين والآخر ، انه كان [ طبالا ] للنظام ، واحد مرتزقته ، أو لعلك  تجد اسمك الى جوار [ شرطي ] يدعي الشعر ، أو [ مراقب لحركات الآخرين ]، أو [عداد أنفاس ذات منفتحة نافرة ]، والكارثة الأكثر قساوة ان تجد أسماءهم سوية تحيط باسمك في مشروع يهتف بالدعوة [ للديمقراطية والنقاء ] ، وليس من المنطقي ان تعترض على الديمقراطية ، بل انه لفخ شديد الحساسية ، خصوصا وان المتلقي قد يكون بعيدا عن مفردات الصورة الحقيقية ، أو انه يجهلك ويعرفهم ، أو انه يعرفكما معا ، الأمر الذي يخلق لديه التباسا وقلقا في الحكم على القضية كلها .
والازمة التي يقشعر لها بدنك هو ترفعك عن الرد عليهم ، إحساسا منك بأنك تمنحهم شيئا من الوجود عبر ذلك ، إلا ان [ المتلقي ] الذي يعرفك سيكون بحاجة الى رأي منك صريح يثبت أو يدحض ما قرأ أو سيقرأ ، أي ان العملية كلها تجعلك في حرج مدبب ، حرج ابسط ما يقال عنه انه مقرف ومقزز ، احب ان أدون هنا ان المثقف الحقيقي الذي يمتلك مشروعا ثقافيا حقيقيا ، ويبحث عن نافذة – ولو بسعة خرم إبرة -هنا وهناك ، كي يجعل مشروعه الثقافي حياة ممكنة ، أقول ، هذا المثقف تحديدا يترفع عن الدخول في منطقة [ ما انصف القوم ضبة ]، يتجنب دائما النزول الى هكذا مستنقعات نتنة ، إلا ان الإحراج أحيانا يكون من القساوة  بحيث لا يترك أمامه من منفذ إلا ان يقف وقفة أخي [ المتنبي ] في [ ما انصف القوم ضبة ] ، وعندها عليه ان يتهيأ للقتل المجاني ، من أناس بلا قيمة ، وتذهب ذاته هدرا !!.
هكذا تجد اسمك تحت شعار يدعو للديمقراطية بصحبة آخرين ، من قبل [ لجان مشرفة ]لم تبادر حتى في عرض ما كتبت عليك ، أو أنها حاولت بعد ان طبخت ما طبخت في [ الخفاء النقي ] ، والكارثة الأشد ان تكون أنت قد رفضت المساهمة ، وأعلنت رفضك التام  ، ثم تتفاجأ باسمك محاطا بهذا [ القطيع ] من النماذج ، وبالتأكيد لن تكون وحدك الضحية المتاجر بها ، سيكون هناك أيضا أبرياء آخرين ، ودم نقي يذهب هدرا على الأفواه !!.
لا يغفر لصاحب الصحيفة الإلكترونية ، أو لصاحب الصحيفة الورقية عدم علمه بالمكيدة ، أو عدم اطلاعه على المتاجرة الرخيصة بالمثقفين هنا وهناك ، والتي تكشف إما عن سطحية  اللجان ، أو عن  ازدواجيتها ، حين تمارس تحت شعار الديمقراطية ،  [ مصادرة حق الآخر في تثبيت رأيه !] . ولا أريد ان انفي احتمالا ثالثا أراه اقرب الاحتمالات الآن ، واقصد السمسرة بأسماء المثقفين كسلالم  تتجه الى انحناءات قادمة .
إننا مقبلون على تغيير لم يسبق ان عاشه العراقيون منذ زمن بعيد ، وبدلا من الالتفات الى قضايا تافهة تعيق حركتنا الحقيقية في اتجاه التغيير ، ادعوا الى تكاتف [ المثقفين الأنقياء ] ، من اجل الوصول الى حياة إنسانية ممكنة اكثر رفعة ، واكثر نقاء ، حياة يحترم فيها المثقف نفسه من خلال احترامه لرأي الآخر ، حياة تتيح لاصحاب المشاريع الثقافية ان يمارسوا دورهم الطليعي على صعيد الواقع ، ولنتذكر دائما  البديهية المنطقية  [ المقدمات الفاسدة تؤدي الى نتائج فاسدة ] ، وعليه ينبغي تعرية الطفيليين الذين لا يتسلقون أكتاف الأحياء فقط ، بل الموتى أيضا .
أدعو الى عدم المساهمة في مشاريع لا صلة بينها وبين من يدعيها ، ولا تغرنا الشعارات الفضفاضة ، سأبصق على الديمقراطية التي يطالب بها سمسار مرتزق ، لننتبه للأفكار كممارسات ، كنشاطات ثقافية عملية ، ولنحاول ان نوقف عجلة التزييف التي دخلت حتى مسامات الهواء .
لنتجنب [ النفاق ] الذي يتكتل فيما حولنا قطيعا قطيعا ، الذي يحاول تسلقنا أحياء وأمواتا ، والذي يتاجر بثقافتنا العراقية ووعينا العراقي أمام أعيننا ، دون ان نشير إليه ، وكلنا يعلم حقيقة ما يرى .
 الكارثة ان [ النفاق ] الذي يحيط بنا ، الذي حاول ويحاول إعاقتنا ، الذي حاول قتلنا هنا وهناك ، نراه في لحظة التغيير ، يلتصق بجلودنا كالقراد . تحضرني هنا أمنية [ ستندال ] في ان يصاحب العرق الذي يتصبب من مسامات جلده عطرا يقتل الذباب والقمل والحشرات من على بعد ستة أمتار . ليكن القراد على بعد ستة سماوات من جلودنا ، لنهتف بأعلى حناجرنا ، اتركوا لنا جلودنا والعظام ، لقد شربتم دماءنا كلها .
[ ارني عملك أقول لك من أنت ] ، هكذا ينبغي التعامل مع الآخرين ، يجب ان لا نتخذ الأقوال دروبا لفهم الأشخاص ، وإلا لماذا تقاطعنا مع صدام حسين ؟ ان المتتبع لأقواله ، كيف كان يتحدث عن الديمقراطية ، وكيف يتحدث عن قيمة الإنسان ، لا يمنح لاعتراضنا عليه ، وتقاطعنا معه  أي تبرير . لهذا أقول اتركوا الأقوال حتى تطابق أعمالها ، ولا تنتظروا من ماسحي أكتاف وأحذية النظام البائد  ان يكونوا اكثر من ماسحي أحذية أيضا ، والكارثة – الآن – ان نتساهل في تعاملنا مع هذه النماذج تحت ذريعة إننا نسعى الى التغيير ، والكل بحاجة الى فرصة لكي يعلن عن نفسه ، لهكذا اعتراض أقول ، ألم يكونوا أصحاب عروش مصغرة ، وكان لهم العرض والطول ، فلم يكن منهم غير ما كان .
ثم لماذا كان هناك ضحايا ؟  ولماذا كان هناك من التزم الصمت [ عبد الرحمن طهمازي مثلا ] خشية الوقوع في التطبيل ؟ أو حتى حمل نفاضات السكائر ؟  لماذا كان هناك من تجرأ وعارض هناك في الداخل قبل ان يخرج ؟  أو عارض ولم يخرج [ حسين علي يونس  الذي طبع اكثر من سبعة كتب على طريقة الاستنساخ دون موافقة رسمية ،كذلك فعل حسن كريم عاتي ، واحمد سعداوي ، وعباس اليوسفي ، واخرون كثر ] بقي في الداخل الى النهاية ؟؟؟
لا تبرير للانحناء ، ولا غفران للمتاجرة بالثقافة العراقية ، وليقف العراة بعيدا ، حتى لا يتم تلويث ما تبقى من النقاء .

 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,902,506







- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - جمال علي الحلاق - فايروس حق الاعتراض : الفعل هو الكلام حتى لا يتجرأ أحد على تجيير الآخرين بالمجان