أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عماد العزابي - الحجر الصحي داخل المجال القروي














المزيد.....

الحجر الصحي داخل المجال القروي


عماد العزابي

الحوار المتمدن-العدد: 6547 - 2020 / 4 / 26 - 23:34
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


أول ما يتبادر لدهننا عند سماع مفهوم المجال القروي هو أنه مجال مخالف لما توجد عليه المدينة سواء من حيث المورفولوجيا أو من حيث أنماط العيش، وهو مجال يتميز بطابعه ألفلاحي المحض لكون النشاط المزاول من لدن الساكنة هو نشاط ذو توجه فلاحي، إذ يعمل الإنسان القروي على رعاية أنشطته الزراعية بشكل مستمر نظرا للملحاحية التي يفرضها الواقع الاجتماعي على لأفراد من جهة وأيضا للتنشئة الاجتماعية و البيئة الثقافية التي تحدد شخصية الإنسان القروي، وهي تمثل تمثلات كافة الأفراد داخل هذا المجال، غير أنه وجب الإشارة و أخد بعض الاحتياطات الضرورية لكون بعض السمات القروية تختلف باختلاف الثقافات و المجال الجغرافي الذي ينتمي له الفرد، على اعتبار أن المجتمع المغربي يتميز بالتنوع و الاختلاف" مركب"، لدى سنأخذ إقليم "تاونات" في هذا الرصد نظرا لإلمامنا التام بثقافته و خصوصية هذا المجال وأيضا بحكم أنني ابن هذا المجال ولي احتكاك بشخصية الإنسان القروي، فهل الفرد من داخل المجال القروي منضبط للحجر الصحي كما عليه الحال في المدينة؟ وما هي الآليات التي يتم توظيفها من أجل ضبط المجال القروي؟
بمجرد حديثنا عن المجتمع القروي إلا وتظهر بعض الخصوصيات التي تميز هذا المجال من قبيل التضامن بين أفراده ومتانة الروابط الاجتماعية، كما أن الإنسان القروي يمتاز بالشجاعة و الصدق و الوفاء بالعهود... كلها مقومات تجعله مختلف شيء ما عن ما يوجد في المجتمع برمته، ومع إعلان حالة الطوارئ وفرض الحجر الصحي داخل البلاد إلا ووجد المجال القروي نفسه مجبرا على الامتثال لهذه القرارات نظرا لكونها قرارات سيادية، لكن السؤال الذي يتبادر إلى دهننا هنا ما هي آليات التفاوض التي سيوظفها هذا المجال من أجل الحفاظ على نفس الخصوصيات التي تفرده عن غيره؟ عبر التاريخ عرف هذا المجال بكونه عصي عن السيطرة و الامتثال لقرارات المخزن أو المستعمر على حد سواء وخاصة أن بعض القبائل بهذا المجال يشهد التاريخ على مقاومتها الشرسة طلت قرون من الزمان كا "بني زروال" قبائل حياينة، قبائل بني ورياغل..."،و بحيث أن التباعد الاجتماعي سمت من السمات التي يمتاز بها المجال القروي، خاصة السكن الطولي أو السكن المتفرق سهلت من عملية التفاوض مع طبيعة الواقع الإنساني الذي يفرض علينا أكثر من ذي قبل الالتزام بقرارات وزارة الصحة بكونها الآن هي الرقيب الأول عن التراب الوطني، المخزن بدوره لم يقف مكتوف الأيدي بل حرك أعيانه من أجل حشد وشحن الإنسان القروي ضد كل زائر لهذا المجال، و بالفعل نجح في الأمر لكوننا رصدنا غير ما مرة قيام بعض الدواوير بوضع "متارس" على الطرقات في إشارة رمزية منها أنها لا تقبل أي زائر في ضرب صارخ لأحدى مقومات هذا المجال.
أغلب الأسر في هذا المجال مضطرة يوميا إلى الخروج و التنقل عبر الحقول لأنها تعيش على ما تجنيه يوميا من خيرات طبيعية، و أيضا لكونها لا تنتمي إلى اقتصاد منظم أو مهيكل مما يجعل هذه الفئات مجبرة على خرق الحجر الصحي من أجل تحصيل القوت اليومي، بحيث كانت بعض لأنشطة هي بمثابة الدخل اليومي للأسر ، لكن اليوم هي محظورة بفعل قرارات حكومية، على سبيل الذكر لا الحصر " السوق" وما يشكله هذا الفضاء الحيوي بالنسبة لسكان القرية، الشيء الذي جعل من الإنسان القروي يبحث عن آليات جديدة للتكيف مع الوضع، خاصة في التوجه إلى سد حاجياته اليومية من خلال القيام ببعض الزراعات التي يفترض أن تكون هي البديل لبعض المنتوجات الأساسية، كما أن تربية الماشية و الدواجن تشكل حل ترقيعي للاستفادة من بعض المنتوجات الأخرى الغير مسموح بتوفرها حاليا، إذ أصبحت العودة إلى الطبيعة و التصالح معها أمرا ضروريا لضمان البقاء بعدما كانت "السيولة المعولمة" قد بدأت تجتاح هذا المجال وأصبح منغمسا في ثقافة الاستهلاك مرغما.
الإنسان القروي لم يقفل بابه و ترك السماء تمطره بالمئونة و الزاد اللازمين للعيش، بل عمل على بلورة أشكال وأنماط جديدة يطبعها التضامن و التآزر بين المناطق و الدواوير من أجل تبادل بيع المنتوجات المحلية الاستخراج، هنا نستحضر بعض المنتوجات التي أصبحت تباع وتشترى بين الدواوير من قبيل بيع وشراء بعض الخضروات و أيضا الأسماك على اعتبار أن الإقليم يضم العديد من السدود الشيء الذي يحيلنا على ثروة سمكية مهمة أصبحت الآن تستهلك بطريقة تقليدية وكأننا عدنا في "نوستالجيا" غادرة في عقود من الزمان إلى الوراء.
لقد أصبح اليوم المجال القروي حلما للكل بعدما كان بالأمس القريب وصمة عار ينعت بها الشخص للتقليل من قيمته بوصفه بكلمة " العروبي، القروي، البدوي..."، وبعدما ترك في تهميشه و فقره و فوض أمره لقوى إلهية قد تقيه شر هذا الوباء، حضوضه لم تكن تعيسة هذه المرة كسابقاتها بل أنصفه القدر ولو لفترة معينة، لتبرز ثقافة القروي وهويته مجسدتا انتصارا رمزيا جعل معه كل منتمي لهذا المجال يفتخر بانتمائه و يتباها بعرض جمال أرضه عبر تدوينات عديدة تعبر فحواها عن رضاء تام واقتناع بأن هذا مجال الحياة، هذا مجال التفاوض الحقيقي و الانتصار، هذا مجال الاحتماء من كل الشرور و الأوبئة المعاصرة، وقد أصبحت كلمة فلاح و كلمة قروي تستحسن من الجميع بل و أصبح البعض يحسد عليها، وبات الكل يطمح بأن يحمل هوية و انتماء قروي يخولان له المرور إلى هذا الفضاء الذي تعود على المقاومة، إذ أنه قد يتمدد و يتقلص لكن لن يسقطا أبدا، بحيث سيظل عصيا في مختلف الأزمنة، وما درس اليوم إلى درس في سلسلة الدروس التي يتحفنا بها المجال القروي، ودرس الحجر الصحي بجلباب قروي هو مغاير تمام عن باقي الجلابيب التي نضعها بين كل تنقل وتنقل، فالجلباب القروي صالح لكل زمان ومكان و الافتخار بالانتماء له لم ولن يكون وليد اليوم، بل هي تنشئة وثقافة رسخت في دماء كل قروي متشبث بأرض أسلافه وأجداده، محافظا على طابعه ومعرفا به في كل تنقلاته، هدا هو الإنسان القروي وهده هي قريته، وذاك هو مجاله الذي يدافع عنه في ظل غياب للعدالة المجالية بمجتمع المظاهر والتناقضات...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,842,470
- التعليم القروي بين الواقع والافتراضي
- كورونا ثورة في نظر البعض
- صرخة طالبان : المنحة حق ثابت لكل طالب باحث


المزيد.....




- عالية الدقة.. مركز محمد بن راشد للفضاء ينشر صورة فسيفسائية ح ...
- مصر: مقتل طيارين إثر حادث طائرة خاصة في مطار الجونة
- رأي.. بشار جرار عن كارثة لبنان: عندما تبكي فيروز -بيروتشيما- ...
- روسيا تختبر منظومات مطورة للدفاع الجوي
- تحذيرات كبيرة في أمريكا من شرب معقمات الأيدي بعد الإبلاغ عن ...
- شاهد: كاميرات المراقبة تدل الشرطة على سائح شوه تمثالاً في مت ...
- هل تفلح فتح وحماس في تنظيم مهرجان شعبي مشترك؟
- -أرض نوح-.. جولة في الإقليم الأكثر اعتمادا على الاكتفاء الذا ...
- شاهد: كاميرات المراقبة تدل الشرطة على سائح شوه تمثالاً في مت ...
- برلين تعلن مقتل موظفة بسفارتها بلبنان في انفجار بيروت


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عماد العزابي - الحجر الصحي داخل المجال القروي