أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح علوان - حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- استمرار القبلية















المزيد.....

حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- استمرار القبلية


فلاح علوان

الحوار المتمدن-العدد: 6353 - 2019 / 9 / 16 - 13:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-3- إستمرار القبلية
إن إستمرار القبلية رغم تبدل القاعدة المادية التي نشأت العشيرة على أساسها، شكّل ظاهرة واسعة ومؤثرة وليست عابرة، سواء في العراق وفي الشرق الاوسط، أو في افريقيا حيث لم تختف بل احتفظت بمكانتها في العديد من الأقاليم. إن ثمة قوىً محلية امبريالية①، عملت على إعطاء القبلية وظيفة جديدة، وتكرسيها وتبريرها على أساس هذه الوظيفة الاجتماعية السياسية الجديدة②. إن شكل القبيلة هو ما يجري إحياؤه وتكريسه، وهذه هي الميزة الأبرز في عملية إحياء القبلية التي تجري منذ سنوات، ولكن كيف يمكن أنْ يعبر الشكل القبلي كبناء ايديولوجي خاص بمراحل تاريخية أصبحت من الماضي، عن وظيفة سياسية جديدة؟③
وإذا كانت العشائر شكلت نواة الدولة في أثينا④ وروما⑤القديمة، عن طريق الإندماج الذي شكل نهاية النظام العشائري⑥، فإن العشائر في الشرق لم تشكل الدولة، وبالتالي لم تنحل في غمارها، واحتفظت بروابطها الداخلية وبنيتها، والسبب يعود بصورة رئيسية الى شكل ملكية الارض في الشرق، وشكل الرعي وملكية المواشي، وهذا الموضوع يقع التفصيل فيه خارج حدود مقالنا.
إن الشكل هنا يكتسب وظيفة جديدة، ولكن ليس بفعل عوامل التطور الداخلي⑦. إن القبلية لم يجر إحياؤها في مجتمعات مثل أميركا أو ايطاليا أو المانيا أو فرنسا، ببساطة لأن النظام السياسي لم يتآكل ولم يتفكك هناك، وقد جرى تشكله بطريقة تعكس بدرجة ما تناسب القوى الاجتماعية والسياسية، وثمة اُطر دستورية لتبادل الأدوار بين القوى المسيطرة. وإذا كانت الامبريالية قد رسخت أسس العشائرية الاقطاعية في العراق مع الاحتلال البريطاني، فان العولمة الرأسمالية وتفكيك كيانات الدول والأنظمة السياسية، قد أحيت القبلية، وأوصلتها المكانة الحالية. حيث جرى أعطاؤها أدواراً سياسية أو عسكرية، ويظهر هذا الشكل على أشده في البلدان التي واجهت تفكيك بناها ومؤسساتها السياسية مثل العراق وأفغانستان.
لم يقتصر تأثير إحياء القبلية وتفكيك بنى الدول، على تغيير في الأشكال السياسية، فمع التحولات العالمية أصاب الانهيار السريع لأسس الحياة في العديد من المجتمعات وخاصة الشرق الأوسط، ميادين الحياة الثقافية، وأسفر عن إستيقاظ وإنبعاث أفكار وأوهام وخيالات العالم المنسي وتعاويذه ورموزه وشخوصه، الذين جرى إكساؤهم ملامح جديدة وأدوار جديدة. وشرعت مباخر العالم القديم تطرد شرور ونجاسات الحداثة والمدنية، وتدعو للتطهر من رجس التحرر والتفكير العلمي. وهي تدعو الى العودة للسلف الصالح، ولكن هذه المرة على هيأة قوى مدججة بالسلاح، مقابل آلاف الناس الضائعين نفسياً، ملايين النساء المستعبدات خاسرات الحياة بصورة محزنة، ملايين المحرومين الذين يأسوا من تغيير العالم بالوسائل المادية، فاستعاضوا عنه بالنزوع الى الخيال والترجي والحلم بالعالم الآخر، وجرى تكريس كل هذه المآسي لتدعيم الأفكار القديمة والغيبية. ويجري تصوير التاريخ المعاصر الذي مرت به المجتمعات وخاصة في الشرق الاوسط، وكأنها حقبة طارئة أو حدثاً عابراً مر به المجتمع، ولا يشكل الا انقطاعاً في مجرى التاريخ. وإن العودة الى الماضي هي العودة الى الجذور، وكل ما عدا هذا هو تاريخ غريب عن هذه المجتمعات، وهكذا أصبح تكريس عودة القبلية هو إنبعاث أفكار وخيالات الأزمنة الغابرة.
إن العشيرة كتنظيم اجتماعي مرت به جميع الشعوب تقريباً في مرحلة ما قبل الحضارة والمدنية، يعني ما قبل قيام الدولة. والقبيلة، او التنظيم العشائري، كأطار سياسي عام يتشكل من وحداته الاصغر وحسب الوظائف الاجتماعية والاقتصادية، القبيلة، العشيرة، الحمولة أوالفخذ، البيت ثم الاسرة كوحدة أصغر. وهناك تصنيفات تفصيلية واختلاف في التسميات تتباين من منطقة الى أخرى أو من بلد الى آخر. فالقبيلة تتألف من مجموعة عشائر، أو تشكل ائتلاف عشائر. ويمكن الإستدلال من أصل كلمة قبيلة على المعنى الذي اتخذته تاريخياً، فالقبيلة او القبيل لغوياً تعني ما زاد على إثنين*، وهذا ما يتوافق مع المعنى التاريخي للقبائل والتي تشكلت من إتحاد عشيرتين أو أكثر. ونحن نلاحظ بالمناسبة تقارب أصل مفردة القبيلة مع الجذر اللاتيني coapula.. ˈkoː.pu.la, ˈkoː.pʊ.ɫa والذي يدل على نفس المعنى، وهو الجذر التي تنحدر منه مفردة couple الانكليزية والتي تعني زوج أو إثنين، وهذه مسألة نتركها للمختصين في علم اللغة والإشتقاق اللغوي. والتحالفات القبلية نشأت تاريخياً من إندماج العشائر في مرحلة إنحلال المشاعية القديمة. وهي تنشأ لضرورات اقتصادية وسياسية. وعملية التحالفات تجري أما طوعاً أو بالغزوات والسيطرة.
إن الخبرة التاريخية والدراسات التاريخية تدلنا على أنّ مرحلة التحالفات هي عملية سياسية يفرضها تطور القوى الإنتاجية والحاجة الى إطار تنظيمي أوسع، وخلال التحالفات تصبح العشائرية متناقضة مع نفسها. فالعشائرية هي إطار لتنظيم العمل ضمن المشاعة، في حين ان التحالفات وإنشاء كيانات اقتصادية أوسع، تتضمن وجود الملكية.
إن القبيلة كمؤسسة سياسية تدير المشاعة وتخضع الوحدة الاقتصادية، أي عائلة الفلاح، ويمكن القول بمعنى ما هنا، ان السياسة سيطرت على وسائل المعيشة وسيرتها وخلقت أساس الملكية عن هذا الطريق. وخلقت الإنفصال بين العمل المعيشي اليومي، والحياة السياسية والفكرية والروحية، عن طريق خلق أسس الملكية الخاصة. وبالرغم من الاتصال المكاني للحياة والعمل في الريف، هناك إنفصال شديد من الناحية المعنوية بين ما هو معيشي وما هو سياسي. حيث ينظر الأسياد الى العمل على أنه موضوع رث مبتذل، غرضه الأساس تأمين الطعام ومستلزمات المعيشة، مقابل القيادة والفكر والحظوة الروحية للشيخ والسيد والفريضة. بحيث تكون السياسة إختصاص قادة وحكماء ومتخصصين، مشفوعين بإرادة ومباركة رجال الدين وهي حلقات يُحرّم الإقتراب منها على عامة الناس، في حين يقوم الناس بعملهم اليومي كفعالية لا صلة لها بالسياسة التي تدير المجتمع الريفي.
كانت الوظيفة التاريخية للنظام العشائري، هي إدارة الحياة على أرض العشيرة المشتركة، مع ما يتطلب من عمل متشارك، تسلح ودفاع مشترك عن المشاعة ضد الغزوات والحروب وصد الهجمات على أرض العشيرة ومصادر الماء والأرض .. الخ. وقد بنيت سلطة العشيرة إسمياً على أساس المشاعة ورابطة الدم، وباندماجها بالامبريالية تحولت المشيخة الى سلطة بيد الشيخ ووسيلة للاستملاك، فعلاقة أفراد العشيرة مع الشيخ قد أصبحت بمعنى ما بطريركية الشكل، إمبريالية المحتوى. وعليه فالعشيرة التي تحكمت بالحياة في العمارة خلال العهد الاقطاعي كانت إمبريالية من حيث وظيفة شيوخها وسندهم السلطوي، فهم جزء من نظام دولة مرتبط بالإمبريالية. ولكن هذه المشايخ نفسها خاضعة للسوق العالمي أي لدورة لرأس المال، وهي تؤدي دورها في حركة رأس المال العالمي عن طريق السيطرة المحلية وتأمين الفائض. وهذا الدور مشابه في العديد من الأوجه، لدور البرجوازية الحاكمة اليوم في العديد من البلدان التابعة، ومنها العراق، التي تقوم عن طريق السلطة السياسية المكيفة وفق متطلبات الاقطاب العالمية الرأسمالية، بالاستملاك والهيمنة وممارسة الاستبداد السياسي والفساد والنهب، وحصر السلطة السياسية في إطار عشائر وطوائف ومشايخ ومافيات.
إن رابطة الدم في التنظيم العشائري والتي تعتبر مسلّمة، قائمة على أساس الخط الأبوي وإستثناء الأُم من الأثر في خلق الرس أو العرق أو الدم. وهذه المسألة تجعل من رابطة الدم بالمفهوم الحالي، صيغة موجهة سياسياً وثقافياً، ومعنى هذا ان ثمة مصالح مادية تقوم وراء أحاديتها الشكلية. وحيث أنها تستبعد قطباً من قطبي تشكّل رابطة الدم، فانها لا تعود معبراً عن رابطة "طبيعية"، وإن وضعها على هذا النحو يتعارض مع الطبيعة الفعلية لرابطة الدم ويشوهها. إنه يعتبر الإنسان أُحادي المنشأ، وهو ما يخالف الحقيقة. إن هذه مسألة تفصيلية يصعب الخوض بها خلال بحثنا، ولكن التنويه اليها يجنبنا الوقوع في إعتماد واقع الحال كحقيقة نهائية أو كمسلّمة تدّعي المنشأ الطبيعي لا التاريخي للظاهرة.
إن إعادة إحياء القبلية ينطوي على مصالح سياسية عسكرية اقتصادية، ومعها يعاد انتاج التناقض، وما يبنى من أفكار وقيم حول هذا الواقع لن يكون الا تعبيراً عن تناقض. ومعنى هذا تعميق إغتراب الانسان من جانب وإستلابه من حيث وجوب خضوعه للقيم التي تم ترسيخها بموجب الدور الجديد للمشايخ والعشائر.
إن مجمل تاريخ سلطة العشيرة هي الصراع حول المشيخة وحقانية هذا الطرف أو ذاك في تصدر الزعامة لأن هذا الصراع يتضمن في داخله النزعة للسلطة والموقع الاجتماعي والمكانة. تقوم الزعامة اسمياًعلى أساس رابطة الدم، ولكنها لا تقوم الا بالالتفاف على رابطة الدم في الوقت نفسه. إن إظهار اللحمة والنخوة والقرابة من جانب وإستبطان النزعة للتفوق والأحقية بالزعامة من جانب آخر، هو جدل زعامة العشيرة في مواجهة رابطة الدم. وهو ما يكشف موضوعية التناقض والتناحر وعلى درجات. ويتجلى هذا الاستقطاب والتنافر من أعلى المستويات في المراتب العشائرية الى أدناها، ويطبع السلوك والقيم والثقافة العامة بطابعه.
وتتوقف قوة اللحمة الداخلية للعشيرة الى حد بعيد على مدى قوة التهديد الخارجي، أو الحاجة للغزو والسيطرة⑧، ما لم تستدعي اللحمة والتراص عوامل طبيعية وبيئية تتطلب العمل الجماعي الموحد.
إن حل لغز أصول القبائل وكيف تحدرت أو حلت محل السكان الأصليين أو كيف ذاب السكان الأصليون في غمار العشائر وإنتحلوا أحسابها وطرائقها في العيش، يمكن أن يجيب على جانب كبير من التطور التاريخي السوسيولوجي والقيمي لهذه المجتمعات، والآلية التي أدامت العشائر بها نفسها وذوبت الأقوام القديمة. ومعلوم تاريخياً ان الشعب الغالب يفرض ثقافته على المغلوبين ومن هنا يتأتى لنا أن نقول ان العشائر أذابت في جنباتها أعراقاً أو أقواماً لم تكن بالضرورة تنحدر من نفس الرس أو العرق. وبدون هذا سيبقى بلا حل، لغز الرواية التي تقول بأن "جميع" القبائل في العراق نازحة من الجزيرة أو اليمن وبالتالي فهي ليست من سكان وادي الرافدين القديم، وتنتهي بجد أعلى واحد. والسؤال الذي يمكن إثارته بهذا الصدد هو؛ أين السكان الاصليون، وإذا لم يكن ثمة دلائل تاريخية على إبادتهم في معارك أو حروب، فكيف تم دمجهم أو تذويبهم في الاعراق الجديدة الغازية؟ من المؤكد إن العديد من القبائل هاجرت ونزحت الى العراق، ولكن هذا لا يكفي لإعطاء صورة مقنعة عن المسار التاريخي الذي اتخذه تشكل العشائر في العراق. إن جذور الأنساب وروابطها مع الجزيرة بحاجة الى مبحث خاص ويتطلب هذا تتبع مسارات القبائل عبر العديد من أشكال التشويه أوالتزوير أو التداخل في الانساب⑨.
إن الناس المنخرطين في الكدح اليومي لتأمين عيشهم في مجتمع الريف، ممنوعون من التعبير السياسي عن أنفسهم، إذا أعتبرنا إن القبيلة هي مركز القيادة والقرار السياسي. وحين يتطلع الفلاح الكادح الى لعب دور أو تصدّر موقع، فليس أمامه سوى محاولة "نيل" نصيب من المكانة العشائرية كوسيلة للتعبير عن نفسه ومكانته، ولكن هذا يقتضي الإرتماء أكثر في القبيلة وتمثل تقاليد المشيخة الغريبة عنه والتي لا تتحقق إلّا باستعباده كفلاح أو كادح. إن التعبير النفسي عن هذه الإشكالية لا يمكن أن يكون سلساً مفهوماً، بل سيجري عبر درجات إنتقالية معقدة مواربة ، مع إنكار وتحوير للوقائع وتأليف تواريخ وقصص عن أجداد أبطال، لغرض إعطاء مشروعية لتطلعه أو للتماهي مع مكانة المشيخة.
إن الطريق من الخضوع الى تمثّل المشيخة أو تقمصها، سواء من الناحية الشكلية أو الأخلاقية، يحكم سلوك العشائري ويفرض عليه إنتحال صورة المشيخة. وتصبح ذاته الفعلية، حيث لم تنشأ أصلاً، بعيدة كل البعد عن كونها معبراً عن أفكاره وضميره.
ليس الإنسان في مجتمع العشيرة ذاتاً وعضواً في كيان، بل يبدو الكيان تجسيداً لإنسان العشيرة، أو الأحرى كائن جرى تحديد خصائصه وملامحه وإرتباطه بالحياة والمجتمع على أساس كونه فرداً في عشيرة، وتعرَّف إنسانيته إنطلاقاً من عشائريته، وذاته منحلّة كلية في ذات العشيرة. وتتدرج المواقع في بنية العشيرة وصولاً الى الموقع الأعلى، حيث يكتسب الشيخ ماهيته وهيمنته وكماله من سيطرته، ويكون هو رمز الكمال للشخصية العشائرية، وما دونه هي درجات انتقالية مراتبية. وهو في هذا مثل الملك، أي الإنسان كامل الأهلية والإنسانية، والذي تجري إحاطة موقعه بهالة قدسية أو نبوية ويجري تصويره على أنه ينحدر من رس أو أصل أعلى من البشر⑩.
وينظر الى معاناة الظلم وكأنها قدر فردي قابل للتعديل مع إزدياد الأبناء وتبوّء موقع أعلى في العشيرة، في حين يشكل الغزو الخارجي والسيطرة الخارجية مصدر الشعور بالتهديد والظلم. إن المسار الذي إتخذه تطور هذه المجتمعات والنظم العسكرية التي سادتها، والمحيط السياسي العالمي، ساهمت في تكريس هذا التصور، بل أصبح أحد الروافع التي تستند اليها النظم السياسية في التعبئة باتجاه حماية "الوطن" من الاعداء الأجانب والدفاع عنه، وجعلها مهمة مقدسة مقابل قمع وتجريم النضال اليومي ضد الاستغلال الطبقي، الذي تفعل السلطات كل ما في وسعها لطمسه تحت شعار الدفاع عن الوطن. إن الإستغلال المباشر الطبقي لا يشكل منطلق التحرك السياسي في مجتمعنا، لكونه غير معبر عنه عبر أداة سياسية. ويجري تصوير السياسة، وكأنها تخص كيان " الدولة" وصلته بالخارج ولا تمس الحياة اليومية ومعيشة الناس، أما تحسين الحياة فيجري من خلال المكرمة أو التفاتة الحاكم العادل.
إن مجموعة من الاخلاق والقيم، تتشكل حول هذه المحاور، محور شكل الاستملاك وشكل الزعامة، ومحور الانتماء السياسي والموقع الاجتماعي، والعلاقة بين الاستغلال الطبقي والاستعلاء الأجنبي. وبهذا يصار الى إعادة انتاج هذه المفاهيم والتقاليد.
إن القول بانتقال تأثير الأفكار الى الحياة السياسية، يجد تعبيراً عنه هنا، أي في توارث التفكير القبلي وتكريسه على أنه أيديولوجيا نابعة من خصائص الانسان في هذه المنطقة، وهي السياسة التي تديم أشباح الماضي وقوى الماضي بأشكال نظامية حكومية.
ويشكل تحليل أساس تشكل هذه الأفكار وديمومتها، بداية لتجريد القوى المستفيدة من هذه الأيديولوجيا من أسلحتها الفكرية والسياسية. ولكن حتى محاولات دراسة الأوضاع الاجتماعية والتطور الاجتماعي في العراق وأنعكاسه في أفكار الناس، قد جرى لحد الآن على أساس الأيديولوجيا، لا على أساس الإنطلاق من تحليل وقائع الحياة. لم يجر تناول التطور الإجتماعي وأثره في تشكل الأفكار، لذا بقيت الثقافة عموماً في إطار الحلقات والمحافل، ولم تتجذر كتيار في الأوساط الاجتماعية.
______
1- "يصعب تخيل عملية إحياء القبلية من دون التدخل الفاعل الناشط للدولة ورعايتها المباشرة. لكن ثمة بعداً اجتماعياَ؛ فالتدمير المنظم للروابط المدنية أنشأ فراغاً مجتمعياً بين الدولة والأفراد". فالح عبد الجبار. دولة الخلافة التقدم الى الماضي. نسخة الكترونية.
2- يبدو من المناسب تناول القبيلة باعتبارها جماعة سوسيو سياسية تتطور باستمرار، بل وتتبدل صورتها إلى حد المسخ، ولكن مع محافظتها على شكلها الأولي هشام داؤود – القبائل العراقية في أرض الجهاد. صص 97. مجلة عمران للعلوم الاجتماعية والانسانية العدد 15 المجلد الرابع 2016.
3- وإذا كانت القبائل تحتاج ماديًا إلى مساعدة قوى خارجية، فإن إعادة إنتاج سلطتها تتم وفق معايير وقوانين محلية. نفس المصدر ص 112 –
4- اننا لا نستطيع ان نتتبع في أي مكان خيراَ مما في أثينا القديمة كيف تطورت الدولة، على الاقل في مرحلتها الاولى بتحويل هيئات التنظيم العشائري أحيانا وبزحزحتها أحيانا أخرى. فريدريك إنجلز. أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة. ترجمة الياس شاهين. دار التقدم. موسكو. ص142.
5-- "وهكذا في روما ايضا، جرى قبل الغاء ما اسمي بالسلطة الملكية، تحطيم النظام الاجتماعي القديم، المرتكز على صلات قربى الدم الشخصية، وانشئ عوضاً عنها نظام جديد، نظام دولة حقا وفعلا، يرتكز على التقسيم الاقليمي وعلى فوارق الثروة". فريدريك انجلز. المصدر المذكور سابقاً. ص171.
6- إن تشكيل إتحاد القبائل كان يعني بداية تفسخ هذا النظام. فريدريك انجلز. نفس المصدرص 127. ..
7- فيما يتعلق بالنظام الشرقي، ان خصائصه تجعله يقاوم الإنحلال والتطور الإقتصادي الى أن تدمره القوى الخارجية للرأسمالية. اريك.ج. هوبزباوم مقدمة. "نصوص حول أشكال الإنتاج ما قبل الرأسمالية" دار إبن خلدون. بيروت. ص33.
8- وفوق ذلك كله، فإنه قدم للحكومة العراقية في 24 آب (اغسطس) 1925 النصيحة " المزعجة جداً" القاضية بالسماح بالغارات بين شمّر وعنزة لأن مشايخها احتجوا لديه بأنه " إذا لم يسمح للعشيرتين بشن غاراتهما التقليدية فإنهم لن يستطيعوا الإبقاء على تماسكهما تحت سلطتهم،وسيهجر الجميع العراق الى الأراضي السورية"، حيث لم يكن هناك من يحاول إحباط هذه الحروب. ص125 حنا بطاطو. العراق الكتاب الاول. ترجمة عفيف الرزار. دار الحياة. القاهرة. 2011.
*- المنجد في اللغة. ص 607.
9- تقوم بعض القبائل على أساس صلات النسب التي تعود إلى أصل مشترك، لكن مجموعات قبلية كثيرة كانت قد تشكلت تاريخيًا على أساس سياسي، بالالتفاف حول قائد كاريزمي أو ناجح، سواء في الفتوحات أو من أجل الدفاع عن الأرض، وهو ما تشهد به أمثلة كثيرة في تاريخ القبائل التركية .وتأتي بعد ذلك أسس أخرى، كروابط المصاهرة والزواج، ومزاعم التي «لا بد منها » حول وجود أصل مشترك «لا بدّ من وجوده ». عمران – ص 13 ريتشارد تابر. القبيلة مفارقة تاريخية في القرن الحادي والعشرين.
10- .كارل ماركس. المسألة اليهودية. نسخة الكترونية. ليس هو الإنسان وإنما هو التخلي عن الجوهر الإنساني والإنسان الوحيد الذي يحسب له حساب أي الملك يختلف نوعياً عن الناس الآخرين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,781,799
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -2 - ...
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -1- ا ...
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -المق ...
- الى الدكتور طلال الربيعي مع التحية
- في رثاء معن ..... برحيل معن تنطوي صفحة الشيوعي العمالي
- بصدد السترات الصفر
- رد على مداخلة الدكتور مظهر محمد صالح بخصوص الموازنة
- رد الى السيد عبد الحسين سلمان
- ملاحظات انتقادية حول بحث المجالس العمالية للرفيقة نادية محمو ...
- مسيل الدموع
- هل بلغت الحركة الحالية في جنوب العراق اقصى مداها؟
- انتقائية، تصفوية، تصورات برجوازية. في الرد على سكرتارية الحز ...
- رسالة استقالة من الحزب الشيوعي العمالي العراقي
- حول الاعتصامات الاخيرة في اطراف بغداد
- العمل الهش في العراق
- بصدد رسالة السيد رائد فهمي الى التحالف الجديد
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 3 ...
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 2 ...
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ...
- بصدد الكادحين، الى الاخ عبد الحسين سلمان


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...
- غارات ليلية لسلاح الجو السوري والروسي تدمر 3 مقرات للنصرة بر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح علوان - حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- استمرار القبلية