أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - إدارة ترامب تفضح أوهام السلام الأمريكي وعجز إسرائيل














المزيد.....

إدارة ترامب تفضح أوهام السلام الأمريكي وعجز إسرائيل


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6333 - 2019 / 8 / 27 - 15:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


القرارات الأمريكية المتسارعة الداعمة لإسرائيل والمعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وآخرها شطب الخارجية الأمريكية اسم أراضي السلطة الفلسطينية من مواقعها وقبلها رفض الاعتراف بالواقع القانوني الدولي للضفة وغزة كأراضي محتلة ،واعترافها بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني ،وعشرات القرارات والمواقف الأخرى داخل الأمم المتحدة وخارجها ،ناهيك عن الدعم المالي والعسكري والاقتصادي غير المسبوق في تاريخ العلاقة بين الطرفين ،ليست عفوية أو أحداثا عابرة .
هذه المواقف والسياسات لا تعبر فقط عن مغالاة الرئيس ترامب في انحيازه لإسرائيل بسبب توجهاته الدينية والأصول اليهودية لصهره كوشنير بل تميط اللثام عن حقيقة العلاقة بين إسرائيل والصهيونية العالمية من جانب وواشنطن والغرب عموما من جانب آخر ،كما تُعد مؤشراً على تحولات استراتيجية كبيرة في السياسة الأمريكية سيكون لها نتائج خطيرة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعلى كل صراعات المنطقة ،أيضا تكشف عن أزمة عميقة لدولة الكيان .
ما يجري اليوم مع القضية الفلسطينية وفي المنطقة العربية يؤكد صحة الأدبيات الأولى للحركات القومية العربية والوطنية والتقدمية منذ ظهور وعد بلفور 1917 ،التي شخصت العلاقة بين ظهور الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل والمصالح الاستعمارية في المنطقة ،حيث أكدوا على تداخل المصالح الاقتصادية والإستراتيجية والأبعاد الدينية بين الطرفين وأن إسرائيل لن تكون إلا أداة لتنفيذ السياسات الغربية لزرع الفتنة في المنطقة والعمل على تقسيمها وتفتيتها والهيمنة على خيراتها ،ولهذا فلن تترك الحكومات الغربية إسرائيل لوحدها بل سيدعمونها وسيمدونها بكل ما تحتاجه حتى تبقى متفوقة على العرب أجمعين .وهكذا بعد بريطانيا العظمى المؤسِسة الأولى لدولة الكيان استلمت الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية في دعم وحماية إسرائيل والمشروع اليهودي الصهيوني التوراتي .
استمر الوعي والإدراك الشعبي والرسمي العربي بحقيقة وطبيعة الصراع مع التحالف الغربي الإسرائيلي قائماً وعززته الممارسات العدوانية والمؤامرات بدءاً من حرب 1948 ثم العدوان الثلاثي على مصر 1956 وبعده عدوان 1967 ،ومؤامرات لا تنتهي لزرع الفتنة وإجهاض كل محاولات وحدوية عربية ، إلا أن تغلغل فكر التسوية السياسية والمراهنة على أنه يمكن تفكيك العلاقة بين إسرائيل والغرب وخصوصاً واشنطن ويمكن المراهنة على هذه الأخيرة بأن تكون وسيطاً نزيهاً لحل الصراع العربي الإسرائيلي ،والمراهنة أيضاً أن تكون إسرائيل دولة سلام وتقبل الاعتراف ولو بجزء من حقوق الشعب الفلسطيني وتقبل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 67 ،كل ذلك ثبت أنه مجرد وهم تغذى من حالة العجز وليس من تحليل علمي وموضوعي للواقع .
هذا التحول بدأ على إثر حرب أكتوبر 1973 وأتى أكله مع توقيع اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد 1979 ،وتعززت هذه المراهنات العربية لاحقاً في مبادرة الأمير فهد أو مبادرة فاس 1982 ثم مؤتمر مدريد 1991 وتلتهما المبادرة العربية للسلام 2002 . أما فلسطينياً فإن التفكير بحل وسط مع الإسرائيليين فتعود جذوره إلى 1971 عندما طرح الفلسطينيون مشروع الدولة الواحدة التي يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود ،إلا أن التحول الأبرز كان في دورة المجلس الوطني في الجزائر 1988 عندما تم القبول بدولة فلسطينية على أراضي الضفة وغزة واعتماد قرارات الأمم المتحدة كمرجعية لأية تسوية سياسية .
بغض النظر عن مدى صواب هذه المراهنات في حينها فإن ثلاثة عقود تقريبا من المراهنة على موقف أمريكي محايد وعلى استعداد إسرائيلي للسلام كافية لتُعيد التأكيد على حقيقة الصراع كصراع بين الشعب الفلسطيني والأمة العربية ومعهما أحرار العالم من جانب ،وإسرائيل والحركة اليهودية الصهيونية العالمية وحكومات غربية وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر ،وما جرى ويجري في عديد الدول العربية تحت مسمى الربيع العربي والتدخل العسكري الإسرائيلي من خلال ضرب مواقع في سوريا والعراق ولبنان واليمن يؤكد هذا التحالف ،والذي للأسف تشارك فيه بعض الأنظمة والجماعات العربية بوعي أو بدون وعي .
في ظل هكذا تحولات استراتيجية في الموقف الأمريكي وفي النظامين الدولي والإقليمي وفي ظل ضعف ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية فإن مفهوم السلام والمراهنة عليه بالصيغة والآليات السابقة تحتاج لوقفة مراجعة وخصوصاً من الطرف الفلسطيني المُستهدف الرئيسي الأول من المشروع الصهيوني لأن الأنظمة العربية والإسلامية أخرجت نفسها من دائرة الصراع ،وخصوصاً أننا سنشهد قريباً خطوات إسرائيلية أكثر خطورة قد تصل لضم الضفة أو أجزاء كبيرة منها ،فأي سلام أو تسوية سياسية سيكون بعد ذلك ؟ وما سيزيد الأمر صعوبة أن الاستمرار في حالة ألا حرب وألا سلم يخدم إسرائيل وواشنطن ولا تخدم الفلسطينيين المنقسمين على ذاتهم والفاقدين للبوصلة .
إن كانت المواقف الأمريكية الأخيرة الداعمة لإسرائيل تؤكد على قوة التحالف بين الطرفين إلا أنها تكشف في نفس الوقت بأن إسرائيل ،وبالرغم من كل ما تملكه من قوة عسكرية بما فيها نووية ،عاجزة عن حسم الصراع لوحدها كما هي عاجزة عن تركيع الشعب الفلسطيني ودفعه للاستسلام كما هي عاجزة عن جر الشعوب العربية لمربع التطبيع معها والاعتراف بها ،لذا فإنها تلجأ لواشنطن لتقوم بما هي عاجزة عن القيام به ، حتى في هذه الحالة فإن صمود الشعب الفلسطيني واستمرار إيمان الشعوب العربية والإسلامية بعدالة القضية الفلسطينية ورفضها لإسرائيل كدولة احتلال وكإيديولوجية يهودية صهيونية كفيلان بإفشال ،ولو نسبياً ،كل السياسات الأمريكية والإسرائيلية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,763,750
- الدين والوطن ملكية عامة لا يجوز خصخصتهما
- القانون لا يقل أهمية عن الدين
- منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح :ما لهما وما عليهما
- فلسطين قضية وطنية سياسية لا تحتاج لمشروع إسلامي
- عيد العرش في المغرب : تاريخه ورمزيته
- نعم لإلغاء الاتفاقات مع إسرائيل ، ولكن
- الحل الإقليمي : مشروع تصفية بمسمى مضلل
- الشباب والنخب السياسية : بين الاقصاء وانعدام الثقة
- ثقافة الشك تهديد لحصانة المجتمع
- ورشة المنامة بداية المعركة وليس نهايتها
- لماذا يتعثر العرب ويتقدم الآخرون ؟
- أخطاء منظمة التحرير لا تبرر خطيئة الانقسام
- نعم يمكن إفشال صفقة القرن
- من النكبة إلى النكسة إلى التآمر
- صفقة القرن مشروع حرب وعدوان وليس مشروع سلام
- الفلسطينيون ومؤتمر المنامة ما بين الرفض السياسي والإغواء الم ...
- سراب السلام الامريكي من مدريد إلى المنامة
- هل انتهت وظيفة المقاومة ومسيرات العودة ؟
- النكبة في عيون مفجري الثورة الأوائل
- ماذا تنتظر منظمة التحرير الفلسطينية ؟


المزيد.....




- ثاني أكبر مطارات بريطانيا يخلو من المسافرين مع انهيار كوك
- ماكرون ينصح بالحذر عند توجيه الاتهام بشأن الهجوم على منشأتي ...
- بدء عملية ضخمة لإعادة نحو 600 ألف سائح إلى بلدانهم بعد إفلاس ...
- تونس: المحكمة الإدارية ترفض الطعون المقدمة إليها في النتائج ...
- شاهد: أعمال العنف والتخريب تعود لشوارع هونغ كونغ
- إيران رداً على جونسون: على بريطانيا التوقف عن بيع السلاح للس ...
- انطلاق أكبر محاكمة في الجزائر منذ بداية الحراك في حق شقيق بو ...
- إيران رداً على جونسون: على بريطانيا التوقف عن بيع السلاح للس ...
- انطلاق أكبر محاكمة في الجزائر منذ بداية الحراك في حق شقيق بو ...
- بعـد هجمات أرامكو.. مفتاح التهدئة بيد الرياض


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني
- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - إدارة ترامب تفضح أوهام السلام الأمريكي وعجز إسرائيل