أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أنوار العمراوي ومحمد أمزيان - نظرة حول الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان















المزيد.....



نظرة حول الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان


أنوار العمراوي ومحمد أمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6316 - 2019 / 8 / 10 - 00:21
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


مقدمة
إن الإهتمام بموضوع حقوق الإنسان , لم تكن وليدة الحقبة الحالية , بل ولم يكن وليد القرن الحالي , و إنما تعود الجدور الأولى للاهتمام بالانسان و بحقوقه منذ أن وجد الإنسان على وجه البسيطة . وقد عرفت هذه الحقوق عدة تطورات عبر مختلف الحقب و المراحل التاريخية , وإن كان ظهورها ثمرة تطور فلسفي واجتماعي وسياسي وقانوني طويل خاصة على المستوى الأوروبي .
وقد كانت الانطلاقة الأولى لحماية حقوق الإنسان في أوربا في إطار المجلس الأوربي ، وذلك بتبني الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه كان بال واضعي الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان مشغولا بمسألة انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الإتفاقية ، وقد استمرت النقاشات ولا زالت متواصلة إلى اليوم بسبب إشكالات كبيرة: سياسية أو قانونية أو إيديولوجية فيما يخص طبيعة الحقوق التي تعنى بالحماية ، ولم يكتف الأوربيون بالاتفاقية فقط، بل أكملوها بعدة نصوص أخرى كانت على قدر من الأهمية ، كما كان لمؤتمرات الأمن والتعاون في أوربا دورا كبير في مجال إعطاء الصبغة الدولية لحقوق الإنسان وجعلها قضية بين دولية، واحترامها شرط أساسي لقبول عضوية الدول .
و تعد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ، معاهدة دولية تهدف لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في قارة أوروبا، حيث وضع مسوَّدتها مجلس أوروبا - المكون حديثا آنذاك - سنة 1950، وبدأ تطبيقها في 3 شتنبر سنة 1953، بعد التصديق عليها من طرف جميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا , وشكلت هذه الاتفاقية تكريسا لهدف مجلس أوروبا , حيث يقوم نظامه الأساسي - أي المجلس الأوروبي – على أساس المحافظة على الأمن و على تعزيز الحرية و الديمقراطية , فديباجة هذا النظام تؤكد تشبث الدول الأعضاء ب"القيم المعنوية و الروحية التي تعتبر التراث المشترك لشعوبهم و الذي هو أصل مبادئ الحرية الفردية و الحرية السياسية وعلو القانون والذي ترتكز عليه كل ديمقراطية حقيقية " , هذا بالإضافة إلى " تحقيق وحدة أكثر تحررا بين أعضائه بهدف حفظ و إعلاء المثل و المبادئ التي تكون تراثهم المشترك و إعطاء الأفضلية لتقدمهم الاقتصادي والاجتماعي " , وذلك عن طريق إبرام الاتفاقيات و صون الحقوق و الحريات الأساسية و النهوض بها والاعتراف لكل شخص تحت ولاية الأعضاء بها .
ولقد تأسست وفقا لهذه المعاهدة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان – كآلية قضائية – لحماية كل طرف انتهكت حقوقه – سواء كان دولة أو فردا أو مجموعة أفراد – حيث يمكن له أن يقدم دعوى في المحكمة، فكل دولة توقع على الاتفاقية مجبرة على الالتزام بأي قرار تصدره المحكمة، ومن واجبها تنفيذ أي حكم يصدر، تحت رقابة "لجنة وزراء مجلس أوروبا" خصوصا في مجال مراقبة الأموال التي تدفعها المحكمة كتعويضات عن أضرار أصحاب الدعاوى، و يمكن اعتبار تأسيس محكمة لحماية حقوق الناس العاديِّين ميزة فريدة في اتفاقية دولية كهذه، وهي تمثِّل وسيلة نادرة يمكن للأفراد من خلالها الحصول على تأثير في عالم الدول ، ولا زالت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان - حتى الآن - المعاهدة الدولية الوحيدة التي تمنَح حماية للأفراد على هذا المستوى، كما يحق أيضا لحكومات الدول أن ترفع دعاوى على دولٍ أخرى عبر محكمة حقوق الإنسان، .
وبناءا على ما سبق يمكن ربط النقاش الذي تثيره الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بالإجابة عن إشكالية تدور حول كيفية تنظيم الحقوق والحريات الأساسية في الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، وما هي الآجهزة المتدخلة لفرض احترام ممارسة تلك الحقوق والحريات ؟ .
للإجابة عن الإشكالية المطروحة ارتأينا تقسيم موضوع بحثنا هذا إلى مبحثين رئيسين:
• المبحث الأول: تنظيم الحقوق والحـريات الأساسية في الاتفاقية الأوروبيـة
• المبحث الثاني: آليات وضع الحقوق والحريات حيز التنفيذ


المبحث الأول: تنظيم الحقوق والحـريات الأساسية في الاتفاقية الأوروبيـة
لقد أتاحت حماية حقوق الإنسان في أوروبا الفرصة لوضع نظام متطور في هذا المجال ، وبوجه خاص بعد انقلاب الأوضاع في أوروبا خاصة منذ سقوط حائط برلين وانهيار الشيوعية، التي ترتبت عنها تحولات عميقة ، ترجمت بتعديلات في الدليل والنموذج الأوروبي الأساسي ، في إطار أوروبا الكبرى ذات الثقافة الواحدة ، وفي المقابل تقاليد مختلفة مضت ولاتزال موجودة في المجالين السياسي والاقتصادي وحتى في المجال الديني .
المطلب الأول: طبيعة الحقوق والحريات في الإتفاقية الأوروبيـة
خصصت هذه الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان جزئها الأول (المواد من 2 إلى 14)، للبحث في الحقوق والحريات الأساسية للإنسان .
ولكن نشير قبل البدء باستعراض ما تضمنته ديباجة هذه الاتفاقية الأوربية ومختلف موادها , إلى التعديل الذي اضافه البرتوكول رقم 11 الذي تجلى بوضع عناوين لكل اقسام ومواد هذه الاتفاقية و برتوكولاتها ، ولكن دون أن يكون بهذه الإضافات والعناوين أي آثار قانونية جديدة على شروط اعتماد الاتفاقية واحترام موادها .
الفقرة الأولى: تجليات الحماية المقررة لحقوق الإنسان في الإتفاقية الأوروبية
لقد تم التنصيص في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على مجموعة من الحقوق المشمولة بالحماية ، منها ما هو فردي كالحق في الحياة ومنها ما هو جماعي .
و بالرجوع إلى مواد الإتفاقية الأوروبية والبرتوكولات الملحقة بها، نجدها قد تضمنت جملة من القواعد والمبادئ التي تصب في إطار صون وحفاظ حقوق وحريات الأفراد :
1ـ الحق في الحياة والملكية : أول ما تنص عليه الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان هو حق كل إنسان في الحياة يحميه القانون، ولا يجوز إعدام أي إنسان عمدا إلا تنفيذا لحكم قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة ، وهذا الحق مطلق لايجوز المساس به ، فلا تطبق عقوبة الإعدام بحق شخص ما .
ولقد قام البروتوكول رقم 6 المضاف إلى اتفاقية حماية حقوق الانسان وحرياته الأساسية بتاريخ 28/04/1983 ،بإلغاء عقوبة الإعدام ، ومن دون السماح بأي تحفظ عليه، كما نصت على ذلك المادة الرابعة ، و تجدر الإشارة إلى أن هذا البروتوكول قد نص في مادته الثانية على أنه يجوز لدولة أن تدرج في تشريعها عقوبة الإعدام لأعمال مرتكبة في وقت الحرب أو في وقت الحرب وشيكة النشوب، لن تطبق هذه العقوبة إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا التشريع ووفقا لأحكامه، تبلغ هذه الدولة الأمين العام ﻟﻤﺠلس أوروبا بالأحكام ذات الصلة في التشريع المعني.
أما فيما يتعلق بالحق في الملكية فقد تم الاعتراف به وحمايته بمقتضى البروتكول الأول المضاف للإتفاقية ، وذلك بالنص أن لكل شخص طبيعي أو اعتباري الحق في احترام ممتلكاته، ولا يجوز حرمان أي إنسان من ملكيته إلا بسبب المنفعة العامة ووفقا للشروط المنصوص عليها في القانون وفي المبادئ العامة للقانون الدولي.
كما لا تخل الأحكام السابقة بالحق الذي تمتلكه الدول في إنفاذ القوانين التي ترى أنها ضرورية لتنظيم استخدام الممتلكات وفقاً للمصلحة العامة أو لتأمين دفع الضرائب أو غيرها من الإسهامات أو الغرامات.
حيث يتضح مما سبق أن حرمان الشخص من الملكية يتطلب تضافر مجموعة من الشروط كالمصلحة العامة أو الحرمان وفقا لشروط منصوص عليها في القانون .
2ـ الحق في الحرية والأمن الشخصي و المحاكمة العادلة : تسعى الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان إلى ضمان ممارسة كل شخص الحق في الحرية والأمن الشخصي ، حيث لا يجوز حرمان أي إنسان من حريته إلا في الحالات التالية التي ينص عليها القانون :
ـ إذا كان الشخص محتجزاً قانونياً على أثر إدانته من محكمة ذات اختصاص؛
ـ إذا كان الشخص خاضعا لاعتقال أو احتجاز قانونيين لتمرده على قرار صادر بحقه وفقاً للقانون عن محكمة أو لضمان تنفيذ التزام منصوص عليه في القانون؛
ـ إذا كان الشخص معتقلاً أو محتجزاً بغية مثوله أمام الهيئة القضائية ذات الاختصاص، عندما توجد أسباب مقبولة للاشتباه في ارتكابه جريمة أو دواع معقولة للاعتقاد بضرورة منعه من ارتكاب جريمة او من الفرار بعد ارتكابها؛
ـ في حالة الاحتجاز القانوني لشخص مرجَّح نشره مرضاً معدياً، أو لأخبل، أو لسكير، أو لمدمن، أو لمتشرد ؛
ـ في حالة الاعتقال أو الاحتجاز القانونيين لشخص لمنعه من دخول الأراضي بشكل غير قانوني، أو لشخص متخذ بحقه إجراء طرد أو تسليم.
كما تشير المادة الخامسة من الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، إلى حق الشخص المحروم من حريته بمعرفة أسباب هذا الحرمان ، وذلك بإعلام أي شخص معتقل وضمن المهلة الأقصر وفي لغة يفهمها بأسباب اعتقاله وبأي تهمة موجهة إليه.
كما يجب مثول كل شخص معتقل أو محتجز وفقاً للشروط المنصوص عليها في الفقرة 1.ج، من هذه المادة، فوراً أمام قاض أو حاكم آخر مخول قانونياً مزاولة وظائف قضائية، ولهذا الشخص الحق في أن يحاكَم ضمن مهلة معقولة أو أن يفرَج عنه في انتظار محكامته. ويجوز إخضاع الإفراج عنه لكفالة تؤمن مثوله أمام المحكمة.
لكل شخص محروم من حريته بالاعتقال أو الاحتجاز، الحق في التماس المحكمة كي تنظر بسرعة في قانونية احتجازه وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاحتجاز غير قانوني.
لكل شخص ضحية اعتقال أو احتجاز في ظروف مخالفة الأحكام هذه المادة، الحق في الجبر" .
أما فيما يخص الحق في المحاكمة العادلة فقد نصت المادة السادسة على أن لكل شخص الحق في سماع محكمة مستقلة ونزيهة قضيته ، بشكل عادل وعلني وضمن مهلة معقولة ، للفصل في حقوقه والتزاماته ، ومسوغات التهمة الجزائية الموجهة إليه.
وعلى الحكم أن يصدر علنيا ، لكن مع جواز منع الصحافة والجمهور من حضور جلسات الدعوى ، كلياً أو جزئياً ، لمصلحة الأخلاق أو النظام العام أو الأمن الوطني في اﻟﻤﺠتمع الديمقراطي ، عندما تتطلب ذلك مصالح القاصرين في السن أو حماية الحياة الخاصة للأطراف في الدعوى أو فقط بالقدر الضروري المحدد من المحكمة ، إذا ما كان من المحتمل أن تخل بعلنية الجلسات ، في ظروف خاصة بمصلحة العدالة.
وكل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً حتى تثبيت ذنبه قانونياً، كما لكل شخص الحق تحديداً في :
ـ أن يعلم ضمن المهلة الأقصر وبلغة يفهمها وبصورة مفصلة، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وبسببها؛
ـ أن يمنح ما يكفيه من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه ؛
ـ أن يدافع عن نفسه أو أن يحظى بمساعدة من يختاره للدفاع عنه، وفي حال لم تكن لديه الإمكانيات لدفع أجر المدافع، أن يدافع عنه محامي دفاع مجاني عندما تقتضي ذلك مصلحة العدالة؛ أن يستجوب شهود الإثبات أو أن يطلب استجوابهم، أو أن يحصل على استدعاء شهود الدفاع وعلى استجوابهم وفقاً لنفس شروط شهود الإثبات؛
ـ أن يحظى بمساعدة مترجم شفهي مجاناً ، إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في الجلسة.
مما سبق يلاحظ أن الإتفاقية قد أقرت بمجموعة من ضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص المشمولين بحمايتها، ويتعلق الأمر بالحق في محكمة مستقلة ونزيهة، تتوفر فيها المدة المعقولة وعلنية المحاكمة وصدور الحكم في وقت معقول .
كما أكدت المادة السابعة من الإتفاقية على أن لا عقوبة من دون قانون، بحيث لا يجوز أن يدان أي إنسان بسبب عمل أو إغفال لم يكن يشكل حينما ارتكب جريمة وفقا للقانون الوطني أو للقانون الدولي، كذلك لا عقوبة تُنزل أشد من تلك التي كانت منطبقة حينما ارتُكبت الجريمة ، ولن تخل هذه المادة بالحكم والعقوبة الصادرين بحق شخص ثبت عليه ارتكاب عمل أو إغفال كان يشكل حينما ارتُكب عملا إجراميا وفقا للمبادئ القانونية التي تعترف بها الأمم المتحضرة .
كما تقرر الإتفاقية الحق في الإنتصاف الفعال، وذلك بنصها على أن لكل شخص انتهكت حقوقه وحرياته المعترف بها في هذه الاتفاقية، الحق في الحصول على انتصاف فعال أمام هيئة نقض قضائية، حتى وفي حال ارتكاب الانتهاك من أشخاص عاملين في إطار ممارسة
وظائفهم الرسمية.
3ـ الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية : تنص الإتفاقية في هذا الصدد على ضرورة احترام حقوق الإنسان على اعتبار أن لكل شخص الحق في احترام حياته الخاصة والعائلية وحرمة منزله ومراسلاته، كما لا يجوز حصول تدخل من السلطة العامة في ممارسة هذا الحق، إلا بالقدر الذي ينص فيه القانون على هذا التدخل، والذي يشكل فيه هذا الأخير تدبيراً ضرورياً في اﻟﻤﺠتمع الديمقراطي، للأمن الوطني أو السلامة العامة أو رفاهية البلد الاقتصادية أو الدفاع عن النظام أو منع الجرائم الجزائية أو حماية الصحة أو الأخلاق أو حماية حقوق الغير وحرياته .
4ـ الحق في الزواج : من خلال قراءة المادة 12 من الإتفاقية يتبين بأنها منحت للرجل والمرأة الحق في الزواج بعد بلوغ سن الزواج، وتأسيس عائلة وفقا للقوانين الوطنية التي تحكم ممارسة هذا الحق .
وبالرجوع أيضا للبروتوكول رقم 7 المضاف إلى هذه الإتفاقية نجده يؤكد على أنه يتمتع الزوجان بالمساواة في الحقوق والمسؤوليات ذات الطابع المدني بينهما وفي علاقاتهما بأولادهما فيما يخص الزواج، و لا تحول هذه المادة دون أخذ الدول التدابير الضرورية لمصلحة الأولاد .
5ـ الحق في التعليم والإنتخاب : لقد نص البروتوكول الأول المضاف إلى اتفاقية حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية على أنه لا يجوز أن يحرم أي إنسان حقه في التعلم. وفي إطار ممارسة الدول لمهامها في مجال التربية والتعليم ، عليها احترام حق الوالدين في تأمين هذه التربية وهذا التعليم وفقاً لمعتقداتهم الدينية والفلسفية .
فحين نصت المادة الثالثة من البروتوكول الأول لسنة 1954 على أن تلتزم الأطراف المتعاقدة السامية بتنظيم انتخابات حرة بالاقتراع السري وعلى فترات معقولة وفي الظروف التي تؤمن التعبير الحر لرأي الشعب في اختيار الهيئة التشريعية.
الفقرة الثانية: الحريات المشمولة بالحماية في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
لقد تضمنت الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مجموعة من الحريات الضرورية والأساسية، كحرية الدين والضمير، حرية التفكير والتعبير إلى غير ذلك من الحريات الأساسية .
1ـ الإقرار بحرية التفكير والضمير والدين: لقد قررت الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بأن لكل شخص الحق في حرية الفكر والضمير والدين. ويستلزم هذا الحق حرية تغيير الدين أو المعتقد، وكذلك حرية إظهار الدين والمعتقد فرديا أو جماعيا - في العلن أو في السر- بالتعبد والتعليم والممارسات وإحياء الشعائر .
كما لا يجوز وضع قيود على حرية إظهار الدين أو المعتقدات غير تلك المنصوص عليها في القانون والتي تشكل تدابير ضرورية في اﻟﻤﺠتمع الديمقراطي للأمن العام أو حماية النظام أو الصحة أو الأخلاق العامة أو حماية حقوق الغير وحرياته .
وتضيف المادة العاشرة من الإتفاقية على أنه لكل شخص الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية الرأي وحرية تلقي أو نقل المعلومات أو الأفكار من دون أن يحصل تدخل من السلطات العامة، ودونما اعتبار لحدود، لا تحول هذه المادة دون إخضاع الدول شركات البث الإذاعي أو السينما أو التلفزة، لنظام التراخيص.
كما يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات وما تشمله من واجبات ومسؤوليات، لبعض المعاملات أو الشروط أو القيود أو العقوبات المنصوص عليها في القانون، والتي تشكل تدابير ضرورية في اﻟﻤﺠتمع الديمقراطي ، للأمن الوطني أو سلامة الأراضي أو السلامة العامة أو حماية النظام ومنع الجريمة ، أو لحماية الصحة أو الأخلاق ، أو لحماية سمعة الغير أو حقوقه، أو لمنع الكشف عن معلومات سرية، أو لضمان سلطة القضاء ونزاهته.
2ـ حرية الإجتماع وتكوين الجمعيات : يتضح أن الإتفاقية الأوروبية جاءت بمجموعة من الحريات السياسية ، حيث يحق لكل شخص الحق في حرية الاجتماع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، بما فيه الحق في إنشاء نقابات مع الغير والانتساب إلى نقابات لحماية مصالحه.
كما تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذه الحقوق غير تلك المنصوص عليها في القانون والتي تشكل تدابير ضرورية في اﻟﻤﺠتمع الديمقراطي للأمن العام أو حماية النظام أو الصحة أو الأخلاق العامة ، أو لحماية حقوق الغير وحرياته. لا تحول هذه المادة دون فرض قيود على ممارسة هذه الحقوق من أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو موظفي الإدارة العامة .
بالإضافة إلى ما سبق نجد أن الإتفاقية الأوروبية جاءت بمجموعة من المقتضيات والإجراءات الأخرى الكفيلة بحماية الحقوق والحريات وفرض قواعد ممارستها وحمايتها، وهكذا وبالرجوع إلى المادة 14 من الإتفاقية نجدها تنص على مبدأ أساسي ويتعلق الأمر بمبدأ منع التمييز .
المطلب الثاني: القيود الواردة على الحقوق والحريات الأساسية
سنحاول في هذا الإطار استعراض القيود والمخالفات المفروضة على ممارسة الحقوق والحريات الأساسية في الاتفاقية الأوروبية لحقوق، وذلك لمجموعة من الإعتبارات والدوافع، ولكن تطبيق هذه القيود يتطلب الإنصياع لمجموعة من الشروط (الفقرة الأولى)، إلى جانب ذلك هناك يوجد الأشخاص المعنيين بالقيود المفروضة على الحقوق والحريات، كما يتطلب الأمر الوقوف على الحالات التي يجوز من خلالها مخالفة الحقوق والحريات التي جاءت بها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (الفقرةالثانية) .
الفقرة الأولى: أنواع القيود وشروطها
من خلال هذا الفرع سنحاول الوقوف بالدراسة والتحليل على مختلف أنواع القيود المفروضة على الحقوق والحريات (أولا)، كما سنقف ايضا على الشروط الواجبة الإتباع لتكون مسطرة فرض القيود على الحقوق والحريات صحيحة (ثانيا) .
أولا: أنواع القيود المفروضة على الحقوق والحريات
قبل أن نستعرض القيود والمخالفات على ممارسة الحقوق والحريات الأساسية في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يجب أن نشير إلى مجموعة من هذه الحقوق والحريات التي لا تقبل أي تقييد أو مخالفة، ويتعلق الأمر بالحق في الحياة، منع التعذيب والعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهنية، منع العبودية والاسترقاق، بالاضافة إلى العمل بمنطق لا عقوبة من دون قانون .
ويجب أن نميز من ناحية بين القيود والمخالفات على الحقوق والحريات التي تنص عليها هذه الاتفاقية الأوروبية، وبين التحفظات التي تقدمها الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، من ناحية ثانية، حيث تخضع هذه التحفظات لقواعد محددة ومعروفة في القانون الدولي .
كما لا يمكن، من ناحية ثانية اللجوء إلى استخدام القيود والمخالفات على الحقوق والحريات التي نصت عليها الاتفاقية الأوروبية ، بشكل تعسفي وهو ما أوضحته المادة 17 من هذه الاتفاقية .
ومهما تعهدت الدول و التزمت فإن لها الحق في تقييد تلك الحقوق و الحريات و فرض قيود عليها – الأنانية المطلقة للدول- , وتصنف هذه القيود إلى نوعين : قيود في الحالات العادية و قيود في الحالات الاستثنائية .
ثانيا: شروط فرض القيود على الحقوق والحريات
إن فرض القيود على الحقوق والحريات الأساسية التي جاءت بها الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يتوقف على تعداد الدوافع والأسباب وراء القيام بذلك، بل يتعداه إلى اتباع مجموعة من الشروط والإجراءات، وهي على الشكل التالي:
1ـ إجراءات تم التنصيص عليها في القانون : لقد تبين من اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن الإجراءات التي تتخذ لفرض القيود يجب أن ينص عليها "القانون"، بمعنى أنب بإمكان أي مواطن مراجعة هذا القانون والإطلاع عليه، وأن يكون مضمون هذا القانون واضحا بشكل يسمح للمواطنين بمعرفة ما لهم وما عليهم .
2ـ إجراءات ضرورية في مجتمع ديمقراطي : يجب أيضا أن تكون الإجراءات المتخذة بقصد تقييد الحقوق والحريات "ضرورية" في " مجتمع ديمقراطي"، بمعنى آخر، أن تتخذ إجراءات التقييد هذه بشكل يتناسب مع الهدف الذي تسعى الاتفاقية الأوروبية لتحقيقه ألا وهو حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، لنرى بعدها فيما إذا كانت بالفعل ضرورية أم لا، كما حددت عناصره اجتهادات المحكمة لحقوق الإنسان .
الفقرة الثانية: الأشخاص المعنيين بالقيود وحالات مخالفة الحقوق والحريات
سنحاول في هذا الفرع الوقوف بالدراسة على الأشخاص المعنيين بالقيود المفروضة على الحقوق والحريات المتضمنة في الإتفاقية (أولا)، كما سنقف على مخالفة حالات مخالفة الحقوق والحريات المنصوص عليها في مواد الإتفاقية (ثانيا) .
أولا: الأشخاص المعنيين بالقيود المفروضة على الحقوق والحريات
يتضح من مراجعة كل من المادتين 1 و14 من الاتفاقية الأوروبية ، بأنها لا تتضمن بشكل عام أية قيود مفروضة على أشخاص معينين ، ولكن في المقابل ، توجد مجموعة من القيود التي تعد من القيود الشخصية التي نصت عليها الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وهي على الشكل الموالي:
1ـ القيود على النشاط السياسي للأجانب: تنص المادة 16 من الاتفاقية الأوروبية على أنه:" لا يجوز أخذ أي من أحكام المواد 10 و 11و 14على أنه يحظر على الأطراف المتعاقدة السامية فرض قيود على نشاط الأجانب السياسي"، وتتعلق المادة 10 بحرية التعبير ، والمادة 11 بحرية الإجتماع وتكوين الجمعيات والمادة 14 بمنع التمييز .
2ـ القيود المفروضة على أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو إرادة الدولة: لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذه الحقوق غير تلك المنصوص عليها في القانون والتي تشكل تدابير ضرورية في اﻟﻤﺠتمع الديمقراطي ، للأمن العام أو حماية النظام أو الصحة أو الأخلاق العامة، أو لحماية حقوق الغير وحرياته. لا تحول هذه المادة دون فرض قيود على ممارسة هذه الحقوق من أفراد القوات المسلحة أو الشرطة أو موظفي الإدارة العام ، يتضح مما سبق بأنه يمكن للأطراف في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فرض قيود على حريات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 11 .
ولقد نصت المادة 18 من الإتفاقية على أنه لا يجوز تطبيق القيود الموضوعة وفقا لشروط هذه الاتفاقية على الحقوق والحريات المعنية، إلا للغرض الذي وضعت من أجله.
ثانيا: مخالفة الحقوق والحريات
وفيما يخص مخالفة الحقوق والحريات فقد نصت الاتفاقية الأوروبية على ما يلي:
ـ في حالة الحرب أو أي خطر عام آخر يهدد حياة الأمة، يجوز لأي طرف متعاقد سام اتخاذ تدابير خارجة عن الالتزامات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، وفقط بالقدر الذي يتطلبه الوضع، وشرط ألا تكون هذه التدابير متناقضة مع سائر الالتزامات القائمة بموجب
القانون الدولي.
ـ لا تسمح الفقرة السابقة بأي خروج عن المادة 2، باستثناء حالة الوفاة الناتجة عن أعمال حربية مشروعة، ولا عن المواد 3 و4 (الفقرة 1) و7 .
ـ يعلم أي طرف متعاقد سام يمارس هذا الحق في الخروج، الأمين العام ﻟﻤﺠلس أوروبا كلياً بالتدابير المتخذة والدوافع التي أملتها، وعليه أيضا إعلام الأمين العام ﻟﻤﺠلس أوروبا بتاريخ توقف سريان مفعول هذه التدابير واستعادة أحكام الاتفاقية تطبيقها الكلي .
1ـ حالات مخالفة الحقوق والحريات : هذه الحالات هي حالات استثنائية تم النص عليها في الفقرة الأولى من المادة 15 من الإتفاقية الأوروبية ويتعلق الأمر ب"حالة الحرب أو أي خطر عام" آخر يهدد حياة الأمة،حيث يجوز لأي طرف متعاقد سام اتخاذ تدابير خارجة عن الالتزامات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، وفقط بالقدر الذي يتطلبه الوضع، وشرط ألا تكون هذه التدابير متناقضة مع سائر الالتزامات القائمة بموجب القانون الدولي.
2ـ شروط مخالفة الحقوق والحريات : لقد نصت الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على وجود حالات يجوز فيها مخالفة الحقوق والحريات التي نصت عليها، ولكن وفقا للشروط التالية:
ـ يجب أن تتم هذه المخالفة في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع .
ـ كما يجب أن لا تتناقض التدابير التي تتخذ مع بقية الالتزامات المنبثقة عن القانون الدولي .
ـ يجب أن لا تؤثر المخالفات على النواة الأساسية لحقوق الإنسان، ويتعلق الأمر بالحق في الحياة ، ومنع التعذيب والعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهينة ، ومنع العبودية والاسترقاق ، والاحتكام إلى قاعدة لا عقوبة من دون قانون .
المبحث الثاني: آليات وضع الحقوق و الحريات حيز التنفيذ
من أجل إعطاء فعالية أكبر للحقوق و الحريات , تنص الاتفاقية على مسطرة لحمايتها و ضمان ممارستها و التأكد في نفس الوقت بأن الدول الأطراف تحترم التزاماتها الناتجة عن التصديق عليها .
وبرجوعنا للنص الأصلي للاتفاقية نجده خول إلى ثلاث هيئات مهمة السهر على حماية الحقوق و الحريات , و هي " اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان و لجنة الوزراء " , و اعتبرت اللجنة الهيئة الأساسية للنظر في شكايات الدول و الأفراد شريطة أن تكون الدول المعنية – في الحالة الأخيرة – قد صرحت مسبقا بقبولها اختصاصات اللجنة .
وحالة قبول الشكوى , تقوم اللجنة مع ممثلي الأطراف بإجراء تحقيق و إن اقتضى الحال تعمل على إيجاد حل ودي مرضي للطرفين وعند تعذره تعد تقريرا تبدي فيه رأيها حول الوقائع المعروضة عليها و حول مخالفة الدول المعنية لنصوص الاتفاقية و يمكنها بعد ذلك إخطار المحكمة الأوروبية .
و إذا أقرت الاتفاقية في نصها وجود محكمة , فإنه لم يكن بإمكانها البث في النزاعات إلا إذا كانت الدول الأعضاء في الاتفاقية والمعنية بالقضايا المتنازع فيها قد صرحت مسبقا بقبولها القضاء الملزم للمحكمة , كما لم يكن بإمكان الأفراد تقديم شكاويهم مباشرة إليها فحق إشعار المحكمة كان مقتصرا على اللجنة و على الأطراف في الاتفاقية .
غير أنه لوحظ في بداية التسعينيات أن هذه المسطرة المطبقة منذ 1953 لم تعد تساير التطور الذي عرفته القارة الأوروبية في ميدان حماية حقوق الإنسان , و لذلك وجب تعديلها من أجل إعطاء فعالية أكبر لمفهوم حقوق الإنسان , مما أدى بالدول الأطراف في الاتفاقية إلى تبني إصلاحات تبسط مسطرة المنازعات في 11 ماي 1994 , لعل أهمها إلغاء اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان والاحتفاظ بالمحكمة الأوروبية كجهاز قضائي وحيد لحماية الحقوق والحريات الأساسية ، ومنح الأفراد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المركزالقانوني للإدعاء مباشرة أمام المحكمة دون الموافقة المبدئية من قبل الدول الأعضاء .
وفي هذا الصدد سنحاول الوقوف بالدراسة والتحليل لمواد الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من أجل الوقوف بداية على تأليف المحكمة، ثم محاولة رصد مختلف الإختصاصات التي تقوم بها في سبيل حماية وتنظيم الإستفادة من الحقوق والحريات المنصوص عليها في الاتفاقية (المطلب الأول)، وبعد ذلك سوف نقوم بالبحث في المساطر والإجراءات المتبعة أمام المحكمة (المطلب الثاني) .

المطلب الأول : المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: التأليف والإختصاصات
لقد كان ميلاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان صرحا متميزا في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية في اوروبا ونموذجا قاريا بل وعالميا ، وخاصة بعد دخول البروتوكول 11 حيز التنفيذ , و كذا بتبني البروتوكول 14 الذي أقر من أجل تحسين فعالية آلية حقوق الإنسان استجابة للتغيير الكمي في الطلبات الفردية وللتغيير النوعي في موضوعاتها , عن طريق إضافة معيار جديد لقبول الطلبات الفردية و إدخال نظام القاضي المنفرد وتوسيع صلاحيات لجنة القضاة الثلاثية ,
وعليه فإننا سنحاول هنا الحديث عن تأليف هذه المحكمة (الفقرة الأولى) واختصاصاتها (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى : تأليف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
سنتطرق إلى القضاة (أولا) ومن ثم إلى تشكيل هذه المحكمة (ثانيا) وإلى قلم المحكمة (ثالثا) وأخيرا إلى مقر هذه المحكمة وجلساتها ولغاتها (رابعا) .
أولا: القضاة: سنطلع على عددهم ومؤهلاتهم وترشيحهم وانتخابهم ومدة ولايتهم وواجباتهم وحصانتهم ومميزاتهم.
1ـ عددهم: تتألف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وحسب ما نصت عليه المادة 20 من الاتفاقية الأوروبية من عدد من القضاة يساوي عدد الدول التي صادقت على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان. وتتألف هذه المحكمة حاليا من 47 قاضيا 2 .
ويتضح أيضا من هذه المادة 20 بأنه يمكن لدولة طرف في الاتفاقية الأوروبية أن ترشح قاض من جنسية دولة طرف في هذه الإتفاقية سبق أن رشحت قاض من مواطنيها، بمعنى آخر يمكن تواجد أكثر من قاض يحملون نفس جنسية هذه الدولة ، وهو ما أضافه البروتوكول رقم 11 بعد دخوله حيز التنفيذ في 1/11/1998 ، لأنه لم يكن يجوز أن تضم المحكمة الأوروبية حسب نظامها القديم أكثر من قاض يحمل نفس الجنسية .
2ـ مؤهلاتهم: حددت الفقرة الأولى من المادة 21 من الاتفاقية الأوروبية، مؤهلات هؤلاء القضاة ومواصفاتهم حيث يجب أن يتمتعوا "بصفات أخلاقية سامية، وأن يكونوا حائزين هلى المؤهلات المطلوبة لشغل وظائف قضائية عليا، أو أن يكونوا من الفقهاء في القانون يتمتعون بقدرات معروفة".
ويمارس هؤلاء القضاة مهامهم "بصفتهم الشخصية , ولا يجوز خلال عضويتهم " ممارسة نشاطات لا تتوافق مع متطلبات الاستقلالية والنزاهة والتفرغ اللازمة للقيام بأعمال تتطلب تفرغا كاملا"، ويعود للمحكمة الفصل في كل مسألة تتعلق بذلك .
وعادت المادة 4 من النظام الداخلي للمحكمة لتأكد على عدم جواز ممارسة قضاة المحكمة الأوروبية لأي نشاطات سياسية أو إدارية أو مهنية لا تتناسب مع واجبات الاستقلالية والنزاهة والتفرغ التي يجب أن يتحلى بها هؤلاء القضاة أثناء ممارستهم لمهامهم. كما ألقت عليهم واجب إعلام رئيس المحكمة لكل نشاط إضافي يمارسونه، ويعود للمحكمة بكامل أعضائها الفصل في أي خلاف يقع بهذا الشأن. فيجب إذن أن يكرس هؤلاء القضاة وقتهم كله لعملهم في المحكمة ونشاطاتها واختصاصاتها .
وأوضحت الفقرة الأولى من المادة 3 من النظام الداخلي للمحكمة الأوروبية بأن على القاضي المنتخب، وقبل أن يمارس وظائفه، تأدية القسم أو التقدم بتصريح رسمي، في أول جلسة علنية للمحكمة، أو أمام رئيس المحكمة.
3ـ ترشيحهم وانتخابهم: يتم انتخاب قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان، حسب ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 22 من الاتفاقية الأوروبية، بأغلبية الأصوات المعبرة لأعضاء الجمعية الاستشارية أو البرلمانية لمجلس أوروبا " اعتمادا على قائمة تتضمن أسماء ثلاثة مرشحين مقدمة من الطرف السامي المتعاقد"، وتتبع نفس الاجراءات بهدف انتخاب قضاة المحكمة لدى تصديق دول أخرى على الاتفاقية الأوروبية، ولشغل مقاعد القضاة الشاغرة أيضا .
وتنتخب المحكمة بكامل أعضائها، وتبعا لما نصت المادة 26 من الاتفاقية الأوروبية، والفقرة الأولى من المادة 8من نظامها الداخلي، رئيسها ونواب الرئيس ورؤساء اللجان والأقسام، وذلك لمدة ثلاث سنوات، ولكن من دون أن تتجاوز ولاية القاضي المنتخب، كما يمكن للمحكمة إعادة انتخابهم.
وحددت المواد من 9 الى 12 من النظام الداخلي مهام وواجبات رئيس هذه المحكمة الأوروبية ونوابه ورؤساء الغرف واللجان والأقسام .
ويجوز أخيرا للقاضي أن يستقيل من وظيفته ويقدم استقالته، حسب المادة 6 من النظام الداخلي، لرئيس المحكمة الذي ينقلها بدوره للأمين العام لمجلس أوروبا.
4ـ مددهم: يمضى قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان، وبمقتضى ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 23 من الاتفاقية الأوروبية ست سنوات في مناصبهم، ولكن "تنتهي مدة عضوية نصف القضاة المختارين عند الانتخاب الأول بعد انقضاء ثلاث سنوات".
ويقع على عاتق الأمين العام لمجلس أوروبا اختيار القضاة الذين تنتهي فترتهم الأولية، والتي تكون مدتها ثلاث سنوات، وذلك من خلال إجراء عملية قرعة تتم لمباشرة بعد انتخابهم ( الفقرة 2 من المادة 23 من الاتفاقية) .
ويجوز للجمعية الاستشارية أو البرلمانية لمجلس أوروبا، وبقصد تجديد ولاية نصف القضاة كل ثلاث سنوات، وذلك قبل لأن تقوم بأي انتخاب لاحق" أن تحدد أن مدة أو مدد عضوية القضاة الذين سيتم انتخابهم لمدة أخرى غير السنوات الست، ولكن من دون أن تتجاوز هذه المدة أو المدد تسع سنوات" (الفقرة الثالثة من المادة 23 من الاتفاقية).
وأضاف البروتوكول رقم 11 الذي عدل الاتفاقية الأوروبية جديدا فيما يتعلق بقضاة المحكمة الأوروبية حين أجاز للقضاة أن يشغلوا مناصبهم حتى يبلغوا سن السبعين (الفقرة السادسة من المادة 23 من الاتفاقية).
ولا يجوز أخيرا وبمقتض المادة 24 من الاتفاقية الأوروبية عزل القاضي لكونه لا يفي بالشروط التي حددتها هذه الاتفاقية، إلا إذا وافق على ذلك أغلبية ثلثي القضاة.
5ـ واجبات القضاة وحصاناتهم ومميزاتهم: يتمتع قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وحسب ما نصت عليه المادة 51 من الاتفاقية الأوروبية، بكل المميزات والحصانات التي حددتها المادة 40 من ميثاق مجلس أوروبا ، كما أن البروتوكول رقم 4 المضاف للاتفاق العام حول مميزات وحصانات مجلس أوروبا والموقع في 16/12/1961، والذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من ذلك التاريخ، تضمن تعريفا وتحديدا للميزات والحصانات التي نص عليها هذا الميثاق.
وسمحت لجنة وزراء مجلس أوروبا، من جهتها وذلك في عام 1995، بتعديل و جمع البروتوكولات المضافة إلى الاتفاق العام حول حصانات ومميزات مجلس أوروبا لعام 1949، ودخلت هذه التعديلات حيز التنفيذ في 1/11/1998، كما عدلت في عام 1996، الاتفاق الخاص بالأشخاص المشاركين في الإجراءات أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والذي دخل حيز التنفيذ في 1/1/1999 .
ثانيا: تشكيل المحكمة
بحثت الفقرة الأولى من المادة 27 من الاتفاقية الأوروبية في لجان المحكمة وغرفها وأقسامها والغرفة الكبرى.
1 – اللجان: يمكن أن تجتمع المحكمة الأوروبية "لدراسة القضايا المعروضة عليها" في لجان. وتتألف كل لجنة من ثلاثة قضاة ( الفقرة الأولى من المادة 27 من الاتفاقية). ويتم اختيار هؤلاء القضاة من بين أعضاء نفس القسم" حيث يوجد أربعة أقسام في المحكمة الأوروبية وهو ما سنراه لاحقا". وتكون اللجنة أول من ينظر عادة في القضايا المعروضة على المحكمة الأوروبية، وتعلن رفض الشكاوى التي لا تحترم الشروط المطلوبة، وتتخذ قراراتها بالإجماع، ويضم كل قسم لجنتين، أي يوجد حاليا ثمان لجان.
2- الأقسام: أشار البند "ب" من المادة 26 من الاتفاقية الأوروبية إلى " غرف" يتم تشكيلها لمدد محددة، وجاءت الفقرة الأولى من المادة 25 من النظام الداخلي للمحكمة الأوروبية لتستخدم عبارة (قسم SECTION) عوضا عن كلمة غرف المشار إليها سالفا، وتضم هذه المحكمة حاليا أربعة أقسام، وليس هناك ما يمنع رئيس المحكمة من اقتراح تشكيل قسم إضافي (الفقرة الخامسة من المادة 25 ممن النظام الداخلي للمحكمة) وتنتخب المحكمة بكامل أعضائها رؤساء الأقسام، ويقوم كل قسم بانتخاب الرئيس ونائب الرئيس ( الفقرتان 1 و 2 من النظام الداخلي للمحكمة).
ويضم كل قسم، حسب التوزيع الحالي للمحكمة، 10 قضاة، باستثناء القسم الرابع الذي يضم حاليا 11 قاضيا، ويجب أن يراعي التوزيع الجغرافي العادل، والتساوي ببن الجنسين، والتوازن بين مختلف الأنظمة القانونية الأوروبية ومعايير أخرى. ويتناوب دوريا للعمل في كل قسم سبعة قضاة لتتاح الفرصة بذلك لمشاركة كل قضاة القسم بنشاطات المحكمة، ويضم القسم أيضا قسم الدولة المشتكى منها، وتنظر الأقسام في غالبية الشكاوى التي تقدم إلى المحكمة الأوروبية.
3-غرف سبعة قضاة: تنبثق هذه الغرف من الأقسام او الفروع التي تتكون حاليا من أربعة ، يتشكل كل قسم أو فرع من ثلاث غرف ، يجب أن تتكون الغرف إجباريا من رئيس القسم والقاضي المنتخب باقتراح من الدولة المحلية موضوع النزاع ومن خمسة قضاة معينين من لدن رئيس القسم بناء على نظام التناوب بين قضاة القسم.
تنظر هذه الغرف في القضايا سواء من حيث الإختصاصات أو من حيث الجوهر أو المضمون. كما يمكنها أن تقوم بمحاولات من أجل إيجاد تسوية ودية للنزاعات المعروضة عليها. وهي التي تتخذ القرارات التي قد تقتضي كذلك تحديد تعويضات لضحايا الخروقات والتي تفرض على الدول من أجل تطبيقها.
4-الغرفة الكبرى: تتكون من سبعة عشر قاضيا من بينهم أعضاء بحكم القانون كرئيس المحكمة ونوابه ورؤساء الغرف وقضاة منتخبون باقتراح من الأطراف في النزاع. يتم تعيين باقي القضاة عند البث في كل قضية خلال الجلسة العامة للمحكمة باقتراح من رئيس المحكمة.
تقوم الغرفة الكبرى بإعادة دراسة قرارات الغرف في بعض الحالات الاستثنائية فقط. ويتعلق الأمر بالحالات المرتبطة بتأويل أو تطبيق الاتفاقية أو البروتوكولات الملحقة أو مسألة ذات أهمية قصوى ولها طابع عام.
ويتم عرض القضايا عليها من لدن أطراف النزاع بعد قبولها من طرف خمسة قضاة الغرفة الكبرى ( المادة 43 ، الفقرة الثانية) .
ويمكن أن تتنازل غرفة من الغرف عن الشكوى المقدمة إلى المحكمة الأوروبية لصالح هذه الغرفة الكبرى، سواء إذا كانت تلك الشكوى حكومية أو فردية ،
5ـ القضاة المقررون: بحثت المواد من 48 الى 50 من النظام الداخلي للمحكمة الأوروبية في تعيين " قاض مقرر" يساعد المحكمة في أعمالها وهو نفس النظام المعمول به في تأليف محكمة العدل التابعة للإتحاد الأوروبي، ومقرها مدينة اللكسمبورغ .
فقد أوضحت الفقرة الأولى من المادة 48 من هذا النظام الداخلي بأنه يجوز لغرفة من غرف المحكمة تسمية قاض مقرر أو أكثر في حال قيام أحد الأطراف في الاتفاقية الأوروبية بتقديم شكوى، عملا بما نصت عليه المادة 33 من هذه الاتفاقية، ضد طرف آخر يدعي فيها بأن هذا الأخير قد خالف أحكام هذه الاتفاقية الأوروبية وهو ما يعرف باسم " الشكاوى الحكومية" 2 .
ويقوم رئيس القسم الذي عرضت عليه الشكوى وبمقتضى الفقرة الأولى من المادة 49 من النظام الداخلي للمحكمة بتسمية هذا القاضي المقرر، وتكون مهمة هذا الأخير حسب الفقرة الثانية من المادة 49، وأوضحت من جهتها الفقرة الأولى من المادة 49 من النظام الداخلي للمحكمة الأوروبية بأنه في حال تقديم " شكوى فردية" وعملا بما نصت عليه المادة 34 من الاتفاقية الأوروبية، يقوم رئيس القسم الذي كلف بالنظر في هذه الشكوى بتعيين قاض مقرر لدرسة هذه الشكوى .
ثالثا: قسم التسجيل
نظم قرار المحكمة الأوروبية الخاص بقواعد المحكمة ، اللائحة الداخلية ، مهام قسم التسجيل وبنيانه , و يتبين من هذا القرار أن الوظيفة الرئيسة لقسم التسجيل هي إعداد الطلبات وتهيئتها للنظر أمام المحكمة وهذا يشمل إعداد الوثائق واستكمال النواحي الإجرائية والمساعدة القانونية والمعلوماتية والعلاقات العامة والتوثيق. و ينتخب رئيس قسم التسجيل ، الذي يعمل تحت سلطة رئيس المحكمة ، و نائبيه من الهيئة العامة للمحكمة .
رابعا: مقر المحكمة وجلساتها ولغتها
تعقد المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان جلساتها في مدينة ستراسبورغ الفرنسية حيث يوجد مقر منظمة مجلس أوروبا. ولكن يجوز لهذه المحكمة وبمقتضى الفقرة الأولى من المادة 19 من النظام الداخلي، أن تعقد جلساتها في أي دولة من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا وذلك إذا ارتأت ضرورة في ذلك.
وتكون جلسات المحكمة الأوروبية، وبمقتضى الفقرة الأولى من المادة 40 من الاتفاقية الأوروبية علنية " إلا إذا قررت المحكمة خلاف ذلك بسبب ظروف استثنائية".
وأوضحت المادة 34 من النظام الداخلي بأن اللغتين الرسميتين للمحكمة هما : الفرنسية والانجليزية.ولكن أجازت كل من الفقرتين 3 و 4 من هذه المادة استخدام لغة غير اللغتين الرسميتين للمحكمة إذا سمح بذلك رئيس غرفة من غرف المحكمة التي تعرض عليها القضية .
الفقرة الثانية: اختصاصات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
وينقسم اختصاص المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان إلى قسمين : اختصاص قضائي (أولا) ثم اختصاص استشاري (ثانيا)
أولا: الإختصاص القضائي
يشمل اختصاص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وبمقتضى الفقرة الأولـــى من المادة 32 من الاتفاقية الأوروبية" كل المسائل المتعلقة بتفسير وتطبيق الاتفاقية وبروتوكولاتها، والتي تعرض عليها حسب الشروط المبينة في المواد 33و 34و 37.
وتتعلق المادة 33 من الاتفاقية الأوروبية بالقضايا الحكومية، والمادة 34 بالشكاوى الفردية، والمادة 37 بشطب الشكوى المعروضة على هذه المحكمة.
ويتضح لنا بذلك أن تصديق دولة أوروبية على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لا يعني قبولها فقط بالشكاوى الحكومية التي تقدم ضدها، ولكن قبولها أيضا بالشكاوى الفردية، وهو الجديد الذي أضافه البروتوكول رقم 11. فقبل دخول هذا الأخير حيز التنفيذ لم يكن يجوز تقديم شكاوى فردية ضد دولة طرف في الاتفاقية الأوروبية إلا إذا صرحت هذه الدولة بقبول مثل هذه الشكاوى ضدها1، أما الأن فلم يعد هناك ما يمنع تقديم الشكاوى الفردية ضد الدول التي صادقت على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان ولم تحترم نصوصها وأحكامها.
ثانيا: الإختصاص الإستشاري
يمكن للجنة الوزراء بأغلبية أعضائها طلب استشارة قانونية من المحكمة حول تأويل الاتفاقية و البروتوكولات الملحقة بها .
غير أن استشارات المحكمة حول تأويل المحكمة لا يمكن أن تشمل مضمون و أهمية الحقوق و الحريات المنصوص عليها في القسم الأول من الاتفاقية وفي البروكولات الملحقة بها ولا في المواضيع التي يمكن أن تتخذ فيها قرارات أو تنظر فيها المحكمة أو لجنة الوزراء خلال الدعوى المنصوص عليها في الاتفاقية .
كما تفصل أيضا المحكمة الأوروبية، وحسب المادة 48 من الاتفاقية، في صلاحيتها بالإدلاء بآرائها الاستشارية.
المطلب الثاني: مسطرة المنازعات أمام المحكمة
إن الإلمام وفهم مسطرة المنازعات أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باعتبارها الهيئة الوحيدة التي تسهر على حسن تطبيق أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان من الدول الأطراف، يستلزم منا قبل الحديث في البت في الشكوى (الفقرة الثاني) التطرق أولا للحديث عن اللجوء إلى المحكمة وما يتضمنه من مستجدات وشروط (الفقرة الثانية) .
الفقرة الأولى: كيفية اللجوء إلى المحكمة
أولا: شكاوى الدول والأفراد (من له الحق في اللجوء إلى المحكمة)
يحق لكل لكل دولة صادقت على المعاهدة إخطار المحكمة حول خروقات نصوص الإتفاقية أو البروتوكولات الملحقة التي قد تكون دولة طرفا قد ارتكبتها ، ومع تبني البروتكول الرابع عشر المعدل لأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية لم يعد هذا الحق مرتبطا باعتراف الدول المعنية بالقضاء الملزم للمحكمة كما جاء في النص الأصلي للإتفاقية، بل أصبح حقا مطلقا لكل الدول الأطراف في الاتفاقية، ومما ينبغي التنبيه له أن الاتفاقية لا تسمح فقط بإخطار المحكمة عندما ترتبط الخروقات برعايا الدول المعنية بل كذلك الأجانب الأوروبين وغير الأوروبين وبالأشخاص منعدمي الجنسية .
وإذا لم يكن بمقتضى النص الأصلي للإتفاقية الأوروبية للأفراد حق تقديم الشكاوى ضد الدلو إلا أمام اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإنه ومنذ سنة 1998 أصبح للأفراد وكذا للمنظمات غير الحكومية أو مجموعات الأفراد حق اللجوء مباشرة إلى المحكمة وتقديم شكاوى إلى المحكمة في حالة انهاك حقوقهم المعترف لهم بها في الاتفاقية .
وتجدر الإشارة إلى أن مسطرة الشكاوى تعفى من اداء واجب الضريبة كما تمنح مساعدة قضائية في حدود خاصة فيما يخص المرافعات ، كما أن الاتفاقية لم تربط شكاوى الأفراد بالجنسية أو الإقامة مما يسمح للأجانب - سواء كانوا مواطني الدول الأطراف أم لا أو لاجئين أو لا يملكون أية جنسية - باللجوء إلى المحكمة مادامت الانتهاكات ارتكبت في الدول المعنية .
ثانيا: شروط اللجوء إلى المحكمة الأوروبية
باستقراء المادة 35 من الإتفاقية، فإنه لا يمكن تقديم الشكاوى إلا بعد توفر الشروط التالية:
ـ استنفاد طرق الطعن الداخلية: فبمقتضى الفقرة الأولى من المادة 35 يجب أن يستنفد الضحية طرق الطعن الداخلية كما هو متعارف عليه بناء على مبادئ القانون الدولي، ولكن لا يطبق مبدئيا هذا الشرط إذا كانت الطعون معروفة بأنها غير فعالة .
2ـ شروط أجل تقديم الشكوى: من أجل قبول الشكاوى ، فإنه يجب تقديم الطلب بعد مرور مهلة ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم النهائي عن طريق الطعن الداخلي سواء كان المشتكي فردا أو حكومة .
فمن واجب الطرف المشتكي - فردا كان أو حكومة - أن لا يتأخر بتقديم شكواه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد استنفاد طرق الطعن الداخلية، وصدور القرار القضائي النهائي، وفي هذا دليل على حرص الطرف المشتكي على تبليغ هذه المحكمة بوجود مخالفة لأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وعرض شكواه عليها.
وإلى جانب هذه الشروط ، يجب أن تكون الشكوى محتوية على العناصر الشكلية الآتية:
ـ أن تكون مكتوبة وموقعة من طرف صاحبها ـالدولة أو الخواص ـ أو نائبه موضحا الدولة المدعى عليها وموضوع الشكوى ومواد الاتفاقية التي قد تم خرقها .
ـ أن تحتوي كذلك على عرض الوقائع والوسائل وكذلك إعطاء العناصر التي تمكن من معرفة أن الشروط المنصوص عليها في المادة 35 موجودة .
ـ و بالإضافة إلى الشروط السابقة ، تخضع شكوى الأفراد إلى الشروط الإضافية التالية:
ـ يجب ألا تكون مجهولة الإسم .
ـ يجب ألا تكون غير مرتكزة على أساس أو تنعدم فيها حجج مقبولة ومنطقية .
ـ يجب ألا تكون الشكوى كإساءة لإستعمال حق .
وقد تم إضافة معيار جديد بعد دخول البروتوكول 14 حيز التنفيذ و الذي من خلاله أصبح للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تقرير عدم قبول طلب فردي إذا لم يعانِ مقدم الطلب من أي ضرر خطير أو جدي من جراء انتهاك الحقوق المنصوص عليها في الميثاق و بروتوكولاته .
الفقرة الثانية: البت في الشكوى وانتهاء القضية المعروضة على المحكمة
بعد قبول الشكوى تتابع المحكمة دراستها والتي قد تؤدي إما إلى حل النزاع بالتراضي وإما إلى اتخاذ قرار يفرض على الأطراف في النزاع (ثانيا)، إلا أنه قبل انتهاء القضية فإن المحكمة تقوم بالبت في الشكوى (أولا) .
أولا: البت في الشكوى
هناك مرحلتين للبت في القضية ، مرحلة كتابية – خطية وأخرى شفوية .
ـ المرحلة الخطية في سير الدعوى : يقرر رئيس المحكمة الأوروبية بعد استشارة وكلاء أطراف النزاع وممثلي اللجنة الأوروبية أو رئيسها ، إذا كان هناك حاجة للجوء إلى مرحلة خطية في سير الدعوى تتلخص بتقديم مذكرات أو وثائق وفي حالة الموافقة على اللجوء إلى هذه الدفوع الابتدائية ويكون ذلك مسببا وبشكل كتابي .
وهنا ينبغي التمييز بين شكاوى الدول وشكاوى الأفراد ففي الحالة الأخيرة يحيل رئيس المحكمة الشكوى إلى قسم من الأقسام ، ويعين رئيس القسم قاضيا مقررا ، ويحق لهذا القاضي أن يعرض القضية على لجنة من ثلاث قضاة ، ويكون لهذه اللجنة الحق في قبول الشكوى أو رفضها ، وفي حالة قبولها تعرض علة غرفة من 7 قضاة ، هذه الأخيرة تبت في الشكل والموضوع ، ويقوم قاض مقرر بتحضير أوراق الدعوى ويتصل بالأطراف قصد تقديم ملاحظاتهم أما في شكاوى الدول ، تجتمع المحكمة في غرفة من 7 قضاة للنظر في قبولها والنظر في شروط وإجراءات تقديمها .
ـ المرحلة الشفهية في سير الدعوى: يحدد رئيس المحكمة تاريخ بدء المرحلة الشفهية في الدعوى بعد أن يكون قد استشار كلا من وكلاء أطراف النزاع وممثلي اللجنة والمدعي .
وتبدأ بهذا الشكل جلسات الدعوى القضائية التي أصبحت من اختصاص المحكمة وحدها ، ويدير رئيس المحكمة الدعوى محددا كيفية عرض وكلاء أو مستشاري أطراف النزاع لأرائهم كذلك ممثلي اللجنة الأوروبية أو أعضائها ، ويحق لغرفة المحكمة بناءا على طلب أحد طرفي النزاع أو ممثلي اللجنة أو بمبادرة منها الاستماع لشهود أو لخبراء أو لكل من يكون الاستماع لرأيه مفيدا في سير الدعوى ويشارك ممثلوا اللجنة الأوروبية أو كل من تختاره هذه الأخيرة بشكل فعال في هذه المرحلة الشفهية حيث أن المحكمة ستبدأ أول ما تبدأ باستعراض ما جاء في تقرير هذه اللجنة .

ثانيا: انتهاء القضية المعروضة على المحكمة
تصل القضية المعروضة على المحكمة إلى نهايتها في إحدى الحالات التالية:
1: الإتفاق الودي
تهدف كل الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان إلى إيجاد تسوية ودية مرضية لكل أطراف أية شكوى معروضة عليها.
ويسعى البروتوكول رقم 14 بدوره لتعزيز دور التسوية الودية بين ضحية انتهاك أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والدولة المشتكى منها، وذلك طوال مراحل القضية المعروضة على المحكمة الأوروبية. ويعود للجنة الوزراء أن تسهر على تنفيذ أحكام هذه المحكمة فيما يتعلق بهذه التسوية ، حسب المادة 15 من البروتوكول رقم 14 ، وأوضح النظام الداخلي للمحكمة الأوروبية بأن غرفة المحكمة متى عملت بالتوصل إلى اتفاق ودي أو اتفاق آخر يحقق حل النزاع المعروض عليها، فإنه يكون من حقها بعد استشارة أطراف النزاع أو ممثلي اللجنة والمدعي أن تشطب القضية من جدول القضايا المعروضة عليها وذلك عن طريق إصدار حكم في هذا الخصوص .
2: التازل عن القضية وصدور الحكم
من الممكن في هذه الحالة أن يتنازل المدعي عن دعواه، ومتى أبلغت غرفة المحكمة بهذا عن طريق المسجل فإنها تقرر بعد استشارة اللجنة إذا كان هناك مجال أم لا للتصديق على التنازل وبالتالي شطب القضية من جدول القضايا المعروضة عليها، فإذا قررت المحكمة أن هناك مجالا للتصديق على هذا التنازل فإنها تتخذ قرارا مسببا في هذا الخصوص، وتبلغ لجنة الوزراء بهذا القرار حيث تتولى بمقتضى المادة 54 من الاتفاقية الأوروبية الإشراف على تنفيذه، على أن الغرفة تبعا لمهمتها في ضمان احترام التعهدات التي تقع على عاتق الأطراف المتعاقدة الموقعة على الاتفاقية الأوروبية تستطيع أن تقرر دراسة الدعوى المعروضة عليها على الرغم من التوصل إلى اتفاق ودي أو تنازل الطرف المدعي عن دعواه .
كما أن انتهاء القضية يكون عادة بإصدار لحكم مسبب يبين فيما إذا كانت قد وقعت مخالفة الأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ، ويبلغ هذا الحكم إلى لجنة الوزراء التي تتولى بمقتضى المادة 54 من هذه الاتفاقية الإشراف على تنفيذه , وصدور هذا الحكم الإلزامي في حق الدولة المعنية لا يعني أن تنفيذه سيكون مباشرا، حيث أنه يعود صلاحية تقدير ماتراه مناسبا من إجراءات في هذا الخصوص .
كما بينت الإتفاقية الأوروبية بأن " أحكام المحكمة نهائية" ، تلتزم الأطراف المتعاقدة السامية بالامتثال لأحكام المحكمة لنهائية في المنازعات التي تكون أطرافا فيها.
ـ يحول حكم المحكمة النهائي إلى لجنة الوزراء التي تراقب تنفيذه.
ـ عندما ترى لجنة الوزراء أن مراقبة تنفيذ الحكم النهائي دونها صعوبة في تفسير هذا الحكم، يجوز لها التماس المحكمة كي تفصل في مسألة التفسير، يتخذ قرار التماس المحكمة بأكثرية ثلثي أصوات الممثلين اﻟﻤﺨولين العضوية في اللجنة.
ـ عندما ترى لجنة الوزراء أن طرفاً متعاقداً سامياً يرفض الامتثال لقرار نهائي في منازعة يكون طرفا فيها ، يجوز لها بعد إنذار هذا الطرف وبقرار متخذ بأكثرية ثلثي أصوات الممثلين اﻟﻤﺨولين العضوية في اللجنة ، أن تلتمس المحكمة بشان مسألة احترام هذا الطرف التزامه بحكم الفقرة الأولى ، إذا تحققت المحكمة من حصول انتهاك للفقرة1، أحالت القضية
على لجنة الوزراء لتفحص التدابير الواجب اتخاذها ، وإذا تحققت المحكمة من عدم حصول انتهاك للفقرة 1، أحالت القضية على لجنة الوزراء التي تقرر إنهاء فحصها .

خاتمة :
تعد آلية الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية الآلية " القضائية الدولية الأكثر كفاءة وفعالية " في حماية حقوق الأفراد ،حيث تحولت هذه الآلية من آلية مختلطة قضائية وإدارية اختيارية ، إلى آلية قضائية متكاملة ذات اختصاص قضائي إلزامي يشمل سبعاً وأربعين دولة.
ويعكس تطور النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان القدرة على التجدد والابتكار القانوني سواء من حيث الشكل أو الموضوع بحيث تستجيب المحكمة الأوروبية وبفعالية للمتغيرات النوعية والكمية التي تتطلبها الحماية الفعالة لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من أن النظام الأوروبي لحقوق الإنسان و ما يتوفر عليه من مواثيق حقوقية متعددة تعتبر نموذجا في تكريس الحقوق و الحريات في المنظومة الأوربية من جهة والقوانين الوطنية للبلدان الأعضاء في مجلس أوروبا و الأطراف في الاتفاقية و أيضا بلدان الاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، فإن ذلك لا ينفي وجود أزمة حقوق الإنسان في أوروبا وذلك من خلال انحسار الحريات المدنية في ردود فعل الدول الأعضاء على الهجمات الإرهابية و النقاش الدائر حول وضع الأقليات و المهاجرين فيها ، وهو نقاش كثير ما نراه مغلفا بالزينوفوبيا - معاداة الأجانب ـ خاصة مع صعود الأحزاب الشعبوية المتطرفة وتأثيرها السيء على السياسات العامة التي تؤدي إلى تراجع فعالية مؤسسات وآليات حقوق الإنسان في أوروبا، وهذا ما أشار إليه تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2014-2015 حول حالة حقوق الإنسان في العالم و الذي رسم صورة قاتمة عن واقع حقوق الإنسان بدول الإتحاد و المجلس الأوروبي و خاصة مسألة ارتفاع الكراهية نحو الأجانب .
إلا أنه و بالرغم من هذه الانتقادات ، فأن النظام القانوني للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يشكل نموذجاً فريدا تجب الإفادة منه من قبل الأنظمة القانونية الدولية والإقليمية المعنية بتطوير آليات حماية حقوق الإنسان.

لائحة المراجع
1ـ الكتب
ـ محمد أمين الميداني، النظام الأوروبي لحماية حقوق الإنسان ، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثالثة 2009 .
- ذ. خير الدين عبد اللطيف محمد , اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان و دورها في تفسير وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد و الجماعات , الهيئة العامة المصرية للكتاب , طبعة 1991.
- ذ. مخلد عبيد المبيضين , الاتحاد الأوروبي كظاهرة إقليمية متميزة , الأكاديميون للنشر و التوزيع , عمان , الطبعة الأولى 2012 .
2ـ المقالات
ـ محمد أمين الميداني " الشرط الاستعماري في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" مجلة (رواق عربي) يصدرها مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، العدد1996.4 .
- رياض العجلاني " تطور إجراءات النظر في الطلبات الفردية أمام المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان" , مجلة العلوم الاقتصادية و القانونية ,المجلد 28, العدد الثاني 2002
- ذ أحمد مفيد , الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية بالمغرب : مظاهر الضعف و سبل الإصلاح, نوافذ , العدد 35-36 , يناير 2008

3ـ الرسائل و المحاضرات
ـ صلاح الدين معماش، القانون الأوروبي لحقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق ، بحث لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر، بن يوسف بن خدة، كلية الحقوق، بن عكنون، السنة الجامعية 2006-2007 .
ـ عبد الحليم العربي، محاضرات حول "حقوق الإنسان والحريات العامة", كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس , المغرب .
4ـ الإتفاقيات والبروتكولات
ـ اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية روما، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني1950.
ـ البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية باريس، في 20 مارس 1952 .
ـ البروتوكول رقم 4الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمعترف ببعض الحقوق والحريات غير تلك الواردة في الاتفاقية وفي البروتوكول الإضافي الأول الملحق بالاتفاقية ستراسبورغ، في 16 سبتمبر 1963 .
ـ البروتوكول رقم 6 الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام ستراسبورغ، في 28 أبريل1983 .
ـ البروتكول رقم 7 الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ستراسبورغ، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1984 .
ـ البروتوكول رقم 12 الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية روما، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 .
ـ البروتوكول رقم 11 في فيينا ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 01/11/1998.
ـ البروتوكول رقم 13 الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمتصل بإلغاء عقوبة الإعدام في كافة الظروف فيلنيوس، في 3 مايو 2002 .
- البروتوكول رقم 14 الملحق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية , دخل حيز التنفيذ بتاريخ 01/06/2010 .
5ـ المواقع الإلكترونية
_ http://www.wikipedia.org
_http://www.echr.coe.int/ECHR/FR/Header/The+Court/Composition+of+the+court/ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,085,964





- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- حياة المعتقلين السياسيين لحراك الريف في خطر
- العفو الدولية تطالب المغرب بالإفراج الفوري عن الريسوني
- البحرية الجزائرية تنتشل 3 جثث لمهاجرين غير شرعيين.. وتواصل ا ...
- مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة: موسكو تأمل في التوصل لاتفاق ب ...
- مسؤول أمريكي: سنقدم أدلة على تورط إيران باستهداف -أرامكو- خل ...
- العفو الدولية تدعو إلى إنهاء العنف المدمر في اليمن
- بيسكوف: السعودية لم ترد على اقتراح بوتين... أردوغان يقترح إن ...
- مواجهة محتملة بين مالطا وإيطاليا بسبب المهاجرين


المزيد.....

- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - أنوار العمراوي ومحمد أمزيان - نظرة حول الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان