أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد سوسه - بواكير الفكر السياسي لحكمت سليمان















المزيد.....

بواكير الفكر السياسي لحكمت سليمان


سعد سوسه

الحوار المتمدن-العدد: 6288 - 2019 / 7 / 12 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعداد د . سعد سوسه
قد يكون من الصعوبة بمكان الحديث عن ملامح الفكر السياسي لحكمت سليمان ، الا ان أطروحاته وممارساته السياسية نمت وتطورت من خلال المراحل الزمنية ، ويمكن القول إجمالا بأن حكمت سليمان وقع في مقتبل عمره وخلال المرحلة الأولى من حياته تحت تأثير الإعجاب ، بالقوة الألمانية ، والتجربة الكمالية ، في تركية ، فقد أتيحت له زيارة ألمانيا ، لثلاث مرّات ، الأولى لمتابعة دراسته العسكرية والثانية قُبيل الحرب العالمية الأولى ، والثالثة بعد دخول القوات البريطانية ، الى بغداد في 11 آذار عام 1917 ، فأعجب بعمرانها وتنظيمها وقدرة جيشها كذلك سمع من أخيه محمود شوكت باشا الشيء الكثير عن الجيش الألماني وعن القيادة الألمانية وعن الأسلحة الألمانية فمجد الجندَّية والانضباط العسكري في شخص أخيه آيما تمجيد وصار يعتقد بان الجيش الألماني لا يجارى ولا يمكن قهره. والواقع ان الدولة العثمانية نفسها كانت ، متجهة في ثقافتها العسكرية نحو ألمانيا في ذلك الوقت ، وهذا الامر ولّد في داخله ثقة ًعالية بالجيش الألماني وقوته ، الا ان ، اندحار ألمانيا ، في الحرب العالمية الأولى، حطمّ آماله ، واعتقد ان المانيا لن تقوم لها قائمة بعد ذلك ، ومثلما عُني، حكمت سليمان، بالتفوق الألماني، اتجهت أنظاره نحو التجربة الكمالية نسبة الى كمال اتاتورك مؤسس الجمهورية التركية . ومن المفيد ذكره هنا ان الحركة الكمالية كانت بمثابة رد فعل لصالح المبادئ الوطنية الحرة في البلدان التي كانت خاضعة للهيمنة الاجنبية ، كما انها كانت تبعث في الامم التي لم تكن قد حققت امانيها الوطنية بعد ، روح المقاومة والرغبة في النضال ، وتبعا ً لذلك فانها كانت محفزا ً هاما ً من اجل الاستقلال والتحرر الوطني والقومي . الإصلاحية ، ولا سيما انه عايش ، بحكم وجوده في اسطنبول ايام دراسته بروز ، جمعية الاتحاد والترقي وما أعلنته ُ تلك الحركة ، من أفكار ومبادئ راقت له توجهاتها ، لا سيما وانه احتك بها بصورة مباشرة في أثناء انطلاقها المبكر بحكم علاقة اخيه محمود شوكت باشا ، بها ، فأندمج في أعمالها وأصبح من الشباب الاتحاديين ، كما اندفع في تنظيمهم السياسي بل غدا من الناشطين في دعوتها ، وبالأخص بعد ان تسلم اخوه رئاسة الوزارة ( الصدر الأعظم ) ، لكن الأمر لم يبلغ حَدَّ ان تكون لحكمت سليمان ، يد في توجيه السياسة العثمانية في اسطنبول كما أكد ذلك توفيق السويدي ، بأسلوب لا يخلو من قدر ٍ واضح ٍ من المبالغة اذ انه لم يكن حينذاك ، قد تجاوز، عامه العشرين ، ولم يكن قد ، امتلك بعد موقعا ،ً سياسيا ً مؤثرا ً، وخبرة ، تتيح له فرصة المشاركة في توجيه سياسة الدولة العثمانية ، أضف الى ذلك ان ، الاتحاديين ، لم ترق لهم توجهات رئيس الحكومة شقيقه محمود شوكت باشا كما انه لم يظهر الحب الخالص للاتحاديين خصوصا ً بعد ان وردته انباء تفيد بانهم لم يكونوا مطيقين قط لشقيقه الصدر الأعظم وربما يمكن ان يضاف لما تقدم انه كان مرتبطا بصلات عربية مما لا يتفق والتوجهات السياسية الجديدة لأقطاب الحكم الجدد في الدولة العثمانية . وقد أصيب حكمت سليمان مثل اقرأنه من الشباب الاخرين بخيبة امل كبيرة في سياسة الاتحاديين التي انصبت في اتجاه قومي متعصب معاد ٍ للطموحات المشروعة للشعوب غير التركية المنضوية في بناء الدولة العثمانية . اذ نقض الاتحاديون وعودهم التي قطعوها للعرب والقوميات الاخرى بشأن منحهم حقوقهم القومية وبدأوا يتبعّون سياسة اشد دكتاتورية مما كان عليه الحال في العهد السابق واقاموا نظاما ًمركزيا ًجعلوا من سياسة التتريك احد اهدافه المركزية ، وقيل ان هؤلاء كانوا على علم بالمؤامرة التي دُبّرت لاغتيال محمود شوكت باشا في حزيران 1913 ولم يتخذوا أي اجراءٍ من شانه ان يحول دون وقوعها.
ان دور حكمت سليمان في تلك المرحلة ، لم يتعد حدود دور هامشي في خضم هذه الأحداث وكان تصرفه حيال عملية اغتيال شقيقه الصدر الأعظم وابقاء علاقته بالاتحاديين الذين ظلوا يحترمونه إشارة ً لحنكة سياسية او تدبير سليم اقتضاه واقع الحال ولا شك ان ذلك يعد من صفات السياسي المحنك الذي يحسب حساب الواقع والمستقبل وهو ما انعكس على بعض مواقفه فيما بعد مما اهله لان يتبوأ مناصب حكومية مرموقة في نظام الحكم في العراق وأصبح سياسيا ًمقبولا ً لدى اواساط متباينة اكثر من العديد من زملائه .
وفي السياق ذاته فان الحركة الكمالية في تركيا كانت رافدا ً أضافيا ً للتكوين الفكري والتوجه السياسي لحكمت سليمان سيما وانه عايشها منذ انطلاقها بحكم وجوده هناك ، وكان امرا ً طبيعيا ان يتأثر بصورة متزايدة بمنجزات ، تلك الحركة التي استهدفت ، بقايا قيم العصر الوسيط التي ظلت تخيم على العراق وبقدر تعلق الامر بأثر الخلفية الثقافية للنخبة السياسية والاجتماعية في تحديد الموقف من الحركة الكمالية ، فان مما ينبغي ملاحظته بهذا الشأن ، ان هناك اوجه تماثل عدة في الخلفية الثقافية لكلتا النخبتين اللتين قادتا السلطة في العراق وتركيا ، وان اوجه التماثل مستمدة من كون ابرز عناصر النخبتين قد تلقت تعليما ً علمانيا ً غربيا ً في مدارس واكاديميات عسكرية اهمها ، كلية الحرب والاركان ، كلية الحقوق ، المدرسة الملكية الشاهانية ، وكان من بين ثلاثة عشر رئيسا ً للوزراء في العراق ومنهم ( حكمت سليمان ) الفوا في المدة بين اواخر 1921 واواسط حزيران 1941 ، ثلاثين وزارة ، كان هناك عشرة منهم درسوا في اسطنبول سبعة في المدارس والكليات العسكرية ، وثلاثة في كلية الحقوق والمدرسة الشاهانية ، فضلا ً عن عشرة وزراء عراقيين استوزروا في المدة اعلاه اكملوا تعليمهم في المدارس المذكورة . وكان ذلك يتفق مع ما تشبع به من افكار في اثناء دراسته ، في كلية الحقوق والمدرسة الملكية الشاهانية ، وكلية الضباط الاحتياط فضلا عن احتكاكه بالمتنورين من الطلبة العرب الذين كانوا يتطلعون بوصفهم نخبة من الشعب الى ، احداث تغييرات في نمط الحياة العامة في بلدانهم ، تتفق ومع ما يجري خارج حدود هذه البلدان بل وتتماشى وظروف العصر وقد حقق اختلاطه بهؤلاء الساسة تجاذبا ً للأفكار واشتراكا ً في رسم الاهداف .
كما ان زوجته هاجر كانت ابنة الوالي محمد فاضل باشا الداغستاني والي بغداد ( وكالة ) [ 1913 – 1914 ] والذي شغل ايضا ً في بداية الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 ) منصب القائد العام للجيوش العثمانية في مواجهة البريطانيين في مدينتي الاحواز والكوت ومن البديهي ان ما شهدته تلك المرحلة من تاريخ العراق المعاصر من بروز توجهات سياسية تراوحت بين الرغبة في الوقوف الى جانب الحلفاء أو البقاء مع العثمانيين ورفض القوميين العرب لواقعهم وقتذاك هذه الامور بمجملها وجدت طريقها الى مسامع الساسة ، بحكم تماسهم المباشر مع الواقع السياسي ومن بينهم الداغستاني ، الذي لابد وان ، حكمت ، قد اقترب منه بوصفه زوج ابنته ، ومن ذلك فان حكمت كان شاهدا على احداث عصره السياسية والفكرية مما اسهم في بلورة ، شخصيته السياسية التي بدأت تظهر عليها ، النزعة الإصلاحية المتأثرة ، بمنهج التجربة الكمالية التي تبناها فكان يرى ان مشاكل العراق لا يمكن ان تحل الا ، بـ ( الإصلاح الجذري ) ، وربما كان تبنيه لهذا الرأي ، من جراء وعيه لأساليب ، جمعية الاتحاد والترقي ، والحركة الكمالية التي كانت ، القوة العسكرية ، السمة البارزة والحاسمة في ، منهاجها وأساليب عملها ، فضلا ًعن ، ما سبق ان ذُكر ، من تأثيرات أسرته ، وطبيعة التعليم الذي تلقاه هو وما قدمه والده من منهاج أصلاحي كل هذه العوامل المشتركة أثرت في شخصيته . لذا بدا في تلك الفترة تركيا ً فكرا وعراقيا عملا وانتماء ومهما يكن الامر ، فقد تضمنت المقالات التي ، كتبها ، والتي ، نشرت في الصحف العراقية ، خلال تلك المدة ، توضيحا ً، كافيا ً للأفكار التي كان يدعو اليها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,296,118
- المرحلة المبكرة من حياة حكمت سليمان وبعض ملامح شخصيته وثقافت ...
- المرحلة المبكرة من حياة حكمت سليمان
- المؤثرات الفكرية في شخصية حكمت سليمان
- دراسة حكمت سليمان وخدمته العسكرية . 1
- نشاة حكمت سليمان
- البحث عن الذات
- رحيل ؟
- كان لي
- هي رحلت .... ق . ق .
- موقفه من انقلاب 8 شباط 1963
- خلافه مع عبد الكريم قاسم واستقالته
- فؤاد عارف وزيراً في حكومة أحمد حسن البكر
- فؤاد عارف دوره في بيان 11 آذار 1970
- فؤاد عارف وزيرا للدولة
- تعيينه نائباً لرئيس الوزراء
- فؤاد عارف متصرفا للواء كربلاء
- فؤاد عارف تأييده لثورة 14 تموز 1958
- فؤاد عارف دراسته العسكرية ونشاطه العسكري حتى عام 1936ج 2
- فؤاد عارف دراسته العسكرية ونشاطه العسكري حتى عام 1936 ج 1
- فؤاد عارف نشأته ومنابع تكوينه الفكري


المزيد.....




- سلطات دونيتسك تؤكد احترام وقف إطلاق النار على طول خط التماس ...
- قصف لـ-أنصار الله- شمال حجة وسقوط قتلى من الجيش اليمني
- زيدان يهنئ المنتخب الجزائري وينعى أخاه
- هيئة الملاحة في بنما تقول إنها بدأت عملية سحب العلم من الناق ...
- دراسة: هكذا يمكن تجنب الخرف الوراثي
- لبنان نصرالله: أشلاء وطن مخدوع
- ميركل تحيي ذكرى محاولة اغتيال هتلر بدعوة لمناهضة التطرف
- موقع أميركي: ترامب لم يدعم شركات الطيران الأميركية ضد الخطوط ...
- ريابكوف يلتقي مادورو ويناقش توسيع وجود الشركات الروسية في فن ...
- مؤسسة النفط الليبية تعلن حالة القوة القاهرة في ميناء الزاوية ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد سوسه - بواكير الفكر السياسي لحكمت سليمان