أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مشعل القصيمي - ميثاق تونس ونيكي ميناج والمعارضة السعودية!















المزيد.....

ميثاق تونس ونيكي ميناج والمعارضة السعودية!


مشعل القصيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6283 - 2019 / 7 / 7 - 23:25
المحور: المجتمع المدني
    


لفت انتباهي مؤخراً ما نُشر على صفحات منظمة حقوق الإنسان HRW.org من مطالب مؤسسات المجتمع المدني التونسي (ميثاق تونس للمساواة والحريات الفردية*) لتنقية القوانين والتشريعات التونسية التي تخالف أو تقييد حقوق الإنسان أو يتم تفسيرها بشكل مناف للقصد التشريعي مما يجعل انتهاكات حقوق الإنسان أمراً وارداً في ظل عدم وجود نصوص تشريعية حاسمة وواضحة لهذه المواضيع.

المطالب التي طالب بها هذا الميثاق على درجة عالية من الرقي والتحضر والإحترام لحقوق الإنسان الكونية التي تجعل الدولة فعلاً في مصاف الدول المتقدمة حضارياً وإنسانياً إذا ماتم أخذها في عين الأعتبار وبجدية كافية.
فكانت في مقدمة المطالب، المطالبة باحترام حق الإنسان في الحياة وإلغاء عقوبة الإعدام. وإلغاء كافة أشكال التمييز بين الجنسين في جميع المسائل من ولاية وميراث، وعلى الدولة مكافحة التمييز والكراهية والعنف بسبب المثلية الجنسية أو ما يسمى (رهاب المثلية). كما تم التأكيد على حرية الجسد وكرامته وحرمة التعذيب والعقوبات الجسدية (كالجلد) التي تحط من كرامة جسد الإنسان. وتم التأكيد على أصل الأنسان البراءة وحرمة تقييد حريته بشكل تعسفي وبدون مسوغات قانونية.

كما طالبت الوثيقة بالحق في الفكر والضمير والدين حقاً مطلقاً لا يقبل التقييد. وحق الأشخاص في اعتناق اي دين أو عدم الأيمان بأي دين كالإلحاد واللادينية. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية عدم ممارستها دون إجبار عليها. ويجب تنقية القوانين التي توحي بأي تفضيل لأي معتقد ديني على غيره. وعدم التفرقة بين المواطنين على أساس ديني في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية.

كما يطالب بمنع أي تقييد أو مراقبة أو منع لمجال الفنون والإبداع والمعرفة والبحث العلمي لأي سبب كان سواء أيدلوجياً او سياسياً أو دينياً أو أخلاقياً. بمعنى أنه في هذه المجالات يتم أستثناءها من جميع القيود الدينية والأخلاقية والسياسية لأنها في مجال الإبداعي المعرفي ولو كان فيها مخالفة لقيم المجتمع بشكل صريح وصارخ.

وحرية التعبير من أهم المطالبات في هذه الميثاق دون قيود وبأي شكل من أشكال التعبير دون أي تقييد ولا سبب كان. مع التأكيد في نفس الوقت على حظر وتجريم جميع الدعوات إلى الكراهية أو العنصرية أو الدينية بأي شكل كان.

وأكد الميثاق على أن الحقوق والحريات الجنسية لمن بلغ سن الرشد هي حقوق إنسانية كاملة ولا تقبل المساومة وعلى الدولة أحترام ذلك وضمان عدم انتهاكات من قبل الأفراد أو الحكومة نفسها.

لازلت معجبا بهذا الميثاق وأتأمله كثيراً، ثم أعود وأنظر إلى مطالبات أحزاب المعارضة السعودية (الإسلامية) والتي تدعي أنها وسطيه ولديها مشروع اصلاحي تقدمي خصوصاً وأنها تتخذ من كندا وبريطانيا منبراً لها، ثم أتفاجأ وأصدم بأنها لازالت ترفض حقوق المثليين وترفض حرية المعتقد بل وبعضهم يطالب "بطرد الملحدين من الأندية الأدبية في السعودية" أما موضوع الحرية الجنسية فالأمر غير قابل للنقاش لديهم وليس مطروحاً في أجندتهم. فلديهم مواضيع أخرى تشغلهم حالياً مثل محاربة جهود هيئة الترفية والسينما والحفلات الموسيقية ونيكي مناج وغيرها من القضايا التي لازالت تثير غضبهم ورفضهم. لتكتشف أنها فعلا مجرد معارضة (إسلامية) تدعي أنها ليبرالية أو تقديمة أو حتى إصلاحية. وهي في واقعها ترفض الحريات الفردية بل وتطالب بحظرها ووضع أقسى العقوبات لها.

للأسف لا توجد حتى الأن معارضة علمانية تقديمة في السعودية يمكنها إنتاج وثيقة عظيمة مثل وثيقة تونس أو الأقل تقتدي بها وتتخذها دستوراً لها لا تحيد عنه وتكون جميع مطالبتها واعتراضاتها وفقا لهذه الوثيقة. نعم هناك أصوات فردية هنا وهناك وهناك أصوات نسوية ولكن لايوجد عمل مؤسسي منظم من أجل المطالبة بسعودية علمانية حديثة تحترم حقوق الأنسان خصوصاً في مسائل الحرية الدينية والحرية الجنسية وحظر التمييز بين الجنسين وما يسمى بالولاية على المرأة. ولكن في الوقت الحالي الصوت الأعلى والأكثر تنظيماً ودعماً هي المعارضة السعودية الإسلامية. وعلى الرغم من ذلك، لازلت أطمح لوجود معارضة علمانية سعودية تنافس يوماً ما المعارضة الإسلامية السعودية. ومن يدري ربما في الغد القريب نراها.


دمتم بخير
مشعل القصيمي
7/7/2019


* يمكن الاطلاع على الميثاق من موقع منظمة حقوق الإنسان
https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/24/320816
ونص الميثاق لمن أراد الإطلاع عليه:
الحق في الحياة ملازم لكل إنسان ولا يمكن لأي إنسان آخر أو سلطة أو دولة أن يهبه إياها وأن يحرمه منها وعليه يتحتّم إلغاء عقوبة الإعدام؛

المساواة ضمان لكرامة البشر ولا يقبل التمييز أيا كان سببه وأيا كانت مبرراته وأيا كان شكله وعلى الدولة أن تناهض التمييز الذي تتبناه في قوانينها وتعيد بالتالي إنتاجه في المجتمع. فاليوم لا مجال لانتصار القانون لبعض الشعب على حساب بعضه تحت أي مسمّى ولا يمكن أن يكون الجنس محدّدا أو مبرّرا للتفرقة أو الاستبعاد أو الإقصاء من الحقوق والحريات وعليه توجّب إلغاء كافة أشكال التمييز القانوني بين النساء والرجال وبين الأطفال سواء في الزواج أو الجنسية أو في رئاسة العائلة أو في الولاية على الأطفال أو في حضانتهم أو في الموارد والميراث أو اللقب أو غيرها... كما تتّجهُ مكافحة كل أشكال التمييز السائدة في الواقع وعلى الدولة القضاء على نزعات الكراهية والتفرقة والعنف المبنية على التمييز بين البشر ومنها رهاب المثلية.

 الجسد حرية فكل فرد حر في جسده ومسؤول عنه وفي حفظ الجسد حفظ لكرامة الإنسان؛ فلا يحق لأي إنسان آخر أو سلطة أو دولة أن تتحكّم في جسد الغير بالقانون أو بالممارسة وعليه توجّبت حماية الجسد من التعذيب أو الأذى أو الألم الأمر الذي يقتضي تطوير تعريف التعذيب في قانوننا الوطني كما اتجهت حماية  الجسد من كل استعمال تجاري أو علمي أو طبي لا يخضع لموافقة الشخص ولإرادته الحرة والمستنيرة وعليه توجّب إيقاف العمل بالممارسات المخلّة بحرية الجسد وبحرمته سواء ما اقتضاه القانون منها أو ما شاع في الممارسة لاعتبارات قانونية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية أو غيرها.

. قرينة البراءة هي الأصل ولا يُسلَب الإنسان من حريته تعسّفا ولا تتبّعَ إلا بمقتضى نصوص قانونية سابقةِ الوضع واضحة ودقيقة المنطوق تمكن كل شخص من تكهن نتيجة افعاله. ولا احتفاظ إلا بتوفير ضمانات المحاكمة العادلة وللمحتفظ به أو السجين حقوق إنسانية تضمن احترام كرامته. وعليه توجّهت مراجعة مجلة الإجراءات الجزائية وإعادة النظر في كل التشريعات ذات الصبغة الجزائية للحد من جزريتها وتنقيتها من الأحكام المستعملة لتضييق الحريات وقمعها كما توجّب إلغاء النصوص التي تنتهك أمان الشخص وطمأنينته ومنها فصول قمعية تعطي سلطة مفرطة للحكومة في حالة الطوارئ .

الحياة الخاصة حرية ولا يمكن التدخل فيها بطريقة قمعية او تعسفية ؛ وعلى الدولة حماية خصوصية الأفراد وسرية معطيات الأشخاص وحرمة مساكنهم وأغراضهم وذمّتهم وأعراضهم من كل تدخّل أو انتهاك واتّجه بالتالي ردّ الاعتبار للحياة الخاصة لمراجعة عدد من القوانين ومنها قانون الإرهاب والنص المنظم لحالة الطوارئ.

الحق في الفكر و الضمير والدين حقٌّ مطلق لا يقبل تقييدا ويشملُ حرية الفكر في جميع المسائل وحرية الاقتناع الشخصي واعتناق دين أو عقيدة من عدمه وممارسة الشعائر الدينية من عدمها ولا تدخّل أو إكراه يمكن أن يُسلّط على تلك الحريات من أي جهة كانت واتجه لذلك إلغاء كل النصوص القانونية التي توحي بتفضيل أي معتقد ديني عن غيره من المعتقدات أو تلك التي تفرّق بين المواطنات والمواطنين على أساس الديانة وتلك التي تحرم بشكل مباشر أو غير مباشر  الأقليات الدينية من حقوقها المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية كما  تمنع وتعاقب كل الممارسات التمييزية على أساس الفكر أو الضمير أو الدين.

الفن والإبداع والبحث العلمي والمعرفة حريات يمنع ويعاقب تعطيلها أو إبطالها أو تقييدها بدوافع ايدولوجية أو سياسية أو دينية أو أخلاقية؛

الفكر والرأي والاصداح بهما بأي شكل من أشكال التعبير حريات يمنع تعطيلها أو إبطالها أو تقييدها خارج الاطر المسموح بها في المعايير الدولية؛ ويجب على الدولة ان تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.

الحقوق والحريات الجنسية للاشخاص الذين بلغوا سن الرشد الجنسي حقوق إنسانية كاملة لا يمكن تجاهلها يحميها القانون ويمنع ويعاقب كل فعل يمسّ منها أو ينتهكها؛

تحمي الدولة ممارسة هذه الحريات والحقوق في جميع الفضاءات عامة كانت أو خاصة و تسري هذه الحقوق والحريات وضمانها على كل شخص بالتراب التونسي ويكون القضاء هو حامي المساواة والحقوق والحريات الفردية. وتحمي الدولة الولوج إلى هذه الحقوق والحريات والتمتع بها وفقَ ضوابط الدستور والمعايير الدولية أي دون النيل من جوهر الحق ومع احترام الضرورات التي تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباته.

انتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,337,170
- ميثاق تونس ونيكي ميناج والمعارضة السعودية!


المزيد.....




- بعد اعتقال مؤسس -آسفين يا ريس-.. هل يخشى السيسي شبح مبارك؟
- 11 قتيلا في إدلب... واتهامات لدمشق باجراءات لا تشجع اللاجئين ...
- تَهْدِيد اعتبَرتُهُ يوم عيد
- مرشحة لرئاسة المفوضية الأوروبية تعد بتوفير -ممرات إنسانية- ل ...
- انطلق فعاليات مشروع «الليجا» المجتمعي لدعم اللاجئين بمخيم «ا ...
- الكويت تعيد 8 معارضين مصريين إلى بلدهم بصورة غير قانونية
- العقوبات والمخدرات واللاجئين... أسلحة الحرب الجديدة
- غموض يلف مصير اللاجئين بمخيم الهول
- الطلبة يتظاهرون في شوارع الجزائر
- الكويت تسلم الأمم المتحدة وثيقة البلاغ الوطني الثاني الخاص ب ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مشعل القصيمي - ميثاق تونس ونيكي ميناج والمعارضة السعودية!