أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبدالرحمن حسن الصباغ - الخرافة أقوى من العلم















المزيد.....



الخرافة أقوى من العلم


عبدالرحمن حسن الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6279 - 2019 / 7 / 3 - 15:36
المحور: كتابات ساخرة
    


الخرافة أقوى من العلم
الهروب نحو القمة
حدثنا جافل الجرخجي عن عثمان الخزمجي عن ستار أبو العنبة عن الشيخ عبدالرحمن الحالم قال قال ، كنت في سياحة في شمال بلاد الهند فدخلت على قرية تقع في أسفل سفح جبل عال وقد فاجئنا المطر مساءاً فنمت في مسافرخانة او شيئ ما يشبه الفندق. وكالعادة خرجت في الصباح لأتجول في القرية ولكن لسوء الحظ كان الطقس ماطراً راعداً مما أضطرني للدخول الى مقهى شعبي فطلبت شاياً بالحليب كعادة أهل البلد بانتظار تلطف الطقس وكان يجلس قريباً مني رجلاً مسناً ينظر الي ويتبسم إبتسامات رقيقة فبادرني بالقول بعربية واضحة حينما رآني إنتبهت إليه، يبدو لي أنك سائحاً ولعلك تنتظر توقف المطر وشروق الشمس لتبدأ تجوالك ؟ فقلت له نعم ولكن كيف عرفت بأني أتحدث العربية فقال ضاحكاً من الجريدة التي تحملها في جيب معطفك ثم إسترسل... أي نعم سيحصل ذلك، فبعد هنيهة سيتوقف المطر ولكن الطقس سيكون أسوء بسبب العواصف والرياح التي ستهب بعد المطر بعكس العادة في البلدان الأخرى وسيستمر ذلك لساعات طويلة، ولسوء حظك أنت جئت لقريتنا في هذا الموسم من السنة، ثم أن الرجل سكت عن الكلام وتابع تدخين نرجيلته وماهي إلا دقائق وتوقف المطر فتهيأت للخروج غير آبهاً بما قاله الشيخ العجوز ولكني عندما وصلت باب المقهى رأيت أمامي منظرا مدهشا فلقد تجمع أهالي القرية بملابس زاهية في الباحة المقابلة وبيدهم مباخر وطبول وأبواق وصنوج وهم يأدون حركات أشبه بالأبتهالات وأصواتأ أشبه بالصلوات وبيد النساء والرجال رزم من الورق الملون يلوحون بها وهم ينظرون باتجاه الجبل وكأنهم ينادونه، فإلتفت ناحية الشيخ وقلت عفواً ولكني لا أفهم سبب خروج أهل القرية في مثل هذه الأنواء وما هي هذه الحركات التي يؤدونها؟ فقال باسماً بالعكس فهذه الأنواء الجوية هي أسعد أيام السنة عندهم وهم يترقبون قدومها لحظة بلحظة فإزداد فضولي أكثر فقلت ولكن الريح قوية والبرد قارص قال نعم ولكن أنظر إليهم أنهم لايشعرون بالبرد بل بنشوة الأحتفال فقلت أي احتفال وبأي مناسبة ؟ فقال لاتستعجل وشاهد ماذا سيفعلون، ثم أنهم تحلقوا في حلقات منهم من يبكي وآخر يغني تارة ويصرخ أخرى وثالث يشير بأوراقه التي بيده نحو الجبل ثم فجأة قفز أحدهم في وسطهم بالتزامن مع هبة ريح عاتية كادت تقتلع كل ما حولنا من بيوت وشجر فنفخ في مزماراً له لحناً غريباً فأنطلقت عشرات الأوراق الملونة بل قل المئات باتجاه السماء ثم هتفوا هتافات مدوية وهم يلاحقون أوراقهم بعيونهم ثم انتظروا صامتين يتلفتون حولهم ثم قفلوا راجعين لديارهم منهم الفرحان إذا ذهبت وغابت ورقته مع الريح ومنهم الخذلان الذي عادت ورقته التي تحمل أسمه للأرض من جديد .فلم أعد أطق صبراً فجلست قرب العجوز مستعطفاً وهو في خدره سارحاً غير حافلاً بما يدور حوله، فلما أحس بحيرتي قال لاتعجب مما ترى فلكل أمة عقائدها وآمالها وأهالي القرية ييبعثون عن طريق تلك الأوراق برسائل الى رب الجبل وملائكته يستعطفونه ويطلبون معونته وعودته أو يشكرونه لحل مشاكلهم وهم يستغلون هذه الأيام العاصفة لكي ترفع رسائلهم الى السماوات العلى حيث يسكن رب الجبل وملائكته فقلت له فسر لي أرجوك مارأيت فأنا عجزت عن فهمكم.قال الأمر بسيط أنظر لقمة هذا الجبل ماذا ترى؟ فرفعت بصري فرأيت في أعلى الجبل قبة بيضاء كبيرة الى يمينها قبة سوداء أصغر منها ولليسار قبة حمراء أصغر من السوداء فقلت لمن هذه القبب؟ قال أنظر حولك على جدران بيوت القرية وأبوابها وساحتها ماذا ترى من رسوم وأشكال قلت أنها رسوم وتماثيل رجل شبه عاري متربع على مايشبه التل وأخرى لديكة حمراء وكلاب سوداء قال بالضبط وتلك القبب في أعلى الجبل هي لهؤلاء. قلت أتعني أن القبة البيضاء هي للرجل وتلك السوداء للكلب والحمراء للديك؟ قال أصبت وهم يعتقدون أن الرجل رباً والكلب والديك رسله أوملائكته الذين يتواصل بها معهم وهم لهذا السبب يحرمون قتل الكلاب والديكة أو حتى المساس بها قلت ولكن لمذا وما الداعي لهذا الأعتقاد؟ ولماذا لاتشاركهم أنت تلك المعتقدات ألست واحداً من أهل القرية؟ قال نعم ولكني سأخبرك بتفصيل كل ذلك فيما بعد ولكن هلم بنا الآن لداري فأنا أدعوك لتناول طعام الغداء عندي فقم معي على بركة ألله فالجو سيبقى عاصفاً طول النهار. قلت تقول ألله؟ قال نعم فأنا من الموحدين ولا أتبع ديانة أهل القرية. وصلنا الى دار الشيخ وأستقبلنا الخادم بحفاوة فكلمه الشيخ بلغتهم ثم جلسنا في غرفة مزينة بأحلى الرياش والأثاث، قلت للشيخ أنا مستغرب كيف أنك تتحدث العربية بطلاقة ولاتدين بديانة أهل القرية فهل أنت غريب مثلي؟ قال لا بل أن عائلتي هي من أقدم عوائل هذه القرية ولكن أعلم يا ولدي بأن أبي كان يمتهن التجارة كثير الأسفار بتجارته التي هي العطور وكنت أنا طفلا صغيرا عندما توفت والدتي بمرض الكوليرا الذي ضرب هذه القرية فأضطر أبي أن يأخذني معه في سفره الى بلاد العراق ليبعدني أولاً عن خطر الوباء ولينسى وينسيني وفاة أمي التي يحبها حبا جما فأخذ معه كل ما يملك من قواريرعطر وأقفل باب الدار وباع الدكان وسافرنا الى بغداد حيث كان له فيها أصدقاء فأشترى بوساطتهم دكانا له في السوق المعروفة بأسم سوق الشورجة وبقينا هناك سنوات طويلة توسعت فيها تجارتنا وأصبحنا من المعروفين بالبلد ودخلت أنا المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة وتعلمت أصول الدين أسوة بزملائي ولما كبرت كان أبي يتركني أحل محله في الدكان حين غيابه وأثناء فترات العطل فتعرفت على الكثير من التجار وأبنائهم وأهل البلد وعاداتهم وكنت أتشوق للتعرف بالأدباء وأحب مجالسة أهل العلم وعند بلوغي سن الشباب وفي سن السادسة عشرة تحديدا جائني خبر نعي أبي الذي وافته المنية في طريق عودته للبيت بسبب رفسة حصان هائج كان يلاحق مهرة في درب ضيق يربط منزلنا بالسوق الكبيرة، مات أثرها أبي الذي لم يتحمل تلك الرفسة القوية على صدره. ولم أتحمل أنا الصدمة والوحدة بعد موت أبي الذي كان بالنسبة لي كل شيئ في هذا الكون فقررت العودة للهند ولقريتنا لأن لي فيها خالات وعمات وأبناء وبنات عمومة ما زالوا أحياء فبعت الدكان والدار وسلمت على أصدقائي وأحبابي فبكوا بدموع الفراق فودعتهم وحملت بضاعتي معي وسافرت لبلدي ففتحت البيت وأشتريت دكانة وزاولت عملي في بيع العطور كحال أبي وها أنا لليوم أزاول هذه المهنة ونحمد ألله على كل شيئ . بعد أن أنتهينا من تناول الطعام الشهي جائنا الخادم بالشاي والحلوى, قلت عافاك ألله وبارك لك في عملك وأهل بيتك ولكن حلفتك بألله الواحد الأحد أن تخبرني عن مغزى معتقدات أهل هذه القرية وما سر هذا الرجل والكلب والديك؟ قال قد يضن الزائر بأن الأمر يعود لقرون بعيدة ولكنه يعود في الحقيقة لعدة عقود فقط كنت حينها في ريعان الشباب وقت عودتي من بغداد وكنت حزيناً جداً لفقدي أبي ووحدتي في هذه القرية فليس لدي أقران أصحبهم بالرغم من كثرة أقاربي فهم يختلفون عني في طريقة تفكيرهم وآمالهم فجلهم من البسطاء من لم يضع رجله يوماً خارج حدود هذه القرية، وفي يوم من الأيام جائني رجلاً أربعيني كنت قد سمعت عنه الكثير من القصص التي تقول أنه غريب الأطوار فجلس وسألني بكل أدب عن أنواع العطور التي عندي وميزاتها ثم اختار منها أرقاها وأطيبها ولم يعر أهمية لثمنها فأبدى لي من خلال ذلك سلامة ذوقه الرفيع وأدبه الرقيق، وفي كل مرة كان يأتيني ويشتري ما يريده يجلس على الدكة ونتجاذب أطراف الحديث حتى تعودنا على بعضنا البعض، فأكتشفت فيه عالماً جليلاً واسع الأطلاع عوضني بسرعة عن فقد أبي وعن صحبة الأقران البسطاء فصرنا لانفارق بعضنا وكان يحبني لأني كنت الوحيد بين أهل القرية من يؤمن بعلمه وفكره النير وعجيب نظرياته وتجاربه حتى أنه أخبرني يوماً بأنه من خلال مراقبته ودراسته لعالم الطبيعة أصبح يستطيع فهم لغة الحيوان والتواصل معهم، وكنت أدهش مما يقوله وأعتبره نوعاً من المغالاة حتى جاء اليوم الذي أكتشفت فيه صحة أقواله. ولكنه مع كثرة علومه ومعارفه كان ضعيف الحال وحيد ليس له عائلة ويعتاش على أعمال يدوية يصنعها في داره المتواضعة كمثل الآلات الموسيقية التي يبيعها للسواح والموسيقيين المتنورين ولعب الأطفال كالحجلات والمصاريع ودمى البنات ورسوم الحيوانات والطائرات الورقية وغير ذلك مما يحبه الأطفال وكذلك أصناف الخلطات العشبية لعلاج بعض الأمراض أو تخفيف آلامها وكان الناس في القرية يضحكون منه خفية ويظهرون له الأحترام نفاقاً وهم في الحقيقة يعتبرونه أنساناً فاشلاً وعالة عليهم. ومع أنه كان يعلم حقيقة شعورهم نحوه فلقد كان يسدي لهم النصح والرشد في كل أمورهم صغيرها وكبيرها ولكنهم لم يكونوا يعيروه أي إهتمام ويسخرون منه وهم لو سمعوه وأعطوه حق قدره لأصبحت قريتهم أغنى وأعظم قرى الهند. وفي يوم من الأيام استدعاني لداره وقال لي أنه سيغادر القرية نهائياً فحاولت ثنيه عن قراره ولكنه كان شديد الأصرار وقال لي لاتحزن فإني لن أنساك وسأبقي على إتصالي بك، وفي اليوم التالي تفقدته فلم أجده فبدا لي أنه قد رحل نهائيأ.كم كنت تعيسا لفراق ذلك الأنسان الأديب والعالم الأريب. ولكن وبعد خمسة أيام من غيابه وخلال الليل, وكنت سهراناُ أسترجع بعض آخر نقاشاتنا، سمعت أصوات خربشة على بابي لاتشبه الطرق ثم إزدادت حدة فذهبت وفتحت الباب، وعلى ضوء الفانوس رأيت كلباً أسوداً ضخم الجثة منتصباُ أمامي فكدت أموت رعباً ولكن الكلب هش لي بذنبه ما أن رآني وأقترب مني وكان في فمه ظرفاً وضعه أمامي ثم أختفي مولياً في عتمة الليل .أخذت الظرف وفضضته بسرعة فرأيت فيه خط معلمي وصديقي دخلت الدار فرحا ثم رحت أقرأ الرسالة التي يقول فيها سلامي لولدي العزيز وبعد، أطمئنك عليّ فأنا أسكن الآن بالقرب منك أراك ولاتراني مع عائلة صغيرة مكونة من ديك جميل أحمر خارق الذكاء وكلب شهم شجاع وهوالذي جائك برسالتي هذه. أستغربت طبعا مما ورد في الرسالة وفكرت مليا كيف أجده من جديد ولكن دون جدوى. وفي مساء اليوم التالي سمعت من أهل القرية، وكانوا خائفين فزعين، بأن كلباً أسوداً عظيم الخلقة يركبه ديكاً أحمر يجول في دروب القرية ويقف أمام كل دار ثم يقوم الديك بالصياح منبهاً أهل الدار وعندما يخرج صاحب البيت يقوم الديك ويخرج بمنقاره من عدل موضوع على ظهر الكلب رسالة بأسم صاحب الدار ويلقيها أمامه ويذهب للدار الثانية ويفعل الشئ ذاته وكل بأسمه فلما فتحوا رسائلهم وجدوا فيها سلام خصوصي موجه لصاحب الدار وعائلته من قبل رب الجبل يدعوهم فيها لأتباعه ومعاهدته بتطبيق تعاليمه والألتزام بها ويعدهم بالمقابل أنهم إن توجهوا اليه بمطالبهم ومسائلهم سيساعدهم على تحقيقها وحلها شريطة أن يضعوا مع الرسالة هدية نقدية، يقررها صاحب السؤال أو الطالب حسب أهمية المشكلة أو نوع المراد. في البداية كان الناس مترددين ومشككين ولكنهم عندما بدءوا بالسير على حسب تلك التعاليم رأوا فيها منفعة كبيرة لهم ولقريتهم فاستقامت أمورهم رويداً رويداً أما أنا فإني فهمت بأن أله الجبل هو صديقي العالم بعينه لأن تلك التعاليم كانت تتضمن عصارة أفكاره. وفي مساء أحد الأيام جاء الكلب والديك ووقفا أمام بابي ثم سلماني رسالة فلما فتحتها وجدت أن استاذي يخبرني بأنه سيراني سراً وما علي سوى أن أنتظر وصول الكلب في الليلة القادمة وأن أتبعه سراً وهذا ما كان، فلقد جائني الكلب الأسود في الثالثة صباحاً والناس نيام وخبش بلطف على بابي ثم تبعته للوادي ودخلنا غابة شديدة الظلمة وأنا ماسكا بذيل الكلب ثم لما تأكد انه لم يتبعنا أحد أخذني لسفح الجبل ثم تسلقنا الجبل والكلب يقودني نحو الطرق الآمنة حتى وصلنا القمة قريب الفجر وهناك أستقبلني معلمي وتعانقنا طويلا وقدم لي الطعام والشراب وقال لي الآن تنام وفي الغد سأخبرك بكل شيئ. وفي الضحى خرجنا معا ومعنا الكلب وفوقه الديك الأحمر نتنزه في الجبل ثم جلسنا قرب نهر تحفه الأشجار والزهور الجميلة فقال المعلم هذه هي حياتي الجديدة وهؤلاء أخوتي، مشيراً للكلب والديك والزهور والأشجار والنهر، فأنا وقت تركت القرية كنت في حالة نفسية لا أحسد عليها مثبطاً محبطاً لا أعرف أين أتجه وماذا سيكون مصيري إذ قررت الأبتعاد عن البشر والعيش في البراري وأخترت هذا الجبل العظيم لصعوبة تسلقه ووعورته وصعدت لأعلى قمة فيه ولما وصلتها ليلا كدت أموت من الجهد فنمت لتوي وفي الفجر أفاقني نسيم الصباح وما أن فتحت عيناي حتى سقطتا على كلب أسود عظيم الهيئة ممدد لبضعة أمتار الى يميني وديك أحمر ينام الى يساري.قلت ربما أنا أحلم؟ ففركت عيناي وفتحتهما من جديد والمنظر نفسه سوى أن الكلب قد فتح عينيه أيضا وهو الآن يتطلع في وجهي بوداعة والديك أيضاً يتطلع بنا نحن الأثنين فقلت في نفسي فلنجرب التواصل معهما فبدأت بالسلام عليهما فردا بأحسن منه فقلت لهما هل تفطران معي فلقد جلبت معي مؤونة تكفي عشرة فأجابا حباً وكرامة ياسيدي فأكلنا وأرتوينا فقلت والآن لابد أن يروي كل منا قصته ولنبدأ بك أيها الديك الجميل وننتهي بشخصي فهل توافقون؟ قالا نعم . قال الديك اعلموا ياسادة ياكرام بأنني كنت ومنذ نعومة أظفاري ديكاً يعشق الحرية ويغلب على طبعي حب المغامرة والأستكشاف فكنت كثير اللعب والتجوال في مزرعتنا الكبيرة بالرغم من توبيخ أبي وأمي اللذان كانا لايبرحان بيت الدجاج وما حوله الا نادراً ولكن ولسوء حظي وبسبب جرأتي وشقاوتي تلك باعتني صاحبة المزرعة في السوق فاشتراني رجلاً قاسي القلب وضعني في قفص صغير لفترة طويلة ليعلمني الطاعة والأنضباط مما ولد عندي عقدة كره البشر ولكن قلة حيلتي أمام هذا الظالم الذي كان لايعطيني الا القليل من الحب جعلتني أعتمد على ذكائي فأظهرت له انضباطي وطاعتي فجعلني وصيا ومراقبا على مجموعة من الدجاجات والديكة الصغار ثم إني فهمت أنه مااختارني لهذه المهمة إلا لأمر يدور في ذهنه ولأني كنت ضخما بالرغم من صغر سني وريشي أحمر لامع, ذلك أني لاحظت أن كل من يبلغ سن الصبا من الديكة يأخذه من القفص ولا يعود به أبداً وكذلك يفعل مع الدجاجات المريضات أو الضعيفات وسمعت ممن هم أكبر سناً مني أنه يأخذهم للسوق أو يبيعهم للجزار وهولا يبقي الا على الدجاجات السمينات والجميلات وقلة من الديكة الأصحاء الأقوياء لذلك حرصت أن اكون بكامل صحتي فمارست أنواع الرياضات البدنية وكنت قدر المستطاع أتناول أفضل الماكولات لأبقي على لياقتي البدنية فكبرت وأشتد عضلي وزهى ريشي أكثر فأصبحت مضرب الأمثال في قريتنا وفي كل قرى الوادي قاطبة فأختارني ذلك الرجل لأكون الديك الأول لجميع أقفاصه فأصبحت معشوق أجمل وأسمن دجاجات المزرعة ومهاباً من كل ديكتها فزاد سيدي من حصة طعامي ونوعه لي لأحصل على كل الفيتامينات والطاقة الضرورية لتأدية دوري الطبيعي مع الدجاجات ولضبط القانون والأمن في الأقفاص والمزرعة. في البداية كنت مسروراً وفخوراً وكنت أظن أن الدجاجات يحببنني لنفسي والديكة يحترموني لذكائي وعدلي ولكني فهمت في نهاية الأمر بأنهن يعشقنني لأني كنت أشبع غرائزهن والديكة يخافون سطوتي وبطشي وهم في السر يكرهونني ويتحينون الفرص للأنقضاض علي متى خارت قواي ووهنت عزيمتي. فأدركت بفطنتي أن مصيري سيكون وخيما حتما متى هرمت ولن يرحمني أحدا وأول هؤلاء صاحب المزرعة الذي سيأخذني ويبيعني بأبخس الأسعار للجزار ليذبحني وسينسى تماما كيف أنه كان يفاخر بي زملائه الذين كان أحدهم قد دفع له لأقتنائي عشرة ربيات ذهبية ولم يبعني له. وبعد أيام من التفكير المستمر قلت في نفسي أسمع يا فتى هذه لم تعد عيشة فأنا مللت عملي وتلك الدجاجات السمينات ومشاكلهن وغيرتهن الواحدة من الأخرى فأنا لا أستطيع أن أرتاح مع أية واحدة منهن حتى تطالبني الأخرى بالأهتمام بها أكثر مما يعني جهد أكثر وسئمت أيضاً أصوات وعراك الفراخ من العيال ومن سياسة التسلط على الديكة وتخويفهم المستمر وخشيتي من مؤامراتهم فلم أعد أستطع النوم ملئ أجفاني ويتملكني شعوراً بأن الكل يتربص بي, ومما زاد وجعل هذه الفكرة تصبح أكثر رسوخاً في ذهني إني رأيت صاحب المزرعة يداعب عرف أحد الديكة اليافعين ويمسح على ريشات جنحه الأبيض.نظرت حولي فاوقفني منظر الجبل الشامخ أمامي فتطلعت لقمته وقلت أنه أملي الوحيد سأهرب بريشي ناحية هذا الجبل وأصعد الى قمته وأعيش هناك وحدي مرتاح البال آكل من حب وغلال الأرض ولا أخاف مما يخبئه لي القدر حتى حضور منيتي فأودع هذا العالم القاسي بسلام. وفي الغد صحوت كعادتي قبل الجميع ولكني هذه المرة لم أصيح بصوتي الذي يوقظ الدب من سباته بل أنسللت مسرعاً من المزرعة وتوجهت نحو الجبل ثم الى القمة التي وصلتها مساءا ومن فرط تعبي نمت مباشرة وعندما صحوت رأيتكما وهذه قصتي قد رويتها لكما بالتفصيل والسلام. قال العالم، فنظرت الى الديك وقلت له هذه والله قصة غريبة والآن أروي لنا قصتك أيها الكلب الطيب.وقف الكلب ونظر حوله نظرة توجس ثم قال وألله يا سادة انا مستغرب وجودكما معي هنا وأنا الذي كنت أظن أن لا أحد في هذا العالم يعرف هذا المكان غيري فلقد أكتشفته وأنا صبي فعلق بذهني لجمال منظره والأمان الذي يشعر به المرء فيه وأنا الآن خائف أن يكون سيدي الراعي يعرفه أيضا كما عرفتموه أنتم فيلحق بي ويؤذيني . أعلموا ياسادتي أني من سلالة ما يدعونه بنو البشر بكلاب الحراسة ولقد حبتني الطبيعة قوة جسمانية عظيمة وشجاعة قلبية وكان لعظم هيأتي وسواد لوني الفاحم وبياض أنيابي الأثر البعيد لنشر هيبتي بين الأهالي والحيوانات على حد سواء فكانت الذئاب والنمور وحتى الأسود تحسب حسابي ويخشون لقائي حين أكون مرافقا لقطيع أغنام سيدي الراعي وكانت لصوص الغنم وقطاع الطرق يهربون أميالاً بعيداً عن طريقنا خشية أن أشم رائحة أحدهم في الجوار فأتبعه واقطعه بأنيابي إرباً إربا وكان سيدي الراعي لا يحلف إلا برأسي ويعزني ويرعاني رعايته لولده الوحيد، ولكنه كان مع كل الأسف بخيلاً مقتراً بحقي لا يعطيني كفايتي من الطعام فكنت أضطر ومن صغري أن أذهب للبحث عن طعامي بنفسي فتعلمت فن الصيد والقنص وبرعت فيه ولما كبرت جرت العادة أن أدبر طعامي أثناء فترة راحة الأغنام في الغابة تحت ضلال الأشجار أو في البراري الشاسعة اذ كنت مطمئنا من قوتي وبأسي وخشية الحيوانات المفترسة مني فأذهب للصيد وأترك سيدي الراعي مع القطيع وأعود بما قسم ألله فيأخذ سيدي ما يريد منه له ولعياله وآكل أنا الباقي. فلقد كان الراعي يعتمد علي في غداءه أثناء طلعاتنا للرعي أكثر مما أعتمد أنا عليه في غداءنا في البيت، وكنت أقول في نفسي ليس ذلك مهماً طالما هو يحبني ولايستطيع فراقي فكنت أرعاه وأطيعه رعاية وطاعة الأبن لوالده وفي يوم من الأيام مرض سيدي الراعي بالحمى ولم يستطع الخروج للرعي فقام أبنه الفتي وخرج معي وكان يحبني كثيرا ويفرح بصحبتي في المرعي وعندما وصلنا للغابة ورعت الأغنام كفايتها من العشب اليانع لحد وقت الضهيرة وحين علت الشمس وأصبحت في كبد السماء حارقة بلهيب شعاعها ذهبت الخراف وشربت من النبع ثم التجئت لظلال الأشجار لترتاح وتهضم ما أكلته وتمدد أبن الراعي بقربها، فجئت لجنبه وداعبته ونظرت للأفق ففهم بأني سأذهب للصيد وسأعود بعد قليل فربت على ظهري مشجعاً فركضت سريعاً مبتعداً وأنا مطمئن على الغنم وعليه. كان الحرقد بلغ مداه فتوجهت نحو ترعة قريبة أعرف أن الحيوانات البرية تأتيها لترتوي منها فكمنت خلف أكمة عالية لبرهة فجاء قطيع من الغزلان يرتوي وما هي سوى لحظات الا وكنت قد اصطدت واحدة منها فحملتها بفكي المتينة ووصلت بها الى موضعا قريبا من موضع القطيع والغلام فوضعت الغزال ثم أطلقت نباحا حادا أنبهه بعودتي دون أن يأتيني جوابه المعتاد بالصفير فتركت الغزال بين الأدغال وذهبت حيث كان الفتى ولكني لم أجده في مكانه وشممت في موضعه رائحة قوية لأناس غرباء فتتبعت الرائحة فقادتني الى غور في الأرض ليس بالعميق ملقى فيه شخص عرفت من ثيابه أنه أبن الراعي فنزلت بسرعة وأكتشفت أنه جثة هامدة مذبوحة من الوريد للوريد فأنطلقت من جوفي زفرات حارقة وكدت أموت حسرة من شدة وقع الحادثة لكني تمالكت أعصابي وقلت لا بد لي بالجاني فلما تلمست الأثر والرائحة وجدتهم كثر يربون على الخمسة أنفار وقد تفرقوا كل واحد لجهة فمن أتبع ومن أترك؟ وكنت قد تحققت من رائحتهم أنهم لصوص الأغنام بعينهم, ثم تحولت للقطيع ولكني لم أجد أي خروف ينقص منهم ففهمت بأنهم قتلوا الغلام ليتهمونني بقتله ويتخلصوا مني نهائيا فينفتح أمامهم المجال لسرقة ما يريدون من خراف في الأيام المقبلة فهم لو سرقوا أحد الخراف لنجوت أنا وبقيت في عملي وتلاحقهم العدالة لقتلهم أبن الراعي . لم أعد أعرف ما أعمله فركضت تجاه القرية وأنا أنبح بقوة وتوجهت لمنزلنا ووقفت أمام الراعي في فراشه دامع العينين ففزع وتملكه الهلع وفهم أن أمراً جلل قد حدث. وبالرغم من مرضه فلقد قام من الفراش وأخذ عصاه وتبعني متوكئا عليها وأجتمع الناس حول بابه وهو يصرخ ياللسماء لقد حدث شيئا جلل... والا ما ترك الكلب القطيع. رافق الراعي بعض القرويين ليعينوه على المشي فلما وصلنا لموضع المكان كانت الخراف لا تزال في موقعها, ثم اني توجهت بالناس لمكان الجريمه حيث الغلام مسجى على الأرض فوقع الأب أرضاً مغشياً عليه ثم لما أفاق أعانه أصدقائه على الوقوف فاقترب من الجثة وبدأ يفحصها وهو يبكي بحرقة ثم لما رأى رقبة ولده والدم يغطيها قال، ومن دون أن ينتبه أنه جرح بفعل سكين، ما يكون هذا الا ذئب سفاح قد أكله...ثم أردف، ولكن كيف يمكن أن يأكله الذئب وكلبي هذا معه والذئاب تخشى رؤية خياله ثم رمقني بنظرة فاحصة ملؤها الغضب والعتاب ثم عاد وحدج مليا في هيأتي ففهمت أنه ينظر للدم الموجود على صدري جراء صيدي وحملي للغزال فصرخ عاليا صرخة شقت عنان السماء وقال هذا هو من قتل أبني ووحيدي غيلة لغيرته منه وهذه أثر دمائه الزكية ما زالت تضمخ صدره... فألتف حولي أصحابه يحدقونني بنظرة ثائرة ولم ينفع فيهم أصوات توسلاتي أو محاولتي جرإنتباههم لموضع الغزال الصريع ليس بعيداً عن هنا فقاموا ومعهم الراعي يريدون قتلي وتعالت أصواتهم وعصيهم فلم يكن لي من خيار سوى الهرب واللجوء لهذا الجبل وذروته ليعصمني من سوء فهم البشر وسوء معاملتهم لي وهذه هي قصتي والسلام.قال العالم ثم أني قمت وقصصت على الكلب والديك قصتي مع أهل القرية ونكرانهم لجميلي وسخريتهم من أفكاري مما سبب فقداني الأمل ببني البشر ولجوئي للجبل والطبيعة لأعيش بقية حياتي بعيدا عن صخبهم وغبائهم وشرورهم بعد تيقني من فشلي في أداء رسالتي في صلاحهم ونشرالمحبة بينهم. بعد ذلك تعاهدنا نحن الثلاثة أن نكون أخوة للنهاية نتعاون في السراء والضراء ولانعود لسيرتنا الأولى من مرافقة البشر والعيش معهم بل نظل سوية في هذا الجبل حتى تأتينا المنية. بعد أيام قليلة أنتهت المؤونة التي جئت بها من القرية ولم يعد عندنا شيئ نأكله وذهبت كل جهودنا عبثاً في العثورعلى شيئ من الطعام يكفينا ويسد رمقنا في قمة الجبل الوعرة والذي لا تسكنه سوى النسور العملاقة,فكيف سنعيش ونأكل ما تعودنا أن نأكله في قرانا؟ فقلت لأصدقائي ياسادتي لقد فاتنا أن نعرف بأن الخير والنعمة موجودان في السهول والوديان كما فيهما الشر والنقمة أما في القمم فكل شيئ فيها بعسر وندرة ونحن نريد البقاء في القمة. قالا فكيف التدبير يامعلم؟ قلت دعوني هذه الليلة أفكر وغداً أعطيكم الجواب وفعلاً بقيت طول الليل أقلب الموضوع دون نتيجة فغلبني النعاس فرأيت فيما يرى النائم نسرا ضخما يقف في عشه الذي فيه فراخه، نظر حوله ثم صفق بجناحيه وطار فحلق في كبد السماء فأخذ يحوم ويدور وبعد حين نزل كالصاعقة نحو الوادي ثم ما لبث أن رجع وبين مخالبه فريسة وضعها أمام فراخه فأطعمهم وطعم هو ونام ونامت فراخه. فصحوت من النوم وقلت في نفسي كيف يكون النسر أذكى مني؟فوألله لولا هدي هذا الحلم لما أهتديت للحل ولمتنا جوعا أونعود لذلنا. وفي الصباح أجتمعت مع الديك والكلب وأخبرتهما بأننا لانستطيع العيش من دون الأتصال بالقرية في بطن الوادي فالقمة تحتاج للوادي والوادي يحتاج للقمة، قالا هذا نوع من الفلسفة فلو شئت أفصح وفسر لنا ماتريد فعله قلت هم يحتاجوننا ونحن نحتاجهم ولكن كل واحد منا يبقى في مكانه نحن هنا وهم هناك ومن الغد تهبط أنت، وأشرت للكلب، وتأخذ الديك على ظهرك وتمرون على أبواب أهل القرية كما سأخبركم بالتفصيل فأنا أعرفهم فرداً فرداً ثم تسلموهم رسائلي التي فيها تعاليمي وتجمعون مطالبهم وشكاويهم ومسائلهم وتأخذون من كل عائلة ماتستطيع تقديمه من نقد فتتسوقون لنا ما نحتاجه على حسب القائمة التي أسلمها لكما لتعطوها للباعة وتصعدون الجبل بالخير والبركة وهكذا كل مرة. ثم فصلت لهما كل ذلك بالتمام والكمال وسار كل شيئ على حسب ما رأيناه ورأيته فأنا أرشد أهل القرية لما فيه الصلاح والحكمة وأساعد فقرائهم مما آخذه من أغنيائهم وأشفي مرضاهم بوصفاتي وأنصر المظلوم بفضح الظالم وترهيبه وهم يساعدونا في مهمتنا بعطاياهم وتبرعاتهم وحبهم ووفائهم لنا. فتعجبت من كل ذلك وباركت لمعلمي نجاحه في مهمته ثم ودعتهم ونزلت للقرية ومن حينها ونحن نتواصل تارة عن طريق الرسائل التي يحملها الكلب والديك وأخرى بالزيارة حيث أصعد عندهم في الجبل خفية. تحسنت أوضاع القرية والناس بأتباعهم ارشادات أستاذي وأصبحت من أجمل القرى وأرقاها وتطور مستواها الصحي والثقافي وأتسعت مدارك الناس وأحسنوا بعضهم لبعض بعد أن كانوا يعادون بعضهم وأستمرت تلك الحال لسنين طويلة والكلب والديك فوقه يأخذ طلباتهم ويرجع لهم بالحلول والأجوبة والمساعدات للمحرومين حتى أن جائت ليلة حلت علينا فيها عاصفة هوجاء، ريح صرصر لاتبقي ولا تذر،دمرت أكواخ القرويين وأتلفت زروعهم وأهلكت ماشيتهم ، إستمرت لساعات كأنها الدهر، ومن بعد تلك الليلة المشؤومة لم نعد نرى الكلب ولا الديك يأتيان للقرية فأشتد خوف أهل القرية واشتد خوفي أنا بالذات على معلمي فصعدت الجبل خفية فرأيت أن البيت الذي كان قد بناه من الخشب ليأويهم الثلاثة قد تطايرت أخشابه وسقط جزءه الأكبر في واد سحيق بسبب قوة العاصفة، ومما لاشك بأن الثلاثة قد سقطوا في الهاوية وجرفهم تيارالنهرالهائج ولم يبقي لهم أي أثر خصوصا وأن الثلاثة كانوا مسنين وغير قادرين على الوقوف بوجه تلك العاصفة الجبارة اذ اقتلعتهم مع الكوخ ليلا. ذهب معلمي وذهب الكلب والديك رحمة ألله عليهم جميعا وذهب معهم سرهم. أما القرويون فلما يأسوا من عودة رسل أله الجبل قالوا أنه حتماً كان قد قررعقابهم فأرسل عليهم تلك الريح العاتية ثم قام وصعد للسماء مع ملائكته غضباً منهم لكثرة مخالافاتهم له ومعاصيهم. فصعدوا لقمة الجبل وبنوا تلك القباب وجعلوا في كل قبة تمثال صاحبها ودعوا وأبتهلوا أله السماء وملائكته أن يعودوا ويسكنوا يوماً هذه القباب الجميلة، وهم يعتقدون أنهم حتماً سيعودون ويسكنوها متى ما رجعوا هم لتعاليم أله الجبل وطبقوها بحذافيرها. وهم كل عام يقومون بالحج لتلك القباب التي يقيم بها الكهنة وحفظة التعاليم ويؤدون تلك الأحتفالات التي رأيتها والتي تصادف موسم العواصف ليطلبون من ألههم العودة اليهم ويرجوه أن يغفر لهم خطاياهم وذنوبهم.ودعت الشيخ وخرجت وأنا أقول في نفسي عجيب أمر الناس فهذا الرجل العالم الجليل عندما كان بينهم أحتقروه وآذوه وعندما أبتعد عنهم تواصلوا معه وأقروه رباً للجبل وعندما أختفى تماماً جعلوه رب السماوات وينتظرون ويتمنون عودته بينهم يوماً. حقا أن الخرافة الأكثر غرابة هي أمضى أثراً ورسوخاً في ذهن البشر من الحقيقة العلمية المجردة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,018,984
- الأكتشاف الخطير
- كنز الخليفة المستعصم بالله
- هامبرغر وساكسفون
- جاري مجرم
- المترف والنشّال
- الفخ الياباني
- فصخ
- سياحة لأيران على عهد الشاه محمد رضا بهلوي
- في السعادة والسعدان
- خصومة قديمة
- في الأفق يلوح طوفان جارف؟
- أخطاء شائعة وملاحظات على هامش الحضارة السومرية
- في نشأة الموسيقى وعلاقتها باللغة [نظرية في أصل النغمات الرئي ...
- كركوك أسم سومري


المزيد.....




- شاهد: فنان إيطالي يرسم "بورتريه" أرمسترونغ بالجرار ...
- جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي.. ترجمان الآفاق للغة ...
- سلطات الشيشان تحظر -الإبداع الحر-!
- العثماني ووفد وزاري هام يحل بالداخلة الجمعة .. وهذا برنامج ا ...
- شاهد: كميات كبيرة من القمح في تونس لا تجد مكانا يحفظها
- فنان مصري مشهور يتعرض لانتقادات لاذعة بسبب إحراجه معجبا أمام ...
- شاهد: كميات كبيرة من القمح في تونس لا تجد مكانا يحفظها
- مهرجان جدة: بعد انسحاب نيكي ميناج، جانيت جاكسون تحل مكانها
- مصر.. وفاة أحد أفراد مسلسل -عائلة ونيس- الشهير
- غسّان مسعود: كل ما قدّمته من أفلام لم يخفني كما أخافني -الاع ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبدالرحمن حسن الصباغ - الخرافة أقوى من العلم