أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبد الله مسفر الحيان - حوكمة الشركات ودورها في زيادة مردودية المؤسسة















المزيد.....



حوكمة الشركات ودورها في زيادة مردودية المؤسسة


عبد الله مسفر الحيان

الحوار المتمدن-العدد: 6275 - 2019 / 6 / 29 - 21:24
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المقدمة ومنهجية البحث:

مع اندلاع الأزمة المالية الأسيوية في عام 1997 بدأ العالم يأخذ بجدية وينظر بشكل آخر تجاه حوكمة الشركات، فالأزمة المالية آنذاك يمكن وصفها بأنه أزمة ثقة بين المؤسسات والتشريعات الني تنظم نشاط الأعمال والعلاقات فيما بين منشآت المال والحوكمة، وقد كانت المشاكل العديدة التي ظهرت أثناء الأزمة تتضمن عمليات ومعاملات الموظفين داخل المنشأة وكذلك الأقارب والأصدقاء وحصول الشركات على مبالغ طائلة من الديون قصيرة الأجل دون الحرص على إبلاغ المساهمين بهذه التحويلات بل والعمل على إخفاء تلك الديون من خلال طرق وأنظمة محاسبية مبتكره، ولعل ذلك كان جليا في فضيحة شركة انرون (Enron) وما تبعها من فضائح كبرى أظهر بوضوح أهمية حوكمة الشركات ووجوب تطبيقها بالشكل الأمثل [1].

ومما يزيد من أهمية حوكمة الشركات ما ظهر خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة 2008 من تجاوزات ومبالغ طائلة تلقاها التنفيذيون في الشركات، مما أدى إلى تدخل الحكومات بشكل مباشر للرقابة على تلك المصروفات، التي تعتقد أنه لو تم تطبيق نظام حوكمة الشركات بشكل فعال وشفاف لما وصلنا إلى الحال التي كنا عليها.

ودولة الكويت لم تكن بعيدة عن تبعات تلك الأزمة وظهر جليا سوء إدارة في كثير من الشركات المساهمة وتمثل هذا السوء في عدم الإفصاح عن كثير من العمليات مثل الإسراف في الاقتراض والتوسع في الاكتتابات الأولية، فضلا عن حصول كثير من التنفيذيين على مبالغ طائلة دون مبرر واضح.

ويهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على مفهوم حوكمة الشركات وأهميته في مواجهة حالات الفساد، وبحث اطر وآليات حوكمة الشركات لأنها تعمل على وفاء حقوق الأطراف المتعددة بالشركة، وخاصة مع كبرى الشركات في الآونة الأخيرة. إذ تضم هذه الأطراف حملة الأسهم ومجلس الإدارة والمديرين والعاملين والمقرضين والبنوك وأصحاب المصالح ... إلخ. ولذا فإن التشريعات الحاكمة واللوائح المنظمة لعمل الشركات تعد هي العمود الفقري لأطر وآليات حوكمة الشركات؛ حيث تنظم القوانين والقرارات - بشكل دقيق ومحدد - العلاقة بين الأطراف المعنية في الشركة والاقتصاد ككل، إضافة إلى تقييم مستوى مساهمة الإطار القانوني والرقابي الذي ينظم أعمال الشركات الكويتية، ولاسيما الشركات المساهمة في إرساء المبادئ العامة للحوكمة، واقتراح السبل الكفيلة لمعالجة مجالات القصور وبما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة وما يمكن أن تقبل عليه دولة الكويت من فرص وتحديات مستقبلية.

في ضوء ما سبق، سيتناول البحث المباحث الثلاث الآتية :

المبحث الأول : حوكمة الشركات (التعريف، والأهداف والأهمية).

المبحث الثاني : حوكمة الشركات في ظل الإطار القانوني والرقابي الذي ينظم أعمال الشركات المساهمة بدولة الكويت:

المبحث الثالث : الخلاصة والمقترحات

المبحث الأول

حوكمة الشركات

التعريف والأهداف والأهمية:

لقد كشفت الأزمات المالية والانهيارات الأخيرة التي تعرضت لها الكثير من الشركات العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وكذلك الدول الأوروبية، عن الكثير من حالات الفساد، ولاسيما الفساد المالي والمحاسبي، الأمر الذي كان له الأثر السيئ في الكثير من المجالات، أبرزها المجالات الاقتصادية حيث أتسمت عملية جذب المستويات الكافية لرؤوس الأموال في تلك الشركات بقدر كبير من الصعوبات نظراً لتكبد حملة الأسهم فيها خسائر مالية فادحة انعكست سلبا على مصداقية الشركات المستثمر فيها وأسواق رأس المال من خلال توجه المستثمرين الحاليين والمرتقبين للبحث عن منافذ استثمارية بديلة، الأمر الذي دفع بالجهات ذات الصلة وعلى المستويين الوطني والدولي إلى إجراء الدراسات والفحوصات المعمقة بهدف تحديد الأسباب الرئيسية التي كانت وراء حدوث الأزمات المالية والانهيارات المشار إليها في أعلاه، واقتراح السبل الكفيلة لحماية حقوق حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة، هذا وقد كشفت الدراسات والفحوصات التي أجراها المختصون في هذا المجال، بأن غالبية تلك الأسباب كانت في حقيقتها أسبابا مالية ومحاسبية، الأمر الذي دعا الجهات المعنية بإعداد تلك الدراسات والفحوصات إلى التوصية بأهمية مناقشة وتحليل اتجاهات التطور في الكثير من المجالات ذات الصلة، من بينها الشفافية والإفصاح عن المعلومات المالية وغير المالية، وتبني مجموعة من المعايير المحاسبية رفيعة المستوى وبما ينسجم مع مصالح حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة، وتعزيز قابليتهم على اتخاذ القرارات الاقتصادية الصائبة بشأن مستقبل استثماراتهم واستمرار نشاطاتهم في الشركات، وذلك ضمن إطار لحوكمة الشركات Corporate Governance يستند إلى مجموعة محددة من المبادئ العامة، ويهدف إلى حماية حقوق حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة [2].

ويعد تبني مفهوم حوكمة الشركات، أمرا ضروريا لمواجهة حالات الفساد المالي والمحاسبي الذي تعاني منه معظم الشركات المساهمة، ولاسيما ما يتصل بإعداد التقارير المالية الشفافة وإتباع معايير ذات جودة عالية في مجال القياس والإفصاح، وكذلك التحديد الواضح لحقوق حملة الأسهم في الشركات وحقوق الآخرين من أصحاب المصلحة، والمسؤوليات الملقاة على عاتق مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين فيها، فضلا عن تخفيض عمليات التداول الداخلي في المعلومات ودعم استقلالية مراقبي الحسابات وتعزيز مستوى انسجام المعالجات المحاسبية المطلوبة وفقا للنظام المحاسبي الموحد مع المعايير الدولية، إضافة إلى أهمية الحوكمة في تلبية متطلبات المرحلة الراهنة وما يمكن أن نقبل عليه من فرص وتحديات مستقبلية بشأن العديد من المجالات، ولاسيما المجالات الاقتصادية [3].

وتنبع مشكلة البحث من ضعف الوعي العام بأهمية حوكمة الشركات في مواجهة حالات الفساد الذي تعاني منه الشركات المساهمة من جهة، وقصور الإطار القانوني والرقابي الذي ينظم أعمال تلك الشركات في إرساء المبادئ العامة للحوكمة من جهة أخرى.

وقد انتقل مفهوم الحوكمة "Governance"، من السياسة وإدارة الدولة الشركات، حيث عرفته الأوساط العلمية، بأنه الحكم الرشيد الذي يتم تطبيقه عبر حزمة من القوانين والقواعد التي تؤدي إلى الشفافية وإعمال القانون.

وأصبح الحديث عن "حوكمة الشركات"، من أجل كفاءة اقتصادية عليا، ومعالجة المشكلات الناتجة عن الممارسات الخاطئة من قبل الإدارة الخاصة بالشركات والمراجعين الداخليين أو الخارجيين أو من قبل تدخل مجالس الإدارة، بما يعوق انطلاق هذه الشركات.

وعرفت حوكمة الشركات بأنها "مجموعة الضوابط والعمليات والإجراءات الداخلية التي تدار الشركة من خلالها" ويقصد بها كذلك القواعد والنظم والإجراءات التي تحقق أفضل حماية وتوازن بين مصالح مديري الشركات والمساهمين فيها وأصحاب المصالح الأخرى المرتبطة بها.

وعرفت حوكمة الشركات من قبل التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ([4])"بأنها مجموعة العلاقات بين إدارة الشركة ومجلس إدارتها والمساهمين وأصحاب المصالح الآخرين، التي توفر إطارات آليات لتحديد أهداف الشركة وطرق تنفيذها وآليات الرقابة على الأداء".

فهو نظام تتم بموجبه إدارة الشئون اليومية للشركة، بما في ذلك واجب أعضاء مجلس الإدارة في ضمان إدارة الشركة المناسب وبدون أي تجاوزات عن الضوابط المتفق عليها والموافق عليها من قبل الجمعية العامة للشركة.

وقد جاء هذا النظام نتيجة لفصل الملكية عن الإدارة أو الشركات المساهمة بنظام الحوكمة وضوابطه ويقوم نيابة عن المساهمين بتخفيف تكلفة الوكالة بالإدارة وضبط عدم إتقان المعلومات، ويستخدم كذلك نظام الحوكمة لمراقبة مدى تقيد نتائج التشغيل بالخطط.

ولحوكمة الشركات أهمية كبرى سواء في الاقتصاديات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، فمثلما ذكرنا في المقدمة كان الأزمات العالمية التي حصلت في الاقتصاديات المتقدمة دليل على الحاجة لها في تلك الأسواق، وكذلك اكتسبت حوكمة الشركات أهمية أكبر في الديمقراطيات الناشئة لضعف النظام القانوني الذي لا يمكن معه إجراء تنفيذ العقود وحل المنازعات بطريقة فعالة، كما أن ضعف نوعية المعلومات تؤدي إلى منع الإشراف والرقابة وتعمل على انتشاء الفساد وانعدام الثقة ويؤدي إتباع مبادئ حوكمة الشركات إلى خلق الإدارات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة.

وتكتسب حوكمة الشركات أهمية كذلك من ناحية منع الأزمات المالية العادية بسبب إنها ليست مجرد شيء أخلاقي فقط بل هي نظام متكامل يجمع القانون والإدارة والمحاسبة .. الخ.

وحوكمة الشركات لما تحث عليه من إفصاح للمعلومات يمكن أن تعمل على تخفيض تكلفة رأسمال المنشأة، وتكتسب حوكمة الشركات من ناحية أخرى أهمية سواء في :

جذب الاستثمارات الأجنبية واستمرار المحلية منها.
الحد من هروب رؤوس الأموال.
خلق سوق تنافسية في مجتمع ديمقراطي.
الحوكمة الفعالة تساعد الدول على مكافحة الفساد وسوء الإدارة.
تطبيق الشركات لنظام حوكمة فعال يساعد الدول على تكليف تلك الشركات بمشاريع ضخمة نتيجة الثقة في إدارات تلك الشركات.
ولعلنا في الكويت أحوج ما نكون إلى تطبيق مبادئ الحوكمة بشكل فعال خصوصا بعد اعتماد خطة التنمية بما تضمنته من هدف استراتيجي يجعل القطاع الخاص عائداً للتنمية.

وحوكمة الشركات تضمن إلى حد كبير حماية مجلس الإدارة لمصالح المساهمين وضمان أن يكون المساهمين لهم صوت مسموع في إدارة الشركة.

وتظهر أهمية حوكمة الشركات كذلك في تحسين الأداء الاقتصادي وزيادة الإنتاجية في الشركات التي تتبع نظام حوكمة فعال.

وتعد الأساليب المستخدمة في إدارة شئون الشركات والمعايير التي تحكم سلوكيات الأفراد العاملين فيها ضمن المستويات الإدارية كافة ومستوى تنفيذهم للمسؤوليات المناطة بهم من السباب الأخرى التي كانت وراء الأزمات المالية وانهيار الشركات، فقد كان الولاء غير الموجه إلى المكان والشخص المناسبين يقع في قلب الأزمات الأخيرة التي تعرضت لها الشركات فالموظفون والمدراء العاملون فيها كانوا قد منحوا ثقتهم إلى أشخاص غير مؤتمنين على واجباتهم داخل الشركات تجاه حملة الأسهم وإطاعة القوانين، في الوقت الذي كان بإمكان هؤلاء الموظفين والمدراء إثارة التساؤلات حول مختلف القضايا المشكوك في مصداقيتها وانسجامها مع مصالح حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى كشفت بعض الإحصاءات المعدة في هذا المجال عن إن العديد من المدراء في الشركات المعنية لا يمتلكون الأهلية الكافية لممارسة واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم المهنية، وإنهم متواجدون في مناصبهم تلك بسبب تعيينهم بالطرق المعروفة للوصول إلى العضوية والتي لا ترقى إلى الدور المهني الذي يجب أن يمارسه أولئك المدراء في الشركات، الأمر الذي قاد إلى انخفاض مستويات الثقة العامة وأمانة واستقامة المدراء، وكما يشير Gellibrand في هذا المجال إلى أن الأزمة في حقيقتها، أزمة ثقة في قادة كبرى الشركات العالمية([5]).

وتعد الشفافية ونشر المعلومات المالية وغير المالية من بين الأسباب التي قادت إلى حصول أزمة الثقة في أعلاه، والتي طالت مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية والمدققين في الشركات، هذا وقد أظهرت دراسة إحصائية أنجزت مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكي، أن اثنين من كل خمسة مستثمرين في الأسواق المالية يعتقدون بأن المشكلة الأولى في أزمة الثقة تلك، تتمثل في انعدام النزاهة فضلاً عن انعدام كفاءة الإدارة وضعف الرقابة مقارنة بالمشاكل الناشئة من تقلبات الأسواق المالية ([6]).

وربما كان فشل مجالس الإدارة واللجان التابعة له في تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وتجاوز العلامات التحذيرية الواضحة في الشركات المعنية فضلاً عن ضعف أنظمة الرقابة والإشراف وسوء استخدام أنظمة تحديد مكافآت التنفيذيين وتعويضاتهم سبباً آخر وراء حدوث وتزايد إخفاقات الشركات في الآونة الأخيرة، فقد أشار البعض إلى إن قوة الدفع الأساسية وراء فضائح شركة Enron وغيرها تمثلت في الحوافز الإدارية الممنوحة لكبار التنفيذيين هناك، فقد يكون تأثير التعويض بالأسهم أو خيارات الأسهم Stock Options كبار التنفيذيين وغيرهم قد أدى إلى أن تكون الأسس الخاطئة في منح الحوافز، فضلاً عن إساءة استخدامها من قبل المعنيين وراء فضائح الشركات إلى جانب تراجع الأخلاقيات المهنية للقائمين على إدارتها ([7]).

لقد ترتب على حالات الفساد السابقة للشركات الكثير من الآثار المالية والاقتصادية والاجتماعية من بينها انخفاض الأسعار السوقية لأسهم الشركات في البورصات المالية والخسائر المالية الفادحة التي أضرت بمصالح حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة، ولاسيما العاملين في تلك الشركات الذين تعرضوا إلى فقدان وظائفهم وضياع حقوقهم في صناديق الادخار، والأهم مما سبق انخفاض المستوى العام للثقة في مهنة المحاسبة والتدقيق وجودة المعايير التي تستند إليها، الأمر الذي أثار انتباه المتخصصين وأصحاب العلاقة، ودفع إلى الساحة بتساؤلات عديدة حول أهمية إعادة النظر بالأطر التنظيمية والمالية والمحاسبية والرقابية الكفيلة بحماية حقوق حملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين في الشركات، وذلك من خلال تنظيم الممارسات السليمة للقائمين على إدارتها وفي مختلف المجالات التي تنطوي ضمن مفهوم حوكمة الشركات والدور الذي من الممكن أن تؤديه الحوكمة الجيدة في هذا الشأن من خلال إرساء أسس العلاقات الشفافة بين الأطراف المعنية في تلك الشركات وتحديد واجبات ومسؤوليات كل منها وكذلك تعزيز جودة الممارسات المحاسبية والتدقيقية وإعداد التقارير المالية في شكل مجموعة من المبادئ والمعايير ذات الصلة بحوكمة الشركات والصادرة عن مختلف الهيئات والمنظمات والمجالس المهنية المتخصصة.

وهذا وقد قدمت العديد من التعاريف لحوكمة الشركات في السنوات الأخيرة نظراً لشمولية هذا المفهوم وارتباطه بالعديد من المجالات من جهة واختلاف الاتجاهات الثقافية والخلفيات الفكرية للمهتمين به من جهة أخرى وعليه نعتقد أنه من المفيد تصنيف التعارف المذكورة في شكل محاور، يركز كل منها على جانب من الجوانب التي تغطيها حوكمة الشركات وكما يلي:

المحور الأول : توجيه أداء الشركات ورقابتها، والذي يركز على ارتباط حوكمة الشركات بقضايا الشركات المتمثلة بتوجيه ورقابة الأداء، وربما يعد التعريف الأسهل والأكثر شيوعاً في هذا المجال هو التعريف المقدم من قبل لجنة Cadbury في تقريرها الصادر سنة 1992 في المملكة المتحدة بشأن المظاهر المالية لحوكمة الشركات، حيث عرفت اللجنة حوكمة الشركات بأنها " النظام الذي يتم بوساطة توجيه ورقابة الشركات" ([8]).

المحور الثاني : تحديد الأطراف ذات الصلة بحوكمة الشركات وتوضيح الواجبات والمسؤوليات والسلطات الممنوحة لهم وفقاً لمفاهيم محددة، والذي يركز على الأطراف ذات الصلة بحوكمة الشركات، ويسلط الضوء على بعض المفاهيم التي تستند إليها، إذ تعد حوكمة الشركات وفقا لذلك الطريق التي يمكن لمجلس الإدارة والمدراء وكذلك المدققين في الشركة من خلاله تحمل مسؤولياتهم بكل عدالة وشفافية ومواجهة مسائلة حملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين بشأن ذلك ([9]).

المحور الثالث : أهداف حوكمة الشركات وأهميتها لحملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين، والذي يركز على أهداف حوكمة الشركات وأهميتها كمصدر قيمة لحملة الأسهم ضمن النطاق المحدود لها ومصدر قيمة لأصحاب المصلحة الآخرين ضمن النطاق الأوسع للحوكمة ([10]).

ومع ذلك فإن نطاق حوكمة الشركات قد يتسع لأكثر مما سبق ذكره لتمتد أهدافه وأهميته خارج حدود مصلحة الشركة ذاتها ومصلحة حملة الأسهم وأصحاب المصلحة الآخرين، وفي هذا المجال ونرى أنه من الأهمية تناول هذا الجانب بمزيد من البحث والتحليل وذلك من خلال إبراز أهمية حوكمة الشركات في المجالات الاقتصادية فضلاً عن أهميتها في المجالات القانونية وكما يلي :

أولاً - الأهمية الاقتصادية لحوكمة الشركات، وتشمل، أهمية الحوكمة للشركات ذاتها، حيث لا تعد حوكمة الشركات هدفاً في حد ذاتها، فهي لا ترتبط بعمليات رقابية إجرائية أو شكلية ولا تمثل التزاماً دقيقاً بإرشادات محدودة أو بملاحظة أو مراعاة سلوكيات إدارية معينة، بل إن ما تهدف إليه في حقيقة الأمر هو تحسين أداء الشركات وضمان حصولها على الأموال وبتكلفة معقولة، حيث أن هناك علاقة طردية بين نوعية الحوكمة ودرجة الأداء الاقتصادي للشركة، فالشركات التي تتمتع بحوكمة جيدة تملك مدراء بمستويات عالية الجودة وتتعامل بصورة أكثر شفافية بشكل يوحي لحملة الأسهم والمتعاملين الآخرين معها بالثقة، ويعمل على تخفيض مخاطر الاستثمار وبالنتيجة تخفيض تكلفة رأس المال، وتعد جودة حوكمة الشركات والقابلية على فهم حقوق حملة الأسهم، واحدة من أنظمة الضبط ذات الأهمية لنجاح الاستثمارات في الشركات ([11]).

وتعد حوكمة الشركات ذات أهمية أيضاً بالنسبة لحملة الأسهم والمستثمرين المرتقبين، إذ توفر حوكمة الشركات ضمان قدر ملائم من الطمأنينة لحملة الأسهم والمستثمرين المرتقبين في تحقيق عائد مناسب على استثماراتهم مع تعظيم قيمة حملة الأسهم والمحافظة على حقوقهم ولاسيما حاملي أقلية الأسهم في ظل مشكلة الوكالة الناشئة عن فصل ملكية الشركة عن إدارتها، إذ تأتي أهمية حوكمة الشركات في سد الفجوة التي يمكن أن تحصل بين الأصيل (مالك الشركة ) والوكيل ( المدير ) من جراء رغبة الأخير في تبني الممارسات التي من الممكن أن تحقق رفاهيته الشخصية وليس رفاهية حملة الأسهم ([12]).

وتمتد أهمية حوكمة الشركات لتشمل أسواق رأس المال، حيث أن تبني معايير جيدة لحوكمة الشركات يمكن أن تمتد فوائده إلى أسواق رأس المال، إذ أن تطبيق تلك المعايير سوف يعزز من كفاءة الأسواق، ويقدم المعلومات الملائمة للمستثمرين لمعرفة المزيد عن الشركات وعن أداءها ويدركون في ذات الوقت مستوى تنفيذ إستراتيجيات الشركات وطرق تحديد المخاطر وكذلك السبل الكفيلة بإداراتها، وعند ذلك تستطيع أسواق المال أن تخصص أموال أولئك المستثمرين إلى الشركات الواعدة والتي يتم إدارتها بشكل أفضل ([13]).

وأخيراً تعد حوكمة الشركات ذات أهمية بالنسبة للاقتصاد كله، إذ إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين حوكمة الشركات ونظام الاقتصاد في أي بلد، فالمشاكل الناجمة عن ضعف حوكمة الشركات لا تعزى فقط إلى فشل الاستثمارات، وإنما تمتد إلى أبعد من ذلك متمثلة في ضعف مستويات الثقة العامة في الأعمال كلها، حيث أن المسألة لا تعد مجرد انهيار سمعة القليل من الشركات أو ضعف الاحترام للبعض من مدرائها بل إن المسألة تشير إلى فقدان مصداقية النظام الاقتصادي كله، وعليه يجب النظر إلى تحسين حوكمة الشركات وكأنه يمثل كسباً لكافة الأطراف ذات الصلة، فهو يعد كسباً للشركة من خلال تحسين الأداء وتخفيض تكاليف الحصول على رأس المال، ويعد كسباً لحملة الأسهم من خلال تعظيم القيمة وفي المدى الطويل، وأخيراً فهو يعد كسباً للاقتصاد القومي من خلال النشاط المستقر والمستمر والأكثر كفاءة للشركات التي تعمل في ظله[14].

ثانياً - الأهمية القانونية لحوكمة الشركات، وتتمثل في قدرة المعايير التي تستند إليها حوكمة الشركات على الوفاء بحقوق كافة الأطراف المستفيدة في الشركة مثل حملة الأسهم والمقرضين والعاملين وغيرهم، وتعد القوانين والمعايير المنظمة لعمل الشركات (مثل قوانين الشركات وقوانين الأسواق المالية والمعايير المحاسبية والتدقيقية) العمود الفقري لإطار حوكمة الشركات، إذ تنظم تلك القوانين والمعايير العلاقة بين الأطراف المهتمة بالشركة والمعنية بالاقتصاد كله، ويشير Zingales في هذا الصدد إلى إن الأشكال المختلفة للعقود بين كافة الأطراف المعنية في الشركة تمثل حجر الأساس في تنظيم العلاقات التعاقدية بينهم بالشكل الذي يعمل على ضمان حقوق كل طرف منهم هذا وتأتي أهمية حوكمة الشركات من الناحية القانونية للتغلب على سلبيات تنفيذ التعاقدات التي يمكن أن تنتج عن الممارسات السلبية التي تنتهك صيغ العقود المبرمة أو القوانين والقرارات والنظم الأساسية المنظمة للشركة ([15]).

وفي المقابل تعد القوانين والأنظمة صمام الأمان الرئيسي الذي يضمن حوكمة جيدة للشركات كما إن كلاً من معايير الإفصاح والشفافية والمعايير المحاسبية الأخرى يجب أن تشكل عصب مبادئ حوكمة الشركات، هذا وقد اقترحت مؤسسة التمويل الدولية (IIF) سنة 2002 بأن يتم إصدار قواعد أو دساتير لحوكمة الشركات Codes Of Corporate Governance يمكن أن يتم تضمينها بكل من قوانين أسواق رأس المال والشركات مع ضمان كفاءة المناخ التنظيمي والرقابي، حيث يتعاظم دور أجهزة الإشراف في متابعة الأسواق وذلك بالاستناد إلى دعامتين هامتين هما الإفصاح والشفافية والمعايير المحاسبية السليمة ([16]).

المبحث الثاني

حوكمة الشركات في ظل الإطار القانوني والرقابي الذي ينظم أعمال الشركات المساهمة بدولة الكويت

بالرغم من اختلاف القوانين والنظم الأساسية المرتبطة بحوكمة الشركات بين الدول، إلا أن الأنظمة القانونية تعد هي صمام الأمان الرئيسي الضامن لحوكمة جيدة للشركات. كما إن معايير الإفصاح والشفافية يجب أن تكون هي عصب مبادئ حوكمة الشركات وتتداخل قواعد حوكمة الشركات بعدد من القوانين، مثل: قوانين الشركات، وأسوق المال، والبنوك، والإيداع والحفظ المركزي، والمحاسبة والمراجعة، والمنافسة ومنع الاحتكار، والضرائب، والعمل، وغيرها.

ونود أن نشير في هذا الصدد إلى الممارسات الإيجابية في دولة الكويت، فنجد أن القانون يكفل الحقوق الأساسية لحملة الأسهم كالمشاركة في توزيع الأرباح والتصويت في الجمعيات العمومية والإطلاع على المعلومات الخاصة بالشركة وغيرها الكثير. ويحمي القانون الكويتي كذلك حقوق أصحاب المصالح من حملة السندات والمقرضين والعمال. كما إن معايير المحاسبة والمراجعة الكويتية تتسق مع المعايير الدولية.

ويتضمن الإطار القانوني والرقابي على كافة القوانين والأنظمة والتعليمات وكذلك المعايير التي تنظم أعمال الشركات المساهمة في دولة الكويت فضلاً عن الهيئات الرقابية التي تمارس مهام المتابعة والإشراف عليها، هذا ويتضمن الإطار القانوني أهم القوانين والأنظمة والتعليمات ذات الصلة، مثل قانون الشركات الكويتي فضلاً عن القرارات الوزارية الصادرة عن وزير التجارة والصناعة، والقرارات الصادرة عن لجنة سوق الكويت للأوراق المالية وتعليمات نظام ممارسة مهنة مراقبة وتدقيق الحسابات، والمعايير المحاسبية والتدقيقية الصادرة في دولة الكويت، وقانون هيئة أسواق المال، وقرارات سوق الكويت للأوراق المالية.

وسنقدم فيما يلي تحليل لمستوى مساهمة كل من الإطار القانوني والرقابي الذي ينظم أعمال الشركات المساهمة في دولة الكويت في مجال إرساء المبادئ العامة لحوكمة الشركات:

أولاً: حقوق حملة الأسهم ومهام الملكية الأساسية:

تشرع الكثير من القوانين وأنظمة الشركات المساهمة حقوق حملة الأسهم، ولاسيما ما يتصل بالحقوق الأساسية لحملة الأسهم والمتمثلة بحق حملة الأسهم في نقل ملكيتها إلى مساهمين آخرين أو إلى الغير، وكذلك حق حملة الأسهم في المشاركة باجتماعات الجمعية العامة للشركة المساهمة ومناقشة التقارير المالية وتقرير مراقب الحسابات، وأخيراً حق حملة الأسهم في الحصول على نصيب من الأرباح المقرر توزيعها ونصيبهم من موجودات الشركة عند تصفيتها وقد نص قانون الشركات على حق حملة الأسهم في الشركات المساهمة بنقل ملكية الأسهم إلى مساهمين آخرين أو إلى الغير مع مراعاة ما يلي:

لا يجوز للمؤسسين أن يتصرفوا في أسهمهم إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل على تأسيس الشركة نهائي.
لا يجوز لحملة الأسهم التصرف في الأسهم أو السندات المؤقتة إلا بعد أن تصدر الشركة أول ميزانية لها عن اثني عشر شهراً.
كذلك نصت المادة (130) والمادة (131) من قانون الشركات الكويتي على أنه يعتبر الأعضاء المؤسسون الموقعون على عقد الشركة، وكذلك المساهمون الذين اكتتبوا بأسهمها، أعضاء في الشركة، ويتمتعون جميعاً بحقوق متساوية ويخضعون لالتزامات واحدة، ويتمتع العضو بوجه خاص بالحقوق الآتية:

أولاً: قبض الأرباح والفوائد التي يتقرر توزيعها على المساهمين.

ثانياً : استيفاء حصة من جميع أموال الشركة عند التصفية.

ثالثاً : المساهمة في إدارة أعمال الشركة، سواء في الجمعيات العامة أو في مجلس الإدارة، طبقاً لنظام الشركة.

رابعاً : الحصول على كراس مطبوع يشتمل على ميزانية الدورة الحسابية المنقضية وحساب الأرباح والخسائر وتقرير مجلس الإدارة وتقرير مراقبي الحسابات.

خامساً: إقامة دعوى بطلان كل قرار صدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة مخالفاً للقانون أو النظام العام أو عقد التأسيس أو النظام الأساسي.

سادساً: التصرف في الأسهم المملوكة له، والأولوية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة.

كذلك يدخل في جدول الأعمال للجمعية العامة في اجتماعها السنوي المسائل الآتية: -

أولا : سماع تقرير مجلس الإدارة عن نشاط الشركة وعن مركزها المال خلال السنة ويجب أن يتضمن التقرير شرحاً وافياً لبنود الإيرادات والمصروفات، وبياناً تفصيلياً بالطريقة التي يقترحها مجلس الإدارة لتوزيع صافي أرباح السنة مع تعيين تاريخ صرف هذه الأرباح.

ثانيا : سماع تقرير مراقبي الحسابات عن ميزانية الشركة وعن الحسابات التي قدمها مجلس الإدارة.

ثالثا : مناقشة الحسابات والمصادقة عليها، واعتماد الأرباح التي يوجب توزيعها.

رابعا : انتخاب أعضاء مجلس الإدارة ومراقبي الحسابات، وتحديد الأجر الذي يؤدي إليهم خلال السنة المالية المقبلة ما لم يكن معيناً في نظام الشركة.

خامسا : بحث الاقتراحات الخاصة بزيادة رأس المال وبإصدار سندات وبالاقتراض والرهن وإعطاء الكفالات، واتخاذ قرار في ذلك.

سادسا : بحث أي اقتراح آخر يدرجه مجلس الإدارة في جدول الأعمال لاتخاذ قرار فيه.

ويجوز أن يقدم الاقتراح أثناء انعقاد الجمعية العامة عدد من المساهمين يملكون مالا يقل عن عشر عدد الأسهم.

وتعقد الجمعية العامة للمساهمين مرة على الأقل في السنة في المكان والزمان اللذين يعينهما نظام الشركة. ولمجلس الإدارة دعوة هذه الجمعية كلما رأى ذلك. ويتعين على المجلس أن يدعوها كلما طلب إليه ذلك عدد من المساهمين يملكون مالا يقل عن عشر رأس المال.

وتوجه الدعوة لحضور الاجتماع متضمنة خلاصة واضحة عن جدول الأعمال بإحدى الطريقتين الآتيتين: -

خطابات مسجلة ترسل إلى جميع المساهمين قبل الموعد المحدد لانعقادها بأسبوع على الأقل.
إعلان في صحيفتين يوميتين على الأقل تصدران باللغة العربية، ويجب أن يحصل الإعلان مرتين، على أن يتم الإعلان في المرة الثانية بعد مضي مدة لا تقل عن أسبوع من تاريخ نشر الإعلان الأول وقبل انعقاد الجمعية العامة بأسبوع على الأقل مع نشر الإعلان الثاني في الجريدة الرسمية بالإضافة إلى الصحيفتين اليوميتين.
هذا وتنعقد اجتماعات الجمعية العامة للشركة المساهمة برئاسة رئيس مجلس الإدارة أو رئيس لجنة المؤسسين وبحضور الأعضاء الذين يمتلكون أكثرية الأسهم المكتتب بها، وللعضو توكيل الغير للحضور والمناقشة والتصويت في اجتماعات الجمعية العامة كما يجوز له إنابة غيره من الأعضاء لهذا الغرض.

ثانياً: المعاملة العادلة لحملة الأسهم:

المعاملة العادلة لحملة الأسهم في الشركات المساهمة تهدف إلى تحقيق المساواة بينهم من حيث حقوق التصويت على القرارات في اجتماعات الجمعية العامة للشركة وحمايتهم من إبرام الصفقات غير الاعتيادية مع الأطراف ذوي العلاقة، وتمكين حاملي أقلية الأسهم من الدفاع عن انتهاك حقوقهم من قبل المسئولين في الشركة أو حملة غالبية الأسهم.

وفي مجال ممارسة حقوق التصويت لكافة حملة الأسهم على القرارات في اجتماعات الجمعية العامة للشركة، نصت المادة " 156" من قانون الشركات الكويتي على أن لكل مساهم عدد من الأصوات يعادل عدد أسهمه، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأسهم الممثلة، ولا يجوز اتخاذ قرار في المسائل الآتية إلا من الجمعية العامة منعقدة بصفة غير عادية:

أولا : تعديل عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة.

ثانيا : بيع كل المشروع الذي قامت به الشركة أو التصرف فيه بأي وجه آخر.

ثالثا : حل الشركة أو اندماجها في شركة أو هيئة أخرى.

رابعا : تخفيض رأس مال الشركة.

ولا يكون اجتماع الجمعية العامة غير العادية صحيحاً ما لم يحضره مساهمون يمثلون ثلاثة أرباع أسهم الشركة. فإذا لم يتوافر هذا النصاب، وجهت الدعوة إلى اجتماع ثان يكون صحيحاً إذا حضر من يمثل أكثر من نصف الأسهم، وتصدر القرارات بأغلبية تزيد على نصف مجموع أسهم الشركة.

ويجوز لعدد من الأعضاء المساهمين في الشركة لا يقل مجموع ما يحملونه من الأسهم على 15% من القيمة الاسمية لرأس المال المكتتب به، ولا يكونون ممن وافقوا على قرارات الجمعية العامة غير العادية المذكورة في المادة السابقة، أن يعارضوا أمام المحكمة في القرارات إذا كان فيها إجحاف بحقوقهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها.

وللمحكمة أن تؤيد القرارات أو تعدلها أو تلغيها، أو أن ترجئ تنفيذها حتى تجري التسوية المناسبة لشراء أسهم المعارضين بشرط ألا ينفق شيء من رأس مال الشركة في شراء هذه الأسهم، أو ترجئ تنفيذها حتى تجري أية تسوية مناسبة أخرى.

ثالثاً: حقوق أصحاب المصلحة الآخرين في الشركة:

لم يتناول الإطار القانوني والرقابي في الكويت حقوق أصحاب المصلحة الآخرين في الشركة والمدى الذي يسمح لهم بتملك جزء من الأسهم أو الحصول على نسبة معينة من الأرباح، وكذلك الإطلاع على العمليات الأساسية في الشركة أو المشاركة في إدارتها، عدا ما أشارت إليه المادة "128"و"129" من قانون الشركات الكويتي بشأن ممثلي هيئة حملة السندات حق حضور الجمعيات العامة للشركة، وعلى الشركة أن توجه لهم نفس الدعوة الموجهة للمساهمين، ويحق لهم الاشتراك في المباحثات دون التصويت، كما يجوز لممثلي الهيئة أن يتخذوا جميع التدبيرات التحفظية لصيانة حقوق حملة السندات.

رابعاً: الإفصاح والشفافية:

تناول الإطار القانوني والرقابي في دولة الكويت جانبا من المتطلبات الأساسية للإفصاح والشفافية الواجب الالتزام بها أو مراعاتها من قبل الشركات المساهمة، وأكد على أهمية الإفصاح في التقارير المالية للشركات ومنها الشركات المساهمة وألزمها بما يلي:

إعداد الكشوفات التحليلية المرافقة للتقارير المالية الأساسية وإبراز أهمية التقرير السنوي للإدارة وما يتضمنه من معلومات مكملة للمعلومات الواردة في التقارير المالية، ومن بينها نبذة مختصرة عن الشركة وعن أهدافها الأساسية وبيان طبيعة النشاطات التي أنجزتها الشركة خلال السنة وأية مصلحة فيها لرئيس أو أعضاء مجلس الإدارة والهيئات التنفيذية.

التأكيد على أهمية دور مراقب الحسابات في إبداء رأيه بشأن عدالة وصحة ما تعبر عنه التقارير المالية للشركات وذلك في تقريره، فضلا عن تصوير نموذج لما يجب أن يكون عليه هذا التقرير بما يكفل التأكيد على أهمية الإفصاح والشفافية والكشف عن أية معلومات من شأنها أن تؤثر على نتائج الأعمال والمركز المالي للشركات المعنية.

وتعد متطلبات الإفصاح الواردة ضمن قواعد إدراج أسهم الشركات المساهمة للتداول في سوق الكويت للأوراق المالية خطوة باتجاه تعزيز الإفصاح والشفافية في السوق المالية والشركات المساهمة المدرجة فيها، ونحن نرى أن هناك الكثير من المعلومات الأخرى الواجب الإفصاح عنها من قبل الشركات المساهمة ولاسيما تلك المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية ومنها:

هيكل ملكية الأسهم وحقوق التصويت.
السياسات المستخدمة في تحديد المكافآت ذات الصلة بأعضاء مجلس الإدارة والهيئات التنفيذية والمعلومات ذات الصلة بمؤهلاتهم ومستوى استقلاليتهم.
الصفقات التجارية مع الأطراف ذوي العلاقة بالشركة.
عوامل المخاطرة القابلة للتنبؤ.
القضايا ذات الصلة بالعاملين في الشركة والآخرين من أصحاب المصلحة.
مدفوعات الشركة إلى المدققين الخارجيين عن الخدمات غير التدقيقية.
هذا ويعد الإفصاح عن تلك المعلومات وغيرها مفيدا في مجال تحسين مقدرة حملة الأسهم والآخرين من أصحاب المصلحة بشأن رقابة الشركات والحد من حالات الفساد الناجمة عن التعارض في المصالح وعمليات التداول في المعلومات الداخلية من قبل أولئك المطلعين والمسيطرين فعليا على الشئون الداخلية لتلك الشركات، شرط أن تعد تلك المعلومات من قبل كوادر محاسبية مؤهلة وتدقق من قبل مراقبي حسابات مؤهلين ومستقلين واستنادا إلى مجموعة من المعايير المحاسبية والتدقيقية الملائمة، فضلا عن أهمية التزام مراقبي الحسابات بقواعد السلوك المهني والمعايير الرقابية في دولة الكويت.

خامساً: مسؤوليات مجلس الإدارة:

تشرع قوانين وأنظمة الشركات المساهمة الكثير من القضايا ذات الصلة بمجلس الإدارة، ولاسيما ما يرتبط بهيكل وتشكيلة مجلس الإدارة والكيفية التي يتم بوساطتها اختيار الأعضاء والمهام الأساسية التي تناط بهم، فضلا عن دور المجلس في الإشراف على الإدارة التنفيذية لتلك الشركات، وعلى الرغم مما تضمنته نصوص وأحكام المواد الواردة في قانون الشركات الكويتي بشأن تشكيل مجلس الإدارة في الشركات المساهمة الكويتية وتحديد المسئوليات والمهام التي يجب أن تناط بأعضائه، فإن هناك الكثير من القضايا ذات الصلة التي لم يتطرق إليها القانون المذكور منها:

الفصل بين مهمة الإشراف ومهمة الإدارة ضمن هيكل محدد لمجلس الإدارة يضمن التحديد الواضح لمهام ومسؤوليات كل من الأعضاء التنفيذيين وغير التنفيذيين في المجلس سواء تم ذلك وفقا لهيكل مركزي ذي مستوى واحد لمجلس الإدارة يضمن الفصل الحقيقي بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، أو وفقا لهيكل ثنائي ذي مستويين لمجلس الإدارة يمثل المستوى الأول المجلس الإشرافي في حين يمثل المستوى الثاني المجلس التنفيذي.
التحديد الواضح لمفهوم ومتطلبات وشروط استقلالية أعضاء مجلس الإدارة أو البعض منهم وكذلك استقلالية أعضاء اللجان التابعة لمجلس الإدارة (لجنة الرقابة والتدقيق المالي، وغيرها ) عدا ما أشار إليه القانون بشأن عدم جواز لعضو مجلس الإدارة - ولو كان ممثلا لشخص اعتباري - أن يستغل المعلومات التي وصلت إليه بحكم منصبه في الحصول على فائدة لنفسه أو لغيره، كما لا يجوز له بيع أو شراء أسهم الشركة التي هو عضو مجلس إدارتها طيلة مدة عضويته فيها، ولا يجوز أن يكون لرئيس مجلس الإدارة أو لأحد أعضاء هذا المجلس مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والصفقات التي تبرم مع الشركة أو لحسابها، إلا إذا كان ذلك بترخيص من الجمعية العامة، ولا يجوز لأي من هؤلاء أن يشترك في إدارة شركة مشابهة أو منافسة لشركتهم.
تحديد أعضاء مجلس الإدارة من غير التنفيذيين والقادرين على ممارسة الأحكام المستقلة للمهام التي يوجد فيها احتمالية لتعارض المصالح، وكذلك تحديد عدد ومؤهلات أعضاء اللجان التابعة لمجلس الإدارة وخبراتهم، فضلا عن التحديد الواضح لمهام واجبات تلك اللجان ومضامين التقارير التي تقدمها دوريا إلى مجلس الإدارة.
الوصف الشامل والمحدد لمهام وواجبات رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بما فيها رقابة ومعالجة حالات التعارض المحتملة للإدارة وأعضاء مجلس الإدارة وحملة الأسهم والمتضمنة سوء استخدام الموجودات والصفقات التجارية مع الأطراف ذوي العلاقة، وضمان نزاهة الأنظمة المحاسبية وأنظمة إعداد التقارير المالية والتدقيقية المستقلة وملائمة أنظمة الرقابة الداخلية ولاسيما انظمة إدارة المخاطر والرقابة المالية والتشغيلية ومدى الانسجام مع القوانين والمعايير ذات الصلة، فضلا عن مهام التقييم المستقل لأداء أعضاء مجلس الإدارة واللجان التابعة له والإشراف على فعالية إجراءات حوكمة الشركة واتخاذ التعديلات إذا تطلب الأمر.

المراجع:

المراجع العربية:

الحكم المؤسساتي السليم في المصارف والمؤسسات المالية - اتحاد المصارف العربية - 2002.

دليل تأسيس حوكمة الشركات في الأسواق الصاعدة - مركز المشروعات الدولية الخاصة - ج.م.ع - 2005.

د. سميحة فوزي –تقييم مبادئ حوكمة الشركات في ج.م.ع –ورقة عمل رقم (82) - ابريل 2004 - المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

د. شهيرة عبد الشهيد – قواعد إدارة الشركات تصبح سعيا دوليا : ماذا يمكن عماه في مصر؟ - سلسلة أوراق عمل - بورصتا القاهرة والاسكندرية –سبتمبر 2001.

د. كاترين ل كوشتا هلبلينج - د. جون – د. سوليفان، غرس حوكمة الشركات في الاقتصادات النامية والصاعدة والانتقالية – دليل لإرساء حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين – الطبعة الثالثة – إصدار مركز المشروعات الدولية الخاصة – واشنطون دي. س. 2003.

محمد نجيب صادق – تطوير هيكل الرقابة الداخلية لعمليات إدارة المخزون بالتطبيق على مؤسسة مصر للطيران – رسالة ماجستير في المحاسبة – أكاديمية السادات للعلوم الإدارية – 2000.


مركز المشروعات الدولية الخاصة CIPE، مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجال أساليب ممارسة سلطات الإدارة في الشركات خلال انعقاد مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري خلال أبريل 1998 – بشبكة الإنترنت.

هولي ج جريجوري وجيسون ر. ليلين – دور لجنة المراجعة في حوكمة الشركات – الفصل الثالث عشر – حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين – مرجع سابق 2003.

طارق عبد العال حماد، حوكمة الشركات " المفاهيم – المبادئ – التجارب" تطبيقات الحوكمة في المصارف، الدار الجامعية، مصر، 2005.

ميللستاين ابرام، "دور مجالس الإدارة والمساهمين في حوكمة الشركات"، من كتاب حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين، مركز المشروعات الدولية الخاصة، واشنطن، الطبعة الثالثة 2003، 32.
الشركات المصرية ٬ دليل الشركات ٬ من على الموقع : https://www.dalileg.com/ ٬ تصفح بتاريخ 11-11-2018
حوكة الشركات الوطنية ٬ ويكيبيديا ٬ من على الرابط : https://ar.wikipedia.org ٬ تصفح بتاريخ ٬ 11-12-2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,719,519





- لقطات ..د.جودة عبدالخالق يكتب: كيف نقرأ الحالة الاقتصادية؟
- السفير الفنزويلي في القاهرة: الحصار الأمريكي جزء من خطة تدمي ...
- مصر.. رقم قياسي بمليارات الدولارات لاحتياطات البنوك المصرية ...
- بلومبيرغ: السعودية لا تستطيع إنقاذ سوق النفط
- السعودية تعلن إنشاء بنية تحتية كاملة للكهرباء بمحافظة حجة
- السعودية تطلق تحذيرا شديد اللهجة من -عملة مزيفة- تنتشر في ال ...
- طريقة صينية جديدة لمواجهة الولايات المتحدة في الحرب التجارية ...
- صبور ينصح رواد الأعمال: معرفة حاجة المستهلك تسبق جودة المنتج ...
- الإمارات توسع قائمة المنتجات الخاضعة للضريبة ابتداء من عام 2 ...
- كيف تتخلص من -الطاقة السلبية- التي يطلقها زملاء العمل المتذم ...


المزيد.....

- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبد الله مسفر الحيان - حوكمة الشركات ودورها في زيادة مردودية المؤسسة