أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد الحمداني - أحداث في ذاكرتي / نظام عبد الرحمن عارف والحزب الشيوعي















المزيد.....

أحداث في ذاكرتي / نظام عبد الرحمن عارف والحزب الشيوعي


حامد الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6266 - 2019 / 6 / 20 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحداث في ذاكرتي

نظام عبد الر حمن عارف والحزب الشيوعي



موقف الحزب الشيوعي من نظام عبد الرحمن عارف:

منذُ أن أنتخب عبد الرحمن عارف رئيساً للجمهورية، بعد مقتل أخيه عبد السلام عارف، وقف الحزب الشيوعي موقف المعارض للسلطة العارفية، بل وزاد من معارضته تلك بأن شكل على عهد حكومة البزاز فصائل ثورية مسلحة دعاها بـ[قسائم الحسين].
كان تفكير الحزب هو التهيئة للانتفاضة الشعبية التي يمكن أن تقدم الإسناد لأي تحرك من قبل الجناح العسكري للحزب داخل الجيش، متخطياً المواقف الرسمية للاتحاد السوفيتي من نظام الحكم في العراق، وتحسن تلك العلاقة بين الطرفين إثر قيام البزاز بزيارة الاتحاد السوفيتي، حيث أعرب السوفيت عن تثمينهم لسياسة عدم الانحياز التي يتبعها العراق، وجهود البزاز لوقف القتال في كردستان.

إلا أن الحزب الشيوعي لم يغير موقفه المبدئي من السلطة، واستمر على معارضته لها بكل الوسائل والسبل داعياً إلى إسقاطها، وتحرير الشعب العراقي من نير الدكتاتورية البغيضة، واستمرت قيادة الحزب في تشكيل الفصائل الثورية في الريف العراقي وفي المدن، لشن حرب أنصار ضد الرموز التي كانت تصرفاتها تتسم بالوحشية والقسوة.

إلا أن تلك المبادرات لم تثمر في إجراء أي تغيير ملموس، أو أي عمل ذو شأن ضد السلطة، والمعتقد أن قيادة الحزب فعلت ذلك من أجل إرضاء الكوادر وقواعد الحزب التي كانت تضغط على القيادة باستمرار للقيام بعمل من أجل إسقاط السلطة واستلام الحكم، فيما كانت اللجنة المركزية في صراع بين جناحيها [اليميني واليساري] حول السبل الواجب إتباعها لتحقيق أهداف الحزب الآنية والإستراتيجية، وساعد في إذكاء الصراع الانقسام الذي حصل في المعسكر الشيوعي بين أكبر دولتين فيه هما الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية.

لقد أدى ذلك إلى ظهور نواة للمعارضة داخل الحزب والتي دعيت آنذاك [الكادر الثوري] حيث طالبت بحرية نشر الآراء والإفصاح عنها، ودعت إلى رفض الرأي القائل بأن وحدة الحزب فوق المبادئ، وجاءت هزيمة 5 حزيران 967 1، وهزيمة العرب أمام إسرائيل لتزيد من نار الخلافات داخل قيادة الحزب من جهة وبين القيادة والقاعدة والكادر من جهة آخر.

انشقاق الحزب الشيوعي وتكوين القيادة المركزية:

في 17 أيلول 1967، انفجر الصراع داخل الحزب عندما أنشق قسم كبير من قيادة وكوادر وأعضاء الحزب بقيادة [عزيز الحاج] وعضوية [حميد خضر العاني] و[كاظم رضا الصفار] و[أحمد محمود العلاق] و[متي هندو] و[بيتر يوسف] وغيرهم من الكوادر المتقدمة في الحزب، وتمكن المنشقون من سحب جانب كبير من قواعد الحزب وكوادره، متخذين لهم أسم [الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية].

ارتبطت القيادة الجديدة باسم [عزيز الحاج] الذي قاد الانشقاق، وأعلنت القيادة المركزية عن استقلالها في اتخاذ القرارات التي تهم العراق عن الحركة الشيوعية، ولكنها أكدت على تضامن الحركة العمالية العالمية، وأعلنت وقوفها مع التيارات الثورية في العالم أجمع.

أما موقف القيادة المركزية من النظام العارفي فقد كان موقفاً معادياً كلياً حيث دعت القيادة إلى تسليح جماهير الشعب، وإلى العنف الثوري، والنضال المسلح في كل مدن العراق وريفه، وقيام حكم ثوري ديمقراطي بقيادة الطبقة العاملة.

أما ما يخص موقف القيادة المركزية بالنسبة لعلاقات العراق العربية، فقد أعلنت وقوفها إلى جانب الوحدة العربية الثورية ذات المحتوى الاشتراكي.

كما سارعت القيادة المركزية إلى إدانة قرار مجلس الأمن الذي أيده الاتحاد السوفيتي في 29 تشرين الثاني 1947، والمتعلق بتقسيم فلسطين بين العرب وإسرائيل، والقرار الصادر في 22 تشرين الثاني 1967 الخاص بتسوية أزمة الشرق الأوسط، ودعت إلى القضاء على دولة إسرائيل، وقيام دولة ديمقراطية عربية يهودية، كحل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي، معتبرين قيام حركة المقاومة الفلسطينية، المتمثلة بحركة التحرير الوطني الفلسطيني الوسيلة الوحيدة لفرض الحل النهائي المنشود.

رد فعل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي على الانشقاق:

ذكرنا فيما سبق أن القيادة المركزية استطاعت سحب أعداد كبيرة من كادر الحزب والجانب كبير من قواعده نتيجة اليأس الذي أصابها من السياسة اليمينية للحزب منذُ عام 1959، وما سببته من كوارث على الحزب والبلاد، وأدت إلى وقوع ونجاح انقلاب الثامن من شباط 1963 والذي تتحمل قيادة الحزب جانباً كبيراً من المسؤولية عنه.

وهكذا فقد أصبحت اللجنة المركزية في وضع صعب للغاية، وسارعت إلى الدعوة إلى عقد المؤتمر الثالث للحزب في كانون الأول 1967، وقد حضر المؤتمر 57 عضواً من الكادر الحزبي، منتخبين من اللجان المحلية وفرع كردستان، حيث لم يكن من السهل تأمين اجتماع لكل أعضاء الحزب في ظل العمل السري.

مثل أعضاء المؤتمر بنسبة 62 % من العرب، و31 % من الأكراد، و7 % من بقية الأقليات، وكان العمال في المؤتمر يمثلون ثلث مجموع الحاضرين
اتخذ الحزب قراراً بإدانة الانشقاق، متهماً هذا العمل بالنشاط الهدام للحزب، وناشد العناصر الطيبة التي دعوها بالمخدوعة بالعودة إلى أحضان الحزب، وهذا يمثل دليلاً على مدى عمق وسعة الانشقاق.
كما التزم الحزب فيما يخص مشكلة الشرق الأوسط بالخط السوفيتي المصري معتبرين أن حصر الحل بالحرب الشعبية كطريق وحيد عملاً ضاراً بالجهود الدولية لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي في 5 حزيران 1967.

كما أنتقد المؤتمر الحكومة لعدم مشاركتها الفعالة في حرب حزيران، وتوجيه سلاح الجيش العراقي إلى صدور أبناء الشعب الكردي، واعتقال وطرد أعداد كبيرة من الجنود والضباط الوطنيين من صفوف الجيش.
كما أنتقد المؤتمر الاتفاقية النفطية مع شركة [إيراب] الفرنسية معتبراً إياها تفريطاً بالمصالح الوطنية وتشديد الهيمنة الإمبريالية على نفط العراق واقتصاده.

أما الاتحاد السوفيتي فلم يكن راضياً عن الانتقادات التي وجهها المؤتمر للحكومة العراقية، وأقدم على غلق الإذاعة التي كانت تبث من ألمانيا الديمقراطية آنذاك باسم [صوت الشعب العراقي]، وقد استغلت القيادة المركزية ذلك القرار لفضح تبعية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي للحزب الشيوعي السوفيتي، متهمة الحزب بتلقي الأوامر من موسكو، ومؤكدة على أن تكون سياسات وقرارات الحزب منبثقة من الإرادة الوطنية بالدرجة الأولى وعدم الخضوع للإرادة السوفيتية.
لقد سبب الانشقاق الذي قاده عزيز الحاج ضررا بليغاً لجهود الحزب الرامية إلى إسقاط نظام عارف، واستلام السلطة، في ظل ظروف كانت مؤاتية، حيث كان النظام في أقصى حالات الضعف والتمزق، ولا يتمتع بدعم جماهيري على مستوى الشعب، بل كان يمثل مجموعة من الضباط الممسكين بالسلطة، والذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية، إضافة للصراع المحتدم بينهم وبين الضباط الناصريين، وقد فسحت تلك الظروف المستجدة الطريق أمام البعثيين وزمرة النايف والداود للانقضاض على نظام عبد الرحمن عارف، وتنفيذ انقلاب 17 تموز 1968، في الوقت الذي كان الحزب الشيوعي مشغولاً بتضميد جراحه التي سببها انشقاق عزيز الحاج، وسأتناول في حلقات قادمة انقلاب 17 تموز 1968 ، وعودة حزب البعث إلى السلطة من جديد، ومصير الانشقاق الذي قاده عزيز الحاج المأساوي على أيدي البعثيين الذين جربتهم الإمبريالية في انقلاب 8 شباط في حربهم الشعواء ضد الشيوعيين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,357,578
- أحداث في ذاكرتي/ الحقيقة عن احداث كركوك وموقف عبد الكريم قاس ...
- أحداث في ذاكرتي/ عبد السلام عارف يقود انقلاباً عسكرياً ويسقط ...
- أحداث في ذاكرتي/ انشقاق عبد السلام عارف والقوى القومية والبع ...
- أحداث في ذاكرتي/ الفصل من الوظيفة وملاحقة الانقلابيين/ الحلق ...
- من الذاكرة / العراق بعد انقلاب 8 شباط رحلة نحو المجهول / الح ...
- شهادة للتاريخ/ في الذكرى الستين لانقلاب العقيد الشواف بالموص ...
- شهادة للتاريخ / في الذكرى الستين لانقلاب العقيد الشواف / الح ...
- بمناسبة عيد المرأة العالمي/ حقوق المرأة ومساواتها بالرجل رهن ...
- الصراع الأمريكي الروسي وخيارات اوربا
- من ذاكرة التاريخ / الحرب العراقية الإيرانية ودور الولايات ال ...
- من ذاكرة التاريخ / الحرب العراقية الإيرانية ودور الولايات ال ...
- الحقيقة حول انقلاب 8 شباط1963 الفاشي
- من ذاكرة التاريخ / الحرب العراقية الإيرانية، ودور الولايات ا ...
- من ذاكرة التاريخ/ الحرب العراقية الإيرانية، ودور الولايات ال ...
- من ذاكرة التاريخ / الحرب العراقية الايرانية، ودور الولايات ا ...
- الجيش العراقي ودوره السياسي في البلاد
- من الذاكرة / البعثيون والشيوعيون والديمقراطي الكردستاني 2/2
- من الذاكرة / البعثيون والشيوعيون والديمقراطي الكردستاني /1/2
- شهادة للتاريخ / عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي/ الحلقة الراب ...
- شهادة للتاريخ / عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي


المزيد.....




- علماء آثار في مصر يكتشفون 20 تابوتاً بنقوش ملونة في مدينة ال ...
- الحجاب.. جدل متجدد في فرنسا
- وزير الاتصالات الإيراني نافيا تعرض إيران لهجمات إلكترونية بع ...
- شاهد: جدار من العلكة الممضوغة في أحد أسواق سياتل الأمريكية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- البرازيل: مداهمة منزل رئيس حزب بولسونارو وسط فضيحة سياسية
- الأردن ينفي موافقته على تمديد تأجير منطقتي -الباقورة والغمر- ...
- وجبات فضائية إماراتية قد تطرح في الأسواق قريبا
- مقتل 3 مسلحين في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في كشمير الهند ...
- الدفاع التركية تعلن تحييد -637 إرهابيا- أثناء العملية في سور ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد الحمداني - أحداث في ذاكرتي / نظام عبد الرحمن عارف والحزب الشيوعي