أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الرحمن البيطار - إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧. الحلقة الخامسة















المزيد.....

إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧. الحلقة الخامسة


عبد الرحمن البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 6261 - 2019 / 6 / 15 - 13:16
المحور: القضية الفلسطينية
    




إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.

الحلقة الخامسة :
إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.
مقدمة :
عَرَجنا في الحلقة الرّابعة الى الموقف البريطاني وتفاصيل الإجتماع الذي انعقد في اواخر شباط ١٩٤٨ فيما بين توفيق ابو الهدى – رئيس الوزراء الاردني وإيرنست بيڤن – وزير خارجية بريطانيا بخصوص دخول وحدات من الجيش العربي الى فلسطين بعد انسحاب القوات البريطانية منها في ١٥ أيار من العام ١٩٤٨، واشتراطات وزير الخارجية البريطاني أن تكون حركة تلك الوحدات مَحصورة ضمن المناطق المُخَصَّصة للدولة العربية في قرار التقسيم .
لقد عرض غلوب باشا تفاصيل هذا الإجتماع التاريخي أيضاً في كتابه المُهِم ” جندي ببن العرب ” الذي ترجمه الى العربية عادل العوا ونُشِرَت طَبْعَته الأولى في العام ٢٠٠٧ الشركة ” الأهلية للنشر والتوزيع “، وأكد على الوقائع التي ذكرها كيرزمان.
لنَعُد الآن إلى “واشنطون” لنتعرف أكثر على التطورات في الموقف الأمريكي من قرار التقسيم ، ومفاعيل ومُحَرِّكات قوى الضَّغط والتأثير عليه.
في الحلقات السابقة ، نقلنا عن دان كيرزمان في كتابه ” جِينَسِيسْ ١٩٤٨” أن الموقف الرسمي لممثلي الولايات المتحدة في الأُمم المتحدة في أواخر آذار ومطلع نيسان من العام ١٩٤٨ كان يتجه تحت تأثير التطورات التي كانت تحصل في فلسطين ومواقف بلدان الإقليم ، وكذلك مجريات تطور الأوضاع فِي عدد من بلدان أوروبا خلال الشهور الأربعة الاولى بعد صدور قرار التقسيم في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧إلى التخلي عن قرار التقسيم وإبداله بقرار آخر يضع فلسطين تحت الوصاية الدولية الى حين يتم بلورة حلول أُخرى لمسألة فلسطين.
يقول دان كيرزمان ، انه ما أن حَلَّ شهر كانون الثاني من العام ١٩٤٨، أي قبل أن تكون فِكرة وَضْع فلسطين تحت الوصاية الدولية ( تحت وصاية الأُمم المتحدة ) قد نَضَجَت ، فقد كان قادة الوكالة اليهودية في واشنطون على عِلْم أن واشنطون كانت تبحث في ذلك الوقت عن حلٍ آخر لمسألة فلسطين غير حل ” تقسيمها”.
لذلك ، فقد قَرَّر أؤلئك القادة أنه يتعين عليهم عِبء وضع قرار تقسيم فلسطين مَوْضِع التطبيق إن كان ذلك سيتم بمساعدة الولايات المتحدة أو حتى دون مساعدة منها .
غير أنهم عادوا بعد ذلك وأخذوا ينظرون في أمر تصميم طُرُق لشن حملة تستهدف إستقطاب التعاطف الأمريكي الرسمي للصهيونية من جديد ، لكنهم وَجدوا أنفسهم في حالة من الشلل وذلك بفعل حالة الإستياء التي كانت قد نشئت أثناء شنهم حملتهم السابقة لكسب تأييد واشنطون لقرار التقسيم قبل صدوره في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.
لقد عَبَّر عن ذلك ديڤيد نايلز ، وهو أحد كبار الأصدقاء الأمريكان للحركة الصهيونية ، عندما نقل للقادة الصهيونيين في واشنطون ونيويورك بصراحة ان الوصول الى ترومان لم يعد بعد تلك التطورات أمراً مُتاحاً.
في ضوء ذلك ، وبعد جِدالات مُستفيضة في أوساط الوكالة اليهودية في واشنطون، قَرَّر المسؤول عن الوكالة بأنه لا مناص من اللجوء مرة أُخرى الى حاييم وايزمان وتجنيد مساعيه من جديد للوصول الى الرئيس ترومان ، مُستذكرين نجاحه خلال الأسبوع الثالث من تشرين الثاني ١٩٤٧ في إقناع الرئيس ترومان لتأييد إبقاء صحراء النَّقب العربية الفلسطينية ضمن الحِصّة المُخَصّصة للدولة اليهودية في قرار التقسيم .
يقول كيرزمان ، بأن أبا إيبان – وكان حينها يَشغَل ممثلاً للوكالة اليهودية لدى الأُمم المتحدة – أبْرَق الى وايزمان ، الذي كان في ذلك الوقت في لندن ، وعلى وشك أن يُغادِرها باتجاه فلسطين لمُتابعة البحث العلمي الذي كان يتولى متابعته في ذلك الوقت والإشراف عليه ، في المعهد الذي أصبح في ٢ تشرين الثاني من العام ١٩٤٩ يحمل إسمه، أي “معهد وايزمان في رحوفوت”، وهو يقع في منطقة بالقرب من مدينة حيفا العربية.
وكان هذا المعهد قد أسسه وايزمان نفسه في العام ١٩٣٤ تحت إسم معهد “دانيال سييف للبحوث” ، وجرى توسعته بعد ذلك وتحول الى جامعة بحثية مع التركيز على برامج الدراسات العليا فقط وتعليم العلوم الطبيعية، ويوفر للدارسين درجات الماجستير والدكتوراه في الرياضيات، والفيزياء، والأحياء، والكيمياء الحيوية ، وعلوم الحاسوب ،..الخ.
في برقيته لوايزمان في ٢٣ كانون الثاني ١٩٤٨ ، قال أبا إيبان :
“في ضوء تدهور الأوضاع في فلسطين ، فإني أنصح أن تُعيد النظر في قرارك بالسفر اليها. فهناك ، لا تتوفر شروط ملائمة. إن كل شيء يعتمدعلى جهدك السياسي البنّاء ، وما سَتُستفضي إليه الأمور هنا في ليك سَكْسِسْ(مقر الأُمم المتحدة في نيويورك في ذلك الوقت) وفِي واشنطون .المرحلة الأهم والأكثر حسماً تقترب الآن ويحين حينها وهي مرحلة نفتقد فيها، بتَوْقٍ مُؤلم ، حُضورك ، ونَصائحك ، وجهودك للتأثير على الأمور على النحو المُحَبَّذ .
التوقيع :
إيبان ”
يقول كيرزمان ، أن وايزمان لم يتردد في إبداء رفضه لدعوة إيبان ، فقد كان يُعاني من المَرَض، وكان يشعر بالألم العميق من الموقف البارد للوكالة اليهودية تجاهه . كان على يقين بأن الإستقلال ( نيل اليهود دولة في فلسطين والإعلان عن قيامها ) سيحصل في ١٥ أيار ١٩٤٨.
في ضوء ذلك ، سَعَت الوكالة اليهودية لبذل جُهْدٍ جديد لإقناعه بالحضور الى واشنطون.
في ذلك الوقت من أواخر كانون الثاني من العام ١٩٤٨ ، خاطب السكرتير الخاص بوايزمان ( الدكتور جوزيف كوهن )السكرتير السياسي للوكالة اليهودية وهو جوزيف لِينْتِنْ ، وكان يومها في زيارة لنيويورك ويقيم في إحدى غرف “نيويورك هوتيل” وقال له:
” جو: قد نفقد كل شيء اذا لم يوافق الزعيم ( أي وايزمان) للحضور الى هنا. هو الوحيد الذي يملك الفرصة لمقابلة ترومان . علينا أن نجعله يقبل الحُضور إلى هنا. ماذا لو قُمتَ بالإتصال به شخصياً وشرحتَ له الوضع ؟ إنه يثق بك أكثر من أي شخص آخر.”
أما جَواب لِينتنْ ، فجاء كما يلي:
” إنها لمسؤولية كبيرة إحضار رجل مريض الى هنا في هذا الجَوُّ البارد جداً. لكني أفترض انه لا خيار من ذلك “.
إتصل لينتنْ بوايزمان وقال له:
” الزعيم ( وايزمان). إني أكره جداً ان أتسبب بإزعاجك. لكننا بحاجة لك . إنَّ الأِمور تسوء بسُرعة هنا( في واشنطون/ نيويورك ) .”
كان جَواب وايزمان صاعقاً:
” لقد حَضَّرْتْ كل شيء للرحيل وأنا على وشك السفر لـ ‘رحوفوت’ لتكريس الوقت القليل الذي بَقِيَ لي للمعهد. إن يهود فلسطين الـ (يشوف) يحتاجون إلي، وأنا أنوي الذهاب إليهم. لم أعد (مسؤولا) في الوكالة اليهودية . إن آخرين ( في الوكالة) يتولون المسؤولية الآن ،ويقع عليهم عبء التعامل مع الوضع.”
عاد لِينتنْ وقال :
” لكن ، يا زعيم، إنَّ الوضع حَرِجٌ . لا توجد هناك ضَمانة حتى ولو حَضَرَتَ شخصياً الى هنا في أن تتجه الأمر نحو التَّحسُّن. لكني أعرف شيئاً واحداً. إذا لم نُنشىء الدولة هناك ، فسَتَحِل الفوضى فيها وستتجه الامور نحو الأسوء في فلسطين ، وعندها ، سوف لا يعود لك معهد هناك”.
لم يتحمل وايزمان الكلام الذي سَمِعَه، فأقفل سَمّاعة التّلفون في وجه لِينتنْ.
بعد هذه المكالمة ،إلتفتَ وايزمان لزوجته ، وكانت تقف إلى جانبه وصرخ قائلاً:
” لَمْ نَلبَثْ بعد أن تركنا نيويورك ، وهـؤلاء الأغبياء يريدونني أن أعود الآن إليها”.
أَخَذَتْ ڤيرا وايزمان يد زوجها وقادته إلى كُرْسِيٍ مُجاور ، وقالت له:
” إجلس، يا عزيزي، واٌسترخِ ، وأعط ما سمعته برهة من التفكير”.
أعاد وايزمان التفكير ، وقام ، واتجه بعد ذلك ، الى التّلفون ، وهاتف جو في نيويورك، وقال له :
” نعم، لقد تحدثت مع زوجتي ڤيرا ، وهي تعتقد بأن علي واجب الحُضور الى نيويورك . لكني سأحضر فقط إذا ما تسلمتُ دعوة رسمية من المسؤول عن الوكالة اليهودية”.
رد عليه قائلاً:
” لا تَقْلَق أيها الزعيم ، ستصلك الدعوة في الصّباح . إنّي أتطلع للقاءك وڤيرا في نيويورك قريباً جداً”.
يقول كيرزمان ؛ كانت علاقات وايزمان مع قادة الوكالة اليهودية قد توترت مؤخراً بعد أن كالوا له الإتهامات بأنه بريطانيُ الهوى ، وأنه ينظر عالياً للبريطانيين ويعتبرهم شعبا مهذَّباً.
لم تكن الوكالة اليهودية وقادتها في وئامٍ تام مع البريطانيين في ذلك الوقت.
ماذا حصل بعد ذلك؟.
سأتناول ذلك في الحلقة السادسة .
وللحديث بقية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,726,223
- عن الموقف البريطاني من قرار التقسيم وتفاصيل اجتماع توفيق ابو ...
- المطلوب بخصوص قضية اللجوء الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين
- الحلقة الثانية : قراءة في تفاصيل الموقف الامريكي من قرار الت ...
- - كَلَّات - مَلِك البلاد ، و -الغد- وصفقة القرن ....!؟ هكذا ...
- قراءة في تفاصيل الموقف الأمريكي من قرار التقسيم رقم ١& ...
- رسالة الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
- وقائع استجواب -بومبيو-: لا حل دولتين.. وضم الضفة الغربية -لإ ...
- الحل الديمقراطي في فلسطين
- في الهمِّ الوطني والقومي الراهن : رسالة الى والدي( وهيب البي ...


المزيد.....




- كلمات -حب- تزين أسطح المنازل.. هل يمكنك أن تتخيل شكل مصر من ...
- ريبورتاج: تلوث الهواء يبلغ مستويات قياسية في العاصمة اللبنان ...
- علامات تدل على ارتفاع معدل السكر في الدم حتى إن لم تكن مصابا ...
- شاهد: عرضُ باليه في سويسرا على ارتفاع 2200 متر بمشاركة ثلاث ...
- إطلاق سراح قطري احتجزته السعودية منذ أكثر من عام
- إيران ومضيق هرمز: قصة حرب ناقلات النفط بين إيران والولايات ا ...
- كيف يسهم رعي الماشية في إنقاذ العالم في المستقبل؟
- شاهد: عرضُ باليه في سويسرا على ارتفاع 2200 متر بمشاركة ثلاث ...
- حليمة.. من موظفة إلى عاشقة تصوير الحياة البرية المغربية
- ترامب يطالب السويد بالإفراج عن مغني راب أميركي


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الرحمن البيطار - إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧. الحلقة الخامسة