أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلام المصطفى - سارتر و الوجودية














المزيد.....

سارتر و الوجودية


سلام المصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 6261 - 2019 / 6 / 15 - 09:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن " الوجود و الزمان " الذي ألفه مارتن هايدغر سنة 1927 ، و " الوجود و العدم " الذي أخرجه جان بول سارتر في سنة 1943 عنوانان لكتابين أساسيين تتجلى فيهما بوضوح الفلسفة الوجودية التي طالما اهتز لها العالم .
و يجب الملاحظة أن الموضوع الحقيقي لهذين الكتابين ليس الوجود بمعناه في ذاته ، و إنما هو الإنسان في وجوده الحسي بمعنى الكلمة ، بكل مشروعاته و هموم المشروعات ، و في حياته الفكرية أيضا ، تلك الحياة التي إذا ما انتهى تلهيه بمشاغلها اليومية ، احس بالقلق الشديد حيال هذا العدم الذي يساوره من كل جانب ، فلا يدري لماذا و كيف خرج من العدم ، كما يرى أن وجوده إنما صنع من أجل الموت الذي سيقذف به الى العدم مرة أخرى .
ماهي الوجودية ؟ ببساطة هي تلك الفلسفة التي جعلت من الإنسان موضوعا لها ، ليس فقط موضوع التفكير و إنما الفعل و الشعور الإنسان كفرد حي ، طرح سارتر  افتراضا محوريا في الوجودية وهو أن الوجود يسبق الجوهر ، وهو ما يعني أن الاعتبار الأكثر أهمية للأفراد هو كونهم أفرادا بدلا من أي وصم أو دور أو قالب نمطي أو تعريف أو أي تصنيف مسبق يمكن وضعهم فيه و ذلك بقوله " ..يوجد الإنسان في البداية ، يواجه ذاته ، ينطلق في العالم ، ثم يعرف نفسه بعد ذلك "
يفرق سارتر بين نوعين أساسيين من "الوجود" هما " الوجود من حيث هو " وهو عالم الاشياء التي ليس لديها وعي و المحبوسة في خصائصها الأساسية ، و " الوجود للنفس " الذي لديه وعي و يستطيع إقامة علاقة مستقلة بالواقع ، و بتعبير مبسط " الوجود للنفس " هو الإنسان و " الوجود من حيث هو " هو العالم المحيط به .
يرى سارتر أن البشر يتامى في هذا الكون ليس لنا سند نستند إليه في اتخاد الأخلاق أو تعيين الأهداف ، نحن سدى قد حكم علينا بالحرية هي حكم علينا وهي ليست ميزة لنا ، و لذلك لأننا أحرار ، نحن في قلق ، نحن في حيرة ، كيف أختار ؟ كيف أخطط حياتي ؟ كيف أنجز مشروع حياتي ؟ و هنا يلتفت سارتر الى مايقوله دستويفسكي : " اذ لم يكن الله موجودا فكل شيء يجوز أي أن الإنسان عندئذ يصبح مجرما يرتكب ما يشاء من جرائم كما تمليها عليه شهواته " و يرد سارتر فيقول " لا ، إنما الإنسان حر لأنه مسوؤل و هذه الشهوات لا تقود الإنسان إنما الإنسان هو الذي يقودها وهو مسوؤل عن التصرف بها .
إن الوجود مشروع من أجل تحديد الماهية ، فالإنسان يحاول دائما أن يحقق ذاته عن طريق تحقيق إمكانياته ، فالوجود حرية بمعنى أن الإنسان باستمرار يعيش في موقف وجودي وهو يحدد موقفه بالاختيار الحر و ما يصحب ذلك من قلق لأنه يختار إمكانية واحدة من الامكانيات و يتحمل مسؤولية ذلك الاختيار ، ومن ثم يشعر بالخوف و القلق ، و يعتقد سارتر أن الإنسان باستمرار يوجد بينه و بين ذاته مسافة لا يصل إليها أبدا حتى يصل إلى الموت التي هو قضاء على كل الامكانيات .
فالعدم داخل في نسيج الوجود ، و الوجود الإنساني مهدد بالسقوط في العدم في كل لحظة و في هذا المعنى يقول الفيلسوف ميرلو بونتي " إننا مثل برتقالات خضراء الزمن ينضجها للقطاف و كذلك الزمن ينضجنا للموت " .



#سلام_المصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار بمهرجان في أوهايو والشرطة تبحث عن ...
- اختفاء ثم وفاة غامضة.. تفاصيل العثور على طالب أمريكي فُقد في ...
- مائة يوم على حرب إيران..دول الخليج أمام واقع جديد
- بروتين بكتيري يبني الـحمض النووي دون قالب مسبق لأول مرة
- واشنطن تعلن إسقاط مسيرتين إيرانيتين في مضيق هرمز
- الصين تصعّد قرب تايوان بعد تحرك ياباني فلبيني
- قمة رباعية في لندن لدعم أوكرانيا وتصعيد ميداني بالمسيّرات
- إسرائيل تقصف بلدات جنوبي لبنان وتعترف بخسائر في قواتها
- بقيمة 200 ألف دولار.. أستراليا تضبط 100 ألف صرصور غير قانوني ...
- أول ولادة قيصرية لغوريلا منذ 126 عامًا.. حدث نادر في هذه الح ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلام المصطفى - سارتر و الوجودية