أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد بوزيان - آخر المرتزقة ‏















المزيد.....

آخر المرتزقة ‏


زياد بوزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6259 - 2019 / 6 / 13 - 15:45
المحور: الادب والفن
    


ــ هاااي .. أنت هناك ، نعم أنت ، تعال إلى هنا تعال.‏

ــ نعم ، ماذا تريد؟

ــ هل تؤمن بوجود الله ! يعني هل باعتقادك أن الله موجود حقا؟!‏

احتار الولد من غرابة السؤال الملقى عليه من شخص لا يعرفه قائلا في نفسه « ما هذا ‏السؤال؟ ، ثم إنه لم يحيّني ولم يقدم نفسه لي، هل هذا الشخص يمكن أن يكون صحفيا ‏مثلا ، لكن ما هكذا يعمل الصحفيون؟ فماذا سأقول له؟ »‏
‏ صمت الصبي لبرهة ثم رد قائلا : ـــ لا أعرف لا أعرف ، أنا مشغول الآن و عليّ ‏الذهاب.‏

ما إن ابتعد الصبي قليلا حتى سمع صوتا ضعيفا يصله « يا ابن‎ ‎‏ الكـ..! » فأكمل ‏الكلام شاب كان بالقرب منه يبدو أنه شقيقه و بصوت عال : « يا بن الكلب ابن ‏الكلب ، أصبح حتى الكلاب في أيامنا يحملون ميكرو و يجولون به شاردين عبر ‏الطرقات ، كأنهم يمتهنون مهنة الكِلابة على وزن الصحافة هم كذلك ، أقصد يمتهنون ‏مهنة حك جلودهم و التبول على أشجار الشوارع! » ثم بدأ الصبي الصغير في سباب يغيظ الأباليس غير أن ‏أخاه سرعان ما ألجمه.‏

نعم .. هكذا كان تصرف مراهق صغير مع شخص أكبر منه سنا يفوقه معرفة و تجربة ‏فما بالك به لو كان شخصا بالغا إذن ، تصرف نم عن عفوية مقترنة برعاية أسرية و ‏أخرى إلهية ولا شك ، و لعلّ الصبي يكون صبي أنترنتي هو الآخر ، ممّن لهم خبرة ‏تصفح مواقع الأنترنت و مواقع التواصل الاجتماعي ، مطّلع جيدا على ما يفوح منها و ‏إلاّ ما كان ليحسن سلوكا مع مرتديها ﻛ "الحمير البشريين" أعزكم الله ، كل من هب و ‏دب يُنشئ له مدونة موقع بلوجر المختص في كذا و كذا من الأمور، و يفتح له القناة ‏اليوتيوبية الفلانية أيضا تقليدا و هوسا بالقنوات الفضائية التقليدية المشهورة ، ثم يحمل ‏المكروفون أو الهاتف الشخصي و يروح متسكعا في الشوارع و القرى سائلاً الناس ‏بوقاحة بيّنة أسئلة لم يجرأ العلماء الأفذاذ على طرحها على بعضهم البعض ، و ما بالك ‏بطرحها على العوام من الناس؟ من المفروض أن يكون هكذا واقع درسا للمرتزقة أمثاله ، ‏باعتبار أن الإهانة و الشماتة التي لحقته من مجرد صبي صغير ليس كمثلها إهانة ، ‏لكن هل ستعتبر النفس المائتة الضمير و هل سترجُح لديها كفة نعمة الأنفة و الاحساس ‏بالإذلال كفة نقمة الطمع و الانتهازية؟ أبدا نخشى أنها لن تفعل أبدا في عصر طمع فيه ‏و جشِع كل من اقتنى بلازمة أو خلوي إلكتروني! بل ستمضي في التفاعل مع واقع مر.‏

‏ و بالأمس القريب رُأي صاحبنا "الصحفي الجديد" الباحث عن "الحقيقة الإلهية!" وهو ‏جالسا قرب سوق شعبي صغير، و مازال يُرى لصيق صخرة إلى شجرة ، يبدو معها في ‏وفاق و سلام ، هو سلام الجمادات إلى الجمادات ، أو كمن ينتظر شخصا بصبر و أناة ‏و هو ينظر إلى أناس و هم يتبضّعون ، و هو غير مبالي بشكله المقزز ولا بموقع ‏الجلوس القريب من الأوساخ و زبالة السوق ، يجلس ليحدق في العالم ويأمل بل وكأنه ‏يحلم فلا يحلم بغير عالم بخْس الثمن ، مثل عالمه أو قد يزيد عنه بقليل ، أما تلك ‏الماركات من السيارات الفاخرة التي كانت تمر من أمامه ناثرة الغبار عليه فلا يراها ، ولا ‏يرى تلك المباني الفخمة التي شيدتها الدولة حديثا و لا يرى البنك ، ولا يرى الكوليج ‏الجديد ، ولا يرى معهد التكوين المهني المشيد برونق و أبّهة ؛ ولا يرى داخلية الثانوية ‏الجديدة و لا سوق الفلاح الذي شيدته البلدية جارا مئات العاطلين إليه ، لكنه المسكين لا ‏يحمل ديبلوما مثلهم.‏

‏ أجل رُئي وهو ينظر و ينظر بلا ملل ولا كلل ؛ تارة إلى يافطة معلقة على مدخل مبنى ‏منتصب كالطود الشامخ فوق رأسه ، و المكتوب عليها بخط أندلسي مرونق جميل"بنك ‏التنمية المحلة" ثم إلى أعمدته الرخامية و نوافذه الزجاجية و تارة إلى المعهد المقابل و إلى ‏المكتوب بأعلى باب مدخله "معهد التكوين المهني" مستمتعا بهندسته المعمارية أو بالتحفة ‏التي شيدتها الدولة لأمثاله ، أجل و ظل ينظر و ينظر دون كلل تارة إلى البنك هناك و ‏تارة إلى الطلبة وهم داخلون خارجون من المعهد قبالته و لا يحوّل نظره إلا لينظر إلى ‏سيارة فولكس واغن و ميتسوبيشي فاخرتين تقتربان منه فتنثران الأغبرة عليه ثم ‏تمضيان إلى الطريق المزفّتة المؤدية للمدينة. وفجأة...فجأة يمسك صاحبنا برأسه و ‏يحملق بشدة للمعهد بعدما رأى صديقه ؛ صديق العمر في زي مهذب يدخله ، فينهض و ‏يمسك بكلتا قبضتيه بتشنج كأنه بصدد لكم أحدهم ثم ما برح أن عاد و جلس من جديد ‏متأوها متحسرا ، ثم قام و نفض يديه و فركهما كأنه أفلس على حين غرة ، ثم ليمضي ‏مارا من أمامي إلى بيته حيث حجب نفسه عن الناس معتكفا فيه بلا خروج لِأيام ، فلم ‏تعد تراه بعدها إلاّ رجلاً يغمره طموح الفكرة ، الفكرة التي أوحى له بها جلوس الشجرة ‏الطويل ، كأننا و به قد أصابه الوحي ، أو ربّما أنه فِعل الغيرة من صديق العمر ذاك ‏قد وخز ضميره فجأة ، أو شيطان من جن قد مسَّهُ ، فتوّههُ إلى خيالاته فلم يغادره إلا و ‏قد سجنه في عوالمه و عوالمها ، محرضا إياه على المكوث بالبيت إلى حين يقرر فيه ‏أمره ، أيهجره أم يُسْلمهُ إلى جان ثانٍ؟
لكن عندما رأيته ثانية ، لم أره إلاّ وقد حنّ حنينا لا مثيل له إلى سنوات الدراسة ولم ‏يخفي ذلك عن الناس ، حيث أضحى يسعى سعيه للاجتماع بمنتسبين الثانويات و معاهد ‏التكوين المهني المنتشرة بكثرة في مدن المغرب الداخلية ، تلكم المدن التي تعد سنويا ‏مئات آلاف المطرودين من المدارس نصفهم تجذبهم بل تغويهم قبل أن تنتزعهم نهائيا ‏من هواجس الشوارع و الحارات و مقاعد الجلوس الحجرية و الطوبية المعدة بإحكام ، ‏لكنه مثلهم كان فيه حيّز الهو الفرويدي المغتر و المفتون بالفرح ، فإذا تحرّكت ضمائرهم ‏فهي تتحرك متأخرة يشوبها هوس إلى العوالم الغامضة المثيرة للجدل‎ ‎، منذ أن ولج ‏صاحبنا إحدى صالات الألعاب الالكترونية التي يتخذها أصحابها عادة في الدكاكين و ‏الكراجات القديمة بدأت نفسه تسوله أن يدير إحداها و هو على أعتاب الثلاثينيات من ‏عمره ، لكنه لا يملك ديبلوما.‏

‏ ــ « إذ لابد من ديبلوم يخول لي فتح مشروع تسيير صالة ألعاب الكترونية ... لا بد و ‏أن معهدنا الذي شيدته البلدية في حيينا مؤخرا سيحل المشكلة » قال في نفسه ، ثم أطل ‏على شباب الحي و هم يلعبون الكَرْت في نفس المكان المعهود ، تحت شجرة الخروب ‏العتيدة قبالة معهد التكوين المهني فحياهم و جلس الهوينة يُصغي أليهم وهم يتجاذبون ‏أطراف الحديث تارة في أمور سياسية و أخرى عن الماتشات الكروية و أخبار نجومها ، ‏الذين شاهدوهم الليلة الماضية على شاشات تلفزيوناتهم ، و عندما اقتربت من مكان ‏اجتماعهم اتّكأت على الحائط متظاهرا قراءة الجريدة ، عندها سمعته يقول لهم " .. أنا ‏مثلكم درست في الثانوية قبل ست سنوات تقريبا سلوا إخوانكم الكبار فهم يعرفونني ، و ‏أنا أَصْلِي من الريف لِذا لم ترُقني المدرسة فتركتها و أنا الآن أرغب في الانتساب إلى ‏التكوين المهني الذي يخوّلني حرفة تنفعني : « اليوم سأكتب و أكتب و سأظل أكتب إلى ‏أن أنام على مجد الكتابة أو أهلك دونها! »‏

ــ يا حَسْراه وما تكتب يا عم؟ قال أحدهم مضيفا : إذن ما دام الأمر كذلك أنصحك بأن ‏تختار ما اختاره مصطفى!‏

ــ و ما اختار مصطفى هذا ؟ ‏

ــ إنه اختار متابعة تكوين درجة ديبلوم في الإعلام الآلي ، و هو الآن يسيّر موقعا ‏إلكترونيا بالأنترنت.

ــ إن عمّنا يريد أن يوقظ هممنا و يُحيي فينا حب القراءة و الكتابة بعد أن سمعنا نتحدث ‏عن كرة القدم و ... ألم تنتبهوا؟

فجأة نهض كالمصعوق وبدون أن يسلّم ، هرول إلى منزله الواقع على مرمى حجر ثم ‏خرج منه بحزمة من الأوراق و ما هي إلا لحظات حتى رأوه يخرج عليهم من المعهد ‏المقابل لهم.‏
ــ ها! ما خطبكم يا عم ؟

ــ الحمد الله لقد قبلوني ، سجّلت و قبلوني غدا سـأتابع الدراسة في الاعلام الآلي.‏

ــ و الله عيب يا عم ، أنت كبير من المفروض أن تكون تعمل و‎ ‎قد تزوجت ولك ولد.

ــ و أين سأعمل إذا لم أعمل في أرضي ، فأـنا فلاح ابن فلاح من أبناء السلالة الحرة ‏من هذه الأرض الطيبة الأعراق ، هل تتوقع مني أن أعمل عند أو مع غلاة المستعمرين ‏الجدد و أذنابهم؟
قال أحد التلاميذ الذي لم يتكلم من قبل :‏

ــ كلامك ينم عن ثقافة يا عم هل تقصد بالمستعمرين الجدد ، الحزب الاسلاموي الذي ‏يحكمنا في المغرب ، يعني صحيح كما قالوه لك من المفروض أن تكون معلما.‏

ــ إن شاء الله. ثم يهمس بينه و بين ذاته في مكر وهو يفرك يديه « ولِما لا معلماً عبر ‏الأنترنت أههههه » السلام عليكم يا شباب الخير سأراكم قريباً تشاو يا لَمْصاغر. ‏

ــ و عليكم السلام. ‏

ثم إنها الزريبة التي كان استعملها أبوه لتربية عجول الحُور قبل أن يتعاقد فكر صاحبنا ‏مليا في أمرها ثم استقر بعد أن قرُب موعد تخرجه عند أمه ليسألها عنها.‏

ــ بلافوها عيان و حيطانها خربانة. واش عْناك بها يا مغربي؟

ــ أنا على مشارف التخرج بديبلوم في الاعلام الآلي ، اسمعيني يا امّي العزيزة ابنك ‏سيصبح مليونيرا عمّا قريب بفضل هذا الديبلوم إذا ساعدتوني انتِ و بابا على اصلاح ‏هذه الزريبة باش نحوّلها إلى محل أنترنت يعني ‏cyber cafe‏.‏

ــ أنا ما معياش وخا!و بوك زادا ما معاهش فرانك أحمر !؟ يا وْلَد دبا احشم شوية ، أنت راجل طول و عرض ‏واحنا مازلنا نصرفوا عليك ، ميشي عيب عليك!

ــ لا ما فهمتينيش يا امّي ، راني نقصد بالمساعدة الصبر على الحس و جلبة اصلاح ‏الزريبة لأجعل منها المحل ديالنا ثم الصبر على الغاشي اللي غادي يدخل العندنا ‏يكونِكتي ، أما المال كل شيء غادي توفرونا الدولة بقروضها الاستئمانية واخا تكوني ‏أفهمتِ يا لُميمة

ــ أ بَعْدَ فهمت يا و ليدي كِما حبيتِ دبا يزيد وانسميوه بوزيد.‏

و كان صاحبنا قد نال ديبلومه قبل دخول فصل الصيف ثم مضى على قدم و ساق ‏محولا زريبتهم إلى فضاء ﻠ ‏cyber cafe‏ ثم انتظر الحواسيب و أجهزتها إلى أن وافته و ‏بدأ في العمل. و ما إن دخل الخريف حتى كان يصرف على و الديه و هما يُلِحان ‏عليه بالزواج لكنه عصى أمرهما و مضى منتكسا إلى مراحل المراهقة كعادته ، بين ‏أبناء العمومة و الجيرة و الحي يسترق طموحاتهم حتى خاله بعضهم أنه مفتون بالشباب ‏و الشبيبة لذا سيظل منتكسا كالطفل فيهم أو لأنه وجد معهم ضالته أكسيرا من النشاط ‏يُعدُونه به و سبيلا من الربح السهل يسيل اللعاب ، فهو قد دعا كل من عرفوه منهم إلى ‏محله للاتصال بالأنترنت حتى وإن لم يواظبوا على الدفع ، ثم ليستقي منهم في الأخير ‏فن الصنعة و آخر مبتكرات الربح عبر الأنترنت لأن وقت عمله لا يسمح إلى أن جاءه ‏خبر مفرح من ابن عمه الضابط ‏

ــ اللوطو باللوطو الرياضي! أعرف كثيرا من أصحابي من ربح الملايين ، أنا دائما ألعبه ‏و العسكريون في ثكناتهم هم من يواظبون على لعبه ، له مطبوعات خاصة سارية في السوق السوداء . أقل شيء ‏إذا لم يحالفك الحظ تربح بدلة أو هاتف نقال.‏

ــ وهل هناك ما تلعبونه من خلال الأنترنت؟

ــ لا، في الحقيقة اللوطو العسكري ليس مدنيا.‏

أحدهم متدخلا مسديا النصيحة : ـــ يا صديقنا الكريم أريد أن أنصحك لوجه الله بإمكانك ‏اغتنام فرصة هؤلاء الشباب لفتح موقع ثقافي أدبي مثلاً تطعمه بالمسابقات الأدبية و ‏الفكرية ، أنا متأكد أنهم سيهرعون للكتابة في موقعك أشعار و قصص و بحوث لأنهم ‏سيطمعون في الشهرة هم الآخرين ، كما تعرف المشاركات و النقر على الجرس يُشهر ‏الموقع و يُرسّمه فيُسارع المعلنين إلى نشر اعلاناتهم في موقعك فتربح الكثير عن طريق ‏هذا الموقع الأدبي الكبير ، و بفضل هذا الحشد المشارك ستدخل النجومية من بابها ‏الواسع و ستحمل لقب المثقف و الأديب الفلاني الكبير . لا تقف عند هذا الحد خصص ‏جوائز لأكثر الكتابات مقروئية بنشر أعمالهم مثلا و مسابقة أحسن قصة و أحسن ‏قصيدة ، عندها ستنال مبتغاك شهرة و تقديرا من لدن الكتاب الحقيقيين و المزيفين معا!‏

ــ في الحقيقة منذ صغري وأنا أتمنى أن أكون مذيعا مشهورا في التلفزيون!‏

ــ ولِما لا موجودة خدمة اليوتيوب في موقعك ، فلَمّا يكبُر الموقع تساعدك الشبكة على ‏تقديم الأفضل و مع كل تطوير و تحسين تربح المال زائد الشهرة ، ففي اليوتيوب ‏المتصل بموقعك يمكن أن تنشر فيه و ثائقياتك و تحقيقاتك و أخبارك المتعلقة بميدان ‏النشاط و ستصبح بين ليلة وضحاها صحفيا محترفا ، بل أكثر من ذلك تضع بورتري ‏لشخصك يناسب مقام الموقع و هذا ما يحفّز النجوم على النشر في موقعك فتصبح ‏نجما مثلهم! بل نجم النجوم! ‏

ــ صراحة أطمح أن أصل بموقعي ـــ الذي سأسميه موقع الكتابة .. لالا موقع الإبداع لالا ‏موقع الأنطولوجيا راقتني كثيرا هذه الكلمة الأنطولوجيا .. باهي ياسر! ـــ إلى مصاف ‏المواقع الثقافية الكبرى يعني مثل موقع ديوان العرب و موقع ثقافات.‏
ضحكات أو كأنها حشرجات أنفس منطلقة من حوله من جراء محاولة منع الضحك ، ( ‏إذا لم يقع لك مثل وقع لمخلوف البومباردي الجزائري ما تسمينيش أوليد المروكية يا ‏وحد الطماع الجشع ) قال أقرب المقربين لصاحبنا وهو مرتديا جلابة مغربية و حاله ‏حال العلوش نائب البومباردي في برنوسه.‏

و تمضي الأيام و الشهور و تلقى نصائح الشلة استجابات لدى صاحبنا مدفوعا بحلم واهٍ ‏وجشع قلّ نظيره لتسلق المجد الإعلامي و الثقافي ، لا ندري كيف أصابه لكنه أصابه ‏على كل حال ، و يدخل في ساحة الابداع و ساعة العمل الجدي مثل ما خطط له.‏
أشتهر وذاع صيتع بقناته اليوتيوبية التي أطلق عليها اسم "سؤال على الطريق" ينشر ‏فيها أشعاره ، و يسأل فيها كل من هب و دب أسئلة الراهن الفكري و الثقافي المغربي! ‏مقلدا بعض القنوات الالحادية من هن و هناك إلى أن وصل به الأمر أن سبّهُ مجرد ‏صبي صغير، لكنّه لم يتّعظ بل راح ملتمسا مسابقة القصة القصيرة التي أقام لها جوائز ‏تسيل اللعاب زائد النشر الورقي من دار النشر المغربية توبقال.‏

ــ " لكن من سياسعدني على انجاح المسابقة إن لم يكونوا شلة الحي؟ " سأل في نفسه ثم ‏انتظر أن يلقيه على جاره المراهق الباشوليي حين رجوعه من الجامعة.‏

ــ أتراهم غير شباب و ثانويين من الحي و خارجه ، و حتى المبدعين الشباب من كل ‏الوطن العربي بدأوا في ارسال قصصهم قد استبد بهم الطمع و الجشع ولا شك ، هم ‏أنفسهم دراهم يُلقونها في جيبك إن فعلت مثلهم ..‏

ــ ماذا؟ و ماذا أفعل؟

ــ لا أقصد خِداعهم. بل استحوذ على عقول المبدعين بإغرائهم لكي تكون أبدع منهم ثم ‏احجُب الجائزة في الأخير لكي يصب المبلغ في رصيدك. فأنت أمام هذا العرمرم ما ‏عليك إلا أن تكتب ملاحظة تقول فيها أنك تقوم بعمل فريق لوحدك ثم باشر العمل ‏بتقنية الوورد ؛ عندما تتجاوز القصة الواحدة خمسة خطوط حمراء تحت الكلمة أقصي ‏القصة و عندما تتجاوز القصة ألف كلمة افعل نفس الشيء حتى تغدو أنت القاص ‏الكبير و المبدع الأكبر المستحق للجائزة. ‏

ــ يا ابن الكلب! ما أذكاكم من شلة خير سأفعل بالتأكيد و انخلصلكم قهاوي و قوازيز ‏واحد واحد.‏





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,393,167
- حكايات الدكتور سْفَر 8
- حكايات الدكتور سْفَر 7‏
- عندما تستأثر إرادة الموت بالنفس البشرية
- حكايات الدكتور سْفر 6‏
- حكايات الدكتور سْفَر 5‏
- حكايات الدكتور سْفَر 4‏
- حكايات الدكتور سْفَر 3‏
- ‏ ‏‎ ‎حكايات الدكتور سْفَر 2‏‎ ‎
- حكايات الدكتور سْفَر 1 ‏
- السلطوية والرئاسيات في الجزائر، توزيع السكنات الاجتماعية لره ...
- في حضرة راوي الحكايات
- قصص قصيرة جدا
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ...
- الطابور الخامس
- ‏ قصار كالأقصوصة أو أقل
- في سبيل علمانيتنا الحقّة‎ ‎‏ ‏
- عن علمانية حقّة‎ ‎‏ رشيدة و مأخلقة
- قراءة لخطاب الجندر في رواية الأسود يليق بكِ ﻟ أ. مستغ ...
- ثالثُ مقاوِمان إذ هما في مهب الريح
- نسق -المفكر الفحل- في سياق الثقافة العالمة الجزائرية الراهنة ...


المزيد.....




- -من إن بلاك-.. يتصدر إيرادات السينما
- بالفيديو.. تجوّل معنا في متحف قطر الوطني
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- وفاة مرسي.. الرواية والتداعيات
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- خطة مصرية أوروبية لتطوير المتحف المصري بالقاهرة
- دراسات.. الموسيقى تخفف من معاناة مرضى السرطان
- دراسة: الاستماع للموسيقى يمكن أن يخفف آلام مرضى السرطان
- افتتاح مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية في روسيا


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد بوزيان - آخر المرتزقة ‏