أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد برازي - الاسلام السياسي و الارهاب و لماذا يكون اتباعه ارهابيين















المزيد.....

الاسلام السياسي و الارهاب و لماذا يكون اتباعه ارهابيين


محمد برازي
(Mohamed Brazi )


الحوار المتمدن-العدد: 6240 - 2019 / 5 / 25 - 12:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في علم الطب النجاح الكبير الذي يمكن أن يغير من تاريخ المرض البشري المستعصي على هذا الكوكب، يمكن أن يتمثل في اكتشاف: كيف ولماذا ومتى تُجن الخلية الحية السوية لتصبح بذلك خلية غير سوية ومجنونة، تتكاثر وتتعاظم لتأكل الخلايا الحية العاقلة الأخرى، وتُسمى هذه الانقسامات غير الطبيعية للخلايا بمرض السرطان.. أعاذنا الله وإياكم منه.
الأمر كذلك في علم اجتماع الجريمة والإرهاب، عندما يحدد الباحثون والمختصون أسباب وكيفيات تحول الإنسان السوي الوسطي إلى قنبلة متفجرة أو عمل إجرامي متحرك، ساعتها ستكون محاولات التصدي للإرهاب والجريمة مجدية وفعالة جدّاً، لأننا وصلنا لحل لغز (متى.. وكيف) لتحولات الأفراد والجماعات من السلم والموادعة والتعايش، إلى الحرب التدميرية للذوات وللآخرين، وإلى العداء لكل المخالفين، ورفض أشكال التعاطي الإنساني بكل أشكاله مع كل مخالف في الرأي والاعتقاد والفكر والتوجه.
السياسيون المحنكون يقولون: إن غياب العدل الدولي وتفشي الظلم السياسي واحتلال البلدان وتهجير أهلها ومنع رؤية الآفاق المستقبلية للسلام والعدل وإحقاق الحقوق المشروعة، دافعٌ كبير للإرهابيين، وإن كان ذلك لا يفسر ظاهرة الإرهاب بين المستضعفين أنفسهم!
قرأت قبل فترة كتاباً معنون بـ"المؤمن الصادق"، والكتاب من تأليف "أريك هوفر" وهو قديم نسبيّاً، حيث خرج للنور في منتصف القرن الميلادي المنصرم. مؤلف الكتاب توفي عام 1983 عن عمر يناهز الثمانين عاماً. كان الرجل عصاميّاً علَّم نفسه بنفسه، وعمل في عدة مجالات: عامل مطعم، ومزارع في الحقول، ومنقباً عن الذهب في المناجم، أما كتابه القيم الذي أشرت إليه سابقاً فقد جُمعت أفكاره والمؤلف يعمل على أرصفة الشحن في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، بعد الهجوم الياباني على أميركا وبالتحديد على ميناء "بيرل هاربر" الواقع في الجزر الغربية القصية لبلاد "العم سام".
يقول "هوفر" في كتابه الذي ترجمه الدكتور غازي القصيبي -شفاه الله- إن "شخصية أمةٍ (ما) ومصيرها تحددهما العناصر الأقل قدراً فيها، إن الجرم الثابت من أي أمة هو وسطها، إلا أن هذا الوسط الذي يتكون من المواطنين العاديين الطيبين الذين يقومون بأعمالهم في المدن والأرياف، كثيراً ما تتحكم فيه أقليات الصفوة من الطرف، والغوغاء من طرف آخر، إن مسرحية التاريخ يمثلها عادةً طرفان، ودون مبالاة بالأغلبية التي تقع في الوسط".
ومن هؤلاء وأولئك ينبع التطرف الذي يؤدي إلى العنف والإرهاب والإجرام، ويؤكد "هوفر": إن الأمة التي تخلو من الغوغاء هي التي تستمتع بالنظام والسلام والاطمئنان، إلا أنها أمةٌ تفتقر إلى التغيير، وقد يكون هذا التغيير مدمراً وغير طبيعي؛ ثم يسرد المؤلف الجماعات التي تكون صيداً ثميناً للحركات الإرهابية والإجرامية أو التي تقود الجماهير نحو العنف والتطرف.. ومن تلك الجماعات: الفقراء فقراً مدقعاً وليس فقراً محتملاً، العاجز عن التأقلم، المنبوذون، الأقليات، المراهقون، شديدو الطموح سواء وجد طموحهم المجال أو لم يجده، الواقعون تحت تأثير الرذيلة، العاجزون جسديّاً أو عقليّاً، المفرِطون في الأنانية، الملُولُون، مرتكبو المعاصي.
إن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الدول الغنية للدول المتخلفة، من أجل أن تتبنى سياساتها وتدور في فلكها، ولنا في دولنا العربية أمثلة صارخة تظهر بجلاء أن هذا السيف سيبقى مسلطا عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فحلم وحدة المغرب العربي مثلا لن يتحقق لأن الأسافين المدقـــوقة بين بلدانه كثيرة، وكذلك الأمر في المشرق العربي، فمشاكل التنمية والقضايا القومية التي لا يراد لها أن تحل من طرف الغرب المتمثل في هيئاته (صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية مثالا).
طاحونة الإرهاب صنعت بواسطة الخيال الجامح للغرب، وجمعت أجزاؤها في دهاليز اليمين الغربي المتصهين الذي لا هم له إلا المتاجرة في دماء أبناء مجتمعاتنا وأعراضهم. في الآونة الأخيرة قرأت بعض المقالات لجرائد اليمين الاسباني المتطرف،
كل ذلك من أجل قلب الحقائق وخلق الفتن من أجل تحقيق المآرب السياسية القذرة. إن هذا النوع من الإرهاب هو أشد وأخطر على الدول العربية جمعاء .. إرهاب الصورة والسلاح يمشيان في خط متواز. عندما خططوا لتدمير العراق رفعوا راية الإرهاب تحت يافطة أسلحة الدمار الشامل ، وشبهة تنسيق الرئيس الراحل صدام حسين مع القاعدة .. والآن يحشدون قواهم ضد لبنان، بواسطة المحكمة الدولية ويريدون تركيع هذا البلد بأي ثمن .. القــــاعدة المتبــــعة لديهــــم إذا لم تمتثل فأنت إرهابي واسمك سيوضع على لائحة سوداء.
ولعل وثائق ويكيليكس التي نشرت أخيرا ستنزل بردا وسلاما على شرفاء العالم، نظرا للحقائق التي عرت الغسيل الوسخ والقذر لأولئك الذين يسعون لخلق عالم جديد يستفردون فيه بالضعفاء في غياهب الغرف الدبلوماسية المعتمة.
الحقيقة إن شماعة الإرهاب ستؤذي الحكومات الغربية أكثر من غيرها، لأن اقتصادياتها تعيش هذه الأيام هزات لا يستهان بها بفعل تمرير الخطابات ذات المنحى الإرهابي .
لقد أصبح العرب وقودا لاستمرار بقاء بعض الأحزاب الحاكمة في بلدان العالم المتقدم والمتحضر والديمقراطي ، وعلينا أن نمعن النظر أكثر في بعض الأخبار التي تطلع علينا بها أجهزة الإعلام الغربية، فعندما يتعمق المحلل يجد التوظيف الدعائي الخطير للمفهوم، بحيث يتم استهداف القطـــاعات الاقتصادية الحيوية للــــبلدان المراد استهدافها بطريقة أخرى، الكل يعرف أن إيرادات تركيا مثلا من السياحة عالية، ولكن يكفي أن يقع تفجير ينسب لــ الإرهاب لكي يحول السياح وجهتهــــم إلى دولة أخرى .. ولكي يجدد رئيس وزراء أوروبي ولاية ثانية في الحكم فما عليه إلا أن يظهــــر على التلفاز والى جانبه وزير داخليته ليعــــلنا للشعــب أنهم أحبطوا محاولة إرهابية كادت أن تودي بمئات القتلى والجرحى.. لقد أصبح الكثير من حكام الغرب يوظفون الفوبيا الجماعية كي يحصلوا على أصوات ناخبيهم ويرفعوا من أسهمهم.
وهكذا يصبح الإنسان الغربي فريسة عدوى الإرهاب ، عدوى يكون التأثير في المزاج العام للشعوب هدفا أساسيا. لن نستغرب إن رُفِض طلب العرب من الأمم المتحدة لكي تعرف الإرهاب فما دام المفهوم يخدم المصالح الغربية فمن الصعب تحديده، بل من الأولى أن يبقى مجردا وغارقا في التجريد كما يرى ذلك المناوئون لأوطاننا العربية ولطموحات شعوبها، وخلاصة القول إن الأكاديميين العرب الشرفاء مدعوون في هذه اللحظة التاريخية العصيبة التي تمر بها الأمة كي يفرضوا على رجال السياسة القناعات الصحيحة الواجب الالتزام بها حتى يتأتى لمجتمعاتنا استرداد المكانة اللائقة بين الأمم الأخرى، فنحن أمة إذا ما جاشت ثقافتها فخرت على كل الثقافات الزواخر.
فما هي سبل عدم توظيف الإسلام لممارسة الإرهاب؟
إن تجاوز مشكل توظيف الدين الإسلامي كأيديولوجية تقود إلى ممارسة الإرهاب على الآخرين يقتضي :
1)إعادة الاعتبار للإسلام الحقيقي عن طريق دعم استحضار التأويل البريء من الأيديولوجية عبر هيئات مختصة، يساهم الجميع في تكوينها من منطلق أن الدين لله، و ليس من حق أحد احتكاره، بدعوى أنه من علماء الاسلام، أو فقهاء الشريعة الإسلامية، من أجل إيجاد فهم مشترك للنصوص الدينية حتى تبقى مرجعا للاحتكام إليها في المسائل الخلافية.
2)استحضار ما وصلت إليه البشرية من تطور اقتصادي، و اجتماعي، و ثقافي، و مدني، و سياسي في صياغة ذلك الفهم المشترك حتى لا نبقى محكومين بتأويلات الأقدمين المحكومة بالإيديولوجية التي أصبحت متجاوزة، و موظفة من طرف مؤدلجي الدين الإسلامي.
3)وضع دستور تكون فيه السيادة للشعب في كل بلد من بلاد المسلمين حتى يشعر المسلمون بأن من حقهم أن يقرروا في مصيرهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي.
4)إجراء انتخابات حرة و نزيهة بإشراف هيئة مستقلة تشرف على تطبيق قوانين انتخابية تضمن نزاهة الانتخابات، و تردع كل أشكال التزوير التي تطال النتائج الجماعية و البرلمانية.
5)تكوين حكومة ائتلافية وطنية بمساهمة الجميع للإشراف على وضع دستور و إجراء الانتخابات.
6)العمل على إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تعاني منها الجماهير الكادحة بما فيها إيجاد حلول لمشكلة العطالة، و الأمية، و الحماية الاجتماعية، و مشاكل الفلاحين الذين يتعرضون لكافة أشكال الاستغلال المادي و المعنوي.
7)العمل على إيجاد تعليم وطني متحرر يهدف إلى بناء الإنسان المتحرر، و يلبي الحاجيات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
8)العمل على إشاعة حقوق الإنسان بمفهومها التقدمي و الكوني و الشمولي و الديمقراطي و الجماهيري و المستقل.
9)بناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية للاقتصاد الرأسمالي العالمي.
10)ملاءمة القوانين و التشريعات مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بصفة عامة و بمختلف الحقوق الخاصة بالمرأة و الطفل، و العمال، و نشطاء حقوق الإنسان….الخ بصفة خاصة.
11)دعم الأحزاب و النقابات و الجمعيات المهتمة بتأطير المواطنين من أجل خلق اهتمامات مختلفة بالأفراد و الجماعات.
و عندما ينشغل المسلمون بأمور الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية بعيدا عن التوظيف الأيديولوجي للدين الاسلامي، فإن العقيدة تتحول إلى ممارسة تستهدف استحضار التربية الإسلامية في المعاملة. فقد جاء في الحديث النبوي الشريف : "الدين المعاملة" و مفهوم المعاملة هنا لا يجب أن ينحصر في مجرد أخلاق المعاملة العادية ، بل يتجاوز ذلك إلى المعاملات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية باختياراتها و قانونيتها و نظمها. و المعاملة لا تكون إسلامية إلا إذا تحقق في إطارها احترام كرامة الإنسان و تحققها على أرض الواقع الذي يتمتع فيه كل فرد بحقوقه الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية في إطار الجماعة التي ينتمي إليها، و التي يجب أن تكون باختيارات شعبية و ديمقراطية.
وبذلك يتم تمهيد الطريق أمام عوامل جديدة تحول دون وجود الإرهاب في مجتمعات المسلمين ، لان ذلك سوف يغير من سلوكهم ومن نمط تفكيرهم وتطهير عقيدتهم من الأيدلوجيا التي تكون مطية لممارسة الإرهاب . من أجل مجتمع للمسلمين بلا إرهاب بلا استغلال أيدلوجي للدين الإسلامي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,669,819
- العقليه الشرقيه الدينيه الجزء الثالث
- العقليه الشرقيه الدينيه الجزء الثاني
- الاسلام السياسي مع الاخوان المسلمين
- الاسلام السياسي و الفكر الارهابي
- العقليه الشرقيه الدينيه


المزيد.....




- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحجة الأعياد اليهودية
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- نيجيريا: إنقاذ 300 شاب تعرضوا للتعذيب في مدرسة إسلامية
- نيجيريا.. إنقاذ مئات الطلاب من مدرسة إسلامية تحولت لسجن تعذي ...
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد برازي - الاسلام السياسي و الارهاب و لماذا يكون اتباعه ارهابيين