أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - نداء لأهل العالم- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني (5)















المزيد.....

نداء لأهل العالم- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني (5)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 15:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن التناقضَ الذي نلاحظه بينَ الشواهدِ المتراكمةِ للتحكمِ المستمر لأساسِ النظم الإداري لأمرِ الله والقوى المخربةِ التي تعصفُ ببناءِ وهيكلِ مجتمعٍ في وضعِ مخاض لافتٌ للنظر حقاً. هناك قرائنٌ وعلامات تزدادُ وتتضاعفُ يوماً بعد يوم سواءٌ في داخلِ العالمِ البهائي أم خارجِه لتبشِّرَ بطريقةٍ بديعةٍ ومذهلةٍ بولادةِ نظمٍ عالمي , النظمُ الذي بتأسيسه يُعلَنُ العصرُ الذهبي للأمرِ المبارك. فأيُّ مراقبٍ منصفٍ لا يخفقُ في إدراكِ ذلـك ولا يمـكنُ أن يُضلَّلَ ويُخـدَعَ بالبـطءِ المؤلـمِ الـذي يعمـلُ أتباعُ حضـرة بهاء الله وبجهدٍ لإنشاء هذه المدنيَّة, كما لا يمكنُه أن يُغَرَّ بمظاهرِ النجاحِ السريعةِ الزوال والتي تبدو في بعضِ الأحيانِ قادرةً على أن تمنعَ التأثيرَ المخربَ الهدام لأمراضٍ مزمنةٍ قد ابتُليَت بها مؤسساتُ عصرٍ فاسد. فالعلاماتِ و القرائنَ لهذه الآونةِ عديدةٌ ولا يمكنُ لأيِّ شخصٍ منصفٍ أن يتجاهلَ خصائصَها أو أن يقلِّلَ من أهمِّيتِها؛ فإذا كان عادلا في حكمِه يُدرِكُ ـــ من سلسلةِ الأحداثِ التي تُصَرِّحُ من جهةٍٍ بتقدمٍ لا يُقَاوَم لمؤسساتٍ مرتبطةٍ مباشرةً بظهورِ حضرة بهاء الله ومن جهةٍ أخرى تُنذِرُ بسقوطََ تلك السلطاتِ والأنظمةِ التي إما تجاهلت ظهور حضرته أو عارضته ـــ بأن كلَّ تلك الأحداثِ هي شواهدٌ على المشيةِ الإلهيةِ الغالبةِ وخطتِه العالميةِ والمحكَمةِ بصورة كاملة.

يتفضلُ حضرة بهاء الله بقوله الجليل:

" قريبا سوف يُطوىٰ بساطُ العالمِ و يُبسَطُ بساطاً آخرَ إن ربَّك لهو الحقُ علامُ الغيوب"

وأيضا يتفضل مؤكدا :

" لعمري سوف نطوي الدنيا و ما فيها ونبسطُ بساطاً آخرَ إنه كان على كلِّ شيءٍ قديرا."


ويوضح حضرته أيضاً:

"قد اضطربَ النظمُ من هذا النظمِ الأعظم واختلفَ الترتيبُ بهذا البديعِ الذي ما شهدتْ عينُ الإبداعِ شبهَه(1)".

" وَآثَارُ الْهَرْجِ وَالْمَرْجِ مَشْهُودَةٌ لأَنَّ الأَسْبَابَ حَالِيَّاً لاَ تَبْدُو مُنَاسِبَة. " 23

إن أيَّ نظامٍ أو كيانٍ تقوم الجهودُ البشريةُالمشتركة بابتكاره ولا يرقى إلى المستوى الموجود في الأمرِ البهائي أو يتعارضُ مع النموذجِ السامي والمعيَّنِ في تعاليمِه لا يمكن أبدا أن يأملَ تحقيقَ أيَّ شيءٍ أبعدَ نطاقا أو أسمى من الصلحِ الأصغر والذي أشار إليه حضرة بهاء الله في آثارِه محذِّراً ملوكَ وقادةَ العالمِ بقوله الجليل:

" لما نَبَذْتُمُ الصُّلْحَ الأَكْبَرَ عَنْ وَرَائِكُمْ تَمَسَّكُوا بِهذا الصُّلْحِ الأَصْغَرِ لَعَلَّ بِهِ تَصْلُحُ أُمُورُكُمْ وَالَّذِينَ فِي ظِلِّكُمْ عَلَى قَدْرٍ." 24

وفي نفسِ اللوح المبارك يخاطبُ قادةَ العالم:

" أَنْ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ إِذاً لا تَحْتاجُونَ بِكَثْرَةِ العَساكِرِ وَمُهِمَّاتِهِمْ إِلاَّ عَلَى قَدْرٍ تَحْفَظُونَ بِهِ مَمَالِكَكُمْ وَبُلْدَانَكُمْ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَدَعُوا ما نُصِحْتُمْ بِهِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ أَمِينٍ، أَنِ اتَّحِدُوا يا مَعْشَرَ المُلُوكِ بِهِ تَسْكُنُ أَرْياحُ الاخْتِلافِ بَيْنَكُمْ وَتَسْتَرِيحُ الرَّعِيَّةُ وَمَنْ حَوْلَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفِينَ، إِنْ قَامَ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى الآخَرِ قُومُوا عَلَيْهِ إِنْ هذا إِلاَّ عَدْلٌ مُبِينٌ." 25

أما الصلحُ الأعظم كما تصورَه وقرَّرَه حضرةُ بهاء الله فهو صلحٌ يجب أن يتحققَ حتما كنتيجةٍ عمليةٍ لغلبةِ الطابعِ الروحاني والكيفيةِ المعنوية على العالمِ واندماجِ جميع أعراقِه ومذاهبه وطبقاتِه وشعوبه. هذا الصلحُ لا يمكنُ أن يستندَ إلى أيِّ دعامةٍ وأساس, ولا يمكنُ لأيِّ نظامٍ أو كيان أن يصونَه ماعدا الأحكامَ والقوانينَ الإلهيةَ المعيَّنةَ والمذكورةَ في النظامِ العالمي البديع المقترنِ باسمِه الأعظم والمنسوبِ إلى اسمِه المقدس. يتفضل حضرة بهاء الله في لوح يخاطبُ فيه الملكةَ فيكتوريا قبل سبعين سنةٍ تقريبا بقوله العظيم:

" وَالَّذِي جَعَلَهُ اللهُ الدِّرْياقَ الأَعْظَمَ وَالسَّبَبَ الأَتَمَّ لِصِحَّتِهِ هُوَ اتِّحادُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَشَرِيعَةٍ واحِدَةٍ، هذَا لا يُمْكِنُ أَبَدَاً إِلاَّ بِطَبِيبٍ حاذِقٍ كامِلٍ مُؤَيَّدٍ لَعَمْرِي هذا لَهُوَ الحَقُّ وَما بَعْدَهُ إِلاَّ الضَّلالُ المُبِينُ." 26
وفي لوح آخر يتفضل بقوله العزيز:
" اليوم يليقُ للجميع أن يتشبثوا بالاسمِ الأعظم ويؤسسوا وحدةَ العالمِ الإنساني ليس هناك مهربٌ أو مفرٌ غيره (الاسم الأعظم )."

ينبغي أن يُنظَرَ إلي ظهورِ حضرة بهاء الله, والذي لا تُعتبَرُ رسالتُه الساميةُ الرفيعة إلا تحقيقاً للوحدةِ الصوريةِ والمعنوية لأقوامِ ومللِ العالم على أنه بدايةُ دورةِ بلوغِ الجنس البشري بأسرِه, هذا إذا كنا مخلصين وأوفياءَ لآثارِه. ينبغي أن يُنظَرُ إليه ليس فقط كظهور آخر يهدفُ إلى الإحياءِ الروحاني في المصيرِ الدائمِ التغيُّر للجنسِ البشري، وليس فقط كمرحلة أخرى في سلسلة الظهورات والأديان السماوية، أو حتى بمثابةِ أوجِ ِ الأدوارِ المتواترةِ للنبوةِ وذروتها بل تأشير لآخر مرحلةِ للتكاملٍ المذهل للحياةِ الجماعية للبشريةِ على هذه الكرةِ الأرضية. وأعلاها.
إن ظهورَ جامعةٍ عالمية والاعتقادُ الوجداني بأن العالمَ وطنٌ واحدٌ وتأسيسُ مدنيةٍ ذات ثقافةٍ عالمية ــ والذي يجب أن يتزامنَ مع المراحلِ الأوليةِ من مراحلِ العصر الذهبي للدورِ البهائي ــ ينبغي أن يُعَد كأبعدِ حدٍ في تقدمِ وتطور تنظيم المجتمع البشري على هذا الكوكب, ولكن تطورَ البشرِ من الناحيةِ الفردية نتيجةً لتحققِ هذه الجامعةِ العالمية لن يتوقفَ, وتقدمَ الإنسان سيتواصلُ إلى ما لا نهاية.

إذا فهمنا بياناتِ حضرة بهاء الله بصورةٍ دقيقة فإننا نرى أن التغييراتِ الغامضةَ والمبهمةَ والمتعذر وصفُها والنافذةَ التأثير, والتي ننسبُها لمرحلةِ البلوغ الحتميةِ في حياةِ الفرد والضروريةَ لنضجِ الثمرةِ , لها نظيرها أيضاً في تكاملِ نظام المجتمع البشري. لذلك يجبُ أن تتحققَ مرحلةٌ مماثلة في الحياةِ الاجتماعية للجنسِ البشري عاجلا أم آجلاً لتُنتِجََ ظاهرةً ملفتةً للنظرِ ومدهشةً في الروابطِ العالمية ولتمنحَ وتهبَ العالمَ الإنساني قوى تستطيعُ أن تحقِّقَ على مرِّ الدهورِ الحافزَ الجوهري الأساسي الهامَ للوصول والفوز بمصيرِ الجنسِ البشري العالي والمتعالي.

إن أهل البهاء فقط الذين هم على استعدادٍ أن يربطوا الظهورَ الذي أعلنه وصرَّح به حضرةُ بهاء الله بتحققِ تطورٍ ونمو هائلٍ في الحياة الاجتماعية للجنس البشري كما يستطيعون أن يفهموا أهميةَ البيانِ المبارك حين يشيرُُُ إلى امتدادِ الدور البهائي و عزتِه وجلالِه فيتفضل بقولِه العظيم:

" هذا سلطانُ الأيامِ قد أتى فيه محبوبُ العالمين وهذا لهو المقصودُ في أزلِ الآزال."27

ويتفضل أيضاً بما مضمونه:

قد عُقِد في الكتبِ الإلهيةِ من قبل ومن بعد لذكرى هذا اليومِ المبارك احتفالٌ عظيم طوبى لنفسٍ فازت و علمتْ مقامَ هذا اليوم. (ترجمة)

رغم تحققِ ظهورِ حضرة بهاء الله في العالم إلا أن النظمَ العالمي الذي يجبُ أن ينشَأَ من ذلك الظهورِ لم يُولدْ بعد. وعلى الرغم من أن العصرَ الرسولي قد مضى إلا أن القوى الخلاقةَ المنبعثةَ من ذلك العصر لم تتبلورْ بعد وأنوارُ جلالِه التي يجبُ أن تنعكسَ في الجامعةِ العالمية في ميقاتِها المقدَّر لها لم تتجسدْ بعد. وعلى الرغم من أن هيكلَ بناءِ النظمِ الإداري لحضرةِ بهاء الله قد شُيِّدَ والعصرُ التكويني للرسالةِ البهائية قد هلَّ إلا أن الملكوتَ الموعودَ والذي يجبُ أن تنضجَ فيه بذرةُ مؤسساتِه المباركة لم يَهِلْ و لم يُنشَأ بعد. وعلى الرغم من أن نداءَه قد علا وعلَمَ أمرِه العظيم قد اعتلى واهتزَّ في أربعين إقليماً من شرقِ العالمِ وغربِه إلا أن الوحدةَ الكاملةَ للعالمِ الانساني لم يُعتَرَفْ بها و وحدتُه لم تُعلنْ وعلمُ الصلحِ الأعظم لم ُيرفَعْ بعد.

يبدو أنه لظهورِ موهبةٍ عظمى كهذه فإنه لا غنى عن فترةٍ من الاضطراباتِ الشديدة والمعاناة على نطاقٍ واسع, فلقد أصبح واضحا وبشكلٍ متزايد أن هناك فترةً فاصلةً بين العصرِ المتألقِ الزاهي الذي شهدَ ابتداؤه رسالةَ حضرة بهاء الله والزمنِ الذي سوف تعطي فيه تلك الرسالةُ ثمرتَها المنتقاة والمختارة وهي فترةٌ مظلمة ومعتمة من الناحيةِ الأخلاقيةِ والاجتماعية والتي وحدها تستطيع أن تُهيأَ العالمَ الإنساني الغافلَ للميراثِ المرغوبِ الذي قد قُدِّر له.
نحن اليوم وفي هذه الفترةِ من الزمنِ نخطو قُدُماً بدون تأملٍ أواختيارحيث نستطيعُ أن نرى وسط الظلالِ القاتمة التي أخذت تتجمعُ على نحوٍ متزايد حولنا تلألؤاً وبريقاً من أنوارِ سلطنةِ حضرة بهاء الله يضيءُ وينيرُ في أفقِ التاريخ . نحن أي الجيلُ الذي ينتمي إلى فترةِ ــ الظل المضيء ــ نعيش في زمنٍ يمكن أن نقولَ بأن الجامعةَ المتحدةَ العالميةَ الموعودة من قِبَلِ حضرة بهاء الله تمرُّ بطورِ نموها الجنيني, وقد أُسنِد إلينا مهمةٌ لا نستطيعُ أن نقدّرَ مدى أهميتِها وامتيازِها كما ينبغي, ولا أن نُدرِكَ أو نتبيَّنَ صعوبتَها وعناءَها. قد نعتقد ونحن نشهدُ تأثيراتِ القوى المظلمةِ الداكنة والتي قُدِّر لها أن تُطلِقَ سيلاً من الآلامِ المبرحةِ بأن موعدَ الساعةِ الأكثر ظلمةً والتي يجب أن تسبقَ بزوغَ فجرِ العصر الذهبي لم يحنْ بعد, وعلى الرغم من شدةِ الظلام الذي قد طوَّقَ العالمَ فإن المحنَ المأساويةَ والتي على العالمِ أن يعاني منها لا تزالُ قيدَ التأجيلِ ولا يمكنُ تصَوّرُ ظلمتِها وسوادِها. نحن نقفُ عند عتبةِ عصرٍ من التشنجاتِ يَعلِنُ على حدٍ سواء سكراتِ موتِ نظامٍ قديم بالٍ و مخاضَ ولادةِ نظمٍ بديع عالمي انعقدتْ نطفتُه في رسالةِ حضرة بهاء الله والآن نستطيع أن نرى حركةَ ذلك الجنينِ في رحمِ هذا العصرِ عصرِ المخاض وعصرٍ ينتظرُ الساعةَ المعينةَ التي سوف يضعُ فيها حملَه و يهِبُ العالمَ أفضلَ ثمرةٍ له.

يتفضل حضرة بهاء الله :

" يُرى العالمُ حبلى ومن السابقِ لأوانِه أن نرى الأثمارَ المنيعةَ و الأشجارَ الباسقة و الأورادَ المحبوبةَ و النعماءَ الجنيةَ ـ تعالت نسمةُ قميصِ ربِّك ـ" (ترجمة)

يتفضل حضرة عبد البهاء في هذا المقام بما مضمونه :
عندما ارتفعَ النداءُ الإلهي انبثقتْ حياةٌ جديدة في الهيكلِ الإنساني ونُفِختْ روحٌ بديعة في عالمِ الإمكان. ولهذا نرى العالمَ اليومَ هائجاً و قد أُثيرت قلوبُ وضمائرُ الناسِ. سوف تظهرُ عن قريب آثارُ هذه الحياةِ الجديدة وتوقظُ من هم في سباتٍ عميق. ترجمة

"إنَّ اتّحاد الجنس البشريّ كلّه يمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنسـانيّ الآن. فاتّحاد العائلة، واتّحاد القبيلة، واتّحاد المدينة - الدّولة، ثم قيام الأمّة - الدّولة كانت مُحاولات تتابعت وكُتب لها كامل النّجاح. أمّا اتّحاد العالم بدوله وشعوبه، فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشرّية معذّبة. لقد انقضى عهد بناء الأمَم وتشييد الدّول. والفوضى الكامنة في النّظرية القائلة بسيادة الدّولة تتّجه الآن إلى ذروتها، فعالمٌ ينمو نحو النّضوج، عليه أن يتخلّى عن التّشبّث بهذا الزَّيف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانيّة وشمولها، ويؤسِّس نهائِيَّا الجهاز الذي يمكن أن يجسّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسيّ في حياته." 28

يعلن حضرة بهاء الله بقوله الجليل ما مضمونه:
في هذا العصر, أصبحت الروحُ البديعةُ سببا لحركةِ مللِ العالم و إلى الآن لم يدركْ احدٌ علةَ ذلك ولا يعرف سببه. ترجمة

تفَضَّلَ سَيِّدُ الْوُجُودِ قَائِلاً: يَا أَبْنَاءَ الإِنْسَانِ إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ لأَجْلِ حِفْظِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِهِ وَاتِّفَاقِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَأُلْفَتِهِ لاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَاً لِلنَّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ وَعِلَّةً لِلضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَآءِ هَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَالأُسُّ الْمُحْكَمُ الْمَتِينُ. كُلُّ مَا يُشَادُ عَلَى هَذَا الأَسَاسِ لاَ تُزَعْزِعُهُ حَوَادِثُ الدُّنْيَا وَلاَ يُقَوِّضُ أَرْكَانَهُ مَدَى الزَّمَانِ. 29
ويصرّح أيضا:
لا يمكنُ تحقيقُ إصلاحِ العالمِ واستتبابُ أمنِه واطمئنانِه إِلاّ بعد ترسيخِ دعائمِ الاتِّحادِ والاتِّفاق" 30

وهذه هي شهادتُه التالية:

"إن نورَ الاتفاقِ يضيءُ الآفاقَ , اللهُ الأحدُ العليمُ بكلِّ شيء يشهدُ بصدقِ هذا الحديث.... هذا هو مقصدُ سلطانِ المقاصد وأملُ مليكِ الآمال." 31


ويتفضلُ أيضا:

" إن ربَّكم الرحمن يحبُّ أن يرى من في الأكوانِ كنفسٍ واحدٍ وهيكلٍ واحد أن اغتنموا فضلَ الله ورحمتَه في تلك الأيامِ التي ما رأت عينُ الإبداعِ شبهَهَا."

إن وحدةَ الجنسِ البشري كما رسمَها حضرةُ بهاء الله تعني تأسيسَ رابطةٍ لشعوبِ العالمِ فتتّحدُ فيها الأممُ والمذاهبُ والأجناسُ والطبقاتُ كلُّها اتّحادا ثابتا وثيقا ، وتكونُ فيها الحقوقُ الذاتيةُ للحكوماتِ المكوِّنةِ لأعضائِها مكفولةً تماما ، وتُصانُ بصورةٍ قاطعةٍ وكاملة الحرياتُ الشخصيةُ والمبادراتُ الخاصةُ للأفرادِ المنتمين لهذه الرابطة. وإلى الحدِّ الذي يمكنُنا من رسمِ صورةٍ لهذه الرابطةِ في أذهانِنا فإنه ينبغي لها أن تشتملَ على هيئةٍ تشريعيةٍ عالمية يكونُ أعضاؤها وكلاءَ عن الجنسِ البشري وأن يكونَ لها الإشرافُ التامُ على مواردِ الأممِ التي تتكوّن منها كافةً ، وأن تشرِّعَ من القوانينِ ما تتطلبه الحياةُ العامة من تنظيمٍ وما يسُدُّ حاجاتِ الأجناسِ والشعوب وتسويةِ العلاقاتِ فيما بينها. وينبغي لهذه الرابطةِ أن تشتملَ أيضا على هيئةٍ تنفيذيةٍ تؤيدُها قوةٌ عالميةٌ وظيفتُها تنفيذُ القراراتِ وتطبيقُ القوانين التي تضعها الهيئةُ التشريعيةُ ، والمحافظةُ على الوحدةِ العضوية لتلك الرابطةِ ، إضافةً إلى اشتمالِها على محكمةٍ عالميةٍ تتولى الفصلَ وإصدارَ الأحكامِ النافذةِ الباتّةِ في كلِّ النزاعات التي قد تنشأُ بين العناصرِ المختلفةِ المكوِّنة لهذا النظامِ العالمي وبجانبِ هذا يجبُ تنظيمُ مركزِ مواصلاتٍ عالمي وتخصيصُ جهازٍ للتخاطبِ مع كلِّ جزءٍ من أجزاءِ الأرضِ ويكون بعيدًا عن كلِّ تأثيرٍ وقيدٍ قومي, ويعملُ بسرعةٍ وكفايةٍ تامةٍ ، وإعدادُ مقرٍ عامٍ يكونُ المركزَ النابضَ لمدنيةٍ عالميةٍ تتركزُ حولَه كلُّ عناصرِ التوحيد في الحياةِ و تنبعثُ منه أنوارُ آثارِه المفعمةُ بالحياةِ ، والاتفاقُ على لغةٍ عامةٍ تُبْتَكَرُ أو تنتَخَبُ من بين اللغات الحالية فتُدَّرسُ في جميعِ مدارسِ الأممِ المتحدة وتكون بمثابةِ لغةٍ مساعدة بجانبِ اللغاتِ القومية كما يُعَيَّن خطٌ وأدبٌ عالمي وكذلك نظامٌ مشترك للعملةِ والموازين والمكاييل والمقاييس ، فكلُّ ذلك من شأنِه أن يُسهِّلَ أسبابَ التعاملِ والتفاهمِ بين شعوبِ العالمِ وأجناسِه.... 32
في هذه الجامعةِ العالمية العلمُ والدين أي أكثرُ قوتين واسعتي السلطةِ في الحياةِ البشرية سوف يتوافقان , يتعاونان و يسيران قُدُما في تناغمٍ ووئام في ظلِّ مثل هذا النظامِ, بينما سيتيحُ الإعلامُ المجالَ كاملا للتعبيرِ عن الآراءِ والمعتقداتِ المتنوعةِ للبشر سوف يُمتَنعُ ويُكَفُ من استغلالِها سوءاً من قِبَل أصحابِ المصالحِ الخاصة أو العامةِ , وسوف تتحررُ من نفوذِ الحكومات المتنازعةِ والشعوب. وكذلك يتعيّنُ تنظيمُ مواردِ العالمِ الاقتصادية باستثمارِ الخاماتِ استثمارا تاما وتنظيمُ أسواقِها وتنميتُها وتوزيعُ منتجاتِها توزيعا عادلا. 33
في هذه الجامعة أيضاً سوف تنتهي المنافساتُ القوميةُ الوطنية , المكائدُ والدسائسُ , والكراهيةُ والضغينةُ, وتتبدلُ التعصباتُ والعداواتُ العرقيةُ إلى صداقةٍ حميمةٍ , وإلى تفاهمِ و تعاون, كما تزولُ أسبابُ الصراعِ الديني بشكلٍ دائم وتُلغىٰٰ الحواجزُ والقيودُ الاقتصاديةُ كليا ويُمحىٰ التمييزُ المفرطُ بين الطبقات. سوف يتوارى الفقرُ المدقعُ من ناحيةٍ وتراكمُ الثروةِ والتملكُ الفادحُ من ناحيةٍ أخرى وتُكرَّسُ الطاقةُ الهائلةُ التي تُبَدَدُ وتُهدَرُ على الحروبِ الاقتصاديةِ منها أوالسياسية لأهدافٍ وغاياتٍ نبيلة مثلَ بسط نطاقِ الاختراعاتِ البشريةِ والتطوراتِ الفنية وازدياد القدرةِ الإنتاجية, وإطالة حياة الانسان والعمل على إزالةِ الأمراضِ وبسط ِ واتساعِ نطاقِ البحوث العلمية ورفعِ مستوى الصحةِ البدنيةِ, وتهذيب وصقل العقل البشري, واستثمارِ مواردَ الكرةِ الأرضيةِ الحديثةِ غيرِ المعروفة, وإطالةِ عمر حياة الإنسانِ وتعزيزِ أي وسيلة تستطيعُ أن تُحَفِّزَ الحياةِ الفكريةِ والأخلاقيةِ والروحانيةِ للجنس البشري وتقومها وتقويها.

لسوف يتحقق في تلك الجامعةَ قيامُ نظامٍ فدرالي يكون حاكما على جميعِ البلادِ ويمارسُ سلطتَه بلا منازع على مواردِه الهائلةِ والتي لا يمكنُ تصورُها , يُمزِجُ المُثلُ العليا لكلٍّ من الشرقِ والغرب ويكونُ متحرراً من بلاءِ الحروبِ وشقائِها وعازماً على استغلالِ جميعِ المصادرِ المتاحةِ من الطاقةِ على سطحِ الأرض. ستكون القوةُ خادمةً للعـدلِ في ذلك النظامِ و يعزز دوامَ هذا العدل معرفتُه لله و ولاؤه لدينٍ عامٍ واحد. هذا هو الهدفُ الذي تتحركُ نحوه البشريةُ مدفوعةً إليه بتأثير القوى الموحِدةِ للحياة مرغمةً مضطرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,607,117
- نداء لأهل العالم- طرازٌ ونموذجٌ لمجتمعٍ آت (4)
- نداء لأهل العالم- وحدة العالم الإنساني (3)
- نداء لأهل العالم –مصائب العالم الإنساني (2)
- نداء لأهل العالم (1)
- الإنقلاب العظيم للعالم الإنساني
- التعاليم البهائية الجديدة New Baháí Teachings
- معنى النبؤات (في الكتب الإلهية) The Meaning of the Prophecie ...
- ظهورالمهدي ونزول عيسى عليه السلام
- لماذا الإلحاد؟
- على طريق السلام ووحدة العالم 3-3
- على طريق السلام ووحدة العالم 2-3
- على طريق السلام ووحدة العالم 1-3
- وحدة الأديان لتأسيس ملكوت الله على الأرض
- دور المظاهر الإلهية في نشوء الحضارات و نهضتها – حضرة محمد (5 ...
- دور المظاهر الإلهية في نشوء الحضارات و نهضتها – حضرة المسيح ...
- دور المظاهر الإلهية في نشوء الحضارات و نهضتها – حضرة زردشت ( ...
- دور المظاهر الإلهية في نشوء الحضارات و نهضتها- موسى الكليم ( ...
- دور المظاهر الإلهية في نشوء الحضارات و نهضتها(1-5)
- السلام العالمي الخامس والأخير
- السلام العالمي (4)


المزيد.....




- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- إنقاذ مئات الطلاب بعد تعرضهم للتعذيب والاعتداء الجنسي بمدرسة ...
- نيجيريا: إنقاذ 300 شاب تعرضوا للتعذيب في مدرسة إسلامية
- نيجيريا.. إنقاذ مئات الطلاب من مدرسة إسلامية تحولت لسجن تعذي ...
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...
- بالفيديو.. وفد من المنتخب السعودي يزور المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - نداء لأهل العالم- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني (5)