أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - هل لم يُغير اليهود نصوص العهد القديم ؟ - بعض الأمثلة على تصحيحات و تغيرات كتاب مخطوطات العهد القديم لنص العهد القديم لأهداف أيدلوجية -















المزيد.....


هل لم يُغير اليهود نصوص العهد القديم ؟ - بعض الأمثلة على تصحيحات و تغيرات كتاب مخطوطات العهد القديم لنص العهد القديم لأهداف أيدلوجية -


ابرام لويس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 09:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تكوين السوفريم
يُسجل "تكوين السوفريم" آي " تصحيحات الكتبة " في المسوراة الكبري - وهي الملاحظات المدونة فى الهامش العلوي او السفلي من صفحات المخطوطات العبرية -
و قد استخدم الرباة اليهود للدلالة على التصحيحات التى قام بها اليهود فى النص الاساسي تعبيرين اساسين هما " التجميل – التلطيف " و ذلك فى المصادر المبكرة مثل " ميخلتا الرابي إسماعيل في تعليقاته على سفر الخروج 15 : 7 – 8 ، و مصطلح" التصحيحات " في المصادر المتأخرة. ، بمعني ان التقليد أطلق اولاً لفظة التلطيف على العبارات التى راءها الكتبة غير مناسبة و غيروها آي جملوها أو لطفوا تأويلها ثم لاحقاً اطلقوا عليها "تصحيحات" . كما لا يمكن الاخذ بوجة النظر القائلة بان تلك التصحيحات تفسيريه لانه لا يمكن اثبات انها كانت تفسيرية حتي استخدام اليهود للاشارة لتلك التغيرات كان بمصطلح " التصحيحات " آي ما يوجد فى متن نص المخطوطة خطأ وقد تم تصحيحه في الهوامش .


و يُشير "مانويل توف" - باحث و محقق في المخطوطات العبرية و اليونانية - : انه طالما هناك تغيرات فى النصوص اذا من الصعب ان نعتقد ان المُصححين اقتصروا على هذه التفاصيل الصغيرة .

و بصرف النظر عن تسجيلات الماسوراة فنحن لدينا عما لا يقل عن اربعة تسجيلات اخري منفصلة و تعتبر تلك التسجيلات منفصلة عن بعضها البعض و ذلك بسبب اختلاف ترتيب ذكر الاعداد المصصحة و وأعدادها ، مما يوضح انها اشتقت من مصادر مُختلفة . أقدم تلك السجلات هي مخيلاتا سفر الخروج / مخيلاتا الرابي يشمَعئيل و تشتمل تلك التغيرات ( وهى ) :

1- زكريا 2 : 12 (لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ ).
2- ملاخي 1 : 13 (وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ).
3- 1 صم 13 (وَقَدْ أَخْبَرْتُهُ بِأَنِّي أَقْضِي عَلَى بَيْتِهِ إِلَى الأَبَدِ مِنْ أَجْلِ الشَّرِّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ بَنِيهِ قَدْ أَوْجَبُوا بِهِ اللَّعْنَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ).
4- أيوب 7 : 20 (أَأَخْطَأْتُ؟ مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟ لِمَاذَا جَعَلْتَنِي عَاثُورًا لِنَفْسِكَ حَتَّى أَكُونَ عَلَى نَفْسِي حِمْلاً؟ ).
5-حبقوق 1 : 12 (أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ نَمُوتُ ).
6- أرميا 2 : 11 (هَلْ بَدَلَتْ أُمّةٌ آلِهَةً، وَهِيَ لَيْسَتْ آلِهَةً؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ بَدَلَ مَجْدَهُ بِمَا لاَ يَنْفَعُ! ) .
7-المزامير 106 : 20 (وَأَبْدَلُوا مَجْدَهُمْ بِمِثَالِ ثَوْرٍ آكِلِ عُشْبٍ).
8-العدد 11 : 15 (فَإِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ بِي هكَذَا، فَاقْتُلْنِي قَتْلاً إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ، فَلاَ أَرَى بَلِيَّتِي).
9- صموئيل الثاني 20 : 1 (ليْسَ لَنَا قِسْمٌ فِي دَاوُدَ وَلاَ لَنَا نَصِيبٌ فِي ابْنِ يَسَّى. كُلُّ رَجُل إِلَى خَيْمَتِهِ يَا إِسْرَائِيلُ).
10-حزقيال 8 : 17 (وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ).
11- العدد 12 : 12 (فَلاَ تَكُنْ كَالْمَيْتِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَحِمِ أُمِّهِ قَدْ أُكِلَ نِصْفُ لَحْمِهِ).


بينما يذكر كتاب "سفري " سبع حالات فقط فكلاً من رقم 2 ، 3 ، 7 و 9 من اللائحة المذكورة سابقاً من الميخلاتا - أى مخيلاتا سفر الخروج / مخيلاتا الرابي يشمَعئيل - محذوفة بالاضافة إلي ترتيب الاعداد والمقاطع مختلفة بين هاتين الوثيقتين.

بينما نجد السجل الثالث في "يلقوت شمعوني" على سفر الخروج الاصحاح 15 القطعة رقم 247 . وبالرغم انه يذكر عشر مقاطع التى تعتبر متطابقة تقريباً مع السجل الاول - أى المخليتا - ولكن بالفحص الدقيق يظهر انه لم يعتمد علي هذا السجل و انه مستقل بذاته.

و يعطينا السجل الرابع الموجود في مدراش تنحوما على سفر الخروج 15 : 7 ستة امثلة اخري مثل " مثل " التكوين 18 : 22 ، 2 صم 16 : 12 ، هوشع 4 : 7 ايوب 32 : 3 ، مراثي أرميا 3 : 20 ، 2 أخ 10 : 16 "

و توجد ايضاً مخطوطات ماسورية تحتوي على قوائم للتصحيحات التى حدثت بواسطة الكتبة مع ذكر القراءة الاصلية للنصوص ، و تلك المخطوطات هي :
أ) المخطوطة رقم 1379 القسم الشرقي من المخطوطات اليمينة في المتحف البريطاني الصفحة 268
ب) المخطوطة رقم 2349 القسم الشرقي من المخطوطات اليمينة في المتحف البريطاني الصفحة 108
ج) المخطوطة رقم 2365 القسم الشرقي من المخطوطات اليمينة في المتحف البريطاني الصفحة 138 .
د) و ايضاً هناك مخطوطة رقم 1425 القسم الشرقي للمتحف البريطانى حيث تحتفظ بالقراءات الاصلية مع التغيرات ، وتلك المخطوطة هي مخطوطة للنحو العبري تُسمي Maase Ephod ولكن في العنوان يصف التغيرات انها تمت بواسطة عزرا و نحميا، و لا تذكر المخطوطة عدد مُحدد للتغيرات او التصحيحات التى تمت ولكنها تذكر فقط 15 مثال . مما يدل على انها تقتبس من مصدر من قبل التصحيحات الماسورتية وذلك لان عدد التصحيحات ثابت بالنسبة للتنقيحات الماسورتية.


بعض الأمثلة على التصيحيحات :-
---------------------------------
1- (وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ ) "التكوين 18 : 22 " :-

القائمة الوحيدة التى تورد تلك العبارة علي إنها تغير من الكتبة هي قائمة "مدراش تنحوما" حيث تورد ان القراءة الاصلية هي (أَمَّا الرَّبِّ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ إِبْرَاهِيمُ ) ومن خلال الفحص الدقيق نري ان القراءة التى ذكرها الكتبة و الماسورا هي القراءة الاصلية الصحيحة . وذلك بسبب المنهج العقلي فى تتبع الاحداث :-

أ ) - فالرب هو من نزل ليري و ليخبر ابراهيم عما اذا كان اهل سدوم وعمورة يسلكوا بحسب صراخهم الذي صعد الى السماء ( أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ ) و لذلك فإن الذى وقف امام ابراهيم هو الرب لانه هو الذى نزل.
ب) - عندما كان يسير ابراهيم مع الرجال والرب من اجل تشيعهم ( ثُمَّ قَامَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَتَطَلَّعُوا نَحْوَ سَدُومَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مَاشِيًا مَعَهُمْ لِيُشَيِّعَهُمْ ) انفصل الرجال عنه ، اذا السؤال البديهي هو "هل الرب انفصل عنه ام ما زال معه ؟! " الاجابة هي : أن الرب مازال معه و بالتالي تكون القراءة ( أما الرب فلم يزل قائماً امام ابراهيم ) .
ج)- عبارة ( يقف امام احداً ) تدل على الانحطاط و قلة المنزلة لذلك فضل الكتبة تغيرها.


2- سفر العدد 11 : 15 (فَإِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ بِي هكَذَا، فَاقْتُلْنِي قَتْلاً إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ، فَلاَ أَرَى بَلِيَّتِي) :-

كل من السجلات الاربعة القديمة و القوائم الماسورتية و المخطوطات اليمينة العبرية الثلاثة و المخطوطة النحوية تذكر ان القراءة الاصلي هي " فَإِنْ كُنْتَ تَفْعَلُ بِي هكَذَا، فَاقْتُلْنِي قَتْلاً إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ، فَلاَ أَرَى شَرِّكِ " آي العقوبة او الشر الذى سوف يأتي به الله على اسرائيل. و بما ان هذا الشر قد يُنتسب إلي الله لذا غيره الكتبه الى (شري) و بينما غيرته نسخة الملك جيمس الى ( بَلِيَّتِي ) . و لكن عندما نرجع الى الترجوم الاورشليمي نجد القراءة (فَلاَ أَرَى شر شعبك) فواضح ان القراءة النصية لبعض المدراس هي ( شرهم ) .


3- العدد 12 : 12 (فَلاَ تَكُنْ كَالْمَيْتِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَحِمِ أُمِّهِ قَدْ أُكِلَ نِصْفُ لَحْمِهِ):-


تخبرنا كل المصادر القدديمة المذكورة آنفاً بان تلك العبارة هي تصحيح من الكتبة فقد كان النص الاصلي " فَلاَ تَكُنْ كَالْمَيْتِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَحِمِ أُمِّنا قَدْ أُكِلَ نِصْفُ لَحْمِنا " وقد غُير النص من صيغة المُتكلم – الشخصي- الى الغير شخصي ( المجهول ) وذلك بسبب اعتبار ان هذه العبارة تحقير من والدة موسي مُعطي الشريعة العظيمة بوصف أمه بانها انجبت جثة متحللة - فاسدة- جزئياً.

وأيضاً نجد في تفسير راشي علي سفر العدد 12 : 12 (فَلاَ تَكُنْ كَالْمَيْتِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ رَحِمِ أُمِّهِ قَدْ أُكِلَ نِصْفُ لَحْمِهِ) :

( إن الجملة الاساسية هي "من رحم امنا" وليس من "رحم امه " و هكذا الامر فالاصل هو " نصف لحمنا" وليس "نصف لحمها" ، فالنص المكتوب استخدم الضمير الغائب بدلاً من الضمير المتكلم الذى يعبر عن الجمع ، وذلك لانه الناسخ – الكاتب– كان يرغب فى ان يبعد ضربة البرص عن هارون وعن موسي . و نجد نفس الفكرة في ( التكوين 37 : 27 ) " لأَنَّهُ أَخُونَا وَلَحْمُنَا " فالعدد يًقصد به" لا يجب على الاخ ان يترك اخته مائتة ")



4- صموئيل الثاني 20 : 1 (ليْسَ لَنَا قِسْمٌ فِي دَاوُدَ وَلاَ لَنَا نَصِيبٌ فِي ابْنِ يَسَّى. كُلُّ رَجُل إِلَى خَيْمَتِهِ يَا إِسْرَائِيلُ ):-


نري فى اقدم السجلات التى تذكر تصحيحات الكتبة السوفريم أن تلك العبارة تعتبر تصحيح من الكتبة السوفريم و إن النص الاصلي كان ( ليْسَ لَنَا قِسْمٌ فِي دَاوُدَ وَلاَ لَنَا نَصِيبٌ فِي ابْنِ يَسَّى. كُلُّ رَجُل إِلَى آلِهَتِه - يا إِسْرَائِيلُ ) . فالتمرد ضد بيت داود اعتبر إنه بالضرورة ايضاً إرتداد عن الإله الحقيقي و الذهاب الى عبادة الاصنام. فبدلاً من عبادة الرب الحقيقي تركوه و تركوا التعبد فى الهكيل من اجل عبادة الاصنام فى الخيام و بسبب التحدي الوقح و ازدراء و الاستخفاف باله اسرائيل الذى قام به شبع بن بكري ، و عدم نيله عقابا فورياً من الله ضل الكتبة السوفريم بنقل الحرفين الوسطيين من لفظة ( إلهته ) لتصبح ( خيمته ) .


5- أرميا 2 : 11 (هَلْ بَدَلَتْ أُمّةٌ آلِهَةً، وَهِيَ لَيْسَتْ آلِهَةً؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ بَدَلَ مَجْدَهُ بِمَا لاَ يَنْفَعُ! ) :-


تُعلن الوثائق القديمة على ان القراءة الاصلية كانت ( هَلْ بَدَلَتْ أُمّةٌ آلِهَةً، وَهِيَ لَيْسَتْ آلِهَةً؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ بَدَلَ مَجْدَي بِمَا لاَ يَنْفَعُ! ) فقد غير الكتبة السوفريم لفظة " مَجْدَي " إلي " مَجْدَهُ " . و قد فعل الكتبة السوفريم هذا بسبب إن لفظة " مجدي" يُشير الى الظهور المرئي للإله مثل الشكايناة . فمثل إدعاء ان الاسرائيلين استبدلوا مجد الله الاسني بالوثن هو ادعاء قوى و جرئ و يحط من اهمية ومكانة الرب لذلك فضل الكتبة السوفريم تحويل اللفظة من صيغة المتكلم ( مجدي ) إلي صيغة الضمير الغائب ( مجده ) و ذلك عن استبدال " اليود י" بـ " بالواو " . وعلي الرغم ان لفظة " مجده " قد تكون عائدة على الله ايضاً ولكنها تفتح مجال للجدال والاختلاف.


6- حزقيال 8 : 17 (وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ ).

تخبرنا الوثائق القديمة ان هذا العدد قد صصحه الكتبة السوفريم ، فقد كان العدد الاصلي ( وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفي ) و يقصد بها الوجة ولكي نفهم التغير الذى تم هنا يجب علينا ان نذكر اولاً سياق النص . فقد كان الرب يسرد الفواحش التى فعلها بيت يهوذا في هيكله المقدس . فهم لم يكتفوا بتدنيس الهيكل بتقديم عبادات غريبة مثل عبادة الشمس غى معبد الرب ولكنهم ايضاً " يَعُودُونَ لإِغَاظَتِي، وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ الذى كان يستخدم كشعار لتلك العبادة البغيضة ، فقد كانوا يكشون و يعرضون ذاك الشعار الي انف الرب آي الى وجه . و لما في هذا التشبية من جراءة و احتقار من الاله لذلك فضل الكتبة السوفريم لتغيره من ( أَنْفي ) إلي ( أَنْفِهِمْ ) .


7- سفر هوشع 4 : 7 " عَلَى حَسْبَمَا كَثُرُوا، هكَذَا أَخْطَأُوا إِلَيَّ، فَأُبْدِلُ كَرَامَتَهُمْ بِهَوَانٍ" :-

يُعتبر ذاك العدد تغير آخر من الكتبة السوفريم ، حيث تخبرنا الوثائق القديمة ان القراءة الاصلية هي ( مَجْدِي أو كَرَامَتِي ) بدلاً من ( مَجْدَهُمْ أو كَرَامَتَهُمْ ) .ولكن لان عبارة ( فَأُبْدِلُ مَجْدِي أو كَرَامَتِي بِهَوَانٍ ) غير معقولة لان الله لن يبدل كرامته و مجده بهوان ، ولذلك ليس هناك شك إن التغير هنا كما ورد فى الميخلتا ان الفعل كان فى صيغة الغائب ( أَبْدَلُوا ) بدلاً من صيغة المتكلم ( أُبْدِلُ ) و لذلك فإن النص الاصلي هو ( مَجْدِي الَّذِي أَبْدَلُوه إِلَى هَوَانٍ )


8- حبقوق 1 : 12 (أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ نَمُوتُ ) :-

كل السجلات القديمة توضح بشكل قاطع ان هذا النص مُصحح من الكتبه وان العبارة الاصلية هي ( أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ تَمُوتُ ) . فالتوازي يُظهر بوضوح ان قراءة ( لا تموت ) هي الاصح فالتوازي بين اول العدد و نهايته يوضح ان القراءة الاصلية هي ( لا تموت ) ، فاول الجملة يصف الله علي انه ( منذ الازل ) و في الجملة النهائية يصفه انه ( لن يموت ابداً آي انه باقي الى الابد ) كما إن النص بسياقه وتمامه يتكلم عن الرب وينسب كل الأمور إليه كما ان كل السياق يتكلم عن الله ( أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ نَمُوتُ. يَا رَبُّ لِلْحُكْمِ جَعَلْتَهَا، وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا. عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ، فَلِمَ تَنْظُرُ إِلَى النَّاهِبِينَ، وَتَصْمُتُ حِينَ يَبْلَعُ الشِّرِّيرُ مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْهُ؟ )

فتحويل مسار الامر من الحديث عن الذات الإلهية الي البشر، ثم الرجوع بعد ذلك للحديث عن الرب بهذه الطريقة وفي هذا السياق هو شيء غير منطقى وغير مقنع. و يعلق الرابي راشي على هذا فيقول " يقول النبي لماذات تصمت على كل هذا ، ست انت منذ الازل يا رب الهي الذى لا يموت " و تذكر النسخة المنقحة للكتاب المقدس هذا التعليق فى هامشها "طبقاً للتقليد اليهودي القديم ان القراة الاصح هي لا تموت " ، والسبب الذي ارجعه العلماء لهذا التصحيح ، هو ان النساخ رأوا ان ربط فكرة الموت بالله في النص من قبيل سوء الأدب مع الله ، فلذلك قاموا بتغييرها من " لا تموت " إلى " لا نموت - ".


9- "زكريا 2 : 8 " (لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ )

تذكر المراجع القديمة ان العبارة الاصلية هي (لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِي ) آي ( عين الرب ) و التى قد غيرها الكتبة السوفريم الى ( عينه ) على اساس انه من المستحيل ان يلمس احداً حدقة عينه ، وعلى الرغم ان لفظة ( عين الرب ) من النادر جدا استخدامها فى الكتاب المقدس فتلك العبارة لا توجد فى اى عدد اخر غير هنا . لذلك اعتبر التجسيم انه انحطاط لمكانة الإله . لذلك حذف الكتبة السوفريم (اليود י) و استبدلوها بالواو ( ו ) .


10- ملاخي 1 : 13 (وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ :-

كل الوثائق القديمة تعلن بوضوح ان العبارة الاصلية هي ( وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيَّ ) و لكن الكتبة السوفريم حولوا الجملة إلي ( تَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ ) لانهم اعتبروها مهينة للإله . و يشهد على هذا الرابي راشي عندما قال ( إن هذا التغير واحد من التغيرات الثمانية عشر للكتبة السوفريم ، فالقراءة النصية ( عَلَيْهِ ) كانت فى الاساس (عَلَيَّ ) ولكنهم غيروها إلي ( عَلَيْهِ ) ، أدرك القديس جيروم هذه الحقيقة عندما فكر أن العبارة من المحتمل أن تقرأ ( عَلَيَّ ) وفي الحقيقة هذه القراءة موجودة في كثير من المخطوطات.


11- المزامير 106 : 20 (وَأَبْدَلُوا مَجْدَهُمْ بِمِثَالِ ثَوْرٍ آكِلِ عُشْبٍ).

هذا العدد أيضاً به تصحيح من الكتبة السوفريم ، فالعبارة الاصلية كانت ( وَأَبْدَلُوا مَجْدَي بِمِثَالِ ثَوْرٍ آكِلِ عُشْبٍ) وقد غيرها الكتبة السوفريم لانه هذا العدد مسئ إلي الله فعندما يقال ان الاسرائيلين استبدلوا مجد الله – الشيكيناه – الى صورة ثور فهي احتقار لله شديد لذلك غيرها الكتبة السوفريم . و نلاحظ القراءة الصحيحة فى بعض المخطوطات للسبعينية و الفولجاتا اللاتنية ولكنها بصيغة الضمير الغائب ( مجده ) على أساس انها عائدة على مجد الله او شيكيناه الله.


12- أيوب 7 : 20 (أَأَخْطَأْتُ؟ مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟ لِمَاذَا جَعَلْتَنِي عَاثُورًا لِنَفْسِكَ - هَدَفاً لَكَ - حَتَّى أَكُونَ عَلَى نَفْسِي حِمْلاً؟ ).

وفقاً لشهادة السجلات القديمة فإن هذا العدد مُعدل من الكتبة السوفريم فالعبارة الاصلية هي (أخطِئْتُ فماذا أعمَلُ لكَ ، أنتَ يا رقيبَ البشَرِ؟ ماذا جعَلْتَني هدَفًا لكَ،وحِمْلاً ثقيلاً علَيكَ. ) مثلما ما ترجمته الترجمة السبعينية و مثلما ما هو متماشي مع سياق النص . ولكن بسبب اعلان ايوب بانه اصبح حملاً على الاله على إنه على حدود الكفر و لعن ذاك الاله لذلك فضل الكتبة السوفريم تغيرها بعملية بسيطة غير معقدة فقد حذفوا حرف واحد وهو حرف الكاف للتحول الكلمة و بالرغم انها تغير من الكتبة السوفريم ولكن يعلن ابن عزرا - أحد المفسرين اليهود المشهورين فى القرون الوسطي- بكل جرأة ( بالرغم ان عبارة ( نفسي ) هي تغير و تعديل من السوفريم ولكن في تفسيرنا للقطعة فمن الافضل لنا ان نهمل هذا التغير ) .

13- أيوب 32 : 3 " وَعَلَى أَصْحَابِهِ الثَّلاَثَةِ حَمِيَ غَضَبُهُ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا جَوَابًا وَاسْتَذْنَبُوا أَيُّوبَ "

تعتبر هذه الجملة ايضاً من ضمن الثماني عشر غير الذى قام به الكتبة السوفريم ، فطبقاً لمخطوطة النحو العبري المُسماة Maase Ephod كان النص الاساسي هو ( لأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا جَوَابًا وَاسْتَذْنَبُوا اللهُ - ايلوهيم ) ، و يُظهر سياق النص ان القراءة الاصلية هي الأمثل هنا وهي التى يمكن ان تتغير ، فأصدقاء أيوب الثلاثة كانوا يحاولون اثبات ان تعاملات الله تجاة ايوب كانت عادلة فعلي حسب ما فعل من خطية يُنال العقاب العادل ، ولكن بدلاً من ان يدافع اصدقاء ايوب عن العدل الالهي فقد توقفوا ان يجابوا ايوب لانه كان باراً في أعينهم ( مثلما ما كتبتها الترجمة السبعينية ) و بالتالي اتهموا الله . و عندما وجد الكتبة السوفريم ان هذا التعبير يعتبر اهانة للذات الالهية لذلك غيروا النص الى ( ايوب ) بدلأ من ( الله ).


14- مراثي ارميا 3 : 20 ( مَا بَرِحَتْ نَفْسِي تَذْكُرُهَا وَهِيَ مُنْحَنِيَةٌ فِي دَاخِلِي )

طبقاً للشهادات القديمة فهذا العدد ايضاً به تغير من الكتبة السوفريم فالعدد الاصلي كانت ( مَا بَرِحَتْ نَفْسَك وَهِيَ مُنْحَنِيَةٌ فِي دَاخِلِي - آي حَزِينَةٌ عليَّ - ) فحتي القراءة العابرة تكشف حقيقة ان القراءة الاصلي ( فَقُلْتُ: «تَلاَشَتْ قُوَّتِي، وَكُلُّ مَا كُنْتُ أَرْجُوهُ مِنَ الرَّبِّ». اُذْكُرْ بَلِيَّتِي وَتَيَهَانِي وَالأَفْسَنْتِينَ وَالْمَرَارَةَ. مَا بَرِحَتْ نَفْسِك تَذْكُرُ كُلَّ هذَا وَهِيَ مُنْحَنِيَةٌ فِي دَاخِلِي وَلَكِنْ هَذَا مَا أُنَاجِي بِهِ نَفْسِي، لِذَلِكَ يَغْمُرُنِي الرَّجَاءُ: مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. ) وعندما وجد الكتبة السوفرين عبارة ( نفسك ) توصف على انها ( مُنْحَنِيَةٌ / حَزِينَةٌ ) فهى بالتالى يمكن ان تدل على امكانية تجسيم روح الله لذلك فعل ما يفعله الكتبة السوفريم دوماً وهو تحويل ( نفسك ) الي ( نفسي ) بتغير بسيط جدا بتغير حرف الكاف لذلك حولوا الجملة من الامل الى الحزن والشجن .


للمزيد راجع :
[ Andrés Piquer Otero & Pablo Torijano Morales , The Text of the Hebrew Bible and Its Editions Studies in Celebration of the Fifth Centennial of the Complutensian Polyglot , p 418 / Aryeh Botwinick ,Emmanuel Levinas and the-limit-s to Ethics: A Critique and a Re-Appropriation , p 208 / Emanuel Tov,Textual Criticism of the Hebrew Bible , p 66 ]






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,002,626
- هل سفر نشيد الأناشيد يخلو من الأستعارات الجنسية ؟
- لماذا تكررت رواية كذب ابراهيم في الكتاب الذي يُقال عنه انه م ...
- لماذا لا توجد أناجيل عربية قبل ظهور الاسلام ؟ بالرغم من وجود ...
- غراميات الملك فاروق
- قولوا عليَّ إني بتاع نسوان ، لكن انا مقتلتش


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - هل لم يُغير اليهود نصوص العهد القديم ؟ - بعض الأمثلة على تصحيحات و تغيرات كتاب مخطوطات العهد القديم لنص العهد القديم لأهداف أيدلوجية -