أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله أبو شرخ - مقال بلا عنوان !















المزيد.....

مقال بلا عنوان !


عبدالله أبو شرخ

الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 28 - 13:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كنت قد نشرت صباح على جداريتي بموقع التواصل " فيسبوك " قبل يومين جملة ثم قمت بحذفها، لكن بعد مطالعتي لكافة الردود والتعليقات .. الجملة كانت تتعلق بالشعور القومي العربي الذي بدأ يتململ بعد كبوة امتدت من هزيمة 1967 وحتى اليوم !

تساءلت في ذلك المنشور عن الخلل الكبير في الفكرة القومية والتي أنتجت لنا كل هذه النظم البوليسية والتي أورثتنا الهزائم والانكسارات والتخلف الحضاري !

معظم الردود قال أصحابها، أن العرب يحتاجون إلى حاكم عادل مثل عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز .. لكن ماذا لو لم يأت حاكم كعمر .. هل تظل الأمة مهلهلة وتائهة ينهشها الفساد ويفترسها التخلف ؟؟؟ هل هذا معقول ؟؟ ألا توجد حلول ؟؟؟ لماذا يصطدم العرب عند اختلاف وجهات النظر ؟؟؟ لماذا يعتبر التعايش مع الآخر المختلف مهمة لم تنجز في المجتمع العربي ؟؟؟

--------------------------------
لاحظوا معي أن الفروقات بين القوميين والإسلاميين ليست جوهرية، فالقوميون هم من قوموا أوامره بتطوير الأزهر .. الأزهر الذي أنجب عتاولة الإخوان والإرهاب الديني .. الأزهر الذي أصدر فتوى بإحراق مؤلف طه حسين ( في الشعر الجاهلي ) .. والأزهر الذي يقوم برفع قضايا حسبة ضد الشعراء والروائيين المصريين والعرب .. الوصاية على الأعمال الأدبية والإبداعية تفقدها تميزها وتحطم إبداعها !
--------------------------------
بضمن التعليقات، تفضلت صديقة بالقول أن الحاكم يجب أن يكون - أو يفضل - أن يكون مليارديرا وإنسان شبعان وليس فقيرا جائعا لكي لا ينهب المال العام، والحقيقة أن الرئيس الأمريكي ترامب هو بالفعل ملياديرا ولكنه من أفسد رؤساء أمريكا وأغباهم على الإطلاق .. إذن الوضع المادي للحاكم ليس حلا، رغم أن راتب الحاكم يكفل له مستوى معيشة راقي ومرفه جدا !
وحتى لو كان الحكام غنيا، فالإنسان جشع بطبيعته ( خلق الإنسان هلوعا )، فلو كان معه مليار دولار سيحلم بعشرين مليار وهكذا!!!

---------------------------------------------
في الحقيقة أن ثقافة الحركات الظلامية قد راكمت الكثير من المفاهيم المغلوطة حول السلطة ونظام الحكم، فطوال عقود طويلة كانوا يتحدثون عن عدل عمر، وعندما وصلوا للسلطة ركلوا عمر بأقدامهم ولحسوا خطاباتهم الوردية ونراهم فاسدون كما غيرهم إن لم يكن أسوأ بمراحل !
وحتى عندما أتيح للشعوب العربية حرية الاختيار ماذا كانت النتيجة ؟؟؟ لقد اختارت أسوأ من الأنظمة التي ثاروا ضدها .. في مصر وتونس وغزة فاز الإخوان الذين لا يؤمنون بالديمقراطية ويعتبرون التظاهر السلمي ضد الحكام بمثابة كفر بواح !!!
ثورات الربيع العربي لم تنتج أنظمة ديمقراطية، بل بالعكس، أضاعت الاستقرار وهدمت الأمن وأنجبت لنا الإخوان وداعش وجبهة النصرة ولواء التوحيد وإلخ من أنساق ماضوية همجية أعادت الحياة الاجتماعية 14 قرنا إلى الوراء !!!

إذن أين الخلل بالضبط وما الحل ؟؟!

-----------------------------------------
استنهاض الأموات من قبورهم لكي يحكمونا ويحررونا من خلال نداءات يائسة وبكائيات من قبيل ( أين أنت يا عمر لكي تعدل ؟؟؟ وأين أنت يا صلاح الدين لكي تحرر ) ليس هو الحل أبداً .. في زمن عمر بن الخطاب كانت المسؤوليات بسيطة يمكن خلالها للحاكم أن يتفقد أحوال رعيته بنفسه، أما اليوم فلا يمكن للحاكم أن يتابع أحوال الشعب والمحكومين إلا من خلال مطالعة الصحف ومتابعة الفضائيات وحتى الأقلام المؤثرة في مواقع التواصل !
----------------------------------------
أذكر عندما كنا نستصدر البطاقات الممغنطة للعمل في إسرائيل، أو عند مراجعة الإدارة المدنية من أجل استرجاع بطاقة الهوية التي صادرها ضابط دورية في المخيم أثناء الانتفاضة، أو لماذا نذهب بعيدا .. فقط لندخل أي مدرسة إعدادية أو ثانوية ونلاحظ سلوك الطلاب عند الشراء من المقصف .. لا يوجد في قاموس غزة ثقافة النظام ( في الضفة يوجد ) .. الشخص النحيف أو الهزيل أو المريض يدهس تحت الأرجل !!! لماذا يحدث هذا في غزة خاصة ؟؟! طبعا نحن لا نسمي الأشياء بمسمياتها، فيقال للتخفيف " مجتمع متخلف " لكن لا يقال أبداً أنه " بلا أخلاق " !!!
-----------------------------------------
من حيث العرق والدم والقومية لا يمكن أن توجد أسباب وراثية، كأن يقال ( نحن العرب هكذا فوضويون أو بلا أخلاق )، إذ لا فرق ساعة الولادة بين الطفل من مخيم جباليا وطفل من طوكيو أو برلين !!! إنما التربية هي التي تصنع الأخلاق وفق الأساس الثقافي السائد في المجتمع، فهل الأخلاق المثالية نسبية أم مطلقة ؟؟؟ يعني هل يوجد شيء أخلاقي في مكان ما يكون هو نفسه غير أخلاقي في مكان آخر ؟؟؟ ( سأترك الإجابة للقاريء)
وعندما نتحدث عن التربية إنما نتحدث عن أمرين أساسيين هما الأسرة والمدرسة ويأتي لاحقا وسائل الإعلام والميديا والسينما وثقافة الشارع.
يلاحظ أيضا أن الفقراء هم الأكثر إنجابا للأطفال، فما هي مميزات الأسرة كثيرة الأطفال ؟؟!

للأسف توجد مزايا في أغلبها سلبية وسيئة، فالطفل في أسرة كبيرة لا يحظى بوجبة طعام خاصة وإنما يضطر للأكل من نفس الطبق الذي يأكل منه إخوانه السبعة، وبالتالي يكون التهام الطعام مثل مسابقة، الفوز فيها من نصيب الكبار الأقوياء .. في الأسرة الكبيرة العدد لا يمكن تخصيص غرفة للشباب المراهقين أو مكتب خاص للدراسة وبالتالي فإن مجال الاحتكاك والتنافس على الأغراض الشخصية بين الشباب مع بعضهم أو البنات مع بعضهن يكون كبيرا !
يخرج الطفل العربي من الأسرة الكبيرة بمشكلات ناجمة عن أن السيطرة والتفوق تكون صالح الأقوى، ويستمر هذا النهج وينتقل إلى المقصف وعملية شراء الساندويش حيث يحصل الأقوياء والكبار على فرصتهم بصورة أكبر وأسرع .. هذا النسق من التسابق ينتقل للأسف مع الأطفال إلى أن يكبروا ويصبح لدينا شعب يكره النظام ويؤمن بالتهافت والتسابق !! إن الأسرة كبيرة العدد في منزل فقير الموارد محدود فيه عدد الغرف، هو أفضل وصفة لإنتاج الفوضى ومنطق الأقوى بديلا عن تربية النظام كمنتج بشري تربوي بالأساس. ثم نحن نبحث عن العدالة فلا نجدها !

-----------------------------------------------------
أما التخلص من حكم " الأقوى " الذي تنتجه الأسرة العربية، إلى حكم " الأذكى " فهو لن يتم بثورة مسلحة لتنظيمات مشبوهة وممولة من الدول الاستعمارية الكبرى، ولكي نفهم آلية تكوين الدولة الحديثة يجب الالتفات والتركيز على النقاط الجوهرية التالية:

1- فصل السلطات هو مبدأ تحدث عنه ابن رشد في أكثر من كتاب، منها كتاب ( المقدمات )، ولاحقا نقل عنه المفكر الفرنسي منتسكيو هذا المبدأ حينما قال ( تشريع / قضاء / تنفيذ ) لكي تردع السلطة - السلطة !
فصل السلطات مبدأ لم يطبق في البلاد العربية والإسلامية حتى الآن برغم وجود انتخابات وبهرجات ديمقراطوية لا علاقة لها بالحداثة.

2- لإصلاح المجتمع العربي يجب أن نبدأ من إصلاح التعليم من خلال مناهج حديثة يقوم بتصميمها تربويون مثقفون، على أن يتم تخفيف الجرعة الدينية في المناهج، فنحن مثلا لا نكاد نفرق بين منهاج التربية الدينية ومنهاج اللغة العربية الذي يتخذ غالبية شواهد اللغة من النصوص الدينية، وكأن دواوين الشعر والأدب العربي تخلو من إبداعات محمود درويش ونزار قباني وأحمد مطر والسياب وغيرهم !
3- يشارك المثقفون عملية توعية المجتمع بما نسميه ( الصحة الإنجابية ) بحيث يصبح هدف الإنجاب ( إنجاب من أجل التربية والتنمية ) وليس إنجابا من أجل ( زيادة عدد فرسان القبيلة أو العزوة ). هنا لا يوجد فصل بين مهمات المثقفين أو مناهج الطلبة أو فعاليات الجامعة أو برامج التلفاز والراديو أو حتى خطب الجمعة !

3- أهداف التربية يجب أن تتغير جذريا، من إنتاج مواطنين ( صالحون / مطيعون / خانعون / خاضعون / " إلى إنتاج بشر قادرون على النقد والإبداع وحل المشكلات، من هنا يجب أن تبتعد المناهج كليا عن تقديس الزعامات التاريخية والتي عادة ما تنسحب على تقديس زعامات معاصرة، يكون نقدها من المحرمات، وهو ما يورثنا النظم الاستبدادية والطاغية ! تقديس العسكر يبدأ من تقديس خالد بن الوليد أكثر من العلامة ابن سينا، وصلاح الدين أكثر من الطبيب الرازي " جالينوس العرب " .. وهي إحدى إشكاليات العقل العربي المستعصية !
4- ضرورة الإفادة عند تصميم المناهج من مقولات الفلاسفة الأوروبيين والروس والأدب العالمي ومن جميع الذين سبقونا في مجال صناعة مؤسسات الدولة الحديثة والحكم الرشيد والعادل!
5- ضرورة إخضاع التراث العربي للنقد والفحص والمراجعة انسجاماً مع أهداف التربية الحديثة التي وردت في البند ( 3 )
6- ضرورة أن تنص مناهج التربية المدنية والوطنية ( صراحة ) على الحقوق السياسية الأساسية للأفراد وحرياتهم في التجمع السلمي وتكوين جمعيات ونقابات واتحادات عمال وطلاب وأحزاب وهي باختصار مكونات المجتمع المدني الحديث !

7- أن يتعلم الطلاب تقدير الفلاسفة والمفكرين والأدباء ثم يأتي لاحقا السياسيون ثم العسكر، أما أن يحتل العساكر سدة الحكم ويقوموا بشطب جميع المستويات الأخرى فهي كارثة المجتمع العربي منذ ثورات التحرر من الاستعمار في خمسينات وستينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا!!
مرة أخرى، وعند تصميم المناهج وتأهيل المعلمين يجب احترام المنطق وقيمة الفكر الإنساني وتبجيل العقول المبدعة بصرف النظر عن كونهم عرب أم أجانب، فلا فرق بين ابن سينا ونيوتن ولا بين الرازي وابن الهيثم وآينشتاين !!
8- الابتعاد عن تقديس وتبجيل منطق القوة من خلال تقديس الشخصيات العسكرية التاريخية، واستبدال ذلك باحترام وتقدير علماء الأدب والفلك والطبيعة والكيمياء والرياضيات والطب !
• سؤال للمثقف العربي: هل يمكن احترام المنطق مع جرعة الميتافيزيقا الضخمة في المناهج ووسائل الإعلام ؟!
9 - ضرورة ألا تترك مهمة تصميم المناهج والإشراف عليها للتربويين التقليديين، فقضية التربية هي أخطر قضية أمن قومي، ولهذا يجب أن تتشكل لجان لمراجعة كتب اللغة العربية ودروس القراءة والأدب والتاريخ من قبل المفكرين والمثقفين !
10- أكثر ما يحتاج العرب الآن هو الثورة الثقافية والعلمية والأخلاقية، وهي دعوة لا تحتاج معها الشعوب إلى تكوين جماعات مسلحة تنافس الدولة والجيش الوطني وتعيث في الأرض خرابا وفساداً - بقدر ما تحتاج إلى الفكر والنقد القادرين على إعادة إنتاج مجتمعات منفتحة تؤمن بالعلم، وتحترم المنطق وتبجل المنجزات البشرية الرائعة دون تعنصر قومي أو عرقي أو ديني !
أخيراً، أرجو من القاريء العزيز مساعدتي في العثور على عنوان ملائم لهذه المقالة مع جزيل شكري.
انتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,206,813
- هل القناعة كنرٌ لا يفنى ؟!
- عزيزي يوسف زيدان: اقرأ أكثر لو سمحت !
- لماذا القلق على مستقبل مصر ؟! زويل واحد لا يكفي !
- رسالة عاجلة إلى الرئيس السيسي
- حول خيار الدولة الواحدة !
- شكرا للحوار المتمدن !
- كيف نقاوم بعد الانسحاب أحادي الجانب ؟!
- رسالة عاجلة إلى حركة حماس !
- عبدالله أبو شرخ - مفكر فلسطيني - في حوار مفتوح مع القارئات و ...
- التظاهر السلمي بين غزة وتل أبيب !!!
- حقيقة الفساد في كهرباء البلاد !!!
- رسالة غزة المحتلة !!!
- أوقفوا احتفالات الفصائل الآن !!!
- قراءة عاجلة في قصيدة !
- إسلام لا دروشة !
- إلى أحمد سعيد مع تحياتي !!!
- العجل البلجيكي والعقل الوهابي !!!
- صناعة الهمجية والغباء تربوياً !
- إلى الشقيقة مصر: قبل التفكير بفوضى جديدة !
- نعم نحن بحاجة إلى غزو فكري !!!


المزيد.....




- حمل لوحة بقيمة 20 ألف دولار وخرج من المحل.. ما لغز اللوحة ال ...
- تصريح -سعود القحطاني مسجون بمنزله-.. سفير السعودية في بريطان ...
- السعودية: مقتل 35 معتمرا على الأقل إثر اصطدام حافلة تقلهم بآ ...
- هل نفذت واشنطن هجمات إلكترونية ضد طهران بعد استهداف أرامكو ا ...
- إسبانيا: اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي استقلال إقليم كتالونيا ل ...
- التايمز: بوتين يشرف على تفتيت سوريا بعد تراجع الولايات المتح ...
- هيرو مصطفى ذات الأصول الكردية سفيرة للولايات المتحدة في بلغا ...
- قضية راجح: لماذا لا يُحاكم الأطفال جنائيا؟
- هل نفذت واشنطن هجمات إلكترونية ضد طهران بعد استهداف أرامكو ا ...
- إسبانيا: اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي استقلال إقليم كتالونيا ل ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله أبو شرخ - مقال بلا عنوان !