أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - بعض تمظرات الازمة السياسية بالجزائر















المزيد.....



بعض تمظرات الازمة السياسية بالجزائر


عبد السلام أديب

الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 27 - 21:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انفجار الأزمة
كان لإعلان ترشيح بوتفليقة في 21 فبراير2019 لعهدة خامسة في الانتخابات الرئاسية لشهر ابريل المقبل بالجزائر وقع قنبلة فجرت غضبا غير مسبوق وسط الجماهير الشعبية. وقد فتح هذا الإعلان الطريق أمام أزمة سياسية وسط مكونات السلطة الجزائرية وقاعدتها الاجتماعية خاصة البرجوازيتين الصغرى والعليا. كما زاد من حدة الانفجار الادعاء بأن المواطنون مبتهجون لهذا الترشيح، وأنهم يطالبون به بإلحاح، مع العلم أن مثل هذا الادعاء لا يمكن للجماهير ولا لمختلف تعبيرات المعارضة الجزائرية، على ضعفها، أن تقبل به.

فقبل 21 فبراير لم تكن أية قوة سياسية أو اجتماعية قادرة على تهديد السلطة. ولم تكن هذه الأخيرة أبدا موضوع اعتراض سوى بخطابات صحفية مهزوزة من قبل "معارضين عاجزين ومهمشين". وحتى إضرابات العمال التي كانت تميل نحو التكاثر، لم تكن لتخيف السلطة فعلا. وكانت تستعد لإعادة تنصيب الرئيس المنتهية عهدته، أو بوجه الدقة، تنصيب صورته المستعرضة في جميع المناسبات (حفلات رسمية، تجمعات ...) من قبل المتحمسين له ومن أنصاره المغرضين. كان الوضع السائد في الجزائر يوحي بأن السلطة المهيمنة غير قابلة للتجاوز.

لكن يوم 22 فبراير شكل نقطة قطيعة مع هذا الوضع بما ميزه من اجتياح جماهيري هائل غير مسبوق للشارع، بعد دعوات مجهولة المصدر في شبكات التواصل الاجتماعي، للساحة السياسية، تلاه خلال أسبوع تدفق شعبي غير مسبوق تاريخيا في ولايات البلد الثمانية والأربعين بأعداد متزايدة تراوحت ما بين 15 مليون و25 مليون جزائري. فهناك نوع من الإحساس بالإهانة للشعب الجزائري حيث يتكون 50 في المائة منه من شباب اقل من 30 سنة، لا زال يترأس البلاد شيخ معوق بالكامل منذ ثلاث سنوات، وغير قادر منذ سبع سنوات على السفر الا لأجل التطبيب وأن تاريخ مرضه يعود الى سنة 2005. فهذه الصورة المتهالكة لبوتفليقة كرئيس دولة فتية شكلت احد أسباب انفجار الغضب الشعبي بالجزائر، والذي أصبح ذاتي الدفع.

https://www.youtube.com/watch?v=Wfh4JeILzoo

أحدثت هذه التعبئة الشعبية تحولات عميقة في التوزيعة السياسية. وحطمت جدار الخوف، وأتاحت للجماهير استعادة حق التظاهر بكامل تراب الجزائر، وخاصة بالعاصمة الجزائر التي جرى منعه منذ سنة 2001. وجعل ذلك الحكومة تقدم على معاقبة بعض العمدات المنتمين لأحزاب التحالف الرئاسي ممن عرقلوا مساعي مرشحين للحصول على كفالة من المواطنين. كما أجبرت وسائل الاعلام العمومية، بضغط من مستخدميها (صحفيين وتقنيين، ...) على تحليل الأوضاع بالجزائر بأسلوب أكثر وضوحا. كما حررت الكلام والمبادرات، ومهدت الطريق نحو احتجاج وتظاهر مختلف الفئات الاجتماعية: طلاب ومحامين ومدرسين وأطباء وذوي مهن شبه طبية وفنانين وكتاب وتلاميذ… وكانت ذروة هذا كله في مسيرات يوم فاتح مارس للمطالبة برحيل النظام كله وليس بوتفليقة وحده.

https://www.youtube.com/watch?v=31XwgM_90J0

دفعت هذه المظاهرات المتواصلة، والتي بدأت تتخذ بعدا انفجاريا أكبر، بالنظام الى إطلاق مناورات أخيرة سعيا الى مواصلة الحكم، بينما هو فاق المبادرة على نحو لا يمكن بعد قول إن كان مؤقتا أو دائما.

- في رسالة محسوبة على بوتفليقة تليت بالتلفزيون، اقترح المرشح أن ينظم، في حال إعادة انتخابه، ندوة وطنية مفتوحة شاملة في سياق الاقتراع من أجل تحديد إصلاحات سياسية، وكذا اقتصادية لم يطالب بها المواطنون خلال المظاهرات. وستحدد تلك الندوة تاريخ انتخابات رئاسية قبل الأوان يلتزم بوتفليقة بعدم الترشح لها. لكن هذا الجحر سبق للجزائريين أن لدغوا منه ... فعشية ذلك الإعلان ذاته، تفجرت مظاهرات شباب عفوية بمدن عديدة، تلتها في اليوم التالي مظاهرات طلاب جديدة بكل ربوع البلد، وإعلان مجهول المصدر عن إضراب عام في أسبوع من 10 إلى 15 مارس. وباتت الحركة الشعبية موحدة على نحو غير مسبوق حول شعار "لا للعهدة الخامسة" ورحيل النظام برمته.

https://www.youtube.com/watch?v=NTXCrh16rK4


- "لا محل لعهدة خامسة ولن يجرى انتخاب رئاسي يوم 18 أبريل»، هذا ما أعلن عنه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الإثنين 11 مارس/آذار بعد يوم واحد من عودته إلى البلاد قادماً من مستشفيات جنيف الجامعية حيث خضع لفترة علاجية. فور إعلان تراجع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن الترشح، لعهدة رئاسية خامسة، عبر الجزائريون عن فرحتهم «بانتصار الإرادة الشعبية»، لكن وبعد ساعات قليلة، عادت منشورات الغضب إلى صفحات فيسبوك، حيث عبر العديد من النشطاء عن رفضهم للإجراءات المتخذة. وسرعان ما أرسلت دعوات للتظاهر مجدداً يوم الجمعة 15 مارس/آذار، ضد ما سمي «محاولة الالتفاف على الحراك السلمي». ورغم أن أولى التظاهرات بدأت بإسقاط الترشح إلى العهدة الخامسة، إلا أن السقف ارتفع ويطالب العديد من النشاط والمعارضين بتغيير جذري للنظام، «تغيير يبنى على مجلس تأسيسي وحكومة وفاق وطني لا تشارك فيها الوجوه التي اشتغلت مطولاً مع بوتفليقة»، مثلما قال السياسي كريم طابو.

https://www.youtube.com/watch?v=0nVOCs_KXSw

- دعا قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح صباح يوم الثلاثاء 26 مارس 2019، إلى تطبيق مادة دستورية تنص على شغور منصب رئيس البلاد أو استقالته لحل الأزمة الراهنة. صالح قال «يتعين بل يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، وهو الحل الذي يضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة». واستطرد «حل من شأنه تحقيق توافق رؤى الجميع ويكون مقبولاً من كافة الأطراف، وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102». وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري على أنه في حالة استقالة الرئيس أو وفاته أو عجزه يخلفه رئيس مجلس الأمة (البرلمان) لمدة 90 يوماً تنظم خلالها انتخابات جديدة. لكن، وعشية نفس اليوم بدأت ردود الفعل الرافضة لقرار أركان الجيش أحمد قايد صالح من طرف العديد من الشخصيات والقوى السياسية الجزائرية، انطلاقا من ان قايد صالح لا مشروعية له في الإعلان عن القرار، علما ان نهاية انتذاب الرئيس هو 28 أبريل 2019، وأن مقتضيات المادة 102 من المفروض تفعيلها تلقائيا من قبل المجلس الدستوري. فقرار قايد صالح اعتبر متأخرا وغير كافي. وأن العملية هي عبارة عن انقلاب جديد للجيش على إرادة الشعب الجزائري، لكي يحافظ على هيمنته على استمرار النظام.

وتترقب الكثير من الأوساط احتمال ان يستقدم الجيش الرئيس الجزائري السابق الجنرال يامين زروال كشخصية لا زالت تحظى بالاحترام للامساك بالسلطة خلال فترة انتقالية تنظم فيها انتخابات رئاسية "نزيهة" ومن اجل ضمان استمرار النظام القائم.

https://www.youtube.com/watch?v=EK8xS2WfLrc

بنية النظام والسلطة الجزائريين

تاريخ التنافس السياسي العسكري والمدني بالجزائر:

يستمد الجيش الجزائري اليوم شرعيته التاريخية من المقاومة العسكرية للاستعمار الفرنسي التي انطلقت منذ احتلال المنطقة سنة 1830 وسلخها عن الهيمنة العثمانية. علما ان الدولة الجزائرية بحدودها اليوم لم تتشكل الا تحت الاستعمار الفرنسي.

فمباشرة بعد الاحتلال عام 1830 عرفت الجزائر مقاومات عسكرية ضد الفرنسيين، ومنها مقاومة الأمير عبد القادر في الغرب الجزائري ومقاومات كل من لالا فاطمة نسومر والحاج المقراني والشيخ الحداد في منطقة القبائل وأحمد باي في الشرق الجزائري والشيخ بوعمامة في الجنوب الغربي والشيخ آمود عند الطوارق وغيرها من المقاومات، وقد فشلت هذه المقاومات العسكرية كلها في تحرير البلاد من المحتل، مما أدى إلى اقتناع الكثير من الجزائريين في نهاية القرن التاسع عشر بأنه من الصعب جدا تحرير البلاد بالأساليب العسكرية، فشرعوا في التفكير في مقاومة ثقافية وأساليب سياسية من أجل القضاء على النظام الاستعماري، ويمكن لنا القول، إنه في بدايات القرن العشرين ترسخ في الأذهان فشل الأساليب العسكرية في تحرير البلاد، فعاد القرار من جديد إلى الأساليب السياسية بقيادة السياسيين الذين بدأوا في إنشاء التنظيمات السياسية، فظهر ما يعرف تاريخيا بالنخب التي شرعت في الكفاح السياسي .

https://www.youtube.com/watch?v=ENujfqKn4Ks&t=47s

وعلينا أن نسجل هذه الملاحظة الهامة جدا، لأنها ستفسر لنا العديد من الأمور حول العلاقة بين العسكري والسياسي في الجزائر أثناء الثورة المسلحة، وتتمثل هذه الملاحظة، في أن المقاومة العسكرية في القرن التاسع عشر كانت ريفية لدرجة أن أطلق عليها البعض ثورات الفلاحين، كما فعل مصطفى لشرف على سبيل المثال لا الحصر، أما المقاومة السياسية، فقد ظهرت في المدن على يد البرجوازية المدينية، ولم تكن راديكالية في مطالبها، أي استندت على العمل المرحلي والتدريجي، أما سكان الأرياف فقد انغلقوا على أنفسهم رافضين كل ما يأتيهم من أوروبا أو حتى من السياسيين في المدن الذين اعتبروهم متأوربين-أي متأثرين بالثقافة الأوروبية ونمطها المعيشي، وبعبارة أخرى دخل الريف في مقاومة ثقافية سلبية ضد المستعمر .

لكن في نفس الفترة، وبسبب عدة أزمات، عرفت الجزائر هجرات ريفية إلى المدن، كانت أهمها هي الهجرة إلى فرنسا خاصة سكان منطقة القبائل، فاكتشف هؤلاء الريفيون العمل السياسي في فرنسا، فشكلوا هناك تنظيما سياسيا سموه نجم شمال أفريقيا عام 1926، فأعطوا لتنظيمهم صبغة ريفية، فكان راديكاليا وثوريا في طروحاته، فأعاد من جديد احياء فكرة المقاومة المسلحة كأسلوب لتحرير البلاد، والتي كانت سائدة في القرن التاسع عشر، أو ما سمى بالعنف الثوري، فقد حلت السلطات الفرنسية تنظيم نجم شمال أفريقيا عدة مرات، قبل أن ينتقل إلى الجزائر، ويحمل تسمية حزب الشعب الجزائري عام1937، ثم الحركة من أجل الانتصار للحريات الديمقراطية عام 1946، وقد انتشر هذا التنظيم بقوة في الأرياف وفي صفوف سكان المدن ذوي الأصول الريفية.

https://www.youtube.com/watch?v=fCaHE4B6pvo

لقد عرفت هذه الفترة صراعا بين هذا التنظيم الريفي الراديكالي والتنظيمات السياسية المدينية الأخرى، فكان الأول يدعو إلى العنف الثوري كحل لتحرير البلاد، فوضعه هذا الطرح في موقف المواجهة، ليس فقط مع النظام الاستعماري، بل أيضا مع التنظيمات السياسية المدينية التي كانت تدعو إلى حل سياسي مرحلي رافضة أساليب العنف، ومنددة بهذا التنظيم الريفي الثوري، وقد أطلق على هذه التشكيلات المدينية تسمية الإصلاحية السياسية، وتتمثل في كل من جماعة فرحات عباس الذي أسس الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري عام 1947، والحزب الشيوعي الجزائري، وكذلك جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس ثم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والتي كانت حليفة لفرحات عباس على الصعيد السياسي ومعادية للتنظيم الراديكالي الريفي الذي يرأسه مصالي الحاج .

يمكن لنا القول أن هذا الصراع هو صراع بين ريفيين يؤمنون بالحل العسكري وسياسيين مدينيين يِؤِمنون بالحل السياسي للتخلص من الإستعمار، لكن هذا الصراع بين الطرفين، امتد حتى إلى داخل هذا التنظيم الثوري الراديكالي الذي أصبح يحمل إسم الحركة من أجل الإنتصار للحريات الديمقراطية بعد الحرب العالمية الثانية، بعد ما أنضم إليه بعد هذه الحرب بعض المدينيين أو الريفيين الذين تخرجوا من المدارس الفرنسية وتأثروا بها، وأصبحوا يسيطرون على اللجنة المركزية للحزب، فدخلوا في صراع مع مصالي الحاج رئيس الحزب الذي كان مدعوما بقاعدة الحزب الريفية، وكاد أن يتفتت هذا التنظيم الإستقلالي، لولا تدخل عناصر المنظمة الخاصة، التي هي عبارة عن تنظيم شبه عسكري تابع للحركة من أجل الإنتصار للحريات الديمقراطية، مهمته التحضير للعمل المسلح من أجل تحرير الجزائر، فأخذت عناصر هذه المنظمة مبادرة الشروع في العمل المسلح، وإجبار الطرفين المتصارعين، أي المركزيين والمصاليين، على الإلتحاق بالعمل المسلح، وبذلك اندلعت الثورة المسلحة في ليلة أول نوفمبر من عام1954 .

https://www.youtube.com/watch?v=pPJl3-AiQ-E

وهكذا سيطر أعضاء المنظمة الخاصة الشبه العسكرية على زمام الثورة المسلحة، ومن هذه المنظمة انبثقت الطلائع الأولى لجيش التحرير الوطني بصفته الجناح المسلح لجبهة التحرير الوطني التي قادت الثورة التحريرية، فقد كان لأعضاء المنظمة الخاصة شبه العسكرية الفضل في إنقاذ الحركة الإستقلالية من المأزق التي أوصلها إليه هؤلاء السياسيين داخل الحركة، هذا دون أن ننسى الإشارة، إلى أن أغلب أعضاء المنظمة الخاصة شبه العسكرية، كانوا ينظرون بعين الريبة والشك، إن لم نقل الإحتقار لهؤلاء السياسيين الذين كانوا يرون فيهم بأنهم يتصارعون من أجل المكاسب التي سيجنونها من الفوز في الإنتخابات التي كانت تنظمها الإدارة الإستعمارية، ولم ينس هؤلاء الأعضاء ذوي الجذور الريفية، كيف تخلى عنهم هؤلاء السياسيين عند اكتشاف السلطات الإستعمارية للمنظمة الخاصة عام 1950، ويجرنا هذا كله إلى تناول العلاقة بين الطرفين أثناء الثورة التحريرية.

لقد أدى فشل المقاومة السياسية في النصف الأول من القرن 20م إلى ظهور منظمة خاصة شبه عسكرية معادية للسياسيين، رأت فيهم مجرد إنتهازيين، وقد كانت هذه المنظمة الخاصة وراء إشعال فتيل الثورة التحريرية في 1954، لكن علينا الإشارة أنه رغم هذه النظرة فإنه لم يكن في بدايات الثورة المسلحة، أي تمييز بين العسكري والسياسي، فكان القادة عسكريون وسياسيون في نفس الوقت، وبدأت المسألة تطرح بعد مؤتمر الصومام عام 1956، عندما وضع مبدأ أولوية السياسي على العسكري، بالإضافة إلى مبدأ أولوية الداخل على الخارج، ويبدو أن عبان رمضان صاحب هذه المبادئ، لم يكن يستهدف إبعاد العسكريين عن القرار، بل كان هدفه هو إعطاء صبغة سياسية للثورة إنطلاقا من فكرة كلاوزفيتز أن الحرب هدفها سياسي، ولهذا السبب لم يعارض القادة العسكريون الذين حضروا المؤتمر هذا المبدأ، وحتى عبان رمضان ذاته فهو عسكري وسياسي في نفس الوقت .

https://www.youtube.com/watch?v=nAIegzjfEFU

الخطاب الذي جاء في وثيقة الصومام كان موجها إلى الرأي العام العالمى ، وبشكل أخص الرأي العام الفرنسي، أما ما أنجر عنه من انتقادات واتهامات باطلة لعبان رمضان، خاصة من طرف بن بلة، فهو يتعلق أكثر بصراع حول السلطة بين الرجلين، وليس حول المباديء كما يدعي بن بلة .
لكن ما آخذه العسكريون فيما بعد على عبان رمضان، هو إدخاله عناصر من السياسيين الذين ينتمون إلى البرجوازية المدينية، والذين كانوا في صراع مع الحركة الإستقلالية ذات الطابع الريفي والثوري، ومنها بالأخص أعضاء المنظمة الخاصة، فعاد من جديد ذلك الصراع الذي كان موجودا قبل إندلاع الثورة المسلحة، والذي سبق أن أشرنا إليه، وقمنا بتحليله، كما اختلط كل هذا بصراع حول السلطة والزعامة بين العناصر القوية داخل جبهة وجيش التحرير الوطنيين، والتي كانت تنتمي إلى الحركة الإستقلالية الريفية والثورية، ويمكن أن نذكر ضمن هؤلاء عبان رمضان وأحمد بن بلة، اللذان دخلا في صراع انتهى بإختطاف طائرة الزعماء الأربعة في أكتوبر1956، وهم أحمد بن بلة ومحمد بوضياف وحسين آيت أحمد ومحمد خيدر، لينشب فيما بعد صراعا آخر بين كل من عبان رمضان وكريم بلقاسم اللذان ينحدران كلاهما من منطقة القبائل، فكان الأول مدعما بمجموعة من السياسيين المدينيين، الذين أدخلهم إلى صفوف الثورة، بعد ما كان ينظر إليهم بأنهم كانوا ضد العمل الثوري المسلح قبل عام1954، وأنهم ما ألتحقوا بالثورة إلا لتحقيق مكاسب ومحو مواقفهم السياسية السابقة، دون أن ننسى الإشارة إلى الشك والريبة التي أحاطت بهؤلاء منذ فترة طويلة، أما كريم بلقاسم فكان وراءه لخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بوصوف، والذين شكلوا فيما بعد ما يعرف في تاريخ الثورة الجزائرية ب"الباءات الثلاث"، بالإضافة إلى قادة عسكريين آخرين كعمر أوعمران ومحمود الشريف الذين كانوا يؤاخذون عبان على إعطائه نفوذا كبيرا لهؤلاء السياسيين المدينيين الذين لم يكونو يؤمنون حتى بإستقلال الجزائر -في نظر هؤلاء العسكريين-، فكان هؤلاء العقداء الخمس وراء قرار التخلص من عبان رمضان ثم تصفيته غدرا في المغرب الأقصى، فظهر بعد ذلك صراعا آخر بين الباءات الثلاث أي كريم بلقاسم قائد جيش التحرير الوطني وعبد الحفيظ بوصوف المسؤول على الإتصالات العامة وهي شبيهة بمخابرات الثورة ولخضر بن طوبال الذي كان منصبه شبيه بمنصب وزير الداخلية، لكن المفارقة أن العلاقة بين هؤلاء الثلاثة هي علاقة صراع حول السلطة، وفي نفس الوقت يشكلون تحالفا مقدسا ضد السياسيين الذين ألتحقوا بالثورة فيما بعد.

الخطاب الذي جاء في وثيقة الصومام كان موجها إلى الرأي العام العالمى، وبشكل أخص الرأي العام الفرنسي، أما ما أنجر عنه من انتقادات واتهامات باطلة لعبان رمضان، خاصة من بن بلة، فهو يتعلق أكثر بصراع حول السلطة بين الرجلين، وليس حول المباديء كما يدعي بن بلة .

https://www.youtube.com/watch?v=KPWB23D85YI

لكن ما آخذه العسكريون فيما بعد على عبان رمضان، هو إدخاله عناصر من السياسيين الذين ينتمون إلى البرجوازية المدينية، والذين كانوا في صراع مع الحركة الإستقلالية ذات الطابع الريفي والثوري، ومنها بالأخص أعضاء المنظمة الخاصة، فعاد من جديد ذلك الصراع الذي كان موجودا قبل إندلاع الثورة المسلحة، والذي سبق أن أشرنا إليه، وقمنا بتحليله، كما اختلط كل هذا بصراع حول السلطة والزعامة بين العناصر القوية داخل جبهة وجيش التحرير الوطنيين، والتي كانت تنتمي إلى الحركة الإستقلالية الريفية والثورية، ويمكن أن نذكر ضمن هؤلاء عبان رمضان وأحمد بن بلة، اللذان دخلا في صراع انتهى بإختطاف طائرة الزعماء الأربعة في أكتوبر1956، وهم أحمد بن بلة ومحمد بوضياف وحسين آيت أحمد ومحمد خيدر، لينشب فيما بعد صراعا آخر بين كل من عبان رمضان وكريم بلقاسم اللذان ينحدران كلاهما من منطقة القبائل، فكان الأول مدعما بمجموعة من السياسيين المدينيين، الذين أدخلهم إلى صفوف الثورة، بعد ما كان ينظر إليهم بأنهم كانوا ضد العمل الثوري المسلح قبل عام1954، وأنهم ما ألتحقوا بالثورة إلا لتحقيق مكاسب ومحو مواقفهم السياسية السابقة، دون أن ننسى الإشارة إلى الشك والريبة التي أحاطت بهؤلاء منذ فترة طويلة، أما كريم بلقاسم فكان وراءه لخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بوصوف، والذين شكلوا فيما بعد ما يعرف في تاريخ الثورة الجزائرية ب"الباءات الثلاث"، بالإضافة إلى قادة عسكريين آخرين كعمر أوعمران ومحمود الشريف الذين كانوا يؤاخذون عبان على إعطائه نفوذا كبيرا لهؤلاء السياسيين المدينيين الذين لم يكونو يؤمنون حتى بإستقلال الجزائر -في نظر هؤلاء العسكريين-، فكان هؤلاء العقداء الخمس وراء قرار التخلص من عبان رمضان ثم تصفيته غدرا في المغرب الأقصى، فظهر بعد ذلك صراعا آخر بين الباءات الثلاث أي كريم بلقاسم قائد جيش التحرير الوطني وعبد الحفيظ بوصوف المسؤول على الإتصالات العامة وهي شبيهة بمخابرات الثورة ولخضر بن طوبال الذي كان منصبه شبيه بمنصب وزير الداخلية، لكن المفارقة أن العلاقة بين هؤلاء الثلاثة هي علاقة صراع حول السلطة، وفي نفس الوقت يشكلون تحالفا مقدسا ضد السياسيين الذين ألتحقوا بالثورة فيما بعد.

إن هذا الصراع المتداخل بين الباءات الثلاث من جهة، وبين هؤلاء ومجموعة من السياسيين من جهة أخرى، أدخل الثورة في أزمات حادة بلغت أوجها في صيف 1959، ولم يكن بمقدور هؤلاء إلا العودة إلى العسكريين لتحكيمهم في هذه الصراعات الحادة، فأعطى هذا اللجوء قوة للقادة العسكريين الممثلين في العقداء العشر الذين أصبح في أيديهم تعيين المجلس الوطني للثورة الجزائرية، الذي سيعطي شرعية فقط للحكومة الجديدة التي سيتم تعيينها، فأصبح العسكريون في موقع أقوى، حيث أصبحوا يتحكمون في زمام الأمور كلها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كان من نتائج إجتماع العقداء العشر الذي دام أكثر من مئة يوم، هو تراجع قوة الباءات الثلاث، وبروز قوة جديدة، تتمثل في قيادة الأركان العامة لجيش التحرير الوطني بقيادة هواري بومدين، وقد دخلت هذه القيادة بدورها في صراع ضد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي تتشكل من سياسيين ومن الباءات الثلاث، فكان هدف قيادة الأركان هو إضعاف الباءات الثلاث، الذين كانوا يتحكمون في السياسيين، مما أدى إلى إضعاف أكبر لمجموعة السياسيين .

https://www.youtube.com/watch?v=z6kdZ5TRWuM

وعندما وضعت الحرب التحريرية أوزارها كانت قيادة أركان الجيش في موقع قوة بحكم سيطرتها على جيش الحدود المقدر بأكثر من23 ألف جندي كانوا بعيدين تماما عن ساحة المعارك، ويمتلكون عتادا أقوى، مقارنة بجيش الداخل الذي أنهكته الحرب مع الجيش الفرنسي، فكانت الظروف كلها مهيأة لإستيلاء بومدين وجماعته في قيادة الأركان على السلطة، متسترين في بداية الأمر وراء أحد القادة التاريخيين للثورة وهو أحمد بن بلة .

فتكرس بهذا الشكل نفوذ الجيش بعد إسترجاع الجزائر إستقلالها، ومادامت أن المجموعة التي استولت على السلطة، لم تكن تحظى لا بشرعية شعبية ولا تاريخية ولا حتى ثورية، لأنه يمكن لنا القول، إنها لم تطلق ولا رصاصة واحدة في وجه الجيش الفرنسي، لأنها كانت متمركزة في الخارج، وتناور للإستيلاء على السلطة بعد استرجاع الإستقلال، فمن الطبيعي أن تستند على القوة لبقاء الدولة تحت سيطرتها، مما يؤدي حتما إلى تزايد نفوذ الجيش، وبشكل أخص أجهزة الأمن والمخابرات.

لم يكتف هذا النظام الجديد بذلك، بل عمد إلى تشويه التاريخ بطمس تاريخ أبطال الثورة الحقيقيين، وركز في نفس الوقت على فكرة أن الجيش هو الذي حرر البلاد، دون أي تمييز بين جيش الداخل الذي أكتوى بنار الحرب ودفع الثمن غاليا، وجيش الحدود الذي كانت قياداته تناور للإستفادة من تضحيات جيش الداخل. ولكي تعطى لقيادات هذا الجيش شرعية السلطة، رسخ النظام في ذهن الجزائريين عموما، بأن هذا الجيش هو سليل جيش التحرير الوطني، وأنه حرر البلاد بالعمل المسلح، دون أن يميز بين الدور الكبير وتضحيات مجاهدي الداخل من أجل تحرير البلاد -والذين أستبعد أغلبيتهم وتعرض بعضهم للتنكيل بعد إسترجاع الإستقلال- وجيش الحدود الذي لم يعرف الكثير من أعضائه حرب التحرير في الداخل ومعاناتها، وأصبح يشكل النسبة الكبيرة جدا من الجيش الجزائري بقيادة بومدين في السنوات الأولى للإستقلال، كما ركز الإعلام والنظام التربوي في تدريس تاريخ الثورة على العمل المسلح، مع إهمال تام لأي دور للعمل السياسي والدبلومسي وغيره، فوصل ذلك إلى درجة إن أي جزائري بسيط تسأله عن مفهوم أو معنى الثورة، إلا وأجاب أنه العمل المسلح، وحتى تاريخ البلاد يبدأ من تاريخ بداية الثورة المسلحة، والهدف من ذلك كله هو إعطاء المؤسسة العسكرية الشرعية التاريخية والثورية، إن لم نقل القداسة، وهو ما سيؤدي في آخر المطاف إلى شعور الشعب بأنه يدين في وجوده لهذا الجيش الذي كان وراء تحرير البلاد دون تمييز بين جيش الحدود في الخارج ومجاهدي الداخل، فلا يحق للشعب أن يحاسبه، مادام أنه يدين له بوجوده واستقلاله ورفاهيته إن وجدت.

كما أنه من الطبيعي، أن يكون القرار في يد الجيش مادام أنه كان وراء النظام الجديد الذي تشكل غداة إسترجاع الجزائر إستقلالها، فهذا الأمر يحدث في كل الثورات، فالقوى التي تكون وراء الثورة هي التي تحتكر السلطة، ولا تثق في أية قوة أخرى، بل تتحول هذه القوى في أغلب الأحيان إلى وصية على البلاد، فلو كان علماء الدين مثلا هم الذين كانوا وراء الثورة لاحتكروا السلطة، كما فعل آيات الله في إيران على سبيل المثال لا الحصر .

لكن هذا الإحتكار للسلطة والتدخل في الحقل السياسي، كان كله في العقود الأولى للإستقلال، لكن كلما تقاعد ضباط الثورة، وصعد جيل الإستقلال إلى دفة قيادة المؤسسة العسكرية، تراجع دور الجيش في التدخل في الشؤون السياسية، كما سبق لنا أن أشرنا إلى ذلك من قبل .

https://www.youtube.com/watch?v=iL5pRlAs6Cw

تبين لنا من خلال كل ما سبق أن الظروف التاريحية التي نشأت فيها الدولة الوطنية الجزائرية عام 1962، هي التي اعطت لمؤسسة الجيش دورا كبيرا في صناعة القرار السياسي الجزائري، ويعود ذلك إلى الدور الأساسي الذي لعبه الجيش في عملية تحرير الجزائر من الإحتلال الفرنسي، كما

تبين لنا أيضا أن هذا الدور الكبير للجيش، لم يكن قدرا محتوما على البلاد، بل ظهر هذا النفوذ في العقود الأولى للدولة الوطنية فقط، وبدأ في التراجع مع مرور الزمن، خاصة بعد تقاعد قادة الجيش الذين شاركوا في الثورة التحريرية المسلحة سواء في الخارج أو في الداخل، وصعود جيل جديد من القادة العسكريين ينتمون إلى جيل الإستقلال إلى دفة قيادة المؤسسة العسكرية الجزائرية.

تشكيلة السلطة الحاكمة بالجزائر

تتكون السلطة الحاكمة بالجزائر اليوم من قلب يتكون من قيادة الجيش وأطراف هم رئاسة الجمهورية والدرك الوطني ومصالح الأمن والإدارة العامة للأمن الوطني والحكومة ومؤسسات أخرى (المحكمة العليا، المجلس الدستوري، المجلس الوطني الشعبي ومجلس الأمة…)، وأحزاب التحالف الرئاسي، والجهاز الإعلامي العام والخاص، وقيادات المنظمات الذيلية للسلطة: الاتحاد العام لعمال الجزائر، ومنتدى رؤساء المؤسسات، والاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، وزهاء عشرة من المنظمات ذات النفوذ الديني: زوايا صوفية وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
وتقوم السلطة الحاكمة بالجزائر على تنظيم محكم ومنضبط يمسك بالقوة العمومية والإدارة ويشرف على جهاز اعلامي ضخم ووسائل الدولة المالية والمادية.

وتعتبر مؤسسة الجيش هي القلب المحرك للسلطة الحاكمة في الجزائر والوصية على الشعب الجزائري في اتخاذ القرارات المصيرية الكبرى وذلك منذ سنة 1962، ففي هذه السنة من قرر تغيير وجه منظومة الحكم بالجزائر هو الجيش، لأن مؤتمر الصومام كان ينص على أولوية الداخل على الخارج وأولوية السياسة على الجيش، لكن في سنة 1962 قرر الجيش غير ذلك مؤسسا لدولة عسكرية بوليسية. وفي سنة 1965 حدث انقلاب عسكري في الجزائر قام به كل من بوتفليقة وبومدين على بن بلة سموه في كتب التاريخ بالتصحيح الثوري، كما لو أن الثورة كانت على خطأ وعملوا هم على تصحيحها. فمن قام بهذا الانقلاب هو الجيش. وفي سنة 1979 عقب وفاة الهواري بومدين الرئيس الجزائري الأسبق، اتى الجيش برئيس دولة جديد هو الكولونيل الشادلي بنجديد. وفي سنة 1992 قام الجيش مرة أخرى بإيقاف المسار الانتخابي، ففي هذه السنة قرر الجيش بأن المشهد السياسي متعفن وأنه من الضروري تنصيب اللجنة العليا للدولة لتصريف شؤون الدولة. وفي سنة 1996 قرر الجيش مرة أخرى احضار الجنرال يامين زروال لتنصيبه رئيسا للدولة. وفي سنة 1999 كان الجيش هو من قرر احضار عبد العزيز بوتفليقة لتنصيبه رئيسا للدولة، ويعترف في هذا الاطار الجنرال خالد نزار في مذكراته بانه هو والجنرال توفيق من أحضرا بوتفليقة للرئاسة. ثم أخيرا في 26 مارس 2019 من اتخذ قرار ان يذهب الرئيس بوتفليقة حسب الفصل 102 من الدستور هو الجيش.

https://www.youtube.com/watch?v=Da_XlKl_SLg

إن خروج الشعب الجزائري الى الشارع برمته اربك حسابات الجيش وحسابات السلطة وأصبحت هذه الأخيرة موضوع اعتراض قوي وحاسم. لذلك أصبحت المواجهة مفتوحة بين الجيش الذي يمسك السلطة بيد من حديد وحركة الجماهير الشعبية ذاتية الدفع والتي بدأت تعبر عن رغبة دفينة في التخلص من النظام الديكتاتوري القائم واسترجاع السلطة كاملة لتذبير مستقبلها. وسنرى خلال الأيام المقبلة وخاصة أيام الجمعة مدى إصرار الجماهير الشعبية على رفض هيمنة الجيش على مصيرها.

ما من سبب موضوعي يتيح اليوم تبرير لجوء محتمل إلى القوة. ومن جهة أخرى، من شأن هذا الحل أن يكون من أضعف الحلول من حيث حظوظ النجاح. فسيؤدي بلا شك إلى إضراب عام وعصيان مدني، وقد يُولد الفوضى وتدخلات أجنبية كثيرا ما ندد بها نائب وزير الدفاع ورئيس القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي.

رأسمالية الدولة الاحتكارية بالجزائر

تعتمد السلطة المهيمنة في الجزائر فيما عدا الدعاية والهيمنة الأيديولوجية بمكوناتها التاريخية والدينية والسلطوية، على قاعدة اجتماعية من البرجوازيتين الداخلية كبرجوازية صغرى تتكون من طبقة رأسمالية تشكلت انطلاقا من شرائح اجتماعية متنوعة من البيروقراطية الإدارية والتكنوقراطية المنبثقة انطلاقا من مواقعها داخل الشركات والمؤسسات العمومية الجزائرية والتي أصبحت تشرف على وسائل الإنتاج الرأسمالية. وبرجوازية عليا متداخلة مع الرأسمال العالمي وتحتكر على الخصوص التجارة الخارجية وهي البرجوازية التي يمكن تسميتها بالبرجوازية الكومبرادورية. ويتناقل الجزائريون الحديث عن علاقات التبعية الوطيدة بين مؤسسة الجيش ومكونات البرجوازيتين الصغرى الكومبرادورية. أو بين مؤسسة الجيش وعالم المال والاعمال بكل ما يحبل به من صفقات وإنتاج وتصدير وفساد أيضا.

وتعتبر هذه العلاقة العضوية بين مؤساسات السلطة والبرجوازيتين المشرفة على الاقتصاد الرأسمالي الجزائري سواء في اطار رأسمالية الدولة المتدخلة قبل اعتماد سياسة التصحيح الهيكلي أو بدأ من تطبيق برامج التصحيح والتثبيث الاقتصاديين سنوات 1994 و1995 بسبب تفاقم المديونية الجزائرية انطلاقا من انخفاض عائدات النفط سنة 1986. وقد عرف التراكم الرأسمالي والهيمنة الاقتصادية الفعلية للبرجوازيتين انطلاقا من تطبيق برامج التصحيح الهيكلي نظرا لما مثلته هذه البرامج من فرص للتراكم الرأسمالي السريع.

https://www.youtube.com/watch?v=XG7Si-q-mM8

وقد أصبح اندماج الاحتكارات الرأسمالية بأجهزة الدولة في الجزائر أمر واضح للعيان، خاصة من خلال هيمنة مصالح الدولة على القطاع العمومي حيث تشكلت طبقة رأسمالية من الموظفين الكبار والتكنوقراطيين أصحاب القرارات الاقتصادية الحاسمة في سيرورة الاحتكارات الرأسمالية الجزائرية وهذا ما جعل الدولة الجزائرية تسير في طريق تشكيل رأسمالية الدولة الاحتكارية شبيهة بالنموذج الهندي:

فقد بدأ التوجه نحو الليبرالية الاقتصادية منذ سنة 1980، لكن ظلت الدولة هي المتحكم في إدارة الاقتصاد. كما تظل الثروات الطاقية (المحروقات) والمنجمية ضمن الملك العمومي على حساب المدافعين عن الليبرالية الفائقة بالسلطة وبالمعارضة واملاءات القوى الامبريالية (مجموعة السبعة الكبار) ومؤسساتها المالية (صندوق النقد الدولي و البنك العالمي…).

ورغم دعاية اللبرلة والخوصصة تماشيا البرامج التصحيحية فقد أعيدت إلى كنف الدولة مقاولات عمومية ضخمة جرى خوصصتها كالشركة الوطنية للحديد الحجار لصالح ArcelorMittal، واسمدال التي غدت فرتيال بعد أن أصبحت المجموعة الاسبانية Grupo Villar Mir مالكة لأغلبية الأسهم... كما تم، عبر تعبئة عمال المُرَكّب، إحباط محاولة علي حداد، رئيس نقابة أرباب العمل (منتدى رؤساء المؤسسات) لشراء حصص المجموعة الاسبانية، بتواطؤ أويحي الوزير الأول. وأجبر بوتفليقة الحكومة على ممارسة حق الشفعة لصالح الدولة التي باتت تحوز من جديد أغلبية أسهم هذه المقاولة. كما لم يصدر الرئيس قانون البيع الرخيص للمحروقات المصادق عليه في العام 2005 وجرى تعديله أخيرا سنة بعد ذلك.

كما تمت المحافظة على استمرارية قانون الاستثمارات منذ عشر سنوات وهو القاضي بحيازة المقاولات الجزائرية المتشاركة مع أجانب أغلبيةَ الحصص (51/49). وتمكنت الحكومة من تحقيق تراجع في الاستيراد بقوة، بفعل تدابير حكومية عبر نظام التحصيص، والمنع، تطبيق رسوم مرتفعة جدا...

https://www.youtube.com/watch?v=oIKoOT-9FvI

وقد حرصت السلطة على المحافظة على التوازن في إطار التناقض بين الاتجاه الجلي نحو الليبرالية الاقتصادية من جهة، والتوقفات والانعطافات والتراجعات الدائمة لهيمنة القطاع العمومي، حفاضا على استمرارية الاندماج بين أجهزة الدولة والاحتكارات الرأسمالية.
كما أن الشركات متعددة الجنسية المتفاخرة بتصدير الأسمدة والإسمنت (فرتيال، لافارج…) فإنما تفعل ذلك بفضل دعم الدولة للغاز. حيث يُصدر الاسمنت بنصف السعر وتشهد مقاولة سونيلغاز عجزا بمقدار 23 مليار دولار!


أزمة الهيمنة السياسية للبرجوازية الجزائرية:

تشكل التناقضات بين فصائل البرجوازيات الحاكمة بالجزائر تحت رقابة السلطة عرقلة رئيسية أمام الهيمنة الفعلية للرأسمال على العمل، خاصة في إطار اعتماد الليبرالية الفائقة. وتتسم هذه الهيمنة البرجوازية بالقصور نتيجة التناقضات الطبقية في المجتمع الجزائري.

وتحاول البرجوازية الصغرى الداخلية الانتصار لسياسات الليبرالية، الا ان طموحها هذا يصطدم بافتقارها لمشروع سيادي ورفضها مواجهة النظام الامبريالي العالمي اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا لكي تكتسب مصداقية في الأوساط الشعبية. وتظل هذه البرجوازية الصغرى خاضعة للطلب العمومي وبحاجة الى حماية الدولة كي تحقق تراكمها في مواجهة السوق العالمي.

وتصطدم البرجوازية الصغرى بعقبتين، تتعلق الأولى بمقاومات نشيطة وأخرى سلبية من قبل الجماهير وقسم من جهاز الدولة.

كما يضطر هذا الجناح البرجوازي الذي تقوده السلطة باستمرار كي يمرر اصلاحاته، الى المراوغة والتقدم والتراجع. ولم يفلح، حتى الآن، في إتمام اصلاحاته الاقتصادية الهيكلية، ولم يندمج كليا في النظام الامبريالي.

https://www.youtube.com/watch?v=3OE_7xVZEb8

لكن ترفض هذه البرجوازية العودة إلى سياسة التنمية الوطنية التي تسلبها جزء من فائض القيمة الذي تستقطعه من الكادحين وإلى مقاومة سياسات النظام الامبريالي المفروضة على الجزائر عن طريق المؤسسات المالية الدولية كما كانت تفعل الجزائر نسبيا في ظل حكومة الهواري بومدين.
تضطر البرجوازية الصغرى لتطبيق سياساتها الاقتصادية والاجتماعية الليبرالية كتجميد الأجور والمعاشات، والنيل من مكتسبات قانون العمل، والبطالة ...، على المراوغة، لكنها لا تتردد في المطالبة باستعمال القوة ضد الجماهير العمالية والطبقات الشعبية التي ترفض تدمير مكتسباتها. وبذلك يتضح عجز هذه البرجوازية عن نيل القبول لدى ضحايا الاستغلال والسيطرة.

https://www.youtube.com/watch?v=-Buab2R885A

وتتمثل العقبة الثانية بوجه البرجوازي الصغرى الداخلية في عجزها عن الحصول على موافقة البرجوازية الكومبرادورية، المدافعة عن تصور ليبرالي فائق الاندماج والخضوع للسوق العالمي وللنظام الامبريالي.

وتجذر الإشارة الى أن البرجوازية الكومبرادورية تعززت كثيرا خلال العقود الثلاثة الأخيرة مستفيدا من الحرب الأهلية التي يسرت تخريب المقاولات العمومية ونهبها بأوامر من صندوق النقد الدولي (خطة برنامج التثبيت الهيكلي الموقعة في العام 1994)، وتحويل اقتصاد الجزائر من اقتصاد يروم الإنتاج والصناعة إلى اقتصاد طفيلي وكيل للإمبريالية قائم على التصدير والاستيراد. وتتزايد هذه البرجوازية الكومبرادورية ولا تكف عن تأكيد نقص إرادة السلطة في مضمار الإصلاحات الهيكلية والاندماج في السوق العالمي.

وتجد البرجوازية الصغرى الداخلية نفسها بين أسنان كماشة الجماهير الشعبية من جهة والجناح الكومبرادوري المدعوم من قبل الامبريالية من جهة أخرى

عملت البرجوازية الكومبرادورية منذ سنوات عديدة للظفر بالسلطة، عبر أحزاب شكلية تقليدية أهمها حركة المجتمع من أجل السلم – من تيار الاخوان المسلمين، والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية ذو الاتجاه العلماني، وحزب طلائع الحريات للوزير الأول السابق علي بنفيس، وبعض الأحزاب والشخصيات المجتمعية في حركة المواطنة...

https://www.youtube.com/watch?v=kzFrMj6B_gg

تحظى البرجوازية الكومبرادورية بدعم المراكز الامبريالية الغربية وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ... التي تمارس ضغوطا مستمرة على السلطة الجزائرية.

وتؤثر البرجوازية الكومبرادورية على جزء هام من الأشخاص والمجموعات ضمن البرجوازية الصغرى الداخلية، الذين يشاطرونها الرأي حول ضرورة اعتماد إصلاحات اقتصادية واجتماعية هيكلية، لكنهم لم يتجرؤوا لحد الآن على اتخاذ موقف لصالحها، خشية ردود فعل السلطة.
وبشكل عام يسهم اندماج أغنياء جدد بشكل واسع في النظام عبر الأحزاب والمؤسسات المنتخبة (المجلس الوطني الشعبي، ومجلس الأمة، والمجالس الشعبية للولايات والمجالس الشعبية البلدية، ...)، وكذا الحضور المباشر أو غير المباشر للعسكر أو لأقاربهم في أوساط الأعمال، في تغيير ميزان القوى لصالح البرجوازية الكومبرادورية. ونظرا لأن خصمها البرجوازية الصغرى الداخلية التي تقود البلد اليوم لصالحها بفعل انسجامها والذي يجعلها عاجزة عن اكتساب مساندة جماهيرية واسعة لانسداد إمكانية العودة إلى سياسات تنموية وطنية واجتماعية، والتي تصر على رفض اعتمادها.

تشهد إذن البرجوازية الكمبرادورية دينامية صاعدة. وتعمل من أجل الظفر بالهيمنة داخل الطبقات السائدة. لكن علاقاتها مع القوى الرأسمالية العالمية والدول الامبريالية تُبعدها عنها أثساما واسعة من الدولة العميقة الجزائرية المنحدرة من حرب التحرير الوطنية ومن سياسات التنمية الوطنية لعقدي الاستقلال الأولين. هذه القطاعات ضرورية جدا فيما يخص الاستقلال والأمن الوطنيين. ومن جهة أخرى تكابد البرجوازية الكمبرادورية صعوبات كبرى في نيل قبول ضحايا الاستغلال والاضطهاد، لأن مشروعها الاقتصادي والاجتماعي فائق الليبرالية أقسى وأشرس على الجماهير. فهل يمكنها في ظل هذه الشروط أن تبلغ سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع؟

https://www.youtube.com/watch?v=CmrGBBO2jI4

وإذا ما بلغت البرجوازية الكومبرادورية سدة الحكم، بالاستفادة من الأزمة، أو لكونها تمثل حاليا البديل السياسي الوحيد عن السلطة القائمة، فماذا سيكون رد فعل الجماهير الشعبية؟ وبما أن العمال والعاطلين والشباب ليسوا بأي وجه على استعداد لقبول تلك السياسة، فثمة احتمال قوي أن تحكم هذه البرجوازية، التي تدعي الديمقراطية، بكيفية معادية للديمقراطية لتمرير جرعة وصفتها الليبرالية الفائقة.

هذا القصور في بلوغ الهيمنة الفعلية للرأس مال على العمل لدي جناحي البرجوازية الجزائرية هو أصل أزمة النظام والسلطة في الجزائر. أي عجزه عن الحكم بنحو موحد وبنيل القبول لدى ضحايا الاستغلال والاضطهاد.

إذن لا يمكن إضفاء الديموقراطية على النظام والسلطة. فهذه أزمة مستمرة لمدى عقود وتتعمق. وقد شهدت تسارعا لها خلال سنة 2018.

عواقب أزمة السياسات المعتمدة داخليا

تعمل تناقضات الوضع الاقتصادي للجزائر في ظل هيمنة رأسمالية الدولة الاحتكارية بالجزائر على تأجيج العديد من التوترات داخل النظام مما يدفع الحكومة الى اتخاذ تدابير سلطوية فوقية لإخضاع الطبقات الاجتماعية لإرادتها بالقوة. الشيء الذي يغذي معارضة سياسية واستياء شعبيا متناميا.
فالبطالة تطال نسبة 11.7% من السكان النشطين، وقد بلغت أوجها بنسبة 28.3% وسط الشباب (16 إلى 24 سنة)، علما ان الشباب يشكل ازيد من 50 في المائة من الشعب الجزائري. وحيث لا يجد الشباب من حاملي الشهادات فرص عمل. كما أن 43% من الأجراء غير مسجلين في الضمان الاجتماعي. وتتدهور القدرة الشرائية لدى العمال والعاطلين والفلاحين بلا أرض والفلاحين الفقراء وصغار الحرفيين والتجار… بفعل ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة الدينار وركود الأجور والمعاشات. كما تتضرر الطبقات المحرومة بشدة من تراجع التزام الدولة بخدمات التعليم والصحة.

https://www.youtube.com/watch?v=hbrbrXBW_vw

وبينما تعيد السلطة النظر في كل ما تبقى من الرعاية الاجتماعية للدولة عبر تخفيض نفقات الميزانية، نجدها بالمقابل تحابي سياساتها الطبقات البرجوازية السائدة (رأسماليون جزائريون وأجانب، مالكو أراض، مستوردون، تجار كبار، مهن حرة سامية،…) المستفيدة من نزع ملكية الشعب الجزائري عبر الخوصصة، “وشراكة” القطاعين العام والخاص…) وما تمنحها السلطة من مساعدة سخية.

مغازلة امبريالية متزايدة

تساند السياسات الخارجية للسلطة قضية الشعبين الفلسطيني والصحراوي، بينما تعتمد الحياد السلبي تجاه التدخلات الامبريالية في ليبيا وسوريا واليمن، وترفض أية مشاركة للجيش الوطني الشعبي في عمليات خارج الحدود. كما لا زالت السلطة تمارس ظاهريا سياسة الممانعة في إقامة قواعد عسكرية أجنبية في الجزائر، وترفض بشكل علني إرساء مراكز عبور للمهاجرين، مع السماح بذلك عمليا.

كما تواصل السلطة الجزائرية مساندة النظام السعودي المجرم والدافع عنه باطراد، في حين تلتزم بالصمت المتواطئ بخصوص زعزعة استقرار فنزويلا، وتلتزم السكوت تجاه “عودة إسرائيل” الى منطقة الساحل وأيضا الصمت حيال تكاثر القواعد العسكرية والتدخلات الأمريكية أو الفرنسية في المنطقة.

شارك الجيش الجزتئري في النصف الثاني من شهر فبراير في مناورات امبريالية “Flintlock 2019” تحت إشراف قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم). كما شهدت المناورات الامبريالية “« Phoenix Express ” التي نظمتها افريكوم في اليونان في مايو العام 2018، مشاركة واسعة لقوات البحرية الجزائرية.

إن الانعطاف الجديد للجزائر نحو خدمة اجندة امبريالية أحدث قطيعة كلية مع ماضي الانتماء لحركة دول عدم الانحياز والاستقواء بمكانة الاتحاد السوفياتي السابق لاتخاذ مواقف جريئة ضد الامبريالية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,375,504
- في ذكرى اغتيال زعيمي الثورة الألمانية، روزا لوكسمبورغ وكارل ...
- سيرورة تطور نمط الإنتاج الرأسمالي في الهند نحو الامبريالية
- دروس الثورة الألمانية في نونبر 1918
- وجهة نظر حول نظرية الدول الإمبريالية الجديدة
- حركة السترات الصفراء في فرنسا على ضوء المهمة التاريخية للبرو ...
- النظرية الثورية عند كارل ماركس
- أزمة عمال مدينة جرادة بين الأمس واليوم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية
- تأملات في أسباب الأزمة التركية
- من الحداثة الى ما بعدها
- قراءة مختصرة في رواية كاهن دورا للروائي عبد العزيز الموسى
- المقاطعة، مسار فكرة سياسية ثورية
- في ذكرى مرور 200 سنة على ولادة كارل ماركس
- ذاكرةُ الشِّيح
- تطور الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي في ظل الزحف الامبريالي ...
- مسار ازمة ثورية بمدينة جرادة (تابع3)
- مسار أزمة ثورية بمدينة جرادة (تابع)
- طبيعة المناضل البروليتاري في الحزب
- مسار أزمة ثورية بمدينة جرادة
- شعلة الحوار المتمدن في القرن 21 تسير على طريق شعلة الهيغليين ...


المزيد.....




- هل أكد ترامب سرا مفتوحا؟.. وجود -50 سلاحا نوويا أمريكيا- في ...
- الملكة رانيا العبدالله -تخرج عن صمتها- وترد برسالة على -حملة ...
- احجز لقضاء عطلة في منزل باربي الشهير على Airbnb
- سوريا - تركيا: من يمسك بمفاتيح اللعبة؟
- لوال ماين.. من لاجئ إلى صاحب شركة ألعاب فيديو لنشر السلام
- إندبندنت: رجال حول ترامب يصطفون للشهادة ضده بالكونغرس
- مسؤول سعودي يكشف عن مكان سعود القحطاني
- موطنه دولة عربية... علماء يكتشفون أسرع نمل في العالم...فيديو ...
- عودة أكثر من ألف لاجئ سوري إلى أرض الوطن خلال الــ 24 الساعة ...
- مـد خط أنابيب -التيار التركي- عبر صربيا يجري وفقا للخطة وينج ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - بعض تمظرات الازمة السياسية بالجزائر