أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - الثروات الطبيعية وتأثيرها على السياسة الامريكية في الشرق الاوسط















المزيد.....

الثروات الطبيعية وتأثيرها على السياسة الامريكية في الشرق الاوسط


ماجد احمد الزاملي

الحوار المتمدن-العدد: 6142 - 2019 / 2 / 11 - 21:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثروات الطبيعية وتأثيرها على السياسة الامريكية في الشرق الاوسط
المتتبـع لسياسـة الولايـات المتحـدة الأمريكيـة تجـاه منطقـة الخلـيج العـربي يمكـن أن يلاحـظ أن هـذه المنطقــة تـدخل في صـلب المصــالح الأمريكيـة، لـذلك صــاغت الولايـات المتحــدة سياســاتها وإســتراتيجياتها حيـال المنطقـة بشـكل واضـح في بدايـة التسـعينيات مـن القـرن الماضـي، إذ تُعـد هـذه المرحلـة مـن أهـم المراحـل الـتي دخلـت فيهـا السياسـة الأمريكيـة مـداخل عديـدة مـن أجـل تأمين المركزية في السيطرة الكاملة على المنطقة، ولاسيما الوجود العسكري المباشر فيها. تدخلت الولايات المتحده بعد الحظر النفطي بصوره كبيره في عملية السلام بـين العـرب واسرائيل ، وضغطت على إسرائيل للتوصل الى إتفاقية فك الإشتباك علـى الجبهـه المصـريه والسوريه وقد قام كيسنجر برحلاته المكوكيه لإقناع الدول العربيه بالدخول في إتفاقيات السـلام ، وكان في كل رحله يتوقف عند المملكه العربيه السعوديه ليُطلع الملك السعودي علـى مسـاعي الولايات المتحده في عمليات السلام ؛ حتى تلبي المملكه مطالب الولايات المتحده برفـع الحظـر. وبالفعل تحقق في إجتماع وزراء النفط العرب في فينا في الثامن عشر من مـارس ١٩٧٤م رفـع الحظر النفطي ، على ان يخضع للمراجعه في إجتماع المنظمه في يونيو ١٩٧٤م. احدث الحظر النفطي ضجه إعلاميه كبيره في الولايات المتحده وفى الدول الغربيه بصـوره عامه. فقد كثر الحديث عن ازمة الطاقه وآثارها السيئه على الإقتصاد الامريكي والعالمي. كـان تعبير ازمة الطاقه يرمزون به لإحتمالات بروز نقص متزايد في موارد النفط إزاء نمـو الطلـب والاستهلاك للنفط نتيجه لتوسع في الصناعه وفي الاستخدامات المختلفه. وعملت الولايات المتحده للحد من خصائص الهويه الحضاريه والثقافيه لشعوب الدول العربيه فـي المنطقه ؛ حتى تفقد تلك الشعوب هويتها فيسهل بذلك إدماجها في الثقافه الامريكيـه ، والسـيطره عليها للإستفاده من مواردها الاقتصاديه. وذلك عن طريق نشر الثقافه ونمط الحياه الامريكي فـي المنطقه من خلال نشر السلع الامريكيه ، مثل المأكولات السريعه الجاهزه ، والملابس الامريكيـه ، ونشر الافلام الامريكيه بصوره كبيره حتى اصبح نمط الحياه الامريكى منتشر بصوره واسـعه فى المنطقه. . وقد إندفع التخطيط الإستراتيجي النفطي الأمريكي إلى الإهتمام ، بمنطقة الخليج العربي، ومما دفع في هذا الإتجاه هو إدراك الدول الغربية عموما وعلى وجه الخصوص إن الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي غير مستقرة، إذ تعاني من إضطرابات كبيرة، مما يجعل مستويات المعيشة في الدول الصناعية رهينة لتلك الأوضاع التي تهدد المنطقة، والتي من شأنها أن توقف إمدادات النفط إلى الدول المستهلكة، وتؤدي إلى رفع أسعار النفط إلى مستويات غير مقبولة بالنسبة لها، فضلا عن إحتمال تغيير الأنظمة المؤيدة للغرب مما يؤثر سلبا مستقبلا، الأمر الذي إضطر الولايات المتحدة إلى توجيه ً الأنظار إلى منطقة الخليج العربي والعمل على تأمين وصول الإمدادات النفطية من الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة، مما يترتب عليه لاحقا ربط مسألة امن منطقة الخليج العربي بالأمن القومي الأمريكي.
وقد أدت التغيرات التي شهدها النظام الدولي بعد إنتهاء حقبة الحرب الباردة وما ترتب عليها من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على الشؤون الدولية، وغياب القطب المنافس لها، إلى التسريع بالسياسة الأمريكية الرامية إلى فرض هيمنتها على المنطقة. وقد كشف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب في خطابه عن حالة الإتحاد أمام الكونغرس بتاريخ ٢١/١/١٩٩٠ عن السعي الأمريكي لإحتلال منابع النفط بقوله" إن الولايات المتحدة تقف على أبواب القرن الحادي والعشرين، ولا بد أن يكون القرن الجديد أمريكيا بمقدار ما كان القرن الذي سبقه، وهو القرن العشرين قرنا أمريكيا وهذا بالطبع ليس ممكنا إلا بالسيطرة الكاملة على النفط وإحتياطياته، وفائض البترودولار".
ومع نهاية العقد الأول من القرن الحالي، وتزايد الطلب العالمي وبخاصةٍ من الصين ودول آسيا على الإنتاج الصناعي والسلعي، كان من الصعب على "أوبك" والدول المنتجة للنفط، أن تضع سياسة موحدة للطاقة تلتزم بها، وذلك لاختلاف ظروف كل دولة من ناحية درجة الإكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة. ونظرًا لإختلاف كل منها فيما يتعلق بوجود مصالح بترولية لها خارج حدودها، فقد أدى هذا الاختلاف إلى تراجع التعاون بين الدول الأوروبية الغربية والصناعية عمومًا في مجال الطاقة. وفي كثير من الدول وبخاصةٍ الولايات المتحدة، لم ينعكس الإرتفاع الشديد في أسعار البترول الخام على أسعار المنتجات البترولية بالقدر نفسه، وذلك بسبب عدم وجود علاقة مباشرة بين سعر البترول الخام وسعر المنتجات البترولية. وتوضيحًا لذلك نذكر، أنه قبل رفع الأسعار عام 2003، كانت حكومات الدول الأوروبية تفرض ضرائب عالية على استهلاك المنتجات البترولية لأسباب خاصة بميزانيات هذه الدول. فلما ارتفعت أسعار البترول ارتفاعًا شديدًا في أواخر العام 2007 وبداية عام 2008، لم ينعكس هذا الإرتفاع بالكامل على أسعار المنتجات البترولية. وقد تفاوتت الدرجة من دولة إلى أخرى. كما بقيت أسعار المنتجات البترولية رخيصة بصورة واضحة في الولايات المتحدة الأميركية، مما شجع على ارتفاع مستوى الإستهلاك.
ومع بروز قوى جديدة على المسرح الدولي إضافة إلى روسيا كالصين والهند وغيرها من الدول الطامحة إلى بناء كيانات اقتصادية والإسهام في تكتلات اقليمية ودولية، و في ظل حالة الاستقطاب والمحاور التي أفرزتها أحداث العالم العربي بعد ما سمي بثورات "الربيع العربي"، والتطورات السياسية والإقتصادية التي يشهدها معظم بلاد العالم النامي وبخاصة الدول النفطية، تطلعت الدول المنتجة للنفط إلى السيطرة على ثروتها الأساسية وهذا ما سعت اليه دول منظمة اوبك من خلال الوقوف في وجه الانهيار المريع في اسعار النفط .
يتبني الرئيس الامريكي ترامب سياسة العزلة البناءة، ومبدأ "أمريكا أولا"، والتي تمهد لتحول كبير في السياسة الخارجية الأمريكية على نمط ما قام به الرئيس الأسبق مونرو عام 1821. وتقضي هذه السياسة بتفعيل الموارد الكامنة. سواء كانت طبيعية، أو بشرية، أو تكنولوجية، لإعادة بناء الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في النظام الدولي، وعدم الانغماس في الصراعات الإقليمية، كما يحدث في منطقة الشرق الأوسط. ولا شك في أن محدودية الدور الأمريكي ستفرض قيودا على حركة وخيارات السياسة الأمريكية، وتدفعه إلى التقارب والتنسيق مع اللاعبين الدوليين، كروسيا، واللاعبين الإقليميين، كتركيا ودول الخليج، عند التعامل مع أزمات وقضايا المنطقة، مثل مشكلة الإرهاب واللاجئين. لكن في حالة إبداء ترامب ثقة أكثر من أوباما تجاه موسكو، وسعيه لبناء علاقات أقوي معها، فإن الفجوة بينه وبين النخبة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية تزداد .
و سياسة إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط تشهد تغيرات نسبية عن سياسة إدارة أوباما، في ضوء تصريحاته ومواقفه، لكنها لن تكون استنساخا من سياسة إدارة بوش الابن، وتجربة المحافظين الجدد. كما أن هناك حدودا لحجم ومدي التغير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة في عهد إدارة ترامب، نتيجة لتعقيدات وتشابكات المصالح، وتطورات الأحداث على الأرض، وظهور متغيرات جديدة، مثل تصاعد الإرهاب، وبروز لاعبين فاعلين، وخريطة التحالفات الجديدة بالمنطقة، وتغيرها بشكل مستمر. وسيكون التغيير محدودا مقارنة بالتحولات الأخرى المتوقعة من جانب الإدارة على المستوي الدولي، سواء في علاقات الولايات المتحدة مع أوروبا، وحلف الناتو، والمحيط الهاديء، أو موقفها من العولمة. كما سيكون التغيير محصورا في الآليات، حيث سيكون الاعتماد بشكل أكبر على الآليات الصلبة، مثل استخدام القوة العسكرية، والغارات الجوية، والعقوبات. كما ينحصر التغيير في قضايا محددة، مثل الحرب على الإرهاب، ومواجهة "داعش"، والعلاقات الأمريكية - الإيرانية، والتقارب مع روسيا في سوريا، والانفتاح على مصر. لكن من غير المتوقع حدوث تغييرات جذرية فيما يتعلق في بقية القضايا. لكن إدارة ترامب تشكل مرحلة جديدة، ومختلفة في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط(1).
1-د.أحمد سيد أحمد، حدود التغير في سياسة إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط، صحيفة الأهرام، 16 نوفمبر 2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,668,371
- الديون الخارجية وآثارها على التنمية الاقتصادية
- دور الرقابة في الحد من الفساد واستقرار الدولة
- تمرد ترامب على الدبلوماسية و التقاليد الامريكية والدولية
- القضاء على اثار الديكتاتورية بعد انهيارها لصيانة حقوق الانسا ...
- الجهود الدولية والتضحيات الشعبية لإقرار حقوق الانسان
- وجهة نظر في الشأن العام
- مأساة الحروب في القرن الحادي والعشرين(حرب اليمن مثالا)
- المفهوم والتطبيق لهيبة الدولة الحديثة
- الدولة العميقة والقيادة
- النزاهة والشفافية والحفاظ على المال العام لاجل دولة مستقرة س ...
- الترتيبات التي تحاول الولايات المتحدة ان تمهد بها لتمرير صفق ...
- موقع المرأة في مجتمعاتنا الذكورية وموقف الاسلام منها
- الحرب الاقتصادية التي يقودها ترامب ضد الجميع
- لا ينتهي التنافس الأقليمي والدولي على الارض العراقية
- الحصار الاقتصادي والمردود السلبي على المؤسسات المالية العالم ...
- العوامل التي تتحكم بقوة وضعف الدولة
- اساليب العمل الديمقراطي ودور جماعات الضغط
- ما أشبه اليوم بالامس
- الذكرى الستين لثورة 14 تموز
- ألتحالفات الانتخابية


المزيد.....




- 5 نصائح طبية للأشخاص الذين يعانون من الربو الحاد
- زعيم كوريا الشمالية يتنزه على ظهر حصان أبيض بجبل -مقدس- وسط ...
- ابتكار -منبه- يوضع على جبين النائم لوقف الشخير
- شاهد: العثور على طفلة حية تحت التراب في شمال الهند
- شاهد: مدافع "الهاوتزر" التركية تقصف أهدافاً لوحدات ...
- بعد الانسحاب.. المرصد يعلن استهداف طائرات لقاعدة أميركية قرب ...
- السودان: فقدت ابنها في 2013 فكرست حياتها للمطالبة بالعدالة
- زيارة فلاديمير بوتين للخليج: هل تحصد موسكو ثمار فشل سياسة وا ...
- شاهد: العثور على طفلة حية تحت التراب في شمال الهند
- شاهد: مدافع "الهاوتزر" التركية تقصف أهدافاً لوحدات ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - الثروات الطبيعية وتأثيرها على السياسة الامريكية في الشرق الاوسط