أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم منصوري والحسين بوزيل - التّجانُس التّبايني في الاقْتصاد القِياسي: مغْزاهُ وأهمّيتُه وأجْرءَتُه معْلومَاتِياً















المزيد.....

التّجانُس التّبايني في الاقْتصاد القِياسي: مغْزاهُ وأهمّيتُه وأجْرءَتُه معْلومَاتِياً


ابراهيم منصوري والحسين بوزيل

الحوار المتمدن-العدد: 6132 - 2019 / 2 / 1 - 23:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ملاحظات تمهيدية:

كثيراً ما تختلط الأمور على طلاب الاقتصاد القياسي كلما تعلق الأمر بإشكاليات التقديرات والاختبارات القياسية. وفي هذا الإطار، تتناول هذه الورقة البحثية بطريقة منهجية الإشكالية المعروفة بالتجانس (أو عدم التجانس) التبايني.

وتهدف الورقة بصفة عامة إلى فهم أحسن لمفهوم التجانس التبايني (Heteroskedasticity) حتى يستطيع الباحثون في العلوم الاجتماعية والإنسانية، بل حتى في مضمار العلوم الحقّة، استيعاب المصطلح والتمكن من أجرأته بطريقة مناسبة.

تتناول الورقة في المبحث الأول تعريف مفهوم التجانس التبايني بصفة عامة. أما المبحث الثاني للورقة فيعطي جردا لأهم الأدوات الاختبارية (Test Tools) التي بلورها الاختصاصيون في هذا الميدان مع التركيز على اختبار وَايت (White Test) الشهير. وفي المبحث الثالث، تتناول الورقة إشكالية أجرأة اختبار "وايت" لعدم التجانس التبايني باستعمال برامج معلوماتية (Softwares)، وخاصة برنامج إيفيوز (Eviews) الشهير. وفي الأخير، تحاول ورقتنا البحثية الخروج بملاحظات ختامية من شأنها إغناء التفكير في هذا المجال.

1. تعريف مبسط للتجانس التبايني:

لتعريف التجانس التبايني، لا بد من التمييز بين السكان (Population) أو العيّنة (Sample) المنتقاة خلال فترة واحدة (خلال سنة واحدة مثلاً) ومثلهما خلال فترة زمنية أطول. ففي الحالة الأولى، يتمثل عدم التجانس التبايني في اختلاف التباين (Variance) بين مجموعات فرعية للسكان أو العيّنة. أما في الحالة الثانية، فيغيب التجانس التبايني عندما يختلف التباين من فترة زمنية لأخرى. وطبقاً لهذا الفهم، في ما يخص تحليل السلاسل الزمنية (Time Series)، فإن عدم التجانس التبايني يعنى ببساطة شديدة أن التباين يتغير من فترة إلى أخرى؛ أو بعبارة أخرى، أن التباين ليس تابتا عبر الزمن.

من أهم الفرضيات التي يعتمد عليها التحليل الانحداري (Regression Analysis) المستند إلى منهاج المربعات الصغرى العادية (Ordinary Least Squares)، لا بد من الإشارة إلى اعتبار البواقي (Residuals) متغيراً عشوائياً (Random Variable) يتبع قانونا غوسياً عاديا (Gaussian Normal Law) ذا أمل رياضي منعدم وتباين قارّ (Null Mathematical Expectation and Constant Variance). إن ثبات هذا التباين على مرّ الزمن هو ما نسميه بالتجانس التبايني (Homoskedasticity) بحيث أنه إذا لم يكن حاضراً، فإن التقديرات والاختبارات القياسية (Econmetric Estimates and Tests) لا يمكن أخذها بعين الاعتبار، ومن ثمة فإن النتائج القياسية ستكون مغلوطة، فتسوء التأويلات وتضعف قوة النموذج القياسي من حيث التنبؤ (Forecast).

يتبين مما سبق أن عدم التجانس التبايني يعني بتعبير آخر أن البواقي أو هوامش الخطأ (Error Terms) في النموذج القياسي مرتبطة بشكل أو بآخر بالمتغيرات المفسرة (Explanatory Variables) للمتغير داخلي المنشأ أو المتغير التابع (Endogenous´-or-Dependent Variable ) في النموذج الأصلي.

وطبقاً لهذا التعريف الخاص، فإن جل اختبارات عدم التجانس التبايني تحاول سبر أغوار الترابط بين البواقي والمتغيرات المفسرة. في ما يلي، سنحاول فهم هذه الاختبارات مع تبسيطها للمتلقي، قبل أن نكتفي بتناول الأجرأة المعلوماتية لاختبار "وايت" الأكثر استعمالا، وذلك باستعمال البرنامج القياسي المعروف، "إيفيوز" (Eviews)، الذي طوره اختصاصيون أمريكيون من جامعة سان فرانسيسكو (San Fransisco University).

2. اختبارات عدم التجانس التبايني: محاولة للفهم

من أهم الأدوات القياسية الرامية إلى اختبار عدم التجانس التبايني، نذكر ثلاثة اختبارات أساسية، وهي:

- اختبار "بروش-باغان-غودفري" (Breusch-Pagan-Godfrey Test):

إن اختبار "بروش-باغان-غودفري" عبارة عن اختبار من نوع "مضاعِف لاغرانج" (Lagrange Multiplier) ، ويسعى إلى اختبار فرضية التجانس التبايني (Null Hypothesis of no Heteroscedasticity) من خلال تقدير نموذج انحداري يدخل فيه مربع البواقي كمتغير تابع وتكون فيه المتغيرات المفسِّىرة هي نفسها تلك التي تم أخذها بعين الاعتبار في النموذج الأصلي (The Original Model).

بعد تقدير هذا النموذج المساعد، يتم حساب إحصائيات ثلاث، وهي إحصائيات "فيشر" (F-Statistic) وجداء معامل التحديد (Coefficient of Determination) للنموذج المساعد (َAuxiliary Model) وعدد ملاحظاته (R2 times the number of observations for the auxiliary model ) وإحصائية Khi-2. وبعد حساب هذه الإحصائيات الثلاث، يتم تقدير احتمالاتها ذات الصلة، بحيث نرفض فرضية عدم التجانس التبايني إذا قلت الاحتمالات الثلاث عن 5%، ونقبله في حالة احتمالات أقوى.

- اختبار "هارفي" (Harvey Test): في هذه الحالة، يتم اختبار التجانس التبايني (Null Hypothesis of no Heteroscedasticity) عبر تحليل انحداري لمربع البواقي بصيغته اللوغاريتمية كمتغير تحدده المتغيرات المفسرة التي تم اعتمادها في النموذج الأصلي. بعد ذلك، وعلى غرار اختبار "بروش-باغان-غودفري"، يتم حساب الإحصائيات الثلاث مرفوقة بالاحتمالات ذات الصلة بحيث يتم قبول فرضية التجانس التبايني إذا قلت الاحتمالات عن 5% ونرفضها في الحالة المضادة.

- اختبار "وايت" (White Test) وهو أشهر اختبار لعدم التجانس التبايني: في هذه الحالة، يتم تقدير نموذج انحداري لمربع البواقي كمتغير تابع لمربعات المتغيرات المفسرة في النموذج الأصلي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اختبار "وايت" لعدم التجانس التبايني يمكن أن يشمل أيضا اختبارا قويا لتوصيف (Specification) النموذج الأصلي وذلك بإضافة جُداءات المتغيرات المفسرة. وبما أن اختبار "وايت" معاكس لاختباري "بروش-باغان-غودفري" و"هارفي"، فإن الاحتمالات المرتبطة بإحصائيات F و Khi-2 وحاصل ضرب معامل التحديد في عدد الملاحظات يجب أن تفوق عتبة 5% حتى يتمكن المرء من رفض عدم التجانس التبايني، ومن ثمة قبول التجانس. وطبقا لهذا التحليل، فإن حضور عدم التجانس التبايني يعني أن مربع البواقي مرتبط بالمتغيرات المفسرة يصيغتها المربعة مع وجود اعتبار إحصائي قوي.

3. أجرءة اختبار "وايت" لعدم التجانس التبايني باستعمال برنامج "إيفيوز" القياسي المعلوماتي:

تتمثل أول الخطوات في هذا المضمار في توصيف النموذج القياسي اعتماداً على تحليل اقتصادي رصين، مع العلم أن التمحيص النظري المفاهيمي للأدبيات الاقتصادية المتوفرة (Available Economic Literature) تعتبر المرجع الرئيسي لأي تحليل اقتصادي، بينما لا تمثل التقنيات القياسية من تقديرات واختبارات إلا وسائل للتحقق من مدى قدرة النظريات على تفسير الواقع.

بعد توصيف النموذج القياسي الانحداري، لا بد من المرور إلى تقدير النموذج بناء على البيانات الإحصائية (Statistical Data) المتوفرة على امتداد فترة زمنية طويلة نسبيا حتى يتمكن الباحث من الحصول على نتائج قياسية مناسبة. بعد التأكد من قدرة النموذج القياسي على تفسير الظاهرة الاقتصادية المراد تحليلها بالاستناد إلى مجموعة من الاختبارات القياسية الأولية والنهائية ( (Pre-estimation and Post-Estimation Tests)، لا بد من التحقق من حضور تجانس تبايني محترم حتى لا يكون الانحدار المقدر حبراً على ورق لا يغني ولا يسمن من جهل وحتى لا يفضي إلى علاقات رياضياتية أو قياسية لا أساس لها من الصحة.

باستعمال البرنامج القياسي "إيفيوز" (Eviews)، بعد تقدير النموذج الأصلي، يجب النقر على "View" على يسار الصفحة المخصصة للمعادلة المقدَّرة (Estimated Equation)، ثم النقر بعد ذلك على "Residual Diagnostics" أسفل نفس الصفحة، ثم على "Heteroskedasticity Tests" و"White" على التوالي، قبل اختيار أو تجاهل "Include White Cross Terms" حسب رغبتنا في إضافة اختبار توصيف (أو صياغة) النموذج الأصلي أو اكتفائنا باختبار عدم التجانس التبايني على التوالي.

بعد المرور من هذه المراحل المتلاحقة، سيعطينا برنامج "إيفيوز" الشهير كل نتائج التقديرات والاختبارات القياسية المتعلقة بالنموذج الانحداري الفرعي المرتكز على تفسير مربع البواقي بمربعات المتغيرات المفسرة المنتقاة مسبقا في النموذج الأصلي في حالة الاكتفاء باختبار عدم التجانس التبايني مع إضافة جُداءات هذه المتغيرات في حالة رغبتنا في التحقق المزدوج من عدم التجانس التبايني وصحة التوصيف معاً.

وطبقا لهذا التحليل، فإن أي متخصص في الاقتصاد القياسي سيتخذ قرار رفض فرضية عدم التجانس التبايني بمعنى "وايت" إذا فاقت الاحتمالات المتعلقة بإحصائيات F و Khi-2 وحاصل ضرب معامل التحديد في عدد الملاحظات عتبة معينة (5% على العموم). وفي هذه الحالة، فإن النموذج الأصلي المقدر يمكن استعماله لتفسير الظاهرة الاقتصادية المعنية، خاصة إذا كانت الاختبارات الأخرى تفي بالغرض.

بعض الملاحظات الخِتامية:

حاولنا في هذه الورقة شرح عدم التجانس التبايني الذي قلما ينتبه إليه مستعملو الاقتصاد القياسي في كثير من الأبحاث الإمبريقية المتوفرة. إن عدم الاكتراث بهذا الاختبار العلمي لمن شأنه أن يفضي إلى نتائج قياسية مغلوطة، بل إن إغفال هذا الجانب الهام في كل بحث قياسي يمكن ان يُضِل الباحثين وصانعي القرار (Policymakers) على السواء، خاصة أن مهندسي السياسات الاقتصادية غالباً ما يعتمدون على الأبحاث الأكاديمية في صياغة وتنفيذ برامجهم مما يبين أن أية نموذجة قياسية مغلوطة يمكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية محلياً ووطنياً ودوليا. يقول أصدقاؤنا الأمريكيون في هذا الصدد: "إن التنظير جميل، لكن التطبيق أحسن" (Theory is beautiful but practice is better).

لقد تحدثنا هنا عن أهم اختبارات عدم التجانس التبايني، إلا أننا ركزنا أكثر على اختبار "وايت" الشهير والأكثر استعمالا في كل الجامعات ومعاهد البحث حول العالم كما في مقرات المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة الأمم المتحدة وفروعها المختلفة.

إن التركيز على اختبار "وايت" لعدم التجانس التبايني لا يعني بتاتا أن الباحثين يجب أن يهملواْ الاختبارات القياسية الأخرى في هذا المضمار. إننا نعتقد بالعكس أن المختصين في حقل الاقتصاد القياسي مدعوون في سياق متسم بتعقيدات اقتصادية مثيرة للجدل، إلى الاهتمام بكل المناهج الاختبارية لأن التنويع في هذا المجال يزيد من صلابة التحليل القياسي بالإضافة إلى أهميته المنهجية والبيداغوجية، خاصة أن تسارع الإبداعات في الاقتصاد القياسي يشبه إلى حدَ بعيد ما يحدث في التقدم التكنولوجي بصفة عامة. ولذلك، فإننا تعتزم في إطار أوراق بحثية قادمة سبر أغوار اختبارات قياسية جديدة خدمة للبحث العلمي ورغبة في إطلاع المعنيين بهذا الحقل المعرفي على كل جديد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,683,708
- حَوْلَ أَدَام سمِيث وأَشْيَاء أُخْرَى: جِدَالٌ بَيْنَ رِيكَا ...
- تدبير النقود والسياسة النقدية في المغرب: أي دور للمتغيرات ال ...
- دالة الطلب الحقيقي على النقود في المغرب: نموذجة بمتغيرات توا ...
- دالة الطلب الحقيقي على النقود في المغرب: نموذجة بمتغيرات توا ...


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي الجديد.. خبير بالتسليح ومتورط في ملف خ ...
- ألبانيا تعلن إحباط -هجوم إرهابي- دبرته طهران ضد معارضين إيرا ...
- حراك لبنان وذاكرة سوريا أيام (السلمية)... انتبهوا من خاطفي ا ...
- الرئيس الإسرائيلي يكلف غانتس -منافس نتنياهو- تشكيل حكومة جدي ...
- أوامر ملكية في السعودية: إعفاء العساف وتعيين فيصل بن فرحان و ...
- العملية التركية في سوريا: ترامب يعلن رفع العقوبات عن أنقرة ب ...
- الحكومة اليمنية تتهم -الانتقالي- بتسميم عقول الطلاب بمناهج م ...
- موعد إنتخابات إتحاد طلاب جامعة الفيوم 2019/2020
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم منصوري والحسين بوزيل - التّجانُس التّبايني في الاقْتصاد القِياسي: مغْزاهُ وأهمّيتُه وأجْرءَتُه معْلومَاتِياً