أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - ما أشبه اليوم بالبارحة (!)














المزيد.....

ما أشبه اليوم بالبارحة (!)


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6123 - 2019 / 1 / 23 - 18:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعادتني ذاكرتي قبل يومين فقط الى استرجاع أحداث مرت بسرعة البرق، رغم أنها تفصل عنا بلغة الزمن بنحو إثنين وثلاثين عاما كاملة، هو زمن مر في لمح البصر، حينما أستعيد بعض التفاصيل من هذا الماضي الغابر، خلال فترة ثمانينات القرن الماضي، بينما كنا أطفالا يافعين، شباب طافح بحماس وعنفوان لا يكاد ينقطع معينه، كانت أحلامنا تفوق طاقاتنا الطفولية أحيانا، لكن كانت تمنح لنا إرادة فولاذية لا تقاوم، من أجل نشدان التغيير، والدفاع عن مطالبنا البسيطة، المتعلقة أساسا بإصلاح منظومة التربية والتعليم، في زمن كانت فيه الكلمة يتم اختيارها بكل عناية ، مستعيرين قواميسها من ما كان يحيط بنا في واقعنا المعيشي الحي، والغليان الشعبي محليا وفي المناطق المجاورة.
قبل يومين إذن أي 2019/01/21 ، هي محطة تؤرخ لذكرى أليمة، عايشناها بأجسادنا وأفكارنا وإحساسنا ونبض قلوبنا، ودماء شهدائنا المتدفقة في ساحة نضال لا تكاد تنتهي يوم 1987/01/21، بإحدى قلاع الحركة التلاميذية بشمال المغرب، داخل مؤسسة ثانوية ذاع صيتها ( ثانوية إمزورن) على صفحات الجرائد اليومية والمحطات الإذاعية، كانت تعاد أخبار غير سارة بشأنها ، عن أجواء الإعتقالات والحصار والمضايقات التي شملت العديد من التلاميذ وهم في عمر الزهور. وما زلت أتذكر قصاصات بعض الأخبار على أمواج ( ميدي أن) باللغة العربية أو الفرنسية وهي تنشر أخبارا عن هذه الأحداث، في زمن كانت المعلومة شحيحة، ويلزم لانتشارها انتظار أسابيع كثيرة.
دواعي تلك الإحتجاجات التلاميذية لم تكن نابعة من أهواء شخصية أو نزولا عند رغبات طائشة، أو أصواتا نشازا، بقدرما كانت تدق ناقوس الخطر حول ما كان يخطط لقطاع التعليم، وضرب مجانيته، عبر تسطير بعض القرارات المجحفة والتي تضيق الخناق على الفئات الضعيفة من حقها الدستوري في متابعة دراستها، وتسطير حزمة من الإجراءات التي ترمي بكل من يكرر السنة الى الشارع ليصبح في رمشة عين في عداد المطرودين تعسفيا لينضاف الى صف الهدر المدرسي.
وكانت شعاراتنا ما انفكت تنادي بوقف تلك الإجراءات الترقيعية، والتي كانت في جوهرها بمثابة تجارب أبانت عن فشلها الذريع في إخراج منظومة التربية والتعليم من مأزقه الهيكلي، وبرهنت السنوات اللاحقة بما لا يدع مجالا للشك، بأن تلك الشعارات المرفوعة حينذاك ، أي ما يفصلنا عن تلك المرحلة بأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، عن صدقيتها وشرعيتها تماما (!)، فكم من جيل ضاع بسبب هذا الإرتباك والعشوائية في التسيير التي شهدها قطاع التعليم، وهي نفس المطالب والإشكالات التي ما تزال تراوح مكانها اليوم ، وتعود لتطرح من جديد، بالرغم من هذا الزمن الطويل ، الذي كان من المفروض تحقيق طفرة نوعية في مجال قطاع حيوي، يشكل دعامة أسياسية لرقي الشعوب ، وركيزة لا محيد عنها لتحقيق التنمية الشاملة. فالسؤال المطروح هو لماذا تفويت كل هذه الفرص الضائعة لتخطي الأزمات التي ما تزال عالقة بهذا القطاع بالرغم من الإمكانات المالية المرصودة لهذا الغرض؟ مع العلم بأن هذا القطاع يشتمل بلا شك على كفاءات متنوعة، يمكن استثمارها في مجال بلورة تصوركفيل بإخراج التعليم من شرنقة هذه المراوحة المأزومة ؟ أم أن الأمر يتعلق بنوع من السياسة الإرتجالية وعدم اعتماد مقاربة تنصت الى جميع آراء الشركاء المتدخلة على اختلافها بالعملية التربوية والتعليمية، من أجل إرساء مدرسة عمومية مواطنة، تتسع لجميع المواطنين بغض النظر عن انحدارهم الإجتماعي والطبقي، يضمن للجميع تعليما وتكوينا جيدين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,859,723
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم
- انكسار الحركة التلاميذية بإمزورن واستمرار الذاكرة.*
- الأمازيغية بالمغرب على ضوء دستور 2011


المزيد.....




- عملية إنقاذ تعيد الحياة لطائرة مدفونة في الجليد إلى التحليق ...
- إيطاليا: ضبط أسلحة وصاروخ يستخدمه الجيش القطري بيد جماعات يم ...
- خبراء روس: توجهات تركيا اختلفت وأوروبا لن تثنيها عن التنقيب ...
- المرشحة لتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية تخاطب المشرّعين لإقن ...
- المحامي مايكل أفيناتي يتهم المغني آر كيلي بدفع مليوني دولار ...
- شاهد: انهيار رافعة بعد اصطدامها بسفينة بميناء في إندونيسيا
- صحيفة: العثور على قارب إيراني مفخخ في مسار سفينة بريطانية
- المرشحة لتولّي رئاسة المفوضية الأوروبية تخاطب المشرّعين لإقن ...
- المحامي مايكل أفيناتي يتهم المغني آر كيلي بدفع مليوني دولار ...
- هل يصادق السبسي على تعديل قانون الانتخابات في الموعد المحدد؟ ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - ما أشبه اليوم بالبارحة (!)