أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!! )















المزيد.....



الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!! )


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6114 - 2019 / 1 / 14 - 22:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!! )
مقدمة
فصل تمهيدى : النبى محمد من مصر لأمريكا
ماذا يحدث للنبى محمد عليه السلام إذا تجول فى القاهرة ؟
سيقتله ( أتقياء ) السلفيين إن لم يلقونه فى السجن بتهمة إزدراء الدين .!! ( أولا : كيف سيبدو النبى محمد عليه السلام وهو يسير فى شوارع القاهرة ؟ ثانيا : ماذا سيكون موقف المصريين وهم يرون النبى شخصا عاديا مثلهم ؟ ثالثا : ماذا سيفعل النبى حين يتجول فى القاهرة ؟ رابعا : النبى وضريح الحسين معبد الصوفية . خامسا : النبى وشيخ الأزهر )
النبى محمد عليه السلام فى الحبس الاحتياطى فى مصر ( مقدمة : أولا : سجن النبى محمد والآثار المترتبة على ذلك . ثانيا : النبى محمد يرفض إطلاق سراحه تمسكا بإطلاق سراح المحبوسين إحتياطيا )
أمريكا تنقذ النبى محمدا عليه السلام من الحبس الاحتياطى فى مصر
أمريكا عندما جاءها النبى محمد عليه السلام ( أولا : تعقد الموقف السياسى الأمريكى حول الاسلام . ثانيا : إستقطاب إعلامى وثقافى فى أمريكا حول الاسلام. ثالثا : إستقطاب وجهل على مستوى المعرفة بالاسلام ــ فى أمريكا . رابعا : جهل بالاسلام وتعصب بين خبراء السياسة الأمريكيين ( السنيين والصليبيين ). خامسا : )
موقف المحمديين من وجود النبى محمد فى أمريكا : ( أولا : مظاهرات المحمديين فى أمريكا ضد النبى محمد . ثانيا : جدل فى اسى إن إن حول النبى محمد فى أمريكا . ثالثا : زعماء المحمديين فى ( دار الندوة ) يتآمرون على النبى محمد : أخيرا )
الفصل الأول :
فى الحوار مع السى إن إن : لمحة عن الاسلام والنبى محمد عليه السلام
النبى محمد فى اللقاء الأول مع ال سى إن إن عن تسامح الاسلام ( أولا : الشيوخ الأربعة فى قبضة الإف بى آى .ثانيا : ال : سى إن إن تعلن إستضافة النبى محمد عليه السلام فى لقاء خاص . ثالثا : النبى محمد عليه السلام فى اللقاء الأول مع ال سى إن إن . رابعا : شيوخ المحمديين )
النبى محمد فى حوار مع ال سى إن إن حول حبّه لأعدائه ( أولا : إستكمال الحوار السابق ثانيا : النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول : لا مهادنة ولا مداهنة فى الحق . ثانيا )
النبى محمد فى ال ( سى إن إن ) يتبرأ من التفريق بين الأنبياء .
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن) يتبرأ ممن يشهد أن ( لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله )
النبى محمد فى حوار مع السى إن إن عن حبّه للناس بلا أجر يأخذه منهم ( مقدمة . تكملة الحوار )
النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول علاقته بأصحابه المؤمنين
النبى محمد يتحدث عن أخطائه فى حوارمع ال (سى إن إن )
النبى محمد فى حوار مع ال سى إن إن يتبرأ ممن يقول عنه ( أشرف المرسلين )
الفصل الثانى :
فى حوار عن اعداء الاسلام والنبى عليه السلام
النبى محمد فى حوار مع ( السى إن إن ) يتبرأ من أئمة المسلمين
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) يتبرأ من ( أمة محمد )
النبى محمد فى حوار مع (السى إن إن) ينكرالكهنوت لدى قريش والعرب
النبى محمد فى حوار مع (السى إن إن) حول الصد عن سبيل الله
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الكهنوت العربى والصدُّ عن سبيل الله جل وعلا
النبى محمد فى حوار مع السى إن إن : الكهنوت الدينى فى عصرنا من الكنائس الى المساجد والمعابد
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الكهنوت والارهاب
النبى محمد فى حوار مع ال (سى ان ان ) حول : السعودية والصّد عن سبيل الله
الفصل الثالث :
حوار عن الكهنوت وأهل الكتاب
النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) الكهنوت يصّد الناس عن سبيل الله
النبى محمد فى حوار مع (السى إن إن) ينكرالكهنوت لدى أهل الكتاب
النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) يتحدث عن ( أهل الكتاب ) فى عصره
النبى محمد فى حوار مع ال ( سى إن إن ): كيف وصل بنو اسرائيل الى الجزيرة العربية
النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) عن أهل الكتاب والعرب وملة ابراهيم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن صدّ اهل الكتاب عن سبيل الله جل وعلا
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قتال اهل الكتاب
الفصل الرابع :
حوار حول الخلق بين القرآن والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن التوراة والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن القصص بين القرآن الكريم والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق الكون بين القرآن الكريم والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء بين القرآن الكريم والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء بين القرآن الكريم والعهد القديم
الفصل الخامس :
حوار حول آدم وحواء والشيطان بين القرآن والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )عن قصة آدم وحواء: يأجوج ومأجوج قبل بنى آدم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) ( السجود لآدم وعوالم البرزخ )
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) ( ابليس كان من الملائكة ثم عصى فأصبح من الجن )
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )الشيطان يخدع آدم وزوجه ويتسبب فى هبوطهما من الجنة
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى العهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى القرآن الكريم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن هبوط آدم وحواء فى العهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )عن العظة من قصة آدم وحواء
النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول وجود الشيطان
الفصل السادس :
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) من إبنى آدم الى قوم نوح
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن : إبنى آدم ( قابيل وهابيل ) بين القرآن والعهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن عصر ما قبل ( نوح ).
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قصة نوح فى العهد القديم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن ملامح عامة فى قصة نوح فى القرآن
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن دعوة نوح فى القرآن الكريم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الجدال فى قصة نوح فى القرآن الكريم
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن نوح رسول الاسلام
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) أين عاش قوم نوح ؟
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن نهاية قوم نوح فى القرآن الكريم
الفصل السابع :
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن العرب البائدة
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى هود وقومه ( عاد )
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى صالح وقومه ثمود
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن النبى شعيب وقومه مدين
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الأنبياء بعد نوح فى القرآن الكريم
مقدمة
1 ـ هذا الكتاب يتخيل عودة النبى محمد وحوارا جرى بينه وبين قناة السى إن إن الأمريكية .
2 ـ ويهدف هذا الكتاب الى :
2 / 1 ـ تحطيم التقديس المتجذر فى قلوب المحمديين الذين يعبدون إلاها اسموه محمدا يتناقض مع الشخصية الحقيقية للنبى محمد فى القرآن الكريم ، هذا التقديس أورث تحرجا من التعامل مع النبى محمد كشخص وكبشر . ولهذا يستكثر المحمديون أن يتعرض لما يتعرض له البشر لأنه عندهم ليس من البشر .
هذا مخالف لما جاء فى القرآن الكريم فى تأكيد بشريته عليه السلام وفى تعامل أصحابه معه ــ نقصد الذين صحبوه وعايشوه من المؤمنين والمنافقين والكافرين ، من مكة والمدينة والأعراب . كانوا يتعاملون معه وهم يرونه بشرا ، كان منهم من يؤمن بالقرآن ومن يكفر بالقرآن . يكفى متاعبه مع زوجاته والتى جاء عنها وحى قرآنى فى سورتى الأحزاب والتحريم ، يكفى التأنيب واللوم والعتاب .. لا بد أن ننقى قلوبنا من التقديس لأى مخلوق ليكون التقديس فى قلوبنا للخالق جل وعلا . ولنتذكر قوله جل وعلا : ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٦١﴾ النحل ) ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ﴿٤٥﴾ وفاطر ) هنا التأكيد على أنه جل وعلا لو يؤاخذ الناس بظلمهم وبما كسبوا فلن يترك على الأرض دابة . هذا يشمل الأنبياء ..تحطيم التقديس الكامن فى قلوبنا للنبى محمد واجب شرعى لأن هذا التقديس يخالف القرآن الكريم والاسلام العظيم . ونرجو أن يقوم هذا الكتاب بهذه المهمة لدى من يقرؤه .
2 / 2 عرض الاسلام قرآنيا باسلوب السؤال والاجابة ، والاسلام الذى ندعو اليه هو إسلام قد نبذه المحمديون قرونا ، وهم يتهموننا بالكفر لأننا ندعو اليه ونذكّرهم به ، ونؤكد على تناقض أديانهم الأرضية معه إذ إتخذوا القرآن مهجورا واتبعوا أحاديثهم الشيطانية وأئمتهم شياطين الانس والجن .
وفى وقتنا هذا فإن هذا الحوار الإفتراضى يؤكد معاصرة الاسلام ، وصلاحيته لكل زمان ومكان وللغرب وللشرق ولكل بنى الانسان . هذا بينما أديان المحمديين الأرضية تقوم بنفيهم الى العصور الوسطى وتجعلهم يقلدونها حتى فى الزى واللباس .
قام المحمديون بتصدير أديانهم الأرضية الى الغرب فإقتنع الغربيون أن الاسلام هو ما يقوله وما يفعله المحمديون وهو تاريخهم وتراثهم. هذا الكتاب يقوم بتلخيص (الاسلام ) للغربيين الذى لا يعرفونه وللمحمديين الذين ينكرونه ، وبطريقة إفتراضية تتخيل النبى محمدا هو الذى يتكلم متبرئا من أعدائه ( المحمديين ) .
2 / 3 ـ الإثبات المؤكد ( وغير المباشر أيضا ) للقارىء الغربى على أن محمدا عليه السلام هو فعلا رسول الله نزل بالقرآن العظيم بإعجازات عدة ، منها إعجاز القصص القرآنى .
الجزء الأكبر من الكتاب يدخل منطقة ملغومة ، وهى فى المقارنة بين القصص القرآنى وقصص العهد القديم ، وهى مقارنة حاولنا فيها الحياد بكل المستطاع. يكفى قراءة النصوص من إصحاحات العهد القديم وعرضها بطريقة مفهومة لتعبر عن نفسها ، ونفس الحال مع عرض ألايات القرآنية ، وفى النهاية فالقارىء هو الذى يحكم بنفسه على هذه النصوص .
الأهمية الكبرى هنا أن القارء الغربى لا يعرف أن القرآن تعرض لما تعرض له العهد القديم من قصص . الأهمية الأكبر أنه بقراءة هذا الكتاب سيرى فرقا شاسعا بين قصصص القرآن وقصص العهد القديم.
هذا يؤكد للقارىء الغربية أن محمدا العربى هو نبى فى الحقيقة فكيف له أن يأتى بكل هذا العلم من عنده ومن دماغه ؟ لا بد أن يكون هذا وحيا إلاهيا.
3 ـ سبق نشر مقالات هذا الكتاب هنا ، ثم توقف النشر . وقمت بتجميع معظم المقالات المنشورة لتكون الجزء الأول من هذا الكتاب ، وتوقفت فيه عند النبى ابراهيم عليه السلام ، على أن يبدأ الجزء الثانى ـ بعون الرحمن جل وعلا ـ بالنبى ابراهيم عليه السلام .
4 ـ ويلاحظ أننى أستعمل مصطلح النبى وليس مصطلح الرسول ، واضع فارقا بين الاسلام وشخص النبى عليه السلام . وأرجو من ربى جل وعلا التوفيق والغفران.
5 ـ ننشر الآن هذا الجزء بعون الرحمن جل وعلا.




فصل تمهيدى : النبى محمد من مصر لأمريكا
ماذا يحدث للنبى محمد عليه السلام إذا تجول فى القاهرة ؟
سيقتله ( أتقياء ) السلفيين إن لم يلقونه فى السجن بتهمة إزدراء الدين .!!
أولا : كيف سيبدو النبى محمد عليه السلام وهو يسير فى شوارع القاهرة ؟
1 ـ لن يكون فى الصورة المرسومة عنه فى خيالات المحمديين ، لن يسير ومعه جبريل والملائكة وهالات النور تشعّ منه وتحيط به ، لن يكون فى موكب نورانى والجماهير تتقاتل من حوله لتحظى برؤيته وتتبرك بلمس التراب الذى يمشى عليه وصيحات المجاذيب تهتف : إسعى وصلى على النبى .. لن يكون هكذا . هذا فى تخيل المشركين فقط ، ولهذا عارضوا بشرية النبى محمد : (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ) الاسراء )
2 ـ سيكون شخصا عاديا بسيط المظهر ( يشبه أغلبية المصريين من الطبقة المتوسطة ) يأكل الطعام وهو يمشى فى الأسواق ، أى سيقف الى جانب عربة فول وياكل مع الآكلين ، وقد يدخل مطعم فول وفلافل ليشترى الافطار ، وربما يجلس فى مطعم كشرى ينتظر أن يأتيه طبق الكشرى التكملة ، وربما يقف على ناصية الشارع يأكل سندوتش حواوشى ، أو يقف أمام بائع الخضار يشترى منه بطاطس وطماطم ، أو يقف محترما فى طابور (العيش / الخبز ) حتى يأتى دوره فى حصة التموين .
3 ـ سيتكلم باللهجة المصرية ( القاهرية غالبا )، لأن كل رسول كان يتكلم بلسان قومه (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) ابراهيم 4) . وسيرتدى البنطلون والقميص الشائع لدى المصريين اليوم ، لأن كل رسول كان يرتدى لباس قومه . قريش كانت ترفض النبى لأنه بشر بسيط المظهر فطلبوا أن يكون الرسول ملكا سماويا ، يقول جل وعلا : (وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ) الانعام 8 : 9). أى لو رأوا ملكا من الملائكة فهذا يعنى الموت ( ملائكة الموت ) . وحتى لو أرسل الله جل وعلا لهم ملكا فلن يكون فى صورته الملائكية الحقيقية ، بل سيكون متجسدا فى صورة بشرية ، بل ويرتدى نفس الملابس التى يرتدونها . ولو كان فى الأرض ملائكة متجسدين فى صورة بشرية لأنزل الله جل وعلا عليهم ملكا مثلهم رسولا . فالعادة السيئة لدى البشر أنهم يتخيلون الرسول النبى فوق مكانة البشر ، ويكفرون به لأنه بشر مثلهم ، يقول جل وعلا : (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً ) ويأتى الرد : ( قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً ) الاسراء 94 : 95 ).
ثانيا : ماذا سيكون موقف المصريين وهم يرون النبى شخصا عاديا مثلهم ؟
1 ـ مظهر النبى محمد كبشر بسيط سيجعل المصريين يكفرون به مقدما ، فهكذا فعلت قريش أن تعجبت إن الوحى نزل على ( رجل منهم ) : (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ ) يونس 2 )، وإستكثروا عليه أن ينزل عليه الوحى من بينهم (أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا ) ص 8 ).
2 ـ ونظروا الى مظهره المتواضع وهو ليس من أكابر القوم و ( عظمائهم ) بالمفهوم الطبقى الاجتماعى الاقتصادى الثروى ( من الثروة ) فقالوا يحسدونه على نعمة القرآن الكريم : (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) الزخرف 31 ) . هو ليس عظيما بمقياسهم لأن العظمة عندهم فى الثراء والجاه والتكبر والبغى والظلم .
3 ـ ولأن هذا الرجل البسيط المتواضع كان جريئا فى قول الحق وتوضيح أن قبورهم المقدسة هى رجس من عمل الشيطان ، فقد تناولوه بالسخرية والاستهزاء ، يقولون : أهذا الشخص هو الذى يعيب أئمتنا وآلهتنا وأوليائنا ؟ (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ) الانبياء 36 ) . وإذا نظروا الى بساطة مظهره وتواضعه فى ملبسه ومسكنه تندروا عليه قائلين : أهذا هو الذى بعثه الله رسولا : (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا ) الفرقان 41). وإذا رأوه يأكل الطعام ويمشى فى الأسوا سخروا منه قائلين : (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ )الفرقان 7 ) وطلبوا منه أن يكون معه ملك من السماء أو أن يكون غنيا ثريا : (لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورًا ) ( الفرقان ) 7 : 8 ) ويأتى الرد من رب العزة ، ومنه التأكيد بأن كل الأنبياء والمرسلين كانوا بشرا يأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق : (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ )الفرقان 20 ).
ثالثا : ماذا سيفعل النبى حين يتجول فى القاهرة ؟
1 ـ لن يتعرض النبى لأى أذى من المصريين لو إقتصر على ألا يكون نبيا ـ بمعنى إذا عاش فى حاله قائلا العبارة المصرية المشهورة ( وأنا مالى )، و(مشى جنب الحيط ) و ( مالوش دعوة ). أما لو ( كان له دعوة ) وتمسك بها وواجه بها المصريين فسينتهى مصيره الى القتل على أيدى الأبرار المجاهدين أو السجن بتهمة إزدراء الدين . ! لم يحدث هذا للنبى محمد عليه السلام وهو فى مكة لأن قريشا كانت تتحسّب لأسرته بنى هاشم ، ولسبب أكبر وهو أن الله جل وعلا ضمن حفظه بحيث لا يمنعه مانع من تبليغ الرسالة ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) المائدة 67 ). ولكننا نفترض هنا فى هذه المقالة الخيالية أن يتجول فى القاهرة يدعو بالقرآن فى دولة العسكر والأزهر ، متعرضا لأذاهم ونقمتهم .
2 ـ تخيل النبى يتجول فى منطقة الدرّاسة بالقاهرة ، حيث يوجد أكبر معقلين من معاقل الشيطان ، وهما الجامع الأزهر ومسجد الحسين . وكلاهما من منشئات الدولة الفاطمية الشيعية ، ولا يزالان يمارسان دورهما الضّال فى القاهرة ( المُعزّية ) وسائر مصر ( المحروسة ) بالحرامية والأفّاقين .
رابعا : النبى وضريح الحسين معبد الصوفية
1 ـ تخيل النبى يرى تدافع الناس على ( ضريح الحسين ) أو ( مقام الحسين ) أو ( قبر الحسين ) حيث يُقال أنه مبنى على ( رأس الحسين )، مع أنه هناك مساجد اخرى مُنشأة على (رأس الحسين ) بما يعنى أن للحسين رءوسا متعددة . وطبعا لا يجوز لك أن تسأل عن قرون مضت بين قتل الحسين وتأسيس قبره على ما يُقال أنها رأسه ؟ أو كيف تعرفوا على رأسه ؟ وهل الذى تعرف عليها هل كان يعرف الحسين شخصيا وعاش قرونا حتى عثروا على رأسه ؟ وهل ظلت هذه الرأس بملامحها أم صارت جمجمة محايدة بلا ملامح شأن أى جمجمة ؟ وإذا كانت هذه الرأس قد قطعها سيف فى يد من قتل الحسين ، أى هى (رأس ) لم تستطع مقاومة السيف الذى قطعها ، ولم يستطع الحسين حماية نفسه وأهله فى مذبحة كربلاء ، فكيف تحمى (جمجمته ) ملايين الحمقى الذين يتبركون بها ويتخذونها إلاها يستمدون منها المدد .
2 ـ :من المنتظر أن يقول النبى محمد هذا للمصريين الصوفية الذين يتزاحمون على قبر ( رأس الحسين ) . وسيقول لهم إنه ( النبى محمد ) نفسه وهو جدُّ الحسين لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ، وأن رب العزة جل وعلا قال له : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) آل عمران 128 ) .
3 :وإذا سمع الأذان فى تمجيد الحسين مقترنا بالتبرك بقبره فسيقول لهم : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) الجن 18 ) عندها سيتجمع حوله المصريون يريدون الفتك به ، وهذا ما حدث فعلا للنبى محمد فى مكة ، يقول جل وعلا : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) الجن 19 ) . وقد ردّ عليهم بما أمره ربه جل وعلا أن يقول : ( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) الجن 20 : 23 ).
4 : قريش أعطت النبى محمدا الفرصة لأن يلتقط أنفاسه وأن يقول هذا وأن ينجو بحياته . يكفى أن الله جل وعلا هو الذى أمره أن يقول هذا وهو الأعلم أن رسوله محفوظ بقدرته جل وعلا من أن يمسّه سوء يحول بينه وبين تبليغ دعوته . ولكن فى تخيلنا هنا ـ الذى لا يكون فيه النبى محفوظا من أذى المصريين ـ فكيف سينتهى به الحال ؟ . هل سيسمحون له أن يصف ضريح الحسين بأنه رجس من عمل الشيطان ، وأن يدعوهم الى إجتنابه ؟ إذا أفلت بحياته من نقمة الصوفية المُسالمين فهل سينجو من غضبة السلفيين وعُتاة الأزهريين ؟
خامسا : النبى وشيخ الأزهر :
1 ـ تخيل النبى محمدا عليه السلام يخطو الى جامعة الأزهر ويدخل كلية اصول الدين ، حيث تقوم على حفظ وتوقير أسفار وكتب (السُّنة ) فى أقسام الحديث والسُنة والتفسير والدعوة والتصوف ..الخ . كلها تطعن فى الاسلام وهى تزعم الانتماء الى الاسلام .
2 : سيقول لهم إن القرآن الكريم هو أحسن الحديث الذى تلين له قلوب المؤمنين وتقشعر منه جلودهم ، فهو هدى الله جل وعلا (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) الزمر 23 )
3 ـ: سيقول لهم أن القرآن وحده هو الأصدق حديثا ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا النساء 87 ) والأصدق قولا : ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ) النساء 122 ) ،وإن الحديث الذى يجب الايمان به وحده هو حديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم ، ولا إيمان بحديث آخر معه : (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) الاعراف 185 ) ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) المرسلات 50). وأنه كما أنه لا إله إلا الله فلا حديث فى الاسلام الا حديث الله فى القرآن الكريم ، وكما يؤمن المسلم بالله جل وعلا وحده إلاها فهو يؤمن بالقرآن وحده حديثا : (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) الجاثية 6 ) . والويل لمن يؤمن بحيث آخر مكذبا بالقرآن وحده حديثا ، هو الأفاك الأثيم ، وله الويل : ( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) ( الجاثية 7 : 11 ).
4 : وسيقول لهم إنه مأمور بألا يتحرّج من الإنذار بالقرآن ، وكذا كل مؤمن : ( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) الاعراف ) وأن موجز الدعوة هى فى الأمر بإتباع القرآن وحده والنهى عن إتباع غيره من كلام الأئمة والأولياء : ( اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) الاعراف 2 ). وأنه قد توالت الأوامر له بإتباع القرآن الكريم وحده : ( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) ( الاحزاب 2 ) (قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) الاعراف 203 )
5: وسيقول لهم : ولأنه متّبع للقرآن الكريم ومجرد نذير مبين فهو يعلن أنه ليس متميزا على الرسل ، وأنه لا يدرى غيب المستقبل وما سيحدث له أو لغيره : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) الاحقاف 9 ). وبهذا فهو ينكر كل الأحاديث التى تفضله على الأنبياء والأحاديث التى تنسب له علم الغيب بالمستقبل .
6 . وسيقول لهم إنه متبع للوحى وليس عنده خزائن الله ولا يعلم شيئا من غيب الله جل وعلا : (
قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ ) الانعام 50 ).
7 : وسينكر أساطيرهم فى شفاعته ، فهو لا يعلم الغيب كما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ماشاء الله ، ولو كان يعلم الغيب لأستكثر من الخير وما مسّه السوء ، فهو مجرد بشير ونذير لقوم يؤمنون : ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الاعراف 188 ).
8 ـ : وسيقول لهم إنه والد كان له ابناء وبنات ، وهو مولود كان له أب وأم ، وهو لن يغنى شيئا عن والديه وعن أولاده ، فهذا هو ما حذّر منه رب العزة جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) لقمان 33 ). بل إنه سيهرب منهم وسيفر يوم القيامة : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) عبس 34 : 37 )
9 ـ : وسيقول لهم إنه لن ينفع أصحابه يوم الحساب ولن ينفعوه : ( مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ ) الانعام 52 )
10 ـ : وسيقول لهم إنه نفس بشرية لا تملك شيئا لأى نفس بشرية أخرى : ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) الانفطار 19 )
11 ـ : وسيقول لهم إنه لا يستطيع أن ينقذ أحدا من النار : (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ) الزمر ).
أخيرا: موقف شيخ الأزهر
المنتظر أن شيخ الأزهر سيأمر أمن الدولة بإعتقال النبى بتهمة إزدراء الدين .
النبى محمد عليه السلام فى الحبس الاحتياطى فى مصر
مقدمة :
1 ـ الشيطان يسعى فى مصر ينشر الفساد سائرا على قدمين هما ( الأزهر ) و ( ضريح الحُسين ) . أقامتهما الدولة الفاطمية ، وهى التى أقامت مدينة (القاهرة ) وجعلتها عاصمة لمصر . ومع أن معنى ( القاهرة ) أى المنتصرة التى تقهر خصومها إلا إن تاريخ القاهرة يشهد أنها أكثر عاصمة تعرضت للقهر والغزو والإذلال . هذا بسبب وجود قاعدتى للشيطان فيها : الأزهر وضريح الحسين .
2 ـ فى مقالنا الذى نتخيل فيه أن النبى محمدا عليه السلام ظهر فى القاهرة متجولا فيها ـ كان لا بد أن يصدمه وجود قاعدتى أو قدمى الشيطان ( الأزهر وضريح الحسين ) ، ولأنه عليه السلام مأمور أن يصدع بالحق (أى أن يقول كلمة الحق عالية مدوية تتصدع بها الجدران ) فقد أعلنها صراحة أن كل قبر مقدس إنما هو رجس من عمل الشيطان وأن الاسلام لا يعرف مناهج الأزهر وما يُعرف بالسنة والتصوف والتشيع . كانت آراؤه صدمة للمؤسسة الدينية الأزهرية وللجماعات السلفية الوهابية وللطرق الصوفية بل والطوائف الشيعية. وكان واضحا أن الجميع تآلبوا عليه .
أولا : سجن النبى محمد والآثار المترتبة على ذلك
1 ـ بأوامر من شيخ الأزهر والسفارة السعودية بالقاهرة قامت السلطات المصرية بإعتقال النبى محمد وحبسه إحتياطيا بتهمة إنكار السُّنة وإزدراء الدين والدعوة الى الخروج على (ثوابت الأمة ) والإجماع و المعلوم من الدين بالضرورة. واضافوا تهما أخرى معتادة هى الحض على كراهية النظام وتهديد الوحدة الوطنية وإشاعة الفتن وتكدير صفو المجتمع والسّلم العام ، وإشاعة ( جوّ تشاؤمى ) يعرقل الاستثمار ، وتشويه سُمعة مصر فى الداخل والخارج وتلقى تمويلات أجنبية .
2 ـ إمتلأت شوارع القاهرة والمدن الكبرى والمدن الصغرى فى مصر وفى قُراها بمظاهرات تأييد لاعتقال من أسموه ب ( مدعى النبوة عدو الله ورسوله )، وتطالب بقتله بحدّ الردة. وامتدت المظاهرات الى السعودية وايران وباكستان واليمن والسودان وأفغانستان وتركيا والخليج والصومال وليبيا وتونس والجزائر والمغرب ، وفى مجتمعات المسلمين فى اوربا والأمريكيتين .
3 ـ وهبّت طائفة قليلة تدافع عن النبى ، تؤكد أنه يقول بالقرآن ،وأنه لا يجحد القرآن إلا الكافر به ، وأن خصوم النبى إختلفوا فى كل شىء وتقاتلوا وتصارعوا ولكنهم إتّحدوا فى مواجهته لأنه قال الحق القرآنى الذى لا يؤمنون به مع زعمهم أنهم مسلمون ، أى إنه فضحهم جميعا سواء كانوا سنيين أو شيعة أو صوفية لذا خرجوا جميعا فى مظاهرات تطالب بقتله .
4 ـ أثار هذا جمعيات حقوق الانسان فى الغرب وفى المنظمات الدولية ، خصوصا مع تسريبات تؤكد تعرض النبى محمد فى سجنه الإنفرادى الى تعذيب وصعق بالكهرباء بما يهدد حياته . صدرت البيانات الساخطة من دول الغرب ومنظمات حقوق الانسان ، وأعقبتها تهديدات بعقوبات إقتصادية عاجلة ووقف المساعدات والمنح ، بل تلميح بإحالة رئيس الدولة الى المحكمة الجنائية الدولية ، خصوصا وأن سجل النظام المصرى فى عهده مثقل باتهامات مثبتة ومؤكدة من عشرات المنظمات الدولية الحقوقية بالاختفاء القسرى والتعذيب والقتل الجماعى والمذابح . وهذه الاتهامات تجعل من السهل ملاحقة الرئيس المصرى واعمدة حكمه، وهذا يتوقف على الارادة السياسية للدول الكبرى . الرئيس المصرى مرعوب دائما من إحتمال محاكمته دوليا ويؤرقه أن تنقلب عليه أمريكا فيحدث له ما حدث للرئيس صدام حسين أو للزعيم الليبى معمر القذافى . لذا سارع بإصدار قرار باطلاق سراح النبى محمد من ( الحبس الاحتياطى ).
ثانيا : النبى محمد يرفض إطلاق سراحه تمسكا بإطلاق سراح المحبوسين إحتياطيا
1 ـ رفض النبى محمد الخروج من السجن والحبس الاحتياطى إلا بعد إطلاق سراح كل سجناء الحبس الاحتياطى فى كل السجون المصرية وفى كل السجون السرية الخاصة بأمن الدولة . وعددهم بمئات الألوف .
2 ـ ونقلوا عن بعض أتباعه تفسيرا لموقفه .
2 / 1 : قالوا إن الاسلام مؤسّس على العدل والقسط والحرية الدينية والسياسية ، وأن الاسلام ضد الظلم والبغى والقهر والاستبداد والفساد وحُكم المترفين المفسدين . ووجود هذا الحبس الاحتياطى أبرز مظهر للخروج عن الاسلام .
2 / 2 : وقالوا إن رب العزة جل وعلا لم يأمر بإعتقال المحارب فى جيش يعتدى على الدولة الاسلامية ، إذا توقف هذا المحارب وإستجار بالمسلمين ، وإنه مهما قتل من المسلمين فى المعركة فإن الله جل وعلا أوجب إجارته وحمايته وإسماعه كلام الله فى القرآن ليكون هذا القرآن حُجة عليه يوم الحساب ، ثم توصيله لمأمنه آمنا سالما ، قال جل وعلا : (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ) التوبة 6 ) . فكيف بنظام حكم مفروض أن يوفر للمواطنين الأمن والعدل والحرية والعيش والكرامة الانسانية ، وبدلا من ذلك يضع الأبرياء المسالمين فى السجن بزعم الحبس الاحتياطى ، لمجرد إختلافهم معه ؟ .
2 / 3 : وقالوا إن المحارب فى جيش يعتدى على الدولة الاسلامية يتم حقن دمه فى أرض المعركة إذا نطق بكلمة السلام أو قال ( السلام عليكم ) . يقول جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) النساء 94). فكيف بنظام حكم مفروض أن يوفر للمواطنين الأمن والعدل والحرية والعيش والكرامة الانسانية ، وبدلا من ذلك يضع الأبرياء والمختلفين سياسيا معه فى السجن بزعم الحبس الاحتياطى ، او بمجرد تحريات ملفقة أو بتهم زائفة ؟ .
2 / 4 : وقالوا فى تفسير موقف النبى فى رفض الخروج إلا بخروج كل المظاليم من الحبس الإحتياطى إن الله جل وعلا يحرّم ويجرّم أى إضرار بالكاتب والشاهد فى أى قضية لأن الكاتب والشاهد محايد ولكل منهما حصانة . فإذا تعرض أحدهما الى ضرر فهذا يعنى وجود فساد فى بنية المجتمع وفى نظام الحكم ، قال جل وعلا : ( وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ) البقرة 282 ) . وهنا الأمر أبشع وأفظع حيث يوضع الأبرياء فى سجن لمجرد الاختلاف السياسى أو بتهم زائفة أو ملفقة .
2 / 5 : وقالوا إن النظام مجرم قد أدمن تلفيق التهم الى الأبرياء ، وأن الله جل وعلا حرّم وجرّم تلفيق التهمة للبرىء ، يقول جل وعلا : ( وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) النساء 112 ) . هذا عن الشخص الواحد ، فكيف بنظام حكم يعمل فيه ملايين .
2 / 6 ـ وقالوا إن النظام العسكرى ارتكب العديد من المذابح العلنية فى القاهرة وغيرها تحت سمع وبصر العالم ، وأنه منع من التحقيق الجدّى فيها ، وأنه أصدر أحكاما قضائية غير مسبوقة بإعدام المئات من خصومه فى محاكمات هزلية ، ثم إنه تحت التعذيب فى السجون يموت كثيرون ، وهذا كله قتل متعمد ، يقول جل وعلا عن قتل مؤمن واحد : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) النساء 93 ) . وهذا حُكم على مئات الألوف من المجرمين القتلة الذين يقتلون الأبرياء فى السجون وفى الشوارع والمظاهرات وحتى فى المراكب والسفن والقطارات ووسائل المواصلات .
3 ـ خبر رفض النبى محمد الخروج من السجن إلا بعد إطلاق سراح كل المحبوسين إحتياطيا والمساجين ظلما وصل هذا الى الاعلام العالمى فتعاطف معه ومع المساجين المصريين مئات الجمعيات الحقوقية ، وإهتزت أجهزة الاعلام الغربية بهذا ، وقامت حملة عالمية تطالب بالافراج عن كل المعتقلين المصريين فى الحبس الاحتياطى ، والذين يُلقى بهم فى السجن بتهم ملفقة ، ويعيشون تحت التعذيب شهورا وسنوات بلا محاكمة ، وذكرت صحف الغرب أن الداخلية المصرية إعتادت أنه إذا اصدرت النيابة قرارا بالافراج عن بعضهم إعترض وزير الداخلية ، أو أعاد إعتقالهم بعدها وأرجعهم الى سجن اسوأ وأضل سبيلا .
4 ـ إحتجت وزارة الخارجية المصرية على المطالبة بإطلاق سراح المحبوسين فى الحبس الاحتياطى ، وقالت إنها قامت ببناء سجون إضافية وتوسيع السجون القائمة ، وهذا يهدد بإخلاء معظم السجون المصرية وتسريح حوالى نصف مليون من العاملين في وزارة الداخلية ، وإحالتهم الى المعاش يزيد من الأعباء الاقتصادية .
5 ـ وإحتجت وزارة الخارجية المصرية بشدة لأن هذه المطالب تعتبر تدخلا سافرا فى الشأن المصرى الداخلى وتهديدا لمبدأ سيادة الدولة المصرية ، وأن الدولة المصرية لا تتدخل فى الشئون الداخلية فى الدول الأخرى فيجب على الدول الأخرى ألا تتدخل فى شئونها .
6 ـ وإحتجت الرئاسة المصرية بأن معايير حقوق الانسان فى الغرب لا تسرى على مصر ولا تلائم المصريين ، لأن الانسان المصرى مختلف عن الانسان الغربى وأقل شأنا منه ، فإذا كانت للإنسان الغرب حقوق ويتمتع بالاحترام فإن الانسان المصرى لم يصل بعدُ الى هذا المستوى ، وهو لا يستحقّه . بل إن الانسان المصرى لا يزال فى مرحلة وسطى بين الانسان العادى والحيوان المركوب الذى لا بد من قرعه بالعصا حتى يظل مركوبا . وقالت مصادر قريبة من الرئاسة المصرية إنها من خلال خبرة فى حكم المصريين وتعذيبهم من عام 1952 ترى أن الأفضل فى معاملة المصريين هو الاستعباد والاستبعاد والاذلال والتعذيب. ولهذا فإن الحبس الاحتياطى المقصود والعشوائى ودون تهمة حقيقية هو ضرورة لإخضاع المصريين . وبدونه تتحول مصر الى فوضى مثل سوريا وليبيا واليمن والصومال.
7 ـ لم تكتف الحكومة المصرية بالرفض والتنديد الذى صدر من أجهزتها السيادية ( الرئاسة والخارجية والداخلية ) بل أصدرت قرارا بنقل النبى محمد الى سجن سرّى تابع لسجون (أمن الدولة ) مع تشديد الحراسة عليه ، ثم إعتقلت مؤيديه وأنصاره الذين دافعوا عنه ، وادخلتهم ضمن المحبوسين إحتياطيا ، وتعرضوا لتعذيب هائل .
8 ـ هللت جموع المصريين للإجراءات الانتقامية للحكومة المصرية ، وهاجموا أتباع النبى محمد وأتهموهم بالعمالة بالغرب وبالاستقواء بالعدو الأجنبى . وإنضم اليهم دول الخليج والسعودية وإعتبروها دليلا على إستقلال القرار المصرى وعدم تبعيته للتوجيهات الغربية والأمريكية ، وانه بداية للتحرر الوطنى من أمريكا والغرب . وتعالت الأصوات فى الخليج بمنح مصر مساعدات بالبلايين حتى تصمد فى وجه الغرب وأمريكا وربيبتها إسرائيل . وبدأت حملة للتبرع لمصر ، وتم فتح حسابات لهذا كانت تصبّ مباشرة فى جيوب ــ لا قاع لها ــ لدى أولى الأمر فى مصر .
9 ـ ثم أطلقت مصر بالتعاون مع السعودية ودول الخليج وغيرها حملة إعلامية صحفية تهاجم من اسموه ( مدعى النبوة ، منكر السنة ، مزدرى الدين ، عميل أمريكا . ) وظهر شيوخ الوهابية وشيوخ الأزهر على شاشات القنوات الفضائية يدعون الى قتله لأنه مرتد وزنديق . وما لبث أن لحق بهم الشيعة بسبب أن النبى محمدا أنكر تقديس ضريح الحسين فى مصر وتقديس القبر المنسوب اليه . فقالوا لو جاء الى العراق فسينكر ما نفعله فى كربلاء وفى النجف ، ولو جاء الى ايران فسيرفض ما ننفعله فى (ٌقُم ) . إتفق الجميع على ضرورة قتله بتهمة الردة. وقالت إيران إنها اصدرت فتوى بقتل سلمان رشدى ، وأن هذا الذى يدعى النبوة أخطر من سلمان رشدى . وبسبب النبى محمد بدأت بوادر تقليل العداء بين الرياض وطهران ، وبدأ حديث خافت عن ضرورة طىّ صفحة الصراع السُّنّى الشيعى ، وحل الخلافات السياسية بين السُّنّة والشيعة ، وتكاتف كل (أُمّة محمد ) ضد (أمة المسيح ) وضد مدعى النبوة الذى تدافع عنه أمريكا بحجة حقوق الانسان وحرية الأديان .
10 : بهذا ظهر وضع جديد أصبح حتما على الغرب التعامل معه .. ماذا فعل الغرب ؟

أمريكا تنقذ النبى محمدا عليه السلام من الحبس الاحتياطى فى مصر
1 ـ إتحد ( المحمديون ) ضد (النبى محمد ) تمسكا بعبادة ( إله ) وهمي مصنوع من أوهامهم أسموه (محمدا )، جعلوه حيا لا يموت ، يعمل ليل نهار فى قبره يستغفر لهم ويرد تحيتهم ، وجعلوه أشرف الأنبياء وسيد المرسلين والمتحكم بشفاعته يوم الدين . هذا يتناقض مع حقيقة النبى محمد المذكورة فى القرآن الكريم . رفضوا الرسالة القرآنية التى نزلت على الرسول محمد تمسكا منهم بأساطير السنة والتشيع والتصوف . وعندما ظهر النبى محمد يذكّرهم بالقرآن الذى إتخذوه مهجورا ثاروا عليه وسجنوه وهددوا بقتله ، فلم يجد من يدافع عنه سوى الغرب الذى يؤمن بالحرية الدينية والحرية السياسية والعدل و كرامة الانسان وحقوقه .
2 ـ على أن الغرب لا يخلو من شياطين الإنس المتعاملين مع خدمهم شياطين الانس الحكام المستبدين والمسيطرين على الثروة والسلطة فى بلاد المحمديين . شياطين الانس فى الغرب تتضخم بلايينهم بصناعة السلاح والتجارة والشركات العملاقة ، وهؤلاء مصلحتهم فى إستمرار الحروب فى الشرق الأوسط ليبيعوا السلاح للمستبدين وللفرقاء المتشاكسن فيه ، وهو سلاح بعضه فائض لم يعد يُجارى العصر، وبعضه لا يزال فى دور التطوير والتجريب ويحتاجون مدن المحمديين وأجسادهم ليجربوا فيه هذا السلاح الجديد الذى يُستعمل بعد . شياطين الانس فى الغرب يبيعون السلاح لشياطين الانس فى بلاد المحمديين ليقتتلوا به ، وفى نفس الوقت يعطى شياطين الانس فى الغرب عمولات لشياطين الانس فى بلاد المحمديين لتوضع فى بنوك الغرب تحت وصاية الغرب . والتنافس قائم فى إستنزاف أموال الشرق الأوسط ودماء أبنائه تحت شعار : طالما يريدون قتل أنفسهم فلماذا لا نساعدهم على هذا .!
3 ـ ظل هذا الوضع سائدا ومستمرا ومستقرا حتى ظهر النبى محمد فى القاهره يسعى فى الاصلاح السلمى ، يجهر بالحق ويُعرض عن الجاهلين . ولكن شيخ الأزهر زعيم الجاهلين ومعه رفاقه فى السعودية وغيرها أبوا إلا أن يوضع النبى محمد فى السجن توطئة لمحاكمته صوريا وتسليط من يقتله فى السجن ويتم تمييع القضية ثم الاعتراف بعدم الاستدلال على القاتل ، وحتى لو قبضوا على القاتل فسيحكمون ببراءته حيث أنه إرتكب فقط تهمة الأفتئات على السُّلطة .!. على أن تعاطف الغرب وامريكا جعل المحمديين يتحدون ضد أمريكا والغرب ، ويحولون الموضوع من قضية حقوق إنسان الى كرامة وطنية ورفض للتدخل الأجنبى .
4 ـ هذا التوحد بين المحمديين أدى الى التقارب بين السنة الوهابية والشيعة ، وبين الرياض وطهران . وسيكون لهذا إنعكاساته على الأوضاع فى سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر ـ إقليميا وعلى الغرب وروسيا دوليا . شياطين الانس فى الغرب يريدون إستمرار الوضع المتفجر فى الشرق الأوسط حفاظا على مصالحهم ، والقوى المؤيدة لحقوق الانسان تريد إنقاذ النبى محمد وتحريره من الحبس الاحتياطى وتضغط بقوة على صُنّاع السياسة الأمريكية وفى اوربا لتضع حدا نهائيا لانتهاكات حقوق الانسان فى بلاد المحمديين . والنبى محمد يرفض الخروج من الحبس الاحتياطى وحده ، وهو يصمم على تحرير كل الأبرياء فى السجون المصرية ليخرج بهم أحرارا . وهذا مستحيل لأن الحكام المستبدين يرفضون هذا لأنه يعنى أن تشمل دعوته إطلاق سراح كل الأبرياء فى دول الشرق الأوسط وبدء إصلاح يطيح بعروشهم . عروشهم قائمة على إرهاب شعوبهم بالتعذيب والقتل والاختفاء القسرى والحبس الاحتياطى . لو إقتصر دخول السجن على المجرمين الجنائيين ــ يدخلونه بمحاكمة عادلة ــ فهذا العدل يعنى زوال المستبدين وأتباعهم من خريطة الشرق الأوسط السياسية .
5 ـ ولأن المجتمع الدولى تقوده أمريكا فقد وضعت أوربا المشكلة فى يد واشنطون ، ودارت مشاوات سرية بين مسئولين من البنتاجون والمخابرات المركزية والخارجية الأمريكية ، ورأوا أن المصلحة تستوجب إنقاذ النبى محمد وتحريره من السجن و( الهجرة ) به من مصر الى أمريكا .!.ليس هذا حبا في النبى محمد ، ولا إيمانا بالاسلام ولكنه نزع فتيل ( الاتحاد ) الذى يوشك أن يوحّد المحمديين ليعودوا الى خلافاتهم وحروبهم وسفك دمائهم ، وحاجتهم الى السلاح . تكونت مجموعة من الخبراء وضعت خطة عمل ، وبدأ فورا تنفيذها .
5 ـ طبقا للخطة وصل مبعوث أمريكى إجتمع مع الرئيس المصرى وهدّده ضاغطا على العصب الحسّاس لديه ، وهو المحاكمة الجنائية الدولية وتجميد أرصدته فى أمريكا ، وصولا الى العمل على إغتياله كحلّ أخير . وأوضح له أن من مصلحته التخلص من المشكلة بالموافقة على تهريب النبى محمد من الحبس الاحتياطى ، ثم بعدها يعمل على تهدئة الأوضاع ، وإفتعال مشكلة أخرى ينشغل بها الرأى العام وينسى موضوع تهريب النبى محمد من زنزانته . تمسك الرئيس المصرى بأهمية ألّا يؤثر أى إجراء أمريكى على سُمعته وصورته فى مصر والعالم العربى بإعتباره الحكيم وطبيب المشاكل والذى يستمع اليه خبراء العالم مندهشين متعجبين مسبهلّين مبهورين .!. وأخذ المبعوث الأمريكى من هذا موافقة ضمنية على الاجراء الأمريكى ، فدخل المبعوث الأمريكى بالمفاوضات الى مستوى أعلى ، وهو قيام الرئيس المصرى شخصيا بإتاحة التسهيلات فى مصر أمام الفرقة الأمريكية التى ستأتى لانقاذ النبى محمد من محبسه . وفى الحقيقة رفض الرئيس المصرى هذا بعناد وتمسك بإستقلالية قراره وبما تفرضه أعمال السيادة المصرية ، ولكنه غمز بعينيه أيضا،ووعد بغض البصر عما سيحدث وشغل الرأى العام بأزمة إقتصادية أخرى تجعل المصريين يصرخون ويجأرون ، عن العملية الأمريكية فى مصر ينشغلون .
6 ـ غادر المبعوث الأمريكى فاتصل برؤسائه لتنفيذ الخطة . مباشرة بعدها اتصل عنصر أمريكى فى مصر بضابط عميل له فى المخابرات المصرية ، وقام بالتنسيق معه فى تحرير النبى محمد من المكان السرى الذى يحتجزونه فيه .
7 ـ وفوجىء هذا الضابط المصرى ( العميل ) بإستدعاء له من مؤسسة عليا . كان يرتجف وهم يضعون عصابة على عينيه،فقد أيقن أن أمره ــ كجاسوس ــ قد إفتضح . إقتادوه الى سيارة ليموزين سوداء ، وانطلقوا به فى جنح الظلام. بعد أن طافوا به ساعتين فى ميدان فى مدينة نصر دخلوا الى معسكر ، ثم توقفوا ودخلوا به الى قاعة وأجلسوه على كرسى وتركوه ، وتحسس الكرسى الذى يجلس عليه فعلم أنه فى مكان أنيق فاخر . رفعوا العصابة عن وجهه فوجد الرئيس المصرى يحملق فيه مبتسما بهدوء .
8 ـ قال له الرئيس المصرى : " أنا رأيت فى المنام جبريل عليه السلام يقول لى أن الامريكان قد إتّصلوا بك ، وقد طلبوا منك أن تساعدهم فى خطف النبى محمد من زنزانته .". تأهب الضابط للكذب ولأن يقسم بأغلظ الأيمان أن هذا لم يحدث . اسرع الرئيس يقول له : " وفّر عليك الكذب، لأن جبريل لا يكذب . وأبشّرك أن جبريل أمرنى أن أأمرك بطاعة الأمريكان مع إبقاء الأمر فى طىّ الكتمان .". خرج الضابط منتشيا وأعطى الضوء الأخضر لبدء العملية .
9 ـ تحركت مجموعة من البحرية الأمريكية ، ومعهم العميل المصرى ، إصطحبهم الى السجن السرى ثم الى الزنزانة ، ودخل معهم على النبى محمد ، فوجدوه مقيدا معصوب العينين فاقد الوعى ، وينهال عليه جندى أمن مركزى بالضرب ، بينما يقف زميله يشتم النبى بأقذع الألفاظ . فوجى ءالجنديان بالقوة تدخل عليهما والضابط المصرى ( العميل ) يصرخ فيهما يأمرهما بالخروج . خرجا ينتفضان من الخوف ، وقام الضابط المصرى بقيادة النبى محمد وهو معصوب العينين الى خارج السجن بلا أى عوائق ، إذ كان واضحا أن تعليمات سيادية عليا قد وصلت الى مأمور السجن وضباطه بالتغاضى عما يحدث والانشغال بالهزيمة الاخيرة للاهلى امام الزمالك وما فيها من عظات وعبر .
10 ـ فتح النبى محمد عينيه فوجد نفسه فى سرير نظيف وحوله طبيب يقوم بفحصه ، وأجهزة المحاليل متصلة بذراعه . سأل معترضا ماذا حدث وماذا يحدث. رجل يقف الى جانب السرير أشار للطبيب ، قام الطبيب بحقن النبى بحقنة فدخل فى غيبوبة .
11 ـ تحركت طائرة مروحية بالنبى محمد وهو لا يزال فى غيبوبة ، وانطلقت من القاهرة الى البحر المتوسط حيث هبطت فوق سطح سفينة من الاسطول السادس الأمريكى .
12 ـ فى غرفة ما جلس النبى محمد وحوله أشخاص يتكلمون العربية . رحبوا به وأفهموه انهم إضطروا للتدخل لانقاذه ، لأن حياته كانت فعلا فى خطر ، وقالوا له أن دعوته الاصلاحية فى مصر وفيما يعرف ببلاد المسلمين مقدر لها الفشل الحتمى ، فالجميع نسوا خلافاتهم وإتحدوا ضده ، وإتفقوا على التخلص منه ومن الأقلية القليلة التى تناصره ، والتى سيكون مصيرها الإستئصال . وبالتالى فإن إصراره على البقاء فى مصر محبوسا حتى يتم الافراج عن آلاف المحبوسين إحتياطيا قد دخل فى نوع من التحدى للحكام وللجماهير التى أصبحت تؤيدهم . وقد يؤدى هذا التحدى الى الزجّ بآلاف الأبرياء الى الحبس الاحتياطى إستغلالا للموقف ، فسيستغلها الرئيس المصرى للتخلص من خصوم مفترضين . أى إن إصراره على موقفه سيضر بآلاف الأبرياء ولن يستفيد هو منه . ثم إنه سبق أن هاجر بدعوته من مكة الى المدينة بعد أن يأس من قريش بكفرها وبغيها ، والان أصبح واضحا مما حدث له فى مصر أن من يسمون انفسهم بالمسلمين هم أشد كفرا من قريش وأسوأ منهم أخلاقا .
13 ـ سألهم عن مصلحتهم فى إنقاذه وهم على غير دينه الاسلامى ، فقالوا إن لديهم سببين : الأول : أنهم سمعوا آراء مختلفة عن الاسلام ، منها أن الاسلام دين الرحمة والعدل والسلام والحرية الدينية ، ورأى آخر أقوى يؤكد أن الاسلام هو المسئول عما يحدث من إرهاب وإستبداد وتخلف وظلم فى بلاد المسلمين ، وهم يريدون معرفة رأيه بإعتباره نبى الاسلام . السبب الآخر هو إن المنظمات المعنية بحقوق الانسان وحرية الكلمة وحرية التعبير تضغط عليهم لانقاذ النبى .
14 ـ سألهم عن مدى تقبلهم للقيم العليا من الحرية الانسانية والعدل والسلام والرحمة وكرامة الانسان وحقوقه. فقالوا إنهم يعتبرونها القيم العليا التى تتمحور حولها قوانينهم وبها يتعاملون فى المجتمع الأمريكى . قال لهم من السهل الزعم بهذا . القضية هى فى التطبيق . قالوا هناك خروقات وإنتهاكات تحدث ويتم علاجها أولا بأول فى مجتمع مفتوح ورقابة الصحف وأجهزة الاعلام التى تتمتع بالحرية فى الرأى وفى الحصول على المعلومات .
15 ـ سألهم : كيف يمكن له التأكد من هذا ؟ قالوا إنهم سيتيحون له الفرصة للتأكد بنفسه من هذا على المستوى النظرى العلمى المكتوب فى الدستور الأمريكى والقوانين الأمريكية وعلى المستوى الواقعى فى الشارع الأمريكى وفى الحياة الأمريكية ، وأن له الحرية فى مقابلة من يشاء والتحدث الى من يشاء ، فى الشارع وفى النوادى وفى الكونجرس وفى البيت الأبيض ووزارة الخارجية وأجهزة المخابرات وفى السجون ومراكز الشرطة وأجهزة الاعلام .
16 ـ سألهم عن حقه فى إعلان رأيه وتوضيح حقائق الاسلام فقالوا إنهم يريدون هذا بشدة ، وعليه أن يكون جاهزا لأسئلة مُحرجة عن الاسلام والقرآن وعن أحاديثه وسيرته النبوية وعن أصحابه الذين حكموا من بعده ، وعما يحدث الآن من المسلمين الراديكاليين وعن طوائفهم وعن صراعاتهم .
17 ـ صمت النبى محمد وابتسم قائلا : ما سأقوله بالقرآن هو الاسلام . أمّا ما سأقوله تعليقا عما أراه فليس جزءا من الاسلام بل هو وجهة نظر بشرية وشخصية ، نسبة الحق فيها بمقدار قُربها من القرآن الكريم ، ولكن لا يمكن أن تكون جزءا من الاسلام لأن الاسلام ليس إلا القرآن كلام رب العالمين ، وهو الذى سيحاسبنى وسيحاسبكم يوم القيامة . أقوالى وأفعالى خارج القرآن الكريم ليست من الاسلام بل تدخل فى التاريخ . ولا يخلو التاريخ من تزييف . التاريخ الحقيقى لكل إنسان سيأتى يوم القيامة فى كتاب أعماله ليتم حسابه عليه أمام الواحد القهار مالك يوم الدين . فى هذا لا فارق بين النبى وأى بشر ، كل نفس بشرية ستأتى يوم الحساب تجادل عن نفسها ثم تُوفّى عملها بالعدل والقسط .
18 ــ قالوا له : إستعد لمواجهة العالم الحُر ، وسيكون ما تقول موضحا لقضيا خلافية كبرى، منها : هل الاسلام صالح لكل زمان ومكان أم هو حالة تاريخية كانت فى عصرها ثم انتهت ولا تصلح لعصرنا ؟ .
19 ـ إبتسم النبى محمد وقال : (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) هود 88 )

أمريكا عندما جاءها النبى محمد عليه السلام
أولا : تعقد الموقف السياسى الأمريكى حول الاسلام
1 ـ وصل النبى محمد الى العاصمة واشنطن ، وأمريكا تعيش من سنوات جدلا مستمرا حول الاسلام .
2 ـ هو جدل شبّ وإستعر لهيبه بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر ، ووصل الى الذروة مع ظهور داعش وخطرها على الغرب وأمريكا ، ودخول الهجوم الارهابى ـ بها ـ الى مستوى آخر ، هو تجنيد المسلمين الأمريكيين للقيام بأعمال إرهابية ، وإستغلال المساجد (ألأمريكية ) فى إستقطاب الأنصار وتحويلهم الى إرهابيين إنتحاريين . هو نفس ما تفعله داعش فى أوربا .
3 ـ وساعد على نجاح داعش الاستغلال السياسى الأمريكى والغربى لجماعات الارهاب وضربها ببعضها لتحقيق إنتصارات فى سوريا والعراق واليمن وليبيا ، فى سياسات معقدة تتداخل فيها عومل محلية وإقليمية ودولية ، هذا مع محاولات أمريكا وأوربا ألا ينعكس هذا الاستغلال للإرهابيين فى الشرق الأوسط فى تهديد أمنها فى الداخل . وهذا مستحيل تجنبه فى القرية الكونية الحالية وفى الحرب الفكرية التى تشنها داعش واخواتها بالانترنت تصل به مباشرة الى قلوب وعقول الشباب السُّنّى المولود فى أمريكا وفى أوربا ، والذى يعانى من التهميش والفقر فلا يجد ذاتيته إلا فى المسجد ، فيكون فريسة سهلة لقادة الارهاب . وبات عجيبا أن تتحالف امريكا فى سوريا مع جماعة ارهابية تنتمى الى القاعدة بينما تحارب القاعدة فى الأراضى الأمريكية ، وأن تساعد السعودية داعش فى العراق وسوريا مع العداء المستحكم والمعلن بينهما . وأن تحارب روسيا داعش فى سوريا وتتصالح مع جماعات إرهابية أخرى فى سوريا تناوىء وتحارب داعش ، وروسيا نفسها تواجه خطر الارهاب السنى فى أرضها وفى الدول التابعة لها فى آسيا الوسطى . وجود خسائر بشرية فى الغرب وأمريكا ، لا يزعج صانعى السياسة فى امريكا وموسكو والعواصم الأوربية ، لأنهم يؤمنون بأنه فى هذه الحروب لا بد من تحمل قدر من الضحايا بين مواطنيهم مقابل ربح بالبلايين من بيع السلاح .
ثانيا : إستقطاب إعلامى وثقافى فى أمريكا حول الاسلام
1 ـ على المستوى الاعلامى يوجد إستقطاب بين رأيين ينتهيان الى نتيجة واحدة ، هى تحميل الاسلام مسئولية ما تفعله داعش . فى هذا الاستقطاب قلّما يُشار الى الوهابية التى خرجت من عباءتها كل تيارات الارهاب ، وقلما يشار الى أنه يوجد فى أتباع كل دين ارهابيون ومتعصبون ومتطرفون . النغمة السائدة هى أن الاسلام هو المسئول ، وأن تلك الجماعات ( إسلامية ) والسائد هو ( الاسلام الراديكالى ) و( الجهاد الاسلامى ) .
2 ـ فى هذا يقف طرفان متناقضان : السعودية والدول السُّنية التى تدور فى فلكها ، والتى تؤمن بالوهابية على أنها الاسلام الصحيح ، والطرف الآخر هم المتعصبون من المسيحيين والعلمانيين فى أمريكا والغرب والذين يكرهون إسم الاسلام وإسم المسلمين ، والذين رضعوا ثقافة الصراع العربى الغربى من عهد الفتوحات الى الحروب الصليبية الى الاستعمار . هم يرون الاسلام العدو الأكبر ، ولا يعرفون عنه إلا الفتوحات العربية والعثمانية والتى توغلت فى اوربا واستعمرت أجزاء منها وجاء الرد بالحروب الصليبية ثم بالاستعمار الأوربى الغربى. يلتقى الطرفان النقيضان فى أن ما يحدث هو شريعة الاسلام ، وبشعار الاسلام وأنها سُنّة النبى محمد عليه السلام . وهنا تأتى أهمية وجود النبى بنفسه للتوضيح .
ثالثا : إستقطاب وجهل على مستوى المعرفة بالاسلام ــ فى أمريكا
1ـ لا يختلف الأمر كثيرا فى أقسام الدراسات الاسلامية والعربية والشرق أوسطية فى الجامعات الأمريكية وفى المراكز البحثية المستقلة . كان معظم الأساتذة المتخصصين فى هذه المجالات من اليهود ، ولديهم بعض من الحياد والموضوعية ، ويرون الاسلام أقرب اليهم من المسيحية من حيث الايمان بالوحدانية ورفض الثالوث ، وكثرة الحديث فى القرآن عن ابراهيم وموسى وبنى إسرائيل وأنبيائهم وقصصهم ، بما يتفق فى الكثير مع ما لديهم فى التوراة . ثم عدم تعرض اليهود فى تاريخ المسلمين الى إضطهاد دينى وعرقى بنفس ما حدث فى أوربا المسيحية . سيطر اليهود على أقسام الدراسات الاسلامية فى الجامعات الأمريكية ، خصوصا فى فترة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتى وحيث لم يكن الاسلام وقتها ظاهرة جدلية خلافية ، ولم يكن للسعودية نفوذ ولا دور ضاغط .
2 ــ إختلف الأمر بعد حرب اكتوبر وإستعمال الملك فيصل لسلاح البترول ورفع ثمنه أضعافا مضاعفة وإمتلاء الخزانة السعودية بفوائض النقد ، وإحتلالها مركز القيادة للعرب والمسلمين على حساب مصر التى بدأت تتدهور بإضطراد خلال عهد السادات ومن جاء بعده . الملك فيصل إستغل فوائض عائدات البترول فى نشر الوهابية ( باسم الاسلام وسُنّة النبى عليه السلام ) فى أمريكا والغرب ، فظهرت سريعا آلاف المساجد الوهابية فى أمريكا وآلاف الجمعيات والجماعات التى تستغل المناخ الحُرّ والديمقراطية الأمريكية والاموال السعودية .
3 ـ ولأن الجامعات الأمريكية تعتمد على التبرعات ، فقد تدفقت الأموال السعودية والخليجية عليها ، واصبح من أسرع الطرق للثراء إنشاء مراكز إسلامية بحثية داخل تلك الجامعات وعقد مؤتمرات تستقطب الأساتذة . وتكاثرت المنح الدراسية مدفوعة الأجر واضحت الرياض مقصدا يحج اليها أساتذة أمريكيون لا يعرفون عن الاسلام سوى بضع سطور ولا يعرفون من العربية سوى بضع عبارات ، ويظهر الى جانبهم مرتزقة سماسرة من العرب والباكستانيين والهنود واليهود ، وبسرعة يتم إنشاء مركز بحثى أو قسم للدراسات الاسلامية أو العربية أو الشرق أوسطية ، وتنهال عليه التبرعات بالملايين .
4 ــ بعد 11 سبتمبر ظهرت الحاجة الى دراسة (هذا الاسلام ) . ولم تعد هذه الدراسة ترفا فكريا بل أضحت ضرورة علمية وأمنية فى الجامعات الأمريكية. ولأنه ممنوع مقدما أى إنتقاد للوهابية أو مجرد بحثها موضوعيا فإن كل تلك الأقسام فى الدراسات الاسلامية والعربية والشرق أوسطية تجاهلت الموضوع مكتفية ببحث القشور . من هنا ظهر البديل فى مراكز علمية ليست بعيدة عن الأجهزة الأمنية ، تبحث فى الوهابية على انها الاسلام ولا ترى فارقا بينه وبين الوهابية ، وتتخذ منه موقفا عدائيا مسبقا فهو الذى أنتج القاعدة وهو الذى ترعرع فيه ابن لادن .
5 ــ وكالعادة فى الدراسات الاجتماعية والسياسية لا يوجد إهتمام ببحث جذور الموضوع . وهذا خطأ فادح حتى فى بحث الشيوعية ذات الجذور القريبة التى تنتمى الى قرنين فقط ، فكيف بظاهرة تنتمى للماضى وهى ( ظاهرة سلفية ) و ( ماضوية ) ويأتى إلهامها من مؤلفات صيغت فى العصور الوسطى وتهدف الى إرجاع المسلمين الى عصور الخلافة فى القرون الوسطى . هنا لا بد من التركيز على الجذور الأصولية والتاريخية التى نبتت فيها تلك الحركات الوهابية الارهابية . تلك المراكز البحثية المستقلة نظرت الى شجرة الارهاب فلم يستحوذ على إهتمامها سوى الثمرة الوليدة ، ولم تر الورقة ولا الأغصان ولا الساق ولا الجذور . رأت فى ثمرة الارهاب السامة المتفجرة شخصية مرسومة للنبى محمد وسُنّته . وهى نفس الرؤية السعودية الوهابية . وهنا تأتى أهمية وجود النبى بنفسه للتوضيح .
رابعا : جهل بالاسلام وتعصب بين خبراء السياسة الأمريكيين ( السنيين والصليبيين )
1 ـ العادة أن الخبراء فى موضوع الاسلام يؤتى بهم من تلك المركز البحثية وأقسام الدراسات الاسلامية والعربية والشرق أوسطية . وهم المُستشارون فى البنتاجون والخارجية الأمريكية والكونجرس و الأجهزة الأمنية .. والبيت الأبيض . يجمع بينهم جميعا إتقان اللغة الانجليزية والجهل بالاسلام والمسلمين ، وعدم وضع فاصل بين الاسلام كدين والمسلمين كبشر.
2 ـ منهم مسلمون ( معظمهم هنود وباكستانيون لا يعرفون العربية ) وهم جميعا سنيون محافظون نشأوا تعلموا فى الحقبة النفطية السعودية التى قدمت الوهابية على أنها الاسلام والسُّنّة الصحيحة ، ولا يعرفون عن القرآن إلا ما يقرأونه من الترجمات ، وأبرزها الترجمات الصادرة عن السعودية والتى تحمل فى هوامشها تأويلات الوهابية للقرآن الكريم . وإختصارا نقول عنهم ( الخبراء السنيون ) . ومنهم مسيحيون وعلمانيون كارهون لاسم الاسلام وكارهون للقرآن ، ومعلوماتهم عنه جاءت من الرؤية الوهابية ومن معاناتهم من الارهاب الوهابى والفساد السعودى والعربى. وإختصارا نقول عنهم: ( الخبراء الصليبيون ).
3 ـ فى إجتماعات مغلقة لأولئك الخبراء ( السنيين والصليبيين ) وفى حضور صانعى السياسة الأمريكية جرى إستعراض مجىء النبى محمد الى أمريكا ، ودرجة الاستفادة منه . كان اللوبى السعودى قد إستخدم كل نفوذه فى الإعلام الأمريكى فى الهجوم على النبى محمد ووصفه بأنه ( كذاب ) و ( ساحر ) و ( كاهن ) بنفس ما كانت تفعله قريش . وقد إتفق الخبراء السنيون والصليبيون مع اللوبى السعودى فى الهجوم على النبى وفى رفض دعوته وحضوره الى أمريكا ، وطالبوا بترحيله لأن وجوده سيعقّد الأزمة ، وتوقعوا أن داعش ستنتقم من أمريكا لأنها تدخلت لإنقاذه من الحبس الاحتياطى ، وقد تحاول إغتياله فى الأرض الأمريكية ، والسعودية الحليفة الكبرى لأمريكا آلمها تدخل أمريكا لانقاذ من تعتبره ساحرا كاذبا مدعيا للنبوة . أما وقد جاء النبى محمد فعلا الى أمريكا فلا بد من كشف مزاعمه وفضح إدعائه بالنبوة . وقدم الخبراء السنيون والصليبيون رؤيتهم الموحدة فى النقاش مع النبى محمد . ووضعوا برنامجا لندواته التى ستنقلها أجهزة الاعلام الأمريكية والعالمية . وقالوا إنه بدلا من قتله جسديا ــ كما كان الرئيس المصرى يريد ــ فالأفضل قتله معنويا بفضحه أمام أعين العالم . وبهذا تعود الأمور فى الشرق الأوسط الى ما كانت عليه من نزاع وحروب وشقاق .
4 ـ طلب صانعو السياسة الأمريكية من الخبراء السنيين والصليبيين إعداد تقرير بنموذج للأسئلة ، وفوجئوا بأن الخبراء قد جلسوا معا وأعدوا هذا النموذج للاسئلة . توزعت نُسخ التقرير على صانعى السياسة الأمريكية ، وإرتفعت لدى كل منهم ــ وهو يقرأ ــ (حاجب الدهشة ) من براعة الأسئلة وخبثها ومكرها .
خامسا :
1 ـ كل هذا والنبى محمد يتجول فى واشنطن تحت حراسة غير ظاهرة وبعيدا عن ملاحقة الاعلام . كان يرتدى زيا أمريكيا عاديا بحيث لم يستطع أن يعرف عليه أحد .
2 ـ فى واشنطن رأى البيت الأبيض والبنتاجون و الخارجية الأمريكية والكونجرس ، وطاف بالمتاحف ودخل المتاجر والمنتزهات والمكتبات وبعض الجامعات . تكلم مع الناس بلسان إنجليزى سليم ، أدهش مرافقيه وجعلهم يرونها معجزة ، إذ كيف تعلم الانجليزية بهذه السرعة ، وهو ينطق بها بلا لحن شأن أى أمريكى عريق .بعد واشنطن زار نيويورك وبوسطن وهيوستون ولوس انجليس .
3 ــ لوحظ أنه رفض دخول أى مسجد سُنّى أو شيعى ، وكان يصلى منفردا فى غرفة الفندق . وأنه كان يغض البصر عندما يرى إمرأة كاسية عارية ، ولكنه كان يغضب ـ دون كلام ـ حين يرى إمرأة منقّبة أو رجلا ملتحيا يرتدى جلبابا سعوديا أو باكستانيا .
4 ــ قضى شهرين فى هذه الجولات ، والجدل قائم حوله يملأ مقدما الصحف و مواقع الانترنت والقنوات الفضائية . أغلبها هجوم عليه وتعليقات على الهجوم ، وهو يقرؤها ويبتسم . والجميه يترقب الندوات التى سيعقدها والأسئلة التى سيحاصره بها الصحفيون و( العارفون ) بالاسلام .
موقف المحمديين من وجود النبى محمد فى أمريكا
أولا : مظاهرات المحمديين فى أمريكا ضد النبى محمد
1 ـ أثناء تجوال النبى محمد فى الساحل الشرقى أمريكا ثارت دعوات للإتحاد بين الأمريكيين السنيين والشيعة والصوفية ضد من أسموه بالدجال مدعى النبوة عميل المخابرات . وتنادى زعماء المحمديين فى أمريكا لنبذ خلافاتهم الدينية والمذهبية والعرقية فى مواجهة خطر (مدعى النبوة ). وتم عقد مؤتمرات وإجتاعات تبحث كيفية التصدى لهذا الخطر .
2 ـ وإتخذوا قرارات عاجلة بتسيير مظاهرات عارمة تطالب بترحيله ، وعند رفض ترحيله تقوم مظاهرات ضده فى أى ندوة يلقيها أو مؤتمر يتحدث فيه . وتوحدت دعوتهم فى المساجد تشحن رواد المساجد وتؤجّج غضبهم وتجهزهم للمظاهرات المرتقبة . وأثناء تجوال النبى محمد فى الساحل الغربى إندلعت المظاهرات فى شتى المدن الآمريكية الكبرى فى توقيت موحد ترفع شعارات التنديد بوجود النبى وتتهمه بالكذب وإنتحال النبوة وأنه دجال ساحر ، وتدعو لطرده من أمريكا .
ثانيا : جدل فى اسى إن إن حول النبى محمد فى أمريكا
1 ـ وإستضافت قناة ال (سى إن إن ) زعماء المحمديين السنيين والشيعة والصوفية ، وكانوا ثلاثة مختلفى المظهر ولكن تشابهت أقوالهم وتوحدت مطالبهم بضرورة طرد النبى محمد أو ما أسموه محمدا الكذاب .
2 ـ وأوقعوا أنفسهم فى مأزق ، إنتهزه مقدم البرناج فقال لهم إن أغلبهم أصلا مهاجرون جاءوا من بلادهم يطلبون اللجوء السياسى لأمريكا بمزاعم صحيحة أو ملفقة ، فحصلوا على اللجوء ، وأُتيحت لهم وفق القانون الأمريكى حرية التعبير وحرية الدين وحرية نشر دينهم فى أمريكا ، بل وإستغل السنيون منهم هذه الحرية فى الإضرار بأمريكا بالتحريض على إرتكاب أعمال إجرامية ارهابية . وقال لهم إن الذي يتهمونه بالكذب وزعم النبوة تعرض للسجن والاضطهاد لأنه أعرب عن رأيه ومعتقده ، وأنه بغض النظر عن الصحة أو البطلان فيما يقول ، فإن من حقه التعبير عن رأيه سلميا ، ومن حق الآخرين الردّ عليه الرأى بالرأى . وقال لهم مقدم البرنامج إن الواضح مما قاله أن حُجّته قوية بدليل أن شيخ الأزهر وعلماء السعودية وأئمة الشيعة عجزوا عن مواجهته بالحجة والبرهان فطالبوا بسجنه ، وحبسته الحكومة المصرية ووجهت له تهما مطّاطة لا وجود لها إلا فى دول الاستبداد والفساد . وقال لهم المذيع الأمريكى إنه لولا تدخل أمريكا وإنقاذه لتعرض للقتل . وقال لهم على سبيل التوبيخ ـ غير المباشر ـ أنه من العجيب أن تهبّ الجمعيات الحقوقية فى أمريكا والعالم المتحضر للدفاع عن النبى ـ وأغلب أعضائها ليسوا مسلمين ، بل وبعضهم ملحدون ولا دينيون ، بينما يطالب ( المسلمون ) بطرده ، وهو الذى يستشهد فى كلامه بالقرآن الذى لا تؤمن به تلك الجمعيات الحقوقية بينما يؤمن به ( المسلمون ) . وأيضا وعلى سبيل التوبيخ ــ غير المباشر ــ كرّر لهم أنه من العجيب أن يتمتع المسلمون الأمريكيون ــ ومن بينهم السنيون المتطرفون ـ بحرية التعبير وحرية الدين ويطالبون بمنعها عن النبى محمد .
3 ـ وقد دافع زعماء المحمديين عن وجهة نظرهم بأن هذا الذى يدعى النبوة كذاب ويقوم بتشويه الاسلام ورفض السُّنّة النبوية ، وأنه مهما إستشهد بالقرآن فسيأتى الوقت الذى ينكر فيه السُّنة النبوية كما أنكر القرآن لأنه عندهم من أنكر السنّة سينكر القرآن . وتعجب مقدم البرنامج من حكمهم المسبق عليه بأنه سيأتى الوقت الذى سينكر فيه القرآن ، وقال لهم أن هذا الحكم الغيبى باطل لأنه يفترض أشياء لم تحدث بعد ،ويؤاخذه مقدما بشىء لم يفعله زاعما أنه سيفعله فى المستقبل ، وقال إن قولهم هذا مثل الذى يحكم بقتلكم الآن زاعما أنكم فى المستقبل ستقومون بأعمال إرهابية ، وسألهم : فهل ترضون بهذا ؟. ثم إستطرد المذيع قائلا : لا أعتقد أن الذى يبنى حجته على القرآن لن يأتى فى المستقبل لينكر هذا القرآن لأنه ببساطة يحكم على نفسه بالفشل .
4 ـ وعاد زعماء المحمديين يتهمون النبى أنه كذّاب ، فقال لهم مقدم البرنامج إذن بدلا من المطالبه بطرده وترحيله يمكنهم أن تواجهوه بما تشاءون من أتهامات وتدعونه الى مناظرة ، وال (سى إن إن ) مستعدة لاستضافتكم (أنتم وهو ) فى هذه المناظرة وقتما تشاءون ، وقال لهم إنها ستكون مناظرة عادلة يلتزم فيها مدير المناظرة بالحياد ، وفق المعمول به فى مناظرات ال ( سى إن إن ) فى الانتخابات الرئاسية . قالوا أنه لا داعى لهذه المناظرة ، وأن معهم قائمة بالاتهامات وممكن أن يسلموها لمقدم البرنامج الآن . وأخرج كل منهم ورقة قدمها لمقدم البرنامج . نظر في كل منها مليا ثم ردها اليهم مبتسما قائلا : " هى تقريبا نفس الاتهامات . وليس لى أن أوجهها أنا له ، فأنا لا أتهمه ، أنتم الذين تتهمونه وعليكم أن تواجهوه بها . الأفضل أن تحتفظوا بها ، وتستفيدون بها فى المناظرة معه ". بدا عليهم الارتباك ، وتبادلوا النظرات . سألهم المذيع : ماذا ؟ قالوا إنهم لم يأتوا هنا لعرض المناظرة معه ، ولكن لإثبات كفره وكذبه وإنكاره للسُّنّة والحديث والشريعة . قال لهم المذيع : إذن أمامكم الفرصة لهذا فى مواجهته فى المناظرة ". قالوا إنهم يكتفون بتوجيه الاتهانات فقط . قال لهم : "وماذا عن حقه فى الدفاع عن نفسه والرد على هذه الاتهامات . وكما أنه من حقكم إتهامه فمن حقه الدفاع عن نفسه ، هذه هى الديمقراطية ، وهذا هو الحوار.!". قالوا إنهم لا يستطيعون اخذ قرار بالمناظرة معه إلا بعد الرجوع الى جمعياتهم وهى التى تقرر القبول أو الرفض . وانتهى اللقاء بتأكيد مقدم البرنامج على إستعداد السى إن إن عقد هذه المناظرة . وإن رفضوا فستدعو النبى محمدا ليرد على أتهاماتهم فى لقاء خاص .
5 ـ أحدث خوف زعماء المحمديين من مناظرة النبى محمد ردّ فعل هائلا ، وبدأ الرأى العام يميل اليه ، خصوصا مع جهود ال ( سى إن إن ) فى إذاعة أخبار ما حدث له فى مصر ، وأصبحت تستضيف خبراء مستقلين فى الاسلاميات وفى السياسة وفى حقوق الانسان تناقش معهم وضع النبى محمد فى أمريكا وسبب خوف زعماء المسلمين من مواجهته ، وخوف أئمة المسلمين فى الشرق الأوسط من الجدال معه . وأتفق الجميع على أهمية إتاحة الفرصة للنبى محمد أن يعبر عن الاسلام الذى يؤمن به ، وان يجيب بنفسه على هذه الأسئلة ، وتنبأوا بأن وجوده مهم فى مواجهة الارهابيين ( الاسلاميين ).
6 ــ زاد إنزعاج زعماء المحمديين من إهتمام ال (سى إن إن ) بالموضوع ، وأفزعهم أن القنوات الأمريكية الأخرى ـ خصوصا فوكس نيوز بدأت تنافس سى إن إن ، وتبعتها قنوات أخرى . قرروا عقد لقاء خاص لبحث الأمر .
ثالثا : زعماء المحمديين فى ( دار الندوة ) يتآمرون على النبى محمد :
1 ـ فى مزرعة نائية فى ولاية فيرجينيا عقدوا إجتماعا ضم أربعة من رؤساء منظماتهم وجمعياتهم ومساجدهم ، من السنيين والشيعة والصوفية . وكان عنوان الاجتماع : كيف يتصرفون فى مواجهة هذا الخطر . ومن الذى يتطوع بأن يناظر عدوهم هذا الذى جاء الى أمريكا يسبُّ آلهتهم ويسفّه أحلامهم ويسخر من عقائدهم .
2 ـ إتجهت الأنظار الى أكبر عالم سُنّى . إرتعب وقال : " لا تنظروا إلىّ . فقد خاف شيخ الأزهر نفسه من مناظرته ، وكذلك فعل مفتى السعودية وسائر أئمة أهل السُّنّة والجماعة . وهؤلاء هم شيوخنا ونحن تلامذتهم فكيف نجرؤ على ما عجزوا عنه ؟ " ثم أردف : " ماذا إذا إستشهد بما جاء فى صحيح البخارى وفضح ما فيه من الأحاديث الجنسية ؟ ماذا إذا أظهر ما فيه من طعن فى القرآن ؟ ماذا إذا أظهر ما فى أحاديثه من تناقض ؟ . أنا لا طاقة لى بهذا الرجل . "
3 ـ ثم إلتفت وأشار الى شيخ بجانبه وقال ساخرا : "قد يستطيع هذا شيخ الصوفية الشيخ بهلول بعلمه اللدنى وكراماته التى يخدع بها السذّج من مريديه " . ثار الشيخ الصوفى قائلا : " هل تتندر على يا شيخ مسعود ؟ هل نسيت أننى أعلم بعلاقاتك النسائية وزوجاتك العشرين حتى الآن ، وأن كل من تريد الدخول فى الاسلام تعاشرها جنسيا لتجعلها مسلمة بحجة تعليمها الاسلام على الطبيعة ؟" . هب الشيخ مسعود السُنّى صارخا : " أنت الذى بدأت هذا وتعلمناه منك يا شيخ بهلول . هل نسيت غرامياتك بين مريداتك ؟ . إنك لم تترك هذا إلا بعد أن أصبحت عجوزا . لا تنس أن لدى نساء دخلن الاسلام على يديك الكريمتين ـ ولا داعى لأن أقول غير هذا .! ..أنت تحقد على شبابى وصحتى .!" .
4 ـ أشار اليهم الشيخ الشيعى مهدئا ، وقال : " كل منا يحتفظ للآخرين بتسجيلات وملفات ، والمباحث الفيدرالية تحتفظ لنا كلنا بتسجيلات أفظع ، لا فرق بين تسجيلات السرير أو حسابات البنوك والتحويلات من الخارج ولقاءاتنا فى المساجد والحوزات والبيوت ومع الأصدقاء والجيران والخلان . والمباحث الأمريكية لم تشأ أن تفضحنا لأننا تحت رحمتهم وتحت مراقبتهم ، فأرجوكم لا تفضحوا أنفسكم بأنفسكم ." سكتوا ، فقال الشيخ الشيعى : " لقد تعبت حتى إهتديت الى هذه المزرعة النائية لنجتمع فيها بعيدا عن مراقبة وتسجيل أجهزة الأمن الأمريكية . نحن الآن بمأمن من تجسسهم علينا ، وربما يهتدون الى هذا المكان بعد ذلك ، فلننتهزها فرصة الآن ونتفق على طريقة ننجو بها من خطر هذا النبى . من سوء حظنا أنهم لم يقتلوه هناك فاصبح مشكلة لنا ، فهو الآن فى حماية الأمريكان وله مثلنا حق التعبير . وواضح أننا نعجز عن مواجهته بالحجة . أنا شخصيا لا أستطيع الرد عليه لو تكلم معى عن كتاب ( الكافى ) للامام ( الكلينى ).
5 ـ قال الشيخ مسعود السُّنى : " كتاب الكلينى ملىء بالخرافات والأكاذيب ياشيخ مندور " . قال الشيخ مندور الشيعى : " كتاب الكلينى ( الكافى ) لا يختلف عن البخارى فى الخرافات والأكاذيب والأسانيد . ولا يمكن فهمه بالعقل ، ولا يجوز مناقشته بالعقل . بل المطلوب التصديق به كما هو . " قال الشيخ بهلول الصوفى : " هو نفس الحال مع كتاب (إحياء علوم الدين ) لسيدى أبو حامد الغزالى . " قال الشيخ مندور الشيعى : " هنا تتضح مشكلتنا مع هذا النبى ، أو أى شخص آخر إذا ناقشنا فى كتبنا المقدسة وهو لا يؤمن بها مثلنا . سيفضحنا. ". تنهد الشيخ مندور وقال : " المشكلة ليست فى أن هذا هو النبى محمد حقيقة أو كذبا ، ليست المشكلة فى نبوته أو كونه دجالا كاذبا . المشكلة أن أى شخص يناقش عقائدنا بالعقل ويعرضها على القرآن سيكتشف أننا نكرر ما كان يفعله مشركو قريش تماما . أى شخص لا يؤمن بما نؤمن به يمكن أن ينسف عقائدنا وأن يفضحنا بمجرد أن يقرأ المكتوب فى صحيح البخارى أو الكافى للكلينى أو الاحياء للغزالى. بل المشكلة ستكون اكبر لو أظهر ما فى كتب الشريعة السنية من تحريض على الارهاب . يكفى ما كتبه ابن تيمية وابن عبد الوهاب " والتفت الى الشيخ مسعود قائلا : : اليس كذلك يا شيخ مسعود ؟ " . سكت الشيخ مسعود يائسا .
36 ـ إتجهت أنظارهم الى شيخ ساكت صامت . قالوا له معا : " ما رأيك يا شيخ غمدانى ؟ ". تنهّد الغمدانى وقال : " لا مفر من اللجوء لفتوى ابن تيمية والتى كررها الشيخ أبو بكر الجزائرى فى كتابه ( منهاج المسلم ) والشيخ سيد سابق فى كتابه (فقه السُّنّة ) " . قال الشيخ بهلول الصوفى : " وما هى ؟ " . قال الشيخ غمدانى : " تقول الفتوى بقتل الزنديق بلا محاكمة ، وقتله عند العثور عليه ، وقتله حتى لو تاب . " . نطقوا جميعا فى صوت واحد : ( ينصر دينك يا غمدانى . ).!!
أخيرا
فى غرفة مغلقة وأمام شاشات جلس ثلاثة رجال يشاهدون هذا الاجتماع وفوقهم العلم الأمريكى ، ويظهر فى الشاشات من زوايا مختلفة شيوخ المحمديين الأربعة يعانق بعضهم بعضا . يجلسون مبتهجين ، والشيخ الغمدانى يقول : " جهزوا شابا يتطوع لينسف هذا النبى ومن حوله ، وتكلموا مع هذا الشاب المجاهد الاستشهادى فى عدد الحور العين اللائى ينتظرنه ." . قال الشيخ مسعود السُّنّى :" لدينا الكثير من هذه الحمير .!!" .

الفصل الأول : فى الحوار مع السى إن إن : لمحة عن الاسلام والنبى محمد عليه السلام

النبى محمد فى اللقاء الأول مع ال سى إن إن عن تسامح الاسلام
أولا : الشيوخ الأربعة فى قبضة الإف بى آى :
1 ـ جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام بنهم شديد وسعادة بالغة ، فجأة تحطم باب الغرفة ودخل جنود ملثمون على زيهم علامة الإف بى آى وأسلحتهم مشهرة ، وهم يصرخون فى المشايخ بالانبطاح أرضا . سقط الشيوخ مرة واحدة على الأرض يرتجفون والطعام يتساقط من أفواههم ، واسلموا أيديهم للقيود بكل ما يملكون من إستسلام .
2 ـ فى غرفة أخرى من نفس المنزل فى نفس المزرعة جلسوا على طاولة واحدة كل منهم مقيد بالأصفاد ، وهم ينظرون فى خزى وخجل الى شاشة تعرض فضائحهم الجنسية ، وحساباتهم البنكية . وأمامهم محقق من الاف بى آى يتفرس فيهم بإحتقار وغضب . انتهى العرض. وقال الضابط : أنتم متهمون بالتخطيط لإغتيال النبى محمد ، ويمكن سجنكم لمدة طويلة ، ويمكن أيضا فضحكم بهذه التسجيلات . ويمكن قتلكم ودفنكم فى هذه المزرعة النائية التى ظننتم أنها بعيدة عن متناولنا .
نظر بعضهم الى بعض فى رعب . قال لهم الضابط : هل نعقد إتفاقا ؟ تنافسوا فى الرجاء بعقد الاتفاق والرضى بأى شروط تُفرض عليهم . قال لهم الضابط : "تقدمون لنا كل مانطلب من معلومات ، وسنفحص أقوالكم ، ولو تبين أى كذب فلن تخرجوا من هذه المزرعة أحياء ". قالوا معا : " نعم ". قال لهم: " وبدلا من السجن ستبقون فى هذه المزرعة ما بقى لكم من عُمر ، لن تروا أحدا ولن يراكم أحد ، وأنتم تحت مراقبة كاملة .". وقف ، واشار الى الخارج فدخل بضعة جنود ، قاموا بنزع القيود من أيديهم . نظر اليهم مبتسما وقال : "أهلا بكم عاملين معنا فى الاف بى آى " .
ثانيا : ال : سى إن إن تعلن إستضافة النبى محمد عليه السلام فى لقاء خاص
1 ـ توالت البيانات من جماعات ومراكز مختلفة من المحمديين يعلنون رفض الحوار مع النبى محمد ويتهمونه بالكفر ، وإهتمت وسائل الاعلام بنشر بياناتهم ، فوجدتها جمعيات كثيرة وسيلة سهلة للشهرة وجمع الأموال ، فإزدادت البيانات وإزدادت نبرتها فى تكفير النبى محمد والهجوم عليه . وحرصت ال سى إن إن على نشر بعض هذه البيانات ، ورأى المسئولون فى السى إن إن أنها فرصة ثمينة لاحراز سبق صحفى بأن تحدد موعدا لإجراء مقابلة مع النبى محمد ليردّ على هذه البيانات .
2 ـ عندها توقفت بيانات المحمديين بينما توالت الدعوات على ال سى إن إن تترقب رؤيته فى البرنامج ، واصبح واضحا أن المشاهدين سيكونون بالملايين .
ثالثا : النبى محمد عليه السلام فى اللقاء الأول مع ال سى إن إن :
ظهر النبى محمد عليه السلام فى زى أمريكى أنيق ، جلس هادئا مبتسما . بدأ المذيع بالترحيب به فرد شاكرا بتواضع وأدب . سأله عن رأيه فى البيانات الى صدرت تهاجمه وتتهمه . بدأ فى الكلام فقال :
فى البداية أضع القاعدة الأساس : ما أقوله بالآية القرآنية هو الاسلام . فالاسلام هو القرآن الكريم فقط . ما أقوله إستنباطا من القرآن هو رأى شخصى وليس جزءا من الاسلام . بالنسبة لتلك البيانات التى تهاجمنى فالاسلام فى القرآن فيه الرد : فأنا مأمور بقول الحق القرآنى مع الاعراض عن الجاهلين ، يقول لى ربى جل وعلا : ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 94 ) الحجر ). والاعراض عنهم مرتبط بالعفو عنهم ، يقول لى ربى جل وعلا :( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) الاعراف 199 )، ومرتبط بأن أتّبع الوحى القرآنى ، يقول لى ربى جل وعلا : ( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) 106 : 107 الانعام ). مهما قالوا فانا أُعرض عنهم وأعفو عنهم متبعا أوامر ربى جل وعلا فى القرآن الكريم .
قال المذيع : نفترض أنهم قابلوك فى الطريق وشتموك . كيف تردُّ عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنا من عباد الرحمن الذين قال جل وعلا فى صفاتهم : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا )63 ) الفرقان) . أى أرد عليهم بالسلام لأن الاسلام هو دين السلام . وهذا هو ما يجب على المؤمنين الحقيقيين ، يقول جل وعلا : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) 55 ) القصص ). هنا الإعراض عنهم يعنى مسئوليتهم على أعمالهم ومسئوليتنا عن أعمالنا ، فالحرية فى الدين تعنى مسئولية كل فرد حُرّ على إختياره الدينى . ونقول لهم ( سلام عليكم ) لأن الاسلام هو دين السلام .
قال المذيع : فماذا إذا تطاولوا عليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام: الردُّ فى الاسلام فى قول ربى جل وعلا : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . ) 33 : 34 فصلت ) . يعنى أن أقابل السيئة منهم بأحسن ما يكون من الردّ الجميل . عندها سيضطر المعتدى الى أن يخجل من نفسه فيردُّ كأنه ولىُّ حميم .
قال المذيع : ولكن هذا يحتاج الى صبر هائل .!
قال النبى محمد عليه السلام : (الصبر ) من القيم الاسلامية العليا . وهو ( صبر ) إيجابى وليس صبرا سلبيا .
قال المذيع : ما هى ملامح هذا الصبر الايجابى فى الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس صبرا إنعزاليا ، بل صبر إيجابى بالاعراض عن المعتدين وهجرهم هجرا جميلا نبيلا، يقول لى ربى جل وعلا : ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا ) 10 ) المزمل ) . وهو صبر مرتبط بطاعة الوحى القرآنى ، يقول لى ربى جل وعلا :( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) 109 يونس )، وهو مرتبط بتسبيح رب العزة جل وعلا ، يقول لى ربى جل وعلا:( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ )39 ) ق )، ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ) 103 ) طه ). وبالاستغفار مع التسبيح ، يقول لى ربى جل وعلا : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ) 55 ) غافر ).
قال المذيع : ولكن هل لا تتضايق من إتهاماتهم لك وما يقولونه عنك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنا بشر ، وكنت أتضايق من إفتراءاتهم وإتهاماتهم الظالمة . وقد قال لى ربى جل وعلا : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) 97 : 99 ) الحجر ). ربى جل وعلا يعلم بما كان ينتابنى من ضيق فأمرنى بالعلاج من هذا الضيق ، وهو التسبيح والعبادة . ولأن الله جل وعلا مع الصابرين فقد نهانى عن الضيق من مكرهم وأمرنى بالتقوى لأن الله جل وعلا مع الذين إتقوا والذين هم محسنون ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) 127 : 128 ) النحل ).
قال المذيع : هذا يذكرنا بالهجوم عليك بالكاريكاتير ، وما سبّبه هذا من مظاهرات غاضبة وإضطرابات . هل هو نفس موقفك من أولئك الذين سخروا منك بالكاريكاتير ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس الموقف من الاعراض عنهم وهجرهم هجرا جميلا نبيلا والرد عليهم بالتى هى أحسن وإلقاء السلام عليهم لأن الاسلام هو دين السلام وهو دين الاحسان .
قال المذيع :ما هو الأساس فى هذا النبل وهذا الإحسان الرائع فى التعامل مع من يسىء اليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأساس يقوم على الحرية الدينية والايمان بيوم الدين يوم لقاء الله جل وعلا .
قال المذيع : بمعنى ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رب العزة جل وعلا وضع قاعدة إسلامية تقول : ( مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) 15 ) الاسراء ) . فالهداية والضلال مسئولية شخصية ، فالمهتدى فهو يهتدى لنفسه وينال الجنة يوم القيامة ، والذى يختار الضلالة يختارها لنفسه ويدخل بها النار يوم القيامة ، وكل إنسان مرهون بعمله ولا شأن له بعمل غيره .
قال المذيع : وماذا يعنى هذا بالنسبة لك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إن مسئوليتى تنحصر فى تبليغ القرآن فقط ، فما على الرسول إلا البلاغ . ومن ثم تكون مسئولية كل فرد على نفسه .
قال المذيع : يعنى لا سيطرة لك على من يرفض دعوتك الاسلامية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) 21 : 26 الغاشية )
قال النبى محمد عليه السلام : لا شأن لى بمن يضل ، ولست مسئولا عنه . ومن هنا جاء فى سياق الأمر بالاعراض عن الرافضين للحق التأكيد على أننى لست حفيظا عليهم أو موكلا بهم ، أى لا شأن لى بهم على الاطلاق ، هم وما يختارون لأنفسهم بمحض إختيارهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) 106 : 107 الانعام ). و قال لى ربى جل وعلا :( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) 55 : 56 ) القصص )، أى لا أستطيع هداية أحد ، لأن الهداية مسئولية فردية شخصية ، والذى يختار الهداية يهده الله جل وعلا ، وهو جل وعلا أعلم بالمهتدين ، أما أنا فلا أعلم غيب القلوب .
قال المذيع : معنى هذا أنك حين تُعرض عن أذاهم وتتحمل سفالتهم فإنك تنتظر يوم الدين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لى ربى جل وعلا : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ) 30 السجدة ). هنا يرتبط الإعراض عنهم بإنتظار يوم القيامة . وقال لى ربى جل وعلا : ( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) 49 هود ) . هنا يرتبط الصبر على أذاهم بالعاقبة أو الجزاء الحسن للمتقين يوم القيامة . وقال لى ربى جل وعلا : (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )115 هود ). هنا يرتبط الصبر على أذاهم بالأجر الذى أعده ربى جل وعلا للمحسنين يوم القيامة .
قال المذيع : وما الذى سيحدث لهم يوم القيامة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لهم الحرية المطلقة فى مشيئة الايمان أو الكفر ، وبناءا على هذه الحرية تقع عليهم المسئولية ، ويوم القيامة سيؤتى بالبشر جميعا أمام الواحد القهار ، فالذى شاء الضلال والكفر سيكون عذابه شديدا ؛ النار تحيط بهم وماء الحميم يشوى وجوههم . قال لى ربى جل وعلا : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) 29 ( الكهف ).
قال المذيع : هذا شىء فظيع .!
قال النبى محمد عليه السلام : هو عذاب هائل ، وهو أيضا عذاب خالد ، لا تخفيف فيه ولا خروج منه .
قال المذيع : ألا تشعر مقدما بالشفقة عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، وبالتاكيد ، ولهذا أصدع بالحق بكل ما أستطيع أملا فى هدايتهم . وكنت أحزن من أجلهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) ( آل عمران 176 ) ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) 41 ) المائدة ) . ومن يرفض أصفح عنه مهما ينالنى منه من اذى فيكفى ما سيلقاه من عذاب الآخرة .
قال المذيع : هل يرتبط الصفح عنهم بموضوع الآخرة أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا بالصفح عنهم إنتظارا للساعة الآتية ، قال يقول ربى جل وعلا : (وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) 85 الحجر )، و قال يقول ربى جل وعلا :( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاء قَوْمٌ لّا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )88 : 89 الزخرف ) . أى أصفح عنهم وأقول لهم تحية الاسلام ( السلام ) لأن الاسلام دين السلام .
توقف المذيع عاجزا عن التعليق ..
رابعا : شيوخ المحمديين
إنتهى الحوار ، وأمام شاشة التليفزيون جلس شيوخ المحمديين الأربعة فى صمت .
تلفت الشيخ بهلول الصوفى ، وقال متسائلا متعجبا : " القرآن فيه الكلام الحلو ده ؟ ".
رد عليه الشيخ مسعود السنى : أيوه يا حمار .
قال الشيخ بهلول : أول مرة أعرف كده .! .
قال الشيخ مندور الشيعى : إنت معذور .. كنت بتعمل فى مطعم لبنانى وطردوك إشتغلت فى المسجد مقيم شعائر ، وترقيت وبقيت إمام .
قال الشيخ الغمدانى ساخرا : ما تنساش إن الشيخ بهلول بيحفظ بعض قصار السور .
ثار الشيخ بهلول : طيب أنا جاهل ، وانتم حفظة القرآن .. ما بتقولوش الحاجات الحلوة دى ليه ؟ .
قال الشيخ مندور الشيعى : يا حمار لازم نعقّد الدين عشان تبقى لنا أهمية .!

النبى محمد فى حوار مع ال سى إن إن حول حبّه لأعدائه
أولا : إستكمال الحوار السابق
1 ـ توقف المذيع متأثرا ، ثم تكلم وهو يكتم إنفعاله : يعنى أنك ترد على اذاهم بالصفح عنهم منتظرا يوم الدين ، وفى نفس الوقت تحزن بسببهم حين يسارع بعضهم بالكفر . هل معنى هذا أنك تحبهم ؟
2 ـ قال النبى محمد عليه السلام : نعم أحبهم .
قال المذيع : إسمح لى .. ما هى نوعية هذا الحب ؟ هناك حب الرجل للمرأة وحب الصديق لصديقه ، وحب الأقارب ، وحب الوالدين للأولاد وحب الأولاد للآباء ، وهناك حبُّ الشهرة وحب الشهوة وحب المال وحب الجاه وحب الدنيا ..الخ .
قال النبى محمد عليه السلام : هو حبُّ من نوع خاص ، أقوى أنواع الحب ، وهو الاهتمام بمن تحب ( To care about them)، وهذا يعنى الحرص على هدايتهم خوفا عليهم من الخلود فى النار وأملا فى أن يتمتعوا بالخلود فى نعيم الجنة .
قال المذيع : وهل كنت تحرص على هدايتهم ؟ والى أى مدى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قد كنت أحرص على هدايتهم ـ وهم رافضون للهداية ـ الى درجة أن قال لى ربى جل وعلا : (إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ )37 )النحل ).
قال المذيع : هذا يذكرنى بالحب الحقيقى الذى يشعر به الوالدان لاولادهم . هو حبُّ مبنى على الاهتمام والرعاية والحرص على ما فيه مصلحتهم . الروعة فيه أنه حبّ بلا مقابل ، هو عطاء بلا مقابل . الأروع أنك تحب أعداءك الذين يؤذونك .. أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع: هل كان حبك لهم يظهر فى حوارك معهم ؟ بمعنى : هل كنت تتحبب لهم بالقول ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كل نبى كان محبّا لقومه يخاف عليهم ، وبهذا كان يخاطبهم . يقول لهم ( يا قومى ) يعنى (يا أهلى ) . نوح عليه السلام قالها لقومه :( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الاعراف 59 )، والنبى هود عليه السلام قالها لقومه عاد : ( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) 135 ) الشعراء ).
قال المذيع: من هو (هود ) ومن هم (عاد ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا قصّ فى القرآن قصص أنبياء لم يذكرهم فى الكتاب الذى أنزله على موسى عليه السلام .
قال المذيع: هل منهم النبى هود وقومه عاد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، ومنهم النبى صالح وقومه ثمود ، والنبى شعيب وقومه مدين .
قال المذيع : واضح من أسمائهم أنهم كانوا من العرب القدماء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . والنبى شعيب قال لقومه يدعوهم الى الايمان برب العزة جل وعلا وحده وخوفا عليهم من عذاب الآخرة : (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ) 84 هود ).
قال المذيع : وماذا عن مصيرهم ؟ اعلم أن قوم نوح الكافرين أغرقهم الله بالطوفان . ؟
قال النبى محمد عليه السلام : عاندوا فأهلكهم الله جل وعلا . أهلك الله جل وعلا قوم ثمود ، فوقف النبى صالح عليه السلام حزينا عليهم ويرى جثثهم ويتأسّف على حالهم . يقول ربى جل وعلا عنه وعنهم : (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ )79 )الاعراف ). ونفس الحال مع النبى شعيب عليه السلام بعد إهلاك قومه مدين ، وقف يرثيهم . يقول ربى جل وعلا عنه وعنهم : ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ )( 93 ) الاعراف ). هذا حبُّ هائل ..
قال المذيع : نعرف من العهد القديم قصة ابراهيم . فهل هى مذكورة فى القرآن الكريم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ذكرها ربى جل وعلا عدة مرات .
قال المذيع : هل كان محبا لقومه ايضا ؟.
قال النبى محمد عليه السلام : فى دعوته لأبيه الكافر كان رفيقا لينا ، قال لأبيه : ( يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ) 45 ) مريم )، وردّ عليه أبوه بغلظة يهدده بالرجم : (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) مريم ) وردّ عليه ابراهيم عليه السلام بالسلام : ( قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) مريم ) وظل يستغفر لأبيه حتى تبين له أن أباه عدو لله لا فائدة فيه . وقد وصف ربى جل وعلا ابراهيم عليه السلام بالحلم ، فقال : ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) 114 ) التوبة ). وعندما جاءت الملائكة فى هيئة بشر لتبشره وزوجه بميلاد إسحاق ثم يعقوب ، ثم لتخبره أنهم ذاهبون لاهلاك المعاندين من قوم لوط عليه السلام ، ظل ابراهيم عليه السلام يجادلهم خوفا على قوم لوط عليه السلام ، فجاءه العتاب من رب العزة جل وعلا : ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) 74 : 76 ) هود ).
قال المذيع : نعود اليك . ونطرح نفس السؤال : هل كان حبك لهم يظهر فى حوارك معهم ؟ بمعنى : هل كنت تتحبب لهم بالقول ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قلت لقومى نفس الكلام . قلت لهم : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) 3 ) هود ). هو نفس الخوف عليهم من عذاب يوم كبير .
قال المذيع : وكيف كان رد فعلهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يستخفون منى ، وكانوا يضعون ثيابهم على وجوههم حتى لا يرون مشاعر الحب فى وجهى . وصف هذا ربى جل وعلا فقال عنهم : ( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) 5 ) هود ).
قال المذيع : وماذا أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كنتُ إذا تلوت عليهم القرآن ظهرت على وجوههم الكراهية الهائلة لى وللقرآن الكريم . قال لى ربى جل وعلا : (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ) 51 ) القلم ).
قال المذيع : وكيف كنت تتغلب على كراهيتهم لك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بالتحبب اليهم ، بتذكيرهم أننى صاحبهم الذى صحبوه وعرفوا صدقه وأمانته ، وبالتالى بعد نزول القرآن الكريم لا يمكن ان يكون كذابا أو مجنونا كما يزعمون . وهذا هو الذى أمرنى رب العزة جل وعلا أن اقوله لهم : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) 46 ) سبأ ). يعنى أعظهم بشىء واحد ؛ أن يقوموا ويتفكروا فى موضوعية وتجرّد فى أن صاحبهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذى عرفوا صدقه وعقله ونزاهته لا يمكن أن يكون مجنونا ، بل هو نذير لهم من عذاب الآخرة .
قال المذيع : وهل أوقعك حرصك على هدايتهم فى مشاكل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : مثلا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يصممون على أن آتيهم بمعجزة حسية مادية مثل معجزات موسى وعيسى . وكان هذا ممنوعا إكتفاءا بمعجزة القرآن العقلية المتجددة الى نهاية الزمان . وبين غصرارهم على أن آتيهم بمعجزة حسية وإستحالة تحقيق هذا المطلب كنت أحزن ، فقال لى ربى جل وعلا : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) ، يعنى إنهم يطلبون هذه المعجزة على سبيل العناد مع أنهم فى حقيقة الأمر يعرفون أننى هلى حق ولكنهم يجحدون هذا الحق ، وبالتالى فلن تُجدى المعجزة الحسية المادية فى هدايتهم . ثم قال لى ربى جل وعلا يأمرنى بالصبر على الأذى والتكذيب كما صبر الرسل السابقون : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ). ثم قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) يعنى إذا كنتُ مصمما على الاتيان لهم بمعجزة حسية مادية ممّا يطلبون فعلىّ إذن أن أتصرف بنفسى ، ابحث لهم بنفسى عن آية ، أحفر فى نفق تحت الأرض أو اصعد بسُلّم الى السماء .
قال المذيع : هل هناك أمثلة أخرى .؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ظللت أستغفر لأقاربى الكفار حتى نزل العتاب من رب العزة . قال ربى جل وعلا : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) 113 ) التوبة ) .
قال المذيع : أمثلة أخرى ؟
قال النبى عليه السلام : كان حبى لهم وحرصى على هدايتهم يجعلنى أحيانا أطيعهم ، وقد كان بعضهم يستميلنى بالناعم من القول وبالمداهنة فأستجيب له ، فنزل قول رب العزة لى ينهانى : ( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) 8 : 16 ) القلم )
ثانيا :
أمام شاشة التليفزيون جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى أمامهم ما لذّ وطاب من الطعام ، وهم ساهمون .. واضح انهم فيما سمعوا وفيما رأوا مشغولون .
صرخ فيهم الشيخ بهلول : إما نقول الكلام ده ونخسر كل حاجة ، وإما نكفر بالكلام ده وما نخسرش حاجة . تنهد الشيخ مندور الشيعى وقال : We are already losers. We are prisoners, idiot !! .

النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول : لا مهادنة ولا مداهنة فى الحق

قال المذيع : البابوات وآيات الله والأئمة والشيوخ مهما تعظهم فأنت تهدد وجودهم ومكانتهم ، أنت ببساطة تقول لهم : أنتم أعداء الله وهم الذين أسّسوا مكانتهم على أنهم الممثلون لله فى الأرض ، تقول لهم : أنتم كاذبون مخادعون للناس وهم يزعمون أنهم الأبرار المتقون ، أنت تقول لهم : أنتم مُضلون وهم الذين يزعمون أنهم يملكون الهداية .
قال النبى محمد عليه السلام : الفيصل هو الحق .
قال المذيع : هذا من وجهة نظرك ، انك مع الحق ، وهم قد يعترفون بينهم وبين أنفسهم أنك على الحق ، ولكن الحق وحده لا يكفى ، لا بد من قوة تؤازره . وليست معك هذه القوة .
قال النبى محمد عليه السلام : كانت هذه محنتى مع قومى من قريش ..
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا بأمرين متلازمين : قال لى ربى جل وعلا : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) 94 ) الحجر )، أى أن أصدع بالحق ، أى أن أقول الحق كاملا عاليا قويا يصدع الحائط، وفى نفس الوقت أُعرض عن المشركين المعتدين .
قال المذيع : وماذا يعنى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى لا مهادنة فى الحق مع التحمل والصبر ، ولهذا أمر ربى جل وعلا بالتواصى بالحق وبالصبر ، فالحق لا يستغنى عن الصبر. والمؤمنون الذين يتواصون بالحق والصبر هم المفلحون ، قال ربى جل وعلا : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ).
قال المذيع : كيف كان موقف قومك منهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قريش تحكمت فى التجارة القادمة من الهند عن طريق اليمن ، ومن الروم عن طريق الشام ، وكانت قوافلها تحمل التجارة من اليمن الى الشام ، وسيطرت على تجارة العرب فى الداخل . كانوا الأكثر ثراءا والأكثر دهاءا ، والأكثر مكرا ، وقد وصف ربى جل وعلا دهاءهم ومكرهم فقال : ( وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ) (46 ) ابراهيم ) . إستعملوا ضدى مكرهم ، ووزعوا بينهم الأدوار ؛ منهم من كان يستعمل العنف والاضطهاد ومنهم من كان يصطنع المداهنة والدهاء . وأنا ليس معى سوى الفقراء المُسالمين الذين وجدوا فى الاسلام حُلمهم فى العدل والمساواة والرحمة .
قال المذيع : ومع هذا فلا مهادنة ولا مداهنة بل عليك أن تصدع بالحق وأن تُعرض عن أذاهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كنت أحاول دفع أذاهم عن أصحابى الفقراء المستضعفين فى الأرض بالتقرب الى من يصطنع المداهنة معى ، فقال لى ربى جل وعلا : ( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ( 8 : 9 ) القلم ) .
قال المذيع : وكيف تصرفت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان فى قريش المستكبرون وكان فيها المستضعفون ، ومعظم من آمن بالاسلام كانوا من المستضعفين الذين يحتقرهم سادتهم المستكبرين ، ووقعوا ضحية التعذيب. كان المستكبرون يقولون عن المؤمنين المستضعفين : (أَهَؤُلاء مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ) ( 53 ) الانعام ) يستكثرون عليهم الهداية ، ويرفضون أن يتساووا بهم . كنت أعلم أن دخول بعض ذوى الجاه فى الاسلام سيخفف إضطهاد المستضعفين ، ويعجّل بنشر الاسلام . لذا كنت أتحبب لمن يحاول مداهنتى من أصحاب الجاه المستكبرين .
قال المذيع : صحيح .
قال النبى محمد عليه السلام : صرخات المعذبين كانت تؤلمنى ، وحرصى على سلامتهم كان يؤرقنى ، وأملى فى إنقاذهم لم ينقطع ، وفى نفس الوقت كانت قريش بمكرها تعلم ذلك . كانت تضغط علىّ بتعذيب المؤمنين المستضعفين من اصحابى لأداهنهم وأنسى أمر ربى جل وعلا بالصدع بالحق .
قال المذيع : فماذا فعلت :
قال النبى محمد عليه السلام : كنتُ أطرد المستضعفين من المؤمنين من اصحابى أملا فى أن يرضى المستكبرون ، فقال لى ربى جل وعلا ينهانى : ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( 52 ) الانعام ) .
قال المذيع : إسمح لى هذا خطأ كبير أن تطرد المستضعفين من مجلسك إرضاءا للمستكبرين .!
قال النبى محمد عليه السلام : كنت أطردهم حبا فيهم وخوفا عليهم وأملا فى إنقاذهم من العذاب . فى موقف كهذا فإن المستكبرين سيقومون بإضطهاد من يجلس معى من المستضعفين ، أى هناك خطورة محققة من إجتماعه بى . لهذا كنت أطردهم شفقة بهم .
قال المذيع : إذا كان موقفك صحيحا فلماذا تعرضت للعتاب من ربك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا هو الأعلم . أنا كنتُ أُفكّر بمدى علمى ، وهو علم قاصر . لذا أمرنى ربى جل وعلا أن أُرغم نفسى على مجالسة اصحابى المؤمنين المستضعفين ، ونهانى أن تتطلع عينى للمستكبرين ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا )( 28 ) الكهف ).
قال المذيع : هذا عن وجود المستضعفين عندك . فهل كنت تسعى الى لقاء المستكبرين بعيدا عن المستضعفين من أصحباك المؤمنين ؟ معلوم أنهم لا يمكنهم الذهاب الى مجالس المستكبرين ، وبالتالى يمكنك أن تتخلص من هذا الحرج وتذهب بنفسك الى الكبار ، وأنت من بنى هاشم ، أى أسرتك تتزعم قريش .
قال النبى محمد عليه السلام : كنت أذهب اليهم واسعى فى هدايتهم ، ولأنهم كانوا يأنفون من رؤية اصحابى المؤمنين المستضعفين فكنت أحاول أن أتفاداهم حتى أنجح فى إستمالة المستكبرين . حدث أن كنت مع أحد المستكبرين أتحاور معه عن الاسلام أرجو أن يهتدى ، فجاء مؤمن ضرير أعمى من المستضعفين يريد أن يتكلم معى ، لم يكن الوقت مناسبا ، فقطبت جبينى وحاولت الهرب من اسئلته حتى لا أفقد الغنى الثرى المستكبر الذى أتحاور معه . نزل على القرآن بعتاب من ربى جل وعلا يقول : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) ( 1 : 10 ) عبس ) .
قال المذيع : هذا درس عظيم بلا شك .!
قال النبى محمد عليه السلام : من اسف أننى لم أنتبه اليه . ظللت أذهب الى المستكبرين وأسعى اليهم وأحضر مجالسهم مع إن ربى جل وعلا أمرنى أن أتركهم يخوضون ويلعبون ، قال لى ربى جل وعلا مرتين :( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) 83 ) الزخرف ) ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) 42 ) المعارج ).
قال المذيع : وهل نفّذت هذا الأمر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : من اسف لم يحدث فى حينه ، لأن مهمتى التبليغ ، أى لا بد أن أُبلّغهم ، وأن أُلحّ عليهم . لذا كنتُ أحضر مجالسهم حتى وهم يخوضون فى القرآن تهكما ولغوا ولعبا ، فقال لى ربى جل وعلا : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) 68 ) الانعام )
قال المذيع : ماذا يعنى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أنه لا بأس أن اصدع بالحق عاليا فى وجوههم وفى وجودهم ، ولكن عندما أراهم يتندرون بالقرآن يجب أن أتركهم واُعرض عنهم ، الى أن يخوضوا فى حديث غيره . والله جل وعلا حذّرنى بألّا ينسينى الشيطان ، وألّا أقعد بعد هذه الذكرى مع القوم الظالمين الذين يتندرون بالقرآن الكريم . ثم قال جل وعلا :( وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )69 ) الانعام )، يعنى أن المتقين قد يقعون فى الخطأ ولكن يحاسبون انفسهم أولا بأول ، ويراجعون أنفسهم فيتذكرون . ثم كرّر ربى جل وعلا الأمر لى بالاعراض عنهم فقال : ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) ( 70 ) الأنعام ).
قال المذيع : واضح أنهم ضد القرآن أساسا . لذا كانوا يخوضون فيه لغوا ولعبا وسخرية .
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يعقدون مجالس للسمر يتهكمون بالقرآن . قال ربى جل وعلا عن مصيرهم يوم القيامة : ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لا تُنصَرُونَ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) 64 : 67 ) المؤمنون ) . كانون ينكصون على أعقابهم عند سماع القرآن ، وفى نفس الوقت يتسامرون بالخوض فى آياته . لذا سيجأرون من عذاب النار يوم القيامة .
قال المذيع : هؤلاء المداهنون الماكرون الذين كانوا يتقربون منك ـ مع كراهيتهم للقرآن ـ هل نجحوا فى التأثير عليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كادوا أن ينجحوا لولا حفظ الرحمن ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً إِذَاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا )73 : 75 ) الاسراء )
قال المذيع : ماذا يعنى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أنهم حاولوا معى أن أفترى على الله كذبا حتى يتخذونى خليلا ، وأنقذنى ربى من مكرهم بعد أن كادوا ينجحون. ولو إستجبت لهم لكان عقاب ربى جل وعلا لى شديدا .
قال المذيع : هذه شهادة من الله بأنك بشر ممكن أن تخطىء ، وربك يتدارك الموقف لو كان الأمر متعلقا بالقرآن .
قال النبى محمد عليه السلام : عن القرآن وعنّى قال ربى جل وعلا ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) 41 : 47 ). فالقرآن الكريم تنزيل من رب العالمين ، وأننى لو تقوّلت على رب العزة كلمة فى القرآن لأنزل ربى جل وعلا بى أشد العذاب أمام الناس ـ ولا يستطيع أحد إنقاذى من هذا العذاب .
قال المذيع : هذه أيضا شهادة من الله أنك لم تتقوّل على الله شيئا ، لأن هذا العقاب لم يقع بك . ولكن أسأل لمذا هذا الإصرار من مشركى قريش على الكفر بالقرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنّ لهم مكانة وجاها وثروة وسُلطة ترسخت بالدين القائم الظالم ، وقد إستخدموا هذا الدين الظالم فى تبرير ظلمهم وفى إستمرار سطلتهم وجاههم ، وتوالت السنين والعقود والقرون على هذا الوضع ، فأصبح من الثوابت ، وصار التسليم بما وجدوا عليه آباءهم لازما ، واصبح إتباع (السلف ) دينا ، والخروج عليه كفرا. وبالتالى فإن أى دعوة للإصلاح وإرساء قيم الحرية والعدل والمساواة تهدد وضع أولئك المستكبرين ، خصوصا إذا وصلوا من مجرد الثراء الى درجة الترف ، إى إحتكار الثروة على حساب الأغلبية الفقيرة .
قال المذيع : هذا يدخل فيما يسمى الآن بعلم الاجتماع .
قال النبى محمد عليه السلام : هى قاعدة ذكرها ربى جل وعلا فى القرآن الكريم .
قال المذيع : حقّا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ذكر ربى جل وعلا رفض قريش الاسلام والقرآن تمسكا بما وجدوا عليه آباءهم : ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) 22 ) الزخرف ) بعدها ذكر ربى جل وعلا أنها عادة سيئة لكل المترفين المسيطرين على أى مجتمع أنهم يرفضون دعوة الحق والعدل بحجة التمسك بما وجدوا عليه آباءهم ، وانهم متمسكون بسلفهم (الصالح ) ومقتدون بهداهم : ( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ )(23 ) الزخرف ) .
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام .
فجأة إنطلق الشيخ الغامدى فى نوبة صراخ هيستيرية يصرخ : إقتلوه إقتلوه
إرتعب رفاقه ، حاولوا تهدئته ، فأفلت منهم ، وأخذ يضرب رأسه فى الحائط ، وهو يصرخ :إقتلوه إقتلوه
ظل يصرخ ويصرخ وهو يلطم ويضرب راسه بالحائط ، ثم توقف فجأة وهو يمسك مؤخرته . ثم صرخ : بواسير ..بواسير .. وسقط على الأرض فاقد الوعى .
فى دقيقة إنفتح الباب ودخل رجال اسعاف حملوا الشيخ الغامدى فى نقالة . غادروا .
فى المستشفى عملوا له 32 عملية بواسير . بعد أيام جىء به الى رفاقه . بمجرد أن رآهم هتف : إقتلوه إقتلوه . كل منهم أشهر فى وجهه أصبع السبابة مهددا . سكت الشيخ الغامدى وقال : كفاية اللى حصل ..

النبى محمد فى ال ( سى إن إن ) عن التفريق بين الأنبياء
قال المذيع : كل ( أمة ) تتفرق الى أحزاب . تفرقت أمة المسيح الى فرق وطوائف ، وتفرقت بنو اسرائيل الى فرق وطوائف ، وتفرقت أمة محمد الى فرق وطوائف ، وكل فرقة تقسمت الى مذاهب ، والانقسامات لا تزال مستمرة . هذا فعلا واضح ولا جدال فيه . أسألك عن السبب الأصيل فى هذا التفرق .
قال النبى محمد عليه السلام : هو التفريق بين الأنبياء ، ورفع نبى فوق الأنبياء الآخرين وتميزه عليهم ، وبهذا يؤلهونه ، ثم يتبع هذا تأليه بعض أصحابه وتأليه أئمتهم ، ومع كل تأليه جديد يحدث الانقسام ويستمر الشقاق المذهبى ، وكل حزب بما لديهم فرحون ولغيرهم كارهون .
قال المذيع : نحن نرى الشقاق بين الطوائف ، بين السنة والشيعة ، وقامت حروب بينهم ولا تزال ، وبين السنة والصوفية ، وبين الكاثوليك والبروتستانت ، وقامت حروب بينهم فى اوربا ، وقامت روما البيزنطية بإضطهاد الأقباط المصريين ، هذا بالاضافة الى الحروب الدينية بين (أمة محمد : المحمديين ) وأمة المسيح ( الصليبيين ) وقد شكّلت تاريخ العالم فى العصور الوسطى والعصر الحديث . ماذا تقول فى هذا الشقاق الذى بسببه تندلع الحروب ويتأجّج الاضطهاد الدينى ومحاكم التفتيش والاتهام بالكفر والهرطقة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : التفرق فى الدين يؤدى الى الشقاق . والحل الذى أمر به ربى جل وعلا هو أن نؤمن بكل الكتب السماوية التى أنزلها الله جل وعلا على كل الأنبياء ، وأن نُسلم قلوبنا لرب العزة جل وعلا وحده ، وألّا نُفرّق بين رُسل الله ، أى نؤمن بهم جميعا بلا تفضيل لأحدهم على الآخر . إن لم يحدث هذا سيكون الشقاق . هذا هو أمر الله جل وعلا لأهل الكتاب .
قال المذيع : هل قال الله هذا لأهل الكتاب فى القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لهم فى خطاب مباشر : ( قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ) 136 : 137 ) .
قال المذيع : هذا أمر الاهى واضح بالايمان بكل ما نزل على كل النبيين ، ونهى واضح عن التفريق بينهم ، وتأكيد واضح على أن الذين لا يؤمنون بهذا الايمان والذين يفرقون بين الأنبياء يقعون فى الشقاق . وكان واضحا وقت نزول القرآن وجود ذلك الشقاق بين أهل الكتاب وإختلافاتهم فى طبيعة المسيح والشقاق بين طوائف بنى اسرائيل . أى مفهوم أن يأتى لهم الأمر فى القرآن بالحل لهذه الخلافات ، بالايمان بالله وحده الخالق وعدم التفريق بين الرسل والايمان بكل ما أنزل الله جل وعلا من كتاب .
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا إن أُعلن الايمان بكل ما أنزل الله جل وعلا من كتاب : (وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ) 15 ) الشورى ) .
قال المذيع : أفهم أن تعبير (أمة محمد ) لم يكن معروفا وقت نزول القرآن ، وإلا كان القرآن ينزل يعلّق على ذلك . وأفهم أيضا أنه وقت نزول القرآن لم يكن هناك شيعة ولا سُنّة ولا تصوف ولا سلفية ولا معتزلة ولا أشعرية ولا ماترودية ..الخ .. ولم يكن موجودا وقت نزول القرآن تفريق بين الأنبياء . كان هذا موجودا بين أهل الكتاب فقط . أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى القرآن حديث عن أهل الكتاب وبنى اسرائيل والمؤمنين والكافرين والمنافقين . والذين تتحدث عنهم الآن لم يكونوا موجودين وقت نزول القرآن .
قال المذيع : إذن فقد نزل الأمر الالهى لأهل الكتاب فقط فى آية : ( قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ) 136 : 137 ) .
قال النبى محمد عليه السلام . نزلت آية أخرى بنفس الألفاظ تقريبا تأمرنى والمؤمنين بنفس الأمر وتنهانى والمؤمنين بنفس النهى، قال لى جل وعلا: ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) 84 آل عمران ). نحن أيضا مأمورون بالايمان بالرسل جميعا وبالكتب السماوية كلها ومنهيون عن التفريق بين أحد من الأنبياء والرسل . كلهم عندنا سواء . هذا هو الايمان فى الاسلام .
قال المذيع : نزل هذا فى وقت لم يكن الصحابة يفضلونك على من سبقك من الأنبياء . فلماذا نزل إذن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنه أساس فى الاسلام . الاسلام دين عالمى نزلت به كل الرسالات السماوية بكل الألسنة التى تكلم بها الأنبياء ، فكل الأنبياء والرسل سواء ، والايمان بهم جميعا ، وهم جميعا (أُمّة واحدة ) وهم ومن يتبعهم بإحسان الى يوم الدين سيكونون رفيقا وفريقا وأُمّة واحدة فى الجنة .
قال المذيع : مهلا .. سنتوقف فيما بعد فى موضوع أن الاسلام هو الدين العالمى الذى نزلت به كل الرسالات السماوية . دعنا الآن فى موضوع النهى عن التفريق بين الرسل والأمر بالايمان بهم جميعا على قدم المساواة . مع أن الصحابة المؤمنين لم يفرقوا بين الرسل ولم يرفعوك فوق من سبقك من الأنبياء فقد نزل نفس الأمر والنهى الذى نزل على أهل الكتاب. هل هذا هو تحذير مسبق للأجيال الآتية من المؤمنين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . والدليل هو أنّ شهادة الايمان فى الاسلام تتضمن عدم التفريق بين الرسل . قال ربى جل وعلا : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)285 )البقرة ).
قال المذيع : معنى هذا أن المؤمنين حقا حين يُقال لهم : لا تفرقوا بين الرسل يقولون : سمعنا وأطعنا .! فماذا إذا رفضوا وجعلوك متميزا بين الرسل ورفعوك فوق مستوى من سبقك من الرسل والأنبياء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يكونون كافرين حقا .
قال المذيع : وما دليلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا:( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) 150 : 153 ) النساء )
قال المذيع : هذا يعنى أن الذين يكفرون بالله ورسله هم الذين يفرقون بين الله ورسله ، يؤمون ببعضهم ويكفرون ببعضهم ؟ ماذا يعنى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : جاء المعنى فى وصف المؤمنين حق الايمان فى قوله جل وعلا : ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) . المؤمن حقا يؤمن بالاله الواحد الخالق جل وعلا ، ويؤمن بالرسل بشرا أوحى الله اليهم بالرسالة . والرسالات السماوية كلها تقول (لا إله إلا الله ) ، والايمان بهذه الرسالة التى نزلت على جميع الأنبياء يعنى أن الرسل كلهم سواء وأن الأنبياء بهم جميعا سواء . أما الكافرون حقا الذين يفرقون بين الله ورسله فهم يرفعون نبيا فوق مستوى الأنبياء أى يؤمنون به إلاها مع الله ويكون إيمانهم به مختلفا عن إيمانهم ببقية الرسل ،لأنهم جعلوا بقية الرسل أقل مكانة من رسولهم الذى جعلوه إلاها . وفى كل هذا هم يزعمون أن الله جل وعلا هو الذى فضّل رسولهم على غيره ، أى يفرقون بين الله ورسله ، ويؤمنون بالوهية رسولهم ويؤمنون بأن الرسل الآخرين مجرد رسل فقط . هؤلاء هم الكافرون حقا ، وهم الذين أعدّ الله جل وعلا لهم عذابا مهينا .
قال المذيع : هذا فعلا يعنى وحدة الدين الالهى :
قال النبى محمد عليه السلام : وحدة الدين الالهى تتجلى فى وحدة الوحى لكل الأنبياء ، قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) 163 : 165 ) النساء )
قال المذيع : هذا عن وحدة الوحى لكل الأنبياء، فكيف بمضمون الرسالات السماوية ، هل هو واحد أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : التشريع الالهى واحد فى أساساته .
قال المذيع : وما هى أساسات التشريع فى كل الدين الالهى وكل الرسالات السماوية .
قال النبى محمد عليه السلام : هى إقامة الدين بالطاعة وعدم التفرق فى الدين ، قال جل وعلا للمؤمنين فى خطاب مباشر لهم : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) 13 ) الشورى )
قال المذيع : رجعنا ثانية الى التفرق فى الدين المنهى عنه .
قال النبى محمد عليه السلام : حين يمتنع تقديس البشر ، وحين يؤمن الناس أن الأنبياء هم بشر يُوحى اليهم ، وأن الايمان هو بالرسالات السماوية التى نزلت عليهم وليس الايمان بهم كأشخاص عندها لا يكون تفريق بين الأنبياء والرسل . عندها يتحقق الايمان القلبى بالاله الواحد الأحد الصمد خالق كل شىء المستحق وحده للتقديس . وهذا معنى الايمان بالله جل وعلا ورسله . وهذا هو الايمان الذى أومن أنا به ، والذى جاء فى قول ربى جل وعلا:( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)285 )البقرة ).
قال المذيع : ألا يقرأ المسلمون هذه الآية ؟ وهل عندما يقرأونها هل يقولون : سمعنا وأطعنا أم يقولون سمعنا وعصينا ؟ . أنا أسأل هذا لأنهم يجعلونك شريكا لله فى شهادة الاسلام ، فلا يقتنعون بقولهم ( لا إله إلا الله ) ويرفضونها وحدها ولا بد أن يضيفوا إسمك فيجعلوها شهادتين ، والشيعة يجعلونها شهادة ثلاثية . ثم يجعلونك شريكا لله فى التشريع وفى الصلاة وفى الحج وفى المساجد وفى الذكر ..
قال : أنا برىء مما يعملون .
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام
قال الشيخ الغمدانى الوهابى : يعنى حبسونا هنا نسمع الكلام الكُفر ده طول العمر ؟ ده تعذيب يا عالم .!
قال الشيخ مسعود السُّنّى : الجدع المجنون ده زى ما يكون متقصدنا إحنا بالذات .. هذا الروبيضة الكافر منكر السّنّة
قال الشيخ مندور الشيعى : لا .. هو ناصبى كافر ..يُناصب أهل البيت العداء
صرخ الشيخ الغمدانى : بل هو منكر السنة وكافر
صرخ الشيخ مندور : لا .. هو ناصبى كافر ..يُناصب أهل البيت العداء.
قال الشيخ بهلول الصوفى : نتفق يا إخواننا إنه عدو للأولياء ..ومن عادى وليا فقد آذنته بالحرب . مش ده حديث فى البخارى يا شيخ غمدانى ؟
قالوا له معا : إخرس يا حمار ..!!

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن) يتبرأ ممن يشهد أن ( لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله )
قال المذيع : يقولون عن أنفسهم ( أّمّة محمد ) ، وليس هذا فى القرآن الكريم ، وفى نفس الوقت يرفضون أن يقال عنهم ( محمديون ). وليس هناك فرق بين ( أمة محمد ) و ( المحمديون ).: المسيحيون صادقون مع انفسهم ، نسبوا أنفسهم الى المسيح ، ويفخرون بذلك ، ولا يرون فارقا بين كونهم ( مسيحيين ) وكونهم (أمة المسيح ) . ونفس الحال مع البوذيين .. ولكن (أمة محمد ) ترفض لقب ( المحمديون ). هذا مع أنهم لا يقولون ( لا إله إلا الله ) فقط ، بل لا بد أن يضيفوا اليها ( محمد رسول الله ). ولو قلت لواحد من (أمة محمد ) قل ( لا إله إلا الله ) فقط دون أن تذكر ( محمد رسول الله ) سيرفض.
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء ممن يجعل شهادة الاسلام الواحدة شهادتين . شهادة الاسلام هى شهادة واحدة بالاله الواحد الذى آمن به كل الأنبياء وأنا منهم ، ولكنهم يجعلونها شهادتين . وهذا خروج عن الاسلام .
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنه تفريق بين الرسل ، وربى جل وعلا نهى الله جل وعلا عن التفريق بين الرسل ، وجعله ربى جل وعلا صفة للكافرين حقا . بل إن التفريق بين الرسل يعنى تفضيل رسول على آخر بما يمهد لرفعه الى مستوى الالوهية مع الله جل وعلا .
قال المذيع : قد يقولون إنهم لا يقصدون التأليه
قال النبى محمد عليه السلام : لا عبرة بما يقولون ، فالمشركون سيأتون يوم القيامة يقسمون بالله جل وعلا أنهم ليسوا مشركين .
قال المذيع : هذا غيب ، وأنت لا تعلم الغيب .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا غيب أخبر به رب العزة فى القرآن الكريم ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) 22 : 23 ). العبرة ليس بما يزعمون ، وبما يبررون به تصرفاتهم . العبرة بالاحتكام للقرآن الكريم . هل ما يفعلونه يتفق مع ملامح الايمان أم مع علامات الشرك . هل هم يطيعون الله جل وعلا يقولون سمعنا وأطعنا ، أم يقولون سمعنا وعصينا .
قال المذيع : أتفق معك . تمييزهم (محمدا ) وحده بذكر اسمه مع الله تعالى فى شهادة الاسلام يتجلى فيه التفريق بين الرسل ، فلماذا نذكر محمدا دون عيسى أو موسى أو لوط أو ابراهيم أواسحق أو يونس ..الخ . وتميز (محمد) بذكره وحده الى جانب الله تعالى فى شهادة الاسلام فيه تفضيل صريح لمحمد على من سبقه من الأنبياء و المرسلين ،وليس من حق أى مخلوق أن يفاضل بين الأنبياء ، ومن يفعل ذلك لا يكون فقط كافرا بالله تعالى ورسوله ولكن يكون أيضا مدعيا للالوهية دون أن يعلم. وتميز (محمد) بذكره الى جانب الله تعالى فى شهادة الاسلام يجعل الاسلام دين محمد وحده دون بقية الأنبياء.
قال النبى محمد عليه السلام : كل هذا تناقض مع القرآن الكريم الذى يؤكد أن الاسلام هو دين الله تعالى الذى نزلت به كل الرسالات السماوية ، كل منها ينطق بلسان القوم الذين جاء منهم واليهم النبى أو الرسول ،الى أن نزل القرآن الكريم خاتما للرسالات السماوية بلسان عربى مبين .
قال المذيع : فى قولهم ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) يقسمونها بالتساوى بينك وبين الله. هل ترضى بهذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا . أنا عبد الله ورسوله ، هذا تأليه ، وأنا أرفض أى تأليه لمخلوق.
قال المذيع : هل يمكن لرسول أن يخون دعوته ورسالته القائمة على ( لا إله إلا الله ) فيدعو الناس لأن يعبدوه من دون الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس متصورا من نبى تقوم دعوته على انه لا إله ألا الله ، ثم يدعو الناس لتقديسه ، يقول ربى جل وعلا . (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) 79 : 80 ) آل عمران )
قال المذيع : وماذا عنك أنت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : منذ أصبحتُ رسولا وحياتى مقترنة بأنه ( لا إله إلا الله ) ، من أجلها جاهدت وأوذيت وهاجرت وعانيت . هى محور حياتى ، فكيف أخون ( لا إله إلا الله ) وأجعل نفسى إلاها مع الله ؟! لقد قال لى ربى جل وعلا : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) 19 ) محمد ). ، وأمرنى ربى بالتمسك ب ( لا إله إلا الله ) وحذرنى من الوقوع فى الشرك ، وتكرر هذا فى قول ربى جل وعلا لى محذرا : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ 65 ) الزمر )، وأمرنى ربى جل وعلا أن أعبد الله مخلصا له الدين ، وأن أعلن خوفى منه جل وعلا إن عصيته : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) 11 : 15الزمر ). وحذرنى من الوقوع فى الشرك فقال لى : ( وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) 87 : 88 ) القصص ) ( وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) 105 : 106 ) يونس ).
قال المذيع : قد يقال إن هذا كان فى مكة ، ولكنك بعدها أصبحت قائدا ، وربما إختلف الأمر.
قال النبى محمد عليه السلام : بالعكس . بسبب ( لا إله إلا الله ) هاجمتنا قريش فى المدينة فإضطررنا للقتال دفاعا ، وإستمرت معاناتنا ، ولقد تمسكت بهذا الى أن نزل التبشير لى بالجنة ومعى المؤمنون الصادقون المجاهدون ـ فى أواخر ما نزل من القرآن الكريم ، قال ربى جل وعلا : ( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) 88 : 89 )التوبة ) .
قال المذيع : من الأدلّة على تأليههم لك أنه لا يخلو ذكر لله تعالى من وجود إسمك ( محمد ) معه كأنما يستكثرون ذكر اسم الله تعالى وحده . والغريب أنهم يهتفون دائما ( الله أكبر ) ويفتتحون الصلاة ب ( الله أكبر ) أى (أكبر) مطلقا من أن يكون الى جانبه مخلوق آخر ،أو (أكبر) من أن (نذكر) معه شيئا آخر، ثم يناقضون مفهوم (الله أكبر ) حين يضيفون للأكبر جل وعلا واحدا من مخلوقاته،وهم بذلك ما قدروا الله تعالى حق قدره . بل إنهم فى دينهم الواقعى يقدسونك أكثر من تقديسهم لله ، لأنه عندما يُذكر إسم الله يصمتون ، ولكن عندما يُذكر إسمك يهتفون بالصلاة عليك عبادة وتقديسا لك . هذا هو دينهم العملى .
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس ما كانت تفعله قريش . قال ربى جل وعلا عنهم : ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) 45 ) الزمر ) .
قال المذيع : هل جاء فى القرآن تحديد شهادة الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : شهادة الاسلام جاءت فى صيغتها الصحيحة فى قوله جل وعلا : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ )( 18 : 19) آل عمران ) .
قال المذيع :كيف تكون هذه الآية دليلا على شهادة الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام :فيها شهادة أنه لا اله إلا الله مؤكدة من رب العزة ، ومن الملائكة ومن أولى العلم ، وفى نفس الآية تتكرر شهادة أنه لا اله الا الله مرتين مع وصفه جل وعلا بالعزيز الحكيم ، وتقرير أن الدين عند الله هو الاسلام ،أى إن هذه هى شهادة الاسلام الذى نزلت به كل رسالات السماء و قال بها كل الأنبياء . وليس فى هذه الشهادة بالاسلام سوى (لا اله إلا الله ) ، وليس فيها محمد أو غيره. وقوله جل وعلا فى سياق هذه الشهادة (قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) إشارة الى أن العبث بهذه الشهادة الالهية للاسلام هو نقيض القسط ،اى هو ظلم للخالق جل وعلا حين نضع الى جانب إسمه العظيم أسما لمخلوق من مخلوقاته . هنا شهادة الاسلام ( لا اله الا الله ) شهادة واحدة بتأكيد رب العزة والملائكة والمؤمنون القائمون بالقسط . وعنى هذا أن الذى لا يؤمن بشهادة الاسلام الواحدة ليس من المؤمنين أولى العلم ، أى هو (جاهل ) ، وقد أمرنى ربى جل وعلا أن أقول للمشركين الذين يقدسون البشر : ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ) 64 ) الزمر ) . الجاهلون من صفات المشركين كما أن ( أولى العلم ) من صفات المؤمنين .
قال المذيع : لنفترض ــ مجرد فرض ـ أنه جاءت الشهادة فى القرآن ( شهد الله أنه لا إله إلا هو وان محمدا رسول الله ) . ماذا سيكون الحال ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ولو قال رب العزة ( شهد الله أنه لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ...) لأصبح ذلك تناقضا فى القرآن الكريم ، فكيف ينهى الله تعالى عن التفريق بين الأنبياء ثم يقوم هو جل وعلا بوضع هذا التفريق فى شهادة الاسلام.؟ .. وكيف يأمرنى ربى جل وعلا أن أعلن أننى لست متميزا عن الرسل ، قال لى ربى جل وعلا : (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ ) 9) الأحقاف ) ثم يجعلنى مميزا بين الرسل بإقتران إسمى بإسمه جل وعلا فى جعل شهادة الاسلام شهادتين . ليس فى الاسلام عوج أو تناقض . قال ربى جل وعلا : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا قَيِّمًا )( 1 : 2 ) الكهف ) ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) 28 ) الزمر )
قال المذيع : كل دين له شهادة إيمانية . يوجد هذا فى المسيحية وفى غيرها . يوجد لدى المحمديين الشهادتان ، يجعلونها ثنائية . وبعضهم مثل الشيعة يضيف ( واشهد أن عليا ولىُّ الله ). ما هى صلة شهادة الاسلام بعقيدة الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الايمان فى الاسلام ليس بشخص النبى أو شخص الرسول ، ولكن بما نزل على ذلك النبى وذلك الرسول ، يقول جلا وعلا :(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)( البقرة 285 ـ ). أى أن الرسول نفسه آمن ـ ليس بشخصه ونفسه ولكن ـ بما أنزله الله تعالى عليه فى الكتاب السماوى. وبنفس الايمان ونوعيته آمن المؤمنون :(وَالْمُؤْمِنُونَ ) أى آمن المؤمنون بما أنزله الله تعالى على الرسول ، وليس ايمانهم متعلقا بشخص الرسول واسمه وتاريخه ولكن بما أنزله الله جل وعلا عليه . ولأنها قضية ايمان وكفر فقد قال ربى جل وعلا : (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) فلم يقل ( آمنوا بمحمد ) ولكن قال (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ). وبالتالى فالشهادة هنا ممنوع أن يوجد فيها غير الله جل وعلا وما أنزله على رسوله ،أى ممنوع أن يوجد فيها اسم مخلوق من البشر أو من الملائكة .
قال المذيع : من هنا فالشهادة فى أى دين تعبر عن طبيعة الاعتقاد لأصحاب هذا الدين .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فالشهادة فى العقيدة تعبر عن عقيدتهم فى رب العزة . هل هو واحد لا شريك له فتكون الشهادة واحدة ( لا إله إلا الله ) أن إضافة مخلوق اليه شريكا أو إبنا ..أى أنت تعلن شهادتك بما تؤمن به ، فالذى يؤمن بمحمد أفضل من الأنبياء وشريكا لله تعالى فى دينه وفى ملكه وملكوته يتجلى هذا فى شهادته بأن يجعلها مثناة ، والذى يضيف الى محمد أهل بيته أو الأولياء وكراماتهم يجعل شهادته ثلاثية . ولو كنت مؤمنا صحيح الايمان فلن يكون أى مخلوق محلا لإيمانك .
قال المذيع : على هذا فمن المضحك أن نتصورك تنطق شهادة الاسلام فتقول ( أشهد أنه لا اله إلا الله وأننى محمد رسول الله ).
قال النبى محمد عليه السلام : أنا أول من يلتزم بقول ربى جل وعلا : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) أى بالشهادة الاسلامية الصحيحة التى شهد بها الله جل وعلا ، وشهد بها معه الملائكة وأولو العلم قياما بالقسط والعدل .، حيث التأكيد على أن شهادة الاسلام شهادة واحدة فقط تقصر الألوهية على الله تعالى وحده ، دون ذكر اسم بشر معه من الرسل والأنبياء . يكفيك قوله تعالى : (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) (النحل 51 ـ 53). تجد هنا معنى أن تقتصر شهادة الاسلام على أنه لا اله الا الله فقط دون رفع بشر الى مرتبة الاقتران بالله جل وعلا ، فهو وحده مالك السماوات والأرض ، وهو وحده الذى يملك الدين ، وهو وحده الذى يجب أن نتقيه ونخشاه ، وهو وحده الذى يملك النفع والضرر. وأنا أول من يُسلم وجهه لرب العالمين . وهذا ما أمرنى ربى جل وعلا أن أعلنه : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) 162 : 164 ) الأنعام ) ، وليس هناك مخلوق شريكا لله جل وعلا فى أى شىء مما سبق ، فكيف تقرنه برب العزة
قال المذيع : وأين الايمان برسالتك ونبوتك طالما أن لا يوجد إسمك فى شهادة الاسلام :
قال النبى محمد عليه السلام : حين تقول : "اشهد ان لا اله الا الله" تكون قد نطقت بصحيح الايمان المذكور فى قوله جل وعلا : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ)(285 ) البقرة 285) ، وتكون أيضا قد آمنت بكل كتاب سماوى جاء به الأنبياء جميعا، وتكون قد آمنت بهم جميعا لأن كل واحد منهم جاء مبعوثا بهذه الحقيقة السامية، وهذا ما قاله لى رب العزة سبحانه وتعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء 25 ).
قال المذيع : على هذا فإنّ (أمة محمد ) تؤمن بإله مسيطر متحكم يملك يوم الدين إسمه ( محمد ) ، وقد جعلوا له دينا تفرّع الى أديان مصنوعة ، لها أحاديثها وشرائعها وعقائدها . وإنعكس هذا على الشهادة عندهم ، فليست ( لا إله إلا الله ) بل يضيفون اليها محمدا الذى صنعوا شخصيته من أهوائهم .
قال النبى محمد عليه السلام : ليست لى علاقة بهذا ( المحمد ) الذى صنعوه وكتبوا سيرته ونسبوا اليه الأحاديث والتشريع . أنا برىء مما يعملون .

النبى محمد فى حوار مع السى إن إن عن حبّه للناس بلا أجر يأخذه منهم
مقدمة
فى فترة الاعلانات الكثيرة بين فقرات الحوار دار حوار آخر بين الشيوخ الأربعة فى تلك المزرعة النائية المحبوسين فيها . تنهد الشيخ مسعود السنى فى حسرة .
قال له الشيخ الغمدانى الوهابى : مالك يا شيخ مسعود ، هل فيه زفت تانى أكتر من اللى إحنا فيه ؟
قال مسعود : بأفكر فى حالنا فى الحبس هنا يوكلونا ويعلفونا زى المواشى ويحلبوا منا المعلومات . إفتكرت الشيخ أغبر خان الواد الباكستانى اللى كان بيخدمنى فى المسجد ، وضحك على شوية هنود خدوه الى مدينة صغيرة فى ولاية أيداهو وفتحوا له بيزينيس فيها .
قال الشيخ بهلول الصوفى : تقصد عملوا له مسجد هناك .
قال مسعود : ونجح المشروع ، ومسجده إمتلأ بالنسوان اللى عايزين يدخلوا فى الاسلام ، وابن العفريتة دخل فيهم شمال ، وإشترى بيت ومزرعة هناك .. وعامل نفسه سنى معتدل ابن اللئيمة .
قال الشيخ مندور الشيعى : كفاية حقد على الناس يا شيخ مسعود .. مفيش حد قدك فى الأموال والأتباع.
قال مسعود : فين الأموال والأتباع وأنا مسجون هنا ؟؟ وابن اللئيمة الهندى اللى انا عملته عايش حُرّ ، والنسوان حواليه والناس بتبوس إيديه .
انتهت فترة الاعلانات ، وعاد المذيع يحاور النبى محمدا عليه السلام .
تكملة الحوار :
قال المذيع : عرفنا حبك لأعدائك الذين إضطهدوك وآذوك . هذه حقيقة غريبة أعرفها لأول مرة لأن الفكرة السائدة عنك أنك نبى محارب شديد البأس ، لم أكن اعرف أنك بهذا النبل فى العفو وفى الصفح عن خصومك المعتدين . إن حبك لهم مثل حب الأب الحانى على أولاده . أعظم أنواع الحب هو الحب الذى بلا مقابل . المرأة تحب الرجل لأجل منفعة ، والصديق يحب صديقة من أجل منفعة ، وكل علاقات البشر قائمة على أساس المقابل ، لا أحد يحب أحدا بلا مقابل ، لا بد من الأجر .
تنبه المذيع الى فكرة جديدة ، ولمعت عيناه وهو يقول : تعرف .. هذا يدخلنا فى موضوع جديد . الدين فى عصرنا عنصر عظيم التأثير ، أو قل هو سوق كبير ، مؤثر فى السياسة وفى الاقتصاد ، وفيه بيزينيس هائل ، وأرباب الأديان هم من أثرى أثرياء العالم ، وهم يكسبون البلايين بلا عمل حقيقى يقدمونه للناس الذين يعتقدون فيهم . هم يبيعون لمن يؤمن بهم الوهم ويمتصون عرقهم وتعبهم ، مع الزعم أنهم يحبون أولئك التعساء ، وأنهم سيدخلونهم الملكوت والجنة . وحتى فى دنيا السياسة نجد إستغلال الدين للوصول للحكم شائعا ربما يفوق إستغلال الدين لجمع الثروة .. عرفنا أنك تحب أعداءك خصومك وتقلق عليهم وتعمل لهدايتهم خوفا عليهم من الخلود فى النار وأملا فى أن يتمتعوا بالنعيم الأبدى . هل مع هذا الحب النبيل والفريد تطلب منهم اجرا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا هو الفرق بينى وبينهم ، هذا هو الفرق بين الاسلام الحقيقى الذى نزل به القرآن الكريم وبين الآخرين الذين يصنعون دينا يخدعون به الناس ويأكلون أموالهم بالباطل .
قال المذيع : ما هو الأساس فى هذا الفارق بينك وبينهم ؟
قال البنى محمد عليه السلام : الفارق هو فى الايمان باليوم ألاخر . من يؤمن باليوم الآخر وما يعنيه من خلود فى الجنة أو خلود فى النار يدعو الى الله جل وعلا يطلب الجنة ، وهى أعظم اجر يبتغيه ، ويرجو أن يتزحزح عن النار وهذا أعظم فوز يرتجيه . الذى لا يؤمن باليوم الآخر ولا يعمل له سيكون من الخاسرين الذين سيأتون يوم القيامة يحملون أوزارهم على ظهورهم ، يقول ربى جل وعلا : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) 31 ) الأنعام ). هؤلاء هم الضالون العاديون الذين خدعهم المضلون . المُضلون هم الذين يبيعون الحق بثمن قليل يخدعون به الناس وبأكاذيب يجعلونها دينا ، ويفترون على الله جل وعلا كذبا بهذه المفتريات والخرافات . هؤلاء المضلون المُخادعون مهما كسبوا من كنوز الدنيا ومهما أحرز من ثرواتها فهو (ثمن قليل ) لأنهم عمّا قليل سيتركون كل هذا وسيموتون ، ويأتون يوم القيامة يحملون على ظهورهم أوزارهم وأوزار أتباعهم الذين اضلوهم فى حياتهم الدنيا بغير علم . يقول ربى جل وعلا عنهم : ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) ( 25 ) النحل ).
قال المذيع : هذا يعنى أنك لم تطلب منهم أجرا . أى تحبهم بلا مقابل ، وتقلق عليهم بلا أجر تأخذه منهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كل نبى من الأنبياء الذين سبقونى كانوا لا يطلبون أجرا من أقوامهم ، وكانوا يؤكدون أن أجرهم على الله جل وعلا ، أى هو جل وعلا الذى يعطيهم أجرهم ، وأعظمه النجاة من النار والفوز بالخلود فى الجنة .
قال المذيع : أعطنى أمثلة .
قال النبى محمد عليه السلام : النبى نوح عليه السلام قال لقومه حين صدوا عنه إنه لا يسألهم اجرا لأن أجره على الله جل وعلا : ( فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) ( 72 ) يونس ) وقال لهم : ( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) 109 ) الشعراء ) وقال لهم : ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) 29 ) هود ).
والنبى هود عليه السلام قال لقومه (عاد ): ( يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) 51 ) هود ) وقال لهم : ( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) 127 ) الشعراء ). والنبى صالح عليه السلام قال لقومه ( ثمود ) نفس القول : ( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) 145 ) الشعراء ). والنبى لوط عليه السلام قال لقومه نفس القول (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) 164 ) الشعراء )، ونفس الحال مع النبى شعيب عليه السلام وقوله لقومه (مدين) : (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ )( 180 ) الشعراء ).
قال المذيع : كلهم قالوا نفس القول مع إختلاف المكان والزمان واللسان والأقوام .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : وماذا عنك وأنت خاتم الأنبياء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم إننى لا أسالهم أجرا : ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا ) ( 57 ) الفرقان ).
قال المذيع : ما معنى : (إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا ). ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أننى لا أخذ أجرا . من يهتدى هو الذى يأخذ أجره من الله جل وعلا بالجنة بالايمان والعمل الصالح يكون قد شاء الى ربه جل وعلا سبيلا . ومثلا فإن الذى يهتدى يكون بارّا بذوى القربى من اهله هو . وهذا عمل صالح سيأخذ عليه الأجر يوم القيامة . قال لى جل وعلا أن اقول للمؤمنين : ( قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) 23 ) الشورى )، وأمرنى ربى جل وعلا أن اقول للجميع : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) 47 ) سبأ ). أى إن الأجر لكم أنتم إذا آمنتم وإستحققتم دخول الجنة ، وأنا مثلكم أجرى على الله جل وعلا .
قال المذيع : هذا واضح تماما .
قال النبى محمد عليه السلام : يزيد فى وضوحه التأكيد بالتكرار . أمرنى ربى جل وعلا أن اقول لهم أيضا : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) 86 ) ص )، يعنى لا أكلفكم شيئا . وأيضا : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) 90 ) الأنعام )
قال المذيع : وهل طبقت هذه الأمر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، فأنا أتّبع ما يوحى الىّ من ربى .
قال المذيع : وما هو الدليل على أنك لم تسألهم أجرا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الدليل هو أن رب العزة جل وعلا هو الذى أثبت هذا فى كتابه الكريم فقال لى :( وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) ( 104 ) يوسف ). أى إننى لم أسألهم مطلقا أى أجر .
قال المذيع متعجبا : واضح أنك تتبع أوامر ربك وتنفذ ما يوحى اليك . ولكن المشكلة فيهم هم . رأوك تدعوهم الى الهدى حبا فيهم وخوفا عليهم ودون أن تطلب منهم أجرا ، ومع ذلك أعرضوا عنك بل وإضطهدوك .. هذا غير معقول .!!
قال النبى محمد عليه السلام : ولهذا قال جل وعلا فى صيغة تعجب يخاطبنى فى شأنهم العجيب ، قال لى ربى جل وعلا عنهم : (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ) 40 ) الطور ). وكرّر هذا أيضا : ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ) 46 ) القلم ).وبنفس المعنى قال لى ربى جل وعلا عنهم : ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) 72 ) المؤمنون ).
قال المذيع : ما تفعله خارق للعادة . لا أتصور بشرا يكون بهذا السُّموّ الخلقى ، يحب أعداءه بلا مقابل ويجهد نفسه فى إصلاحهم خوفا عليهم دون أن يأخذ منهم أجرا .
قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا أمرا خارقا للعادة ، وليس فوق طاقة البشر ، لأن ربى جل وعلا لا يكلف نفسا فوق وسعها أو فوق طاقتها ، يقول ربى جل وعلا : ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) 286 البقرة ) . وأنا بشر من البشر ، وكان هذا فى طاقتى ، وبالتالى فهو فى طاقة أى بشر لو شاء أن يدعو الى الله جل وعلا على بصيرة حُبّا فى الناس وخوفا عليهم من عذاب يوم القيامة .
قال المذيع : هل هناك من المؤمنين من غير الأنبياء من طبّق هذا الأمر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قصّ رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم قصة قرية جاءها ثلاثة من المرسلين ، فرفضت القرية الهداية فجاءها رجل يسعى يدعوهم الى طاعة رب العزة ، وقال لهم أن يتبعوا من لا يسألهم أجرا ، قال ربى جل وعلا : ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ) 20 : 21 ) يس ).
قال المذيع : ما معنى : (اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ )؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو وصف للمرسلين الثلاثة ، ووصف أيضا لكل من يدعو الى الهداية دون أن يسأل الناس أجرا ، وفى نفس الوقت يكون مهتديا.
قال المذيع : كيف يكون مهتديا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يكون مهتديا يطبق ما يدعو اليه إذا دعا الى الايمان برب العزة جل وعلا وحده إلاها فلا يمكن أن يقدس مخلوقا ولا يمكن أن يدعو الناس الى تقديسه هو ، يقول ربى جل وعلا : (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) 79 : 80 ) آل عمران ). وفى نفس الوقت يأمرهم بالتقوى فى العبادة وفى حُسن التعامل مع الناس ويكون قدوة لهم فى هذا . بالتالى لا يأخذ أجرا وهو متمسك بالهداية .
قال المذيع : يبقى دليل واقعى من الناس العاديين .
قال النبى محمد عليه السلام : فى قصة موسى وفرعون مثل واقعى . فرعون إستقدم السحرة المصريين الماهرين فى السحر ليغلبوا موسى . طلبوا منه أجرا إن غلبوا موسى ، فوعدهم فرعون بالأجر وبأن يكونوا من حاشيته المقربين . يقول ربى جل وعلا : ( وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) 113 : 114 الأعراف ). رأى السحرة عصا موسى وقد تحولت الى ثعبان حقيقى يلتهم حبالهم وعصيّهم ، فآمنوا بأن موسى رسول حقيقى من الله جل وعلا وليس ساحرا مثلهم ، فسجدوا مؤمنين برب العالمين ، هددهم فرعون بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم ، وهم يعرفون جبروته ووحشيته ، مع ذلك صمموا على الايمان وتحملوا التقطيع والصلب ، يقول ربى جل وعلا : ( وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ 120 : 126 ) الأعراف ).. هم فى البداية طلبوا الأجر من فرعون . ثم لمّا آمنوا طلبوا الأجر من الله جل وعلا وضحُوا بأموال فرعون وجاهه وتحملوا نقمته وعذابه .
قال المذيع : هذا مثال رائع من المصريين القدماء ، ولكن لا يلتفت اليه احد .

النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول علاقته بأصحابه المؤمنين :
قال المذيع : عرفنا علاقتك بالمستكبرين فى مكة ، وحرصك على هدايتهم ، وتقربك اليهم حتى يخفّ إضطهادهم لأصحابك المؤمنين المستضعفين . نتكلم الآن عن علاقتك بأصحابك المؤمنين المستضعفين . وأفهم أن مجتمع قريش كان مجتمعا طبقيا ، فيه السادة المترفون وفيه الفقراء المستضعفون وفيه العبيد . وأفهم أن معظم أتباعك فى مكة كانوا من الفقراء المستضعفين . فى إجتماعاتك بهم كيف كنت تتعامل معهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى أوائل ما نزل علىّ من القرآن وأنا فى مكة قول ربى جل وعلا لى:(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُون ) 215 : 216 الشعراء). أمرنى ربى بالتواضع مع أتباعى من المؤمنين ، سواء كانوا أشخاصا عاديين أم مستضعفين فى الأرض . ليس الأمر كونى قائدا وهم أتباع للقائد ، بل أنا أتبع القرآن الكريم ، وبهذا أمرنى ربى جل وعلا ، وهم معى يتبعون القرآن ، أى نحن معا أتباع للقرآن . فإذا عصونى ولم يتبعوا القرآن فأنا مأمور بالتبرؤ من عصيانهم ، وليس التبرؤ منهم كاشخاص .
قال المذيع : إسمح لى .. هذا يستلزم الشرح .
قال النبى محمد عليه السلام : إذا أخطأ أحد منهم فأنا برىء من خطئه ، ولا أؤيده فى خطئه ، ولكن تظل علاقتى به وثيقة ، فكل إنسان يخطىء ويصيب ـ بما فيهم الأنبياء . وإذا أخطأ أحد أصحابى المؤمنين أحافظ على علاقتى الطيبة به ، فهذا يساعده على التوبة من خطئه .
قال المذيع : هذا شىء عجيب ، لأننى أعلم الفظاظة والغلظة التى يتعامل بها قادة الجماعات المتطرفة مع أتباعهم ، وهم يزعمون أنفسهم جماعات إسلامية . هم يتعاملون بمنطق العنف ، ومن يختلف معهم يكون كافرا مرتدا ، وإن لم يقتلوه يضربونه بالسلاسل والجنازير .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا لا علم لى بهم ، ولا شأن لى بهم .
قال المذيع : ماذا إذا زارك هؤلاء المخطئون . هل تلومهم على خطئهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : العادة أن القادم الزائر يُلقى السلام ، والجالس يتلقى السلام من الزائر ويرد عليه ، ولكن أمرنى ربى جل وعلا بأن أُلقى السلام على أصحابى المؤمنين إذا زارونى ، وإن كانوا مخطئين فعلىّ أن أُبشرهم بالمغفرة من رب العزة إذا تابوا وأصلحوا . قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 54 ) الانعام )
قال المذيع : هل تغيّر موقفك من أصحابك المؤمنين وأنت فى دولتك فى المدينة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كنتُ مجرد نبى ورسول فى مكة . إختلف الأمر فى المدينة ، أصبحتُ قائدا لدولة مُحاطة بالأعداء وتواجهها التحديات فى الداخل وفى الخارج . على حدود المدينة كانت توجد قبائل يهودية متآمرة ، وحول المدينة قبائل عربية معادية تتزعمها قريش التى كانت تقوم بغرات هجومية علينا قبل أن ينزل لنا الإذن بالقتال الدفاعى ، وفى الداخل مهاجرون لا يزالون يحنُّون لأهاليهم القرشيين فى مكة ، وأنصار مؤمنون ، وفريق منافقون معارضون متآمرون ، منهم من فضحته تصرفاته وأقواله ، ومنه من كتم نفاقه ، ثم داخل المؤمنين كات هناك درجات مختلفة من الايمان ، منهم السابقون إيمانا وعملا ومنهم من توسط ، ومنهم ضعاف الايمان ، ومنهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ومنهم من كان يؤذينى وهم مؤمنون ، بل كان منهم من يؤمن ثم يعلن كفره .
قال المذيع : نتوقف مع احوال المؤمنين أولا . هل هناك بعد الهجرة مؤمنون من أتباعك كفروا بعد إيمانهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وكان يحزننى كفرهم الى درجة ان قال لى ربى جل وعلا مرتين . ( وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 176 ) آل عمران ) ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) (41 )المائدة )
قال المذيع : يعنى أنك إكتفيت بالحزن عليهم ، ولم تتخذ ضدهم إجراءا إنتقاميا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ماذا تعنى ؟
قال المذيع : بدلا من الحزن عليهم كان يمكنك أن تأمر بقتلهم لأنهم إرتدوا عن الاسلام
قال النبى محمد عليه السلام : ليس فى الاسلام قتل لإنسان مسالم لم يقتل نفسا بريئة .
قال المذيع : يعنى ليس هناك حد الردة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا أعرف هذا .
قال المذيع : هذا مفهوم لأنك أشرت سريعا الى من يؤذيك من المؤمنين ، يعنى لو كان عندك حد الردة لقتلتهم بسهولة .
قال النبى محمد عليه السلام : الله جعلنى سهلا لينا فى التعامل مع أهل المدينة ، ولو كنتُ فظّا غليظ القلب لإنفضوا من حولى وتركونى وحيدا . قال لى ربى جل وعلا : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) 159 ) آل عمران )
قال المذيع : يعنى أنت مأمور بالعفو عنهم إذا أساءوا اليك
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : هل كانوا يكثرون من الاساءة اليك
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . لقد قال لهم ربى جل وعلا يحذرهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا )(69)الاحزاب).
قال المذيع : هذا يعنى أنهم إتهموك تهما باطلة مثلما فعلت بنواسرائيل بموسى . ولكن هل هناك حالات محددة من إيذائهم لك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تسامحى وكرمى معهم شجّع بعضهم على التمادى فى التطفل ، وكنت أستحى من توضيح خطئهم واصبر على تطفلهم . كانوا يدخلون بيتى بلا إستئذان يأكلون ويجلسون يتحدثون ويتسامرون ينتهكون خصوصية بيتى ويتحدثون مع زوجاتى بدون إذنى ، وأتحرّج من تنبيههم الى خطئهم ، وظل هذا سائدا الى أن خاطبهم ربى جل وعلا ،يقول لهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) 53 ) الاحزاب ).
قال المذيع : أتخيل حاكما من حُكام اليوم .. مستحيل أن يحدث معه هذا . فكيف بك وأنت نبى رسول وقائد .
قال النبى محمد عليه السلام : بعضهم كان يزايد علىّ فأتحملهم الى أن قال لهم ربى جل وعلا فى خطاب مباشر لهم ينهاهم عن هذا:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) 1 ) الحجرات )، وبعضهم كان يرفع صوته فوق صوتى ويجهر لى بالقول متناسيا أننى رسول الله ، وأننى القائد لهم ، وكنت أتحملهم إلى أن قال جل وعلا فى خطاب مباشر لهم ينهاهم عن هذا:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )، كانت أبواب بيتى مفتوحة بلا حُرّاس وبلا حُجّاب . وكان مفترضا أن يستأذنوا بأدب ، ولكن بعضهم كانوا يصرخون ينادوننى وأنا فى بيتى يتعجلون خروجى اليهم دون صبر. وتحملت الى أن قال جل وعلا لى عنهم :( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 2 : 5 )الحجرات ).
قال المذيع : حقا لا يوجد مثيل لك بين القواّد ، وليس هذا غريبا فأنت نبى ورسول . ولقد قرأت فى القرآن آية تقول : (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) 124 ) الأنعام ).
قال النبى محمد عليه السلام : فى أواخر ما نزل من القرآن قول ربى جل وعلا يخاطب المؤمنين قائلا لهم عنى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) 128) التوبة ).
قال المذيع : هذا مدح هائل لك من ربك ، فقد وصفك بأنك يعزُّ عليك أى مشقة يقعون فيها ، وأنك حريص على هدايتهم ، وأنك بهم رءوف رحيم . لا أدرى لماذا يتجاهلون هذه الآية ؟
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام .
قال الشيخ الغمدانى : أُبشركم أنه ليس مشكلتنا وحدنا . هو مشكلة تهدد العالم كله .
قال : الشيخ بهلول : أفهم إزاى ؟
قال الشيخ مسعود : إذا كان واحد شيخ صوفى معفّن جاهل مثلك والمريدين بيركعوا له ييجى الراجل المجنون ده يقول إن الصحابة كانوا بيعملوا مع النبى كده . إزاى تكون المقارنة بينك يا معفن وبين النبى ؟
قال الشيخ مسعود . وإزاى تكون المقارنة بين النبى وبين ولى الأمر من الحكام عندنا . الراجل المجنون ده بيقول كلام خطير ينشر الفتن فى العالم ويشجع الناس على الثورة على الحكام والأسياد .
قال الشيخ مندور الشيعى : حيضيعنا وحيضيّع مكانتنا عند الناس .
قال الشيخ الغمدانى : عشان كده قلت لكم إنه مشكلة للعالم كله . وأبشركم .. نهايته قرّبت .. صدقونى .
النبى محمد يتحدث عن أخطائه فى حوارمع ال (سى إن إن )
قال المذيع : أمرك الله أن تقتدى بهدى الأنبياء السابقين وأن تتبع ملة ابراهيم الحنيفية ، فماذا كانت درجة تطبيقك لأوامر الله ؟ هل طبقت الأوامر الالهية بدرجة 100 % ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا يوجد بشر معصوم من الخطأ ، حتى الأنبياء .
قال المذيع :وماذا عن العصمة من الخطأ التى ينسبونها اليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هى من ملامح التأليه التى صنعوها لاله سمُّوه محمدا ، ولا صلة له بى.
قال المذيع : أسألك بالتحديد :هل أنت معصوم من الوقوع فى الخطأ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) 79 ) النساء ) ، أى لو أصابتنى مصيبة فمن خطأ أنا وقعت فيه ، وإن أصابتنى حسنة فمن ربى جل وعلا .
قال المذيع :يعنى أنك تقع فى الذنوب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، وأنا مأمور بالاستغفار من ذنوبى ، قال لى ربى جل وعلا : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ) 19 محمد )( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) 3 ) النصر )
قال المذيع : وكنت تستغفر ربك . فهل غفر لك ربك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لى ربى جل وعلا : ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ) 2 الفتح ) . وقال لى ربى جل وعلا : ( لَقَد تَّابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) 117 التوبة )
قال المذيع : هل وقوعك فى الخطأ أثّر فى تبليغك القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا تولى حفظ القرآن الكريم من مرحلة الوحى الى مرحلة قيامى بتبليغه . قال جل وعلا : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) 9 الحجر ).
قال المذيع : أريد توضيحا
قال النبى محمد عليه السلام :المرحلة الأولى فى الوحى هى إنتقاله من العالم العلوى ( حيث الملائكة فى ( الملأ الأعلى ) جبريل ومن معه ) الى الأرض عبر المستوى البرزخى للجن والشياطين ، وحتى لا يحدث تداخل فإن الله جل وعلا منع الجن والشياطين من التسمع الى الملأ الأعلى حفظا للوحى وقت نزوله ، وشعر بهذا الجن فقالوا : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ) 8 : 9 ) الجن )
قال المذيع :وماذا عن حفظه عند وصوله اليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان الحفظ الالهى للوحى القرآنى يمنع ضعفى البشرى فيما يخص التبليغ
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لو طرأ لى خاطر بالإفتراء على الله كذبا ـ أى أن أقوم بإدخال كلام ليس فى القرآن على أنه من القرآن ــ عندئذ تتدخل قدرة الله جل وعلا لتمنع ذلك.
قال المذيع : أعطنى مثلا .
قال النبى محمد عليه السلام :حين زعموا أننى أنا الذى إفتريتُ القرآن وكتبته من عندى ، فقال لى ربى جل وعلا عنهم : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) 14 ) الشورى ). يعنى أننى لو حاولت ـ فرضا ـ أن أفترى على الله كذبا فإن الله جل وعلا سيتدخل ليمحو هذا الباطل ويحق الحق القرآنى . وقال ربى جل وعلا عن القرآن الكريم : ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) 43 : 47 ) الحاقة ). وهذا دليل على أننى بلّغتُ القرآن بلا زيادة ولا نقصان .
قال المذيع : قال المذيع : فماذا إذا حاول كفار قريش التأثير عليك .؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنا إنسان من البشر ، وقد قال جل وعلا : ( وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا )28 ) النساء ) ، وقد كاد كفار قريش أن يؤثروا علىّ مستغلين ضعفى البشرى ، ولكن حفظ الله جل وعلا كان اسرع من مكرهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً إِذَاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) 73 : 75 ) الاسراء ).
قال المذيع : فماذا إذا حاولوا قتلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ضمن الله جل وعلا حمايتى بحيث لا أتعرض لما يعوقنى عن تبليغ الرسالة ، قال لى ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) 67 ) المائدة ). عصمنى ربى جل وعلا من الناس أى حفظنى من كيدهم حتى أقوم بتبليغ القرآن الكريم .
قال المذيع : هذا عن عصمتك فيما يخص تبليغ القرآن ، وهى عصمة تتخطى ضعفك البشرى . فهل لهذه العصمة تأثير فى سلوكك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مثل أى بشر كنتُ أخطىء ، وكان الوحى القرآنى ينزل بإصلاحى وهدايتى ، وهكذا فهدايتى بالوحى القرآنى ، وإن وقعت فى ضلال فهذا كان من نفسى ، وهذا الذى أمرنى ربى جل وعلا أن أُعلنه ، قال لى ربى جل وعلا : ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) 50 سبأ )
قال المذيع : ما معنى أن يكون وقوعك فى الضلال من نفسك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كل نفس بشرية ألهمها الله جل وعلا الفجور والتقوى ، ثم يختار كل فرد أن يصلح نفسه أو يهبط بها الى الفجور .( الشمس 7 : 10 ). يسرى هذا على كل البشر بما فيهم الأنبياء . وكل نفس يوم القيامة ترى ما عملته من خير مُحضرا وما عملته من سوء محضرا تتمنى أنه ليس موجودا ( آل عمران 30) ، يسرى هذا على كل البشر بما فيهم الأنبياء . وعند الحساب تأتى كل نفس تجادل عن نفسها ( النحل : 111) يسرى هذا على كل البشر بما فيهم الأنبياء .
قال المذيع : ما هى رؤيتك لأخطائك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ترجع الى البيئة التى نشأت فيها
قال المذيع : وهل يتأثر النبى ببيئة قومه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . أنا رجل من قريش ، وقد قال جل وعلا : (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ ) 2 يونس ) ، ولهذا ـ مثلا ــ إختلفت نشأتى عن نشأة عيسى عليه السلام .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : عيسى عليه السلام وُلد فى بيئة تقية ، أمّا أنا فقد وُلدت فى بيئة مشركة تحترف التجارة بالبيت الحرام والحج وقد شوّهت ملة ابراهيم . تشربت هذا فى طفولتى ونشأتى فكنت ضالا الى أن هدانى الله جل وعلا ، وقد إمتنّ جل وعلا علىّ فقال:( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ) 7 الضحى )، وجعلنى جل وعلا خاتم النبيين ، ونزلت الآيات تأمرنى بالتمسك ب ( لا إله إلا الله ) وتنهانى عن الوقوع فى الشرك حتى لا أكون من الظالمين ، قال لى ربى جل وعلا :( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) 105 : 106 ) يونس )،وقال لى جل وعلا أيضا ينهانى ويأمرنى :( فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) 86 : 88 ) القصص )
قال المذيع : وماذا كان موقف قومك وقد رأوك تهجر ما تعودت عليه من عبادة الأوثان ؟.
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يأمروننى بالرجوع الى عبادة الأوثان ، فأمرنى ربى أن أقول لهم : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ) وقال لى ربى جل وعلا يحذرنى من الوقوع فى الشرك : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) وأمرنى بعبادة الله جل وعلا وحده : ( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ) 64 : 66 )، وأن أقول لهم إننى أمرنى ربى أن أعبده مخلصا له دينى وأن أكون اول المسلمين وأن أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) 11 : 15 ) الزمر ).
قال المذيع : وهل تركوك فى حالك أم ظل لديهم الأمل فى أن تعود الى عبادة أوثانهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم يفقدوا الأمل ، لذا أمرنى ربى جل وعلا أن اُعلن لهم إن ربى جل وعلا قد نهانى عن عبادة الأوثان لما جاءتنى البينات من ربى وأن ربى جل وعلا أمرنى أن أُسلم قلبى له رب العالمين : ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) 66 ) غافر )، وأننى لا أتبع أهواءهم ، ولئن إتبعتها اكون ضالا : ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) 56 الانعام ).
قال المذيع : بهذا فهمت آية : ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) 50 سبأ )، وتأكدت أنك لم تتدخل فى القرآن ولم تكتم تلك الآيات ، لأن فيه هذه الآيات التى تذكر أنك كنت ضالا فهداك الله ، هذا بينما مذكور فى القرآن قصة إمرأة عمران حين وهبت ابنتها لربها ، وكيف نشأت مريم فى بيئة تقية وكفلها زكريا ، وكيف كانت الملائكة تكلمها ثم كيف حملت بلا زوج . هذه معلومات لم يكن لك أن تعرفها .
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) 44 ) آل عمران )
قال المذيع : ولم تكتم الآيات التى نزلت لوما وتأنيبا لك مثل آيات : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ) 37 الاحزاب ) و (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) 1 التحريم ) ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 67 : 68 الانفال )
قال النبى محمد عليه السلام : صدق الله العظيم .



النبى محمد فى حوار مع ال سى إن إن يتبرأ ممن يقول عنه ( أشرف المرسلين )
قال المذيع : يقولون إنك ( أشرف المرسلين )
قال النبى محمد عليه السلام : ولم يرد مطلقا كلمة ( شرف ) وملحقاتها فى القرآن الكريم . ثم : إننى برىء مما يقولون . هذا إفتراء عظيم على غيب الله جل وعلا . هل هم يعرفون عدد الأنبياء والمرسلين ؟ هل يعلمون غيب حياتهم وأعمالهم ؟ وهل قاموا بتقييم أعمال كل نبى وتحققوا من الترجيح بينهم ؟ وهل يعرفون سريرتى وسرائر الأنبياء ؟ الله جل وعلا هو الأعلم حيث يجعل رسالته ، قال ربى جل وعلا ( (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) 124 ) الانعام ) ) الأنعام ) ، وكل الأنبياء شرفاء وأشرف بنى آدم . ولكن التفاضل بينهم مرجعه لرب العزة وحده ، وليس هذا للبشر
قال المذيع : هل قلت: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع ) وهل قلت : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر ، ولواء الحمد بيدى ولا فخر .)
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الافتراء . المؤمن لا يزكى نفسه ولا يمدحها فكيف بالأنبياء ؟ ثم كيف يمدح إنسان نفسه بهذه الدرجة يجعل نفسه سيد البشر ثم يقول ( ولا فخر ) .؟ لقد قال لى ربى جل وعلا : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) 9 ) الأحقاف ) ، أى لست متميزا عن الرسل ولا أدرى ماذا سيحدث لى ولا لغيرى ، وأنا مجرد نذير ، وأنا متبع للقرآن فقط ، فلا يمكن أن أقول هذا الكلام .
قال المذيع : هل قلت : ( أعطيت خمسا ، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نُصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي المغانم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة . )
قال النبى محمد عليه السلام : لم أقل هذا الكلام ، وأنا برىء من هذا الكلام . أنا لا علم لى بعدد الأنبياء الذين أتوا من قبلى ، قال ربى جل وعلا لى : ( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) 164 ) النساء )، فكيف يكون لى علم بما آتاهم الله جل وعلا . ورب العزة أكّد فى القرآن الكريم أنه لا شفاعة لنفس بشرية فى نفس بشرية أخرى ، وقال لى ربى جل وعلا : ( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ )( 19 ) الزمر )، فمن يدخل النار لا أستطيع إنقاذه ، بل سأكون خصما لمن إتخذ القرآن مهجورا ، وسأتبرأ منه يوم الدين . وكيف أقول أننى نُصرت بالرعب مسيرة شهر ، وقد جاءت جيوش الأحزاب وحاصرت المدينة ، وقال ربى جل وعلا عنهم : ( إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا ) 10 : 11 ) الأحزاب )
قال المذيع :ولكنك خاتم النبيين وأنت النذير للعالمين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كونى خاتم النبيين لا يفيد تفضيلا ، فهناك أول نبى ورسول للبشر ، ولا يعنى أنه أفضلهم . أول المرسلين وخاتم الأنبياء مجرد أوصاف . والقرآن الكريم هو النذير للعالمين وهو الرحمة للعالمين ، فانا بشر ولست خالدا فى الدنيا ، أما القرآن فهو المحفوظ من لدن رب العالمين الى قيام الساعة نذيرا للعالمين ورحمة للعالمين .
قال المذيع : ينسبون لك أنك نهيت عن التخيير بين الأنبياء ، قالوا : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك فقال من قال رجل من الأنصار قال ادعوه فقال أضربته قال سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر قلت أي خبيث على محمد صلى الله عليه وسلم فأخذتني غضبة ضربت وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى . )
قال النبى محمد عليه السلام : هذا حديث كاذب ، فهم ينسبون لى كلاما عن غيب قيام الساعة وأول من يصعق ، وهذا إفك لم أقله .
قال المذيع : ربما ثار جدل حول تفضيلك أو عدم تفضيلك ، فصنع بعضهم أحاديث فى تفضيلك فردّ عليهم آخرون بهذا الحديث الذى يشير الى تفضيل موسى عليك . ولكن هل قلت : ( انى فرط لكم وانا شهيد عليكم وانى والله لانظر الى حوضى الان وانى اعطيت مفاتيح خزائن الارض ) وهم يعتبرون هذا تفضيلا لك على الأنبياء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنا شهيد على قومى فقط الذين شهدتهم فى حياتى . وليست لى كنوز فى الأرض . أمرنى ربى جل وعلا أن أُعلن أنه ليس عندى خزائن الأرض و ليس عندى علم الغيب ، ولست ملاكا من الملائكة ، بل أنا متبع للقرآن الكريم فقط . قال لى ربى جل وعلا :( قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ )50 ) الأنعام ). فالذين إفتروا هذا الكلام لا علم لهم بالقرآن الكريم. وهم لم يقرأوا ماذا وهب الله جل وعلا للرسولين داود وسليمان عليهما السلام . قال جل وعلا : (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) 10 : 13) سبأ ) ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) 15 : 17 ) النمل ). ( اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) 17 : 20 ) ص )( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ) 34 : 40 ) ص ). لم يهبنى جل وعلا شيئا مما أعطاهم.
قال المذيع : ولكن الذين يفضلونك على الأنبياء السابقين يستشهدون بالقرآن
قال النبى محمد عليه السلام : مثل ماذا ؟
قال المذيع : يستشهدون بقول الله لك ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) 72 ) الحجر )، يقولون إن الله أقسم بحياتك ، وهذا تفضيل لك على الأنبياء السابقين .
قال النبى محمد عليه السلام : وما أدراهم أن الله جل وعلا قال هذا لى وحدى ؟ هل قرءوا كل الرسالات السماوية وهل عرفوا كل خطاب خاطبه رب العزة لكل نبى ؟ ثم إن القسم بشىء لا يفيد تفضيلا له . فالله جل وعلا أقسم بالشمس وبالليل وبالضحى وبالتين والزيتون ..
قال المذيع : قالوا : ( من شرف النبى عليه الصلاة والسلام وعلو مقامه على سائر الانبياء والمرسلين ان الله تعالى ما نادى عليه باسمه مجردا ما قال يا محمد انما قال يا ايها النبى يا ايها الرسول )
قال النبى محمد عليه السلام : وما أدراهم أن الله جل وعلا قال هذا لى وحدى ؟ هل قرءوا كل الرسالات السماوية وهل عرفوا كل خطاب خاطبه رب العزة لكل نبى ؟ . ثم إن ربى جل وعلا عندما عاتبنى وأنّبنى قال ( يا أيها النبى ) . قال لى ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) 1 ) الاحزاب ) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) 1 ) التحريم ) . والنداء ب ( يا أيها ) لا يفيد تكريما . فالكافرون قالوا لى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) 6 ) الحجر )، وفى تأنيب المؤمنين قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) 2 : 3 ) الصف )، وقال جل وعلا للكافرين ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) 7 ) التحريم )
قال المذيع : فى تفضيلك على الأنبياء السابقين يستدلون بآية : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ )
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) 252 : 253 )البقرة )، واضح أن قوله جل وعلا ( تلك الرسل ) إشارة للرسل السابقين المذكورين فى الآيات السابقة من رسل بنى اسرائيل . لا علاقة لى بهذا التفضيل بين الأنبياء والرسل .
قال المذيع : ماذا عن آية: ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ )(55 ) الاسراء)، وهى هنا تتكلم عن كل الأنبياء بما فيهم أنت؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا :( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ)(55 )الاسراء). أسألك أنا : من له القدرة على التفضيل بين الأنبياء ؟ من له وحده العلم بغيب الأنبياء ؟ من له وحده الحكم عليهم ؟ من الذى سيحاسبهم يوم القيامة ؟ هل هو رب العزة أم أولئك المفترون ؟ إن الذى يعطى نفسه القدرة على التفضيل بين الأنبياء إنما يجعل نفسه فوق الأنبياء ، أى يؤلّه نفسه . قد يكون عاديا أن يحكم الوالد على بنيه من هو الأفضل فيهم ، وقد يخطىء فى حكمه وقد يصيب ، وهو أبوهم وهو الذى رباهم وهو الذى يعايشهم ، ومع ذلك لايكون حكمه صائبا بالضرورة لأنه لا يعلم سرائر أبنائه . فكيف بمن يتصرف كمن يستعرض كل الأنبياء أمامه ثم يختار أحدهم يجعله افضلهم . هل هذا يجوز ؟
قال المذيع : ولكن الله مدح بعض الأنبياء
قال النبى محمد عليه السلام : المدح لا يفيد التفضيل . نفترض أن لديك خمسة من الأولاد ، وقد مدحت هذا ومدحت ذاك . لكنك لم تقل إن فلانا بالذات هو الأفضل .
قال المذيع : أعطنى أمثلة من مدح بعض الأنبياء
قال النبى محمد عليه السلام : عن ابراهيم قال جل وعلا : ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 120 : 123 ) النحل ). هنا مدحه الله جل وعلا بصفات فريدة ، ثم جاء الأمر لى بإتباع ملة ابراهيم حنيفا .وقال جل وعلا عن ملة ابراهيم : ( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) 130 ) البقرة ). ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) 125 ) النساء )
قال المذيع : فماذا عنك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أولئك أنبياء ماتوا وتحددت درجاتهم ، وتمّ قفل كتاب أعمالهم وأنزل الله جل وعلا القرآن بعدهم يتحدث عنهم،وأمرنى جل وعلا أن أقتدى بهُداهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) 90 ) الأنعام ). بينما نهانى أن أفعل مثلما فعله من أخطأ منهم مثل يونس صاحب الحوت ، قال لى ربى جل وعلا : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) 48 : 50 ) القلم ).
قال المذيع : أيضا أسألك : فماذا عنك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حين نزل علىّ القرآن كنتُ حيا ، وكتاب أعمالى مفتوحا ، ثم إنتهى القرآن نزولا ، ولم يأت فيه كيف تحددت درجتى بين الأنبياء . كل هذا سيكون معلوما يوم القيامة .













الفصل الثانى : فى حوار عن اعداء الاسلام والنبى عليه السلام

النبى محمد فى حوار مع ( السى إن إن ) يتبرأ من أئمة المسلمين
قال المذيع : عندما كنت فى مصر وواجهت الأزهر والصوفية فى قبر الحسين ، ما هو الانطباع الذى خرجت به ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نفس الدين الشيطانى الذى كان فى مكة وترعاه قريش .
قال المذيع : بمعنى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى تقديس المقبورين وتقديس الأئمة ، والكذب على الله جل وعلا باحاديث وأقاويل وروايات ، وعبادة اسماء ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان .
قال المذيع : ماذا تعنى بعبادة الأسماء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الكفرة المشركون يخترعون اسماء يطلقونها على أوليائهم وآلهتهم المقدسة ، وبتوالى السنين تكتسب هذه الأسماء رهبة وقُدسية ، وبهذا ترسخت عبادة الأسماء من قوم نوح وحتى الآن .
قال المذيع : أريد امثلة .
قال النبى محمد عليه السلام : قال هود عليه السلام لقومه (عاد ) : ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) 71 ) الأعراف ) وهذا ما قاله يوسف عليه السلام عن المصريين فى عهده : (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) 40 ) يوسف ) ، وهذا ما قاله رب العزة عن قريش والعرب : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) 23 ) النجم ) .
قال المذيع : هل هى نفس الأسماء المقدسة فى كل عصر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تختلف الأسماء من آلهة قوم نوح الذين تمسكوا بعبادتها ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) 23 ) نوح ) الى آلهة قوم عاد وآلهة المصريين الى آلهة قريش والعرب : (أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ) 19 : 20 ) النجم ) الى الأله (بعل ) الذى عبده قوم النبى الياس فقال لهم ( أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ) 125 الصافات )
قال المذيع : فى لبنان مدينة أثرية مشهورة تنتسب الى الاله (بعل ) هى ( بعلبك ). وهناك ملك قرطاجنى من أصل لبنانى كان فى تونس ، ينتسب إسمه الى الاله (بعل ) هو ( هانيبال ) أى (عانى بعل ). وعندك حق ، فالسنيون يعبدون إسم البخارى ،والوهابيون يقدسون إسم ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب ، والصوفية يقدسون الغزالى والجيلانى والبدوى، والشيعة يقدسون أسماء شتى .
قال النبى محمد عليه السلام : تختلف الأسماء والأشكال والألسنة ولكنه نفس المضمون من تقديس البشر وتأليههم .
قال المذيع : بعد التشابه فى الدين هل هناك فروق بين ما رأيته فى مصر الآن وبين ما كانت عليه قريش فى مكة وقت نزول القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ما رأيتُه من بطش فرعون مصر يفوق وحشية قريش .!
قال المذيع : دعنا نتوقف معك مع الأسماء التى تحظى بالتقديس بين المسلمين . فى مصر يجعلون شيخ الأزهر هو شيخ الاسلام ، والوهابيون يجعلون ابن تيمية شيخ الاسلام . هل هذا يجوز ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس فى الاسلام منصب دينى بعد النبوة ، وأنا خاتم النبيين ، وآخر من نزل عليه الوحى الالهى فى الدين .
قال المذيع : أى ليس فى الاسلام شيخ .! .. فماذا عن قولهم ( شيخ الاسلام )؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( شيخ ) فى القرآن الكريم لا دخل له بالدين الحق . هو مرحلة الشيخوخة فى الانسان ، يقول ربى جل وعلا عن مراحل حياة الانسان : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ) 54 ) الروم ) . هى مرحلة الضعف والشيب التى وصفها زكريا عليه فقال : ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) ( 4 ) مريم ) ، وقالت إمرأة ابراهيم عليه السلام عنه : ( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) (72 ) هود )، وقال أُخوة يوسف عن أبيهم يعقوب عليه السلام :( قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ) 78 ) يوسف )، وفى قصة موسى عليه السلام : (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) 23 ) القصص ). هذا هو معنى (الشيخ ) فى القرآن الكريم .
قال المذيع : يقولون عن شيخ الأزهر إنه ( الامام الأكبر ) .!
قال النبى محمد عليه السلام : طالما جعلوه الامام الأكبر فهل أنا الامام الأصغر ؟ هم جعلوه أكبر منى وإماما لى .. ثم يقولون إنهم مؤمنون .!!.
قال المذيع : لنقل إن شيخ الأزهر هو (إمام ) . فهل يجوز لشخص ما أن يجعل نفسه إماما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كلمة (إمام ) تأتى فى القرآن الكريم بمعنى الكتاب السماوى ، يقول جل وعلا : ( وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً ) 17 ) هود ) ( وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً ) ( 12 ) الأحقاف ). وتأتى بمعنى كتاب الأعمال الذى يتم فيه تسجيل أعمالنا التى سنرثها يوم القيامة ، يقول ربى جل وعلا : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) (12 ) يس )، ويقول ربى جل وعلا : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) ( 71 الاسراء )
قال المذيع : هذا (إمام ) بمعنى الكتاب السماوى ، وبمعنى كتاب الأعمال. هل (إمام ) تأتى صفة للبشر ، أى نقول عن فلان إنه :(إمام ) ونقول عن بعضهم أنهم :(أئمة ) ؟ وهل هناك إمام وأئمة فى الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يجعل الأنبياء أئمة بعد تمحيصهم بأنواع من الابتلاءات ونجاحهم فيها ، قال جل وعلا عن ابراهيم عليه السلام : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) 124 ) البقرة ) الله جل وعلا إبتلى ابراهيم بإبتلاءات متنوعة فنجح فيها تماما فجعله الله جل وعلا للناس إماما . ونفس الحال مع بعض الأنبياء من ذرية ابراهيم عليهم السلام ، يقول جل وعلا عنهم : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) ( 73 الأنبياء )
قال المذيع : وهل نفس الحال مع البشر المؤمنين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إذا آمنوا وصبروا كانوا أئمة . قال جل وعلا عن المؤمنين الصابرين من بنى إسرائيل : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) 24 ) السجدة ). والمؤمنون من عباد الرحمن يدعون ربهم أن يجعلهم أئمة للمتقين : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) 74 ) الفرقان )، فإذا أثبتوا جدارتهم جعلهم الله جل وعلا أئمة للمتقين . وهذا فى علمه جل وعلا . وهو غيب بالنسبة لنا .
قال المذيع : هذا بالنسبة للأمام وللأئمة المؤمنين . هل هناك أئمة للكافرين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أئمة الكافرين المعتدين كانوا فى عهدى ، وقد نكثوا العهد وطعنوا فى الدين فأمرنا جل وعلا بقتالهم، قال جل وعلا : (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) 12 ) التوبة ).
قال المذيع : كيف نحدد أئمة الهدى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا نستطيع الحكم على أئمة المؤمنين فى التقوى لأن الله جل وعلا وحده الذى يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور . ولأن المتقين سيتم تحديدهم يوم القيامة بدخولهم وحدهم الجنة ، فلن يدخل الجنة إلا المتقون . والأئمة منهم من سيكون من السابقين المقربين الذين سيكونون فى مقام أعلى من أصحاب اليمين . وأصحاب الجنة نوعان : السابقون المقربون وأصحاب اليمين .
قال المذيع : كيف نحدد أئمة الكفر والضلال ؟
من السهل أن نتعرف على أئمة الضلال والكفر بأعمالهم وبإجرامهم السلوكى . والبداية فى أنهم يزكون أنفسهم بشعارات التقوى وبزعمهم أنهم المُختارون من الله جل وعلا ليتحكموا فى الناس . بهذا الكذب على الله جل وعلا يصبحون سادة وأئمة للمخدوعين من الناس .
قال المذيع : أريد مثلا واقعيا لأئمة الضلال والطغيان وأئمة الهدى .
قال النبى محمد عليه السلام : فرعون وآله وقومه ، إستحقوا بإجرامهم أن يكونوا أئمة للطغاة المجرمين من بعدهم ، كل طاغية يتلاعب بالدين ويزعم أنه الزعم المُلهم يسير على دأب فرعون ، أى على طريقه وسُنّته . يقول جل وعلا :( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ ) ( 52 ) ( 54 ) الأنفال )، ويقول جل وعلا عن فرعون ودولته:( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ ) 40 : 41 القصص ) ، ويقول عنه إماما لقومه فى دخول النار: ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) 98 ) هود ). فى المقابل أراد الله جل وعلا ان يجعل من ضحايا فرعون أئمة، فقال جل وعلا: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (5 ) القصص ) ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) 159 ) الأعراف )، وكان منهم أيضا من عصى وعبد العجل .
قال المذيع : يقولون عن الأزهر إنه منارة الاسلام .
قال النبى محمد عليه السلام : هل بقى الاسلام مظلما حتى ظهر الأزهر . أنا برىء مما يقولون .
قال المذيع : يقولون عنك فى الأذان : ( يا نور عرش الله ).!!
قال النبى محمد عليه السلام : هل كان عرش الرحمن مظلما وأنا الذى نوّرته ؟ أنا برىء مما يقولون .
قال المذيع : ما هو النور إذن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : النور هو الكتاب السماوى . قال جل وعلا عن التوراة ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) ( 44 ) المائدة ) وقال جل وعلا عن الانجيل : (وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ) 46 ) المائدة ). وقال جل وعلا عن القرآن الكريم : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ) 174 ) النساء )(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) 8 ) التغابن )( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) 15 ) المائدة ).
قال المذيع : فى عقد الزواج يقولون فى مصر ( على سنة الله ورسوله وعلى مذهب الامام الأعظم أبى حنيفة النعمان )
قال النبى محمد عليه السلام : وقبل أن يعرف الناس أبا حنيفة هل كان زواجهم باطلا ؟ وقبل أبى حنيفة من كان الامام الأعظم ؟ أم هو أعظم من الأنبياء والرسل ؟
قال المذيع : الصوفية يجعلون أبا حامد الغزالى المتوفى عام 505 هجرية ( حُجة الاسلام ) لأنه كتب ( إحياء علوم الدين )
قال النبى محمد عليه السلام : علوم الدين هى فى القرآن الكريم ، وهو العلم الالهى المحفوظ الى قيام الساعة.والحجة فى الدين هى لرب العالمين. يقول ربى جل وعلا : ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ )149)الأنعام )، ويقول ربى جل وعلا:( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ )83 ) الانعام ) واسألك : هل كان الاسلام مفتقرا للحُجة حتى جاء هذا الغزالى ؟
قال المذيع : الشيعة يقدسون ذرية بنتك فاطمة .
قال النبى محمد عليه السلام : يوم القيامة لا تنفع الأنساب والقرابات ، يقول ربى جل وعلا : (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ) 101 ) المؤمنون ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) 33 ) لقمان ) (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) 33 : 37 ) عبس )
قال المذيع : الشيعة يسمونهم (آل البيت ) . هل فاطمة وذريتها هم آل بيتك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : آل بيتى هن زوجاتى ، وفقط . وكان لهن بعض التشريعات الخاصة لأنهن لسن كبقية النساء ، قال جل وعلا لهن فى خطاب مباشر : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) 32 : 33 ) الأحزاب )
قال المذيع : هل هذا عنك خصوصا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو عام ، فأهل بيت الرجل هى زوجه أو أزواجه ، قالت الملائكة لزوج ابراهيم عليه السلام عندما تعجبت من تبشيرها بالانجاب :( قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ) 73 ) هود ).
قال المذيع : الشيعة الإمامية الإثناعشرية جعلوا لهم درجات كهنوتية ، وألقابا دينية ، مثل ( آية الله ) و ( روح الله ) .
قال النبى محمد عليه السلام : روح الله هو جبريل عليه السلام .
قال المذيع : وما هى وظيفته بالنسبة للبشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان ينزل بوحى الرسالات الالهية ، قال جل وعلا : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ) 2 ) النحل ) (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ )(15 غافر ) ، وهو الذى نزل بوحى القرآن الكريم ، قال جل وعلا : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ) 193 : 195 ) الشعراء )، وهو الذى نفخ (النفس ) فى جسد آدم ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) ( 28 ) : 29 ) الحجر ). وهذا نفخ النفس ، وهو الذى حمل كلمة (كن ) ونفخها فى مريم فحملت ووضعت المسيح ، قال جل وعلا عنها : ( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ) وهو الذى كان يؤيد الأنبياء مثل عيسى عليه السلام: (ذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً ) 110 ) المائدة )
قال المذيع : هل لا يزال للروح جبريل شأن بنا نحن البشر .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . هو روح القدس الذى يؤيد المؤمنين المتمسكين بالحق ، يقول جل وعلا عنهم : (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) 22 المجادلة ) . ثم له مهمة سنوية للبشر جميعا وهى النزول بالحتميات المقدرة بالقضاء والقدر ليلة القدر ، يقول ربى جل وعلا: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ) 3 : 4 ) القدر ) .
قال المذيع : إذن زعم الشيعة الامامية الاثناعشرية ب ( روح الله ) الخمينى لا أساس له فى الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : وماذا عن لقبهم الكهنوتى : آية الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : آية الله تعنى فى القرآن الكريم : ( المعجزة .. ) يقول ربى جل وعلا عن معجزة موسى : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) 12 )النمل ) . وعن معجزة القرآن الكريم
التى نزلت بديلا عن المعجزات الحسية السابقة التى كانت للأنبياء السابقين ، والتي جاءت معجزة عقلية مستمرة إلى يوم القيامة يقول سبحانه وتعالى : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ): النحل 101 ـ 102 ). ولذلك فإن كل فقرة فى القرآن تعتبر فى حد ذاتها آية ، لأن القرآن كله "آيات " يقول تعالى: ( "الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) ( الحجر 1 ) ، وتأتى ( آية ) بمعنى العبرة ، كقوله تعالى عن إهلاك الأمم السابقة :( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ )، وتكررت هذه الاية الكريمة فى سورة الشعراء تعليقا على قصص الأمم السابقة حين عاندوا وكفروا فأهلكهم الله ، وجعل قصصهم فى القرآن عظة وعبرة . وتأتى ( آية ) بمعنى بديع الخلق ، مثل قوله تعالى يدعو للنظر فى بديع خلقه : (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) ( يوسف 105 ) .
قال المذيع : إذن هم الذين يزعمون لأئمتهم هذه الأوصاف إفتراءا على الله
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام . فجأة وقف الشيخ مسعود السُّنّى وصاح : لازم نصلى ركعتين وندعى عليه ربنا ياخده المجنون المفترى ده .
وقف الشيخ مندور الشيعى وصاح : لازم فعلا نصلى وندعى عليه ، هذا الناصبى الكافر .
دعاهم الشيخ مسعود للصلاة خلفه قائلا : تفضلوا ورايا ..
سارع الشيخ الغمدانى ووقف خلف الشيخ مسعود .
إعترض الشيخ مندور الشيعى وتأخر قائلا : أنا اللى اصلى بكم إمام . أنا أكبركم فى السّن .
صرخ الشيخ الغمدانى : بس إنت كافر .
وصرخ الشيخ مسعود : أنا أُمثّل أهل السنة والجماعة وإنت رافضى بتاع زواج المتعة .
صرخ الشيخ مندور : وانتم ارهابيين ولاد كلب .
صرخ الشيخ بهلول : خلاص يا جماعة ..أنا أصلى بيكم .
صرخوا فيه معا : إخرس يا حمار .

النبى محمد فى حوار مع ( السى إن إن ) يتبرأ من حكام المسلمين
قال المذيع : نتكلم الآن عن علاقتك بالمنافقين ، وقد ورد ذكرهم كثيرا فى القرآن فى السور المدنية . أسأل لماذا لم يرد لهم ذكر فى القرآن الذى نزل فى مكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان المعارضون للاسلام هم المسيطرون والأكثرية القوية ، فكيف لهم أن ينافقوا المؤمنين المستضعفين ، على العكس إضطهدوهم ، واضطروهم للهجرة .
قال المذيع : واضح إن الوضع إختلف فى المدينة ، فأصبح المؤمنين أغلبية من المهاجرين والأنصار ، وأضحى المعارضون أقلية ، فهل إضطهدتموهم وألجأتموهم الى النفاق ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كلا ، ومطلقا ، تمتعوا بحريتهم المطلقة فى المعارضة دينية وسياسية .
قال المذيع : لماذا لجأوا للنفاق ؟ أفهم أن الخوف هو الذى يدفع الضعيف المغلوب الى نفاق القوى المسيطر لينجو من الاضطهاد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم كانوا فعلا يخافون منّا خوفا شديدا ، وخوفهم منا كان يدفعهم الى الانكار والحلف بالله جل وعلا كذبا ، قال جل وعلا عنهم : ( وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) 56 : 57 ) التوبة ) وصفهم رب العزة جل وعلا بأنهم قوم يفرقون أى يخافون ، ومن خوفهم كانوا يتمنون الهروب لو إستطاعوا .
قال المذيع : الذى قلته فيه شيئان : إنهم يحلفون بالكذب ، وإنهم كانوا يفرقون ، أى يخافون . أولا : لماذا يحلفون بالكذب لكم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يتآمرون وعندما ينكشف أمرهم ينكرون ما فعلوا، بل يحلفون كذبا ويقسمون جهد أيمانهم إنهم ما فعلوا ، وينزل القرآن يؤكد كذبهم .
قال المذيع : أعطنى مثلا
قال النبى محمد عليه السلام : أقاموا مسجدا لهم ، جعلوه وكرا للتآمر ، وأخبر رب العزة بتآمرهم والغرض من مسجدهم ، وأنبأ جل وعلا مقدما أنهم سيحلفون بالكذب أن غرضهم الحُسنى ، وانه جل وعلا يشهد بأنهم كاذبون ، قال ربى جل وعلا : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) 107 ) التوبة )
قال المذيع : يعنى أقاموا مسجدا لحربكم فى الداخل ووكرا للجواسيس من أعدائكم فى الخارج ، والذى يشهد بهذا وينبىء بهذا هو الله . يعنى جريمة خيانة عظمى بمفهوم عصرنا تستوجب الاعدام أو السجن المؤبد . ماذا كان الإجراء المُتّخذ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كنتُ لا أعلم بحقيقة هذا المسجد لأننى لا أعلم الغيب ، فكنتُ أُقيم فيه وأصلى معهم ، ولا أدرى ما يحدث من وراء ظهرى ، فأمرنى ربى جل وعلا ألا أقيم فيه ابدا . قال لى ربى جل وعلا : ( لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ . ) 108 ) التوبة )
قال المذيع : هذا فقط ؟ منعك عن الذهاب هناك فقط ؟ فماذا عن الخونة المتآمرين ؟ وماذا عن وكرهم الذى جعلوه مسجدا خداعا وتمويها ؟ ألم تعتقلهم ؟ ألم تحاكمهم ؟ ألم تقتلهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا فى شريعتنا الاسلامية .
قال المذيع : ولكن هذا ما يفعله حكام المسلمين ويقولون انها الشريعة .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يفعلون ، و ليس هذا فى شريعتنا الاسلامية .
قال المذيع : فماذا فى شريعتكم الاسلامية ؟
قال النبى محمد عليه السلام: للمعارضة السياسية مطلق الحركة طالما لا تحمل السلاح وطالما لا ترتكب جريمة القتل . هؤلاء كانوا فى مرحلة التخطيط فقط . وتم إجهاض تخطيطهم وفضحهم . وبالتحقيق معهم أنكروا وأقسموا أن هذا لم يحدث .
قال المذيع : ولكنهم كاذبون ، الله هو الذى أكّد ذلك . ألا تقولون :صدق الله العظيم .!
قال النبى محمد عليه السلام : كذبهم على الله جل وعلا سيحاسبهم عليه الله جل وعلا يوم القيامة . وليس هذا مجال تخصصنا . نحن نحاسبهم على الفعل الاجرامى ، من قتل أو أى ضرر يدخل فى حقوق الانسان ، حقه فى حياته وفى ماله وعرضه . وهم لم يفعلوا هذا .
قال المذيع : فى استجوابكم لهم ألم تستعملوا التعذيب كما يفعل حكام المسلمين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يفعلون ،التعذيب جريمة فى شريعتنا الاسلامية.
قال المذيع : يعنى أطلقتم سراحهم
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 110 ) التوبة ) يعنى ظل مسجدهم الذى بنوه قائما دليلا على الريبة والخيانة التى فى قلوبهم ، وظلوا يقيمون فيه دون أن يتعرض لهم أحد .
قال المذيع : عجيب أن يحدث فى العصور الوسطى التى نصفها بعصور الظلام والاستبداد . والأشد عجبا أن الحكام المسلمين والذين يجعلون أنفسهم (أُمّة محمد ) لا يتعاملون مع شعوبهم إلا بالتعذيب ، وبه يستمر سلطانهم .
قال النبى محمد عليه السلام : قلت : أنا برىء مما يعملون .!
قال المذيع : هل هناك مثال آخر عن تآمر المنافقين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يسعون بالفتنة بينى وبين المؤمنين ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ) 48 ) التوبة ).
قال المذيع : وعندما ظهر أمر الله ماذا فعلوا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كالعادة أخذوا يحلفون بالله كذبا ، فقد كان الحلف وسيلتهم للهروب من المسئولية وإستمرارهم فى التآمر وفى الصّد عن سبيل الله جل وعلا ، قال جل وعلا عنهم : ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) 2 ) المنافقون )
قال المذيع : ماذا أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يحاولون إسترضاء المؤمنين خداعا ، ولو كانوا مخلصين لعملوا على إرضاء رب العزة بالايمان الحق والعمل الصالح . قال ربى جل وعلا ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ) 62 ) التوبة )، لذا حذّر ربى جل وعلا المؤمنين فقال : ( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) 96 ) التوبة )
قال المذيع : نرجع للسؤال السابق . سألتك عن حلفهم بالكذب ، وأسالك عن خوفهم منكم . إذا كانوا يخافون منكم الى درجة أنهم لو وجدوا مغارة يهربون اليها لهربوا .. لماذا لم يتركوا المدينة طالما لا يعجبهم الوضع الجديد فيها ، أقصد دخولك بالاسلام فيها ومعك المهاجرون ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم كانوا الأثرياء وأصحاب السلطان من قبل . تغير الحال بشريعة الاسلام من العدل والمساواة وقيام سلطة جديدة . أصبحوا بين إختيارين : إما أن يتركوا المدينة ويأخذوا معهم أموالهم ، وهذا يعنى أن يصيروا تحت حماية قبيلة عربية تسلب أموالهم وتتحكم فيهم ، وإما أن يظلوا فى المدينة مع أهاليهم ومعهم أموالهم وإستثماراتهم ، ويتمتعون بحريتهم فى الدين وفى المعارضة السياسية . إختاروا البقاء ، ومارسوا حريتهم الى أقصى درجة ، وعندما كان يتم فضح تآمرهم كانت طريقتهم أن يقسموا بالله أن هذا لم يحدث .
قال المذيع : فى مواجهة هذا الانكار والحلف الباطل المفضوح ماذا كنت تفعل معهم وليس الاستجواب بالتعذيب فى شريعتكم الاسلامية ؟
قال النبى محمد عليه السلام :كنتُ أطلب منهم الاعتراف بالذنب والإقرار به علنا مقابل أن أستغفر لهم ربى ، وأدعوهم الى هذا على رءوس الأشهاد فكانوا يرفضون فى إستكبار . قال عنهم ربى جل وعلا : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ) 5: 6 ) المنافقون )
قال المذيع : ثم كنت تتركهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام :الإعراض عنهم هو الشريعة الاسلامية فى التعامل معهم .
قال المذيع : الإعراض عنهم ، أى تركهم وعدم إتخاذ إجراء ضدهم كما حدث فى موضوع المسجد الضرار . هذا يخالف ما عليه حكام المسلمين فى الماضى وفى الحاضر .!
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون . كنتُ أطبق الشريعة الاسلامية بالاعراض عنهم .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : منهم من كان يأتى الى بيتى يقدم فروض الطاعة ثم يخرج من عندى يتقوّل علىّ ما لم أقل ويتآمر ضدى . وأخبرنى ربى جل وعلا بهذا وأمرنى بالاعراض عنهم والتوكل على الله جل وعلا ، قال ربى جل وعلا : ( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً )(81 ) النساء ). وقد يأتى الأمر بالاعراض عنهم مقترنا بوعظهم أملا فى هدايتهم ، وهذا ما قاله لى ربى جل وعلا عنهم :( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا ) 63 ) النساء ).
قال المذيع: لا أتخيل أن هذا يحدث من حكام المسلمين اليوم .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون
قال المذيع : وهل كان الأمر بالاعراض عنهم خاصا بك وحدك كقائد للدولة أم كان أمرا عاما ؟
قال النبى محمد عليه السلام :كان امرا عاما لأنه شريعة اسلامية . عن حلفهم الكاذب للمؤمنين حتى لا ينقلب عليهم المؤمنون قال جل وعلا للمؤمنين : ( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) 95 ) التوبة ).
قال المذيع : أى الاعراض عنهم وعدم التعرض لهم إكتفاء بالعذاب الذى ينتظرهم يوم القيامة . أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بلى .
قال المذيع : يعنى كانوا يخافون من نقمة المؤمنين فيقسمون بالله كذبا ، ولا يخافون من غضب الله عليهم .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا بالضبط ما قاله عنهم رب العزة ، قال جل وعلا عنهم يخاطب المؤمنين : (لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لّا يَفْقَهُونَ ) ) 13 ) الحشر )
قال المذيع : وهل كنت مُعرضا عنهم دائما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان الاعراض عنهم إذا وقعوا فى كذب أو خطا ، لكن فيما عدا ذلك كانت لهم حقوق المواطنة مثل بقية المواطنين ، فكنت أسمع وأطيع وجهة نظرهم فى مجالس الشورى ، ومن هذه الناحية جاءنى التحذير من ربى جل وعلا لأنهم كانوا على صلة سرية بأعدائنا الكافرين فى الخارج ، لذا كانت طاعتهم تعتبر طاعة للكافرين الأعداء فى الخارج. قال لى ربى جل وعلا : ( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ) 48 ) الاحزاب ).
قال المذيع : هنا نهى عن طاعتهم وأمر بالاعراض عن أذاهم لك
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ؟
قال المذيع : هل كانوا يؤذونك فعلا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :نعم
قال المذيع : لا أستطيع مجرد التخيل بأن واحدا من ( الرعية ) فى الشرق الأوسط يؤذى الحاكم المستبد فيُعرض عنه . ولكن هل تذكر أمثلة من إذاء المنافقين لك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا أغنياء ، ومع ذلك كانوا يطمعون فى أخذ الصدقات التى يتبرع بها المؤمنون ليتم توزيعها على الفقراء ومستحقى الصدقات ، وإذا منعتهم من أخذ ما ليس حقا لهم يتنقصوننى ويسخطون علىّ، قال ربى جل وعلا عنهم ( وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) 58 التوبة ). وكانوا يستهزئون برب العزة وبالقرآن الكريم ، ويقولون إنهم يخوضون ويلعبون . قال لى ربى جل وعلا:( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ) 65 ) التوبة ). ووصفنى زعيمهم بأننى ( الأذل ) ووصف نفسه بأنه ( الأعزّ ) وهدد مع أصحابه بطردنا من المدينة ، فأخبرنى رب العزة بقوله :( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) 8 ) المنافقون ). وفى الشورى كنتُ أسمع من الجميع ، وأُنصت للجميع على قدم المساواة ، ولم يعجبهم هذا لأنهم كانوا القادة من قبل ، وكانوا يستنكفون مشاركة كل الناس فى الشورى وفى الحكم ، لذا كانوا يتندرون علىّ ، ويقولون إننى (أُذُن ) أى أُعطى أُذُنى لهذا وذاك . وأعرضت عنهم ولم أرد عليهم ، فنزل قول ربى جل وعلا يرد عليهم وعلى إيذائهم لى :(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 61 ) التوبة )
قال المذيع : هذا مدح عظيم لك ، أن تكون رحمة للمؤمنين . هذا يناقض الصورة التى يُشيعونها عنك فى الأحاديث
قال النبى محمد عليه السلام : لا شأن لى بما يقولون وأنا برىء مما يفعلون .!
قال المذيع : مقابل هذا الأذى منهم ، أليس من حقك أن تُثأر لنفسك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بالعكس ، كنت استغفر لهم ، وظللت أستغفر لهم حتى قال لى ربى جل وعلا : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) 80 ) التوبة )، وكنتُ إذا مات أحدهم أصلى عليه وأقف على قبره أدعو له وأقيم تأبينا له ، وظللت على هذا حتى نهانى ربى جل وعلا وقال لى : ( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ) 84 ) التوبة )
هز المذيع رأسه متأثرا : لولا أن هذا فى القرآن ما صدقته . ولكن ألا يقرأ المسلمون القرآن ؟ لماذا لا يطبقونه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا علم لى بهم ولا شأن لى بهم ، وأنا برىء مما يعملون .
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام .
هرش الشيخ بهلول رأسه : معقول كل ده فى القرآن يا عالم ؟
قال الشيخ مسعود السُّنّى : كلها آيات قرآنية يا حمار .
قال الشيخ بهلول . لمّا هى آيات قرآنية يبقى ..
قاطعه الشيخ الغمدانى صارخا : كلها تخالف فتاوى شيخ الاسلام تقى الدين ابن تيمية ، والراجل المجنون ده زنديق ويجب قتله عند العثور عليه وقتله بلا محاكمة وقتله حتى لو تاب . هذا ما قاله شيخ الاسلام فى الفتاوى.
قال الشيخ مندور الشيعى : كفاية أنه يناصب أهل البيت العداء .
قال الشيخ بهلول متعجبا : والله ما أنا فاهم حاجة
صرخوا فيه : أُسكت يا حمار .!

( النبى محمد ) فى حوار مع ال (سى إن إن ) يتبرأ من ( أمة محمد )
قال المذيع : هؤلاء الذين تتبرأ منهم يسمون انفسهم (أّمّة محمد ) ، أى ينسبون أنفسهم لك .
قال النبى محمد عليه السلام : ليس فى الاسلام تعبير (أمة محمد ) . ولم ترجد مطلقا فى القرآن ، ومعناها يتناقض تماما مع الاسلام .
قال المذيع : أليس فى القرآن تعبير (أمة محمد ) ؟ ألم يقل لك الله ( أمتك يا محمد ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم يحدث مطلقا .
قال المذيع : أعرف ان الله كان يخاطبك كثيرا فى القرآن . ومن خطابه المباشر لك كان يتكلم عن الناس الذين من حولك مؤمنين وكافرين ومنافقين . فكيف كان خطابه لك عنهم ؟ هل قال عن المؤمنين (أمتك يامحمد )؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم يقل مطلقا (أُمّتك ) ولكن قال ( قومك ) .
قال المذيع : أعطنى مثلا .
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا عن القرآن الكريم : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) 44 ) الزخرف )، فالقرآن الكريم هو دعوة لى بالهداية ولقومى ايضا ، وسأكون مسئولا عن هذا يوم القيامة ، وقومى أيضا . وقال لى جل وعلا عن تكذيبهم للقرآن الكريم : (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ) 66 ) الأنعام )، أى إن (قومى ) كذبوا بالحق القرآنى . وقال ربى جل وعلا عن جدالهم وصدّهم : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) 75 ) الزخرف )، وقال لى جل وعلا عن غيب القصص القرآنى فى الماضى : ( تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا ) 49 ) هود ). كما ترى لم يقل (أُمّتك ) بل (قومك ).
قال المذيع : هل هذا بالنسبة لك فقط ، أم لمن سبقك من الأنبياء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم يقل جل وعلا لنبى من الأنبياء (أُمّتك ) بل قال ( قومك ) .
قال المذيع : أعطنى مثلا
قال النبى محمد عليه السلام : فى القصص القرآنى عن نوح عليه السلام : (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ) 36 ) هود )، قال ( قومك ) ولم يقل (أُمّتك ) وعن موسى وهارون عليهما السلام : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ) 87 ) يونس )، قال ( قومكما ) ولم يقل (أُمّتكما ) . وهناك أمثلة أخرى .
قال المذيع : فماذا عن كلمة (أُمّتك ) هل جاءت فى القرآن الكريم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم تأت كلمة (أُمّتك ) أبدا .
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنه ليس لى (أُمّة ) وحدى .
قال المذيع : لا أفهم .
قال النبى محمد عليه السلام : جاءت كلمة (أُمّتكم ) حديثا عن كل الأنبياء وأنا منهم وأنا خاتم النبيين ، ونحن جميعا (أّمّة ) واحدة .
قال المذيع : أعطنى مثلا
قال النبى محمد عليه السلام : فى سورة الأنبياء بعد أن قصّ جل وعلا قصص بعض الأنبياء قال : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) 92 : 93 ) الأنبياء ) ، وفى سورة المؤمنون بعد أن قصّ جل وعلا قصص بعض الأنبياء قال : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) 51 : 53 ) المؤمنون ).هذا وحى جاء لكل الأنبياء ، وأنزله الله جل وعلا لنا فى القرآن الكريم
قال المذيع : أريد بعض التوضيح عن من كان مع الأنبياء
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا خاطب كل الأنبياء يؤكد لهم أنهم فى كل زمان ومكان هم (أُمّة واحدة ) لهم رب واحد يجب أن يتّقوه وأن يعبدوه . ولكن الذى حدث أن الناس بعدهم قد تفرقوا الى أحزاب وطوائف وملل ونحل .
قال المذيع : هل كان هذا هو السائد فى قصص الأنبياء السابقين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم كان هذا ما يحدث دائما . وبعد موت النبى يتفرقون ويقعون فى الضلال فيبعث الله جل وعلا نبيا جديدا ، وتتكرر القصة .
قال المذيع : كيف :
قال النبى محمد عليه السلام : قديما كان النبى يؤمن به أقلية وتعارضه الأغلبية ، يطلبون معجزة وتأتى لهم فلا يؤمنون فيأتيهم الهلاك . وبعد إهلاك المعاندين يبقى المؤمنون مع النبى ، ثم يأتى جيل يقدّس النبى وأتباعه المؤمنون ، ويرفعون نبيهم فوق مستوى النبيين ،أى يؤلهونه بالمخالفة لدعوته فى أنه ( لا إله إلا الله ). ويجعلون أنفسهم (أُمّة ) ذلك النبى ، ثم يختلفون فى تقديس بعض الأتباع ، ولا يلبث أن يرسل الله جل وعلا رسولا للإصلاح ، وتتكرر القصة . الرسول يقول لقومه ( لا إله إلا الله ) : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ) 25 ) الأنبياء ) فلا يلبث الناس بعد موته بعدة أجيال أن يجعلوه إلاها مع الله ، ثم يضيفوا اليه بعض أصحابه ثم تتسع الدائرة ويُضاف تقديس الأولياء والأئمة . . حدث هذا مع المسيح الذى قال لقومه وهو فى المهد : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) 30 ) مريم ) ثم قال لهم فى نبوته : ( وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) 36 ) مريم )، وبعد موته جعلوه إبنا لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وجعلوا أنفسهم (أُمّة المسيح ) . ونفس الحال حدث معى . قال لى ربى جل وعلا : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) 19 ) محمد )، ثم ما لبث الناس بعدى أن جعلونى إلاها ونسبوا أنفسهم لى بمقولة ( أمة محمد ).
قال المذيع : ما هى صلة هذا بآية : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ)
قال النبى محمد عليه السلام : قول ربى جل وعلا :(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) هو ما ينبغى أن يكون . أما قوله جل وعلا :( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) ، فهو ما حدث .
قال المذيع : فما المقصود بقول الله (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ)
قال النبى محمد عليه السلام : فى تفرقهم وإختلافاتهم سيأتون يوم (الفصل ) ليحكم بينهم رب العزة فيما هم فيه يختلفون . وهذا بالنسبة للبشر جميعا . أمرنى ربى جل وعلا أن أقول : (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)46 الزمر) . سيأتون خصوما أمام رب العزة جل وعلا ، ويختلفون فى عقيدتهم فى ربهم ، منهم من يؤمن أنه لا إله إلا الله ، ولا يجعل مع رب العزة شريكا ولا واسطة ولا ولدا ، ومنهم من يقدس المخلوقات مع الخالق جل وعلا . الله جل وعلا ـ هو صاحب الشأن ، وهو الذى سيحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون .
قال المذيع : وماذا عن النتيجة يومئذ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ينتهى الأمر بالكافرين فى النار وبالمؤمنين المتقين فى الجنة ، قال ربى جل وعلا : ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) 19 : 23 ) الحج ).
قال المذيع : وما صلة هذا بموضوعنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :سيكون البشر بين أُمة خاسرة تدخل النار وأُمّة فائزة تدخل الجنة . الأنبياء وفى رفقتهم وفى صحبتهم من أتبعهم بإحسان، وسيكونون (الأُمة ) الفائزة ، يقول جل وعلا عنهم : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ) 69 ) النساء ). وفى المقابل سيكون اصحاب النار (أمّة ) النار. سيدخل الفائزون الجنة (زمرا ) أى جماعات ، وسيدخل الخاسرون النار جماعات ، يقول جل وعلا : ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ) الزمر 71 ) ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ) 73 ) الزمر ).
قال المذيع : هذا مخالف تماما لمفهوم (أمة محمد ) و (أمة المسيح )أو ( أمة الصليب ) . هنا (أمة محمد ) يعتقدون أنهم على الحق وغيرهم على الباطل ، و( أمة المسيح أو أمة الصليب ) يعتقدون أنهم أصحاب الجنة وغيرهم اصحاب الجحيم . وكل (أُمّة ) تعتقد أن النبى الذى تنتسب اليه سيشفع فيها ويدخلها الجنة أو الملكوت .
قال النبى محمد عليه السلام : ولا تنس قوله جل وعلا عن حالهم فى الدنيا ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ) ، وفى سورة المؤمنون بعد أن قصّ جل وعلا قصص بعض الأنبياء قال : ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) 51 : 53 ) المؤمنون ).
قال المذيع : يعنى كل ( أمة ) تتفرق الى أحزاب . هذا فعلا واضح ، لأن (أُمّة المسيح ) تفرقت وإختلفت ، ونفس الحال مع أمة محمد. ما رأيك فى إختلاف وتفرق (أمة محمد ) الى سُنّة وشيعة وصوفية ..الخ .؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمر الله جل وعلا المؤمنين بالاعتصام بالقرآن الكريم ونهاهم عن التفرق فى الدين ، قال جل وعلا لهم فى خطاب مباشر: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) 103 ) آل عمران )، وتكرر الأمر والنهى فى قول ربى جل وعلا فى الوصية العاشرة من الوصايا العشر : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 153 الأنعام ).
قال المذيع : ما هو الدليل على أن المقصود بالصراط المستقيم هو القرآن بالتحديد هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قول ربى جل وعلا فى نفس السورة عن القرآن الكريم : ( وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) 126 ) الأنعام ) وهناك ايات كثيرة تصف القرآن الكريم بأنه الصراط المستقيم . وهو الصراط المستقيم الذى لا عوج فيه ولا إختلاف ، وفيه ـ وحده ـ الهداية لمن أراد الهداية . والله جل وعلا يؤكد فى الوصية العاشرة أن الاعراض عن القرآن الكريم ـ الصراط المستقيم ـ يعنى الوقوع حبائل التفرق بما يمنع الهداية .
قال المذيع : وما هو مصير التفرق فى الدين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا حذّر المؤمنين من التفرق الذى وقع فيه السابقون فقال جل وعلا لهم فى خطاب مباشر : ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 105 آل عمران ) . والتحذير هنا لأن الذين تفرقوا من الأمم السابقة لهم عذاب عظيم .
قال المذيع : معنى هذا أن التفرق فى الدين من علامات الوقوع فى الشّرك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ولهذا قال جل وعلا ينهى المؤمنين أن يكونوا من المشركين الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا . قال جل وعلا فى خطاب مباشر للمؤمنين : (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) 31 : 32 الروم )
قال المذيع : ما هو موقفك أنت ممن جعلوا أنفسهم (أُمّة محمد ) وتفرقوا الى مذاهب وملل ونحل وطوائف؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) 159 الآنعام ) . يعنى أنا لا شأن لى بهم ، وهم ليسوا منى ولستُ أنا منهم .
قال المذيع : يعنى لمجرد التأكيد : ما هو موقفك من الُسنّة الذين يؤلهونك وينسبون شريعتهم لك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) 159 الآنعام ) . يعنى أنا لا شأن لى بهم ، وهم ليسوا منى ولستُ أنا منهم .
قال المذيع : وما هو موقفك من الشيعة الذين يؤلهونك وينسبون انفسهم الى ابن عمك (على ) وبنتك (فاطمة )؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) 159 الآنعام ) . يعنى أنا لا شأن لى بهم ، وهم ليسوا منى ولستُ أنا منهم .
قال المذيع : وما هو موقفك من الصوفية الذين يؤلهونك ويؤلهون أولياءهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) 159 الآنعام ) . يعنى أنا لا شأن لى بهم ، وهم ليسوا منى ولستُ أنا منهم .
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام .
وقفوا يصرخون فى إتجاه شاشة التليفزيون :
الشيخ بهلول الصوفى : بتعترض على الأولياء يا كافر .. شوف مين اللى حيتشفّع فيك يوم القيامة .
الشيخ مسعود السُّنّى : إذا كنت بتنكر (أُمّة محمد ) فأمة محمد تنكرك يا كافر .
الشيخ الغمدانى الوهابى : أيها الروبيضة .. تجلس على أريكة وتنكر الحديث النبوى .. مصيرك الجحيم . قل آمين .!
الشيخ مندور الشيعى : هذا الناصبى الملعون الذى يناصب آل البيت العداء لن يشمّ ريح الجنة .!!
النبى محمد فى حوار مع (السى إن إن) ينكرالكهنوت لدى قريش والعرب
اولا : تكملة الحوار
قال المذيع : طالما أنه ليس فى الاسلام أخذ أجر على الدعوة فهذا تحريم للإحتراف الدينى ، أى تحريم لتوظيف الدين فى الحصول على الثروة والسلطة . العادة ان الناس تستريح الى رجل الدين الذى يجعل نفسه واسطة بين الناس ورب الناس ، يعطيهم صكوكا بدخول الجنة ويقول للناس ما يحبون مقابل أن يأخذ منهم الأموال ويكتسب نفوذا وجاها . ورجل الدين هنا ليس مجرد شخص بل هو كنيسة ومؤسسات دينية تتنافس فيما بينها وتتنافس مع السلطان القائم ، قد تسيطر عليه وقد يسيطر عليها ، وقد تثور عليه وتتصارع معه ، كل هذا فى سبيل الثروة والسلطة . والشعب هو المركوب فى كل الأحوال .
قال النبى محمد عليه السلام : الاسلام هو أوامر ونواهى من رب العزة جل وعلا هو صاحب الدين . هذه الأوامر والنواهى يجب طاعتها ، ولكن الله جل وعلا خلقنا أحرارا فى إن شئنا أطعنا وإن شئنا عصينا ، إن شئنا آمنا وإن شئنا كفرنا . هذا هو دين الاسلام ، ولهذا الدين يوم هو ( يوم الدين ) الذى سيحاسبنا فيه ربنا جل وعلا على طاعتنا أو عصياننا . هذا كله ينسفه ما تسميه بالاحتراف الدينى ، أى بقيام بعض البشر بخداع الناس بدين مزيف .
قال المذيع : ولكنهم يقولون إنهم واسطة بين الناس ورب الناس .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا إفتراء . ليست هناك واسطة بين الخالق جل وعلا والمخلوق .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا هو خالق كل شىء ، وهو مالك كل شىء وهو بكل شىء محيط. يقول ربى جل وعلا : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا ) 126 ) النساء )، والمحيط بكل شىء لا يحتاج الى واسطة . وهو جل وعلا مسيطر على جسد كل دابة حية ، يقول ربى جل وعلا : (مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) 65 ) هود )، والمسيطر على كل دابة فى حركتها لا يحتاج الى واسطة . وما يكون من نجوى بين البشر إلا كان معهم ، يقول ربى جل وعلا (
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ) ( 7 ) المجادلة ) ويقول ربى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) 4 ) الحديد ). والذى يتابعنا فى كل كلمة وكل حركة لا يحتاج الى واسطة .. والله جل وعلا شهيد على كل شىء ، يقول ربى جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) 33 ) النساء )، والشهيد على كل شىء لا يحتاج الى واسطة من الخلق . يكفى أنه جل وعلا هو وحده عالم الغيب والشهادة ، يقول ربى جل وعلا : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) 59 ) الآنعام ).
قال المذيع : ولكن الانسان يقع فى ضيق أو أزمة ، ويلجأ عندها الى الكاهن أو الولى أو القبر المقدس يعتبر أن له جاها عند الله ، ويعتقد أنه بهذا الجاه تصل مشكلته الى الله ويتم حلها .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا خطأ ، بل هو إتهام لرب العزة بالغفلة عن مخلوقاته ، وهذا إتهام ينفيه رب العزة جل وعلا . يقول ربى جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) 17 ) المؤمنون ).
قال المذيع : هذا يعنى إن الله ليس غافلا عن المظلومين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا ـ وقال للجميع : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) 42 ) ابراهيم ). مصيرهم الى الخلود فى النار.
قال المذيع : وماذا عن من يقع فى محنة وكرب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : المضطر يدعو الله جل وعلا ، والله جل يستجيب للمضطر إذا دعاه . يقول ربى جل وعلا يخاطب البشر جميعا ليؤمنوا به وحده جل وعلا إلاها لا شريك له : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ ) 62 ) النمل )
قال المذيع : هذا يعنى أن الله ليس بعيدا عن الناس ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أقرب للفرد منا من حبل الوريد ، يقول ربى جل وعلا : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) 16 ) ق )، وعندما يحتضر الفرد وحول فراشه أقرب الناس اليه يكون رب العزة أقرب اليه منهم ولكنهم لا يبصرون ، يقول ربى جل وعلا :( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لّا تُبْصِرُونَ ) 83 : 85 ) الواقعة ).
قال المذيع : ما هى اللحظة التى يكون فيها الفرد قريبا جدا من الله جل وعلا .؟
قال النبى محمد عليه السلام : عندما يدعو ربه بإخلاص ، فى صلاته و حين يسجد يدعو ربه مخلصا خاشعا ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) 19 ) العلق ) .
قال المذيع : وماذا عن الذين يجعلونك أنت واسطة ويعتقدون أن لك جاها عند الله ويستغيثون بهذا الجاه ويدعون الله يقولون : ( بجاه النبى ) و ( لأجل النبى ).
قال النبى محمد عليه السلام : أنا منهم برىء . ليس لى جاه عند الله جل وعلا . بل إن ربى أمرنى أن أعلن وأقول إننى أخاف من ربى إن عصيته : ( قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) 13 ) الزمر ) ( قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) 15 ) الأنعام ) (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) 15 ) يونس ). من يخاف من عذاب ربه لا يكون له عنده جاه عند ربه .
قال المذيع : ألم يحدث أن أتاك أصحابك يسألونك عن جاه لك عند الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام . حدث هذا ، فقال لى ربى جل وعلا ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) 186 ) البقرة ). ربى جل وعلا لم يقل لى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فقل لهم فَإِنِّي قَرِيبٌ ) هذا حتى لا أكون واسطة بينهم وبين رب العزة جل وعلا . هى دعوة لهم أن تكون علاقتهم برب العزة جل وعلا مباشرة بلا واسطة .
قال المذيع : فما الذى جعلهم يفعلون هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان التوسل بالأولياء والأوثان سائدا ، وربما إعتقد بعضهم أننى رسول الله وخاتم النبيين يمكن أن أكون واسطة . ولهذا جاء التوضيح .
قال المذيع : تقول ( كان التوسل بالأولياء والأوثان سائدا )
قال النبى محمد عليه السلام : أنا رجل من قريش . وكان لقريش السيطرة على البيت الحرام ومناسك الحج اليه ، وإستغلت قريش هذا فى الحصول على الثروة من خلال التجارة ورحلتى الشتاء والصيف وفى السيطرة على العرب ، الذين كانوا يقتتلون ولكن يقومون بحماية قوافل قريش السائرة بين اليمن والشام لأن قريش سمحت لهذه القبائل بأن تضع أصنامها فى الحرم . لذا عاشت قريش فى أمن بينما عاشت القبائل حولهم فى إقتتال مستمر ، قال عنهم ربى جل وعلا : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) ( 67 ) العنكبوت ). جمعت قريش رغد العيش والأمن بينما عانى العرب من شظف العيش وإنعدام الأمن ، قال ربى جل وعلا عن قريش : (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ) قريش ). ظل هذا الوضع سائدا حتى بعثنى ربى جل وعلا لهم بالقرآن ونبذ عبادة الأوثان. ومع أنهم يعرفون أن القرآن هدى إلا إنهم كفروا به خوفا من إهتزاز مكانتهم لدى العرب ، قال ربى جل وعلا يقصّ سبب إعتراضهم : ( وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) 57 ) القصص ) . أى إنهم كذبوا بالقرآن لسبب إقتصادى بحت ، لذا قال لهم ربى جل وعلا :(أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) 81 : 82 ) الواقعة ) .
قال المذيع : إذن هو الاحتراف الدينى والتكسب بالدين هو الذى جعلهم يكفرون بالقرآن مع علمهم أنه هدى . هذا يطرح سؤالا : لتعزيز وتبرير كفرهم بحديث القرآن لا بد لهم من بديل يؤمنون به . ، فماذا كان البديل للقرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : طلبوا من أن آتى لهم بقرآن على هواهم ، وأنزل الله جل وعلا الرد الذى أقوله لهم ، قال ربى جل وعلا : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ) 15 : 17 ) يونس ). والآية الأخيرة تعنى إنهم جاءوا ببديل من عندهم بالافتراء على الله كذبا والتكذيب بآياته ، ووصفهم ربى جل وعلا بأنهم مجرمون ولا يفلحون .
قال المذيع : ومن هذا الذى إخترع لهم البديل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : محترفون منهم للإضلال كانوا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ليصدوا الناس عن الهدى ، قال ربى جل وعلا فيهم : (اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) 9 ) التوبة ).
قال المذيع : ماذا كان يفعل هؤلاء المحترفون بالضبط ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يشترون القصص والأحاديث المفتراة وينسبونا لله جل وعلا يعتبرونها وحيا الاهيا ، وهذا ليصدوا عن الوحى الالهى الحقيقى فى القرآن الكريم ، وفى نفس الوقت يستهزئون بالقرآن الكريم ، وإذا تُليت عليهم آيات من القرآن أعرضوا عنها مستكبرين متظاهرين أنهم لا يسمعونها . أمرنى رب العزة أن أبشّرهم بعذاب أليم يوم القيامة . قال ربى جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) 6 : & ) لقمان )
قال المذيع : هى تجارة إذن .. بيع وشراء . يشترى أحدهم أحاديث يبيعها للناس ليكتسب بها عندهم جاها ورزقا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هى تجارة ، زادها حرص قريش على مكاسبها وخوفها من أن تضيع بسبب حديث رب العزة فى القرآن الكريم ، لذا أنفقوا أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ، وقد أخبر رب العزة جل وعلا مقدما بأنها ستكون عليهم حسرة. قال ربى جل وعلا: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) 36 ) الأنفال )
قال المذيع : إذن كان هناك نوعان من الحديث : حديث القرآن ، وحديث ترى أن الذى إخترعه هم المحترفون المضلون ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : هل جاء ذكر هذا فى القرآن ؟ أى هل ذكر الله فى القرآن أنهم يؤمنون بحديث آخر غير حديث القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . كررها جل وعلا فى التأكيد على أن الايمان يكون بحديث واحد هو حديث رب العزة جل وعلا فى القرآن . دعاهم الى التفكر فى أننى ( صاحبهم ) لست مجنونا ، بل أننى لهم نذير مبين ، ودعاهم للتفكر فى ملكوت السماوات والأرض ومخلوقاته التى لا تُعدٌ ولا تُحصى ، وأن يتفكروا فى أن أجل الموت يقترب منهم ويقتربون منه وهذا أدعى لأن يؤمنوا بحديث رب العالمين فى القرآن الكريم ، قال ربى جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) 184 : 185 ) الاعراف ). ولأنهم كانوا يكذبون بحديث رب العزة جل وعلا فى القرآن فقد توعدهم رب العزة فقال:( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) 49 : 50 ) المرسلات )
قال المذيع : تكرر مرتين قول الله ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ). وأُلاحظ أن الدعوة الى الايمان بحديث واحد هو القرآن الكريم تعادل الدعوة الى الايمان بإله واحد ، هو رب العالمين ؟ هل هذا صحيح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وقد جاء هذا فى قوله جل وعلا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ. ) 6 ) الجاثية ) .
قال المذيع : هذا يعنى عدم الايمان بالكتب السماوية السابقة . اليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الايمان بالقرآن الذى نزل مصدقا لما سبقه من الكتب يعنى الايمان بكل الكتب السماوية .
قال المذيع : لقد فتحنا موضوعات كثيرة ، ولقد إضطررتنى لأقرأ كثيرا عن الاسلام وعن المسلمين ، وجاءتنى أسئلة كثيرة سأعكف على ترتيبها وطرحها عليك فى حلقات قادمة .
ثانيا :
جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى وأمامهم مائدة الطعام . وعليهم ملامح الإكتئاب والصمت يخيم عليهم .
فجأة قفز الشيخ الغمدانى الوهابى صارخا : هذا هو الزنديق الذى تكلم عنه الامام ابن تيمية .
قال الشيخ مندور الشيعى : الزنديق كلمة فارسية ، فماذا يعنى بها شيخك ابن تيمية ؟
قال الشيخ الغمدانى : الزنديق هو الذى يؤمن بالكتاب والسُّنّة ولكن يخالفنا فى بعض الأحاديث وفى بعض التفسير مثل الاستواء على العرش .
قال الشيخ مندور : وما حكم الزنديق عند ابن تيمية ؟
قال الشيخ الغمدانى : قال شيخ الاسلام تقى الدين ابن تيمية : أن الزنديق يجب قتله عند العثور عليه ويجب قتله بلا محاكمة ويجب قتله ولو تاب ..
هتف الشيخ بهلول الصوفى : بس ده حرام .. لازم نعطيه فرصة التوبة ونسمع كلامه .
قال الشيخ مسعود السنى : إفهم يا حمار .. لو أتحنا له فرصة النقاش سيكسب وسنخسر ، أى لا بد من قتله عند العثور عليه ويجب قتله بلا محاكمة ويجب قتله ولو تاب ..
قال الشيخ مندور الشيعى : ابن تيمية هو الحل فى وكستنا مع الرجل الساحر ده ،
هدأ الشيخ بهلول الصوفى وقال : عندك حق . لازم نقتله . ده أثر بسحره على المذيع الأمريكانى الغلبان وحيخليه يرتد عن دينه .
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) حول الصد عن سبيل الله
قال المذيع : ما معنى الصّد عن سبيل الله هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :سبيل الله هنا هو القرآن الكريم ، وهو الذى لا عوج فيه ، وهو الصراط المستقيم . وبتطبيق الشرع الالهى فى القرآن الكريم ينعم البشر بالحرية والسلام والاحسان والرحمة فى الدنيا ، وينعمون بالجنة فى الآخرة.
قال المذيع : صدقت . الكهنوت الذى يسيطر على الناس يُعيشهم فى بؤس وعنت وعوج . وأى مجتمع يتحرر من الكهنوت يكون أسعد حالا من مجتمع يركبه الكهنوت . الكهنوت يبذل كل وسعه ليصد الناس عن الحق ، حفاظا على مكانته وجاهه وثروته . بظهور الحق يعرف الناس أنه لا حاجة لرجال الدين ، ويعرف الناس أن رب العزة أقرب اليهم من حبل الوريد وأنه لا وجود لكهنوت يتوسط بين الله جل وعلا والناس ، ويقتنص لنفسه التقديس الواجب للخالق جل وعلا ويقتنص لنفسه سُلطة الله جل وعلا ، فيؤلّه نفسه ، ويتحكم فى الناس ، بل ويعطى نفسه حقوقا أكبر من حق الله جل وعلا على الناس . فالله جل وعلا منح الناس حرية الايمان وحرية الكفر وجعل حسابهم مؤجلا الى يوم الدين ، ولكن الكهنوت فى أى دين أرضى يعاقب من يخالف دينه الأرضى بمحاكمات وقتل ، وكل هذا ليستمر تحكمه فيهم .
وقال المذيع : هذا بالضبط هو الذى ساد أوربا فى العصور الوسطى حين سيطرت الكنيسة فى روما وتدخلت فى السياسة وشاركت الملوك فى استبدادهم ، وأقامت محاكم التفتيش ، وأحرقت المخالفين لها والخارجين عن آرائها . وهو نفس الحال مع أمة محمد ( المحمديين ) فى شريعتهم بقتل المرتد الذى يبدل دينه وقتل الزنديق الذى يخالف آراء مذهبه السُّنّى . وكما تحالفت الكنيسة مع الملوك المستبدين فى أوربا يتحالف كهنوت المحمديين مع المستبدين فى بلادهم ، مع إختلاف أديانهم الأرضية من سنة وتشيه وتصوف . الفارق أن الغرب نهض وتقدم وتحرر حين تخلص من سيطرة البابوية والكنيسة ، وحين فرض على الكنيسة حظر التجول وحصر دور رجال الدين بين جدران الكنيسة ، فتحولت الى الأعمال الخيرية والمناسبات الاجتماعية فقط ، ولكن المحمديين لا يزالون قطيعا يحكمه رجال الدين سواء كانوا يتصدرون السلطة كما فى ايران الشيعية أو كانوا خدما للسلطة كما هو الحال فى مصر والسعودية وباكستان وبقية دول المحمديين . واوصل رجال الدين بلاد المحمديين الى الحروب الأهلية والمذهبية ، والفساد والخراب ، وصاروا أُضحوكة العالم . ولو تنبهوا لما قاله القرآن ما وقعوا فى هذا الحضيض .
قال النبى محمد عليه السلام :أنا برىء مما يعملون .
قال المذيع : ولكنهم يتكلمون باسمك وينسبون شريعتهم اليك .
قال النبى محمد عليه السلام :سآتى يوم القيامة لأعلن براءتى من قومى العرب الذين إتخذوا القرآن الكريم مهجورا . وهذا ما قاله ربى جل وعلا فى القرآن الكريم : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) وقال ربى جل وعلا بعدها : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )( 30 : 31 ) الفرقان )، أى هم أعدائى . لقد أرسلنى ربى جل وعلا بالقرآن الكريم رحمة للعالمين ، قال ربى جل وعلا :( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) 107 ) الانبياء )، وهم الان يجعلوننى رمزا لارهاب العالمين . هؤلاء هم أعدى أعدائى .!
قال المذيع : نرى العجب حين نتدبر آية ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ ) 174) البقرة ). هنا حديث عن تجارتهم بالدين ، وأنهم مهما كسبوا من ملايين وبلايين فهو ثمن قليل سيموتون ويتركونه ، ثم سيأكلونه فى الجحيم نارا فى بطونهم . هذا ينطبق على رجال الدين فى بلاد المحمديين . لا يجرؤ أحد على التساؤل عن ثرواتهم . الأقباط المصريون فى مصر وفى الخارج لا يجرؤ أحد على التساؤل عن ثروة البابا الحالى والبابا السابق ، وأموال الكنائس القبطية غير معلومة إلا للبابا وكبار كهنته ، والأقباط يتبرعون له من فقراء وأغنياء،ولا يسألون أن تذهب أموالهم . ونفس الحال مع الكنائس الأخرى فى بلاد المحمديين . ثم من يجرؤ على التساؤل عن ثروة خامئنى وأسرته ؟ ومن يعلم ثروة شيخ الأزهر وكبار أعوانه ؟ وما هى ثروة آل الشيخ فى السعودية ؟ وكم تبلغ ثروة السيستانى ؟ وما الذى يملكه حسن نصر الله من أموال وممتلكات حزب الله ؟ وكم هى أموال وممتلكات القادة من الاخوان المسلمين ؟ كلهم يأكلون المال السُّحت من دماء الفقراء وعرقهم ومن أموال المفسدين فى الأرض ومن فُتات المستبدين ، ولا يجرؤ أحد على مساءلتهم ، هذا بينما تطارد قوات الأمن عربة بائع متجول فى شوارع القاهرة وتدمرها ، وسيارة زبالة فى المغرب هرست بائعا مسكينا إسمه محسن فكري، مساء الجمعة الماضية، ولا يجرؤ أحد هناك عن سؤال إمام المؤمنين فى المغرب عن ثروته وعن النسبة التى يأكلها ظلما وعدوانا من دخل المملكة المغربية .
قال النبى محمد عليه السلام : يكفى فى عذابهم قول ربى جل وعلا : (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ). ربى جل وعلا يتعجب من صبرهم على النار .! لك أن تتخيل ما ينتظرهم من عذاب .!

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الكهنوت العربى والصدُّ عن سبيل الله جل وعلا
قال المذيع : نرجع الى الكهنوت فى عهدك
قال النبى محمد عليه السلام : كان هناك الكهنوت القرشى والكهنوت من أهل الكتاب . واشتركا فى خطيئة الصّدّ عن سبيل الله .
قال المذيع : وكان الدافع لديهما هو الحفاظ على الثروة والسلطة .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : هذا فهمته من حوارنا السابق . ولكن نتوقف مع صدّ العرب وقريش بالذات عن سبيل الله
قال النبى محمد عليه السلام : هناك نوعان من الصّد عن سبيل الله . نوع لا يرفع السلاح ، ونوع يرفع السلاح .
قال المذيع : هذا يحتاج شرحا .
قال النبى محمد عليه السلام : النوع الذى لا يرفع السلاح يستعمل وسائل أخرى تتجمع فى كلمة الاضلال . وللإضلال أنواع متنوعة .
قال المذيع : هى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أن يحارب الحق القرآنى بأقاويل وأحاديث باطلة يزعم أنها وحى الاهى . وينشرها بين الناس ليصدهم عن الاستماع الى القرآن الكريم ، ويتخذ القرآن هزوا . وقد قال فى هؤلاء الناس رب العزة جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) 6 ) لقمان ) .
قال المذيع : الله يصف أحاديثهم بأنها (لهو الحديث ) . ماذا يعنى هذا الوصف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( لهو الحديث ) هو الذى يلهو به الناس عن اصدق الحديث ، قال جل وعلا عن القرآن الكريم : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) 87 ) النساء ) ، وأنه اصدق القول ، قال ربى جل وعلا عن القرآن الكريم : ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) 122 ) النساء )، ورب العزة وصفه بأنه أحسن الحديث الذى تقشعر منه جلود وقلوب المتقين ، قال ربى جل وعلا : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) 23 ) الزمر )
قال المذيع : أتذكر أننى قرأت فى القرآن وصف دينهم بأنه (لهو ).
قال النبى محمد عليه السلام : نعم وأمرنى ربى جل وعلا بالابتعاد عمّن إتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) 70 ) الأنعام ) . وأولئك الذين جعلوا دينهم لهوا لا بد أن يكون الحديث الذى يؤمنون به هو (لهو الحديث )
قال المذيع : ولكن السنّيين والشيعة والصوفية يؤمنون بالقرآن ولكن أيضا يؤمنون بالأحاديث التى فى كتبهم ؟ .
قال النبى محمد عليه السلام : لا يجتمع الايمان بالحديث الالهى فى القرآن الكريم مع الايمان بالحديث اللهو .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكرر مرتين قول ربى جل وعلا : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ):( الاعراف 185 ، و المرسلات 50). فالايمان لا يكون إلا بحديث واحد هو حديث رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم ، ومن يؤمن بحديث آخر معه فقد كفر بحديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم .
قال المذيع : أنت بهذا تجعل الايمان بالقرآن مثل الايمان بالله ، لا يقبل الشركة . يعنى من يؤمن بولىّ آخر مع الله يكون كافرا ومن يؤمن بحديث آخر مع القرآن يكون كافرا .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وفى هذا يقول جل وعلا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) ، الآية واضحة فى الربط بين الله وحديثه وآياته، وأنه لا إيمان إلا بالله وحده وحديثه وحده.
قال المذيع : وماذا عمّن يجمع بين الايمان بالله والايمان ببشر يقدسهم ، ويجمع بين الايمان بحديث القرآن والايمان بحديث البخارى أو الكلينى أو الغزالى أو الجيلانى ؟ ماذا عن الذى يؤمن بوحى القرآن وبوحى السُّنّة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو كافر . إن قول ربى جل وعلا واضح : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ) ، ونتدبر ما قاله بعدها جل وعلا :( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ )6: 9 ) الجاثية ). هنا وصف لمن يقوم بالصّدّ عن سبيل الله ويتخذ آيات الله هزوا . هو نفسه الذى قال عنه الله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) 6 ) لقمان ) .
قال المذيع : ماذا عمّن يؤمن بهذه الأحاديث ويؤمن بالأولياء ويقدسها مع إيمانه بالله وبالقرآن ، ولكنه محايد فى حاله مشغول بدنياه بمعنى أنه لا يصدُّ عن سبيل الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو يوم القيامة أقل عذابا من الذى يصدُّ عن سبيل الله . يقول ربى جل وعلا :( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ) 88 ) النحل ). الكافر العادى له عذاب عادى ، الكافر الذى يصد عن سبيل الله له عذاب إضافى زائد ، لأنه يأتى يوم القيامة يحمل أوزاره وأوزار من اضلهم وصدّهم عن سبيل الله ، يقول ربى جل وعلا عن الكافر العادى الذى يحمل وزر نفسه فقط : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) 31 الانعام ) ، ويقول ربى جل وعلا عن المستكبرين المُضلين الذين يصدون عن سبيل الله ويضلون الناس :( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) 25 )) النحل ) . هناك ضال وهناك من ضل ضلالا بعيدا ، ولا يتساوى هذا بذاك ، يقول ربى جل وعلا عمّن يكفر ويصدُّ عن سبيل الله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلالاً بَعِيدًا ) 167 ) النساء )
قال المذيع : هذا عدل ، فلا يصح أن يتساوى المخدوع بمن خدعه . وفى عصرنا هناك شيوخ يخدعون الشباب المتدين ويجعلونهم يفجرون أنفسهم ليقتلوا الأبرياء ، ويقنعونهم بالأحاديث التى يؤمنون بها أن هذا هو الجهاد فى الاسلام ، وأنهم سيجدون الحور العين فى إنتظارهم بمجرد تفجير أنفسهم .وينسبون اليك أحاديث بهذا .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يقولون ومما يعملون
قال المذيع : سنتوقف مه هذا كله فى أسئلة قادمة ، ولكن دعنا فى السؤال الذى أثرناه . واضح أن الذين يصدون عن سبيل الله هم الكهنوت . وأن اشد العذاب ينتظرهم . لنفترض أنهم تابوا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا العذاب خاص بمن مات كافرا بعد حياة إحترف فيها الصّدّ عن سبيل الله ، هؤلاء لن يغفر الله جل وعلا لهم يوم القيامة . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) 34 محمد )
قال المذيع : يعنى أن من يتوب ممّن يصدُّ عن سبيل الله يغفر الله له ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إذا تاب توبة صادقة ، إعترف فيها بالخطأ وأعلن الحق . لعلك تتذكر قول الله جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ) 159 : 162 ) البقرة )
قال المذيع : فماذا إذا كان هذا الذى يصدُّ عن سبيل الله فاعلا للخير ، يعمل الصالحات ، يتصدق ويبنى المساجد وينفق على اليتامى .. هل سينجو من النار بسبب الخير الذى عمله فى حياته ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الذى يموت على كفره لن يدخل الجنة أبدا ، وبالتالى يكون مصيره النار ، قال ربى جل وعلا : ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ) 72 ) المائدة )
قال المذيع : وأعماله الصالحة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ستكون هباءا منثورا ، يقول ربى جل وعلا : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) 23 ) الفرقان ) ، سيحبطها الله جل وعلا ، أى يضيع ثوابها ، ولقد حذرنى ربى جل وعلا وحذّر الأنبياء السابقين من قبلى من الوقوع فى الشرك حتى لا يحبط عملى وأكون من الخاسرين ، فقال لى جل وعلا : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) 65 ) الزمر ). ومن يصدُّ عن سبيل الله سيحبط الله جل وعلا عمله الصالح ، ويضلُّها أى يضيعها ، قال ربى جل وعلا :(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) 1 ) محمد) ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ) 32 ) محمد ).
قال المذيع : هذا عدل . رجال الكهنوت يجمعون الأموال ويقيمون بها المساجد والحسينيات والكنائس والمعابد والأضرحة والقبور المقدسة ، ويجعلونها مراكز لاضلال الناس ، وينخدع بهم الناس ويعتبرون هذا من العمال الصالحات ، ويجعلون رجال الكهنوت أولياء الله كما يجعلون الموتى فى القبور المقدسة أولياء الله ، ويتوسلون بهم معتقدين فيهم النفع والضرر .
قال النبى محمد عليه السلام : كان هذا يحدث فى مكة . وقال ربى جل وعلا عنهم : ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ) 102 : 106 ) الكهف )
قال المذيع : شىء عجيب . هذه الآيات تنطبق تماما على ما يفعله الصوفية والشيعة والسنيون فى عصرنا . والآيات تتكلم عموما بما ينطبق على عصر نزول القرآن وعصرنا .
قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم نزل دعوة إصلاحية لكل زمان ومكان من عهدى الى أن تقوم الساعة . ولذلك يتكلم بصفات الكافرين والمؤمنين . هل نسيت قوله جل وعلا عن الذين يصدون عن سبيل الله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) 6 ) لقمان ) . قال (وَمِنَ النَّاسِ ) أى حيث يوجد ناس فمن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم .
قال المذيع : هذا تأكّد من قبل ، وهو دليل على إستمرار الكهنوت فى الصّدّ عن سبيل الله . لكن دعنا نرجع الى إستكمال ما سبق ، فقد تكلمت عن نوع من الصّد ، وهو شراء لهو الحديث ، أى إتخاذه بديلا عن القرآن واستعماله للصّدّ عن القرآن . ماذا عن النوع الثانى من الصّد عن القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الجدال فى آيات الله بهدف الصّد عن القرآن الكريم ، يقول جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) 8 :9 الحج )
قال المذيع : أى يجادل بهدف الاضلال وليس بهدف المعرفة ، فهناك فرق بين النقاش وبين الجدل السوفسطائى .
قال النبى محمد عليه السلام : لهذا هو يجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وهذا صدُّ عن سبيل الله.
قال المذيع : هل بقيت أنواع أخرى من الصّد والاضلال ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الكيد والمكر ، وكان هذا ما يفعله المنافقون . كانوا يتآمرون ثم يحلفون كذبا أنهم ما فعلوا ، وكان من بين أهل المدينة من يسمع لهم ويصدقهم ، وقد قال ربى جل وعلا ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) 47 ) التوبة ) .وصف من يسمع لهم بالسماعين يعنى إدمان السمع لأكاذيب وكيد المنافقين لذا كان المنافقون يصدون عن سبيل الله بهذه الطريقة ، أى الحلف الكذب ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُون ) 2 المنافقون ) .
قال المذيع : وماذا عن بقية أنواع الصد عن سبيل الله ؟ .
قال النبى محمد عليه السلام : إستعمال السلاح ، أو الفتنة فى الدين ، بالاضطهاد وبالحرب ، وقد إستعملت قريش النوعين معا .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام :قاموا بتعذيب المؤمنين المستضعفين لإرغامهم على الرجوع الى دين قريش ، وألجأونا الى الهجرة فتركنا لهم أموالنا وديارنا، وبعد إقامتنا فى المدينة تابعوا الهجوم الحربى علينا ، ولم يكن مسموحا لنا بالقتال الدفاعى فإنتهزوها فرصة فى إستمرار عدوانهم الى أن نزل لنا الإذن بالقتال ، وقال ربى جل وعلا : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) 39 : 40 ) الحج ). وعندما خرجنا بجيش قليل لاسترداد حقنا فى القافلة القرشية التى تتاجر بأموالنا ، وأفلتت القافلة جاء جيش قريش يحاربنا ، وقد وصف رب العزة جل وعلا خروجهم بإستكبار وعنجهية وبغرض الصّد عن سبيل الله كما إعتادوا فقال جل وعلا : ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) 47 الانفال ) .
قال المذيع : موضوع القتال فى الاسلام سنتوقف معه ، وسنتوقف مع الغزوات وغزوة بدر بالذات . لكن لنظلّ مع موضوع الصّد من قريش .
قال النبى محمد عليه السلام : إشتهرت قريش بالتحكم فى المسجد الحرام ومنع من تغضب عليهم من الحج اليه ، وإرتبط عندهم الصّد عن سبيل الله بالصّد عن المسجد الحرام ، فمنعونا من الحج ، وقال عنهم ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) 25 ) الحج )
قال المذيع : ولكن الله لا يقول ( قريش ) فى الآية ، بل يقول الذين كفروا
قال النبى محمد عليه السلام : هذه إشارة الى أن من شأن الذين كفروا حين يسيطرون على المسجد الحرام أن يستغلوه لمصلحتهم ويصدون من لا يريدون عن الحج الى البيت الحرام الذى جعله الله جل وعلا لكل الناس سواء ، لا فارق بين المقيم فى مكة والقادم اليها .
قال المذيع : هذا ينطبق فى عصرنا على آل سعود . هم يفعلون بالضبط ما كانت تفعله قريش من الصد عن البيت الحرام وعن القرآن ، ويتمسكون بأحاديث منسوبة اليك .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون ومما يقولون
قال المذيع : ماذا عن صدهم عن سبيل الله بإضطهاد المؤمنين وقتالهم بهدف ردتهم عن الاسلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يهاجموننا خلال الأشهر الحُرُم ، فاضطررنا للدفاع عن أنفسنا ، وسأل بعض المؤمنين عن القتال الدفاعى فى الأشهر الحرم ، فنزل قول رب العوة جل وعلا : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) 217 ) البقرة ) . أى إن القتال فى الشهر الحرام ذنب فظيع ولكن الأفظع منه ما تقوم به قريش من الصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام والكفر بالله وإخراج المؤمنين من مكة والهجوم الحربى عليهم حتى يردهم عن الاسلام .
قال المذيع : أى جمعوا بين الصّد العادى والصّد الحربى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال ربى جل وعلا عنهم فى أواخر ما نزل من القرآن : (اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) 9 : 10 ) التوبة ). هنا الصّد العادى ومعه الصّد العدوانى بنكث العهود والاعتداء .

النبى محمد فى حوار مع السى إن إن : الكهنوت الدينى فى عصرنا من الكنائس الى المساجد والمعابد
أولا :
قال المذيع : هل موقف الاسلام من رفض الكهنوت يسرى على عصرنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأن الاسلام هو دين الله جل وعلا للبشرية فى كل زمان ومكان
قال المذيع : هذا كلام سأتوقف معك فيه فيما بعد لنرى هل الاسلام هو دين الله للبشرية فى كل زمان ومكان أم لا . لكن دعنا الآن فى الحديث عن موقف الاسلام من الكهنوت فى عصرنا . قلت : نعم ، وأسألك لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأننى خاتم النبيين ولأن القرآن الكريم هو الرسالة الالهية الخاتمة وليس بعدى نبى وليس بعد القرآن الكريم وحى إلاهى .
قال المذيع : أيضا : هذا كلام سأتوقف معك فيه فيما بعد . دعنا الآن فى الحديث عن موقف الاسلام من الكهنوت فى عصرنا . قلت : نعم ، وأسألك لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لو راجعت معى الآيات القرآنية التى قرأتها لك سابقا لوجدت الاجابة .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الحديث فيها ليس عن قريش خصوصا ، وليس عن العرب فقط ، وليس عن أهل الكتاب الذين كانوا فى وقت نزول القرآن الكريم ، ولكنه حديث عن الذين كفروا والذين أشركوا والذين أوتوا الكتاب وأهل الكتاب . أى ينطبق على كل زمان ومكان بعد نزول القرآن .
قال المذيع : عفوا . أريد مراجعة هذه الايات معك لتتضح الصورة للمشاهد
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا عن الايمان بحديثه فى القرآن وحده وبالايمان به وحده إلاها :( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ. ) بعدها قال ربى جل وعلا : ( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ) 6 : 11 ) الجاثية ) . أسألك أنت الآن : هل هذا كلام عام يسرى على كل زمان ومكان أم هو خاص بأرباب الكهنوت فى وقتى فقط ؟
قال المذيع : بل ينطبق على الموصوف بأنه أفّاك أثيم فى كل زمان ومكان . وهذا يعنى أن آيات الله فى القرآن مستمرة بعد عصرك ، والقرآن فعلا فى عصرنا ، ولا ريب أن هناك من يرفض الآيات التى تستشهد أنت بها ، ورأينا المظاهرات ضدك بسبب هذا ، أى هنا إعجاز حقيقى لأن الايات القرآنية تنطبق عليهم بعد 14 قرنا .
قال النبى محمد عليه السلام : إسمع أيضا قول ربى جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) 6 : & ) لقمان ). ماذا تفهم من هذا ؟
قال المذيع: هنا تشابه بين هذا والايات السابقة فيمن يستهزىء بآيات الله ، وإذا تُتلى عليه ولّى مستكبرا .
قال النبى محمد عليه السلام : ألم يلفت نظرك قول ربى جل وعلا : ( وَمِنَ النَّاسِ )؟
قال المذيع : وماذا يعنى (وَمِنَ النَّاسِ )؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أنه حيث يوجد (ناس ) ف ( من الناس ) من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ، وإذا تُتلى عليه آيات القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أُذنيه وقرا . هذا يجب تبشيره بعذاب أليم .
قال المذيع : تعنى أنه فى كل مجتمع يوجد هذا الكهنوت الذى يبيع للناس لهو الحديث .
قال النبى محمد عليه السلام : حيث يوجد ناس فمنهم من ينشر الضلال ويتكسب منه مالا وجاها وثروة وسُلطة . وهو ما تسميه أنت بالكهنوت .
قال المذيع : أسألك عن معنى (لهو الحديث )
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أنه حديث يلهو به الناس عن الحق . وقد وصف ربى جل وعلا أصحاب النار بأنهم الذين إتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا ، قال ربى جل وعلا :( الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) 51 ) الأعراف ). هذا مصيرهم إن لم يتوبوا .
قال المذيع : ولهذا أنت مأمور بأن تبشرهم بالنار (وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ولكن هذا ليس للأشخاص بل للصفات .
قال المذيع : ماذا تعنى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأشخاص ممكن أن يتوبوا ، ولكى يتوبوا يجب وعظهم وتخويفهم من الخلود فى النار . والقرآن الكريم هو للهداية والعظة ، (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ) 1 : 2 ) هود ) ( تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) 2 : 4 ) فصلت )
قال المذيع : لنفترض أن شخصا كان من الكهنوت يكتم الحق ثم تاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : توعّد ربى جل وعلا من يكتم الحق باللعنة فقال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) ، وإستثنى الذين تابوا وأصلحوا خطأهم بتبيين الحق ، فقال ربى جل وعلا : ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ، أمّا الذين ماتوا وهم على إضلالهم للناس فمصيرهم اللعنة ، قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) 159 : 161 ) البقرة ).
قال المذيع : بدأت أقتنع بوجهة نظرك . الآيات تقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ). الكلام عن ( الَّذِينَ ) ( يَكْتُمُونَ ) و ( الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ ) و ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ)، أى كلام عن صفات موجودة فى كل زمان ومكان .
قال النبى محمد عليه السلام : وهذا هو أسلوب القرآن الكريم ، لا يقول العرب ولا فلان ، بل صفات للذين آمنوا وعملوا الصالحات والمتقين والأبرار والأخيار والكافرين والمشركين والمنافقين والمجرمين والفاسقين والمرفين والضالين والمضلين . وكل فرد له حرية الاختيار أن يكون من هؤلاء أو من هؤلاء ، وعلى أساس مشيئته يكون مصيره فى الجنة أو فى النار .
قال المذيع : ولكن يظل الضالون أقل سوءا من المضلين . هناك فارق بين المخدوع الذى أضله المضلون وبين المخادعين المتلاعبين بالدين .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 174 ) البقرة ) وتكرر نفس المعنى فى قول ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 77 ) آل عمران )
قال المذيع : أريد التوضيح
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أنزل الكتب السماوية للهداية ، فيأتى أولئك المضلون فيكتمون الحق ويشترون به ثمنا قليلا من حُطام الدنيا . هم بذلك جعلوا أنفسهم خصوما لرب العزة جل وعلا ، ولأن رب العزة هو الذى سيفصل بين الناس يوم الحساب والذى سيقضى بين الناس ، ولأنه جل وعلا هو القاضى الأعظم يوم القيامة فسيأتى أولئك خصوما له . لذا لن يكلمهم ولن ينظر اليهم ولن يزكيهم . ولهم عذاب أليم . ولاحظ أن التعبير عنهم بالمضارع الذى يفيد الاستمرار ، تأمل الفعل المضارع فى قول ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ) ، ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ) . ففى كل عصر هم الذين يكتمون وهم الذين يشترون
قال المذيع : لاشك أن عذابهم سيكون اشد من عذاب الضالين المخدوعين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا عنهم : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 174 ) البقرة ) أى سيتحول ما أكلوه من مال الى نار فى بطونهم . وقال ربى جل وعلا فى الاية التالية عنهم وعن شدة عذابهم : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )175 ) البقرة ). رب العزة جل وعلا يتعجب مقدما من صبرهم على النار .
قال المذيع : أريد دليلا آخر من القرآن يتضح فيه أن عذابهم اشد من عذاب أتباعهم المخدوعين فيهم
قال النبى محمد عليه السلام : هؤلاء يضلون الناس ويصدونهم عن الحق ، ولو ظهر لهم من يدعو الى الحق إضطهدوه بنفوذهم ، هم لم يكفروا فقط مثل الآخرين بل تخصصوا فى الصّد عن سبيل الله جل وعلا والافساد فى الأرض ، لذا سيزيدهم الله جل وعلا عذابا فوق العذاب الذى سيلقاه أتباعهم ، يقول ربى جل وعلا : ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ) 88 ) النحل )
قال المذيع : هل تعتقد أن هذا هو مصير الكهنوت ورجال الدين فى عصرنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم إذا لم يتوبوا وماتوا على إضلالهم للناس .
قال المذيع : هل تعتقد أن هذا ينطبق على أئمة الشيعة والسُّنة والتصوف والمسيحية واليهودية والبوذية وأئمة شتى الطوائف الدينية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم إذا لم يتوبوا وماتوا على إضلالهم للناس .
قال المذيع : هل ينطبق على البابا وآية الله والامام فلان وفلان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم إذا لم يتوبوا وماتوا على إضلالهم للناس .
قال المذيع : هذا كلام خطير .!
قال النبى محمد عليه السلام :أخطر منه مصيرهم يوم القيامة إن لم يتوبوا . ولهذا نعظهم مقدما بالقرآن الكريم .
ثانيا :
1 ـ جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام
2 ـ ضرب الشيخ مسعود المائدة بكل قوة ، وصرخ : كم عدد الأحذية فى العالم ؟ أخذتهم مفاجأة السؤال . سألوا : أحذية ؟ قال لهم : أحذية ، يعنى جزم ، يعنى نعال يعنى شباشب ..جزم .. جزم يا جزم .
3 ـ قال الشيخ الغامدى : فى العالم حوالى ستة بليون شخص . منهم من له أكثر من حذاء ، بالاضافة الى إنتاج المصانع ، يعنى فى العالم أكتر من عشرين بليون جزمة . ماذا تريد من هذه الجزم ؟
4 ـ قال الشيخ مسعود : أراهن بالعشرين بليون جزمة أنضرب بيهم على قفاى إذا ما كانوش يقتلوا المجنون ده ، وساعتها السى إن إن حتعمل من قتله خبر تكسب منه ، يعنى حتكسب منه فى الأول وفى الآخر .
5 ـ بدا عليهم الاقتناع ، صرخ الشيخ مسعود : الجدع المجنون ده وضع نفسه فى مواجهة كل الكنايس وكل المعابد وكل المساجد وكل المسيحيين وكل البوذيين وكل أمة محمد .. بيهدد كل دول فى رزقهم ، بيهدد بابا روما وبابا الاسكندرية وبابا البروتستانت وبابا أثويوبيا وأديس أبابا .. حيقتلوه .. حيقتلوه.
6 ـ رفعوا أيديهم بالدعاء : آمين

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن الكهنوت والارهاب
قال المذيع : هل يمكن أن يوجد مجتمع يخلو تماما من الكهنوت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مستحيل .!
قال المذيع : لماذا؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأن أكثرية البشر فى أى مجتمع لا تؤمن بالله إلا إذا جعلوا معه شريكا فى الالوهية ، قال ربى جل وعلا : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ) 106 يوسف )، لا بد أن يقدسوا معه مخلوقا ، وأن يصنعوا لهذا المخلوق معجزات وكرامات وأن ينسبوا له أحاديث وتشريعات ورايات ، وأن يقيموا له تمثالا صنما أو قبرا وثنا أو نُصُبا ، ويقدسون ما ينتحتون وما يصنعون .
قال المذيع : هل حاولت أن تحارب هذه الظاهرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حاولت حرصا على هدايتهم ، وقال لى ربى جل وعلا : (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) 103 ) يوسف ) وقال لى جل وعلا : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) 116 ) الأنعام ). أى لو أطعت أكثرية البشر لأضلُّونى . وحتى من أحبهم لا أستطيع هدايتهم . إذا شاءوا هم الهداية هداهم ربى جل وعلا . قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) 56 ) القصص )
قال المذيع : أتّفق معك ؛ أكثرية البشرية ضالّة مُضلة ، فما صلة هذا بوجود الكهنوت ؟ .
قال النبى محمد عليه السلام : الذين يقدسون البشر والحجر يحتاجون لمن يقوم على رعاية هذه القبور المقدسة وتلك الأصنام والأوثان ، أى لا بد من وجود هيئة أو جماعة أو مؤسسة تتبنى هذا الافتراء ، تنسب للخالق جل وعلا إبنا أو زوجة أو وليا ، هذه الهيئة التى تتكسب من هذه الصناعة هى الكهنوت .
قال المذيع : أتفق معك أيضا . هناك وجود للكهنوت فى أى مجتمع لأن الدين مُكوّن اساس فى ثقافة أى مجتمع ، لا فارق بين الغرب والشرق ، ولا فارق بين السويد وقبائل الهنود الحمر وأفريقيا والأمازون . فى العالم البُدائى يكون الساحر هو الطبيب والحكيم و الذى يخاطب الاله ، وفى أرقى المجتمعات البشرية يكون البابا وشيخ الاسلام والامام الأكبر وروح الله وآية الله . هذا كهنوت وذاك كهنوت .. هى نفس الأكاذيب مع إختلاف الأزياء والمساحيق . إذن فالكهنوت مشكلة موجودة مع كل مجتمع بشرى .
قال النبى محمد عليه السلام : وجود الكهنوت سيكون مشكلة كبرى فى اليوم الآخر ،إذ يُضيّع بسببه سيدخل أتباعه فى الجحيم .
قال المذيع : وماذا عن هذه الدنيا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إذا سيطر الكهنوت على المجتمع أورده التهلكة .
قال المذيع : كيف؟
قال النبى محمد عليه السلام : تخيل مجتمعا تسوده الحرية الدينية والتسامح الدينى ، كل فرد له حريته الدينية فى أن يؤمن أو أن يكفر ، فى أن يؤمن بالاله الواحد الأحد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا ، أو أن يتخذ مع الله ولدا أو شريكا أو وليا ، أو أن لا يؤمن بشىء ..تخيل مجتمعا للأفراد والطوائف والجماعات مطلق الحرية الدينية فى الاعتقاد وفى القول فى الدين وفى العبادة وفى الدعوة لدينها وفى إقامة معابدها وكنائسها ومساجدها على قدم المساواة بين الأفراد والمجتمعات ، مع تجريم الإكراه فى الدين . هنا تتعدد أنواع مختلفة من الكهنوت ، وتتنافس مع بعضها فى كسب الأنصار ، ليس بالارهاب والعنف والإكراه فى الدين، ولكن بإغراء الناس والتنافس فى عمل الخير. هنا يكون للأفراد حرية التنقل بين هذا الاعتقاد وذاك ، ويكون الكهنوت فى خدمة الناس وليس فى إستعباد الناس . هنا يُتاح للفرد أن يتعرف على كل دين وكل مذهب وكل ملة ، ويختار منها ما يشاء . ثم يكون كل فرد مسئولا مسئولية حقيقية على إختياره الدينى يوم القيامة الذى هو ( يوم الدين ).
قال المذيع : هذا هو ما يحدث الآن فى الغرب ، من أوربا الى أمريكا وكندا .
قال النبى محمد عليه السلام : وهذا هومعنى الحرية الدينية فى الاسلام حيث لا إكراه فى الدين وقد قال لى ربى جل وعلا ليخفف من حماسى وحرصى على هداية الناس : ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) 99 ) يونس). وجعلها ربى جل وعلا مبدءا اساسا هو ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) 256 البقرة).وهذا المبدأ الاسلامى ينفى سلطة الكهنوت ، ويحمى منه المجتمع .
قال المذيع : وما الذى يستفيده الاسلام من هذه الحرية الدينية المطلقة والتى تعنى ان ترتفع أصوات الأغلبية من البشر التى تعلن كفرها ب ( لا إله إلا الله ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الاسلام هو المستفيد الأكبر .
قال المذيع : هذا يستلزم إيضاحا
قال النبى محمد عليه السلام : اولا : ستُتاح الحرية المطلقة للجميع ـ على قدم المساواة ـ فى الدعوة لأديانهم ومعتقداتهم . وفى هذه الحرية سيكسب الاسلام لأن دعوته قائمة على التعقل .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنه لا يجوز عقلا تقديس بشر مثلك ، ولا يجوز عقلا تقديس ما نصنعه من قبور وأصنام وأوثان ، ولا يستوعب العقل المجرد ما يقال من اساطير . بينما يكون سهلا الايمان بأن الخالق وحده هو المستحق وحده للتقديس والعبادة . وبنفس القدر يكون صعبا إقناع طفلك بمقولة الأقانيم وان الاله مولود من رحم أنثى ثم يسمح للناس بتعذيبه وبصلبه ، ثم يعود الى قيامته .
قال المذيع : فماذا إذا رفض الأغلبية من الناس هذا التعقل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هنا نأتى الى ( ثانيا )، وهى الايمان باليوم الآخر أو يوم الدين ، حيث لا تكون للبشر الكافرين يوم الحساب حُجّة . لن يتحجج أحدهم أو يعتذر بالاكراه فى الدين أو بأن الحق لم يبلغه .
قال المذيع : وثالثا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يتحقق المعنى الظاهرى السلوكى للاسلام ، وهو السلام .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام: الاسلام فى السلوك الظاهرى هو السلام ،ورب العزة إسمه السلام . والايمان فى السلوك هو من الأمن والأمان ، ومن اسماء رب العزة جل وعلا ( المؤمن ). والنقيض هو الكفر والشرك فى السلوك . وهما بمعنى الاعتداء الحربى على المسالمين والإكراه فى الدين .
قال المذيع : لا بد من التوقف مع هذا فى حلقات قادمة .
قال النبى محمد عليه السلام : ولكن السلام والأمن والأمان هو دين الله بالنسبة لنا فى تعاملنا مع الناس.
قال المذيع : هذا لا بد له من إيضاح
قال النبى محمد عليه السلام : كان العرب فى حروب وغارات لا تنتهى لأسباب دينية ومعاشية ، وبالاسلام الذى يعنى السلام تركوا الغارات والحروب ، ودخلوا فى السلام أفواجا . وجاء التعبير الالهى بأنه جاء نصر الله والفتح وأنهم دخلوا فى ين الله أفواجا . قال لى ربى جل وعلا : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) الفتح )
قال المذيع : ممكن أن نفهم هذا على أنهم دخلوا أفواجا فى ملة ابراهيم الحنيفية بمعنى ( لا إله إلا الله)؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا فهم خاطىء لقول ربى جل وعلا : ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً )
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأن ربى جل وعلا قال لى ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ ) ، وانا أرى الظاهر فقط ، أى أرى الاسلام الظاهرى بمعنى السلام . وأنا لا أعلم خفايا القلوب ، وقد كان هناك من أصحابى القريبين منى من مرد على النفاق وتوعده ربى جل وعلا بالعذاب مرتين فى الدنيا ثم ينتظره عذاب عظيم فى الاخرة ، ولم أكن أعلم عنهم شيئا ، وهم حولى والى جانبى . قال ربى جل وعلا : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) التوبة ) . لم أكن أعلم الغيب ، سواء غيب الماضى أم غيب المستقبل أم غيب القلوب . أى الذى رأيته هو الاسلام السلوكى ، أى إقلاع الناس عن الحروب وإختيارهم السلام ، أو الاسلام بمعنى السلام .
قال المذيع : وماذا عن كونهم مؤمنين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : خطاب رب العزة ب ( الذين آمنوا ) لا يعنى الذين آمنوا قلبيا وفعليا ب ( لا إله إلا الله )
قال المذيع : هذا كلام خطير يستلزم دليلا .
قال النبى محمد عليه السلام: قال جل وعلا فى خطاب مباشر للذين آمنوا من أصحابى فى أواخر ما نزل من القرآن الكريم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) 90 : 92 ) .
قال المذيع : هذا يعنى أنهم حتى أواخر ما نزل من القرآن كانوا لا يجتنبون الخمر والميسر والأنصاب ـ اى القبور المقدسة . كانوا فى المدينة حولك ويقدسون الأنصاب ، ونزل لهم الأمر بإجتنابها ، وتحميلهم المسئولية إن عصوا الأمر .
قال النبى محمد عليه السلام : قال لهم ربى جل وعلا : ( فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) .
قال المذيع : سواء إنتهوا أم لم ينتهوا .. فقد كانوا ( الذين آمنوا ) بمعنى الأمن والأمان ، وليس بالمعنى القلبى بالايمان ب ( لا إله إلا الله ) . هذا أمر واضح . إذن فقد رأيت الناس يدخلون فى الاسلام الظاهرى أفواجا . أى يدخلون فى السلام أفواجا ، وهذا هو ( دين الله ) من حيث السلوك ، والذى فى إمكانية البشر الحكم عليه وتقييمه . فماذا عن دور الكهنوت هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حين ساد الكهنوت العرب وأهل الكتاب تأججت الحروب ، وهنا خطيئة الكهنوت حين يتحكم ويتسيد . بعدها إنكمش الكهنوت وحلّ السلام ، ودخل الناس فى السلام ( دين الله ) أفواجا ، وجاء نصر الله والفتح .!
قال المذيع : إقتران سيطرة الكهنوت بالارهاب وسفك الدماء حقيقة تاريخية ، نراها فى تحالف السلطة الكنيسة مع الاستبداد والاقطاع فى تاريخ أوربا العصور الوسطى ، وتحالف الخلفاء مع رجال دينهم ، وفى انتشار الحروب الدينية بين (أمة محمد ) و(أمة الصليب / الصليبيين ) وتقسيم العالم الى ( دار السلام ودار الحرب ) وإنتشار المحاكمات الدينية والانشقاقات والانقسامات والعداوات . هذا معروف تاريخيا ، وهو الآن واقع عمليا فى بلاد المحمديين حيث يتفق الشيعة والسنة على أضطهاد المخالف لهما وعلى الايمان بما يعرف ب ( حد الردة ). وايران الشيعية تضطهد الأقلية السنية بينما تضطهد دول الوهابية الأقلية الشيعية . هذا واقع . لكن لماذا لا يلجأون الى الحُجّة والمنطق لاقناع الناس بدينهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رب العزة الخالق جل وعلا يتحاور مع المخلوق وهو الانسان باسلوب المنطق والحجة . ويدعو الانسان للتعقل والتبصر والتفكر ، ويجعل تعقل العرب من أسباب نزول القرآن باللسان العربى، قال ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) 2 )( يوسف ) ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) 3 ) الزخرف ) ويصف المؤمنين بأنهم أولو الألباب الذين يتفكرون فى خلق السماوات والأرض ، قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) 190 :191 ) آل عمران ). أما الكهنوت فمزاعمه ليس لها أساس عقلى ، لذا يحتاج الكهنوت الى قوة تفرض اساطيره وخرافاته على الناس لتحملهم على الايمان بها .
قال المذيع : هذا إذا كانت له قوة ، كما هو الحال فى الوهابية السنية وفى الأمامية الأثنى عشرية
قال النبى محمد عليه السلام : إن لم تكن له قوة إستعمل الاغراءات لجذب الناس اليه ، ويكون عرضة للإنتقاد والهجوم ، ويتبادل مع الفرقاء الهجوم والتجريح والتكذيب والتكذيب المُضاد بما يدمّر صُدقيته ومكانته فيتضاءل تقديسه بين أتباعه ،إن كان أتباعه يقدسونه .
قال المذيع : هذا يحدث الآن فى الفضائح فى الغرب التى تتعرض لها الكنيسة الكاثولوكية والاتهامات التى تتوالى بالشذوذ الجنسى وغسيل الأموال . وهناك ما هو أفظع من إنحلال ونهب اموال فى الكنائس فى الشرق الأوسط ، ولكن يتم التكتم عليها حرصا على إستمرار قدسية الكهنوت ، وهو نفس الحال فى الانحلال الخلقى والنهب فى الكهنوت السنى الوهابى والشيعى والصوفى ، ولا يجرؤ أحد على الاعتراض.
قال النبى محمد عليه السلام : حُرمة النفس أهمُّ من سلب الأموال . والكهنوت حين يتحكم يجعل قتل النفس البريئة جهادا دينيا ، سواء قتل المخالف فى المذهب أو المخالف فى الدين .
قال المذيع : العجيب أن القاتل العادى يكون مجرما يدخل السجن أو يُعاقب بالاعدام ، وقد يتوب . أما الذى يقتل آلاف الناس بتفجيرات عشوائية يكون مجاهدا . القاتل العادى قد يتوب ،أما المجرم الذى يعتبر إجرامه دينا فلا يمكن أن يتوب بل ينتحر ليقتل الآخرين معتقدا أن الحور العين فى إنتظاره . هذا الفارق بين القاتل العادى والارهابى الانتحارى من صُنع الكهنوت .
ثم قال المذيع : ماذا يخسرون لو تخلصوا من هذا الكهنوت الذى لا يعطيهم ثقافة إلا ثقافة الموت والذل والاستعباد ولا يصنع لهم إلا الأساطير والخرافات والأكاذيب ولا يجعل لهم مستقبلا إلا الخلود فى النار ..
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون .!

النبى محمد فى حوار مع ال (سى ان ان ) حول : السعودية والصّد عن سبيل الله
قال المذيع : كلامك هذا يرفضه المسلمون ، أقصد (أمة محمد ) أقصد المحمديين
قال النبى محمد عليه السلام : لم أتكلم إلا بالقرآن الكريم ، وهو حجة عليهم .
قال المذيع : هم يتهمونك بإنكار السّنة .!
قال النبى محمد عليه السلام : السُّنّة فى القرآن تعنى الشرع الالهى الذى نزل فى القرآن الكريم وتعنى المنهاج الذى يتعامل به رب العزة مع الكافرين المعتدين .
قال المذيع : لا شأن لهم بهذه السُّنّة بالمفهوم القرآنى . هم يقصدون بالسُّنّة الأحاديث الى نسبوها اليك بعد موتك ، والتشريعات التى سمُّوها شرع الله ، مع أنها كلها كلام فقهاء مختلفين فيما بينهم .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من كل ما يخالف القرآن الكريم فى الدين ، وأنا منكر لسنتهم التى تخالف القرآن الكريم .
قال المذيع : لأنك قلت هذا فقد أصبحت أعتى القوى فى الأمة المحمدية ضدك ، وهم أصحاب البلايين ، ويتزعمهم ملوك رؤساء وملايين الأتباع وآلاف المعاهد والمراكز والجماعات والجمعيات والمساجد ، ومع الشقاق بينهم والذى يصل الى الاقتتال والمذابح والحروب الاقليمية والأهلية فهم كلهم ضدّك . السعودية وحدها أنفقت حوالى مائة بليون دولار فى نصف قرن لتنشر دينها الوهابى فى العالم كله . قريش فى عهدك لم تنفق مثل هذا القدر من المال .
قال النبى محمد عليه السلام : أئمة قريش كانوا ينفقون أموالهم ليضلوا عن سبيل الله، أى القرآن الكريم الصراط المستقيم يبغونه عوجا . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) 36) الأنفال )
قال المذيع :ولكن الله لم يقل هنا ( إن قريش ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل ) بل قال : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) . ما رأيك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يعبّر بالوصف مثل ( المشركين والمتقين والمؤمنين والمجرمين والمسرفين والمحسنين والمنافقين ، والذين اتقوا والذين كفروا والذين آمنوا وعملوا الصالحات والذين أشركوا والذين ظلموا والذين أحسنوا والذين نافقوا ..) كى ينطبق الوصف على من يقوم به فى أى زمان وأى مكان. ليس الكلام عن شخص بعينه او قوم بعينهم بل عن صفات خير او صفات شرّ . والبشر أحرار فى أن يكونوا من الأخيار أو من الأشرار ، من المتقين أو من الكافرين.
قال المذيع : على هذا فإن آية ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) 36) الأنفال ) كانت تنطبق على قريش وقتها ثم هى الآن تنطبق على زعماء المحمديين اليوم ؟ خصوصا آل سعود ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا واضح .
قال المذيع : أقول ( خصوصا آل سعود ) لأنهم نشروا حمامات الدم منذ أن ظهروا بدينهم الوهابى الحنبلى السُّنّى المتشدد فى القرن الثامن عشر ، وحتى ألان . بلغ ضحاياهم بالملايين فى الجزيرة العربية والعراق وسوريا ومصر والخليج و الهند وباكستان وأفغانستان ، ووصلت أخيرا الى الغرب فى أوربا وأمريكا ، وحيثما ينشرون دينهم الوهابى على أنه الاسلام فهم ينشرون معه الخراب والحروب وسفك الدماء ، وقد جعلوا الجهاد الاسلامى إرهابا وسفكا عشوائيا لدماء الأبرياء . وهذا مخالف لما قلته من قبل عن الاسلام ، ولكنهم يصدون عن هذا السبيل ، وينشرون ما يناقضه يزعمون أنها السُّنّة التى ينسبونها لك ، ويزعمون أنك قلت أنك مأمور أن تقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول ، وقالوا إنك قلت : ( جُعل رزقى فى ظل رمحى ).
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الكلام ومن هذا الإجرام .
قال المذيع : نرجع الى آية ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) 36) الأنفال ). العجيب أن الآية تتحدث بالمضارع وليس بالماضى ، لا تقول : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أنفقوا َ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ . أى إن الآية تفيد الاستمرارية من وقت نزولها وحتى الآن . هذا يُعتبر إعجازا لأنه ينبىء عن حالة من حالات الكافرين تحدث باستمرار ، وبالتالى ففى أى زمان ومكان يوجد من ينفق الأموال ليصُدّ عن سبيل الله فهو كافر .
قال النبى محمد عليه السلام :الله جل وعلا هو عالم الغيب والشهادة الذى يعلم الماضى والحاضر والمستقبل . وهو جل وعلا فى هذه الآية الكريمة يتحدث بالمضارع الذى يفيد الحاضر فى قوله جل وعلا ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) ثم بالفعل المضارع الذى يفيد المستقبل فى قوله جل وعلا : ( فَسَيُنفِقُونَهَا ) ثم بالمستقبل فى قوله جل وعلا : ( ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ).
قال المذيع :مزيدا من الشرح لو سمحت
قال النبى محمد عليه السلام :يعنى لو قرأتها فى هذا اليوم ستراها تنطبق على ما يحدث اليوم ، ولك أن تتصور ما سيحدث لهم غدا وفى المستقبل ، فالذى ينفقونه اليوم سيكون عليهم حسرة فى المستقبل ، وسيُهزمون .
قال المذيع :هذا عجيب . السعودية أنفقت البلايين من الدولارات ، ونشرت الوهابية ، وبالوهابية صار لها أعداء يعتنقون نفس دينها ولكن يتصارعون ويتحاربون معها ، فقد أنتجت الوهابية معارضة وهابية أكثر تطرفا داخل المملكة تزايد على الأسرة السعودية ، وقاتلتها ، ثم بنشر السعودية للوهابية خارج حدودها خلقت لها الوهابية أعداءا جُدُدا ليس أولهم الاخوان المسلمون وليس آخرهم القاعدة وبن لادن وداعش . والسعودية الآن تنهزم فى اليمن وتضطر للتعاون مع أعدى أعدائها من اتباع القاعدة فى سوريا ، والمحصلة النهائية ان نشرها لدينها الوهابى أصبح عليها حسرة ، وهى تنهزم كل يوم .
قال النبى محمد عليه السلام : صدق ربى جل وعلا القائل : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )
قال المذيع : هذا فى الدنيا ، حسرة وهزيمة . فماذا عن الآخرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ).
قال المذيع :هنا شىء عجيب . السياق يقتضى أن يقال ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ثم هم إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )، لماذا قال : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )
قال النبى محمد عليه السلام : لأن الدخول الى جهنم مقصور على الكافرين فقط .
قال المذيع :لا أفهم .!
قال النبى محمد عليه السلام : تصور أن أولئك الكافرين بعد الصًّد عن سبيل الله تابوا وأنابوا وعملوا صالحا ؟
قال المذيع : وهل يمكن ذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام :أمرنى ربى جل وعلا بعد الآية السابقة أن أقول لهم : ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ) 38 الانفال ) أى انهم الكافرين بإعتدائهم وبصدهم عن سبيل الله ، فإن إنتهوا عن الاعتداء وتوقفوا عن الصّد عن سبيل الله فالله جل وعلا يغفر لهم .
قال المذيع : هذا إعجاز رائع فى البيان والتعبير ، فوصفهم بالكفر مرتبط بما يرتكبون من عدوان وصدّ عن سبيل الله ، أى هو وصف متغير حسب السلوك ، فإن تابوا وأصلحوا لم يصبحوا كفارا . وبالتالى فأولئك الكفار السابقون أصبحوا مؤمنين صالحين ، لذا لن يكونوا من أصحاب النار . أما الذى ظل سادرا فى عدوانه سائرا فى الصد عن سبيل الله حتى نهاية عمره فهو يظل كافرا وينتهى الى الحشر فى جهنم .
قال النبى محمد عليه السلام : لهذا قال جل وعلا : ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )
قال المذيع :هل (الذين كفروا ) فى بداية الآية ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) هم نفس (الذين كفروا) فى نهاية الآية : (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ )
قال النبى محمد عليه السلام : الذين كفروا الأولى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) هم الذين ( يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ )، أما الذين كفروا الأخيرة فى قول ربى جل وعلا : ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) فهى تعنى من مات منهم بلا توبة .
قال المذيع :يعنى إن باب التوبة مفتوح حتى لآولئك الكافرين المعتدين الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال ربى جل وعلا : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) 53 ) الزمر ). مهما كانت فظاعة وكثرة الذنوب فالله جل وعلا يغفرها إذا كانت التوبة صادقة .
قال المذيع :وكيف تكون التوبة صادقة حتى يغفرها الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا بعدها يحدد معنى التوبة المقبولة : ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) 54 : 55 الزمر ). الإنابة هى صدق التوبة بالندم على ما فات والعزم على إرجاع الحقوق المغتصبة لصحابها ، والإكثار من عمل الصالحات لتغطى على السيئات ، وأن تُسلّم لرب العزة جل وعلا قلبك ، وأن تتبع القرآن الكريم فيما يقوله عن صفات المتقين الأبرار لتفعل مثلها ، وتعوض عما أسرفت من الذنوب .
قال المذيع :هل ممكن ان يقبل الله توبة آل سعود ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رحمة ربى جل وعلا وسعت كل شىء وسيكتبها جل وعلا لمن تاب وأناب ، قال ربى جل وعلا : ( عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)156: 157) الاعراف )
قال المذيع :الله هنا يتكلم عنك فى عهد موسى ، ويتكلم عن إتباع النور الذى أُنزل معك وهو القرآن ، وأن الذين يؤيدونك هم المفلحون . أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بلى .
قال المذيع : ويصفك بالرسول النبى الأمى المذكور إسمه فى التوراة والانجيل
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . مذكور إسمى فى التوراة الحقيقية وفى الانجيل الحقيقى .



























الفصل الثالث : حوار عن الكهنوت وأهل الكتاب

النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) الكهنوت يصّد الناس عن سبيل الله
قال المذيع : ملة ابراهيم الحنيفية تمنع وجود الكهنوت والمتاجرة بالدين ، لذلك وقف المتكسبون بالدين ضدك . هل بدأت بالهجوم عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس هجوما على أشخاص ، وإنما تسجيل لحقائق غائبة مغيبة وتأكيد عليها ، وهذه الحقائق هى بنفسها تُلغى الوساطة بين الله جل وعلا وبين الناس ، وبالتالى فلا حاجة لرجال الدين أو للتوسل بالقبور والأولياء .
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أُعلن أنه لا إله إلا الله ، وأن الله جل وعلا أوحى الىّ هذا القرآن لإنذارهم به ، وأن أُعلن براءتى مما يشركون . قال جل وعلا : ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ). ( 19) ( الأنعام )
قال المذيع :الدعوة هنا عامة للناس جميعا بالايمان بالقرآن وبأنه لا إله إلا الله . فأين أهل الكتاب هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :فى الآية التالية قال ربى جل وعلا : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) 20 ) الانعام ) . هذا يعنى أنهم يعرفون الحق القرآنى لأنه موجود عنده فى كتبهم السماوية ، يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ، ومع ذلك فإن منهم من خسروا انفسهم .
قال المذيع :متى نزلت هذه الآية ؟
قال النبى محمد عليه السلام :فى مكة
قال المذيع :وماذا عنهم بعد هجرتك الى المدينة ؟
قال النبى محمد عليه السلام :كانت الدعوة موجهة الى العرب واهل الكتاب وكل البشر فى عصرى ، ولكن الصّدّ عن الدعوة كان من قريش أساسا حين كنتُ فى مكة . المعارضون من اهل الكتاب للقرآن الكريم إكتفوا بالصمت وقتها، بينما أعلن المؤمنون منهم الترحيب بالقرآن الكريم . بعد الهجرة وقيام دولة للاسلام إستمر إعلان الترحيب بالقرآن من مؤمنى أهل الكتاب بينما ظهر الصّد من بعض اهل الكتاب مع استمرار الصّد من قريش ومشركى العرب .
المذيع :إذن ظهر الصّد من اهل الكتاب فى المدينة ، ولم يكن قبلها فى مكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى مكة قال ربى جل وعلا عنهم: ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) 20 ) الانعام ). أما فى المدينة فقد قال جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) ، أى إنتقلوا من مرحلة الصمت الى مرحلة العمل المُضاد ، وربى جل وعلا هو الأعلم بالغيب . ثم قال لى ربى جل وعلا عن رفضهم وعن الشقاق بينهم : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ) ، أى لا فائدة فى هداية هؤلاء المتآمرين ، وقال يحذرنى منهم : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ. ). ثم كرّر جل وعلا وصفهم السابق فى مكة فقال : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 144 : 146)البقرة). الجديد هنا بعد وصفهم بأنهم يعلمون الحق القرآنى كما يعرفون أبناءهم أن بعضهم يكتمون هذا الحق مع علمهم بجريمة الكتمان .
قال المذيع :وما هى جريمة الكتمان للحق ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) 159 : 160) البقرة ). هذا ينطبق على كل الذين يكتمون الحق فى الكتب السماوية ، وتهديدهم باللعنة إن لم يتوبوا ويبينوا . ولكن المعارضين من أهل الكتاب كانوا اول من ينطبق عليهم هذا القول من ربى جل وعلا . وهو ينطبق الآن على الكهنوت الذى إستجدّ من بعدى وحتى الآن .
قال المذيع : نرجع الى عصرك . واضح أن دعوتك لاصلاح ملة ابراهيم هددت مكانة الكهنوت فيهم .
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا يهدد رجال الدين وأصحاب الكهنوت والمتاجرين بالدين : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) 174 : 175 ) البقرة ). أيضا ، هذا ينطبق على كل الذين يكتمون الحق فى الكتب السماوية ، وتهديدهم بالعذاب الشديد ، ولكن المعارضين من أهل الكتاب كانوا اول من ينطبق عليهم هذا القول من ربى جل وعلا ، وهو ينطبق الآن على الكهنوت الذى إستجدّ من بعدى وحتى الآن .
قال المذيع :الخطورة أن رجال الدين يقومون بإخفاء الحقائق وكتمانها ، هذا محرّم فى الدولة الحديثة لأن من حق الرأى العام معرفة الحقائق .
قال النبى محمد عليه السلام : إذا كان هذا حراما فيما يخص الدنيا ، فهو أكثر إجراما فيما يخص الدين لأنه يترتب عليه إضلال الناس وخلودهم فى النار.
قال المذيع : هل جاء فى القرآن لوم للكهنوت فى أهل الكتاب بسبب إخفائهم للحقائق الموجودة فى كتبهم السماوية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة )
قال المذيع :ما المقصود بالرسول هنا ؟ هل هو انت ؟
قال النبى محمد عليه السلام :الرسول فى القرآن يدل على عدة معانى ، منها القرآن والسياق هو الذى يحدد المعنى المقصود ، وهو القرآن الكريم ، تذكر قول ربى جل وعلا يحدد معنى الرسول فى الآية : (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة ).
قال المذيع : هذا عن إخفائهم الحقائق ، فماذا عن الشقاق بينهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم يقصُّ على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ، وهو أيضا هدى ورحمة للمؤمنين من البشر أجمعين ، يقول ربى جل وعلا : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) ( 67 : 77 ) النمل )
قال المذيع : ومع هذا قام كهنوت أهل الكتاب بالصد عن القرآن .!
قال النبى محمد عليه السلام :أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) آل عمران 99 )

النبى محمد فى حوار مع (السى إن إن) ينكرالكهنوت لدى أهل الكتاب
أولا :
قال المذيع : إذن أنت أنكرت الكهنوت عند قريش قبيلتك والعرب . والاسلام ضد الكهنوت وضد الاحتراف الدينى ، ولهذا إضطهدتكم قريش حرصا على تجارتها بالدين .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : فماذا عن أهل الكتاب فى الجزيرة العربية ؟ هل كان لديهم كهنوت ايضا ؟ وهل أنكرته أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : نريد تفصيلا
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أنزل فى القرآن الكريم قصص بنى إسرائيل وأهل الكتاب ، ومنه أنه جل وعلا أخذ عليهم العهد والميثاق أن يبيّنوا الكتاب السماوى للناس وحذرهم من كتمان تبليغه ، ولكن الأغلبية منهم عصت الرحمن وكتمت الحق ، وتاجرت بالدين وإشترته به ثمنا قليلا . يقول جل وعلا : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) 187 ) آل عمران ).
قال المذيع : هذا عن عموم أهل الكتاب ، فماذا عن بنى إسرائيل والتوراة كتابهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : وصف رب العزة جل وعلا التوراة بأنها هُدى ونور ، وأنه يحتكم اليها النبيون من بنى اسرائيل بعد موسى ، وكانوا مسئولين عن حفظها ، وشهداء على قومهم ، وقد أمرهم الله جل وعلا بأن يخشوه وحده ، ونهاهم عن التجارة بالدين وألّا يشتروا بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو عند الله جل وعلا من الكافرين . قال ربى جل وعلا : (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) 44 ) المائدة ).
قال المذيع : كان هذا فى الماضى قبل نزول القرآن ، فماذا عنهم فى عهدك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أنزل فى القرآن الكريم خطابا مباشرا لبنى إسرائيل ، ومنه أوامر لهم بالايمان بالقرآن الكريم الذى نزل مصدقا ومؤكدا لما أنزل الله جل وعليهم من كتب سماوية ، وذكّرهم بالنعم التى أنعم بها عليهم ، وحذرهم من التجارة بالدين وأن يشتروا بآيات الله جل وعلا ثمنا قليلا ، قال لهم ربى جل وعلا : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) 40 :41 ) البقرة )
قال المذيع : هل أطاعوا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : عصى معظمهم . قال ربى جل وعلا عنهم : ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ) 79 ) البقرة )
قال المذيع : أى كانوا يؤلفون كتبا ويزعمون أنها من عند الله ، ويتاجرون بهذه الكتب . فتوعدهم الله بالويل بسبب ما كتبوه وبسبب ما كسبوه من أموال . هل لديك مثال على هذا الزيف الذى كتبوه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قالوا لى بعض مفترياتهم ، وذكرها ربى جل وعلا بعدهذه الآية الكريمة : ( وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ) 80 ) البقرة )
قال المذيع : يعنى زعموا أنهم إذا دخلوا النار سيخرجون منها بعد ايام معدودة . فماذا كان الرد ُّ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى رب العزة جل وعلا أن أردّ عليهم فقال لى : ( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) 80 ) البقرة ).
قال المذيع : أى هو سؤال إستنكارى للتأنيب : هل أخذوا بذلك عهدا من الله ؟ أم يقولون على الله ما لا يعلمون ،أى طالما لم يأخذوا عهدا من الله جل وعلا بهذا فهم يفترون الكذب على الله . إجابة واضحة .
قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا فقط ، بل جاء توضيح أكثر يؤكد أن من مات بعد حياة حافلة بالسيئات فتراكمت سيئاته وأحاطت به عند موته فمصيره الخلود فى النار . أما الذى قضى حياته مؤمنا قد عمل الصالحات فسيكون خالدا فى الجنة ، قال ربى جل وعلا : ( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) 81 ) ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) 82 ) البقرة ).
قال المذيع : فماذا فعلت أنت بعد هذا التوضيح ؟
قال النبى محمد عليه السلام : دعوتُهم الى الاحتكام الى كتاب الله فأعرض فريق منهم تمسكا بخرافة الخروج من النار . قال لى ربى جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) 23 : 24 ) آل عمران ) قال المذيع : هنا أيضا زعمهم بأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدوة ، وأن هذا هو الذى غرّهم فى دينهم الذى إخترعوه . ألم يأت ردُّ آخر عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ردّ عليهم ربى جل وعلا بما سيحدث لهم فى المستقبل إذا ماتوا على هذا الافتراء ، وجىء بهم يوم الدين حيث تُوفّى كل نفس أجرها بالعدل دون أدنى ظلم ، يقول ربى جل وعلا :
( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) ) 23 : 25 ) آل عمران ).
قال المذيع : هى أُسطورة سائدة ويؤمن بها الكثيرون ، وهى أن وظيفة رجل الدين هى التوسط لهم ليدخلوا الجنة مهما إرتكبوا من عصيان ، وحتى لو دخلوا النار فسيظلون فيها عدة أيام ثم يخرجون منها بالشفاعة . واضح أن هذا كان منتشرا بين اهل الكتاب فى عصرك وفقا لما جاء فى القرآن ، وواضح أنه كان مؤثرا الى درجة أن الله يردُّ عليهم .
قال النبى محمد عليه السلام : تحول علماء دينهم الى رجال دين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ، فأتخذوهم أربابا من دون الله جل وعلا ، بالاضافة الى زعمهم بأن المسيح ابن لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا . قال ربى جل وعلا : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) 31 ) التوبة ) .
قال المذيع : أتوقع أن تقوم بدعوة أهل الكتاب لنبذ كهنوتهم طالما أن القرآن نزل اليكم واليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا ما حدث . أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم تعالوا الى إتفاق ينطبق علينا وعليكم : ألّا نعبد سوى الله جل وعلا ، وألّا نتخذ معه شريكا نقدسه مع الله ، والّا نتخذ أربابا من دون الله . فإذا رفضوا فعلىّ أن أعلن لهم أننا مسلمون لرب العزة ، وأن نشهدهم على هذا . قال لى ربى جل وعلا : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) 64 ) آل عمران ).
قال المذيع : فماذا حدث ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رفض أكثرهم لأن الكثير من الأحبار والرهبان خدعوهم بأوهام دخول الجنة بلا حساب والخروج من النار بعد أيام معدودات ، وإستخدم الأحبار والرهبان نفوذهم فى صدّ أتباعهم عن الحق ، وإستمروا فى أكل أموالهم بالباطل ، وكنزوا أموالهم تلك ، ولم ينفقوها فى سبيل الله ، فأمرنى ربى جل وعلا أن أُبشّرهم بعذاب أليم ، قال ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) 34 : 35 ) التوبة ).
قال المذيع : هل كان جميع اهل الكتاب فى عهدك ضالين مٌضلين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأغلبية ، ولكن كان منهم مؤمنون حقيقيون يؤمنون بالقرآن وما أنزل اليهم ، وكانوا خاشعين لرب العزة جل وعلا ، ولا يتاجرون بالدين ولا يشتروم بآيات الله ثمنا قليلا ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) 199 ) آل عمران ) . وقال ربى جل وعلا إن أهل الكتاب ليسوا كلهم سواء ، فمنهم جماعة قائمة بالحق يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله وباليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى عمل الخيرات والصالحات ، وهم متقون ولهم اجرهم عند رب العزة جل وعلا. قال ربى جل وعلا عن أهل الكتاب : ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) 113 : 115 ) آل عمران ).
قال المذيع : هذا رائع .. فعلا رائع .!!
ثانيا :
1 ـ جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام ما عدا الشيخ مندور الشيعى الذى يجلس مكتئبا شاردا ، بينما تبدو البهجة على رفاقه ، وهم يأكلون.
2 ـ صرخ فيهم الشيخ مندور : تفرحون فى يوم عاشوراء ، يوم إستشهاد الحسين ؟
3 ـ قال الشيخ الغامدى : إنه يوم عاشوراء ، يوم عيد نفرح فيه . هذه هى السُّنّة .
4 ـ بكى الشيخ مندور، ثم علا بكاؤه ،وأخذ يلطم ويهتف ( لبيك يا حسين ) ، وسقط على الأرض مغشيا عليه .
5 ـ حاولوا إفاقته ، ونجحوا . فتح عينيه وقال : أريد التطبير . نظروا الى بعضهم فى إستغراب . خلع الشيخ مندور قميصه فأصبح صدره عاريا ، صرخ فيهم : إضربونى بالسياط وبالسكاكين حتى تتفجر الدماء من جسدى كما فعلوا بسيد الشهداء . إزدادت علامات الدهشة على وجوههم .
6 ـ قال الشيخ بهلول الصوفى : ما عندنا سياط ولا سكاكين . مفيش الا السكاكين البلاستيك زى ما انت عارف ، الاف بى آى منعت كل ما يمكن إستعماله سلاح .
7 ـ قال الشيخ مندور وهو يبكى : إضربونى بالسكاكين البلاستيك يا أولاد الكلب ، وخلونى أخُرّ دم .
8 ـ تبادلوا نظرات الاستغراب . صرخ فيهم : إضربونى بالسكاكين البلاستيك يا أولاد الكلب ، وخلونى أخُرّ دم ..ماذا وإلّا أنتحر وأقول انكم قتلتونى .
9 ـ قال الشيخ الغامدى : أهبل ويعملها . هاتوا كل اللى تقدروا عليه .
جمعوا الأوانى والملاعق والشوك والسكاكين البلاستيك وإنهالوا ضربا عليه وهو يصرخ ( فداك يا حسين).
10 ـ فى لحظة إنفتح الباب ، ودخل محموعة من الاف بى آى ، شاهرين السلاح . يصرخون فيهم بأن يقعوا على الأرض ساجدين ويرفعوا ايديهم مستسلمين . وقعوا على الارض مذعورين ساكتين .
11 ـ دخل قائد المجموعة ، وسأل الشيخ مندور : لماذا تصرخ فيهم تطلب منهم تعذيبك ؟
12 ـ قال الشيخ مندور : أرجوك أتركهم يضربوننى حتى تسيل منى الدماء .
قال الضابط : لماذا ؟
قال الشيخ مندور : حُزنا على قتل الحسين .
قال الضابط : متى قُتل هذا الحسين ؟
13 ـ رد الشيخ الغامدى وهو لا يزال يرفع يديه مع رفاقه : الحسين قتله الأمويون من 14 قرنا من الزمان .
تعجب ضابط الإف بى آى . وقال : قتلوه من 14 قرنا ؟ ولماذا بحق الجحيم تفعل هذا حزنا عليه بعد 14 قرنا ؟ حتى لو كانت المناسبة حزينة ألا توجد طريقة متحضرة للتعبير عن الحزن غير هذه الهمجية ؟
14 ـ قال الشيخ مسعود : الشيعة يفعلون هذا لأنهم لم ينصروا الحسين وقتها وتركوه يقنله الأمويون مع أسرته .
15 ـ إزداد تعجب الضابط وقال : هؤلاء كانوا من 14 قرنا ، أى لا ذنب لكم أنتم ، أنتم لم تقتلوه ، أنتم لم تخذلوه . لا ذنب لك يا شيخ مندور ، لماذا تعذب نفسك على شىء لم تفعله .
16 ـ قال الشيخ مندور وهو يبكى : هذا دين لا يفهمه الكفار من أمثالك ..
17 ـ نظر اليه ضابط الاف بى آى وقال له باحتقار : تبّا لك. وبالانجليزية ( Fuck you ). !!

النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) يتحدث عن ( أهل الكتاب ) فى عصره
قال المذيع : قبل الحديث عن (صدّ اهل الكتاب ) الناس عن الاسلام نبدأ بتعريف من هم أهل الكتاب فى عصرك
قال النبى محمد عليه السلام : هم ذرية بنى اسرائيل بما فيهم اليهود والذين هادوا ، ثم النصارى.
قال المذيع : وماذا عن المسيحيين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان إسمهم النصارى . وهم ضمن أهل الكتاب ،
قال المذيع :هل خاطب الله بنى اسرائيل بأهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام :قال لى جل وعلا عن بنى اسرائيل : ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ) 153 : ـ ) النساء ). هنا ذكر لكل خطايا بنى اسرائيل ، والتعبير جاء عنهم بأهل الكتاب .
قال المذيع : وهل خاطب الله المسيحيين ــ أقصد النصارى ـ بأهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لهم فى خطاب مباشر : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ) 171 النساء ). هنا ذكر لخطيئة النصارى بالغلو فى شخص عيسى ابن مريم وتأليهه. والتعبير جاء عنهم بأهل الكتاب .
قال المذيع :وهل يعنى هذا أن كل أهل الكتاب كانوا كافرين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا كلام فى الوعظ العام . ولكن يجمعهم أنهم اصحاب التوراة وأصحاب الانجيل ، سواء أقاموها أم لا .
قال المذيع : وهل كانت التوراة الحقيقية معهم فى عصرك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى نقاش حول الطعام قال جل وعلا :( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) 93 آل عمران ) أى تحداهم أن يؤتوا بالتوراة وأن يتلوا ما فيها فى هذا الموضوع . أى كانت معهم التوراة الحقيقية وقتها .
قال المذيع :وهل كان الانجيل الحقيقى الذى أُنزل على عيسى موجودا فى عصرك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا : ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) 41 : 47 المائدة )، أى كانت هناك أحكام شرعية فى الانجيل الحقيقى الذى أنزله رب العزة جل وعلا .
قال المذيع :ولكنه ليس موجودا الآن . الكنيسة فى القسطنطينية حرّمت الكثير من الأناجيل ، وهى مُختلف فى عددها ، ومنسوبة الى بعض الحواريين وغيرهم ، وهى سيرة لحياة المسيح . يبدو ان نسخة من الانجيل الحقيقى كانت موجودة فى الجزيرة العربية فى عهدك بعيدة عن متناول الكنيسة وسلطانها وتدخلها .
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن الانجيل الذى أنزله على عيسى : ( وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) 46 المائدة )
قال المذيع : القرآن يقول عن الانجيل فيه هدى ونور ؟
قال النبى محمد عليه السلام :وقال جل وعلا عن التوراة : ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) 44 المائدة ) وقال عنها جل وعلا أيضا : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) الانعام 154 ). وحين أرادوا الاحتكام لى قال جل وعلا:( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )43) المائدة )
قال المذيع : لماذا لم يحتكموا اليها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عنهم : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ )65 : 66 ) المائدة ) أى هى دعوة لهم لإقامة التوراة والانجيل وتطبيق الشريعة فيهما .
قال المذيع :ما معنى ( مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ) 66 ) المائدة )
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا حسب الايمان والعمل ثلاث درجات ، مقتصدون معتدل ، وفاسقون وسابقون متقون .
قال المذيع : مذكور هنا المقتصد المعتدل والمُسىء . ماذا عن الفاسقين منهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان منهم مؤمنون ، ولكن الأغلبية كانت فاسقة ، يقول جل وعلا : ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) 110 ) آل عمران )
قال المذيع :وماذا عن المتقين منهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا إنهم ليسوا سواء ، فمنهم متقون ، وصفهم جل وعلا فقال : ( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) 113 : 115 آل عمران )
قال المذيع :أعتقد أن القرآن تكلم كثيرا عن الفاسقين من أهل الكتاب
قال النبى محمد عليه السلام : وتكلم رب العزة كثيرا عن المؤمنين المتقين منهم أيضا
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن المتقين منهم : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) 199 ) آل عمران )
قال المذيع : وهؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب ، هل كانوا يؤمنون بالقرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا عنهم : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) 52 : ـ ) القصص )
قال المذيع : هل هذا يشمل مؤمنى بنى اسرائيل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وكان إيمانهم بالقرآن الكريم حُجّة على قريش والعرب ، قال جل وعلا ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) 107 : 108) الاسراء )
قال المذيع : وكيف نتأكد أن هذه الآية مقصود بها مؤمنو بنى اسرائيل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأن نفس المعنى جاء يشرح المقصود بأهل الكتاب وأنهم علماء بنلى اسرائيل ، قال ربى جل وعلا عن كفار قريش : ( أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 197 ) الشعراء )
قال المذيع : فماذا عن المسيحيين ـ اقصد النصارى ـ هل كان منهم علماء آمنوا بالقرآن أيضا
قال النبى محمد عليه السلام :نعم . كان من القسيسين والرهبان من آمن بالقرآن ، وقال ربى جل وعلا عنهم : ( وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ) 83 : 85 ) المائدة )
قال المذيع :وماذا عن الآخرين من أهل الكتاب ، هل كانوا يعلنون إيمانهم أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يعرفون القرآن مقدما ، ولكن فريقا منهم أنكره وكتم الحق ، قال جل وعلا :( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 146 ) البقرة )
قال المذيع :وما مصيرهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : خسروا انفسهم ، قال جل وعلا عنهم : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) 20 ) الأنعام )
قال المذيع : إذن كان أهل الكتاب ثلاثة أقسام بالنسبة للإيمان والعمل ، منهم مؤمنون متقون ، ومنهم معتدلون مقتصدون ، وأكثرية ضالة فاسقة . هل هذا التقسيم خاص بأهل الكتاب فقط ؟ أم يشمل المؤمنين بالقرآن أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يشمل الذين ورثوا القرآن ، قال ربى جل وعلا عنهم : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) 32 ) فاطر ) . منهم السابقون ومنهم المعتدلون المقتصدون ومنهم الظالمون.
قال المذيع : وماذا عن اصحابك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نفس التقسيم ، كان منهم السابقون إيمانا وعملا ، وكان منهم منافقون فى الدرك الأسفل من النار ، ومنافقون مردوا على النفاق لم أكن أعلم عنهم شيئا ، ثم كان هناك مقتصدون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، قال ربى جل وعلا : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 100 : 102 ) التوبة )
قال المذيع : فماذا عن بقية البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس التقسيم الثلاثى . عند الموت وبعد قفل كتاب عمل من يموت يكون واحدا من ثلاث حسب إيمانه وعمله : من السابقين أو من المعتدلين التائبين ( أصحاب اليمين ) وهما معا أصحاب الجنة ، وإما من الخاسرين ، وكل فرد عند الموت تبشره ملائكة الموت بمكانته ، يقول جل وعلا ( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) 88 : 94 ) الواقعة )
قال المذيع : وماذا عن اليوم الآخر ، يوم القيامة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نفس التقسيم الثلاثى ، يقول ربى جل وعلا عن البشر وقتها : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) 7 : 11 ) الواقعة )
قال المذيع : ولكن المحمديين وهم يقرأون الفاتحة يعتقدون أن أهل الكتاب هم المغضوب عليهم وهم الضالون ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الضلال موجود فى الأغلبية الساحقة من البشر ، ولو إتّبعتُ أنا أغلبية من فى الأرض لأضلونى ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ )116 الانعام ). اكثرية البشر مُضلّة ، تستطيع إضلال النبى نفسه إذا أطاعها ، فكيف بغيره ؟
قال المذيع : يعنى ( الضالون ) صفة عامة وليست حكرا على النصارى كما يزعم المحمديون ..
قال النبى محمد عليه السلام : الضالون فى كل زمان ومكان .
قال المذيع : فماذا عن ( المغضوب عليهم ) ؟ ..
قال النبى محمد عليه السلام: كل الضالين مغضوب عليهم . يسرى هذا على من يقتل مؤمنا مسالما متعمدا ، يقول ربى جل وعلا : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) 93 النساء )، ومن ينشرح صدره بالكفر ، يقول ربى جل وعلا : ( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 106 النحل ) ، والذى يجادل فى الرحمن ، يقول ربى جل وعلا : ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ) 16 الشورى )، وبإختصار المغضوب عليهم هم المنافقون والمشركون رجالا ونساءا فى كل زمان ومكان ، يقول ربى جل وعلا : ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) 6 الفتح )

النبى محمد فى حوار مع ال ( سى إن إن ): كيف وصل بنو اسرائيل الى الجزيرة العربية
قال المذيع : كيف بدا صدُّ أهل الكتاب عن القرآن الكريم فى عهدك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا له جذور تاريخية قبل نزول القرآن الكريم ، وممكن أن نعرفها من القرآن الكريم
قال المذيع : أسمعك
قال النبى محمد عليه السلام :. قصة بنى اسرائيل مع فرعون ومع موسى تكررت فى القرآن الكريم ، ونقتصر منها هنا على ما يخص موضوعنا . فبعد غرق فرعون وجند وقومه فى البحر ورث أملاكه بنو اسرائيل . قال ربى جل وعلا : ( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) 136 : 137 ) الاعراف ) ، و قال ربى جل وعلا :( فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 57 : 59 ) الشعراء )
قال المذيع متعجبا : بنو اسرائيل حكمت مصر بعد هلاك فرعون موسى ؟ ليس هذا مذكورا فى التاريخ . هدأ المذيع ، ثم قال : عموما نحن لا نعرف كل خلفيات التاريخ المصرى القديم ، وما نكتشفه هو الذى نعرفه فقط ، وهى إكتشافات عشوائية ومتفرقة ، والمصريون القدماء معروفون بتجاهل التأريخ لفترات النكسة والضعف ، وبعض الفراعنة كان يمحو سجل السابقين من على المعابد ويضع إسمه مكانها . وبالتالى فإن ما يذكره القرآن عن تاريخ لا نعرفه عن فرعون موسى وبنى اسرائيل مقبول ويُضيف معرفة تاريخية مسكوتا عنها .
عاد المذيع يسأل : إذن ورث بنو اسرائيل الدولة المصرية بكنوزها وصاروا ملوكا على مصر فترة من الزمن .؟
قال النبى محمد عليه السلام : بعد ملكهم وتنعمهم جاءهم الأمر بدخول الأرض المقدسة ، وذكّرهم موسى بما أنعم الله جل وعلا عليهم ، وكان مما قاله لهم : ( يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) 20 : 21 ) المائدة )
قال المذيع : جعل فيهم أنبياء يعنى موسى وهارون ، وجعلهم ملوكا أى ملوكا على مصر ، وبهذا أتاهم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين . فهل شكر بنو اسرائيل هذه النعمة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بعد أن عبر بهم البحر مباشرة رأوا معبدا فرعونيا فطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلاها مثله ، قال ربى جل وعلا : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) 138 : 140 الاعراف )
قال المذيع : فعلوا هذا بعد أن رأوا عصا موسى تفلق البحر قسمين ، وبعد أن شهدوا غرق فرعون وجنده وقومه ؟ وماذا بعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام :تركهم موسى لكى يكلم رب العزة على جبل الطور ، وفى غيابه عبدوا العجل الفرعونى . قال ربى جل وعلا : ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ ) 148 ) الاعراف )، وقالها ربى جل وعلا لبنى اسرائيل فى عهدى يذكرهم بما فعل أسلافهم : ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) 51 ) البقرة ).
قال المذيع : ولكن بنى اسرائيل فى عهدك لم يعبدوا العجل ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : هذا على سبيل الوعظ لهم لكى لا يكرروا خطايا أسلافهم ، وكان هذا فى معرض حوار رب العزة جل وعلا معهم فى القرآن الكريم يدعوهم للإيمان بالقرآن الذى نزل مصدقا لما معهم ويذكرهم بنعم الله جل وعلا عليهم وعلى أسلافهم .
قال المذيع : سنتوقف مع حوار الله مع بنى اسرائيل كما جاء فى القرآن ، ولكن دعنا الآن فى التتبع التاريخى لجذور صدّ أهل الكتاب عن القرآن .
قال النبى محمد عليه السلام :بعد خطيئتهم بعبادة العجل تابوا ، وإختار موسى منهم سبعين رجلا لميقات مع رب العزة قال ربى جل وعلا:( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا )155 الاعراف)
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :ليأخذ عليهم العهد والميثاق . قال ربى جل وعلا: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) 63 ) البقرة )
قال المذيع : رفع فوقهم الطور ؟ رفع فوقهم جبل الطور ؟ لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :ربى جل وعلا رفع فوقهم جبل الطور ليشعروا برهبة الموقف وخطورة العهد عليهم ،رأوا أنفسهم تحت الجبل وهو مرفوع فوقهم ، ونظروا اليه فى رعب ، قال ربى جل وعلا :( وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) 171 ) الاعراف ).
قال المذيع : هذا موقف فظيع بلا شك ، ماذا حدث لهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخذتهم الرجفة ، وغضب موسى ودعا ربه . قال ربى جل وعلا : ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ) 155 الاعراف )
قال المذيع :وهل إستجاب له الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال له ربى جل وعلا : ( عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ )
قال المذيع : العذاب لمن يشاء الله عذابه ، والله لا يظلم أحدا ، أى إن العذاب لمن يستحق ، وهذه مشيئة الله .
قال النبى محمد عليه السلام :نعم .
قال المذيع : فماذا عن رحمته التى وسعت كل شىء ؟ هل هى عامة ينتفع بها المجرمون ؟ إذن لا داعى للجحيم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا عن رحمته تلك : ( فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )
قال المذيع :أى سيكتبها فى المستقبل للمتقين الذين يؤتون الزكاة والذين يؤمنون بآيات الله . هذا الوعد المستقبلى يخصُّ من من الناس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يخص أهل الكتاب الذين سيتبعون القرآن الكريم ، قال ربى جل وعلا:( فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ )
قال المذيع :أفهم أن الرسول النبى الأمى هو أنت ، أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام :نعم .
قال المذيع :فما معنى أنهم يجدونك مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل ؟
قال النبى محمد عليه السلام :يعنى إنها البشارة بأسمى وصفتى رسولا نبيا أميا أى من العرب موجودة عندهم فى التوراة وفى الانجيل .
قال المذيع :ولكن الانجيل لم يكن قد نزل بعد .!
قال النبى محمد عليه السلام :هذا إخبار من رب العزة ــ بالغيب ــ بنزول الإنجيل وفيه البشارة بى ، وهذا ما حدث بعدها .
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام :إسمى مذكور فى التوراة الحقيقية ( محمد ) و ( احمد ) . وقالها عيسى عليه السلام يبشر قومه ، هذا مذكور فى قول رب جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) 6 ) الصف )
قال المذيع : ليس ( محمد ) أو ( احمد ) مذكورا فى التوراة .
قال النبى محمد عليه السلام :ليس بالعربية بل معنى (محمد / احمد ) بلسان بنى اسرائيل .
قال المذيع : وكيف جاء وصفك ؟
قال النبى محمد عليه السلام :هذا مذكور فى نفس البشارة التى قالها ربى جل وعلا لموسى والسبعين رجلا حين رفع فوقهم جبل الطور وأخذ عليهم العهد والميثاق ، قال ربى جل وعلا : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . )
قال المذيع :إذن المفلحون من أهل الكتاب هم الذين (آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ )
قال النبى محمد عليه السلام : وهنا فإن الإتّباع ليس لى شخصيا كبشر ولكن للنور القرآنى .
قال المذيع : على ذلك فأنت رسول لأهل الكتاب والعرب وللجميع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال لى ربى جل وعلا فى الآية التالية : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ، أى أن رسالة القرآن الكريم هى للناس جميعا ، بعبادة الله جل وعلا وحده .
قال المذيع :وهل آمن بهذا قوم موسى وقتها ؟ هل آمنوا بالنبى الخاتم ؟
قال النبى محمد عليه السلام :نعم . قال ربى جل وعلا فى الآية التالية : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) 155 : 159 ) الاعراف ). المهتدون من قوم موسى ـ من بنى اسرائيل ـ كانوا يهدون بالحق وبه يتمسكون بالعدل .
قال المذيع :هل ظل هذا الايمان بالنبى خاتم النبيين سائدا حتى ظهورك ؟
قال النبى محمد عليه السلام :نعم . ردا على كفر العرب الأميين بالقرآن قال جل وعلا : ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا )107 : 109 ) الاسراء ). كان مؤمنو بنى اسرائيل حين يسمعون القرآن يُتلى عليهم يخرون حتى أذقانهم ساجدين .
قال المذيع :لماذا هذه الطريقة الغريبة فى السجود ؟ المعروف أن السجود هو وضع الجبهة على الأرض ، وليس وضع الذقن على الأرض
قال النبى محمد عليه السلام :هذا سجود خاص يماثل سجود السبعين رجلا الذين أُخذ عليهم العهد والميثاق ، وكانوا ساجدين ينظرون الى جبل الطور وهو مرفوع فوقهم . وضعوا ذقونهم على الأرض ، ونظروا للجيل ، وسمعوا ما قاله رب العزة لموسى ، ومنه البشارة بخاتم النبيين ، وأن المفلحين هم الذين سيتبعون النور الذى أُنزل معه .
قال المذيع : من أجل هذا فإن أولئك الاسرائيليون الأبرار كانوا إذا سمعوا القرآن خروا للأذقان سجدا ، فقد تحققت البشارة وتحقق الوعد .
قال النبى محمد عليه السلام: لذا يقولون وهم يسجدون للأذقان:( سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً )
قال المذيع : ولماذا تكرر القول بسجودهم على الأذقان : ( يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا )
قال النبى محمد عليه السلام : السجود الأول تعبير عن المفاجأة ومعه التسبيح للرحمن الذى حقق الوعد . السجو الثانى مرتبط بالبكاء وبالخشوع .
قال المذيع : هؤلاء من ذرية بنى اسرائيل ، عاشوا فى مكة والمدينة وبقية الجزيرة العربية . كيف وصلوا الى هناك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى فترة التية الأربعين عاما تاهوا فى الجزيرة العربية
قال المذيع :كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام :طلب منهم موسى دخول الأرض المقدسة التى كتبها الله جل وعلا لهم ، فرفضوا ، فكان عقابهم أن يتيهوا فى الأرض أربعين سنة ، قال ربى جل وعلا : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) 20 : 26 ) المائدة )
قال المذيع : وما هو الدليل على أنهم ذهبوا وعاشوا وتجولوا اربعين عاما فى الجزيرة العربية ؟
قال النبى محمد عليه السلام :قال ربى جل وعلا عن قريش : ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ) 48 ) القصص )
قال المذيع : يعنى ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كفرت قريش ، وطلبوا منى معجزة حسية مثل التى كانت مع موسى وهارون ، وجاء الرد من رب العزة بأنهم قد كفروا من قبل برسالة موسى وهارون وإتهموهما بالسحر ، أى أن موسى وهارون عليهما السلام دعوا قريش الى الاسلام وأظهرا معجزات لأسلاف القرشيين فإتهموهما بالسحر . أى أن موسى وهارون ومعهما بنو اسرائيل وصلوا الى مكة ، وتركوا آثارا فى تجولهم فى الجزيرة العربية .
قال المذيع : فى الجزيرة العربية إكتشفوا آثارا مكتوبة اسرائيلية وأسماء مدن توراتية جعلت بعض الباحثين يقول أن بنى اسرائيل ومعهم موسى وهارون عاشوا فى الجزيرة العربية وليس فى غيرها .
قال النبى محمد عليه السلام :بسبب البشارات بالقرآن الكريم ومبعث خاتم النبيين هاجرت قبائل إسرائيلية الى يثرب ، عارفين أنها مهجر النبى الخاتم ، وعاشوا فيها مجاورين للعرب من الأوس والخزرج ، وفى النزاع بينهم كان الاسرائيليون يتوعدونهم بأنه حين يهاجر النبى الخاتم الى يثرب سيتبعونه ويهزمونهم . ولهذا عرف العرب فى يثرب بنبوتى قبل أن أكون نبيا ، وبعضهم آمن بالقرآن قبل نزول القرآن تأثرا بما سمعوه من تلك القبائل اليهودية ، لذا حين هاجرت ومعى المهاجرون الى ( يثرب / المدينة ) كان الأنصار من أهل المدينة هم الأسبق من المهاجرين فى الايمان بالقرآن .
قال المذيع : كيف نعرف هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) 8 : 9 ) الحشر )، أى وصف الأنصار بأنهم تبوؤا الدار والايمان قبل المهاجرين . أى عاشوا فى المدينة قبل المهاجرين وآمنوا قبل المهاجرين .
قال المذيع :وماذا كان موقف بنى اسرائيل أو القبائل الاسرائيلية منك ومن القرآن بعد الهجرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى المدينة بعد الهجرة آمن العرب وكفر الاسرائيليون حقدا ، قال ربى جل وعلا : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) 89 ـ البقرة )
قال المذيع : جئت لهم بالقرآن مصدقا لما معهم ، وهم يعرفون من كتابهم أنك خاتم النبيين ، ومع ذلك نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ..
قال النبى محمد عليه السلام :قال ربى جل وعلا عنهم : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) 101 البقرة )
النبى محمد فى حوارمع ال (سى إن إن ) عن أهل الكتاب والعرب وملة ابراهيم
قال المذيع : إذن كان من أهل الكتاب من آمن بالقرآن ومنهم من صدّ عنه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا ما قاله ربى جل وعلا عنهم : ( فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ) 55 النساء )
قال المذيع : السؤال الآن : اين كان هذا ؟ أفى مكة أم فى المدينة ؟
قال النبى محمد عليه السلام :هنا وهناك مع بعض الاختلافات وبعض الاتفاقات .
قال المذيع : مثلا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى مكة وصلت الأنباء بنزول القرآن الكريم ووصلت الدعوة الى الاسلام خارج مكة . وبينما كان كفار مكة يتهجمون على من يقرآ القرآن الكريم كانت الأنباء تأتى من أنحاء الجزيرة العربية بأن مؤمنى وعلماء اهل الكتاب أعلنوا إيمانهم بالقرآن الكريم .
قال المذيع : مثلا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :فى حصار قريش للاسلام كانوا يكرهون أن يُتلى عليهم القرآن الكريم. قال جل وعلا : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 72 ) الحج ) . أمرنى الله جل وعلا أن أُبشّرهم بالنار طالما يكرهون القرآن ويكادون يبطشون بمن يتلو عليهم القرآن .
قال المذيع : هذا موقفهم من المؤمنين الذين كانوا يتلون عليهم القرآن ، فما هو موقفهم منك أنت حين كنت تتلو عليهم القرآن .؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا بسبب كراهيتهم للقرآن الكريم يطلبون منى أن آتى لهم بقرآن آخر على هواهم ، قال ربى جل وعلا : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) يونس 15 )
قال المذيع :وماذا كان ردك عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن اقول أنه لا يمكننى أن أبدله من تلقاء تفسى ، فما أنا إلا مُتّبع للقرآن ، واخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ، وأن مشيئته جل وعلا أن إختارنى رسولا ولم أكن أدرى قبلها شيئا عن القرآن ولقد لبثت فيهم عمرا قبل نزول القرآن علىّ ، وهم يعرفون هذا ، وان أظلم الناس هو من يفترى على الله كذبا ويكذّب بآياته :( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ) 15 ــ ) يونس )
قال المذيع : وقتها كيف كان موقف المؤمنين من أهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : جعل الله جل وعلا من إيمانهم حُجة على كفار قريش من العرب الأميين ، قال لهم ربى جل وعلا: ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) 107 : 109 ) الاسراء )، وقال عنهم : ( أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ ) 197 ) الشعراء )
قال المذيع :ولماذا هذه الخصوصية لأهل الكتاب والاهتمام برأى المؤمنين منهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام :لأن أكثرية العرب من ذرية ابراهيم عليه السلام وكذلك بنو اسرائيل ، فهم أبناء عمومة . وكونهم أهل كتاب جعلهم أكثر علما من العرب الذين لم ينزل عليهم كتاب سماوى من قبل . توالت الكتب السماوية فى ذرية يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم . ويعقوب هو (إسرائيل )، وذريته هم بنو اسرائيل . أما ذرية إسماعيل بن ابراهيم فلم يأتهم رسول بعده . وكانت الرسالة الخاتمة فى ذرية اسماعيل تحقيقا لدعوة ابراهيم حين كان يرفع قواعد البيت الحرام ومعه ابنه اسماعيل . قال رب العزة جل وعلا : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )129)البقرة ) لذا كان وصف العرب بالأميين ـ ليس هذا يعنى الذين لا يقرآون ولا يكتبون ـ ولكن يعنى الذين لم ينزل عليهم كتاب من قبل مثل أهل الكتاب .
قال المذيع : ما هو الدليل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا بدعوة العرب الأميين وأهل الكتاب الى الاسلام ، قال لى جل وعلا : (وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) 20 ) آل عمران ) .
قال المذيع : وهل إعترف أهل الكتاب بتسمية العرب (أُميين ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أهل الكتاب كانوا يطلقون على العرب (أميين ) ، ومنهم من كان يتعامل مع العرب بالاحتيال ، قال ربى جل وعلا : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 75 ) آل عمران ). لذا إمتنّ رب العزة على العرب الأميين أن بعث لهم رسولا منهم : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) 2 ) الجمعة )
قال المذيع :هل لهذا كان وصفك بالنبى الأمى؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . كان الوصف لى بالنبى الأمى نسبة الى قومى العرب الأميين ، وجاء هذا فى البشارة بى فى العهد والميثاق تحت جبل الطور : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) 157 : 158 ) الأعراف )
قال المذيع : هل كان العرب يتمنون نزول كتاب عليهم مثل أهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال لهم ربى جل وعلا : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (، وذكّرهم رب العزة جل وعلا بأمنيتهم أن ينزل عليهم كتاب سماوى ، فقال لهم : ( أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ) 155 : 157 ) الانعام ). اى كانوا يقولون إن الكتاب السماوى التوراة والانجيل نزلا على طائفتين من قبلنا وغفلنا عن دراستهما ، ولقد أنزل الله جل وعلا القرآن فيه البيّنة والرحمة والهداية ، فالأظلم هو من أعرض عن القرآن الكريم .
قال المذيع: ربما كانوا يقولون ذلك لهوا ولعبا وهزلا، وليس جدأ .!
قال النبى محمد عليه السلام : كلا . بل أقسموا بالله جل وعلا جهد أيمانهم لئن جاءهم رسول ليكونن أهدى من بنى اسرائيل ومن النصارى ، قال ربى جل وعلا : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ) 42 ) فاطر )
قال المذيع : أى كان هناك توافق بين أهل الكتاب المنكرين للقرآن والعرب الكافرين بالقرآن
قال النبى محمد عليه السلام : كما كان هناك مؤمنون بالقرآن من العرب كان أمثالهم من اهل الكتاب ، وكما كان هناك كافرون بالقرآن من اهل الكتاب ، كان هناك أمثالهم من العرب . وقد تجاور العرب وأهل الكتاب وكان هناك تفاعل بينهم ، خصوصا وهم معا يعرفون ملة ابراهيم ، وهم معا قاموا بتشويه ملة ابراهيم ، ونزل القرآن الكريم حتى يتبعوا جميعا ملة ابراهيم حنيفا .
قال المذيع :هل جاء الأمر لأهل الكتاب بإتباع ملة ابراهيم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أقول لهم : ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 95 ) آل عمران )
قال المذيع : ولماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :إفترقوا الى أحزاب وطوائف ، أشهرها كان اليهود والنصارى ، وتنافسوا فيما بينهم ، وزعمت كل فرقة أنها هى الهادية المهدية ، وأمرنى ربى جل وعلا أن اقول لهم إن الهداية فى إتباع ملة ابراهيم حنيفا . قال ربى جل وعلا عنهم : (وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 135 البقرة )
قال المذيع : أى هى دعوة لاصلاحهم بملة ابراهيم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرهم رب العزة بالايمان بكل الكتب السماوية ونهاهم عن التفريق بين الرسل وبالاسلام والانقياد لرب العزة وحده لا إله إلا هو جل وعلا ، وإن لم يؤمنوا بهذه الطريقة فهم فى شقاق ، قال جل وعلا لهم : ( قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) 135 : 137 ) البقرة )
قال المذيع : هل هو نفس الأمر لكم بإتباع ملة ابراهيم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا لنا : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا ) 78 الحج )
قال المذيع : وماذا تعنى ملة ابراهيم بالتحديد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : من ملة ابراهيم وصلت كالعبادات من صلاة وصيام وحج وصدقات . وكان العرب وأهل الكتاب فى الجزيرة العربية يؤدون هذه العبادات مع بعض التحريف ، ولكن الخطأ الأكبر هو فى تضييعهم العبادات بوقوعهم فى الشرك وتقديس الأولياء والأنصاب او القبور المقدسة . ولهذا كان الأمر بإتباع ملة ابراهيم حنيفا
قال المذيع : وماذا تعنى كلمة ( حنيفا ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام :يعنى الاخلاص فى العبادة والاخلاص فى الايمان ، أى لا تقديس إلا للخالق جل وعلا ، ولا عبادة لغيره ، وهذا ما أمرنى به ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) 2 ، 3 ، 11 : 15 ) الزمر )
قال المذيع : وما رأيك فيمن يرفض ملة ابراهيم ؟
قال النبى محمد عليه السلام :قال ربى جل وعلا :( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) 130 البقرة ) ، وجعل ربى جل وعلا ملة ابراهيم أحسن الدين فقال :( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) 125 ) النساء )
قال المذيع : الشائع أنك جئت بدين جديد ، ولكنك تقول إنك متبع لملة ابراهيم ، فهل جاءك الأمر صريحا بإتباع ملة ابراهيم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قالها ربى جل وعلا أن أعلنها صريحة : ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) 161 : 164 الانعام ) وكررها ربى جل وعلا فقال: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 123 النحل )
قال المذيع : بهذا فهمت أن إتباع ملة ابراهيم هو فى التمسك بلا إله إلا الله وإخلاص الدين والعبادة لله وحده ، وعدم تقديس أى مخلوق وعدم التفريق بين الرسل.ولهذا وقف الكافرون من العرب وأهل الكتاب ضد إلاصلاح الدينى الذى تقوم اليه بالرجوع الى ملة ابراهيم الحنيفية .
النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن صدّ اهل الكتاب عن سبيل الله جل وعلا
قال المذيع : نتكلم الآن عن صدّ أهل الكتاب للقرآن فى عهدك
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن كفار مكة : ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) 26 ) الأنعام ) وعلى نفس النسق كان أهل الكتاب ممن نزل عليهم كتاب سماوى سابق ، سواء آمنوا به وعملوا بما فيه أم لا .
قال المذيع : هل الحديث عن أهل الكتاب فى القرآن ينطبق على أهل الكتاب فى عصرنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : السياق هو الذى يحدد ، هل المقصود هو حالة خاصة بالعصر الذى نزلت فيه الآية ، أم أنه عام فى أهل الكتاب فى كل عصر .
قال المذيع : أعطنى مثلا
قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) 30 ) التوبة ). اليهود الذين كانوا وقت نزول القرآن يقولون عزير ابن الله لم يعد لهم وجود الآن ، بينما لا يزال هناك من يقول بأن المسيح ابن لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا . والآية بعدها تنطبق على عصر نزول القرآن وما قبله وما بعده ، يقول ربى جل وعلا : ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) 31 ) التوبة)، فتقديس الكهنوت لا يزال سائدا .
قال المذيع : وماذا عن صدهم عن سبيل الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى الآية التالية قال جل وعلا عن صدهم عن القرآن الكريم تعبيرا قوى الدلالة ؛ أنهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواهم ولا يمكن أن يستطيعوا ذلك لأن رب العزة ضمن حفظ القرآن الكريم ، يقول جل وعلا : ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) 32 ) التوبة ) ، وقد جاء نفس التعبير فى سورة أخرى ، يقول جل وعلا : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) 8 ) الصف ). هذا أقوى تعبير عن صدهم عن القرآن الكريم والتأكيد على حفظ رب العزة جل وعلا للقرآن الكريم .ولا يزال القرآن محفوظا وسيظل محفوظا الى نهاية العالم ، برغم الصّد عنه .
قال المذيع : ما هى دلالة كلمة ( يريدون ) فى الآيتين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا تعبير ليس من حق بشر أن يقوله ، لا يقوله إلا الذى يعلم ما تخفى الصدور . الله جل وعلا يعلم بما يجول فى نفوسهم وما تثكنُّ صدورهم ، قالها لى رب العزة جل وعلا مرتين عن جميع البشر: ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )74 النمل ) (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ) 69 ) القصص ) .
قال المذيع : هذا عن البشر جميعا ، فماذا عن أهل الكتاب بالذات ؟ وماذا عن إرادتهم ورغبتهم فى الصد عن القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فضح الله جل وعلا حقدهم وحسدهم للمؤمنين وأمنيتهم أن يرتد المؤمنون كفارا ـ مع علمهم بأن المؤمنين على الحق ـ وأمر الله جل وعلا المؤمنين ان يردوا على هذا الحقد والحسد بالعفو وبالصفح فقال جل وعلا : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) 109 ) البقرة ). وقال جل وعلا عن حسدهم : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) 54 ) النساء )
قال المذيع : وتسبب هذا الحسد فى رغبتهم ألا ينزل خير على العرب .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا : ( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) 105 ) البقرة )
قال المذيع : وأدى هذا الى رغبتهم فى إضلال العرب بأن يصدوهم عن القرآن .!
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال جل وعلا : ( وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) 69 ) آل عمران ) . ودوا إضلال العرب، وهم بذلك قد أضلوا أنفسهم .
قال المذيع : هل ينطبق هذا الحقد على جميع أهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا . يقول ربى جل وعلا ( وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ) . الكلام ليس على الجميع .
قال المذيع : كيف كانت علاقتهم بالعرب وبالمؤمنين فى عهدك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان منهم من يعتبر نفسه أعلى مكانة من العرب ويُجيز لنفسه خداع العرب والتحايل عليهم ، ومنهم من كان أمينا مع العرب . قال جل وعلا : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)75 آل عمران )
قال المذيع : أى أباحوا لنفسهم أكل أموال غيرهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ولهذا ردّ رب العزة جل وعلا عليهم بأن المتقين هم الذين يوفون بالعهد ويحفظون الأمانة ، قال جل وعلا: ( بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) 75 : 76 ). ثم جعلها رب العزة حكما عاما فى لعن الذين يخدعون الناس بالدين ويأكلون أموال الناس بالباطل بمسوغ دينى شرعى زائف ، فقال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 77 )
قال المذيع : هناك الآن من المسلمين فى الغرب من يستحل أكل اموال غيرهم بالباطل ، ويجعلون لذلك تبريرا فقهيا ، بنفس ما فعله أولئك فى عصرك ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يعملون .
قال المذيع : إذن كان بعض أهل الكتاب يتعالون على العرب ( الأميين ) ويخدعونهم بالدين ويبررون ذلك بأنه لا سبيل ولا مؤاخذة عليهم إن أكلوا أموال غيرهم. فماذا عن موقف العرب المؤمنين من أهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان هناك إعجاب بهم ، ودفع هذا الاعجاب بهم فريقا من المؤمنين فأطاعوا أهل الكتاب المُضلين . فقال جل وعلا يحذّر المؤمنين بأنهم لو أطاعوهم ضلُّوا ، قال ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) 100 ) آل عمران )
قال المذيع : جاء هذا التحذير للمؤمنين من الله دليلا على قيام بعض اهل الكتاب بالصّدّ عن سبيل الله
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . أمرنى ربى جل وعلا أن أسألهم واعظا لهم : لماذا يكفرون بالقرآن الكريم ؟ ولماذا يصدون عن سبيل الله من آمن من الناس ؟. قال ربى جل وعلا :( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ، بعدها كان الخطاب من رب العزة جل وعلا للمؤمنين يحذرهم من طاعة أولئك المضلين من أهل الكتاب : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ) آل عمران 98 : 100 )
قال المذيع : واضح من هذا التحذير أن فريقا من المؤمنين من أصحابك كانوا متأثرين بأهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : هل هناك أمثلة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان مشركو قريش يطلبون ( آية ) معجزة حسية مادية مثل معجزات موسى وعيسى عليهما السلام ، ورفض رب العزة جل وعلا إكتفاءا بمعجزة القرآن الكريم ولأن المعجزات لم تفلح فى هداية أحد ولأنهم كانوا يطلبونها على سبيل العناد . ورأى المؤمنون فى مكة هذا الرفض . وبعد الهجرة للمدينة طلب منى بعض أهل الكتاب معجزة ( آية ) فقال رب العزة جل وعلا : ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) 153) النساء ) . تأثر بهذا بعض المؤمنين فطلبوا أيضا آية مع انهم مؤمنون ، فقال جل وعلا لهم: ( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ): 108 البقرة ).
قال المذيع : هذا مثل رائع
قال النبى محمد عليه السلام : بعض أهل الكتاب كانوا يحرفون فى دين الله ، يقولون ( الله هو الراعى ) ويدعون قائلين ( راعنا ) ، يجعلون أنفسهم الغنم ويجعلون الله جل وعلا هو الراعى ، وهذا لا يليق بجلال رب العزة جل وعلا ، وهو تحريف مرفوض فى أسماء الله الحسنى . لذا قال جل وعلا يعظهم : ( مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) 46 ) النساء )
قال المذيع : لا يزال يقال هذا ( ربى هو الراعى )
قال النبى محمد عليه السلام : تأثر بهذا بعض المؤمنين فنهاهم رب العزة وقال لهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 104 ) البقرة ).
قال المذيع : هل تحريف الكلم كان من انواع صدهم عن سبيل الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان هناك التحريف الشفوى ، بإستغلال جهل أصحابى بكتابهم ، فكانوا يقرأون كلاما بطريقة تلاوتهم لكتابهم حتى يحسبه أصحابى من التوراة ، ويزعمون أنه كلام الله . قال جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 78 )آل عمران ). وبعضهم كان يكتب كلاما ثم يزعم أنه كلام الله ، ويبيعون هذا الكلام للناس ، فقال جل وعلا يتوعدهم: ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ) 79 ) البقرة )
قال المذيع : هل هناك امثلة أخرى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، كان بعضهم يحترف النفاق ، يأتى يزعم الايمان ثم يخرج بكفره الذى دخل به . وقد فضحهم رب العزة جل وعلا فقال : ( وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ ) 61 : 63 ) المائدة ) . وكان بعضهم يزعم الايمان أمامى ثم يسارع بالكفر ليشكّك الناس فى الاسلام ، فكنت أحزن فقال لى ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ ) 41 ) المائدة ). وكانوا يفعلون هذا مع المؤمنين ، يزعمون لهم الايمان ثم يكفرون ليشككوهم فى الاسلام ، قال ربى جل وعلا يفضح كيدهم :( وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) 72 : 73 ) آل عمران ).
قال المذيع : هل إكتفوا بذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يتناولون المؤمنين بالأذى القولى ، وجعله ربى جل وعلا إبتلاءا وأمر بالصبر والتقوى ، قال جل وعلا فى خطاب مباشر للمؤمنين : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) 186 آل عمران )
قال المذيع : هذا تسامح إسلامى رائع . يحسدونكم فيأمركم الله بالعفو والصفح ، يؤذونكم فيأمركم الله بالتقوى والصبر .!. هل هناك أكثر من الأذى القولى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : التآمر
قال المذيع : مثل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانوا يعقدون إجتماعات سرية قال عنها رب العزة جل وعلا : ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) 76 : 77 ) البقرة )
قال المذيع : ثم ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الانحياز للكافرين . مع علمهم بأن القرآن الكريم حق فقد شهدوا للكافرين العرب شهادة زور بأنهم على الهدى فاستحقوا لعنة الله جل وعلا ، قال لى جل وعلا عنهم : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) 51 : 52 النساء )
قال المذيع : ثم ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إعتدوا علينا بالحرب فقاتلناهم
قال المذيع : هذا يحتاج شرحا .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن قتال اهل الكتاب
قال المذيع : قبل أن أسألك عن قتالك أهل الكتاب أقول إننى فهمت من حديثك السابق أن الله أمركم بالعفو والصفح على اهل الكتاب الذين يحسدونكم ، وأمركم بالصبر على أذاهم ، وبالتالى فلا أتصور أنكم ستعتدون عليهم ظلما ، ولكن المنطقى أنهم سيطورون أذاهم الى إعتداء مسلح يبدأون به ، وبالتالى تضطرون الى القتال الدفاعى . أليس إستنتاجى صحيحا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بلى . قال جل وعلا عن أهل الكتاب : (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ) 110 : 111) آل عمران ) .
قال المذيع : هذا يعنى ان الفاسقين من اهل الكتاب كانوا هم الذين يؤذونكم ، ولو تطور الأذى الى قتال فسينهزمون .
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يقول عنهم (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ ) يعنى هم الذين بدأوا بالأذى ، وهم الذين سيبدأون بالقتال. وبالتالى فمصيرهم الهزيمة .
قال المذيع : هل قول الله (وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ) هو وعد بهزيمتهم إن قاتلوكم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم هو وعد ، وله شروطه
قال المذيع : وما هى شروط تحقيق النصر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إن ننصر الله جل وعلا ينصرنا الله جل وعلا . هذه قاعدة تكررت فى القرآن الكريم . قال ربى جل وعلا لنا وللمؤمنين غيرنا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ أَقْدَامَكُمْ ) 7 ) محمد )،وقالها جل وعلا بصيغة التأكيد : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز) 40 ) الحج ) (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) 51 ) غافر )
قال المذيع : ما معنى أن تنصروا الله ؟ هل الله محتاج الى أن تنصروه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا أعطى الانسان الحرية الكاملة فى الايمان أو الكفر ، فى الطاعة أو المعصية، وجعل الحساب والثواب والعقاب مؤجلا الى يوم الدين . وينبغى أن يكون الناس أحرارا فى إختيارهم حتى يكونوا مسئولين عن هذه الحرية يوم الحساب . والله جل وعلا لم يترك الناس فى ضلال وعماء ، بل أنزل لهم الكتب السماوية على رسل وأنبياء منهم ومن داخلهم . ولكن يقوم الكهنوت بصدّ الناس عن الحق ، ويصل صدهم الى إنتحال أحاديث ينسبونها ظلما لله جل وعلا ، يفترون بها على الله جل وعلا كذبا ، وينسبون اليه إباحة الظلم بل وتشريعه . ثم يصل صدهم عن سبيل الله جل وعلا الى شن حرب معتدية على أولئك المؤمنين المسالمين لإكراههم فى الدين . من هنا فإن الذى يقف ضد هذا الافتراء إنما يدافع عن الله وينفى عنه هذه الأكاذيب ، والذىن يقفون يدافعون عن أنفسهم هذا الاعتداء إنما ينصرون الله جل وعلا . .
قال المذيع : إذن هذا هو المراد بنصرة الله جل وعلا. والذى ينصر الله جل وعلا بهذا الجهاد السلمى ثم يتعرض للإعتداء الحربى ويضطر الى الدفاع ينصره الله جل وعلا.
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأن الله جل وعلا يدافع عن أولئك الذين يدافعون عنه ، قال جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) 38 ) الحج ).
قال المذيع : هل هذا حكم عام ينطبق على كل المؤمنين الذين تنطبق عليهم الشروط ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، وتدبر قوله جل وعلا : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) 51 ) غافر ). فى الحياة الدنيا يعنى فى أى زمان ومكان فى هذه الحياة ، ثم يوم الحساب حين يكون المؤمنون المجاهدون فى سبيل الله شهودا مع الأنبياء على الكهنوت وأتباع الكهنوت .
قال المذيع : الذين كتبوا سيرتك شوهوا سمعتك ، جعلوك محاربا قاسى القلب تعتدى وتغزو وتسلب وتنهب وتسبى النساء وتقتل الأسرى .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الافتراء . إن ربى جل وعلا قال لى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) 107 ) الأنبياء ). لم يرسلنى لقتال العالمين بل رحمة للعالمين.
قال المذيع :سنأتى فيما لنتحدث عن تفصيلات تشريع القتال فى الاسلام . لكن دعنا هنا مع قتالك لأهل الكتاب
قال النبى محمد عليه السلام : هو يخضع لنفس التشريع ، قتال دفاعى لرد العدوان .
قال المذيع : جاء فى كتب السيرة أنك أخرجت اليهود من بنى النصير وبنى قينقاع وبنى قريظة من ديارهم ، وأنك غزوت خيبر .
قال النبى محمد عليه السلام : التاريخ الحقيقى لى فى القرآن الكريم ، والله جل وعلا كان ينزل الوحى يعلّق على كل ما يحتاج الى تعليق ، ويؤنبنى الى أى خطأ يقع . والحروب أمر بالغ الأهمية ، وإذا كان الوحى قد نزل يتعرض لبعض خصوصياتى مع زوجاتى يؤنبنى لأننى حرمت ما أحل الله جل وعلا : (
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 1 ) التحريم ) فهل يترك حروبا دموية دون التعليق عليها ؟
قال المذيع : هل معنى هذا أن المواقع الحربية غير المذكورة فى القرآن لم تحدث ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم تحدث.
قال المذيع : وماذا عن قتالك لأهل الكتاب . ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا مذكور فى القرآن الكريم
قال المذيع : ولكن ليست هناك تفصيلات عنه فى القرآن
قال النبى محمد عليه السلام : من كتب السيرة لم يعش فى عصرى ، ولا علم له بما كان يحدث .
قال المذيع : اول من كتب السيرة كان محمد بن اسحق ،ووتوفى بعد الهجرة بقرن ونصف القرن .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء ممن يفترى علىّ بالكذب .
قال المذيع :لنبدأ بما جاء فى القرآن الكريم عن قتالك لأهل الكتاب
قال النبى محمد عليه السلام : أول ما نزل كان عن يهود المدينة . قال جل وعلا : ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) 2 : ــ ) الحشر ).
قال المذيع : إسمح لى .. اريد التوضيح
قال النبى محمد عليه السلام : الواضح من الآيات أننا لم نقاتلهم . الله جل وعلا هو الذى أخرجهم من ديارهم ، وكنا نظن أنهم لن يخرجوا منها . الله جل وعلا هو الذى قذف فى قلوبهم الرعب فأخذوا يخربون ديارهم ويرحلون عنها . والله جل وعلا هو الذى كتب عليهم الجلاء والخروج من ديارهم . نحن لم نفعل شيئا.
قال المذيع :ولكن لماذا إستحقوا هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :الجواب فى الآيات ، وصفهم الله جل وعلا بالذين كفروا من أهل الكتاب وبأنهم شاقوا الله ورسوله ، وهذا يعنى أنهم بدءوا بالعدوان علينا ، وحين تجهزنا لرد العدوان أسرعوا بالهرب ذعرا وخوفا .
قال المذيع : ما معنى : (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ )؟
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى أن بعض المؤمنين شاهدوهم يدمرون بيوتهم قبل الرحيل فشاركوهم فى التخريب والتدمير .
قال المذيع :ماذا عن اليهود الآخرين المعتدين ؟
قال النبى محمد عليه السلام :قال جل وعلا عنهم : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) 25 : 27 ) الاحزاب )
قال المذيع :أنتظر منك الشرح
قال النبى محمد عليه السلام : كان هذا عن حصار جيوش الأحزاب للمدينة يريدون القضاء علينا . وفى هذا الوقت العصيب إنضم اليهم أولئك اليهود المجاورون للمدينة ، فأصبحوا خطرا علينا ، ولكن الله جل وعلا أنزل فى قلوب جيوش الاحزاب الرعب فانسحبوا ، قال ربى جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ) 9 ) الأحزاب )
قال المذيع : أى هنا أيضا لم يحدث قتال بينكم وبين جيوش الأحزاب ، والتدخل الالهى هو الذى أحبط هجوم الأحزاب . إنسحبوا وتركوا حلفاءهم اليهود .
قال النبى محمد عليه السلام : تركوهم يقاتلوننا ، وهزمناهم فهربوا الى حصونهم فحاصرناهم ، ونشب القتال فانهزموا ووقع بعضهم قتلى والآخر أسرى،وجلوا عن المدينة تاركين أرضهم وديارهم فورثناها.
قال المذيع :هل قتلتم أسرى بنى قريظة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا يجوز فى شرع الاسلام قتل الأسير بل إطلاق سراحه بلا مقابل أو الفداء أى تبادل الأسرى . قال ربى جل وعلا : (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء ) 4 ) محمد )
قال المذيع : سنتوسع فى هذا فيما بعدُ ، لكن ماذا عن بقية أهل الكتاب من النصارى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانت هناك قبائل من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، تحالفت وبدأتنا بالقتال ، فأمرنا الله جل وعلا بقتالهم ، قال جل وعلا : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) 29 ) التوبة ).
قال المذيع :ما هى المسوغات الشرعية لقتالهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مذكورة فى نفس الأمر التشريعى ، أنهم لا يدينون دين الحق ، وهو السلام ، أى أنهم معتدون ، إعتدوا علينا فقاتلناهم دفاعا .
قال المذيع :من الجائز أن يكونوا مخالفين لكم فى الدين دون إعتداء عليكم
قال النبى محمد عليه السلام : الذى لا يعتدى علينا ولا يخرجنا من ديارنا حرام علينا قتاله بل يجب علينا ان نعامله بالبر والقسط . قال ربى جل وعلا لنا من البداية فى تشريع القتال : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) 8 ) الممتحنة )، وقال جل وعلا لنا أيضا ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) 190 ) البقرة ). أولئك بإعتدائهم علينا إستحقوا وصف الرحمن لهم بأنهم : (لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ )
قال المذيع : لماذا فرض الجزية عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الجزية من الجزاء . هم إعتدوا وسلبوا ونهبوا وقتلوا ، ومن العدل أن تتم مجازاتهم على ما ارتكبوه ، ليس باحتلال أرضهم وليس بقتلهم ، ولكن بأن يدفعوا عوض ما سلبوه ونهبوه .
قال المذيع :لماذا كان هنا فرض الجزية ولم تكن مع اليهود الذين كانوا يجاورونكم من بنى قريظة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم كانوا يجاوروننا ، وقد إعتدوا علينا وحاربونا وانهزموا فإختاروا الرحيل تاركين أرضهم وديارهم لنا . ليس عدلا أن نفرض عليهم الجزية وقد تركوا أرضهم وديارهم . أما الآخرون من اليهود والنصارى الذين تحالفوا على حربنا فقد ظلوا فى بلادهم ، وهزمناهم وفرضنا عليهم غرامة حربية ، وتركناهم فى بلادهم ، لأنه ليس عدلا أن نحتل بلادهم .
قال المذيع : فى حروبكم مع أهل الكتاب ماذا كان موقف المنافقين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تحالف بعضهم مع العدو المعتدى علينا ، ونهى رب العزة المؤمنين عن موالاة أولئك اليهود والنصارى المتحالفين ضدنا وعلى حربنا ، قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) وذكر رب العزة موقف المنافقين الموالين للمعتدين ، فقال لى : ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) المائدة 51 : 52 )
قال المذيع : هذا عن أحداث وقعت فى عهدك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : يعنى تشريع خاص بوقته وزمانه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأمر التشريعى سارى المفعول ، بمعنى أنه فى حالة أن يعتدى على المؤمنين عدو لهم يجب على المؤمنين أن يتحدوا فى الدفاع عن انفسهم وبلادهم ضد هذا المعتدى ، ويحرم علي أى مؤمن أن يتحالف مع هذا العدو المعتدى المهاجم .
قال المذيع : بعض الدعاة الارهابيين يسيئون للقرآن بأن يستشهدوا بهذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) فى التحريض ضد أهل الكتاب المسالمين كالأقباط فى مصر مثلا .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يقولون ومما يعملون . الآية تتكلم عن المعتدين من اهل الكتاب الذين يشنون حربا على دولة أو شعب مؤمن مسالم لم يعتد عليهم . يكفى أن الآية الكريمة تتكلم عن الموالاة ، والموالاة تعنى التحالف الحربى ، أى تكون مع هذا الفريق ضد هذا الفريق فى حالة الحرب . هذا لا شأن له بالمختلفين فى الدين والذين لا يعتدون على غيرهم .
قال المذيع : هل هناك آية أخرى فى موضوع الموالاة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء ) 57 ) المائدة )
قال المذيع : هل إستمرت حالة الحرب هذه بينكم وبين المعتدين من أهل الكتاب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : توقفوا عن الاعتداء ، وعند توقف المعتدى عن إعتدائه علينا يتحتم علينا أن نوقف القتال، قال ربى جل وعلا فى تشريع القتال:( فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 192 )البقرة) . وبتوقف كل الحروب دخل الجميع فى السلام دين الله أفواجا ، وبالسلام تحقق النصر ، وقال لى ربى جل وعلا : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) النصر ).
قال المذيع : وهل دخل أهل الكتاب فى السلام دين الله أفواجا مثل بقية العرب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ومن أواخر ما نزل من القرآن قول رب العزة لنا : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) (المائدة 5 ).
قال المذيع : ما معنى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أصبحوا أخوة فى دين السلام يجوز لنا أكل طعامهم ويجوز لهم أكل طعامنا ويجوز لنا الزواج من نسائهم ويجوز لهم الزواج من نسائنا ، فالايمان ( من الأمن ) والعفة هما من شروط صحة الزواج ، فلا يصح الزواج بالكافر المشرك المعتدى أو الكافرة المشركة المعتدية ، قال ربى جل وعلا : ( وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) 221 ) البقرة ) كما لا يصح الزواج من الزانى المدمن على الزنا بلا توبة ولا من الزانية المدمنة على الزنا بلا توبة . قال ربى جل وعلا : ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) 3 ) النور )




الفصل الرابع : حوار حول الخلق بين القرآن والعهد القديم

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن التوراة والعهد القديم
قال المذيع : أنا أستغرب كثرة حديث القرآن عن بنى إسرائيل .!.
قال النبى محمد عليه السلام : ممكن أن تعتبر هذا إعجازا لأن العهد القديم الذى يتناول تاريخ بنى اسرائيل وشريعتهم لا يزال أهم الكتب الدينية فى العالم حتى اليوم ، هذا مع أن الاسرائيليين أقلية فى العالم .
قال المذيع : أستغرب أيضا أن معظم المسيحيين والاسرائيليين اليوم لا يلتفتون الى قصص القرآن عن بنى اسرائيل ، مع كل ما فيه من ثراء وتفاصيل .
قال النبى محمد عليه السلام : القصص القرآنى يبدأ من خلق آدم وهبوطه الى الأرض ، ثم قتل ابن آدم لأخيه ، ثم قوم نوح ، وقصص بعض الأنبياء العرب هود وصالح وشعيب الى ابراهيم ولوط واسماعيل واسحق ، ثم اسرائيل أو يعقوب ، ثم يوسف بن يعقوب ، الى موسى وهارون وخروج بنى اسرائيل من مصر ، ودادو وسليمان وزكريا ويحيى الى المسيح .
قال المذيع : ولكن هناك إختلافات جذرية بين قصص بنى اسرائيل فى القرآن وقصصهم فى العهد القديم . وأقول لك إن غير المسلمين يعطون مصداقية للقصص فى العهد القديم أكثر من القصص فى القرآن ، لأنه تاريخهم ولأنه دينهم .
قال النبى محمد عليه السلام : هل ما تسميه بالعهد القديم هو نفس التوراة التى تكلم عنها رب العزة فى القرآن الكريم ؟
قال المذيع : المعروف أن العهد القديم الموجود لدينا تمت كتابته بعد موسى ، وهناك أكثر من واحد كتبوه . وأيضا هناك من يتهمك بأنك الذى ألّفت القرآن وانه ليس كتابا سماويا . وأسألك من أين أتيت بهذه المعلومات عن الأنبياء عموما وعن بنى اسرائيل خصوصا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا يمكن لشخص عربى يعيش فى هذا الوقت أن يأتى بكل هذه المعلومات التاريخية عن الأمم السابقة والأنبياء السابقين ، منها ما يتفق مع هذا العهد القديم ومنها ما يختلف معه . ثم يتكرر هذا القصص من إيجاز الى تفصيل بدون إختلاف أو تناقض . هذا يؤكد أن تأليف القرآن فوق طاقتى ، وفوق طاقة أى بشر . ثم ، قبل كتابة هذا العهد القديم كانت التوراة الحقيقية موجودة مع بنى اسرائيل الذين كانوا يعيشون فى عصرى .
قال المذيع : لعلك تقصد الآية التى تحدى بها الله بنى اسرائيل أن يؤتوا بالتوراة ويتلوها ( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 93 )آل عمران ) والسؤال الاستنكارى من الله عن كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله (كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ) 43 ( المائدة)
قال النبى محمد عليه السلام : أكثر من هذا إن الحوار الالهى مع بنى إسرائيل كان يذكرهم بالمكتوب فى التوراة وفى كتبهم السماوية الأخرى . ولم يستطيعوا تكذيب ما جاء فى القرآن الكريم
قال المذيع : مثل ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا لهم فى خطاب مباشر يذكرهم بما حدث لأسلافهم : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) 40 البقرة )
قال المذيع : هذا خطاب وعظى . أريد مثالا آخر
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى أن أسألهم عن قصة كانوا يخفونها من تاريخهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) 163 ) الاعراف ) .
قال المذيع : هذا فى القصص . ماذا عن التشريع ؟ هل دار بينك وبينهم جدل فى التشريع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى التشريع حرموا من الطعام ما أحله الله جل وعلا ، قال جل وعلا عنهم : ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) ثم قال لى ربى جل وعلا : ( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) 146 : 147 ) الأنعام ) .
قال المذيع : معنى هذا أنهم كانوا يكذبونك فى موضوع تشريع الطعام .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . حرموا على انفسهم انواعا من الطعام فعاقبهم الله جل وعلا بأن جعلها محرمة عليهم .
قال المذيع : وماذا كانت حُجّتهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخبر الله جل وعلا بها مقدما فقال جل وعلا : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ )
قال المذيع : وماذا كان الرد عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى نفس الآية : قال جل وعلا : ( كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )
قال المذيع : تحداهم أن يثبوا حجتهم بالعلم . ماذا يعنى العلم هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : العلم من أسماء الكتاب السماوى . والمراد هنا التوراة . أى ليس لهم دليل فى التوراة الحقيقية التى هى معهم وقتها .
قال المذيع : ماذا عن علمائهم وفقهائهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أدعوهم الى الشهادة ، فإن شهدوا ضد التوراة فلا أشهد معهم . قال لى جل وعلا : ( قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) 148 : 150 ) الانعام ). وبعدها ذكر رب العزة الوصايا العشر على حقيقتها ( 151 : 153 ) الانعام )
قال المذيع : لماذا ذكر الله الوصايا العشر بعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم أسرفوا فى التحريم خارج التوراة ، وجاءت الوصايا العشر فى القرآن الكريم تحدد المحرمات .
قال المذيع : ماذا بعد ذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن التوراة : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) 154 ) الانعام ) ثم قال عن القرآن الكريم : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 155 ) الانعام ).
فتح المذيع كتاب العهد القديم و قال : إعتبرنى دارسا للعهد القديم . التشريعات فيه تملأ سفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية ، وهى مليئة بالتكرار والاختلاف وتميل الى التحريم وتشديد العقوبات . وأقرأ لك ما جاء فى سفر اللاويين فى الاصحاح الحادى عشر فى المحرمات من الذبائح :
يقرأ المذيع من الكتاب :
1 وكلم الرب موسى وهرون قائلا لهما.
2 جميع البهائم التي على الارض. كلما بني اسرائيل قائلين. هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من
3 كل ما شق ظلفا وقسمه ظلفين ويجترّ من البهائم فايّاه تأكلون.
4 الا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف الجمل. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا. فهو نجس لكم.
5 والوبر. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم. .
6 والارنب. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم.
7 والخنزير. لانه يشق ظلفا ويقسمه ظلفين لكنه لا يجترّ. فهو نجس لكم.
8 من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا. انها نجسة لكم.
9 وهذا تأكلونه من جميع ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف في المياه في البحار وفي الانهار فاياه تاكلون.
10 لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف في البحار وفي الانهار من كل دبيب في المياه ومن كل نفس حية في المياه فهو مكروه لكم.
11 ومكروها يكون لكم. من لحمه لا تاكلوا وجثته تكرهون.
12 كل ما ليس له زعانف وحرشف في المياه فهو مكروه لكم.
13 وهذه تكرهونها من الطيور. لا تؤكل. انها مكروهة. النسر والانوق والعقاب.
14 والحدأة والباشق على اجناسه.
15 وكل غراب على اجناسه.
16 والنعامة والظليم والسّأف والباز على اجناسه.
17 والبوم والغوّاص والكركي.
18 والبجع والقوق والرخم.
19 واللقلق والببغا على اجناسه والهدهد والخفاش.
20 وكل دبيب الطير الماشي على اربع فهو مكروه لكم.
21 الا هذا تأكلونه من جميع دبيب الطير الماشي على اربع. ما له كراعان فوق رجليه يثب بهما على الارض.
22 هذا منه تأكلون. الجراد على اجناسه والدبا على اجناسه والحرجوان على اجناسه والجندب على اجناسه.
23 لكن سائر دبيب الطير الذي له اربع ارجل فهو مكروه لكم.
24 من هذه تتنجسون. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.
25 وكل من حمل من جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.
26 وجميع البهائم التي لها ظلف ولكن لا تشقّه شقّا او لا تجترّ فهي نجسة لكم. كل من مسّها يكون نجسا.
27 وكل ما يمشي على كفوفه من جميع الحيوانات الماشية على اربع فهو نجس لكم. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.
28 ومن حمل جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. انها نجسة لكم.
29 وهذا هو النجس لكم من الدبيب الذي يدبّ على الارض. ابن عرس والفار والضب على اجناسه.
30 والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء.
31 هذه هي النجسة لكم من كل الدبيب. كل من مسّها بعد موتها يكون نجسا الى المساء.
32 وكل ما وقع عليه واحد منها بعد موتها يكون نجسا. من كل متاع خشب او ثوب او جلد او بلاس. ‎ كل متاع يعمل به عمل يلقى في الماء ويكون نجسا الى.المساء ثم يطهر.
33 وكل متاع خزف وقع فيه منها فكل ما فيه يتنجس واما هو فتكسرونه.
34 ما ياتي عليه ماء من كل طعام يؤكل يكون نجسا. وكل شراب يشرب في كل متاع يكون نجسا.
35 وكل ما وقع عليه واحدة من جثثها يكون نجسا. التنور والموقدة يهدمان. انها نجسة وتكون نجسة لكم.
36 الا العين والبئر مجتمعي الماء تكونان طاهرتين. لكن ما مسّ جثثها يكون نجسا.
37 واذا وقعت واحدة من جثثها على شيء من بزر زرع يزرع فهو طاهر.
38 لكن اذا جعل ماء على بزر فوقع عليه واحدة من جثثها فانه نجس لكم.
39 واذا مات واحد من البهائم التي هي طعام لكم فمن مسّ جثته يكون نجسا الى المساء.
40 ومن اكل من جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. ومن حمل جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.
41 وكل دبيب يدبّ على الارض فهو مكروه لا يؤكل.
42 كل ما يمشي على بطنه وكل ما يمشي على اربع مع كل ما كثرت ارجله من كل دبيب يدبّ على الارض لا تأكلوه لانه مكروه.
43 لا تدنسوا انفسكم بدبيب يدبّ ولا تتنجسوا به ولا تكونوا به نجسين.
44 اني انا الرب الهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لاني انا قدوس. ولا تنجسوا انفسكم بدبيب يدبّ على الارض.
45 اني انا الرب الذي اصعدكم من ارض مصر ليكون لكم الها. فتكونون قديسين لاني انا قدوس.
46 هذه شريعة البهائم والطيور وكل نفس حية تسعى في الماء وكل نفس تدب على الارض.
47 للتمييز بين النجس والطاهر وبين الحيوانات التي تؤكل والحيوانات التي لا تؤكل.
سكت المذيع ، ثم قال : هل كان هذا موجودا فى التوراة الى كانت فى عهدك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا .
قال المذيع : ولكنك تقول إنهم حرموا طعاما حلالا ، فحرمه الله عليهم
قال النبى محمد عليه السلام : حتى وقتى كانت التوراة نقية من التحريف ، ولذا كانت حُجّة عليهم . كانت لبعضهم تشريعات تخالف التوراة ، وإختلفوا فيها مع بعضهم ، ونزل القرآن الكريم يقصّ على بنى اسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ، قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) 76 ) النمل ) . وقال لهم رب العزة جل وعلا فى خطاب مباشر عن إخفاء بعضهم لبعض آيات التوراة : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة )
قال المذيع : أى كان هناك فى عهدك إخفاء لبعض آيات التوراة مع وجود التوارة نقية ، ولذلك كان التحدى لهم بإظهار علم التوراة . وفيما بعد إختفت التوراة الحقيقية كلية ، وتمت كتابة هذا العهد القديم بديلا عنها ، ومن عجب أن سفر التثنية فى الاصحاح ( 31 ) يذكر أن موسى فى أواخر حياته كتب موسى التوراة وامر بوضعها فى التابوت ، ثم فى إصحاح (34 ) يتكلم كاتب العهد القديم عن موت موسى بعد أن أراه الرب الأرض الموعودة لبنى اسرائيل .!. ولقد أثبت باحثون تأثر من كتب شرائع العهد القديم بقوانين حمورابى .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن القصص بين القرآن الكريم والعهد القديم

قال المذيع : أنت تعرف التوراة لأنها كانت موجودة فى عهدك ، ولكنك لا تعرف العهد القديم بأسفاره .
قال النبى محمد عليه السلام : صدقت
قال المذيع : السفر الأول من العهد القديم هو ( سفر التكوين ) وهو أشبه بكتاب تاريخى يقع فى خمسين إصحاحا ، يبدأ بخلق السماوات والأرض ، وخلق آدم وحواء وهبوطهما الى الأرض وقصص الأنبياء بالترتيب من نوح الى قدوم يعقوب ( إسرائيل )وبنيه الى مصر تلبية لدعوة ابنه يوسف وموت يعقوب فى مصر . ليبدأ سفر الخروج التالى بقصة موسى وخرجه ببنى إسرائيل من مصر . ثم قصص بنى اسرائيل بالترتيب الزمنى . ليس هذا الترتيب الزمنى موجودا فى القرآن
قال النبى محمد عليه السلام : هناك ترتيب زمنى فى قصص الأنبياء .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هناك قصة خلق آدم ، وقصة ابنى آدم وقصة نوح ثم هود وصالح وشعيب وابراهيم ولوط واسماعيل ويعقوب ويوسف ثم موسى وهارون ودواد وسليمان وزكريا ويحيى ثم عيسى .
قال المذيع : ولكن القصص فى العهد القديم مرتب . صحيح أنه يتخلله بعض التشريعات كالتى جاءت فى أسفار اللاويين والتثنية والعدد وغيرها وهى تقطع السياق التاريخى ، ولكن القصص القرآنى مشتّت فى القرآن كله . قصة آدم تكررت فى سور البقرة والأعراف والحجر والاسراء والكهف وطه و(ص ) . وتكررت قصة نوح والأنبياء هود وصالح وشعيب ولوط فى سور الاعراف وهود والمؤمنون والشعراء والصافات والقمر.
قال النبى محمد عليه السلام : هذا صحيح . مع وجود ترتيب زمنى فهناك سور خاصة ببعض الأنبياء دارت كلها عنهم ، مثل قصة يوسف فى سورة يوسف ، وقصة نوح فى سورة نوح . وهناك قصة موسى مع فرعون وبعد فرعون وقد تكررت كثيرا من السور المكية مثل الاعراف ويونس طه والشعراء والقصص والسور المدنية مثل البقرة والمائدة والصّف والاحزاب . وهناك قصص متتابعة للأنبياء نوح وهود وصالح وشعيب فى سور مختلفة .
قال المذيع : لماذا هذا التشتت فى قصص الأنبياء فى القرآن ؟ لماذا لم يكن فى القرآن تجميع لقصة كل نبى فى سورة واحدة مع الالتزام بالترتيب الزمنى كما فى العهد القديم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنت قد قلت إن هناك من كتبوا العهد القديم . ولأنهم يسجلون تاريخا فالعادة أن كتب التاريخ تتبع هذا المنهج فى ترتيب فصول التاريخ من البداية وما بعدها الأقدم ثم ما يليه .
قال المذيع : لماذا لم يلتزم القرآن بهذا المنهج التاريخى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأن القرآن الكريم ليس كتابا فى التاريخ ، بل هو كتاب فى الهداية والوعظ والدعوة الى أنه لا إله إلا الله . ومنهج القصص القرآنى خاضع لهذا الهدف .
قال المذيع : وكيف يخدم تشتت القصص القرآنى فى موضوع الدعوة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس التشتت وصفا مناسبا . قل التكرار ، فقد تكرر قصص بعض الأنبياء وتكررت ذكر بعض الأحداث طولا وقصرا .
قال المذيع : وكيف يخدم التكرار الدعوة للهداية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الانسان ينسى ، وهو قابل للوقوع فى الضلال ، لذا فإن التكرار من منهج الدعوة حماية للضعف الانسانى وقابليته للسقوط . ولا تنس أن أغلبية البشر يتبعون الباطل وهم مُضلّون ، وهذا التكرار حُجة عليهم لأنه يتابعهم بالتذكير والتنبيه والتهديد والتحذير .
قال المذيع : ايضا القصص فى العهد القديم يحرص على ذكر الأسماء ، بل ينُصّ على عشائر بنى اسرائيل وأسباطهم ، كما يحرص على ذكر الأحداث بأسماء الأشخاص وتحديد المكان والزمان . وليس هذا فى قصص القرآن . لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس السبب . فى التاريخ لا بد أن تذكر فى الحدث التاريخى أسماء المشاركين فيه وتحدد الزمان والمكان . ولكن القصص القرآنى ليس تأريخا . هو قصص يهدف للهداية والعبرة . لذا يقوم بتخليص الحادثة التاريخية من قيود الزمان والمكان وأسماء الأشخاص حتى تكون قصة للعبرة فوق الزمان والمكان يهتدى بها من شاء فى أى زمان ومكان ، وتنطبق على كل زمان ومكان وكل مجتمع . فما قاله كفار قوم نوح ينطبق على كفار اليوم . ولذا فإن وصف الكفار والمؤمنين والمستضعفين والمجرمين والمتقين ينطبق على كل مجتمع . أما التاريخ المكتوب فى العهد القديم فهو يمثل أصحابه فى زمنهم . هو مجرد تاريخ .
قال المذيع: القصص فى القرآن يتشابه ويختلف مع القصص فى العهد القديم . وهذه مزية تُحسب للقصص القرآنى . لأن المفترض أن القرآن نزل بعد التوراة وبعد قرون من المسيح ، والمنتظر أن ينقل عن المكتوب فى التوراة أو العهد القديم قصص آدم وحواء وقصص الأنبياء . ولكن هناك إختلافات هائلة . أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هناك إختلافات أساس ليس فقط فى المنهج بل أيضا فى الموضوعات الرئيسة وفى التفصيلات .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هل ذكر العهد القديم قصص النبى هود مع قومه عاد والنبى صالح مع قومه ثمود ، والنبى شعيب مع قومه مدين ؟
قال المذيع : لا .
قال النبى محمد عليه السلام : كذلك لم يذكر القرآن الكريم كل أنبياء بنى اسرائيل . كما إن هناك إختلافات كثيرة فى تفصيلات الأحداث فى القصص الذى تعرض له القرآن الكريم وما تقول عنه العهد القديم .
قال المذيع : لماذا هذا التركيز على الشرق الأوسط فى القرآن وفى العهد القديم ؟ هل لم توجد أنبياء إلا فى الشرق الأوسط وبنى اسرائيل وذرية ابراهيم ؟ ماذا عن أغلبية العالم فى آسيا وأوربا والأمريكيتين واستراليا وأفريقيا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هناك قصص عالمية يشترك فيها البشر جميعا مثل قصة آدم وإبنى آدم وقصة نوح . ولكن الله جل وعلا لم يذكر كل الأنبياء . قال لى ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ) النساء 163 ) لم يذكر أسماء النبيين بعد نوح . والبشر كلهم من ذرية نوح . قال جل وعلا عنه : ( وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ ) 77 ) الصافات ) . من الأنبياء من ذرية نوح ذكر رب العزة قصص بعضهم ، وقال جل وعلا فى نفس الأية : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) 163 : 164 ) النساء ) . وذكر أنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير : (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) 24 ) فاطر ).
قال المذيع : ولكن كان ينبغى ذكر أسماء وقصص بعض الأنبياء من الصين والهند وأفريقيا والأمريكيتين واستراليا .
قال النبى محمد عليه السلام : عليك أن تتذكر أن القرآن الكريم ليس كتابا فى التاريخ يرصد تاريخ الأنبياء فى العالم كله ، بل هو كتاب فى الهداية . وعليك أن تتذكر أن الله جل وعلا يتكلم عن صفات وليس عن شخصيات. وبالتالى فإن ما يذكره رب العزة فى القصص ينطبق على الماضى الذى لم يذكره القرآن الكريم وعلى الحاضر والمستقبل الذى لم يذكره القرآن الكريم . ولقد قال لى ربى جل وعلا : ( مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ) 43) فصلت ) . أى ما يُقال لى من وحى القرآن الكريم وما يقال لى من تكذيب الكافرين قيل للرسل من قبلى سواء كانوا فى الصين أو فى الهند أو أمريكا . ثم لا تنس حقيقة أخرى .
قال المذيع : ما هى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إن الله جل وعلا لا يرسل رسولا إلّا بلسان قومه ، أو باللغة التى يتحدث بها قومه ، قال جل وعلا : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) 4 ) ابراهيم ) . ونزل القرآن باللسان العربى لعل العرب يعقلون . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) 2 ) يوسف ) ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) 3 ) الزخرف ) . أى لعلهم يهتدون. وجعله ميسرا للهداية ليتذكروا ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ) 17 ) القمر ). بالتالى ليس منتظرا ان يأتى ذكر لأنبياء فى مناطق مختلفة فى العالم ولها أسماء مختلفة عن أسمائها اليوم . ثم لا تنس حقيقة أخرى .
قال المذيع : ماهى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أن الأنبياء المذكورين فى القرآن وفيما تسميه بالعهد القديم اصبحوا معروفين فى العالم كله اليوم ، والآن أغلبية سكان العالم يعرفون القرآن والتوراة والانجيل .
قال المذيع : هل هناك فرق آخر بين القصص فى القرآن والقصص فى العهد القديم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : القصص فيما تسميه بالعهد القديم ينتمى الى التاريخ الماضى فقط . والقصص القرآنى تتنوع فيه الأزمنة . فيه قصص عن الماضى من الأمم السابقة والأنبياء السابقين ، وفيه قصص معاصر لما كان يحدث ، أحداث تقع فينزل القرآن الكريم يعلق عليها ، أى هو تاريخ معاصر لوقته . ثم كان القرآن الكريم ينزل ينبىء بأحداث ستقع ، بعضها وقع فى الدنيا مثل إنتصار الروم بعد هزيمتهم : ( غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) 2 : 5 ) الروم ) وقد تحقق هذا بعد نزول الآية ببضع سنوات . ومثله حديث رب العزة عن علامات الساعة وأحداثها وما سيحدث فى اليوم الآخر .
قال المذيع : من لا يؤمن بالقرآن ثم يقرأ القصص القرآنى يتعجب ، ويتساءل كيف لك وانت رجل من العرب عاش فى القرن السابع الميلادى أن يعرف كل هذه التفصيلات التاريخية الماضية ، ولم ترد إلا فى القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا هو الدليل على أننى لم أؤلف القرآن ، بل هو تنزيل رب العالمين ، إن فيه إعجاز الغيب فى القصص القرآنى ، وهذا الغيب لا يعلمه إلا الله جل وعلا ، وقد أخبر به فى القصص القرآنى ، وقال لى ربى جل وعلا عن غيب قصة نوح : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود )، وعن غيب قصة يوسف : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) يوسف )، وعما حدث فى قصة مريم فى طفولتها : ( ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) 44 ) آل عمران )، وعن الغيب فى قصص أخرى قال لى ربى جل وعلا : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) 44 : 46 ) القصص ).

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق الكون بين القرآن الكريم والعهد القديم
قال المذيع : بدءا من هذه الحلقة سنتحاور حول القصص بين القرآن والعهد القديم
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .!
قال المذيع : سفر التكوين يقولون إنه أول أسفار التوراة الخمسة . وقد بدأ بقصة خلق العالم . سأقرأ لك ما جاء فى الاصحاح الأول فى الحديث عن خلق الكون .
يقرأ المذيع : الإصحاح الأول : ( 1 :1 في البدء خلق الله السموات و الارض. 1 :2 و كانت الارض خربة و خالية و على وجه الغمر ظلمة و روح الله يرف على وجه المياه . 1 :3 و قال الله ليكن نور فكان نور. 1 :4 و راى الله النور انه حسن و فصل الله بين النور و الظلمة. 1 :5 و دعا الله النور نهارا و الظلمة دعاها ليلا و كان مساء و كان صباح يوما واحدا. )
سكت المذيع ثم قال : ماذا قال القرآن عن هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هنا حديث عن خلق السماوات والأرض والظلمات والنور . وقد جاء فى القرآن الكريم قول ربى جل وعلا : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) 1 ) الانعام ) . فى البداية خلق السماوات والأرض ومنه جعل ـ وليس خلق ــ الظلمات والنور . فهما تابعان لخلق السماوات والأرض . والظلمات أقدم من النور . وقال ربى جل وعلا عن السماء : ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) النازعات )، أى جعل ليلها مظلما ، وأبرز النور .
سكت المذيع ، ثم أخذ يقرأ فى العهد القديم : بعدها فى الاصحاح الأول من سفر التكوين : ( 1 :6 و قال الله ليكن جلد في وسط المياه و ليكن فاصلا بين مياه و مياه . 1 :7 فعمل الله الجلد و فصل بين المياه التي تحت الجلد و المياه التي فوق الجلد و كان كذلك . 1 :8 و دعا الله الجلد سماء و كان مساء و كان صباح يوما ثانيا . 1 :9 و قال الله لتجتمع المياه تحت السماء الى مكان واحد و لتظهر اليابسة و كان كذلك. 1 :10 و دعا الله اليابسة ارضا و مجتمع المياه دعاه بحارا و راى الله ذلك انه حسن .) .
سكت المذيع ثم قال : المفهوم من هذا وجود ( جلد ) وسط المياه . وهذه أول مرة يأتى فيها الحديث عن الماء . مفروض أن يذكر الماء قبل ذلك مع خلق السماوات والأرض . ثم تكلم عن الفصل بين مياه ومياه ، وصار من المياه الاولى سماء وصار من المياه الأخرى أرضا . وصارت الأرض يابسة وبحارا . ماذا قال القرآن فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ) 7 ) هود ) . عرش الرحمن هو هذا الملكوت بكل ما فيه ومن فيه . وقبل خلق السماوات والأرض كان هناك الماء .
قال المذيع : هل هو نفس الماء الذى نعرفه ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رب العزة جل وعلا جعل من الماء كل شىء حى . قال جل وعلا : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) 30 ) الأنبياء ) . فالملائكة والجن والشياطين وكل الدواب فى الأرض وفى البرزخ والسماوات مخلوقة من ماء . منها ما نراها فى الأرض ومنا ما لا نستطيع رؤيته . أى هناك أنواع مختلفة من الماء فى هذه الدنيا ، وايضا فى الآخرة فالماء الذى فى الجنة غير ماء الحميم الذى فى النار . والجن مخلوق قبلنا من ماء ، ولكنه ماء من النار ، ( نار السموم ) . قال ربى جل وعلا عن خلق الانسان وخلق الجان : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) 26 : 27 ) الحجر ) الجان والانسان مخلوقان من ماء مع إختلاف نوعية الماء . فالماء هو اصل الخلق أوالمخلوقات ،أو هو العرش ، أى هو أصل هذه الموجودات ما نراها وما لا نراها .
سكت المذيع متفكرا ، ثم قال : هذا شىء مختلف تماما عما جاء هنا . وعاد المذيع يقرأ من العهد القديم : ( 1 :11 و قال الله لتنبت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا و شجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض و كان كذلك . 1 :12 فاخرجت الارض عشبا و بقلا يبزر بزرا كجنسه و شجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه و راى الله ذلك انه حسن . ) .
ثم قال المذيع : ماذا يقول القرآن فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا تعبيرا غاية فى الإعجاز والايجاز فى هذا الشأن ، هو (وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ ) ، أى نشر فى كل الأرض كل كائن حىء يدب فيها من اليابسة والماء والغلاف الجوى . جاء هذا مرتبطا بالحديث عن خلق السماوات والأرض . قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) 164 ) البقرة ) ، وقال ربى جل وعلا : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) ) 10 لقمان ) . وهو نفس الحال عن الانسان الذى تكاثر من نسل آدم وزوجه . قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ) 1 ) النساء )
قال المذيع : مقابل هذا الايجاز فى القرآن نرى تفصيلا فى العهد القديم فى خلق الظلمات والنور وخلق الأحياء فى الأرض . وأقرأ لك الآتى : ( 1 :13 و كان مساء و كان صباح يوما ثالثا . 1 :14 و قال الله لتكن انوار في جلد السماء لتفصل بين النهار و الليل و تكون لايات و اوقات و ايام و سنين . 1 :15 و تكون انوارا في جلد السماء لتنير على الارض و كان كذلك . 1 :16 فعمل الله النورين العظيمين النور الاكبر لحكم النهار و النور الاصغر لحكم الليل و النجوم . 1 :17 و جعلها الله في جلد السماء لتنير على الارض . 1 :18 و لتحكم على النهار و الليل و لتفصل بين النور و الظلمة و راى الله ذلك انه حسن . 1 :19 و كان مساء و كان صباح يوما رابعا . 1 :20 و قال الله لتفض المياه زحافات ذات نفس حية و ليطر طير فوق الارض على وجه جلد السماء. 1 :21 فخلق الله التنانين العظام و كل ذوات الانفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كاجناسها و كل طائر ذي جناح كجنسه و راى الله ذلك انه حسن . 1 :22 و باركها الله قائلا اثمري و اكثري و املاي المياه في البحار و ليكثر الطير على الارض . 1 :23 و كان مساء و كان صباح يوما خامسا . 1 :24 و قال الله لتخرج الارض ذوات انفس حية كجنسها بهائم و دبابات و وحوش ارض كاجناسها و كان كذلك. 1 :25 فعمل الله وحوش الارض كاجناسها و البهائم كاجناسها و جميع دبابات الارض كاجناسها و راى الله ذلك انه حسن. )
قال النبى محمد عليه السلام : فيما ذكرت من إصحاحات وردت إشارات عن الزمن من صباح ومساء وأيام وسنين.
قال المذيع : نعم . خصوصا وان الحديث هنا عن خلق الله للارض والسماوات خلال ستة أيام . فالزمن هنا هو إطار هذا الخلق .وهو يعرض لما خلقه الله جل وعلا فى كل يوم من هذه اليام الستة .
قال النبى محمد عليه السلام : الزمن مخلوق مع خلق السماوات والأرض ، وقد قسّم رب العزة السّنة بإثنى عشرة شهرا فقال جل وعلا : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ ) 36 ) التوبة ).
قال المذيع : ليس هذا فى العهد القديم . دعنا نراجع ما تبقى من الاصحاح الأول فى سفر التكوين .
المذيع يقرأ ( 1 :26 و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على البهائم و على كل الارض و على جميع الدبابات التي تدب على الارض 1 :27 فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا و انثى خلقهم )
قال النبى محمد عليه السلام مستنكرا : هل يكون الانسان المخلوق على صورة الله جل وعلا؟ هذا تناقض هائل مع القرآن الكريم . الله جل وعلا هو وحده صاحب الحق فى الحديث عن ذاته ، وهو جل وعلا ليس كمثله شىء . قال جل وعلا : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) 11 ) الشورى )
قال المذيع : ولكن البخارى يروى حديثا لك عن أبى هريرة تقول فيه ( خلق الله آدم على صورته )؟
قال النبى محمد عليه السلام : سبحانك ربى هذا بهتان عظيم . لم أقل هذا الكلام. وأنا برىء مما يقولون.
قال المذيع : ولكن خلق البشر على صورة رب العزة أساس فى اليهودية والمسيحية وفى الصوفية والشيعة والسنة ..
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء مما يقولون . هذا يخالف ( لا إله إلا الله ) . فالله جل وعلا لا يشبهه أحد من خلقه ، ولا يشبه أحدا من خلقه . الله جل وعلا هو الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . الله جل وعلا ليس له نظير ولا مثيل ولا شريك . لقد زعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه ، فردّ عليهم ربى جل وعلا : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) 18) المائدة )
قال المذيع : هذا ما يقوله المسلمون الصوفية والسنة والشيعة ، وهم يستشهدون بقول الله فى القرآن عن خلق آدم :( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) 29 ) الحجر) اى الانسان نفخة من روح الله .!
قال النبى محمد عليه السلام : الروح هو جبريل عليه السلام .ووظيفته نفخ النفس والنزول بالوحى , وهو الذى حمل الأمر الالهى ( كن ) الى مريم فحملت بالمسيح ووضعته . قال جل وعلا : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ) 16 : 21 ) مريم ) . وهذا معنى قوله جل وعلا : ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) 91 ) الأنبياء ) ولذا قال جل وعلا عن خلق آدم وخلق المسيح : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) 59 ) آل عمران )
قال المذيع : هذا واضح لمن يؤمن بأن الخالق لا يمكن أن يشبه المخلوق . دعنا نستكمل إستعراضنا للإصحاح الأول من سفر التكوين : ( 1 :28 و باركهم الله و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض. 1 :29 و قال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض و كل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا لكم يكون طعاما . 1 :30 و لكل حيوان الارض و كل طير السماء و كل دبابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما و كان كذلك . 1 :31 و راى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا و كان مساء و كان صباح يوما سادسا .) ماذا قال القرآن فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال رب العزة إنه سخر للإنسان كل ما فى السماوات والأرض جميعا منه . قال جل وعلا يخاطب البشر : ( اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) 12 : 13 ) الجاثية ) .
قال المذيع : هذا فعلا يستحق التفكير العقلى والتفكير العلمى . بالتفكير العقلى يؤمن ويشكر الخالق . وبالتفكير العلمى يبحث علميا فى الاستفادة مما سخره الله له فى هذا الكون من السماوات والأرض .
إستطرد المذيع : موجز مراحل الخلق كما جاء فى العهد القديم أنه فى اليوم الأول خلق السماوات والارض والنور والليل والنهار وفصل السماء عن الارض. وفى اليوم الثانى خلق اليابسة والبحار وخلق العشب والزرع . وفى اليوم الثالث خلق الوقت والسنين والفصل بين النور والظلام . وفى اليوم الرابع خلق الحيوانات البحرية والدواب والتنانين والطيور . وفى اليوم الخامس خلق الحيوانات والانسان واخضع للانسان ما فى الارض وانتهى الخلق فى اليوم السادس فاستراح فى اليوم السابع .. وبقية حديث العهد القديم عن خلق الكون يأتى فى الاصحاح الثانى .
المذيع يقرأ من العهد القديم : ( الاصحاح الثانى: 2 :1 فاكملت السماوات و الارض و كل جندها . 2 :2 و فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . 2 :3 و بارك الله اليوم السابع و قدسه لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا . 2 :4 هذه مبادئ السماوات و الارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض و السماوات . )
المذيع يلتفت الى النبى ويسأله : ماذا قال القرآن فى هذا الصدد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا بربط خلق السماوات والأرض فى ستة أيام بتحكمه فى الكون أى بالاستواء على العرش أى يقوم جل وعلا بتدبير الأمر . قال جل وعلا ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) 3 ) يونس ) ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) 4 ) الحديد ) ، ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا 59 ) الفرقان ) ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) 4 : 5 ) السجدة )
قال المذيع : مامعنى ( وما بينهما ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أى النجوم والمجرات وما تسمونه بالكون .
قال المذيع : ماذا عن قول العهد القديم : ( فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل )
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) 38 ) ق ). خلق السماوات والأرض تم فى ستة ايام بلا تعب ولا لغوب . وقد قال ربى جل وعلا عن بدء الخلق وإعادته بالبعث : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) 27 ) الروم ). فالخلق للسماوات والأرض هيُّن على الرحمن . والبعث أهون .
قال المذيع : وماذا عمّا جاء فى العهد القديم عن تفصيلات الخلق فى كل يوم من الأيام الست ؟
قال النبى محمد عليه السلام . ليس هذا فى القرآن الكريم ، بل قال ربى جل وعلا شيئا مختلفا : ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) 9 : 12 ) فصلت )
قال المذيع : المفهوم هنا ان الله خلق الأرض فى يومين . وجعل فيها الرواسى الجبال والموارد الطبيعية فى اربعة ايام . ثم خلق السماوات السبع فى يومين. نحن هنا أمام سبعة ايام وليس ستة ايام . أليس هنا خطأ ؟
قال النبى محمد عليه السلام هنا إختلاف فى الزمن . خلق الله جل وعلا الأرض فى يومين وأرسى جبالها وقدر فيها أقواتها فى اربعة ايام . هذا كله بالزمن الذى كانت عليه الأرض فى تقدير الله جل وعلا . أما خلق السماوات السبع فى يومين فهذا بتقدير رب العزة جل وعلا فيما يخص زمن السماوات السبع وقتها .
قال المذيع : لا أفهم
قال النبى محمد عليه السلام : هناك اختلاف فى الزمن فى كواكب المجموعة الشمسية ، وإختلافات فى الزمن فى النجوم وفى المجرات حسب السرعة . وهذا كله فى إطار الكون المرئى لنا . الزمن فى الكون غير المرئى فى السماوات والسبع أكثر إختلافا . وعبر إختلافات الزمن يتم تدبير الله جل وعلا للخلق .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الخالق جل وعلا يعلم كل ما يجرى فى الأرض والسماء حتى فى داخل الذرة وما هو اقل من الذرة وما بداخلها من عوالم ، قال جل وعلا : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) 61 ) يونس ) (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) 3 ) سبأ ). وهو الذى يعلم ما يدخل الأرض وما يخرج منها : ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) 2 ) سبأ ) والله جل وعلا يدبر ويدير هذا الكون عبر إختلاف أزمنته بيوم الارض والسماء . قال جل وعلا : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) 5 ) السجدة ) . فى الأمور الخاصة بتدبيره جل وعلا فى الحتميات الخاصة بنا تتنزل فى ليلة القدر كل عام ما يخص المواليد والموت والرزق والمصائب للعام القادم ، وهذا رغم ان يوما عند الله جل وعلا كألف سنة من حساب زمننا . ولهذا فعندما طلب كفار قريش ان ينزل بهم العذاب قال لى ربى جل وعلا : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) 74 ) الحج ) . فالعذاب سيقع بهم وفق تقدير رب العزة ، ويأتى هنا إختلاف الزمن الأرضى عن الزمن الالهى فيما يخص الحتميات . ينزل بها الروح جبريل فى ليلة القدر كل عام ، يقطع يوما إلاهيا يساوى ألف عام بتقديرنا . ثم سيأتى قيام الساعة وتدمير هذا العالم ، وهو فى حد ذاته عذاب . وقد كانوا يسألوننى عن موعد الساعة فنزل قول ربى جل وعلا : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) . سال أحدهم عن موعد قيام الساعة الذى هو عذاب حتمى للكافرين لا سبيل الى دفعه والنجاة منه . وأخبر رب العزة ان الملائكة بعد ان تنتهى من النزول بالحتميات لكل البشر وفى الجيل الأخير للبشر يعرجون اى يصعدون اليه جل وعلا فى زمن خاص به هو يوم مقداره خمسون ألف سنة ، ليست بتعدادنا الزمنى . وقال لى ربى جل وعلا يؤكد على إختلاف الزمن : ( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا )، ثم ذكر بعض وقائع تدمير العالم : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ) 1 : 9 ) المعارج ) حين تتحول السماء الى ما يشبه المُهل اى الجمرات السائلة وتتحول الجبال الى ما يشبه الصوف .
قال المذيع : هل لهذا صلة بحديث القرآن عن اقتراب قيام الساعة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكرر الحديث عن إقتراب نهاية العالم ، ويكفى ان القرآن الكريم هو الرسالة الالهية الخاتمة والأخيرة للبشر دليلا على أن البشرية دخلت طورها الأخير قبل قيام الساعة وتدمير العالم . وقد قال ربى جل وعلا : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) 1 ) الأنبياء ) ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) 1 ) القمر ). وكانوا يستعجلون قيام الساعة فقال جل وعلا : ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) 1 ) النحل ) . أى إن الأمر الالهى صدر فعلا بقيام الساعة لذا جاء التعبير عنه بالفعل الماضى ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ). هذا فى الزمن الالهى . ولكن بزمننا الأرضى لم يأت بعد وإن كان قريبا ، لذا جاء النهى عن الاستعجال بالفعل المضارع ( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) الذى ينطبق على كل البشر من وقت نزول الآية وما بعدها .
قال المذيع : الملاحظ هو التداخل والتكرار فى خلق المخلوقات مع تحديد ازمانها بستة أيام فى رواية العهد القديم ، خصوصا فى خلق النبات والحيوان . ماذا فى القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكلمنا من قبل عن أن رب العزة بثّ فى الأرض من كل دابة . وقال جل وعلا عن كروية الأرض: ( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) 30 : 31 ) النازعات ) أى بإختصار شديد أخرج من الأرض ماءها ومرعاها . والمرعى يشمل كل النبات ، ومن النبات يتغذى الحيوان والانسان. والانسان يأكل من النبات ومن الحيوان .
قال المذيع : وماذا عمّا جاء فى العهد القديم عن الفصل بين النهار والليل والنور والظلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام ليس هناك إنفصال بين النهار والليل ، بل هناك تداخل بينهما بسبب كروية الأرض ودورانها حول الشمس ، والتعبير الالهى فى القرآن بأن الليل يغشى النهار ويطارده . : قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) 54 ) الاعراف ). وهناك تعبير آخر هو ولوج أو تداخل النهار فى الليل والليل فى النهار فى أوقات الفجر والمغرب ، مع طلوع الشمس وغروبها ، يقول ربى جل وعلا : ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ) 6 ) الحديد ). وعن خلق السماوات والأرض وجعل الأرض كروية بما ينتج عنه تداخل الليل والنهار يقول ربى جل وعلا : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) 5 ) الزمر ).
قال المذيع : حين أقرأ بمنظور عقلى المكتوب فى العهد القديم عن خلق الكون فى ستة أيام أراه تعبيرا عن ثقافة من كتبوه فى عصرهم . ربما كان هذا ترديدا لموروثات سابقة عن خلق العالم تأثر بها من كتب العهد القديم . ولكن من يقرأ هذا بمنظور إيمانى لا يستعمل عقله ناقدا متفحصا . ما رأيك فى المكتوب فى القرآن عن خلق العالم . هل هو للنظر العقلى النقدى أم لا بد من التسليم به إيمانا به ؟ بمعتى آخر هل يحتاج القرآن ــ مثل العهد القديم ــ الى أن يحجب القارىء عقله وهو يقرأ ما فيه من آيات تتعرض لموضوعات علمية مثل خلق العالم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مجرد وجود آيات فيها إشارات علمية هى دليل على أننى لست من قال هذا القرآن الكريم ولستُ من ألّفه ، بل هو وحى إلاهى . فكيف لرجل عربى فى القرن السابع الميلادى أن يعرف هذا ؟
قال المذيع : انا قلتُ هذا من قبل ، وأريد كلاما جديدا لا أعرفه .
قال النبى محمد عليه السلام : انا قلت من قبل ان للقرآن الكريم منهجا يخالف المنهج الذى سار عليه ما تقول عنه انه العهد القديم . القرآن الكريم ليس كتابا فى التاريخ يحكى تاريخ السابقين بتسلسل زمنى فيه اسماء الأشخاص وتحديد الزمان والمكان ، بل هو كتاب الاهى فى الهداية ويستخدم القصص فى دعوته للهداية ، لذا يتحول القصص التاريخى فيه الى عظة وعبرة تنطبق على البشر فى كل زمان ومكان . ايضا القرآن الكريم ليس كتابا فى العلم فى الطبيعة والكون . صحيح إن فيه إشارات علمية ولكنها فى إطار الدعوة الى الايمان بالخالق جل وعلا الذى أبدع هذا الكون من الذرة الى المجرة . ولهذا لا تأتى الاشارات العلمية فى تسلسل حتى لو كانت فى موضوع واحد مثل خلق السماوات والأرض . يل تأتى متكررة لأن الدعوة تحتاج الى التكرار والتذكير أملا أن يتذكر الغافل وأن يعلم الجاهل وأن يستجيب العاصى .
قال المذيع : ولكن للحقيقة العلمية صيغة محددة . ولو جاءت آية قرآنية بهذه الصيغة المحددة تخاطب العرب فى جاهليتهم لتندروا على القرآن وإعتبروه تخريفا . هكذا يفعل الجاهلون فى عصور التخلف . يعنى مثلا كان الشائع وقت نزول القرآن ان الشمس تدور حول الأرض حسبما يرون . لو قيل لهم غير هذا لاعتبروه جنونا وتندروا عليه.
قال النبى محمد عليه السلام : هنا يتجلى الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم ، ليس فقط فى الاتيان بالحقيقة العلمية أو بالإشارة اليها ولكن أيضا بطريقة صياغتها حتى يتقبلها البشر مما بلغ جهلهم . وفيما يخص سؤالك عن إعتقادهم الخاطىء بدوار الشمس حول الأرض قال جل وعلا : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) 38 ) يس ) . هى حقيقة علمية أن الشمس تجرى فى فلكها داخل المجرة الى مستقر لها أى موعد قيام الساعة . جىء بهذه الصياغة حتى لا تصدم الجاهلين . واحيانا يؤتى بالحقيقة العلمية بإسلوب تعليمى بسيط لا يصدم الجاهلين .
قال المذيع : أعطنى مثلا
قال النبى محمد عليه السلام : تداخل الليل مع النهار وتداخل النهار مع الليل فيما بين الفجر والصبح وفيما بين المغرب والعشاء هو بسبب دوران الأرض حول محورها ودورانها فى نفس الوقت حول الشمس . فى عصرى كان الناس لا يبتلعون هذا ولا يتصورونه . لذا جاء التعبير عنه ب ( يولج ) الليل فى النار و( يولج ) النهار فى الليل تعبير عن هذا التداخل ، أو بتعبير ( السلخ ) يقول ربى جل وعلا : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ 37 ) يس ) ، أو بتعبير ( التكوير ) كقول ربى جل وعلا : (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) 5 ) الزمر ) . كروية الأرض جاء التعبير عنها بقول ربى جل وعلا : ( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) 30 ) النازعات ). والأرض ليست كروية تماما بل هى بالبيضة اشبه . والبيضة فى اللسان العربى تعنى ( دحية ).
قال المذيع : وماذا عن الهدف من إيراد الحقائق العلمية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : العادة أن الآية العلمية فى القرآن تأتى فى إطار الدعوة للهداية . ويمكن أن تراجع الآيات لتتأكد من هذا . هذا يعنى أن إيراد الحقيقة العلمية أو الإشارة اليها ليست هدفا ، وإنما هى وسيلة للدعوة الى ( لا إله إلا الله ) . إذ يستحيل أن يقوم مخلوق بهذا الابداع فى خلق السماوات والأرض وما بينهما، وبالتالى فلا إله إلا الله ، لأنه لا خالق للسماوات والأرض وما بينهما إلا الله .
قال المذيع : دعنا نعود الى موضوع خلق السماوت والأرض فى القرآن بعد أن عرفناه فى العهد القديم .
قال النبى محمد عليه السلام : بإختصار فإن خلق السماوات والأرض مرتبط بتدمير السماوت والأرض . هناك إنفجار أنتج السماوت والأرض .. ثم سيأتى إنفجار آخر يدمر السماوت والأرض ، وكل هذا بحساب وتقدير لا فكاك منه ولا خروج عليه .
قال المذيع : لا أفهم
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا فطر السماوات والأرض ، يعنى خلقهما من لاشىء ، وبدون مثال سابق . أى خلقهما من نقطة الصفر ، إنفجار أنتجهما .
قال المذيع : وماذا عن إنفجار القيامة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا نتحدث الان عن إنفجار القيامة الذى هو بعث البشر وبداية اليوم الآخر. نتحدث عن إنفجار تدمير الكون أى إنفجار قيام الساعة.
قال المذيع : لا أفهم ان يكون خلق السماوات والأرض من الصفر ، من لا شىء .
قال النبى محمد عليه السلام : ربما يكون من قطعة من الزمن تفجرت ، وتحولت الى مادة ، وفى كل قطعة من المادة يحيط بها زمنها الخاص .
قال المذيع : كيف توصلت الى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الزمن هو الذى يغلف كل شىء . وبه يسمى رب العزة ما يتعلق بهذا الموضوع ،مثل ( الساعة ) وهى زمن ، واليوم الآخر وهو زمن ويوم البعث ويوم الحشر ويوم القيامة ويوم الحساب . الزمن يغلف كل شىء مع إننا لا نراه . نعيش داخله ولا نراه .
قال المذيع :نعود الى الانفجار الأول . والذى أنتج خلق السماوات والأرض . لا أفهم كيف ينتج عنه العكس وهو تدمير السماوات والأرض .
قال النبى محمد عليه السلام : بإلانفجار الأول نتج كونان ، أحدهما نقيض للآخر
قال المذيع : تعنى سالب وموجب ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ولابد أن يتباعدا ، لأنهما متناقضان ولو إلتقيا سينفجران . لذا يتباعدان ولكن فى شكل قوسى ، وفى النهاية يلتقيان فيصطدمان فيتدمران ويحدث الانفجار الثانى الخاص بقيام الساعة . ثم يليه الانفجار الأخير وهو البعث وبداية اليوم الآخر .
قال المذيع : الانفجار الأول يعنى خلق أرض وسماوت ، ونقيضها أرض وسماوت أخرى، ثم التباعد ، ثم التلاقى والانفجار ونهاية العالم . هل هذا فى القرآن الكريم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، ولكن
قال المذيع : ولكن ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : عليك أن تقرأ القرآن الكريم بمصطلحاته هو وليس بمصطلحات عصرك . لكل عصر مصطلحاته ، والعلم الحديث إخترع مصطلحات لم تكن موجودة.
قال المذيع : هذا مفهوم
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا يخاطب الكافرين يدعوهم الى الهداية : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) 30 : 32 ) الأنبياء ). يهمنا هنا قوله جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا )
قال المذيع : ما هو المعنى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ( رتقا ) يعى بلا مسام . ( فتقناهما ) : الفتق هو الانفجار . أى كانت السماوات والأرض نقطة واحدة بلا مسام فانفجرتا . هذا هو ما تسمونه بالانفجار الكبير ، مع فارق أنكم تتحدثون عن الكون الذى تعرفونه من الأرض والنجوم والمجرات . وليس عن السماوات السبع . وقلنا أن النجوم والمجرات هى ما بين السماوات والأ رض . الله جل وعلا يخبرنا أن السماوات والأرض معا كانت نقطة بلا مسام فلما إنفجرت هذه النقطة تحولت الى أرض وسماوات سبع وما بينهما من مجرات ونجوم وكواكب .
قال المذيع : ثم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تأتى هنا الزوجية ، أى الشىء ونقيضه ، أو ما تسميه بالموجب والسالب . المصطلح القرآن هو ( الزوجين ) . والسماوت والأرض مخلوقة على أساس الزوجين الموجب والسالب .
قال المذيع : نحن نرى الزوجية فى الكائنات الحية الذكر والأنثى
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن البشر ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى )45 : 46 ) النجم )
قال المذيع : وايضا فى النبات وفى غيره حتى فى الطاقة الكهربائية سالب وموجب .
قال النبى محمد عليه السلام : كل المخلوقات زوجين ، موجب وسالب ، قال ربى جل وعلا ( وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) 12 ) الزخرف ). هذا يشمل كل شىء : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) 49 ) الذاريات ) يشمل كل شىء نعرفه أو لا نعرفه ، قال ربى جل وعلا : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) 36 ) يس ).
قال المذيع : يعنى بالتالى فإن السماوت المخلوقة زوجان متناقضان ، وكذلك هناك الأرض التى نعيش عليها وأرض نقيضة لها ، والنجوم والمجرات التى نكتشفها وهناك فى الناحية الأخرى نفس النجوم والمجرات ولكن نقيضة .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا عن الزوجية فى السماوات والأرض ، ونفهم أنهما كونان نقيضان ، ولو إلتقى قطب سالب وقطب موجب يصطدمان ويشتعلان ويدمر أحدهما الآخر ، وهو نفس الحال ولكن على نطاق أفظع فيما يخص الكونين.
قال المذيع : ما الذى يمنعهما الان من الاصطدام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : توسع الكونين كل منهما ينطلق فى طريق نقيض للآخر .
قال المذيع : هل هذا التوسع مذكور فى القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) 47 الذاريات ). أى إن الله جل وعلا بنى السماء بقوة ، ثم يأتى التأكيد باتساع الكون وتمدده باستمرار فيقول جل وعلا : ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) 47 الذاريات )، وواضح هنا أن التمدد والتوسع مصاحبا للخلق .
قال المذيع : من الممكن أن يكون التوسع لا نهائيا ، أى ينطلق هذا فى إتجاه مستقيم والآخر فى إتجاه مستقيم ولا يلتقيان ولا يصطدمان .!
قال النبى محمد عليه السلام : ليست هذه إرادة الخالق جل وعلا، بل أراد أن يكون توسعهما فى إتجاه بيضاوى حتى يلتقيا وينفجرا ويدمر كل منهما الآخر. قال جل وعلا : ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) 104 ) الأنبياء ). مثلما تفتح كتابا ثم تقفله هكذا هو الخلق ثم تدميره .
قال المذيع : هذا رائع ..
سكت المذيع قليلا ثم قال : هذه الاشارات العلمية عن خلق الكون وتدميره لماذا لم يلتفت اليها المسلمون طيلة القرون الماضية ؟ العالم اليوم يكتشف المادة والمادة النقيضة وأنهما لو إصطدمت ذرة بذرة نقيضة ينجم عنهما إنفجار هائل . فكيف بالسماوت والارض ؟ هذه الآية : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) 30 : 32 ) الأنبياء ) موجودة فى القرآن دون ان يلتفت اليها المسلمون . هى ليست فقط خطابا للكافرين بالقرآن فى عهدك بل للمسلمين فى هذا العصر ايضا .
قال النبى محمد عليه السلام : إتخذوا هذا القرآن مهجورا . وأنا برىء مما يعملون .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء بين القرآن الكريم والعهد القديم
قال المذيع : نستكمل معا حوارنا حول ما قاله العهد القديم عن خلق آدم وحواء
المذيع يقرأ : ( 2 :7 و جبل الرب الاله ادم ترابا من الارض و نفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية )
قال المذيع : هذه هى الفقرة الوحيدة عن خلق آدم . فماذا يقول القرآن عن خلق آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ) 14 ) الرحمن ) و قال لى ربى جل وعلا: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) 26 : 29 ) الحجر ) و قال لى ربى جل وعلا : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )71 : 72 ) ص ). من الآيات الكريمة نفهم أن الله جل وعلا خلق جسد آدم ثم نفخ فيه ( النفس ) من الروح جبريل ، الذى يحمل كلمة ( كن فيكون ) فدخلت نفس آدم فى جسده فأصبح حيا .
قال المذيع : هل هناك إختلاف بين خلقه من طين وخلقه من صلصال من حمأ مسنون وصلصال كالفخار؟
قال النبى محمد عليه السلام : البداية من تراب وماء ، فكان الطين ، ثم خلال عملية التحول أصبح الطين صلصالا يشبه الفخار ، أى أصبح طنا جافا أسود ، من حمأ مسنون ، أى صلصال نتن الرائحة . وبعد خلق الجسد نفخ الروح جبريل فى هذا الجسد ( نفس ) آدم ، فصار الجسد بشرا حيا هو آدم .
قال المذيع : أتذكر هنا ان الموت هو عملية عكسية للخلق ، بمعنى أن النفس التى دخلت الجسد فى آخر مرحلة فى الخلق هو أول ما يخرج من الجسد عند الموت . ويبقى الجسد المادى ليتحلل ويصبح عجينة نتنة أى كالحمأ المسنون ، ويخرج منه الماء فيصبح فى النهاية ترابا يعود الى الأرض التى جاء منها ، اى التراب هو النهاية للجسد الميت ، وهو البداية فى تكوين الجسد الحى .
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يبدأ الخلق ثم يعيده . والاعادة عملية عكسية .
قال المذيع : عن خلقنا نحن أبناء آدم .. هل من صلصال وحمأ مسنون كأبينا آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا عن تناسل البشر : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1) النساء ) ، أى تناسل البشر من ذرية آدم وحواء من تراب ومن ماء ، أى من طين . التراب والماء ( الطين ) بهما ينبت النبات ، وعليه يتغذى الحيوان . والبشر يقتاتون من نبات الأرض وحيواناتها . ويتحول الطعام الى منى للرجل و بويضة للمرأة . وباللقاء الجنسى بينهما يتكون الجنين ، ثم يتم نفخ النفس فيه فيصبح بشرا . وتلده الأم ذكرا أو أنثى ، يتغذى المولود من لبنها ثم من نبات الأرض وحيواناتها ، ويصبح أو تصبح فى سن البلوغ ، وتتكرر القصة . فالأصل فى البشر هو التراب والماء ، ومنهما جاء النبات والحيوان والانسان . ويموت الانسان ويتحلل جسده ويعود ترابا يسقط عليه الماء ويتغذى عليه النبات والحيوان ثم الانسان . وهكذا تتكرر القصة .
قال المذيع : أين هذا فى القرآن
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ) 7 : 9 ) السجدة ) . قول ربى جل وعلا (وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ) يعنى خلق آدم . بعده كان بنو آدم : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِه ) .
قال المذيع : هل الروح جبريل هو الذى ينفخ النفس فى الجنين ؟ فى كل جنين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : جبريل ومعه الملائكة ينزل بالأقدار الحتمية مرة كل عام ، وهى تشمل الميلاد (أى مواليد العام التالى ) والوفيات للعام التالى ، والأرزاق والمصائب الحتمية . يقول جل وعلا عن ليلة القدر : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ) ربما يكون التنفيذ بالملائكة التابعين لهم الذين يتنزلون معه . الملك المخصص بالمواليد ينفخ النفس فى الجنين فيكون بشرا والملك الموكل بالموت يقبض النفس عند حلول أجلها ، وكل شىء محدد بوقته .
قال المذيع : وماذا عن المسيح ابن مريم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو حالة خاصة لأنه مخلوق بدون أب . نزل الروح جبريل متجسدا فى صورة بشرية يحمل معه الأمر الالهى ( كن ) ، وسرعان ما حملت ووضعت الطفل عيسى . قال ربى جل وعلا : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً (21) مريم ) وقال ربى جل وعلا : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) 59 ) آل عمران )
قال المذيع : فماذا عن خلق النفس ؟ واضح أنها كانت مخلوقة قبل خلق الجسد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا خلق الأنفس كلها معا ، وكانت فى البرزخ . ثم توضع كل نفس فى جسدها فى الوقت المحدد وتغادره بالموت فى الوقت المحدد .
قال المذيع : ماذا عن صورة النفس ؟ او الأنفس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا : (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (11) الاعراف ) ، أى تم خلق أو تصوير الأنفس البشرية كلها معا ، بعدها كان خلق آدم جسدا ثم نفخ نفسه في جسده .
قال المذيع : ولماذا جاء التعبير عن خلق النفس بالتصوير ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربما لأن الخلق هنا يشمل صورتها وملامح وجهها وهيئتها .
قال المذيع : وماذا عن ملامح الجسد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ) (6) آل عمران ) ، ربى جل وعلا هو الذى يختار ملامح الوجه والجسد لكل إنسان بداية من كونه جنينا ، يقول ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار )
قال المذيع : وهل صورة النفس لكل فرد هى نفس صورة جسده ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مع إختلاف طبيعة الجسد المادية عن طبيعة النفس البرزخية فإن صورتهما تتطابق .
قال المذيع : وما هو الدليل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يوم البعث يعرف الناس بعضهم ، يومها يفر الفرد من أقرب الناس اليه ، يقول ربى جل وعلا : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس ) . أى سيحدث تعارف يوم القيامة أساسه معرفة ملامح الوجه للنفوس بعد فناء الجسد الدنيوى .
قال المذيع : هذا عن خلق آدم . وقد قرأت الفقرة التى جاءت عن هذا فى العهد القديم ، وعرفنا ما جاء فى القرآن ، وهو كالعادة يأتى متفرقا فى إطار الدعوة الى الهداية. نرجع الى الاصحاح الثانى من سفر التكوين لنتوقف فيه مع خلق حواء .
المذيع يقرأ : ( 2 :21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما . 2 :22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم . 2 :23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت . 2 :24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا. 2 :25 و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان ). هذا بعد كلام عن آدم وهو فى الجنة ووصف للجنة . أسالك عن كلام القرآن عن خلق حواء.
قال النبى محمد عليه السلام : إسم ( حواء ) ليس مذكورا فى القرآن الكريم . ربى جل وعلا يصفها بأنها ( زوج ) لآدم . قال بى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) (189) الاعراف ). وقال ربى جل وعلا : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) (6)الزمر ) وقال ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1) النساء ) .
قال المذيع : تكرر فى كل آية أننا جميعا مخلوقون من نفس واحدة . ثم جعل من هذه النفس الواحدة حواء ، ومنهما تناسل البشر .
قال النبى محمد عليه السلام : كل الأنفس تم خلقها فى البرزخ قبل أجسادها المادية . خلق الله جل وعلا النفس الأولى التى هى نفس آدم ، وإنبثقت منها كل الأنفس البشرية بتسلسل النسب وهى تحمل موعد نفخها فى جنينها ، وتحمل مستقرا لما سبقها من أنفس آبائها ومستودعا لما يليها من أنفس ذريتها الى نهاية العالم . يقول ربى جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) الانعام ).
قال المذيع : ماذا عن خلق جسد حواء من ضلع آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا فى القرآن الكريم .
قال المذيع : وهل ترى معقولا : خلق حواء من ضلع آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أسألك أنت هل الذى خلق السماوات والأرض من لاشىء يحتاج الى خلق حواء من ضلع آدم ؟ لقد خلقنا الله جل وعلا وقبل خلقنا لم نكن شيئا مذكورا . قال ربى جل وعلا : (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) الانسان ) ، وقال جل وعلا للنبى زكريا : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) مريم ) .
وقال النبى محمد عليه السلام : رب العزة لا يحتاج الى خلق جسد حواء من ضلع جسد آدم . ولا يحتاج الى تخدير آدم ليقطع ضلعا من أضلاعه ويجعله حواء .
وقال النبى محمد عليه السلام : وقد تتساءل : كيف عاش آدم بعدها بدون ضلع ؟ معنى هذا أن آدم كان يعيش بضلع زائد قبل خلق حواء . وأنه أصبح بضلع ناقص بعد خلق حواء . هذا لا يتفق مع بديع صُنع الخالق جل وعلا .
وقال النبى محمد عليه السلام : لقد خلق الله جل وعلا الانسان فأحسن خلقه ، قال ربى جل وعلا : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9) السجدة) وقال ربى جل وعلا : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين ) ، يقول ربى جل وعلا للإنسان : (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار ) .
قال المذيع : ولكنهم ينسبون اليك أنك قلت فى حديث إن حواء مخلوقة من ضلع آدم .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من إفتراءاتهم .
قال المذيع : ولكن كيف تم نفخ النفس فى جسد آدم ثم فى جسد حواء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (51) الكهف ). لم نكن شهودا على خلق أنفسنا ولم نكن شهودا على خلق السماوات والأرض . إلا أننا نحاول التدبر فيما قاله الخالق جل وعلا لنعرف ما تيسّر .
قال المذيع : كيف إنبثقت من النفس الأولى كل الأنفس البشرية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا فى عالم البرزخ الذى تنتمى اليه النفس البشرية . وكما خلق الله جميع الأنفس البشرية من نفس واحدة فإنه جل وعلا سيبعثها يوم القيامة من نفس واحدة . قال ربى جل وعلا : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) لقمان ).
قال المذيع : هل ممكن أن نتصورها كتيار كهربائى أو كوحدات ضوئية حزم ضوئية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : علم ذلك عند الله جل وعلا . فعالم البرزخ محجوب عنا وهو خارج مدركاتنا ، ولا نستطيع بألسنتا البشرية التعبير عما لا ندركه . كل ما نستطيع هو التدبر فى الآيات ، ومنها نعرف أن الله جل وعلا حين خلق الأنفس البشرية من لاشىء أخذ عليها العهد والميثاق أى الفطرة ، ثم كانت ميتة فى البرزخ ، ثم دخلت فى طور الحياة بدخولها جسدها ثم تموت وترجع للبرزخ ، ثم تبعث وتحيا المرة الأخيرة والخالدة ، أى لنا موتان وحياتان ، كما قال ربى جل وعلا : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) ) البقرة )
قال المذيع :يعنى أنا الآن فى حياتى الأولى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى البرزخ توجد أنفس أجدادك من آدم الى أبيك الذى توفى ، وقد عاشوا ثم ماتوا ورجعوا للبرزخ الذى كانوا فيه موتى وأتوا منه الى هذه الحياة. وفى البرزخ أحفادك الذين لم يأتوا للحياة بعد .
قال المذيع : وهل من الممكن أن يلتقى فى البرزخ أحفادى ( الذين لم يأتوا للحياة بعد ) مع أجدادى ( الذين جاءوا للحياة ثم عادوا )؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا مستحيل
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم فى البرزخ أموات . والموت هو إنقطاع الاحساس والشعور . النفس فيه بلا هيكل جسدى. بالجسد تحيا وبه تسمع وترى وتحس . وبالجسد يكون لها زمن يكتنفها وتعيش فى إطاره.
قال المذيع : إذن متى يجتمع أجدادى من مئات السنين بأحفادى الذين سيأتون بعد مئات السنين .
قال النبى محمد عليه السلام : يوم القيامة ، فى البعث ترتدى كل نفس جسدها الذى هو ما عملته فى دنياها من خير أو شر . هو يوم الجمع الذى قال فيه ربى جل وعلا : ( ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) هود )
قال المذيع : هل سيتم حينئذ تعارف البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الذين كانوا يعرفون بعضهم فى الدنيا سيتعرفون على بعضهم يوم الحشر ، ويتذكرون الدنيا كأنها ساعة من النهار مرت . قال ربى جل وعلا : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) (45) يونس )
ثم قال النبى محمد عليه السلام : نرجع الى موضوعنا . كانت نفس آدم مخلوقة من قبل ومخلوقا معها كل الأنفس البشرية . خلق الله جسد آدم ونفخ فيه من الروح جبريل ( النفس ) الخاصة بآدم ، فصار ( آدم ). ثم خلق الله جسد حواء ، ونفخ فيه جبريل ( الروح ) النفس الخاصة بحواء فصارت حواء . وهكذا بدون تخدير آدم وسرقة ضلع من أضلاعه . ثم وهما فى الأرض أنجبا ذرية ، وكل جنين حملته حواء كان يتم فيه نفخ نفسه ليكون إنسانا ، ولم يكن قبل ذلك شيئا مذكورا، قال ربى جل وعلا : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) الانسان )
قال المذيع : فى الآيات السابقة كلمة ( نبتليه ) . هل الانسان مخلوق للإبتلاء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . بل أكثر من هذا ، إن الله جل وعلا خلق السماوت والأرض لكى يختبر الانسان وليظهر من هذا الاختلاف من هو الأحسن عملا .
قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7) هود )
قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ولهذا فبعد أن يتم دخول كل نفس فى إختبار هذه الحياة الدنيا وترجع الى برزخها الذى أتت منه يدمّر الله جل وعلا هذه السماوات والأرض وما بينهما من نجوم ومجرات ، ويخلق سماوات بديلة دائمة خالدة وأرضا بديلة دائمة خالدة ، ويبعث البشر ليحاسبهم عما عملوه فى الدنيا ، يقول جل وعلا : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ) ابراهيم )، والفائز يتمتع بالجنة خالدا فيها والخاسر يتعذب فى النار خالدا فيها .
قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ومن أسف أن الناس لا تقدر قيمة الحرية التى أعطاها لهم الخالق جل وعلا ، والتى بها يكفرون إذا شاءوا ويؤمنون إذا أرادوا . يمارسون حريتهم فى الدين طاعة أو عصيانا ويستكثرون أن يكونوا مُحاسبين ومسئولين أمام الخالق جل وعلا يوم الدين . يغفلون أن الحرية مقترنة بالمسئولية ، ويغفلون أن الابتلاء هو فى هذه الحرية ، ويغفلون أنه إختبار وإختيار ، وأنهما مقترنان .
قال المذيع : هل هذه الحرية وثيقة الصلة بخلق النفس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال ربى جل وعلا : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) الشمس ). أى إن الله جل وعلا خلق النفس تقبل الفجور وتقبل التقوى ، وصاحب النفس يستطيع أن يختار تغليب التقوى فيكون مفلحا ، أو تغليب الفجور فيكون خاسرا خائبا . هذا متروك له ، وهو مُحاسب عليه .
قال المذيع : ولكن الله يخلق بعض الناس فى ظروف فقر عاتية وفى مجتمعات منحطة ، وبعض الناس يكونون مرضى مُعاقين ، ويخلق البعض الآخر فى مستويات عليا .
قال النبى محمد عليه السلام : الابتلاء قد يكون بالخير ( النعمة ) وقد يكون بالشر ( بالنقمة ) ، يقول ربى جل وعلا : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الانبياء ) . بعض الفقراء ينجحون فى إبتلاء الفقر وبعض الأغنياء يفشلون فى إختبار الثروة . وبعض الفقراء يزدادون بالفقر فشلا وحقدا ونقمة وكفرا وبعض الأغنياء يشكر ويحمد فينجح فى الاختبار . النجاح فى إبتلاء الحياة يستلزم الصبر والشكر معا . بعضهم بإختياره عاش ومات ضالا مع قُربه للنبى ، مثل ابن نوح ووالد ابراهيم وعمى أبى لهب . وبعضهم عاش فى بيئة فساد وظلم فإختار الهداية مثل مؤمن آل فرعون وزوجة آل فرعون .
قال المذيع : وبعضهم يرى التناقض بين ان الله قد أحسن كل شىء خلقه وبين القُبح الموجود لدى بعض الناس . ليس البشر كلهم على مستوى واحد فى الجمال . منهم قليل الحظ فى الجمال ، ومنهم من لا حظ له مطلقا فى الجمال ؟
قال النبى محمد عليه السلام: قال ربى جل وعلا :( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )(7) السجدة )( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) 64 ) غافر ) (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ )(3) التغابن ) . الحُسن هو الاتقان فى الخلق ، وليس مجرد الجمال ، يقول جل وعلا عن الجبال : (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل ) . الحُسن فى حلق الانسان ليس مجرد ملامح الوجه ، ولكن فى خلق الخلية وبنائها وفى علاقاتها ببعضها وتنظيمها وتأدية أدوارها من الخلية النباتية الى الخلية الحيوانية ، ومن الذرة وما بداخلها الى المجرة وما حولها، وهذا عن خلق الجسد المادى الذى نعرف بعضه،أما حُسن الخلق فى عوالم البرزخ فهذا لا يمكن تصوره .
قال المذيع : ولكن لا مفرّ من الاعتراف بأن هناك من البشر من هو جميل الملامح ، ومنهم من هو ليس كذلك . وبعضهم يحسُّ بالظلم بسبب إفتقاده للجمال والثروة والصحة ..
قال النبى محمد عليه السلام : هذا يدخل فى الابتلاء . وهذه من الحتميات : من حتميات الولادة : ملامح الوجه والجسد والجمال والقبح وان تكون ابنا لشخص أجير أو شخص أمير . ومن حتميات الابتلاء بالمصائب : الصحة والمرض والحوادث ، ومن حتميات الرزق : الغنى والفقر . فى كل الأحوال فالفائز هو الذى يشكر ويصبر. ويوم القيامة لن يؤاخذنا رب العزة جل وعلا بهذه الحتميات ولكن بموقفنا منها ، هل الواحد منا صبر وشكر وآمن وإتقى أم كفر وطغى وبغى وعصى . ولو أراد تحسين وضعه فعليه أن يرجو اليوم الآخر بأن يكون مؤمنا مخلصا لله جل وعلا قلبه وعمله الصالح ، بهذا سيكون فى الآخرة فى نعيم أبدى لا نهاية له مقابل معاناة قصيرة فى حياة قصيرة فى دنيا زائلة . الحتميات مفروضة لا هروب منها ، وهى تحدث فى هذه الحياة الدنيا . وما عداها فبإختيار البشر ، وإذا كان رب العزة جل وعلا هو الذى يقرر الحتميات فى الميلاد والموت والرزق والمصائب فإن البشر هم الذين يقررون مصيرهم يوم القيامة ، إن آمنوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار .
قال المذيع : دعنى اضرب مثلا واقعيا : فتاة فقيرة مُعوقة ليس فيها لمحة جمال ، وإختارت الايمان الخالص والعمل الصالح . وفتاة أخرى ثرية رائعة الجمال موفورة الصحة من أسرة نافذة وغرّها جمالها وثرؤها ونفوذها فإختارت الطغيان والفساد والظلم . ماذا سيكون مصيرهما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : البشر فى الدنيا تختلف ألوانهم ، قال جل وعلا : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) الروم ) . إختلاف ألوان البشر ، وان يولد هذا اسود اللون أو أبيض البشر ــ هذا من حتميات الميلاد . ولا مفرّ منها . ولكنك تستطيع بإيمانك وعملك الصالح إن تأتى يوم القيامة بوجه منير مسفر ضاحك مستبشر ، وتستطيع بكفرك وعصيانك وفجورك أن تأنى يوم القيامة بوجه مُسود أغبر مظلم ترهقه الذلة . قال ربى جل وعلا : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) آل عمران ) (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) ) يونس )( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) عبس) (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) الزمر) .

الفصل الخامس : حوار حول آدم وحواء والشيطان بين القرآن والعهد القديم

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )عن قصة آدم وحواء: يأجوج ومأجوج قبل بنى آدم
قال المذيع : الآن ، ماذا يقول القرآن عن هبوط آدم وحواء من الجنة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هناك البداية قبل خلق آدم ، ثم خلق آدم والأمر بالسجود له ، وطرد ابليس من السماوات . ثم حياة آدم وحواء فى الجنة وإغواء الشيطان لهما وهبوطهما الى الأرض ، ثم العظة من القصة .
قال المذيع : ماذا عن البداية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قبل خلق آدم كان عرض الأمر على الملائكة ، قال ربى جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة ) .
قال المذيع : أفهم هنا أن الله الخالق يستشير الملائكة فى أن يخلق مخلوقا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الملائكة هنا هم الملأ الأعلى . الله جل وعلا لم يستشرهم . الاستشارة تعنى أنه يسترشد برأيهم ومن الممكن أن يستجيب لرأيهم . لكنه جل وعلا يخبرهم بأنه قرّر أن يجعل فى الأرض خليفة . والتعبير هنا جاء بالتأكيد (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) . ولم يقل لهم مثلا:( ماذا ترون ؟ )
قال المذيع : هل هذا الخليفة بمعنى أن يخلف الله فى الأرض ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا لا يجوز فى حق الله جل وعلا . الخليفة يعنى أن يأتى شخص بعد شخص غاب أو مات أو قوم بعد قوم ماتوا . قال موسى لأخيه هارون عليهما السلام : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) الأعراف ) . وأصبح هارون خليفة لموسى حين ذهب موسى الى ميقات ربه جل وعلا . الله جل وعلا لا يغيب ، فهو معنا جل وعلا أينما نكون ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) الحديد ) .
قال المذيع : إذن آدم خليفة لمن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : آدم مخلوق ليكون هو وذريته خلفاء فى الأرض لجنس من المخلوقات كان يعمر الأرض ويسيطر عليها .
قال المذيع : إذن خليفة تعنى آدم وذريته ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : إى من البداية يعلم الله أن آدم سيهبط الى الأرض مع حواء ، وهذا قبل خلق آدم وحواء ، ويعلم أنهما سيعيشان فى الجنة ، وأن الشيطان سيغويهما وأنهما سيعصيان ويأكلان من الشجرة المحرمة ثم يهبطان الى الأرض وأبناء آدم هم الذين سيحكمون الأرض وسيكونون الخلفاء فيها .
قال النبى محمد عليه السلام: نعم . وهذا ما لم تعلمه الملائكة ، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله جل وعلا ، لذا قال لهم : (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) .
قال المذيع : سيأتى فيما بعد أن الله سيأمر هؤلاء الملائكة بالسجود لآدم ، وأن ابليس سيرفض . فهل كان الله يعلم أن ابليس سيرفض ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . الله جل وعلا حين قال : (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) فهذا يعنى أيضا أن من بين الملائكة إبليس الذى يضمر فى نفسه كبرا وغطرسة ، وأن الامتحان والاختبار بأمر السجود لآدم سيفضح سريرته . وهذا ما حدث .
قال المذيع : هنا أمر حتمى من قضاء الله جل وعلا وقدره . لأن الله قرّر من البداية خلق آدم ليكون خليفة فى الأرض ، فماذا عن السيناريو الذى حدث من أبليس وآدم وحواء ؟ هل عليهم ذنب فى فعل أشياء مقدر سلفا أن يفعلوها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى حتميات القضاء والقدر يكون نوع من تدخل المخلوقات فى أحداث تلك الحتميات ، بالطاعة أو المعصية . وهنا تدخل بالمعصية قام به إبليس برفضه السجود لآدم آدم وحواء ، وتدخل بالعصيان قام به الشيطان حين أغوى آدم وحواء، وتدخل بالعصيان من آدم وحواء حين أكلا من الشجرة المحرمة . هذه التدخلات من تلك المخلوقات كان يعلمها رب العزة جل وعلا مقدما ، لأن علمه يشمل الشهادة والغيب ، أى الحاضر والمستقبل ، أى يعلم جل وعلا كل ما سيجرى فى الزمن لأنه جل وعلا خالق الزمن ولأنه جل وعلا فوق الزمن . ثم إن علمه جل وعلا لا يُجبر البشر أو الملائكة على عمل شىء أو عدم عمل شىء . هم أحرار فيما يعملون ، وهم لا يعلمون الغيب . وهم مؤاخذون ومُحاسبون على ما يعملون بإختيارهم .
قال المذيع : حين قالت الملائكة : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ). ما هو المقصود ؟
قال النبى محمد عليه السلام : واضح تساؤلهم عن السبب فى خلق مخلوق جديد فى الأرض سيفسد فيها ويسفك الدماء ، أى سيكون مخلوقا عاصيا فاسدا ، ويرون أنهم الصالحون المطيعون الذين يسبحون بحمده جل وعلا ويقدسون له جل وعلا . وجاء الرد عليهم بأنه جل وعلا يعلم ما لا يعلمون ، ومن الذى لا يعلمونه أن من بينهم ملكا من الملائكة هو ابليس يضمر كبرا وعصيانا ، وسيفتضح أمره عندما يأمرهم الله جل وعلا بالسجود لآدم ، فيكون الوحيد الذى يأبى ويستكبر .
قال المذيع : الملائكة لا تعلم الغيب ، فكيف عرفت أن أبناء آدم سيفسدون فى الأرض وسيسفكون الدماء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الملائكة لا تعلم الغيب ، ولا تتكلم عن المستقبل ، وربما لم يكن لديها علم بمعنى الدماء وسفك الدماء .
قال المذيع : إذن على أى أساس قالوا هذا الكلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام : على أساس أنهم رأوا خلقا يعيش فى الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء ، وحين قال لهم رب العزة أنه سيجعل خليفة مكان هؤلاء الخليقة خشوا أن يكون هذا الخليفة على منوال السلف السابق له يفسد فى الأرض ويسفك الدماء .
قال المذيع : ومن هم هؤلاء الخلق الذين كانوا فى الأرض يفسدون فيها ويسفكون الدماء قبل هبوط آدم وحواء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم قوم يأجوج ومأجوج ؟
قال المذيع : نعم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بإختصار : إن آدم أبا البشر كان خليفة ، ليس خليفة الله فى الأرض وإنما خليفة فى الأرض لخلق هائل هو يأجوج ومأجوج الذين كانوا يسيطرون على الأرض ونشروا فيها الفساد وسفك الدماء فحرمهم الله جل وعلا من خلافة الأرض ، وشاء الله تعالى أن يأذن بتغييب هذا الخلق فى جوف الأرض واستخلاف آدم وذريته مكانهم ، وسيظل الأمر كذلك إلى قبيل قيام الساعة ، وعندها يخرج يأجوج ومأجوج من باطن الأرض ويختلطون بالبشر وعندها يتم تدمير العالم .
قال المذيع : مهلا .. حين هبط آدم وحواء كان يأجوج ومأجوج فيها ومتحكمين فيها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى أحدى ثنايا الكرة الأرضية توالد أبناء آدم ، كانوا قلة ضعافا ، وكان يعوق انتشارهم وسيطرتهم على الأرض وجود يأجوج ومأجوج فى تمام سيطرتهم وقوتهم وطغيانهم.
قال المذيع : كيف كان الحل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لكى يتاح لأبناء آدم فرصة للبقاء والتمكين والإستخلاف فى الأرض كان لابد من تدخل إلهى يترتب عليه حجز يأجوج ومأجوج فى باطن الأرض وترك سطح الأرض خاليا لأبناء آدم . وهذا ما جاء فى ثنايا قصة ذى القرنين.
قال المذيع : ذو القرنين ؟ من هو ذو القرنين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان هناك تساؤل عن ذى القرنين ، وروايات كثيرة عنه مختلطة بالأساطير والخرافات ، وقد سألونى عنه. وانتظرت الى أن نزلت الاجابة فى قول رب العزة:( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (83) الكهف ) ، أى فى القرآن الكريم مجرد لمحات عن ذى القرنين ، وبينها فراغات كثيرة غير مذكورة ، ولأنها غيب فلا يصح لأحد أن يتكلم فيها ، وإلا كان الكلام خرافة ، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله جل وعلا .
قال المذيع : وكيف إستطاع ذو القرنين هذا أن يتغلب على يأجوج ومأجوج ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانت معه قوته الذاتية وأتاه الله جل وعلا قوة أخرى خارقة ، وبها تفوق على هيمنة يأجوج ومأجوج، يقول تعالى عنه: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا ) الكهف 84-85). واستخدم كل تلك القوة فى حجز يأجوج ومأجوج داخل جوف الأرض وإقامة سد أو ردم يحجز بينهم وبين سطح الأرض من حيث يوجد أبناء آدم فى طور بداياتهم فى الأرض .
قال المذيع : وما هى الصلة بين يأجوج ومأجوج وحديث الملائكة مع الله حول خلق آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نتوقف مع قوله تعالى عن حوار جرى بين أبناء آدم وذى القرنين : ( قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) الكهف 94 – 95).
قال المذيع : لا أفهم العلاقة .!
قال النبى محمد عليه السلام : فى قولهم عن يأجوج ومأجوج أنهم مفسدون فى الأرض يذكرنا بقول الملائكة لرب العزة جل وعلا حين قال لهم:( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، حيث قالوا له:(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ) البقرة 30 ). يعنى أن الملائكة رأت يأجوج ويأجوج يفسدون فى الأرض ويسفكون الدماء ، فحكمت على من يخلفهم أن يكون مثلهم .
قال المذيع : أريد توضيحا للحوار الذى دار بين البشر من بنى آدم وذى القرنين
قال النبى محمد عليه السلام : عرضوا عليه أن يدفعوا خراجا أى مالا مقابل أن يقيم سدا حائلا يحول بينهم وبين يأجوج ومأجوج . ونتأمل رد ذى القرنين: ( ما مكنى ربى فيه خيرا )، فهذا تمكين إلهى لذى القرنين تمكن به من إقامة الردم أو السد الحاجز الذى سيظل مانعا لإختلاط يأجوج ومأجوج بالبشر إلى أن تقوم الساعة.
قال المذيع : هل هو ( سد ) أو ( ردم )
قال النبى محمد عليه السلام : هو الإثنان معا ( سد ) و ( ردم ) ، اى إنه حجزهم فى باطن الأرض يعيشون فيه وبنى فوقهم سدا أو ردما . ، ونقرأ قوله تعالى عن يأجوج ومأجوج وذلك الردم أو السد " فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ) الكهف 97 )
قال المذيع : ومتى سيظلون فى باطن الأرض ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الى قبيل قيام الساعة
قال المذيع : ماذا سيحدث ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم من علامات قيام الساعة فى القرآن الكريم ، سيخرجون من باطن الأرض ويختلطون بالبشر قبيل قيام الساعة . قال ذو القرنين للبشر بعد أن بنى سد يأجوج ومأجوج : ( قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) وقال جل وعلا عما سيحدث وقتها ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) الكهف 98-99 ) . أى أنه عندئذ سيترك يأجوج ومأجوج يموج بعضهم فى بعض فى ذعر وإضطراب ، ثم يكون الانفجار ــ أو بتعبير القرآن الكريم ( نفخ فى الصور ) ــ وبه نهاية العالم .
قال المذيع : وهل هناك منطقة معينة سيخرجون منها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا تنس أنهم كانوا خلقا متقدما جدا قبل هبوط آدم الى الأرض ، وإستلزم التغلب عليهم إرسال ذى القرنين الذى لا نعرف هل هو من الملائكة أم من الجن . وبالتالى نتصورهم فى باطن الأرض وقد تأقلموا على الحياة فيها ، وتابعوا تطورهم ، وانتشروا فى باطنها ، وحين سيحسون بقرب زلزال الساعة سيخرجون ، ليس من نقطة معينة بل من نوافذ ومخارج من كل سطح الأرض ، بحيث تكون الأرض مثل ثمرة البرتقالة التى يخرج منه أفواج من الدود . يقول جل وعلا عن خروجهم كإحدى علامات الساعة : ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ) ثم يقول :( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ )الأنبياء 96- )
قال المذيع : العلم الحديث لا يأخذ بهذا . العلماء يريدون دليلا ماديا محسوسا . فهل من آثار تدل على وجود يأجوج ومأجوج ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هناك آلاف الأدلة على حضارتهم فى الأرض قبل حجزهم فى باطن الأرض
قال المذيع : مثل ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأثار الهائلة لحضارات كانت متألقة قبل وجود البشر ، وما فى هذه الحضارات من تقدم هائل لم يصل إليه البشر حتى الأن .
قال المذيع : يقولون إنها من صنع كائنات من الفضاء الخارجى
قال النبى محمد عليه السلام : هذا مجرد إفتراض لم تثبت صحته . إذا كان أولئك الفضائيون هبطوا الأرض وأقاموا عليها هذه الحضارت قبل هبوط الانسان لماذا توقفوا من آلاف السنين ؟ وهل يُعقل أن يقيموا كل هذه الحضارات فى شتى أنحاء العالم وخلال قرون طويلة ثم يعودون الى الفضاء الخارجى ؟
قال المذيع : ولكن لم تنقطع زيارات الفضائيين للأرض وعلاقاتهم بأهل الأرض . هناك ظاهرة الأطباق الطائرة ، ويتم تسجيلها ونشر صورها على الانترنت . وهناك مناطق الاختفاءات فى العالم واشهرها مثلث برمودة المواجه للساحل الشرقى الأمريكى ، وقد تم توثيق ظاهرة الأختفاءات للطائرات والسفن والأشخاص التى تقع فى مثلث برمودة وهو أشهرها نظرا لأنه يقع فى منطقة مأهولة بالطيران والسفن ، وتحت أعين العالم التى ترصد ما يحدث فيه . وهناك غير مثلث برمودة منطقة بحر الشيطان بجوار اليابان. وقد إتضح وجود أماكن الاختفاءات برا وبحراعلى خطوط طول متساوية الأبعاد عن بعضها . والآن ، تخصصت قنوات فضائية ومجموعات بحثية فى نشر المزيد عن الأطباق الطائرة وتصويرها وتصوير الآثار القديمة التى تتفوق على مستوانا الحضارى .
قال النبى محمد عليه السلام : وهل التفسير الوحيد أن هذه الأطباق الطائرة وتلك الاختفاءات بفعل كائنات فضائية ؟ ألا يوجد تفسير آخر ؟
قال المذيع : فى الواقع هناك الرأى السائد الآن ، وهو وجود هذا الجنس المتفوق فى باطن الأرض، وأنه يرسل مركباته وسفنه الفضائية أو أطباقه الطائرة تجوب القمر والمريخ ، وتقتنص بعض السفن والطائرات بل وبعض البشر لتجرى عليهم تجارب ثم تعيدهم فى حالة تشوش ,
قال النبى محمد عليه السلام : وما الذى تفهمه أنت من هذا ؟
قال المذيع : طبقا لهذا التفسير فإن هذا الجنس المتطور الذى يعيش فى باطن الأرض يريد الإطمئنان على حالة الكوكب الأرضى الذى تعودوا على الحياة في باطنه، ويتلاعب على سطحه البشر المتخلفون. جدير بالذكر وجود هذا الاهتمام من هذه المخلوقات عندما يحدث أمر جلل على سطح الأرض يزعج الساكنين فى باطنها ، سواء كان فيما شاهده كولومبس فى رحلته الى الساحل الشرقى للعالم الجديد ، وقد سجل ظهور ما يعرف الآن بالأطباق الطائرة ، الى تحليق تلك الأطباق فوق القواعد العسكرية وفى التفجيرات الكبرى والحروب الكبرى. ولكن لدى سؤال حتى يطمئن قلبى
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : أنا قرآت فى القرآن ما يفيد بوجود حياة لكائنات فى الفضاء . آية : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ ) (49) النحل ) ، وآية : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) الشورى ). هذا يفيد وجود دواب فى السماوات والأرض . والدابة مخلوق يدب ويتحرك ، أى مخلوق حىّ .!
قال النبى محمد عليه السلام : الكلام هنا على مخلوقات فى السماوات والأرض ، أى الانس والجن والملائكة ، وقد تكلمنا عن البرزخ ومستوياته الأرضية الست والسماوات وبرازخها السبع ، والملائكة تعيش فى هذه البرازخ ، والجن والشياطين فى البرازخ الأرضية لا يستطيعون دخول برزخ السماوات .
قال المذيع : وماذا عن الكواكب والنجوم والمجرات ؟ هل فيها حضارات متقدمة ؟.
قال النبى محمد عليه السلام : هذه ليست السماوات والأرض ، ولكنها ( ما بين السماوت والأرض ) ، وتتكرر الاشارة اليها فى القرآن الكريم ، مثل قول ربى جل وعلا : ( رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) الدخان ) (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) الزخرف ) . ما بين السماوات والأرض لا توجد فيها حضارات لمخلوقات .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) ( السجود لآدم وعوالم البرزخ )

قال المذيع : أجد صعوبة فى الترتيب الزمنى للاحداث ، هل يتمشى خلق آدم مع وجود يأجوج ومأجوج فى الأرض ، ثم طرد ابليس من الملأ الأعلى . وهل يأجوج ومأجوج المفسدون فى الأرض كان الشيطان يغويهم ؟ لو قلت نعم فهذا ضد الترتيب المنطقى للاحداث . لأن ابليس لم يكن قد عصى وكان لا يزال ضمن الملائكة المقربين من الملأ الأعلى . فمتى أغوى الشيطان يأجوج ومأجوج ليكونوا مفسدين فى الأرض ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الأحداث وقعت فى اللازمن ، أو فى زمن برزخى لا ندركه ولا نتخيله ، ليس فيه ماضى أو حاضر أو مستقبل . لا تنس أن الله جل وعلا هو خالق الزمن وهو فوق الزمان والمكان .ثم إن ابليس فى جداله مع الرحمن جل وعلا توعد بإغواء بنى آدم ، وليس يأجوج ومأجوج .
قال المذيع : دعنا نستكمل الموضوع ، وهو خلق آدم والأمر بالسجود له ، وطرد ابليس من السماوات . ثم حياة آدم وحواء فى الجنة وإغواء الشيطان لهما وهبوطهما الى الأرض ، ثم العظة من القصة .
قال النبى محمد عليه السلام : تكلمنا من قبل عن خلق آدم فى مرحلة خلق النفس الأولى وما إنبثق عنها من انفس البشر ، وكل نفس خلقت بصورتها وملامحها ،قال جل وعلا :( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) الاعراف) ، ثم خلق الله جل وعلا جسد آدم من صلصال من حمأ مسنون يشبه الفخار ، قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) الحجر ) وقال جل وعلا:( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) ) الرحمن ) ثم نفخ النفس فى جسد آدم فتحرك بشرا سويا .
قال المذيع : وبعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان تعليم آدم الأسماء ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) البقرة ).
قال المذيع : أتذكر شرح هذه النقطة ، ولكن أتساءل عن هذا الاختبار الذى تفوق فيه آدم على الملائكة فيما يخص الأسماء .
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا غرس فى نفس آدم معرفة الأسماء ، اى القدرة على تسمية الأشياء . مثلا : الجبل الذى تراه هو بلا إسم يحدده ويميزه ، فتسميه جبلا ، ثم تضيف له إسما يميزه عن الجبال الأخرى ، فيصبح معروفا مميزا بهذا الاسم والوصف ، وهكذا أعضاء الانسان وعناصر الطبيعة والمخلوقات على تنوعها . الانسان يخترع لكل شىء يراه إسما له ووصفا ، وكلما رأى جديدا سمّاه ووصفه ، وتكاثرت الأسماء بتكاثر الأشياء وبتقسيماتها وبتنوعها ، وبإختلاف ألسنة البشر . وطبعا يضاف الى الأشياء المادية التى نراها غيرها من الأفعال ومن الأشياء المعنوية التى نعقلها ونحددها بالأسماء ، مثل الشجاعة والجبن والبخل والكرم والجود والاسراف والاخلاص والغدر والخيانة والقوة والضعف والخيانة والظلم ..الخ .
قال المذيع : يعنى هذه كانت هذه غريزة فى آدم وورثها بنو آدم ، بينما لم توجد لدى الملائكة .
قال النبى محمد عليه السلام : هذا واضح . فالله جل وعلا كان قد َعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا . ثُمَّ أقام إختبارا للملائكة دعاهم الى تسمية أشياء ، فعجزوا َ، لأن الله جل وعلا لم يعلمهم هذه الغريزة . وجاء دور آدم فإنطلق يخبر الملائكة بأسمائهم .
قال المذيع : نأتى الى القضية الهامة هنا ، وهو أمر الملائكة بالسجود لآدم . أليس هذا غريبا ؟ إن السجود ينبغى أن يكون للخالق وليس لمخلوق .
قال النبى محمد عليه السلام : هنا الإختبار . وهو إختبار فى الطاعة . ويعنى طاعة صاحب الأمر الذى أصدره الآمر رب العزة جل وعلا فى أى أمر يأمر به مهما كان مستعصيا على الفهم . وهناك أوامر فى شرع الله لا نعلم الحكمة فيها ، وهذا إختبار لنا ، هل نطيع مثلما أطاعت كل الملائكة وسجدوا لآدم ، أم نعصى ونجادل كما فعا إبليس .
قال المذيع : ما هى هذه الأوامر الشرعية التى لا نفهم الحكمة فيها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كثيرة . منها أن الله جل وعلا يأمرنا بالأكل والشرب يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) (31) ) الاعراف )، ثم يأمرنا أن نصوم شهر رمضان . ومنها تحريم نوعيات من الطعام كلحم الخنزير ، وتحريم الجمع بين الأختين فى الزواج، والأمر بالطواف سبع مرات حول الكعبة والصلوات الخمس كل يوم . المؤمن يسارع بالطاعة لأمر الآمر صاحب الشرع جل وعلا ، أما غير المؤمن فيعصى ويبرر عصيانه كما فعل ابليس .
قال المذيع : إذن ليس السجود لآدم تفضيلا لآدم على الملائكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا هو الخطأ الذى وقع فيه ابليس ، فأبى السجود لآدم وإستكبر فأصبح من الكافرين بعد أن كان من الملأ الأعلى من الملائكة المقربين . قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ( البقرة ). .
قال المذيع : وماذا كانت حُجّته ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حجته أنه خير من آدم فكيف يسجد لآدم ؟
قال المذيع : على أى اساس جعل نفسه خيرا من آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أنه مخلوق من نار بينما آدم مخلوق من طين . قال جل وعلا : ( ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ( الأعراف ) ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ص ) (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) ( الحجر )
قال المذيع : هل كان يحتقر آدم بسبب أنه مخلوق من طين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وقالها مستنكرا: (( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) الاسراء )
قال المذيع : هل كان يحقد مقدما على آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، لأنه إعتبر الأمر له بالسجود لآدم تفضيلا لآدم عليه ، لذا توعد بالانتقام من آدم وذريته : ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ) الاسراء )
قال المذيع : هذا التكبر من إبليس بإعتباره أرفع شأنا من آدم المخلوق من طين يحتاج تفصيلا
قال النبى محمد عليه السلام : عوالم البرزخ مخلوقة من نار ، وليس من طين . هذا يسرى على الجن . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) الحجر )
قال المذيع : يعنى أن الجن مخلوق من قبل خلق آدم ، ومن نار خاصة هى نار السموم .
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) الرحمن ) . فالجن مخلوق من نار السموم أو من مارج من نار .
قال المذيع : ما هو الفرق بين مارج النار ، ونار السموم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نحن لا نعلم طبيعة هذه النار المخلوق منها الجن ، ولا نعرف معنى وصفها بالسموم أو بالمارج .
قال المذيع : ماذا عن نوعية خلق ابليس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعرف أن ابليس مخلوق أيضا من نار ، وحين جادل رب العزة جل وعلا يعلل سبب عدم سجوده لآدم وأنه أفضل من آدم قال : ( قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) الاعراف )( ص ) .
قال المذيع : ولكن كل المخلوقات مخلوقة من ماء .فى القرآن أية : (وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) (30) الانبياء ) وآية (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ) (45) النور )
قال النبى محمد عليه السلام : هناك مستويات مادية وبرزخية من الماء ، ومنها ماء نارى مخلوق منه الملائكة والجن، ومنها ماء مادى كالذى نعرفه، وكله يدخل تحت مسمى (الماء ) .
قال المذيع : لا أفهم أن يكون ماءا ونارا فى نفس الوقت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : العلم فى عصركم وصل الى نوعيات من الماء مثل ماء النار ، والماء الثقيل فليس هناك نوعية واحدة من الماء .
قال المذيع : ماهى نوعية الماء النارى المخلوق منه الملائكة والجن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قد يعنى (الطاقة ) بمفهوم عصركم ، ولكنها ( طاقة برزخية) تختلف عن الطاقة المعروفة فى عالمنا المادى هذا. الطاقة فى عالمنا المادى هى صورة من المادة . الماء النارى المخلوق منه عوالم البرزخ هو طاقة خالصة لا مادية ، وهى فريدة لا نتصورها ، تجعلها ذراتها مختلفة عن ذرات عالمنا ، فى سرعة تحرك الذبذبات ، وسرعة إنطلاقها ،
قال المذيع : وهل هى نفس الطاقة لكل عوالم البرزخ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لكل برزخ مخلوقاته والسرعة التى تتحرك بها . وفارق بين سرعة الجن فى البرازخ الأرضية الست ، وسرعة الملائكة فى برازخ السماوات العلى . ولنتذكر أن ابليس كان ضمن الملائكة المقربين فى الملأ الأعلى ، فلما عصى وإستكبر طرده الله جل وعلا من البرزح العلوى للسماوات ، ونزلت درجته الى مستوى الجن ، فأصبح شيطانا ، واصبح ضمن الجن فى منعه من العروج بل الاقتراب من برازخ السماوات ، قال ربى جل وعلا عن برزخ السماء الدنيا ( الأولى ) : ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) الصافات )
قال المذيع : من هم الملأ الأعلى من الملائكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هم الملائكة المقربون المذكورون فى قول ربى جل وعلا ( لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172 ) النساء ) ، هم ملائكة الملأ الأعلى الذين يديرون العالم ، أو بالتعبير القرآنى ( يحملون العرش ). فى الدنيا قال عنهم رب العزة : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) غافر ) ، ويقول جل وعلا عنهم يوم القيامة حيث السلطان الأعظم له جل وعلا : ( وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (15) وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) الحاقة )
قال المذيع : الذى يقرأ ( يحملون العرش ) يتخيل الله جالسا على العرش وتحمله الملائكة . بل هذا بالفعل ما يعتقده السلفيون فى موضوع الاستواء على العرش ، يظنونه الجلوس على العرش .
قال النبى محمد عليه السلام : حين تقول جلس الملك فلان على العرش لا تعنى جلوسه على مقعد أو كرسى ، بل هو تعبير مجازى عن مباشرته للسلطة على الناس والدولة . فالعرش بالنسبة للرحمن يعنى ملكوته فى السماوات والأرض . وهو جل وعلا يديره بالملائكة التى تحمل أوامره .
قال المذيع :وكيف تدير الملائكة عرش الرحمن ؟
قال النبى محمد عليه السلام: العرش كما قلنا هو ملكوت السماوات والأرض، أى كل ما خلق الله جل وعلا . والملائكة تتحرك بسرعات لانهائية لا نتصورها فى تنفيذ أوامر الرحمن . وهذه السرعات اشار اليها رب العزة بلفظ ( الجناح ) نسبة الى جناح الطيران لدى الطيور . وإذا كنتم تقيسون سرعة السيارة بالميل وسرعة السفن بالعقدة فإن رب العزة يجعل وحدة القياس فى سرعة الملائكة بالجناح ، يقول جل وعلا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فاطر ). أى من الملائكة من له مثنى ، ومنها ما له ثلاث ومنها ما له أربع ، ومنها ما لا حد اقصى لسرعته. ورب العزة يزيد فى خلقه ما يشاء .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) ( ابليس كان من الملائكة ثم عصى فأصبح من الجن )
قال المذيع : هل كان ابليس من الملائكة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم كان من ملائكة الملأ الأعلى . ولهذا كان مأمورا ضمن الملائكة بالسجود لآدم . لأنه لو لم يكن من الملائكة ما تعرض للعقوبة والطرد . يكفى قول الله جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ . ) هذا يعنى أن ابليس من الملائكة .
قال المذيع : ولكن هناك أية تقول : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ) 50 الكهف ) ، أى إن ابليس كان من الجن وليس من الملائكة .!
قال النبى محمد عليه السلام : ( كان ) هنا بمعنى ( اصبح ) أى إن ابليس حين رفض السجود لآدم أصبح من الجن .
قال المذيع : كيف تكون ( كان ) بمعنى أصبح فى اللغة العربية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : للقرآن الكريم مفاهيمه الخاصة ، ويمكن فهمها من السياق . ومنها أن تأتى ( كان ) بمعنى ( أصبح ) ، مثل قول رب العزة جل وعلا فى تشريع الصوم : ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) (184) البقرة ) ، أى من أصبح مريضا أو على سفر فله أن يفطر ويقضى الأيام التى أفطرها . ويقول رب العزة جل وعلا : ( وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) 196 ) البقرة ) ، أى من أصبح مريضا أو به أذى من رأسه . وبالتالى فإن ابليس حين أبى السجود لأدم كان من الكافرين ، أى أصبح من الكافرين ، كقول رب العزة جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34)) البقرة ) ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ) ص )
قال المذيع : طالما أن ابليس من الملائكة وعصى ، كيف يتفق هذا مع المشهور من الملائكة لا تعصى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الملائكة ليسوا معصومين من الخطأ . ولهذا عصى ابليس .
قال المذيع : على هذا سيتم حسابهم يوم القيامة . أليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الملائكة والجن والبشر سيؤتى بهم يوم الحساب فردا فردا وعدّا عدا . قال ربى جل وعلا : (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95) ) مريم ) ، فهذا يشمل الملائكة التى فى السماوات ، ستأتى يوم القيامة فردا فردا . وحين تأتى ستقف صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا شمل هذا ملائكة الملأ الأعلا ، ومنهم الروح جبريل ، قال جل وعلا عنهم : (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) ) النبأ ) ، وهو نفس وقوف البشر صفا يوم الحساب ، قال جل وعلا عنهم : (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (48) الكهف ) ، ومذكور الترتيب يوم الحساب : إذ يؤتى أولا بالنبيين والشهداء ، ثم ببقية البشر ، وفى النهاية يكون الحساب للملائكة ، قال الله جل وعلا : ( وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) الزمر ) . وبعد دخول اهل النار الى النار وأهل الجنة الى الجنة يكون حساب الملائكة ، قال جل وعلا : (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلاَّ (75) ) الزمر ) .
قال المذيع :وماذا عن الآية التى تقول عن الملائكة إنهم لا يعصون الله ما أمرهم .؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) ) التحريم ) ، هذا عن ملائكة النار الذين سيتم خلقهم مع النار ، وهذه النار لم تُخلق بعد لأن وقودها الناس والحجارة ، وبالتالى فهذه ملائكة لم يتم خلقها بعدُ. .
قال المذيع : نعود الى ابليس ورفضه السجود لآدم . ماذا عن طبيعة هذا الرفض ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو رفض إرتبط بالاستكبار وليس بالاعتذار ، أى إنه كما قال جل وعلا ( أبى وإستكبر ) ، وكان تعبيره عن هذا الاستكبار أنه جادل رب العزة . لم يعص فقط بل برّر عصيانه عنادا وإستكبارا . قال له ربه جل وعلا : ( مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) الاعراف ) ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) ص ) ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ) الحجر )( قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) الاسراء ). وواضح أن إستكباره تركز على كراهيته لأدم .
قال المذيع : لذا طرده الله من الجنة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم يطرده رب العزة من الحنة بل من الملأ الأعلى ، فهبط الى برازخ الأرض ، ولم يعد له أن يكون فى السماوات .
قال المذيع : هل هذا عقابه فقط ؟ أى الطرد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس مجرد الطرد ، بل الطرد مع اللعنة والتحقير . قال له رب العزة جل وعلا : ( قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) الاعراف ) ،( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) ص ) ،( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) الحجر )
قال المذيع : آدم وحواء طردهما الله من الجنة .. فهل هو نفس الطرد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الوضع هنا مختلف ، كان هبوطا لهما الى الأرض دون لعن ودون تحقير .
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إبليس عصى وإستكبر وجادل ، أما آدم وحواء فحين عصيا ندما وتابا .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حين عصيا وبدت لهما سوءاتهما ذكّرهما ربهما بأمره ونهيه فتابا ، قال جل وعلا :( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) الاعراف ) فتاب عليهما ربهما : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) طه )،
قال المذيع : ولكن عوقبا أيضا بالطرد من الجنة .!
قال النبى محمد عليه السلام : أهبطهما الله جل وعلا الى الأرض ليكون لهما فيها مستقر ومتاع الى حين الموت ، أى كان هبوطهما كريما مختلفا عن هبوط ابليس من الملأ الأعلى،قال جل وعلا لهما : ( اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) ( البقرة )( قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) الاعراف )
قال المذيع : هما إثنان فقط ، فكيف يخاطبهما الله بصيغة الجمع ( اهبطوا )؟
قال النبى محمد عليه السلام: هبوطهما يعنى هبوط ذريتهما معهما ، أى ابناء آدم ، لذا قال جل وعلا لهما : (َ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) ) طه ). هنا كلام لجميع بنى آدم من خلالهما . والعداوة قائمة بين بنى آدم فى هذه الأرض .
قال المذيع : نعود الى ابليس ..
قال النبى محمد عليه السلام : بعد إعلان طرده إستمر يجادل ربه جل وعلا ، طلب أن يؤجله ربه الى يوم القيامة ، فأجابه الله جل وعلا الى طلبه ، فكانت النتيجة أنه توعّد بنى آدم أن يضلّهم وأن يغويهم . فكرّر الله جل وعلا طرده وتحقيره وتوعده له ولأتباعه من بنى آدم بالعذاب يوم القيامة . ونرى هذا الحوار فى قوله جل وعلا : ( قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ) الاعراف) ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) ( 71 : 85 ) ص ) ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) ــ : 50 ) الحجر ) ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) 61 : 65 ) الاسراء )

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن )الشيطان يخدع آدم وزوجه ويتسبب فى هبوطهما من الجنة
قال المذيع : عجيب أن يقول ابليس يواجه ربه قائلا : (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) (الاعراف ). . هل أغواه الله ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حاش لله جل وعلا . لا توجد غواية أصلا . لقد أمره الله جل وعلا ضمن الملائكة بالسجود لآدم ، فكان الوحيد من الملائكة الذى عصى الأمر واستكبر وجادل ربه جل وعلا . وتحقق فيه ما أنبأ رب العزة من قبل حين قال للملائكة (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )
قال المذيع : متى وكيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : حين اخبرهم إنه سيجعل فى الأرض خليفة ، قال جل وعلا ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 30 ) البقرة ) . الملائكة كانت تتخوف من عصيان هذا الخليفة فى الأرض ، وهم لم يكونوا يعلمون أن واحدا منهم هو ابليس يضمر الاستكبار . وقد تم فضحه حين رفض السجود لآدم . ثم تم فضحه اكثر حين إتّهم ربه جل وعلا بأنه الذى أغواه . وليست هناك غواية اصلا .
قال المذيع : ربما فهم أن الأمر بالسجود لآدم كان غواية له ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لماذا لم تفهم هذا بقية الملائكة ؟ الملائكة تفهم إن الله جل وعلا يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى .
قال المذيع : موقفه فعلا مناقض لبقية الملائكة .!
قال النبى محمد عليه السلام : يكفى أنه هو الذى هدد بإغواء بنى آدم ، أى إنه الذى يغوى وليس رب العزة جل وعلا : ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) الحجر )
قال المذيع : : أى إن إبليس يناقض نفسه ، يعلن عزمه على غواية بنى آدم فى الوقت الذى يتهم فيه رب العزة أنه هو الذى أغواه .!
قال النبى محمد عليه السلام : حقيقة الأمر أن الشيطان هو الذى يأمر بالفحشاء . يقول جل وعلا يحذرنا : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة ) وهو الذى يغوى الناس ويضلهم . وهذا هو الذى توعد به ابليس بنى آدم الذين لم يقدموا له إساءة ، فلم يكونوا قد جاءوا بعد الى الوجود . ولكنه ـ ابليس ــ نذر إن عاش الى يوم القيامة أن لا ييأس من إضلال بنى آدم ، قال ( فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) الاعراف )
قال المذيع : هذا غلو وتطرف فى المعصية وبجاحة فى الخطاب مع الله . !
قال النبى محمد عليه السلام : لذا قال له ربه جل وعلا : (اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ) الاعراف).
قال المذيع : ثم هذا الحقد على آدم وزوجه ليس له مبرر ، فلم يقدما له سوءا .
قال النبى محمد عليه السلام : ولهذا كان الرد الالهى تكريما لآدم وزوجه وإختبارا لهما فى نفس الوقت .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أن يعيشا فى الجنة يتمتعان بما فيها مع إختبار لهما ألّا يأكلا من هذه الشجرة بالذات ، قال جل وعلا : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( البقرة ) ( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) الاعراف )
قال المذيع : كيف يكونان ظالمين لمجرد أن يأكلا من شجرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هنا نفس الاختبار . الأمر الالهى يجب تنفيذه حتى لو كان أمرا غريبا وغير مألوف . مثل الأمر الالهى بالسجود لآدم . ولأن إبليس وقع فى نفس الخطأ ورفض السجود لآدم فقد حذّر رب العزة مقدما آدم و حواء بألّا يخدعهما الشيطان ويجعلهما يعصيان ويأكلان من الشجرة المحرمة .قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه )
قال المذيع : متى كان هذا التحذير ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مباشرة بعد الأمر بطرد ابليس من الملأ الأعلى ليصبح واحدا من الجن الذين يتجولون فى برازخ الأرض ، ومنها البرزخ الذى فيه الجنة التى عاش فيها آدم وزوجه .
قال المذيع : كان وقتها إسمه (إبليس) ثم بعد طرده حمل إسما جديدا هو الشيطان حين اصبح من الجن ،.
قال النبى محمد عليه السلام : نعم .
قال المذيع : الله حذّر آدم ووصف الشيطان بأنه عدو له ولزوجه . ماذا عن ابناء آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو نفس التحذير لنا ، وهو نفس الأمر لنا أن نتخذه عدوا لأنه إتخذنا عدوا ، قال رب العزة جل وعلا : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) فاطر ) . وهذا ضمن أوجه العظة فى تكرار قصة آدم وهبوطه الى الأرض .
قال المذيع : سنتحدث عن العظة فيما بعد . دعنا مع تسلسل الأحداث .
قال النبى محمد عليه السلام :التسلسل كالآتى : رفض إبليس السجود فلعنه الله جل وعلا وطرده من الملائكة وجعل الجنة موطنا لآدم وزوجه وحذرهما من كيده حتى لا يتسبب كيده فى إخراجهما من الجنة فيتعرضان للظمأ والجوع والعرى والشقاء .
قال المذيع : وبعده ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : كانت غواية الشيطان لهما بأن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرمة ، هذا مع وجود كل الأشجار الحلال وحقهما بالتمتع بلا حدود خارج الشجرة المحرمة ، والأهم من ذلك كله تحذير الرحمن لهما من قبل .
قال المذيع : هذا أمر عجيب فعلا . كيف يعصيان مع كل هذا ؟ كيف اضلهما الشيطان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : خدعهما بالشكل وبالموضوع
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بالشكل يعنى بالوسوسة والهمس والقسم لهما أنه لهما من الناصحين .
قال المذيع : وماذا عن الموضوع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : غرّهما بشيئين هما التملك والخلود . قال جل وعلا عما حدث : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ) الاعراف )( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) ) 121 ) طه ) . تجد هنا الوسوسة ، والقسم لهما بأنه ناصح لهما (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) ثم الموضوع فى إغرائهما بالطمع فى شيئين : التملك والخلود ، نفهم هذا من قوله لهما : ( مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ) و (يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ).
قال المذيع : هذا يعنى أنهما كانا يعلمان أنهما سيموتان وسيتركان هذه الجنة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، بدليل حرصهما على التملك الى الأبد .
قال المذيع : وهذا يعنى أن الشيطان كان يعلم بحرصهما على التملك الأبدى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، ولهذا إستغل نقطة الضعف هذه فى إغوائهما ، ونجح .
قال المذيع : واضح أنهما كانا يريان الشيطان .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، فقد كان يحادثهما ويقسم لهما ويريهما الشجرة . إذ كانا وقتها يعيشان فى هذا البرزخ الأرضى يرون مخلوقاته ويرونهم .
قال المذيع : ثم ماذا حدث ؟
قال النبى محمد عليه السلام : إختلف الوضع حين أكلا من الشجرة المحرمة .
قال المذيع : وماذا حدث عندما أكلا من الشجرة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كانا مخلوقين من التراب والماء أى الطين . أى مواد عضوية مادية من الأرض . اى هوالجسد الذى نعيش فيه نحن أبناء آدم . وكونهما فى الجنة فى هذا المستوى البرزخى جعل جسديهما تغلفه وتغطيه طبقة نورانية من نفس نوعية المخلوقات فى هذا البرزخ ، من نبات وأحياء . حين أكلا من الشجرة ظهر وبرز الجسد المادى لكل منهما ، ولأنه جسد من طين أقل درجة من موجودات هذا البرزخ كان إسمه ( سوأة ). يقول جل وعلا : ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ) الاعراف ) ، ( فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) 121 ) طه ) .
قال المذيع : وماذا حدث لهما وقد ظهر لهما جسدهما فجأة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : بدأ يظهر جسداهما الطينى فارتاعا وطفقا يغطيان ما يظهر منه بورق الجنة النورانى .
قال المذيع : كان هذا فى حضور الشيطان ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم
قال المذيع : وماذا فعل الشيطان بعد أن نجح فى الايقاع بهما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخذ يتشفى فيهما وهما فى ذعرهما وخجلهما من بداية ظهور جسديهما الطينى السوأة .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخذ ينزع عنهما ما تبقى من لباسهما النورانى الذى كان يغطى جسديهما ويعرفهما بأعضاء جسديهما . قال جل وعلا : (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ) الاعراف ) .
قال المذيع : ثم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ناداهما رب العزة جل وعلا : ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ).
قال المذيع : يعنى إن الله قد قبل توبتهما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وأهبطهما الى الأرض .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى العهد القديم
قال المذيع : نقرأ الآن ما جاء فى العهد القديم عن حياة آدم وحواء فى الجنة . نقرأ فى الاصحاح الثانى :
المذيع يقرأ : ( 2 :8 و غرس الرب الاله جنة في عدن شرقا و وضع هناك ادم الذي جبله . 2 :9 و انبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر و جيدة للاكل و شجرة الحياة في وسط الجنة و شجرة معرفة الخير و الشر. 2 :10 و كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة و من هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس . 2 :11 اسم الواحد فيشون و هو المحيط بجميع ارض الحويلة حيث الذهب . 2 :12 و ذهب تلك الارض جيد هناك المقل و حجر الجزع . 2 :13 و اسم النهر الثاني جيحون و هو المحيط بجميع ارض كوش . 2 :14 و اسم النهر الثالث حداقل و هو الجاري شرقي اشور و النهر الرابع الفرات .)
سكت المذيع ثم قال : وجهة نظرى أن كاتب العهد القديم متأثر بثقافة عصره ومعلوماته الجغرافية وقتها. فقد جعل الجنة فى ( عدن ) وجعلها فى الشرق ، ولا نعرف الشرق بالنسبة لماذا ؟ . وقال إن نهرا من عدن يسقى الجنة ويتفرع الى اربعة فروع : فيشون وجيحون وحداقل والفرات . وهو حدد موقع هذه الأنهار : فيشون محيط بأرض الحويلة التى بها الذهب ، وجيحون فى أرض كوش ( فارس ) وحداقل فى ارض أشور (العراق ) ، والفرات . أى نحن هنا أمام جغرافية أرضية ، أى إن جنة آدم هى هنا فى كوكب الأرض . والأماكن المذكورة هنا تحمل اسماء أماكن موجودة وقت كتابة العهد القديم وبمعلومات عصره . ومنها ما انتهى استعماله مثل ارض كوش وآشور وجيحون وفيشون ، ومنها ما لا يزال مستعملا مثل عدن و الفرات . والواضح أن هذه الثقافة الجغرافية لا تتفق مع المعروف فى عصرنا .
سكت النبى محمد عليه السلام ، ولم يرد .
إستأنف المذيع حديثه : ولكنهم ينسبون اليك فى حديث المعراج المذكور فى البخارى أنك رأيت فى السماء السابعة نهرين هما الفرات والنيل . هذا ما ذكره البخارى .
المذيع يفتح كتاب البخارى ويقرأ : ( فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة . )
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الإفك
قال المذيع : المضحك أن البخارى يتناقض مع نفسه . فى الحديث السابق يجعل نهرى النيل والفرات فى السماء السابعة . وفى رواية أخرى يجعله فى السماء الدنيا . وأقرأ لك هذه الرواية .
المذيع يفتح صفحة فى البخارى ويقرأ : ( ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد بُعث؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك فسلِّم عليه، فسلَّم عليه وردَّ عليه آدم وقال: مرحباً وأهلاً بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهَرين يطَّردان، فقال: ما هذان النهَران يا جبريل. قال: هذا النيل و الفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهَر آخر، عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو أمسك أذفر، قال: ما هذا يا جبريل . قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية . )
قال النبى محمد عليه السلام : المعراج إفتراء . وأنا برىء مما يفترون .
قال المذيع : نرجع الى العهد القديم . ما رأيك فيما سمعت ؟ هل يتفق مع القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تسمية جنة آدم بأنها جنة عدن يخالف القرآن الكريم ، لأن عدن هو إسم للجنة التى فى الآخرة للمتقين الذين سيفوزون بها بعد الحساب . أى هى جنة ستوجد يوم القيامة وليست موجودة الآن . وجاء وصف الجنة بأنها ( عدن ) فى الآيات الكريمة الآتية : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة ) ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد ) ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) النحل ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (31) الكهف ) ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (61) مريم ) ( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) طه ) ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) فاطر ) ( وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأَبْوَابُ (50) ص ) ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) غافر ) ( يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الصف ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) البينة )
قال المذيع : ولكنهم ينسبون اليك أحاديث يظهر منها أن جنة عدن موجودة الآن . ففى البخارى مثلا : (أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال: شطر من خلقهم، كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم. )
قال النبى محمد عليه السلام : هذا إفتراء ، وأنا برىء مما يفترون . إن حديث رب العزة جل وعلا عن الجنة فى الاخرة هو حديث بأسلوب المجاز لتقريب المعنى لأذهاننا . أما حقيقة الجنة فلا نستطيع إدراكها ، قال ربى جل وعلا : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) السجدة )، فهو نعيم محفىّ عنا ولم يظهر بعد ، ولا تتصوره نفس بشرية .
قال المذيع : نستأنف قراءة الاصحاح الثانى ونختار ما يخص حياة آدم وحواء فيها لأن فيه تقديما وتأخيرا فى الأحداث :
المذيع يقرأ : ( 2 :15 و اخذ الرب الاله ادم و وضعه في جنة عدن ليعملها و يحفظها .)
قال المذيع : ما رأيك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : المفهوم من القرآن الكريم أن آدم لم يكن يتعب فى الجنة بل كان يعيش فيه متمتعا بثمرها . قال له ربه جل وعلا : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ) 35 ) البقرة ) (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه ).
المذيع يقرأ :
( 2 :16 و اوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا . 2 :17 و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت . 2 :18 )
قال المذيع : هل هذا فى القرآن ؟ .
قال النبى محمد عليه السلام : ذكر رب جل وعلا فى القرآن الكريم :( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) 35 ) البقرة ) . ليس هنا تحديد لنوع الشجرة .
قرأ المذيع : (2 : 18 و قال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره . 2 :19 و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها . 2 :20 فدعا ادم باسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية و اما لنفسه فلم يجد معينا نظيره . )
قال المذيع : ماذا تقول فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : سؤال آدم عن الأسماء مذكور فى القرآن الكريم ولكن بعد خلق آدم مباشرة ، قال ربى جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ).
قال المذيع : ما معنى تعليم الأسماء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كل شىء يحتاج الى إسم يمكن به التعرف عليه وتمييزه بهذا الاسم عن غيره من الأشياء . وهذا مرتبط بعقل الانسان وغريزة التمييز لديه ، ومرتبط أيضا بالنطق عند الانسان . وهذا ما خلقه الله جل وعلا فى آدم . وهو ما توارثه بنو آدم . فالطفل يولد لديه إستعداد للنطق ومعرفة اللسان الذى ينطق به من حوله . وسرعان ما يتعلم اللسان أو اللغة التى ينطق بها من حوله ويستطيع تمييز الأشياء بأسمائها من الوالدين والأخوة الى الأشياء المحيطة بها ، وربما يعرف أكثر من لغة لو كان من حوله ينطقون بأكثر من لغة ويتكلمون باكثر من لسان ، ويتبع هذا أن يتعرف وأن يتعلم سريعا خلال السنوات الأولى من عمره . هذه الغريزة أودعها الله جل وعلا آدم حين علمه السماء كلها ، وتوارثها أبناء آدم ، ولا توجد فى غيرهم من مخلوقات الأرض ، كما لم يكن الملائكة يعرفونها وقت خلق آدم .
قال المذيع : إذن فالأمر مختلف عن المذكور فى العهد القديم . لأن تعليم آدم الأسماء مرتبط بخلق حواء ، وأقرأ لك السياق بأكمله : (2 : 18 و قال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره . 2 :19 و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها . 2 :20 فدعا ادم باسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية و اما لنفسه فلم يجد معينا نظيره . )، أى لم يجد آدم نظيرا له ، لذا كان خلق حواء لتكون له نظيرا ، وهذا ما جاء بعدها . وأقرأ لك : ( 2 :21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما . 2 :22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم . 2 :23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت . 2 :24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا . 2 :25 و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان . )
قال النبى محمد عليه السلام : مع هذا ففيه ما يتفق مع القرآن الكريم وفيه ما يختلف معه .
قال المذيع : هذا صحيح . هل أجد إجابة عندك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : القصص عن خلق آدم جاء فى القرآن الكريم وفيما سبقه من كتب سماوية ، وبعضها كان معروفا لدى العرب الأميين أنفسهم مع انه لم ينزل عليهم كتاب .
قال المذيع : عرفنا إن التوراة الحقيقية كانت موجودة ومعروفة لدى أهل الكتاب فى عصرك .
قال النبى محمد عليه السلام : أكثر من هذا كانت صحف ابراهيم عليه السلام . كان العرب يعرفون صحف ابراهيم وصحف موسى .
قال المذيع : هات دليلا من القرآن
قال النبى محمد عليه السلام : حين جادل بعضهم يطلب آية أو معجزة حسية قال لهم رب العزة ألا يكفى أنه جاءهم فى القرآن الكريم بينة ما فى الصحف الأولى : ( وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى (133) طه )، أى نزل القرآن يبين لهم ما يعرفونه من صحف ابراهيم وموسى .
قال المذيع : ولكن ليس هنا تحديد لهذه الصحف الأولى . وأنت تقول انها صحف ابراهيم وموسى
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا فى الرد على أحدهم : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) النجم ) . هذا جاء حُجة عليه بأنه يعرف صحف ابراهيم وموسى .
قال المذيع : وماذا هذا الذى فى صحف ابراهيم وموسى وجاء الاحتجاج به على هذا الرجل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مذكور بعده فى القرآن الكريم ، منقولا عن صحف ابراهيم وموسى : قال ربى جل وعلا : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الأُولَى (56 ) النجم ).
قال المذيع : يعنى إن الله استشهد بما فى صحف ابراهيم وموسى حجة عليهم لأنهم كانوا يعرفونها .
قال النبى محمد عليه السلام : بل ونقل رب العزة من صحف ابراهيم وموسى سورة كاملة ، هى سورة : (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) ) وفى نهايتها : (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) ) الأعلى )
قال المذيع : هذا معقول . الثقافة السائدة وقت كتابة العهد القديم كانت تختلط فيها ملامح من الكتب السماوية مخلوطة بأساطير . ونكتشف هذا فى الحضارات القديمة ، وفى كتابة العهد القديم . وهذا أشار اليه باحثون فى اللاهوت المسيحى واليهودى . لكن هل يوجد مثل هذا فى القرآن ؟ هل نقل القرآن معلومات عصره كما هى بأغلاطها وخرافاتها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : القرآن الكريم كتاب فى الهداية والاصلاح ، وفيه الرد على الأباطيل . وقصة آدم خير دليل .
قال المذيع : نتابع معك ما قاله القرآن عن جنة آدم وحواء .

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن جنة آدم وحواء فى القرآن الكريم
قال المذيع : من العهد القديم عرفنا أن هناك جنة فى هذه الأرض هى التى عاش فيها آدم وحواء . فهل هذا فى القرآن أيضا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نتعرف أولا على معنى كلمة ( الجنة ) فى القرآن الكريم حسب السياق
قال المذيع : نعم .
قال النبى محمد عليه السلام : تأتى كلمة الجنة بمعنى الحديقة أو البستان . كان مشركو قريش فى عنادهم يطلبون أن تكون لى جنة أى حديقة أأكل منها بدلا من أذهب الى السوق واشترى طعاما أاكله . ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ) (8) الفرقان). وطلبوا منى معجزات منها أن تكون لى جنة أى حديقة : ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91) الاسراء ). جنة هنا بمعنى حديقة أو بستان كما يبدو من السياق .
قال المذيع : واضح أن الجنة الموصوفة فى العهد القديم تنتمى الى هذا النوع .
قال النبى محمد عليه السلام : وتأتى بمعنى جنة الخُلد أو جنة عدن التى ستكون للمتقين فى اليوم الآخر ، يقول ربى جل وعلا : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) البقرة )
قال المذيع : هذا لا ينطبق على جنة آدم لأننا فى الدنيا ، ولم تأت الآخرة بعد .
قال النبى محمد عليه السلام : وتأتى بمعنى جنة آدم وزوجه كما فى قول رب العزة ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35) البقرة )
قال المذيع : نعم .
قال النبى محمد عليه السلام : وهى تأتى بوصف ( جنة المأوى ) فى قول ربى جل وعلا : ( عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) النجم )
قال المذيع : ما هى جنة المأوى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هى التى أوى اليها آدم وزوجه ، وهى التى تأوى اليها أنفس الذين قُتلوا فى سبيل الله جل وعلا .
قال المذيع : مهلا ..أرجوك ..هل تعنى أن هذه الجنة موجودة الآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ..وأنا رأيتها .
قال المذيع : أين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى البرزخ
قال المذيع : ومتى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : عندما رأيت الروح جبريل .
قال المذيع : متى وأين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : رأيته مرتين . هبط فيها جبريل من مستواه البرزخى الأعلى فرأيته وتلاقينا فتم طبع القرآن الكريم وإنزاله كتابا مرة واحدة فى قلبى .
قال المذيع : مهلا ..مهلا .. أرجوك . هذه قضية أخرى تستلزم التوقف معها ، ولكن أحتاج الى توضيح لها سريعا .
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم )
قال المذيع : نعم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا يُقسم بالنجم إذا هوى أننى ماضللت وما غويت حين نطقت لهم بالقرآن الكريم ، وان القرآن الكريم وحى ، أوحى إلى به ربى جل وعلا عن طريق الروح جبريل الموصوف هنا بأنه الذى علمنى القرآن الكريم وأنه شديد القوى ، ووصف ربى جل وعلا لقاءنا أن الروح جبريل إستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا منى وتدلى وهبط .
قال المذيع : اى إنك لم تعرج اليه ولم تصعد اليه بل هو الذى هبط وتدلى اليك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . تدلى وإقترب منى ، أنا بشر من الأرض وهو ملك من عوالم البرزخ من الملأ الأعلى البرزخى أى ينتمى كل منا الى مستوى مختلف وعالم مختلف ، وحين إقترب منى وكان قاب قوسين أو أدنى حدث تماس بين نفسى ـ والتى تنتمى أصلا الى عالم البرزخ ـ وجبريل الذى ينتمى الى عالم البرزخ ، وبهذا التماس بين نفسى وبين جبريل نزل القرآن الكريم كتابا مكتوبا فى فؤادى وقلبى ونفسى .
قال المذيع مقاطعا : تقول فؤادى وقلبى ونفسى .؟
قال النبى محمد عليه السلام : النفس هذا الكائن البرزخى هى القلب وهى الفؤاد وهى ذات الصدور .
قال المذيع : فعلا لابد أن نفهم القرآن بمصطلحاته .
قال النبى محمد عليه السلام يستأنف حديثه : وبهذا أوحى ربى الى عبده الذى هو أنا ما أوحى . ثم رأيت جبريل مرة أخرى أو نزلة أخرى ، نزل فيها من مستواه البرزخى الأعلى الى مستوى برزخى أدنى حيث توجد سدرة المنتهى أى الشجرة البعيدة المتناهية فى البُعد ، وعندها جنة المأوى .
قال المذيع : وكيف رايت كل هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لم أره بعينى . تجمدت عيناى وتوقفت عن النظر ، وهذا ما يصفه ربى جل وعلا فى قوله : ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) . العادة أن العين لا بد أن ترمش ولا بد أن تتحرك . وهى لا تتوقف إلا عند موت الجسد . وأنا فى حالتى تلك كان جسدى أقرب الى الموت ، فلم تتحرك عيناى ، وما زاغ بصرى وما طغى .
قال المذيع : ثانيا ..و كيف رايت كل هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام :رأته نفسى أى قلبى أى فؤادى ، وهذا فى قول ربى جل وعلا : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم ).
قال المذيع : وماذا رأيت ؟ هل تستطيع وصف ما رأيت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا يمكن للبشر ـ المخلوقين من المادة ـ أن ترى الملائكة على حقيقتهم ، لا يرونهم إلا عند الاحتضار حين يرون ملائكة الموت والنفس تفارق جسدها ، وفى اليوم الآخر . ابراهيم وزوجه ولوط وقومه رأوا الملائكة متجسدة فى صورة بشرية ، وكذلك مريم رات الروح جبريل وقد تمثل لها بشرا سويا . أما انا فقد رأت نفسى جبريل مرتين فى صورته الحقيقية ، وهذا معنى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) النجم ).
قال المذيع : هل تستطيع وصف ما رأيت ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا أستطيع التعبير عنها، ولو إستطعت التعبير عنها ما إستطاع البشر فهمها . كانوا يستفهمون من عمّا رأيت فقال ربى جل وعلا : ( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) النجم )؟ . إنها هى آية خاصة بى ، قال عنها ربى جل وعلا : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) الاسراء ) . ولهذا فهى فتنة للناس ، قال ربى جل وعلا عما رأيت ، أو عن تلك الرؤية : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ )(60) الاسراء )
قال المذيع : هذا شىء عجيب
قال النبى محمد عليه السلام : البشر فى النوم تخرج أنفسهم الى البرزخ مهدها الذى أتت منه ثم تعود الى سجن الجسد فى اليقظة. وفى نومها تتجول فى برزخها ، ويستيقظ الانسان ويتذكر أحلاما ورؤى من تجوال نفسه فى برزخها.
قال المذيع : العلم لا يعترف بما وراء الطبيعة ، ولكن بدأ يدقُّ ابوابها من طرق شتى ، منها بحث عوالم الأوتار الفائقة وما بعد المكونات المعروفة من الذرة حيث أبعاد ومستويات من الوجود لا يمكن أن نراها ، قد ينطبق عليها إسم البرزخ .
قال النبى محمد عليه السلام : فى القرآن الكريم إشارات علمية لم يصل اليها بعدُ علمكم الحديث ، ومنه عوالم البرزخ .
قال المذيع : أعطنى لمحة عن عوالم البرزخ
قال النبى محمد عليه السلام : يلفت النظر تكرار ربط السماوات بالأرض ، مع أن الأرض التى نعيش فيها ليست سوى ذرة رمل فى صحراء النجوم والمجرات والثقوب السوداء ، وهذه النجوم والمجرات والثقوب هى مجرد ما بين السماوات والأرض ، بمعنى أن السماوات شىء رهيب لا يمكن تخيله لأننا نقف مبهورين أمام ما نراه فى عوالم النجوم والمجرات التى هى لا شىء بالنسبة لعوالم السماوات .
قال المذيع : فعلا .. الأرض لا شىء ، فلماذا جعلها الله قرينة بالسماوات السبع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنها سبع أرضين .أرض مادية تتخللها ست أرضين برزخية . نحن نعيش على أسفل أرض ، وهى الأرض المادية التى تتشابه فى ماديتها مع النجوم والمجرات . ولكن تتداخل مع هذه الأرض المادية ست أرضين لأن هناك سبع سماوات وسبع ارضين ، وامر الله جل وعلا نافذ يتخلل السبع سماوات والسبع أرضين ، قال ربى جل وعلا : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) الطلاق )
قال المذيع : لا أفهم ؟!
قال النبى محمد عليه السلام : الأرض المادية هى الأرض الأولى،وتتخللها الأرض الثانية أو البرزخ الأول ، وتتخللها الأرض الثالثة بالبرزخ الثانى وما دونه وهكذا ، لكل أرض برزخها الذى يتخلل ما هو أسفل منه ويتخلله ما هو أعلى منه ، ثم بعد الأرض السابعة تتخلل السماء الأول هذه الأرض السابعة وما دونها ، والسماء الثانية يتخلل برزخها السماء الأولى وما دونها من ارضين . وهكذا الى السماء السابعة وفيها الملأ الأعلى من الملائكة. والسماء السابعة بالملأ الأعلى من الملائكة تتخلل ما تحتها من السماوات الست والأرضين السبع . وأمر الله جل وعلا تحمله الملائكة من أعلى عليين فى السماء السابعة الى أرضنا المادية ، تخترق اثنى عشر برزخا .
قال المذيع : يعنى أن الملائكة والشياطين والجن تعيش فى هذه البرازخ ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قالت الجن : ( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (12) الجن ) ، هم يتحدثون عن الأرض البرزخية التى يعيشون فيها ولا يستطيعون الهرب من الرحمن جل وعلا . ولا تستطيع الجن والشياطين التسلل الى برزخ السماوات . وعندما رفض ابليس السجود لآدم طرده الله جل وعلا من المستوى البرزخى الأعلى فأصبح فى المستولى البرزخى للجن ،واصبح اسمه الشيطان .
قال المذيع : وفى أى برزخ كانت جنة آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى البرزخ الأول ، فيه كانت جنة آدم ، وهى لا تزال حتى الآن ، رأيتها أنا عندما رأيت سدرة المنتهى ، ويعيش فيها ألان الذين يُقتلون فى سبيل الله جل وعلا . الله جل وعلا ينهى أن يقال عنهم أموات ، لأنهم احياء عند ربهم يرزقون : قال ربى جل وعلا : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ (154) البقرة ).
قال المذيع : نحن لا نشعر بهم ..كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأننا لا نستطيع رؤيتهم .
قال المذيع : وهل يستطيعون رؤيتنا
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ويشعرون بنا . وهم يتمنون أن يلحق بهم أحباؤهم ، يقول ربى جل وعلا : ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171 ) آل عمران )
قال المذيع : بهذا التوصيف لعوالم البرزخ كيف نتعرف على جنة آدم وحواء ؟ أو جنة المأوى ، أو الجنة التى تأوى اليها انفس المقتولين فى سبيل الله ويكونون فيها احياء عند ربهم يُرزقون .
قال النبى محمد عليه السلام : دعنا نسترجع ما قاله رب العزة عن جنة آدم
قال المذيع : نعم
قال النبى محمد عليه السلام : البداية فى رفض ابليس السجود لآدم
قال المذيع : ليس هذا فى العهد القديم
قال النبى محمد عليه السلام : نتكلم هنا عن القرآن الكريم . برفض ابليس السجود لآدم أتاح الله جل وعلا لآدم وزوجه الحياة فى تلك الجنة . قال جل وعلا : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى (116) طه )
قال المذيع . وبعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان تحذير آدم وزوجه من الأكل من الشجرة المحرمة ومن طاعة ابليس : (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه )
قال المذيع : يعنى كانا يتمتعان فى الجنة بلا عمل وبلا شقاء ولا جوع ولا عُرى .
قال النبى محمد عليه السلام : كان إبليس قد طرده الله جل وعلا من البرزخ الأعلى من الملأ الأعلى وأصبح محرما عليه دخول برازخ السماء ، وتحول الى شيطان ، وصار مثل الجن . فتسلل الى آدم وزوجه وأغراهما بالأكل من الشجرة المحرمة . وحين أكلا منها بدا وظهر جسدهما المادى الذى كانت تغطيه أوراق الجنة البرزخية النورانية ، وحاولا ستر أنفسهما بأوراق الجنة فما إستطاعا بينما كان الشيطان يتشفى فيهما بأن يريهما جسدهما المادى ــ أو سوءاتهما . يقول ربى جل وعلا : ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ )
قال المذيع : وبعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : كان هبوط آدم الى الأرض المادية السفلى ، هذا الكوكب الأرضى . قال ربى جل وعلا : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) ( 39 ) البقرة ) ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121). طه )
قال المذيع : وحدث تغيير هائل لهما بهبوطهما الى الأرض .
قال النبى محمد عليه السلام : هبط فى داخلهما ذريتهما أبناء آدم ، يحملون العداء لبعضهم البعض تنافسا على ما على الأرض من زينة وزخرف .
قال المذيع : وهبط معهما الشيطان الى الأرض . اليس كذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم ، ولكن مع فارق ، هو أن آدم وزوجه حين كانا فى البرزخ كانا يريان الشيطان وعوالم البرزخ الذى كان يعيشان فيه . فلما هبط الى الأرض أصبحا ـ وذريتهما من ابناء آدم ـ لا يرون عالم البرزخ ، لا يرون الشيطان ولا الجن ولا الملائكة . وبهذا جاء التحذير الالهى لأبناء آدم فى خطاب مباشر لهم من رب العزة جل وعلا ، قال : ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) الاعراف )
قال المذيع : (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ). !!
قال النبى محمد عليه السلام : لا يستطيع البشر رؤيتهم بينما هم يروننا . يوسوس لنا ولا نراه .
قال المذيع : إذن هذه هى جنة آدم وحواء كما جاء فى القرآن ..

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن هبوط آدم وحواء فى العهد القديم
قال المذيع : نقرأ الآن ما جاء فى العهد القديم عن هبوط آدم وحواء الى الأرض . نقرأ فى الاصحاح الثانى :
المذيع يقرأ : ( 2 :16 واوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا . 2 :17 و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت . )
قال المذيع : أعتقد أنه نفس الأمر والنهى فى القرآن : الأكل من حميع الشجر إلا واحدة .
قال النبى محمد عليه السلام : هنا إختلافات مع ما قاله رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم .
قال المذيع : ماهى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) البقرة ) ( وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) الاعراف ) . أى إن الأمر والنهى ليس لآدم فقط بل هو لآدم وزوجه . ثم النهى ليس مجرد الأكل فقط بل إجتناب هذه الشجرة وعدم الاقتراب منها اصلا . ثم ليس هناك تعريف بهذه الشجرة المحرمة كما قيل فى هذا العهد القديم ( شجرة معرفة الخير والشر ) . هذا التعريف مدح لهذه الشجرة ، بل إذا كانت دليلا يمكن به التعرف على الخير والشر فالأولى أن نقترب منها ونأكل منها لا أن يأتى النهى عنها . ثم ليس فى القرآن تعليل للنهى عن الأكل منها لو أكل منها سيموت ، بمعنى أنه حالد فى الجنة ، كما يقول هذا العهد القديم ( لأنك يوم تأكل منها موتا تموت ) . المفهوم من القرآن الكريم أن آدم كان يعرف أنه سيموت .
سكت المذيع متفكرا ، ثم قال : يبدو نقدك معقولا .
عاد المذيع الى العهد القديم يقرأ : ( 2 :18 و قال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره . 2 :19 و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها . 2 :20 فدعا ادم باسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية و اما لنفسه فلم يجد معينا نظيره .2 :21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما. 2 :22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم . 2 :23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت . 2 :24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا. 2 :25 و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان ).
قال المذيع : تعرضنا لهذا من قبل فى موضوع خلق حواء . هل لديك تعليق إضافى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . هنا إختلاف آخر مع القرآن الكريم فى موضوع الترتيب للأحداث .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى البداية : خلق آدم ، وتعليمه الأسماء ، وأمر الله جل وعلا الملائكة بالسجود له ، ورفض ابليس السجود ، وطرده من الملأ الأعلى ومن برزخ السماوات . ثم خلق زوج آدم ، ثم الأمر والنهى لهما معا بالسكن فى الجنة والأكل منها مع عدم الاقتراب من تلك الشجرة . نرى هذا فى قول رب العزة جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) .
قال المذيع : ولكن ليس فى هذه الآيات حديث عن خلق حواء . أول إشارة لها هو فى ( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) .
قال النبى محمد عليه السلام : مفهوم من هذه الإشارة وجود زوج آدم معه فى هذا الوقت ، أى تم خلقها بعد خلق آدم . وفى مواضع أخرى فى القرآن الكريم جاء الحديث عن خلقنا جميعا من نفس واحدة وخلق زوجها من هذه النفس . وقلنا إن منهج القرآن فى القصص هو التكرار والتفصيل لكى يتعظ الناس ولكى يتذكروا ، ولهذا تكررت قصة آدم لأنها موعظة كبرى للبشرية أبناء آدم . أما فى هذا العهد القديم فهو أسلوب سردى تاريخى ، ومع هذا فالأحداث فيه لا تخلو من التناقض .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يكفى فيما قرأته أنت آنفا ، من أن الأمر والنهى كان لآدم وحده ، ثم كان خلق ( حواء ) فيما بعد . وبالتالى فهذا الأمر والنهى لا يخص ( حواء ) هو لآدم فقط ، أى إذا أكلت حواء من الشجرة المحرمة فلا شىء عليها . ولكن ستقرأ أنها أكلت من الشجرة المحرمة وتسببت فى الخروج من الجنة .
قال المذيع : يبدو نقدك منطقيا . وأقرأ الان ما جاء فى الاصحاح الثالث : ( 3 :1 و كانت الحية احيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله فقالت للمراة احقا قال الله لا تاكلا من كل شجر الجنة . 3 :2 فقالت المراة للحية من ثمر شجر الجنة ناكل . 3 :3 و اما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تاكلا منه و لا تمساه لئلا تموتا . 3 :4 فقالت الحية للمراة لن تموتا . 3 :5 بل الله عالم انه يوم تاكلان منه تنفتح اعينكما و تكونان كالله عارفين الخير و الشر . 3 :6 فرات المراة ان الشجرة جيدة للاكل و انها بهجة للعيون و ان الشجرة شهية للنظر فاخذت من ثمرها و اكلت واعطت رجلها ايضا معها فاكل .)
قال المذيع : هنا ( الحية ) قالت لحواء : ( احقا قال الله لا تاكلا من كل شجر الجنة )، هذا مع أن حواء لم تكن مخلوقة وقت أن جاء الأمر والنهى لآدم وحده . هنا تناقض فعلا .
قال النبى محمد عليه السلام : بغض النظر عن هذه الحية التى تتكلم والموصوفة بأنها أكثر المخلوقات حيلة فى الأرض ، وبغض النظر عن كيف جاءت الى الجنة من بين كل حيوانات البرية ــ فإن الاختلاف الكبير مع القرآن الكريم فى أن الأمر والنهى لآدم وحواء معا ، وأن الشيطان ـ وليس الحية ـ هو الذى أغرى آدم وحواء معا بالأكل من الشجرة ، وأنهما معا أكلا من الشجرة . هذا العهد القديم يتحامل على حواء ويحمّل حواء الوزر كله ، يجعلها هى التى إنخدعت ، وانها التى أكلت وأنها التى أعطت آدم فأكل .
قال المذيع : كيف
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا يحكى ما حدث : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) البقرة ) . الأمر والنهى لهما معا ، والشيطان أزلهما معا ، وتسبب فى إخراجهما من الجنة معا . ولا تنس أن آدم هو المسئول الأول لأن الخطاب كان له مباشرا .
قال المذيع : هذا بلا شك إنصاف لحواء التى يعتقد الناس أنها وحدها المسئولة عن إخراج آدم من الجنة . ولكنهم ينسبون اليك حديثا رواه ابوهريرة وكتبه البخارى يقول : ( لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها ) يعنى إن حواء خانت زوجها فى موضوع الأكل من الشجرة المحرمة ، وعلى سُنّتها سارت النساء فى خيانة أزواجهن ، فهى مسئولة أيضا عن هذا . ونفس الحديث ذكره ( مسلم ) فى الرضاع، باب: ( لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر. ) ؟ هل قلت هذا الكلام ؟،
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من هذا الافتراء ، ولا علم لى بمن تسميه البخارى او مسلم .
قال المذيع : نرجع الى الاصحاح الثالث من سفر التكوين .
المذيع يقرأ :
( 3 :7 فانفتحت اعينهما و علما انهما عريانان فخاطا اوراق تين و صنعا لانفسهما مازر . 3 :8 و سمعا صوت الرب الاله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبا ادم و امراته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة . 3 :9 فنادى الرب الاله ادم و قال له اين انت . 3 :10 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبات .)
توقف المذيع مبتسما ثم قال : كاتب العهد القديم يجعل الله بشرا يمشى فى الجنة ، ولا يرى آدم وزوجه وهو مختبئان منه ، ويسأل عن مكانهما . هذا يشبه لعب الأطفال .
المذيع يعود الى القراءة : ( 3 :11 فقال من اعلمك انك عريان هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تاكل منها . 3 :12 فقال ادم المراة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فاكلت . )
توقف المذيع مبتسما ثم قال : كاتب العهد القديم يجعل آدم بكل شهامة يتهرب وينسب الخطأ لزوجته .
المذيع يعود الى القراءة :( 3 :13 فقال الرب الاله للمراة ما هذا الذي فعلت فقالت المراة الحية غرتني فاكلت . 3 :14 فقال الرب الاله للحية لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم و من جميع وحوش البرية على بطنك تسعين و ترابا تاكلين كل ايام حياتك . 3 :15 و اضع عداوة بينك و بين المراة و بين نسلك و نسلها هو يسحق راسك و انت تسحقين عقبه .)
توقف المذيع مبتسما ثم قال : كاتب العهد القديم يجعل الله يلعن الحية ، ويجعلها تسعى على بطنها ويجعلها تأكل التراب ، ويقيم عداوة بين الحية والمرأة ، وبين نسل الحية ونسل المرأة . ابن آدم يسحق رأس الحية والحية تسحق ذريته . هذه ( كوميديا إلاهية ) ..معنى هذا أن الحية قبل ذلك كانت تسعى على قدمين أو أربع . ثم اصبحت تزحف على بطنها . وأصبحت تأكل التراب كل ايام حياتها ، وان الحية تسحق رأس البشر ويسحق البشر رأسها . لو عاش كاتب العهد القديم عصرنا وشاهد الأفلام التسجيلية عن الثعابين الضخمة والزواحف لشعر بالخجل من قوله هذا . ماذا تقول ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور ) . آلاف الأنواع فى البحار والأنهار تمشى على بطنها ، من الأميبا الى الحوت الأزرق ، وهناك آلاف الأنواع من الثعابين من الثعابين الصغيرة الى ثعبان الأناكودا التى تلتهم التماسيح . واضح أن كاتب العهد القديم متأثر بثقافة عصره والتى لا تخلو من تقديس للثعابين بإعتبارها إله الشّر الملعون .
المذيع يعود الى القراءة : ( 3 :16 و قال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع . تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك . 3 :17 و قال لادم لانك سمعت لقول امراتك و اكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تاكل منها ملعونة الارض بسببك بالتعب تاكل منها كل ايام حياتك . 3 :18 و شوكا و حسكا تنبت لك و تاكل عشب الحقل . 3 :19 بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لانك تراب و الى تراب تعود . 3 :20 و دعا ادم اسم امراته حواء لانها ام كل حي . 3 :21 و صنع الرب الاله لادم و امراته اقمصة من جلد و البسهما .) . ما رأيك فى هذا الكلام .
قال النبى محمد عليه السلام : يعنى معاقبة حواء بالولادة . وهذا ليس عقابا ، لأن الأنثى ـ كل انثى تحمل ، وتلد ، وهذه هى ميزتها وتخصصها ، وهى مخلوقة بعاطفة الأمومة . والله جل وعلا يقول : (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) الرعد) . وإشتياقها لزوجها ليس عقابا ، كما إن خضوعها لزوجها يكون بإرادتها ، ومن النساء من تسيطر على زوجها ويكون سعيدا بهذا . وأروع من هذا كله قوله جل وعلا : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم ).المرأة زوج لرجلها والرجل زوج لإمرأته ، وينبغى أن تكون بينهما مودة ورحمة وسكن وسكينة . أما عن حياتهما فى الأرض فقد جاء هذا فى تحذير لآدم من قبل أنه إذا خرج من الجنة فسيشقى:( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) طه )
قال المذيع : هذا كلام رائع .!
المذيع يعود الى القراءة :( 3 :22 و قال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر و الان لعله يمد يده و ياخذ من شجرة الحياة ايضا و ياكل و يحيا الى الابد . 3 :23 فاخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها . 3 :24 فطرد الانسان و اقام شرقي جنة عدن الكروبيم و لهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة. ).
سكت المذيع .. وتنهد .. ثم قال : ما رأيك فى هذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ما رأيك أنت ؟
قال المذيع : هنا تصريح خطير ، ينسب كاتب العهد القديم الى الخالق أن الانسان صار ( كواحد منا ) أى صار إلاها ، وصار يعرف الخير والشر . أى إن من يعرف الخير الشر يكون الاها ، أو كواحد من الآلهة.!! ثم هذا الانسان (يحيا الى الأبد ) ..!! أى هو الحى الذى لايموت ؟ كيف هذا .. ثم هنا تناقض ، الرب حذر آدم ـ طبقا لما قاله كاتب العهد القديم ـ من الأكل من الشجرة حتى لا يموت . ( 2 :16 واوصى الرب الاله ادم قائلا من جميع شجر الجنة تاكل اكلا . 2 :17 و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تاكل منها لانك يوم تاكل منها موتا تموت . ) ، وبعد أن أكل منها يحيا الى الأبد .. !!
قال ال





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,294,077
- الايمان واليقين
- اليقين والعلم الانسانى فى هذه الدنيا
- القاموس القرآنى : اليقين ( 1 من 2 )
- القاموس القرآنى : الظن السىء الكافر والشك والريب مترادفات
- القاموس القرآنى ( ظنّ) ومشتقاتها
- بين الصلاة القرآنية للمسلمين والصلاة الشيطانية للمحمديين : ا ...
- أهل الذكر هم أهل العلم والايمان وهم أولو الألباب
- القاموس القرآنى : دُبُر ، دبّر تدبر، أدبار إدبار
- الانس والجن فى لمحة قرآنية
- النبى هارون عليه السلام فى لمحة قرآنية
- هناك أرض للجنة وليس للجحيم أرض
- إفتراءات القُصّاص على موسى عليه السلام : ( فَبَرَّأَهُ اللَّ ...
- هل هناك قنوت ( دعاء ) فى صلاة الفجر ؟
- النفخ فى الصور
- خاتمة كتاب ( الصلاة )
- التواتر الشيطانى فى تشريع صلاة الجنازة : هجص ( موطأ مالك ) ن ...
- التواتر الشيطانى فى إختراع صلاة العيدين : أولا : مالك بن أنس ...
- التواتر الشيطانى فى قصر الصلاة وجمعها
- تعقيبات وردود على مقال (كافر بالله جل وعلا من يقول التحيات ا ...
- كافر بالله جل وعلا من يقول التحيات الشيطانية فى صلاته


المزيد.....




- حصري: هروب المدنيين من آخر جيب لتنظيم -الدولة الإسلامية- في ...
- بالفيديو.. مسلمون ينظفون حدائق واشنطن في تحدٍ لإغلاق ترامب
- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...
- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد وال سى إن إن .!! )