أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين العمارتي - حركة -السترات الصفراء- ينقصها فكر موجه














المزيد.....

حركة -السترات الصفراء- ينقصها فكر موجه


جمال الدين العمارتي

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 03:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: إدغار موران – ترجمة: جمال الدين العمارتي
الصفار علامة على وجود أزمة في الكبد. و"السترات الصفراء" علامة على وجود أزمة ثقة. أزمة ثقة في الدولة، وفي المؤسسات والأحزاب والديمقراطية، وفي ما تسميه الأحزاب بالنظام الذي هي جزء منه.
إن الظهور المفاجئ لهذه الحركة غير المتوقعة، وحجمها وفوضاها والعنف الذي طبعها يوم فاتح دجنبر، يجبرنا على مراجعة أنماط تفكيرنا المتعالية حول مجتمعنا وحضارته، وحول عوزهما وبؤسهما المادي والمعنوي، وحول جمهوريتنا، وحول حاضرنا ومستقبلنا، ويدفعنا إلى إعادة النظر في سياستنا.
إن لامبالاة مواطنينا إزاء الكوابح والإلغاءات التي سميت إصلاحات، ولدت الانطباع بالقبول والرضوخ. لكن بمجرد ما اشتعلت جمرة داخل الطابق السفلي لبناية كنا نعتقد أنها مستقرة، جاءت الضريبة على الكربون فأحدثت تصدعات وألهبتها.
وقد نجحت الحركة في بدايتها لطابعها العفوي، وجدتها وانتشارها عبر الشبكات الاجتماعية. فتغيرت فجأة وظيفة "السترة الصفراء" وأضحت لواء للتمرد. فلا وجود لمسؤول أو قائد أو بنية أو أيديلوجية، مما مكن من لمّ الاستياءات والخيبات والإحباطات والسخط المتعدد غير المتجانس، من المتقاعد إلى المزارع، ومن عضو التجمع الوطني إلى الشاب الحضري المتمرد.
لكن هذه القوة البدئية صارت عائقا في اللحظة التي كان يتعين فيها إعلان برنامج أو على الأقل توجيها من أجل إصلاحات، وليس حذف الضرائب أو استقالة الرئيس. صحيح أن بعض المطالب التي تمت صياغتها هنا وهناك، تتضمن اقتراحات ملائمة ممزوجة بأفكار تتسم بالغرابة، غير أنها تفتقد كلية إلى فكر موجه، ذلك بأن مثل هذا الفكر قد يؤدي إلى تفجير المكونات غير المتجانسة لحركة حيث الاستياءات الموحدة من السلطة متنافرة فيما بينها. وبالتالي فإن كل العوامل التي ساهمت في إنجاح الحركة توشك على قيادتها نحو الفشل التام. وبطبيعة الحال، فإن هذه الحركة العفوية غير مسيسة في أصلها، غير أن طابعها غير المهيكل مكن أحزاب المعارضة من استعمالها، ومنح المخربين من كل حدب وصوب الوقت الكافي لإعداد اعتداءاتهم يوم فاتح دجنبر.
وقد كانت هذه الحركة كذلك منذ انطلاقتها أكثر من سياسية، على اعتبار أنها كانت تمتح من الأخلاق والعدالة، في بلد تعزز فيه السلطة حظوة المحظوظين وتعمق نكد غير المحظوظين.
سلطة الربح متعددة الأشكال
هذه الحركة كانت كذلك ذات طبيعة غير عنفية في بدايتها، رغم أنها فرضت قيودا على الجولان الحضري وفي الطرقات، لكن عنف المخربين غير المسبوق، والعنف الذي تعرضوا له في أماكن عديدة، أخد منحى غاية في السلبية ويوشك على تدمير حركة "السترات الصفراء". ما عدا إذا حصل لديهم، ومن خارجهم، وعي يتجاوز المطالب ويرسم الطريق من أجل مجتمعنا.
ويتمثل هذا الوعي في فهم بأن العائق الأساسي لا يكمن في سلطة الرئيس أو الحكومة، بل في سلطة الربح متعددة الأشكال التي احتلت هذه السلطة.
وأخيرا فإن المستقبل الوحيد لهذه الحركة، إذا كان لا يزال لها مستقبل، يكمن في تسلحها بتشخيص ملائم لأسباب شر، أكيد أن له خصوصياته الفرنسية، لكنه أكثر عمومية، فالانحطاط لا يمس فقط المحيط الإحيائي بل يشمل المحيط المجتمعي والمحيط البشري والمحيط العقلي، فالأمر يتعلق بأزمة هائلة للحضارة، وبأزمة هائلة للإنسانية ولدتها العولمة الهوجاء.
والحركة، على نحو مفارق، عندما عارضت الضريبة على البيئة التي انتقدت نقدا لاذعا، أصيبت بالعمى إزاء ما يشكل الخلاص: النضال من أجل تجديد المحيط الإحيائي، والقضاء على التلوث بالمدن، وإعادة إنعاش الأراضي من خلال إقامة زراعة عضوية غير صناعية. ويبدو لي أن الحكومة لو شاءت تقويض القضية البيئية، فإنها لن تفعل أحسن من ذلك.
ذلك بأن الخلاص يتمثل في تحديد الطريق من أجل سياسة جديدة موجهة بإرادة القضاء على التلوث، ليس فقط في مصادر الطاقة، بل في مدننا وأراضينا وغلافنا الجوي وتغذيتنا وحياتنا، وتتعاطى مع معالجة مشكل البيئة الكبير متعدد الأشكال باعتباره مصدرا للإنعاش. وبذلك ستتراجع تدريجيا سلطة الربح المهيمنة وغير المراقبة. وستتضمن هذه الطريق الجديدة سياسة للتحضر ستقلص تدريجيا نقائص حضارتنا وستبلور تدريجيا من داخلها الفضائل.
نيكولاس هولو كان مجبرا على تقديم استقالته أمام المقاومة العجيبة لسلطة المال والمؤسسات وعقول حكامنا. ف "السترات الصفراء" لم تواجه سوى الأعراض، وليس الأسباب.
وسنرى إن كانت ستظهر إمكانية للتطور الإيجابي في هذا المنحى، أو سيتعين لاحقا بناء طريق نحو المستقبل على نحو مختلف.
عن جريدة لوموند الفرنسية ليوم 4 دجنبر 2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,716,731
- اغتيال الأمل
- يستطيع اليسار الوصول إلى الحكومة دون أن يمتلك السلطة


المزيد.....




- الشرطة السعودية تضبط عصابة من 5 مصريين ارتكبت 42 سرقة
- ضجة بجامعة أمريكية بسبب صورة -صليب محترق- ورسائل عنصرية
- الشارع الإسرائيلي منقسم بشأن توجيه التهم لنتانياهو
- نبذة عن حياة مصمم المروحيات الروسية ميخائيل ميل
- سيارة تصطدم بمحطة للتزود بالوقود وتشتعل
- موقع روسي: مصر تنتظر 26 مقاتلة -سوخوي-35-
- مرشح لانتخابات الجزائر الرئاسية: بوتفليقة اتصل بي!
- كارلوس غصن يتحدث مع زوجته لساعة واحدة وعبر الفيديو فقط بعد ح ...
- ما هي القضايا التي يتهم فيها نتنياهو بالاحتيال والفساد وخيان ...
- -خرق علمي-.. باحثون يكتشفون آلية إخفاء مظاهر الشيخوخة


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال الدين العمارتي - حركة -السترات الصفراء- ينقصها فكر موجه