أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - السترات الصفراء . . مطالب شعبية وتدخلات مشبوهة














المزيد.....

السترات الصفراء . . مطالب شعبية وتدخلات مشبوهة


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 6085 - 2018 / 12 / 16 - 15:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يفرض القانون الفرنسي ارتداء السترة الصفراء على اصحاب المركبات بمختلف انواعها , الخصوصية والعمومية والمكائن المتنقلة والجرارات وغيرها . ولما كانت الضرائب الاخيرة قد فرضت على المحروقات فقد ارتبطت الاحتجاجات الاخيرة في فرنسا بالسترة الصفراء
وتضم حركة السترات الصفر مختلف فئات الشعب المتضررين من ضريبة
المحروقات وغيرها من الضرائب وحتى اولئك المتضررين من الراسمالية المقيتة بصورة عامة
يعتقد ماكرون ان باستطاعته تنشيط الاقتصاد الفرنسي الراكد من خلال تخفيض الضرائب على الراسماليين لتشجيع الاستثمار في فرنسا وخلق فرص عمل جديدة ، وبالتالي تحسين القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي . ولكن حساب الحقل غير حساب البيدر فتخفيض الضرائب على الراسماليين لم يحقق ذلك الانجاز الذي يمكن ان ينقذ الاقتصاد الفرنسي المازوم منذ عشرات السنين . بل بالعكس حيث ان زيادة الضرائب على عموم الشعب الفرنسي قد اعطى نتائج عكسية . . وبالنتيجة زاد الاغنياء غنى وزاد الفقراء فقرا . . وازاء ذلك اندلعت المظاهرات الاحتجاجية ضد الحكومة وضد ماكرون بالذات ، لكونه صاحب نظرية تنشيط الاقتصاد عن طريق دعم الاغنياء . وهو بالاساس جاء ممثلا لطبقة الاغنياء الشديدي الثراء

ان فرنسا الثورة على الباستيل وعنوان الحرية والاخوة والمساواة , فرنسا كومونة باريس الشهيرة , لايمكن ان ترضخ لقرارات جائرة من ماكرون او من غيره
وهي التي وقفت بوجه الجنرال ديغول بطل فرنسا الوطني في الستينات بانتفاضة الطلبة واجبرته على التنحي رغم تاريخه الحافل

لقد بدأت انتفاضة السترات الصفر باهداف انسانية نبيلة . ولكننا نخشى ان تتحول الى وسيلة لليمين المتطرف يستغلها للوصول الى السلطة . حيث صرحت زعيمته السيدة لوبان بضرورة اجراء انتخابات مبكرة لتركب الموجة وتسيطر على الحكم في فرنسا , وهنا ستقع الكارثة ليس على الشعب الفرنسي فحسب ولكن على اوروبا كلها ، وذلك من خلال الدعوات القومية الشوفونية التي باتت تهدد الاتحاد الاوروبي خصوصا اذا ما علمنا بان هناك دعوات لنشر انتفاضة السترة الصفراء في هولندا ، وبلجيكا التي تستضيف مقر مفوضية الاتحاد الاوروبي وغيرها من المؤسسات الاوروبية . . والخطر كامن في المانيا ايضا حيث تنتشر فيها الحركة النازية الجديدة التي باتت تهدد المسيرة الديموقراطية والوحدة الاوربية على حد سواء

كما ان خطورة استغلال انتفاضة السترة الصفراء تكمن ايضا في دخول دول على الخط مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة , وحتى اسرائيل كل حسب اجندته , وهدفهم جميعا تفكيك الاتحاد الاوربي الذي بات يشكل خطرا عليهم من خلال الاستقلال الاقتصادي , ورفض الاحلاف والمحاور الدولية واستقلالية القرار السياسي , اضافة الى الدعوة لانشاء جيش اوروبي التي لاقت رفضا شديدا وخصوصا من قبل الولايات المتحدة الامريكية , وتمثل قمة الخطورة على الاتحاد الاوروبي
ولذلك يتوجب على الحكومة الفرنسية التفاوض مع قيادات حركة السترة الصفراء والاستجابة لمطاليبها ولمطالب الفئات العمالية والفلاحية والمتوسطة المتمثلة بتخفيض الضرائب عليهم وزيادتها على الاغنياء , وتعديل الحد الادنى للاجر ليكون مساويا او اكثر لمعدلات التضخم , وتقديم المعونات المالية للطبقات الاكثر فقرا . وتنظيم استفتاء للوقوف على الاجراءات الواجبة الاتباع لتحسين الواقع المعاشي للشعب الفرنسي وعدم الانفراد بالقرارات التي تخص الغالبية العظمى من الشعب
وسن قانون عمل جديد يحقق الحياة الانسانية العادلة للعمال , مع اعادة النظر بالسياسات الضريبية المتبعة
ليس امام الرئيس ماكرون ورئيس وزراءه الا الانصياع لمطالب الشعب المنتفض . وبعكسه فان الانتفاضة الحالية ستكبر مثل كرة الثج وتطيح به وهذا مالايتمناه

ان الشعب الفرنسي الذي آمن منذ ثورته في 14تموز 1789 بالحرية والاخاء والمساواة لقادر على فرض ارادته مجددا وتحقيق مطاليبه العادلة . ولكن هل يستطيع الشعب العراقي النهوض من كبوته بالسترة الصفراء او بغيرها لفرض ارادته وتحقيق استقلاله السياسي والاقتصادي الناجز , والتخلص من تسلط الاحزاب الفاسدة الظالمة ؟ . هذا ماسيجيب عليه الشعب في قابل الايام





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,224,414,872
- عودة النظرة الدونية للمرأة
- لاتنخدعوا بالشعارات . انظروا الى الواقع
- العقوبات الامريكية على ايران . هل سشمل العراق
- من المستفيد من داعش ؟
- استقالة عبد المهدي . . كتابا مؤجلا
- البودي كارد ترامب . . وموقفنا من تصريحاته المثيرة
- عادل عبد المهدي والاخوة الاعداء
- نصيحة لرئيس الوزراء المكلف
- الفوضى السياسية في العراق
- حزب الدعوة ومابعد سقوطه
- تعددت الولاءات والعراق واحد
- من يشكل الكتلة الاكبر في العراق
- العودة الى موضوع حكم الشيعة
- الموقف الامريكي في العراق
- ويسألونك عن قطر
- الخلاف الامريكي الايراني والنتائج المتوقعة
- تطور الذكاء الاصطناعي
- الاعتذار السياسي
- انتفاضة الجنوب . . ارادة التغيير
- المسلمون يخربون بيوتهم بايديهم


المزيد.....




- موسكو تسخر من رد الناتو على رسالة بوتين
- -معاشات هتلر-..بعد مضي 78 عاما جنود سابقون لا يزالون يتلقونه ...
- آثار ليبيا نهب اللصوص!
- ناد فرنسي يلاحق أميرا سعوديا
- أربيل تحتفل بالثلج
- ربع مليون دولار لعائلة سورية خلال يوم واحد
- ألمانيا ترهن تصدير أسلحة للسعودية بالوضع في اليمن
- رغم اعتراض واشنطن.. تركيا تتسلم صواريخ -أس 400- الصيف المقبل ...
- كولونيل فنزويلي ينشق عن مادورو
- فئران صم تسمع مجددا بفضل العلاج الجيني


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - السترات الصفراء . . مطالب شعبية وتدخلات مشبوهة