أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - العلوي رشيد - الأمازيغية: ثقافة منسية، أم ثقافة مضطهدة؟















المزيد.....

الأمازيغية: ثقافة منسية، أم ثقافة مضطهدة؟


العلوي رشيد
الحوار المتمدن-العدد: 6078 - 2018 / 12 / 9 - 00:26
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


من المؤكد أن "الحركة الثقافية الأمازيغية" بالمغرب، راكمت من البحث والدراسة ما يكفي لتأسيس خطاب شرعي حول عدالة القضية الأمازيغية بالمغرب وبشمال إفريقيا عامة. إلا أن هذه الدراسة لا تزال ناقصة وضعيفة جدا وليست بعد في المستوى العلمي الذي يؤهلها إلى مستوى فكر أمازيغي مواكب للتطور الحضاري الذي بلغته الإنسانية اليوم. حيث ظلت أغلب الدراسات نابعة وفقط من الحاجة إلى تبرير شرعية وعدالة القضية. وهو الموقف الذي بلغ ذروته في التطرف الشوفيني والدوغمائي الذي يقابل الحضارة الأمازيغية بالحضارات الأخرى وعلى الأخص بالحضارة العربية - الإسلامية، حيث يرسم خططه وبرامج عمله بناء على خطط وبرامج هذه الحضارة، مما يعني أنه يأخذها كنموذج أساسي لحضارته.





إن الموقف اليوم من المسألة الأمازيغية متجاوز، فبعد ثلاثة عقود من الصراع مع دعاة القومية العربية ومع السلطات الرجعية بشمال إفريقيا، بات من المؤكد اليوم أن الأمازيغية ليست بحاجة إلى إعادة التأسيس لخطاب الشرعية التاريخية وعدالتها، بقدر ما هي بحاجة إلى جهد علمي يؤهلها للرقي إلى مستوى حضارة لها مقومات الحضارات الأخرى. وإذا كان المدخل يتم تصوره من خلال اللغة والمؤسسات الاجتماعية فإن لا أحد ينكر ذلك، لكن اختزال القضية بأكملها في اللغة لهو إقبار للنقاش وحصر له في الحدود الأكثر ضيقا، فالقضية الأمازيغية لا تختزل في اللغة وإن كانت هذه الأخيرة أساس الحضارة والثقافة، بقدر ما تختزل في كل مكونات الثقافة التي تعتبر اللغة جزء منها، وفي جل عناصر الحضارة.ينتمي الورش الحقيقي للأمازيغية اليوم إلى دائرة البحث الانثروبولوجي والسوسيولوجي، أي إلى دائرة اللامفكر فيه، والذي يمكن التفكير فيه إذا ما كان هناك وعي "علمي" وليس "اثني - عرقي"، بهكذا ضرورة ما بعدها ضرورة.







وهكذا فالتراث الأمازيغي هو تراث متعدد ومتنوع يحتاج إلى تقصي دقيق وإلى فحص لكل مكوناته التعبيرية، وهو ما ليس ممكنا إلا بتوفر العدة المنهجية، أي إذا كانت هناك خطوط نظرية قادرة على استجلاء الحقائق وراء ركام هائل من الثقافة الشفاهية الموزعة على طول خريطة الشمال والساحل الإفريقي. لذا أمكننا تقسيم الفروع الكبرى لهذا التراث إلى:





 التراث الثقافي: ويختزن عشرات بل مئات المجالات الأخرى التي تخترق الميادين التالية: اللغة، التدين[11] (كي لا نقول الدين، لأن التدين أعمق حيث الإيمان بوجود معتقدات متعددة وغير موحدة)، الفن، الشعر، الأهازيج والفلكلور، المعمار، ومختلف أشكال التعبيرات الأخرى: المسرح، الخزف، الحياكة...





 التراث السياسي: ويتعلق الأمر بأشكال المماليك، والتنظيمات السياسية الموازية لها من دول وحكومات وطرق التسيير والتنظيم الاجتماعي لكل العلاقات الاجتماعية: البنيات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية الموازية...





 التراث المعرفي: ذلك أن الثقافة الأمازيغية لم تترك لنا إلا القليل من الإرث الثقافي المكتوب، مما يضع موضع سؤال الحديث عن معرفة أمازيغية. إلا أن المعرفة هنا ليست طبعا معرفة تأملية مصاغة سلفا، بل يتعلق الأمر بما يمكن استخراجه من الموروث الثقافي المتراكم والذي في مكنة الباحثين اليوم. فالتراث الأمازيغي بحاجة إلى استقصاء، بحاجة إلى قراءة وإعادة القراءة لبناء معرفة حقيقية كامنة فيه، ففي الشعر كما في الغناء والفن والحكايات الشعبية الأمازيغية، ما يشكل أساس تصور الأمازيغ للعالم، وصراعهم مع الطبيعة، فالحكاية وإن كانت تتعلق بالماضي في أغلب الحالات إلا أنها تحمل تمثلات وتصورات عن الأحداث والوقائع وتتضمن مواقف لا يستهان بها. لذلك ففي اعتقادنا أن هذا التراث بحاجة إلى الكشف عن خباياه ومخزونه المعرفي المسكوت عنه.





إن النبش في التراث ليس بالأمر السهل، بحيث لا يمكن للفرد الواحد كيفما كانت نواياه ولا قدراته ولا تكوينه العلمي والمعرفي أن يقرأه وأن يكشف عن خباياه، بل إنه بحاجة إلى تراكم الجهود والتجربة التاريخية في مجال التأريخ والنبش في الذاكرة، لذا يحتاج الأمر استقصاء علمي دقيق لأعقد مجالات المعرفة: مجال الثقافة الشفوية.





في مفهوم الثقافة الشفوية:





شكل ظهور علم التاريخ في القرن التاسع عشر ركيزة لتطور العلوم الإنسانية في الغرب (أوروبا تحديدا وأمريكا)، ولعل نمو الأبحاث الثقافية والأنثروبولوجية والتاريخية والسوسيولوجية ترافق مع اكتشاف هام في تاريخ الإنسانية، وهو اكتشاف لا يتعلق هذه المرة بقارة مجهولة كما هو الأمر في عهد كريستوف كولومبوس، وإنما يتعلق باكتشاف "البشر الآخر"، و"الثقافة الأخرى"، و"العادات والتقاليد المجهولة"، أي اكتشاف مجتمعات بأكملها ظلت مجهولة ومنسية في التاريخ الرسمي والمدون، وهي مجتمعات فضل البعض تسميتها ب"البدائية" أو "البربرية"، أو "المتوحشة"، وهي تسميات تحمل في طياتها فهما إيديولوجيا وحكما تنفح منه رائحة التعصب العرقي والإثني والتشدد الثقافي والانتصار لنمط من التفكير لا يمل من رفض "الآخر".





لقد بدأت الدراسات الانثروبولوجية الثقافية مزدهرة في أمريكا أساسا نظرا لوجود مجتمعات مجهولة كليا، فأبحاث كلود ليفي ستروس Claude Lévi - Strauss ومارسيل موس Marcel Mauss وفريزر James George Frazer و دوركايمEmile Durkheim ورالف لنتون Ralf Lintonn... وفرت قاعدة معطيات علمية ومناهج أساسية للكشف عن هذه "القارات المعرفية" المهمشة، وتركت لنا عدة مفاهيمية منهاجية كفيلة بالنبش في تراثنا الأمازيغي. قبل هذا النمو الملحوظ للعلوم الإنسانية التي ازدهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين لم يكن من الممكن الحديث بتاتا عن الثقافة الشفاهية أو الثقافة غير المكتوبة، اعتقادا أن كل ما ينتمي إلى هذا المجال، هو "لا مفكر فيه" ولا يمكن التفكير فيه، بل من المستحيل التفكير فيه حتى. لأنه لا يمثل الإبداع، فالإبداع مرتبط بالكتابة وبالمكتوب، لأن الكلام المنطوق والملفوظ، هو كلام متلاشي، كلام لا يعتد به في عملية التأريخ.





إن الثقافة الشفاهية هي ثقافة غير مكتوبة، ولكنها موجودة، ولم تتح لها الإمكانية لتكتب أو على الأقل لم يفضي تطورها التاريخي إلى أن تحتل مكانتها أمام الثقافات المكتوبة، وانعدام الكتابة في المجتمعات التي تحفل بالثقافة الشفاهية لا يعني أنها غير موجودة، أو أنه يمكن إقصاءها من تاريخ البشرية، بل إن تشبث الأقوام بثقافتهم عزز الحضور القوي لهذه الثقافات، ولم يكن من الممكن الحفاظ عليها لولا إيمانهم المطلق بها. فالثقافة تفقد وجودها، بفقدانها التداول، وتفقد التداول بفقدانها لأناس يؤمنون بها.





والثقافة الشفاهية هي ثقافة متعددة ومتنوعة تتلون بأنماط عدة من أشكال التعبير تحتاج إلى جهد لا نظير له للكشف عنها ولفك طلاسمها، و هي بحاجة أيضا إلى أن تنصف، وإنصافها غير ممكن دون الاقتناع بمكانتها ودورها في المتخيل الشعبي الحامل لها. هذا هو حال الأمازيغية كما هو حال مئات، بل آلاف الثقافات المضطهدة والمنسية على طول خريطة العالم.إن إستراتيجية الامبريالية العالمية اليوم[2]، تتجه صوب محو ما يمكن محوه من الثقافات الهامشية، والتي لا تفيد الرأسمال في شيء يذكر، وذلك لصالح ثقافات تخدم السوق وتشجع الاستهلاك، هكذا أصبحت اللغة في نظر منظري البورجوازية العالمية رهينة نظام السوق، و مفهوم "الاقتصاد اللغوي"[3] أصبح متداولا في الإعلام والدراسات والبحوث والمدارس وحتى منابر الأحزاب المعادية للرأسمالية، دون فحص دقيق لمعناه ولخلفياته، فاللغة وفق هذا المنظور تتحكم في السوق، والاستهلاك. لذا ينبغي تشجيع لغة على لغات أخرى وتمرير ثقافات على أخرى لخدمة مصالح السوق. وبهذا أصبحنا أمام منافسة شرسة لجعل لغة معينة تسود وتكتسح العالم على حساب لغات أخرى، وتعزز اتجاه البحث عن وسائل لتسييد[4] ثقافة الاستهلاك والربح والخسارة محل الثقافات النابعة من عمق التعبير الشعبي.





إن مسلسل العولمة الجاري اليوم ليس يقدر على ضمان الاستمرارية بدون ضحايا، مما يجعله نظاما لا يختلف في شيء عن المرحلة الليبرالية في شيء. بل إن الوجه البشع والأكثر وحشية للرأسمالية تجسدت في هذه السيرورة المتعاظمة من الهيمنة المطلقة على العالم. فسلطة هذا النظام العالمي الجديد بقدر ما تبدو محكمة فهي هشة، ونقطة ضعفها تكمن في كونها تعتقد أنها النظام الأقوى والأشد والقادر على الصمود كأنموذج صالح لكل زمان ومكان. في حين أنه ليس كما يعتقد، فإرادة الشعوب لا تقهر، ونمط التراكمي التاريخي والتطور الحضاري لا يضعه الرأسماليون في الحسبان. ولا بإمكانهم التحكم في المطلق في حياة الناس.





ثقافة منسية، أم ثقافة مضطهدة؟





كلا التعبيرين يفيان بالغرض: فجعل ثقافة معينة ثقافة منسية لا يعني غير وجه من أوجه اضطهادها. ولا يمكن أن ينسى الشعب ثقافته إلا باضطهاده سياسيا وثقافيا. مما يعني أن جعل الثقافة منسية بحاجة إلى وجود ثقافة مهيمنة تستحوذ على المتخيل الشعبي عبر إقرارها ثقافة رسمية وجعلها هي السائدة، وهو ما ليس ممكنا أيضا إلا بتبرير الفروق الممكنة بين هذين النمطين من الثقافات. هكذا كان حال الثقافة الأمازيغية التي همشت طوال قرون، فجعلها ثقافة هامشية ومنسية يفترض وجود ثقافة جديدة هي التي حملها العرب خلال فتوحاتهم، وبفضل الصراع السياسي الذي امتد قرون استطاعت الثقافة العربية أن تهيمن، فهي لا تشبه بحال الأمازيغية، إنها متفوقة من حيث كونها مكتوبة، وصاحبة حضارة مجيدة، وحاملة لدين توحيدي. صحيح أن تسييد الثقافة العربية لم يكن من قبيل الصدفة، وإنما ترافق مع الاستيلاء على الحكم، وتعزز بمصالح حاشية السلطة. إلا أن ما يستعصى على الفهم هو بقاء الأمازيغية ثقافة حية في وجدان الشعب المغربي، فطوال قرون من تعاقب الحضارات على المغرب استطاعت الأمازيغية الحفاظ على ذاتها. والأمازيغية اليوم بحاجة إلى قفزة علمية وهو ما ليس ممكنا إلا بتعزيز البحث العلمي واستعارة المناهج العلمية والنظريات التي ستفيد في إعادة تملك الأمازيغ لتراثهم ولثقافتهم الأصيلة. فالعربية لم تكن يوما في الوضع الذي هي عليه إبان النهضة العربية الأولى، وإنما تم خلق أوضاع وشروط تلك النهضة، فالنهضة بحاجة إلى ثورة على كافة المستويات، أي إلى خلق لتلك الشروط، ومن يعتقد أن عدوه سينصفه فهو واهم.





الأمازيغية والإيديولوجية الرسمية:





خير مثال على مسألة الإستيلاب l’aliénation. هو ما تمارسه التلفزة المغربية اليوم في حق ملايين الأمازيغ. كيف ذلك؟من الخطأ الاعتقاد بعدم وجود صلة بين اللغة والإيديولوجيا. فعادة ما يتم ترسيخ فكرة أن اللغة مجرد أداة للتواصل. وأنها لا تفيد في شيء غير التواصل. وتكمن خطورة هذه الفكرة في سعيها وراء إزاحة لغة أخرى منافسة من مكانتها. فكيف تعمل الايديولوجيا على احتواء اللغة؟ أو إن صح التعبير: كيف يمكن أن تكون اللغة أداة لتصريف الإيديولوجية الرسمية؟ بهذا السؤال نكون قد أشرنا إلى مسألة الاستيلاب وأجبنا عن السؤال الأول ضمنيا. كيف ذلك؟







عادة ما تعمل البرجوازية على تصريف خطابها في مختلف المؤسسات السائدة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية. وتراهن بذلك على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار النفسي والاجتماعي. حيث تضمن بواسطة مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، العمل، الشارع...) التوازن النفسي لمختلف الأفراد والجماعات، وإن بدرجات متفاوتة. وحتى في حالات وجود بعض النماذج المتمردة على تلك التنشئة وعلى قواعد التعايش داخل المجتمع، فإن ذلك يستعمل في الأغلب الأعم لضمان استمرارية النماذج التي تقدمها للآخرين. عبر التدخل المتعدد الوظائف، والذي يشمل مختلف حقول الحياة، تضمن البرجوازية استقرارها في حدود معينة. وهو الأمر الذي تعمل على تحقيقه وسائل الإعلام وكل المؤسسات التي لها دور في تنميط الوعي وتسييد نموذج أحادي القيم والمعتقدات والخطاب... إلا أن هذا التدخل لا يستطيع أن يكون منعزلا عن اللغة. فبواسطتها يتم ذلك.





ليس من الممكن أن نحيط بمختلف الإشكالات المرتبطة بالعلاقة بين الإيديولوجية واللغة، ولكن نكتفي بالقول أن اللغة في أي مجتمع من المجتمعات تلعب أدوارا هامة للغاية: إما في اتجاه التحرر أو العكس في اتجاه تكريس الاستغلال. وهذا ما يفرض علينا فحص هذه العلاقة في وجهيها: الإيجابي والسلبي.





اللغة أداة للتحرر أم للاستعباد والقهر:





اللغة في مستواها الأول، تكون حاملة لفكر نقيض، ولثقافة بديلة تروم السعي وراء تغيير المجتمع من ألف إلى يائه. أداة لا للتواصل فقط، بل أداة حاملة للفكر النقيض، وتعمل على توصيله بمختلف الوسائل.وفي مستواها الثاني، تكون حاملة للفكر السائد، ولثقافة الخنوع والاستيلاب السائدة، تروم السعي وراء الحفاظ على المجتمع عبر ديمومة نفس علاقات الانتاج السائدة. وتعمل عبر مختلف الوسائط على تنميط الوعي وجعله وعيا مستلبا يعبر عن طموحات لا تعكس مستواه الطبقي وموقعه الاجتماعي.إن الكشف عن مختلف مستويات هذه العلاقة المفترضة بين الإيديولوجية واللغة، يحتاج إلى جهد كبير من المبالغة الادعاء أن هذا مقامه، والآن. لكننا في نفس الوقت يمكننا وضع بعض النقاط حول موقع الأمازيغية من هذه المسألة، وهي التي يمكن ملامستها من خلال التساؤلات التالية:





ما دور الأمازيغية اليوم في المغرب؟ هل هي أداة للتحرر أم أداة للاستعباد؟





إن هذا السؤال يتطلب في حقيقة الأمر دراسة مستفيضة تأخذ بعين الاعتبار أول الأمر وضع قواعد ومناهج واضحة. وبيان المنطلقات النظرية الكفيلة بتحقيق نتائج أولية. ولكن ما يظهر في الأفق، أن وظيفة اللغة الأمازيغية على الأقل في الحقلين الإعلامي والتربوي، لا تلعب غير دور حاملة قيم النظام السائد. أي أداة لتكريس الثقافة السائدة وتأبيد نفس علاقات الإنتاج القائمة. وبهذا تكون السلطة السياسية واعية كل الوعي بدور اللغة وبالحاجة إلى الأمازيغية لتوسيع دائرة الهيمنة والولاء.





في النصف الثاني من القرن العشرين، ما كان من الممكن إثارة هذا النقاش، إلا في الصالونات التي تعج بالمستشرقين الذين تباهون بقيمة ما أنجزوه حول الدراسات اللغوية بالمستعمرات. وإن كان الأمر يختلف. فالمستعمر عمل على استثمار وتوظيف اللغة العربية مثلا لتسييد أفكاره وجعلها مقبولة لدى العامة، وجعل المواطن يقبل البطش والقمع الذي يمارسه في حق المقاومة. وهو عامة تقنية حربية، يلجأ إليها الغازي لجعل الشعب يتقبل الهجوم (وهي تقنية المنشورات باللغة المحلية).لم يكن هذا النقاش واردا بالنظر إلى انعدام أي اهتمام باللغات المحلية (اللهجات أو العاميات)، وحتى الدعوة إلى البحث في الأمازيغية في الجنوب المغربي مع الاستشراق الأوروبي[5] كان بغاية تكريس التفرقة بين المغرب النافع والمغرب غير النافع. واستعمالها سلاحا لتعزيز السيطرة الكاملة على هذا البلد.في مغرب اليوم تم استغلال الأمازيغية لأغراض إيديولوجية محضة. وينبغي الانتباه إلى خطورة هذا الاتجاه الذي استسلمت إليه معظم النخب الأمازيغية التي لا تكلف نفسها عناء البحث عن البديل. فإمكانية جعل اللغة الأمازيغية أداة للتحرر يرتبط بوعي الطليعة والنخبة التي تتحمل مسؤوليتها التاريخية في ذلك.







[1] - للمزيد بصدد هذه المسألة أنظر مؤلفات مرسيا إلياد، منظر علم الأديان المقارن.



[2] - يسميه البعض إكراهات ولكنها في نظرنا ليست أبدا إكراهات بقدر ما هي خطط استراتيجية تتماشى ومصالح الإمبريالية العالمية.



[3] - من الهام جدا الانتباه إلى المفاهيم فهي حاملة لإيديولوجيا تهدف إلى ما يسميه غرامشي Gramsci بالاستيلاء على العقول كأداة للهيمنة.



[4] - أي جعلها سائدة.



[5] - بالمناسبة نتحدث كثيرا عن الاستشراق الاوروبي والاهتمام الاثنوغرافي والانتروبولوجي الذي يبديه الغرب بالمغرب، ونحن نخص بالذكر البحث الامريكي الذي انطلق من عقد الثلاثينات من القرن الماضي والذي لا يزال متواصلا إلى اليوم. ثم الاهتمام الذي دشنه الاوروبيون مع نهاية القرن التاسع عشر بزعامة النمساوي إدوارد فسترمارك edward westermarck أستاذ مالينوفسكي الذي زار المغرب في سنة 1898 لبحث الثقافة المغربية ومقارنتها بالثقافة الاوروبية. والذي تواصل إلى حدود العقد السابع.



ملحوظة كتب هذا النص سنة 2010، ورغم ما جرى من مستجدات فلا يزال بكامل قيمته المعرفية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,101,263,453
- الأمازيغية: ثقافة منسية، أم ثقافة مضطهدة؟


المزيد.....




- ليبيا: طرابلس.. درب السلم الشائك
- غارة أمريكية تقتل 20 مدنيا على الأقل شرق أفغانستان منهم 12 ط ...
- غارة أمريكية تقتل 20 مدنيا على الأقل شرق أفغانستان منهم 12 ط ...
- العين يكتسح الترجي بثلاثية ويتأهل لملاقاة ريفر بليت
- ردود فعل منددة باعتراف أستراليا بالقدس عاصمة لإسرائيل
- كتلة النهج الوطني تدعو القوى السياسية في البصرة الى مغادرة ا ...
- رئيس الجمهورية يوقف اجراءات لمحافظ كركوك بالوكالة
- -سبوتنيك- داخل مؤسسة الحرية لرعاية الأطفال بلا مأوى (صور)
- عضو بوفد صنعاء في مفاوضات السويد: تسليم الموانئ شائعات
- عضو وفد صنعاء: تصعيد التحالف يهدف إلى عدم تنفيذ اتفاق السويد ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - العلوي رشيد - الأمازيغية: ثقافة منسية، أم ثقافة مضطهدة؟