أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شمس الدين ضوالبيت - إعادة اختراع الدولة السودانية: نظرات في الهوية و’السودانوية’ والدولة الوطنية















المزيد.....



إعادة اختراع الدولة السودانية: نظرات في الهوية و’السودانوية’ والدولة الوطنية


شمس الدين ضوالبيت
الحوار المتمدن-العدد: 6045 - 2018 / 11 / 5 - 01:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقل المفكر السوداني الراحل محمد على جادين في تقديمه لكتاب بيتر ودوارد (Peter Woodward): "السودان - الدولة المضطربة"، الذي تولى ترجمته، أن مؤلف الكتاب قال في بداية محاضرة عنوانها (هل السودان في حالة احتضار؟) قدمها في نوفمبر 1988، بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وعنى بها الأزمة الوطنية الشاملة التي ظلت تعيشها البلاد - أنه قال في بداية تلك المحاضرة: (سمعت قبل حضوري هنا أن السيد محمد عثمان الميرغني والعقيد جون قرنق قد توصلا إلى اتفاق بإيقاف الحرب الأهلية وتحقيق السلام .. وبناءً على ذلك يبدو أنه لا داعي لمحاضرتي هذه ..)! .
لم يكن مؤلف الكتاب يدري حينها أن الجبهة الإسلامية القومية خططت لقطع الطريق أمام ذلك الاتفاق، وقادت انقلابا في يونيو 89’ لمنع تنفيذ بنوده، وأزالت بذلك عائقاً محتملاً أمام تواصل عوامل اضطراب الدولة السودانية وضعفها وتفاقم الاختلالات العميقة التي تعاني منها، وهي المواضيع التي شكلت فصول كتابه، ومحتوى محاضرته تلك. وقد لخص جادين، مترجم كتاب بيتر ودوارد تلك الاختلالات العميقة آنذاك (2001)، في: الحرب الأهلية الممتدة والمتصاعدة في الجنوب، وتأثيراتها الخطيرة على الوحدة الوطنية، وخصوصية انتماء السودان؛ والانهيار الاقتصادي المتواصل منذ منتصف السبعينات، وما أدى إليه تخريب طاقات البلاد الانتاجية الزراعية والصناعية والخدمية من عمليات أفقار واسعة في المدن والأرياف، وهجرات سكانية متزايدة وظهور فجوات غذائية ومجاعات معلنة ومستترة في الأطراف؛ ثم، حالة عدم الاستقرار السياسي، والانقلابات السياسية المتتالية التي هتكت النسيج الاجتماعي وهددت كيان الدولة ووجودها من الأساس .
بالطبع فإن أول ما يثور من أسئلة هنا هو لماذا يحدث ذلك للسودان؟ وأين تكمن جذور الأزمة التي صارت أزمة وطنية شاملة؟ وبالطبع أيضاً كانت هناك إجابات متعددة لما تراه الأسباب وراء حالة الاضمحلال المتواصل للدولة السودانية، تنطلق كل واحدة منها من المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها صاحبها. ولكن الملاحظ أن معظم هذه الإجابات انطلقت من مدرسة التشكيلة الاقتصادية الماركسية، بما فيها دراسة ودوارد المذكورة. فبرغم تطرقها للصراعات الثقافية والإثنية في تركيبة السودان المتعددة والمتنوعة إلا أن الدراسة ركزت على "العوامل الاقتصادية الاجتماعية .. ودورها في تنمية الفئات والطبقات الاجتماعية ..[المرتبطة]، بالتركيب الاقتصادي الاجتماعي وبنيان القوى المهيمنة الأساسية الموروثة من الدولة الكلونيالية" ، وجاءت العوامل الثقافية والدينية مجرد لازمة ملحقة باعتبارها تجليات للعوامل الاقتصادية، وذلك في وفاء تام لمدرسة التشكيلة الاقتصادية الماركسية. وربما يتضح قصور هذه التفسيرات وما ترتب عليها من حلول، في فشلها عن مواجهة عوامل تواصل اضمحلال الدولة السودانية، الذي حذر منه بيتر ودوارد، وفي التصدي للقوى الاجتماعية والسياسية والمؤسسية التي تكرس لهذه العوامل.
هذا في حين أن دراسات حديثة متزايدة في مجالات بناء الدولة (state building)، والبناء المؤسسي (institutions building)، صارت تؤكد علىى الدور المحوري والحاسم للإرث الثقافي والأنساق الفكرية في تقوية هذه البناءات. في هذا الإطار يشير فرانسيس فوكوياما، أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي بجامعة جون هوبكنز، بالولايات المتحدة، (وصاحب المقولة الشهيرة بـ(نهاية التاريخ قبل أن يتراجع عنها لاحقاً)، يقول إن الدولة الحديثة هي في آخر الأمر مؤسسات عامة قوية، وبينما يمكن على مستوى العون الدولي تحويل موارد مادية وبشرية من الدول الغنية عبر الحدود الدولية إلى الدول النامية لدعم هذه المؤسسات، إلا أن مؤسسات الخدمة العامة الفاعلة والقوية تتطلب (أنساقاً ذهنية محددة)، وتعمل بصور معقدة، يصعب نقلها إلى هذه الدول!!
يتبنى فوكوياما مفهوم ماكس فيبر حول الدولة، من أنها في جوهرها "احتكار لمشروعية استخدام القوة في إطار جغرافي محدد". يعني بذلك أن جوهر الدولة هو قدرتها على "التنفيذ"، بما يتضمن إرسال أشخاص يرتدون زياً رسمياً ويحملون سلاحاً نارياً، يرغمون بها الناس على طاعة القانون الإتحادي أو الولائي أو المحلي، سواء كان ذلك القانون هو قانون المرور أو القانون التجاري أو وثائق الحقوق المدنية والسياسية . ولذلك فإن قوة مؤسسات الدولة تشمل القدرة على صياغة وتنفيذ السياسات، وسن التشريعات، والإدارة الفعالة للموارد وبحد أدنى من البيروقراطية، والسيطرة على جرائم المحسوبية والفساد والرشوة، مع الحفاظ على مستوى عال من الشفافية وآليات المساءلة .. وما هو أكثر أهمية فرض وإنفاذ القوانين على الجميع بدون فرز..
تعتمد قوة وفعالية مؤسسات الدولة في القيام بالمهام المذكورة على أنماط تصميمها وإدارتها، وعلى طبيعة النظام السياسي الذي تعمل في إطاره، وعلى مشروعيتها التي تشمل قدرتها على العمل المتجانس المتناغم مع بعضها البعض، وأيضاً القبول والرضا عنها من الذين تقدم إليهم خدماتها. في ما يتعلق بالمشروعية صارت الديمقراطية على مستوى النظام السياسي، وعلى مستوى المؤسسات هي أساس تلك المشروعية في كثير من الدراسات الحديثة. لم يكن الأمر كذلك في ما مضى، فقد كان هناك كثيرين من الاقتصاديين السياسيين (منهم صامويل هنتنقتون)، وقبلهم سياسيو المعسكر الاشتراكي الحديدي قبل سقوطه، حاججوا لصالح أنظمة أكثر تسلطاً واستبداداً، إذ كانوا يرون أن الإصلاحات الاقتصادية تقتضي إجراءات تقشفية وهيكلية غالباً ما تواجه معارضة وردود فعل رافضة، وأن الأفضل أن تُجرى هذه الإصلاحات في ظل حكومات أكثر تسلطاً تستطيع قمع الرفض والمعارضة. من المؤكد أن مثل هذا الرأي يعبر اليوم عن سدنة الليبرالية الجديدة، وأساطين الرأسمالية المصرفية من المحافظين الجدد، الذين قال عنهم سمير أمين، إن هدفهم ليس حل أزمة مجتمعات العالم الرابع، ومنه منطقتنا الأفريقية والعربية، بل إدارة هذه الأزمة لصالح "طابع التوسع الرأسمالي العالمي" .
في المقابل توطدت في السنوات الأخيرة وصارت أكثر قبولاً وأوسع انتشاراً أطروحات عالم الاقتصاد والفيلسوف الهندي امارتيا كومار سن، الذي يرى أن التنمية هي توسيع خيارات البشر، وأن الديمقراطية هي موضوع للتنمية ووسيلة للنمو الاقتصادي أيضاً، وأن تنمية بلا ديمقراطية هي تنمية ناقصة جوهرياً. وقد أسهم في تعضيد هذه الفوز الديمقراطي دراسات عديدة أثبتت أن الإنجاز المحقق ديكتاتورياً لا يعود إلى حالة الديكتاتورية في حد ذاتها، وإنما إلى نوعية الدكتاتور، والمجموعة التي تحيط به، وأن النوعية هذه قد تكون أشخاصاً أكفاء مثل رجل سنغافورة (لي كوان نيو)، ولكنها قد تكون أيضاً لصوصاً فاقدي الكفاءة، عديمي الإنجاز من أمثال موبوتو الكنغو وماركوس الفليبين. ولذلك فإن مثل هذه الإنجازات التنموية غير مضمونة لكي نتكئ على الديكتاتورية، ولا يعتد بها، ولا تساوي من بعيد التضحيات التي تصاحبها.
وكنتُ قد أشرتُ في مقال نُشر في عدد سابق من هذه المجلة إلى أن الديمقراطية في بعدها الأساسي المستند إلى المشاركة، والاعتراف بالحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية المتساوية توفر مفاعلاً لتحرير الطاقات ومنصة للانطلاق نحو التنمية، ويمكن أن تكون هي المحفز البشري الوحيد لإطلاق الطاقات في البلدان متنوعة التكوين الإثني والثقافي والديني، والتي لم يكتمل بناؤها القومي، ومن بينها السودان، وبالتالي تصبح الديمقراطية شرطاً أساسياً للتنمية الحقيقية في بلد متنوع كالسودان .
لكن يتفق دارسون كثيرون لاقتصاديات التنمية، من بينهم فوكوياما نفسه وكذلك هنتجنقتون ، أن العامل الأهم في دعم وتعزيز قدرة وقوة المؤسسات، وبالتالي قوة الدولة، يرتبط بالإرث والتقاليد والقيم الثقافية للمجتمع المعني، ما يُعرف في علوم التنمية بـ(رأس المال الرمزي)، المتعلق بتنظيم المجتمع، وقيم وتقاليد العمل، والروح الوطنية، والأنظمة المعرفية، والمعتقدات الدينية، والرؤية إلى العالم ..الخ. فقد وجد دارسون، مثلاً، أن نجاحات اليابان في وضع وتنفيذ سياسات صناعية بكفاءة، لا يمكن ردها فقط إلى حزمة تقنية من السياسات والمؤسسات الرسمية، لأن السياسات والمؤسسات ذاتها لم تحقق نفس النجاحات في أمريكا اللاتينية، أيضاً على سبيل المثال. النظرة الراجعة تكشف أن تطور تلك الموسسات الرسمية ونجاحاتها مشدود بقوة إلى عوامل ثقافية عميقة. فلم تأت المؤسسات الاقتصادية النوعية التي حققت النجاحات في اليابان وكوريا من مجرد المهارات والمعارف التقنية، بل تجد جذورها في في تقاليد عهود الماندرين المعنية في كل من البلدين، والتي ترجع إلى قرون عديدة في ماضيهما.
لذلك بعد أن يصف فوكوياما الدولة ومؤسساتها في الولايات المتحدة بالقوة البالغة انطلاقاٌ من معاييره المذكورة والتي تلخصها جملة: (القدرة على فرض وإنفاذ القوانين على الجميع بدون فرز)، ينقل قول صامويل هنتنقتون الذي يرى أن "القيم والمبادئ التي تستند إليها الدولة الحديثة ومؤسساتها هي في الواقع تفرعات نمو لأنساق فكرية وثقافية تنتسب إلى المجتمعات الأوربية الشمالية" ، على وجه الخصوص. وقد تتبع هنتنقتون نفسه هذه المصادر لقوة الدولة ومؤسساتها في الولايات المتحدة، ولخصها في الأسس التي استلهمها الآباء المؤسسون للولايات المتحدة من الثقافة (الانجلوبروتستنتية)، وبنوا عليها الدولة والمجتمع الجديد، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، المتمحورة حول الكرامة الأصيلة للفرد الإنساني، وتقديس العمل، وحقوق معينة لا تقبل الانتقاص في الحرية والمساوة، وحرية الصحافة، والتنظيم، واستقلالية القضاء، ومسئولية وكلاء الدولةوموظفيها، وحق الجميع في السعي وراء السعادة .
تشمل القيم والتقاليد الثقافية الرئيسية المحددة لقدرة وقوة المؤسسات وبالتالي الدولة، نظرة المجتمع وتعريفه لنفسه، أو ما نسميه الهوية. يقلل كثيرون في السودان من دور الهوية وينظرون إليها باعتبارها جدل يستنفذ الطاقات بلا طائل. ولكن الناس في العادة يميلون بطبعهم للتضامن مع من هم أقرب شبهاً لهم، الذين يشاركونهم أسرة، أو إثنية أو ديناً أو أو تقاليداً أو أساطير حول الأنساب، أو مورثاً ما مشترك، أو علاقة مدنية مكتسبة كالحرفة أو المهنة أو الحزب، أو الهواية. لذلك من الطبيعي أيضاً أن يطرح المجتمع السوداني على نفسه أسئلة متعلقة بمضمون ما تعنيه "نحن السودانيون": إذا كان هناك ما يمكن أن نسميه "نحن السودانيين"، فما الذي يميزنا عن أولئك الآخرين الذين لا تشملهم هذه "النحن"؟ هل هو العرق، هل هو الدين، الإثنية، القيم، أم الثقافة أم السياسة؟ أم ماذا؟ هل نحن شعب واحد أم شعوب عدة؟ هل نحن متعددي الثقافات، أم آحاديها؟ هل نحن دولة إسلامية، أم عربية، أم أفريقية، أم شئ متميز نسيج وحده؟ أم أننا في الحساب الأخير مجتمع سياسي لن تستقيم هويته إلا بعقد اجتماعي، أو عقد سياسي تأسيسي مجتمع عليه من المتساكنين في هذه الرقعة الجغرافية المسماة السودان، ومعبر عنه في دستور أو مراسيم دستورية؟
تنبع أهمية هذه الأسئلة، وبالتالي قضية الهوية في الإجمال، من أن أي إجابات عليها أو على جزء منها لها تداعيات بالغة الأثر على المجتمع السوداني وعلى سياسات الدولة السودانية في الداخل وعلى مستوى محيطها الإقليمي والدولي. وذلك لما لها من أنعكاسات مباشرة وعميقة على قضايا الحرب والسلام، وعلى تماسك النسيج الاجتماعي، وعلى إدارة التوع في البلد، والعلاقة بين الدين والدولة، ومناهج التعليم وسياسات التعامل مع اللغات السودانية، وقضايا الجنسية ومفهوم المواطنة والاقتصاد .. الخ. كما أن مصالح السودان العليا، وأمنه القومي وتحالفاته الاقليمية والدولية مرتبطة أشد الارتباط بما نعتبره هويتنا كسودانيين. بكلمات أخرى أننا لن نستطيع أن نتعرف على مصالحنا الاقليمية والدولية، أوعلى عناصر أمننا القومي الفعلية، وعلى ميزاتنا التفضيلية في الحاضر، أوإمكاناتنا المستشرفة في المستقبل، إلا بالاتفاق على هويتنا الجمعية.
بديهي بعد هذا أن نجد أن ما أشار إليه جادين وبيتر ودوارد من استمرار التنافس بأشكال عنيفة ودموية لعقود طويلة في مسيرة السودان الوطنية، وسط مراكز القوى المهيمنة من أجل السيطرة على السلطة والثروة، وبين هذه المراكز في مجموعها، من جهة، والقوى الشعبية الواسعة الاقليمية والجهوية المهمشة من جهة أخرى ، يعني في حقيقة الأمر الفشل في الإجابة على الأسئلة المذكورة بصورة مُرضية وصحيحة. وإلى هذا الفشل، الذي هو في آخر الأمر فشل في إدارة التنوع في السودان، كما اتفقت على ذلك كثير من الدراسات في السنوات الأخيرة، يعود ضعف المؤسسات، وبالتالي حالة الاضطراب والهشاشة والمنحنى المضمحل للدولة السودانية.
لهذا، وكما سلفت الإشارة وأوضحت أمثلة سابقة، فعندما يتعلق الأمر بجذور الأداء المتواضع لمؤسسات الدولة، علينا أن نبحث في الإرث الثقافي المتعلق بتنظيم المجتمع، وقيم وتقاليد العمل، والروح الوطنية، والأنظمة المعرفية، والمعتقدات الدينية، والرؤية إلى العالم ..الخ، أي أن علينا أن نبحث، بكلمات أخرى، عن ثقافة المجتمع المعني، التي تحيل إلى معتقداته الدينية، وقيمه المجتمعية والسياسية، وما يرى الناس أنه صحيح أو خطأ، مناسب وغير مناسب، والنمط الموضوعي والمؤسسي للسلوك الذي يعكس هذه العناصر الذاتية ويعبر عنها.
في هذا الإطار تشير دراسات إلى أنه في معظم مجتمعات بلدان العالم، التي تتكون من جماعات ثقافية متعددة، تكون هناك في الغالب جماعة ثقافية شكلت العمود الفقري لذلك المجتمع وتلك الدولة، وصارت ثقافتها بدرجات متفاوتة، وعبر طرائق عدة، هي الثقافة السائدة أو المتصدرة، التي تتشاركها، أيضاً بدرجات متفاوتة، أغلبية في ذلك المجتمع. على سبيل المثال قامت الدولة في الولايات المتحدة على المجموعة (الانجلوبروتستنتية)، التي شكلت العمود الفقري لمجتمع دولة الولايات المتحدة الامريكية، وأسست الدولة وفقاً لقيمها ومرتكزاتها الثقافية المركزية .
وقع هذا الدور في الرقعة الجغرافية التي أصبحت في ما بعد دولة السودان، ولأسباب تاريخية مختلفة يضيق هذا الحيز عن الخوض فيها، على مجموعة سودان النيل الأوسط الجغرافية المحكومة بامتدادات سلطنة سنار حينها، بثقافتها التي تنتسب إلى الثقافة الإسلامية العربية، وكانت سلطنة سنار الإسلامية هي أول التشكلات الدولوية لهذه الجماعة وثقافتها الإسلامية العربية. وفي هذا الإطار ينبه المؤرخ محمد سعيد القدال إلى أن دولة الفونج وكذلك دولة الفور التي قامت بعدها في بلاد السودان الحالي لم تكونا دولتين إسلاميتين بما يعني هذا المصطلح اليوم، بل تعني في المقام الأول أن حكامهما ومواطنيهما قد تحولوا إلى الإسلام . وقد شكلت الصوفية حينها العمود الفقري لثقافة المجتمع، ولتصوراته عن الحياة، ولكنها لم تكن تشمل أطراً مفصلة وواضحة للحكم وإدارة الاقتصاد ومعايش الناس بطبيعتها التي تركز على "الإخلاص وتنقية النفس وانتظار الفيض"، كما عبر عن ذلك القدال .
غير أن دراسة القدال تستدرك مبكراً أنه حتى في ذلك الإطار الجنيني للدولة السنارية، كان هناك "علماء انصب اهتمامهم على نشر تعاليم الشريعة في مجال الفقه والمعاملات وتطبيقها، [ليسدوا حاجة] المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية بقوانين تنسق نشاطها وتنظم حركتها" ، مما لم تكن الثقافة الصوفية قادرة على مدها بها. وينقل القدال عن السر سيد أحمد الذي كتب دراسة عن علاقة الفقهاء بالسلطة السنارية أنه قال فيها إن الفقهاء كانوا يشكلون شريحة أساسية في الطبقة الوسطى التي نمت في سنار، واحتلوا مواقع إدارية وسياسية تميزت بـ"اعتمادها على الكلمة المكتوبة والوثائق المدونة، والأحكام الفقهية المستندة إلى الشريعة" . ومن الممكن وصف هذه الآثار بأنها تمثل مواطئ القدم الجنينية الرسمية الأولى لـ"ثقافة الشريعة"في بلاد السودان.
لقد صار معروفاً اليوم أن الغزو التركي اجتاح سلطنة سنار سنة 1821، وعلى رأسه ثلاثة من علماء الدين الإسلامي يمثلون المذهب المالكي والشافعي والحنفي. ويرى القدال أن هذا الخبر له دلالة هامة، لأنه يكشف أن "محمد على قرر منذ البداية أن يكون الدين بجانب السيف [هو] الأداة لتوطيد دعائم حكمه" في السودان . وكان واضحاً أن المقصود بالدين لدى محمد علي ليس المذهب الصوفي السوداني المشبع بقيم العدل والإنصاف والتناغم الاجتماعي ، والذي أهمل محمد علي طرقه وتجاهلها ، وإنما صيغته الفقهية المدرسية السلفية الأزهرية السلطوية. وقد واصل العهد التركي توجهه هذا، فأنشأ مؤسسة دينية رسمية من العلماء تطبق قوانين الشريعة في مجالات الأحوال الشخصية والميراث، وتتبع لجهاز الدولة المركزي ، وخطا بذلك خطوات واسعة ومخططة، مدعومة بجهاز الدولة، في اتجاه ما أسماه النور حمد "مشرقة السودان"، أي انتزاعه من ذاتيته "الكوشية، الأفريقية الإحيائية، المسيحية، الإسلامية الصوفية" ، كما يرى النور حمد، إلى الفضاء المشرقي العربي المحكوم بثقافة الشريعة، وهي الثقافة التي سنأتي إلى أنها كانت تتسم بأختلالات وتشوهات عميقة في علاقتها بالدولة الوطنية الحديثة، التي وضع الأتراك أنفسهم لبنات تأسيسها في بلاد السودان، بدءً من عام 1821..
واصلت ثقافة الشريعة تقدمها في عهد الدولة المهدية حيث أصبحت الثقافة السائدة على مستوى الدولة، وذلك برغم محاولة قائد الثورة المهدية تجاوز أهل الفقه وأهل التصوف، وسعيه لاختطاط "نظام فكري عملي يقوم على النظر المستقل لمشكلات الواقع المتطور في ضوء ما اشتمل عليه القرآن والسنة من أحكام وقواعد" ، إلا أن الأمر انتهى على نحو ما هو معروف، بصورة متشددة من ثقافة الشريعة في عهد الدولة المهدية ساهم كثيراً في سقوطها المبكر. وقد حافظ المستعمرون البريطانيون أيضاً على ذلك المسار، فـ"احتووا بعض رجال الدين وبعض المؤسسات الدينية وربطوها بالدولة، منافقة للشعور الديني لأهل البلاد وللظهور بمظهر المدافع عن معتقدات الناس وشعائرهم"، كما يقول القدال . ولكن حتى هذه المنافقة صبت في شراع ثقافة الشريعة، في مواجهة الثقافة الصوفية التي لم ينس لها الاستعمار أن الثورة المهدية انطلقت من مكامنها.
لكن بوصول حركة الأخوان المسلمين السودانيين، الفصيل العالم الحامل لثقافة الشريعة ، إلى السطة عام 1989، بدأت سيادة ثقافة الشريعة على الدولة السودانية، وبلغت ذروتها، في المجال الرسمي العام في مجمله، أثناء فترة حكمها. وكما عبرت الجبهة الإسلامية القومية نفسها عن هدفها من الإستيلاء على السلطة، فقد عكفت على مدى ثلاثة عقود، ومن خلال ثلاث آليات مستحدثة: التأصيل، (ويعني:إدارة مناشط الدولة والمجتمع وشؤؤن الحياة كافة وفق اجتهاد مستمد من أصول الإسلام )، والتمكين (ويعني نظرياً، أن تجعل الحركة الإسلامية لنفسها سلطاناً في الحكم حتى تنفرد به ، وعنى عمليا استيلاء عضوية الحركة على كافة المناصب المفتاحية في الدولة)، والجهاد (ويعني استخدام العنف الحاسم مع المعارضين، عسكريين ومدنيين)- عكفت الحركة بحزم وجد على تحقيق هدفها الماثل في: "سيادة الإسلام شريعة وعقيدة .. تجعل السياسة عبادة لله" ، كما جاء في دستورها. وبذلك تضخمت تلك البذور الجنينية لثقافة الشريعة في البحر الصوفي واسع لدولة سنار سابقاً، لتغطي بظلالها، وفي بحر ثلاثة قرون، الدولة السودانية ومؤسساتها، حاضراً.
سنجد بعد ثلاثين عاما من السيادة المطلقة لثقافة الشريعة في ظل حكم حركة الإخوان المسلمين، أن مساحة الدولة قد نقص ثلثها بانفصال الجنوب، واشتعلت عدة حروب أهلية جديدة في أرجاء البلاد، قُتل فيها عشرات الآلاف، وحاق خراب واسع بالبنيات الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدمية إدى إلى إفقار ونزوحات داخلية واسعة، واستعرت نار القبلية والعشائرية والجهوية في المجتمع، وهاجر السودانيون بسبب القهر السياسي والاقتصادي، بمئات الألوف، إلى أي بلد في العالم يقبلهم، بما في ذلك اسرائيل، وبلغت الدولة من الضعف أن احتلت دول الجوار ملايين الأفدنة من الأراضي السودانية، وحصد السودان أعداداً غير مسبوقة من الإدانات والمقاطعات من الهيئات والمنابر الدولية الاقتصادية والمالية والسياسية ..الخ .. الخ.
تقوم ثقافة الشريعة في ما يتعلق بالدولة على ما يُعرف في التراث الفقهي السلفي الإسلامي بـ"الأحكام السلطانية"، وهي الأحكام التي أسست لمسائل السلطة والحياة السياسية العامة المرتبطة بها في التراث الإسلامي. وتجب الإشارة هنا فوراً، إلى أن هذا التأسيس للدولة في الإسلام لم يولد في حضن مجتمع دولة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة، الذي كان انبثق كثورة عقيدية واجتماعية وسياسية، وتوق إنساني للعدالة والحرية والمثل العليا، بل "من الردة القوية على هذا التصور الثوري الأول للدين [والتي نجحت] في أخضاع الدين وإعادة رجالاته إل العمل في حظيرة الدولة، وتحت سيادتها" . لقد نشأت هذه الأحكام من إلحاق الدين بالدولة، بدءً من تأسيس معاوية بن أبي سفيان الدولة الأموية، سنة 41 هجرية، 661 م.
والأمر كذلك فقد اعترى الأحكام السلطانية ما اعترى أحكام الشريعة الأخرى، من أنها لم تتأسس على المنهج القرآني العلمي المنفتح الذي أحدث النقلة الثورية الأولى، بل على منهج التقليد السلفي اللاعلمي القائم حول المقولة السلفية القائلة بـ"إلزامية ما هو قطعي الورود والدلالة من نصوص وأحكام تشريعية" . لكن هذه النصوص والأحكام التشريعة "الملزمة"، التي نشأت في ظل "الردة" كانت في الواقع مدونة قانونية وُضعت تحت رقابة دولة "الملك العضوض" الجديدة، وحسب حاجاتها السياسية، وبما لا يهددها، بعد تصفيتها للإرث الثوري النبوي والديني الأول. لذلك وبرغم أن الأعمال الأولى في مجال الأحكام السلطانية كانت جهودا علمية جادة من مؤلفيها - قريبة من معارف وقتها، والأوضاع والعلاقات الأجتماعية التي كانت سائدة حين نزولها - لمعالجة قضايا الحكم والإمامة والبيعة، وطاعة أولي الأمر، وعدم جواز الخروج على الحاكم، ومسائل الجهاد، وأحكام الحسبة، وإقامة الحدود، وولاية القضاء (للرجال فقط)، وإدارة الموارد المستلمة من الخراج والجزية والصدقات ..الخ، من مثل كتاب (الأحكام السلطانية) للفقيه الشافعي أبي الحسن الماوردي (ت 450 هجرية) - إلا أن منهج التقليد السلفي ومقولة (الإلزامية) قد حولتها لإحكام أبدية مفروضة على كل عهد وزمان.
إضافة إلى ذلك، وخلافاً لمجالات فقهية أخرى، "تباعد الاجتهاد الفقهي [المحدود] المستمد من أصول الشرع عن ساحة السلطان، خوفا من رهبة الملوك"، في كلمات حسن الترابي . والنتيجة أن الأخوان المسلمين السودانيين، عندما أقاموا دولتهم الإسلامية هنا في السودان فعلى أسس تستبطن، من جهة، وتعلن في قوانين ودساتير (ربما تستخدم كلمات حديثة) من جهة أخرى، ولكنها تجتر وتدور حول المجالات الدلالية ذاتها، والمواقف نفسها، تسقطها على وقائع جاءت بعدها بأكثر من ألف عام..
كانت النتيجة أن السمة العامة لحكم الحركة الإسلامية في السودان، ولبرنامجها في المنطقة تمحورت طوال فترة حكمها حول: رفض الديمقراطية، واحتكار الحكم باسم الإسلام، وتحويل السلطة إلى نوع من ’الكنيسة’، وفض التناقضات بالدماء والحروب الأهلية، والعجز عن إنجاز أي أصلاج اجتماعي تقدمي، وقبول دور ’الكومبرادورية’ من الدرجة السفلى، مع ’تحقير’ الروح الوطنية والقومية . وذلك في معارضة قيم (الكرامة الأصيلة للفرد الإنساني، وتقديس العمل، و’الحقوق المعينة التي لا تقبل الانتقاص’ في الحرية، والمساوة، وحرية الصحافة، والتنظيم، واستقلالية القضاء، ومسئولية وكلاء الدولة، وحق الجميع في السعي وراء السعادة)، التي سلفت الإشارة إليها، والتي رأينا أن هنتنقتون وفوكوياما آخرون يردون إليها قوة الدولة وكفاءة مؤسساتها في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية..
أيضاً لا حظ هنتتنقتون، فيما يتعلق بأهمية الهوية وعلاقتها بالدولة، أن منحنى الانتماءات يأخذ في الغرب شكل حرف اليو مقلوباً إلى أسفل، يجلس في أعلاه الأنتماء الأقوى للدولة، لأكثر من قرنين من الزمان الآن، مقارنة بالولاءات الأخرى. أما في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة فيقف حرف الـ U مستويا كما هو، حيث تذهب أقوى الولاءات إلى الأسرة والعشيرة والقبيلة في أحد الطرفين، وإلى الدين والأمة (والطائفة) في الطرف الثاني، وأنه بصورة عامة كان الولاء للدولة ضعيفاً . ويعود ذلك إلى أن ثقافة الشريعة "تستدعي" على نحو ما شيئاً من مناخاتها الاجتماعية التي تشكلت فيها، وهي كما هو معروف مناخات عشائرية وقبلية قوية، لا تعترف بالدولة. أذكر أنني في أحد أسواق (أم دَوَروَر)، في واحدة من رحلات التعريف باتفاقية السلام الشامل في ولاية غرب كردفان، كنت أحاول أن أشرح لمجموعة من الرعاة المحتجين على زوال ولايتهم، البنود في الاتفاقية التي إن (اتبعوها) يمكن أن يستعيدوا بها الولاية، التي ألغتها الإتفاقية وضمتها لولاية جنوب كردفان، فكان أن انبرى أحد هؤلاء الرعاة ليقول لي (هوي، أنحنا بنتبع بقرنا بس، والداير معانا اليجي يقيف قدامِن..!!)..
خلاصة القول هنا أن ’ثقافة الشريعة’ ومناخاتها التي تستدعيها لا تدعم الدولة الحديثة، ولا مؤسساتها، ولا تصلح، ولم تكن في يوم متكأ ولا سنداً لها، وأن بعض المؤسسات الفرعية لهذه الثقافة، مثل العشيرة القبيلة والطائفة يمكن أن تقوض مادياً سلطة الدولة ومؤسساتها، (واجهت طائفة الأنصار الجيش السوداني في عامي 1971 و1976)، مثل ما تنامى بصورة قوية التوتر بينهما لدينا في السودان، مع تطاول أمد نظام الأخوان المسلمين السودانيين. تطاول الأمد هذا في ظل ثقافة الشريعة هو المسئول عن هشاشة الدولة حالياً، وعن تواصل منحنى اضمحلالها، ودورانها حول حمى الدولة الفاشلة أو المنهارة.
سيكون مستحيلاً، على هذا المستوى، مستوى الثقافة، التقدم نحو الديمقراطية ومبادئ الحكم الراشد الأخرى الداعمة لمؤسسات الدولة القوية إلا بـ"إيجاد حل سلمي وعقلاني للقضية الدينية"، كما يقول برهان غليون ، وهو حل لا يمكن أن يأتي إلا من عباءة الإصلاح الديني . وإذا كان لحكم الحركة الإسلامية أثر أيجابي واحد، فهو أبانته، بالتجربة العملية، تهافت العناصر التي أقامت عليها الحركة دولتها ’الإسلامية’، وكشفه لهشاشة أركانها، وتعرية هزال بنيانها، بحيث أصبح تفكيكها مسألة وقت لا أكثر .. على أن التحولات الثقافية تأخذ دورتها قبل أن تنضج وعياً عاماً، وحتى تنعكس سلوكاً ومواقف وسياسات، وإلى أن يكون من الممكن الاعتماد عليها لإسناد الدولة ومؤسساتها، هذا بينما تتسارع على جسد الدولة السودانية وتتكاثر الزعازع، كما أسماها منصور خالد، مما ينذر بتآكلها وتفسخها الكامل ومن ثم تلاشيها .. ولا بد من مخرج قبل أن تحل الكارثة..
كان بيتر ودوارد قد ختم كتابه الصادر عام 1990 المذكور في مقدمة هذه الأسطر، بثلاث سيناريوهات محتملة لمستقبل الأوضاع في السودان، على النحو التالي: اتفاق السودانيين على نظام دستوري جديد؛ انقلاب عسكري يبرز قيادة جديدة قادرة على تحقيق السلام والاستقرار في البلاد؛ أو، استمرار النزاع السوداني بما يلازمه من استمرار اضمحلال الدولة..
لقد وقع الانقلاب، ولكنه جاء بنظام يحمل صيغة أكثر نقاءً (أو قتامة) للعوامل التي حاولنا أن نوضح في هذه الأسطر أنها جذور هشاشة الدولة، وسبب تآكلها. وبالتالي فقد تفاقمت حالة النزاع ومعها حالة اضمحلال الدولة لثلاثين سنة أخرى منذ صدور الكتاب. لكن بإمكان السودانيين اليوم تحويل هذه التجربة القاسية، بما صاحبها من تضحيات عزيزة، ولكن أيضاً بما خرج به السودانيون منها من دروس جمة، بوسعهم تحويلها إلى (زانة: تلك العصا الرياضية للقفز على العوائق) - تأخذهم مباشرة إلى نظام حكم دستوري أساسه المواطنة المتساوية.
لقد استطاعت مجتمعات عديدة أخرى أن توقف اضمحلالها وتواجه تيارات التفكك داخلها، بتجديد إحساسها بهويتها، وهدفها الوطني العام، والقيم التي تجمع بينها. وقد وصف بنديكت اندرسون (Benedict Anderson)، الدول والأمم بأنها "كيانات مُتخيلة"، كما أن الهويات في أكثريتها الحاسمة عبارة عن صناعة، الناس هم الذين يصنعون هوياتهم. وبالقدر ذاته فإن الأعراق والإثنيات والأديان، برغم من أنها قد تكون متوارثة، إلا أنها قابلة لإعادة التعريف، كما أنها قابلة للتخلي عنها، وتتغير معانيها باستمرار . وقد ألمح كاتب وسياسي أمريكي إلى الكيفية التي تعمل بها مثل هذه الآليات في كتاب تناول فيه سيرة العمل العام لجورج واشنطن، وجون آدامز، وثوماس جيفيرسون: الآباء المؤسسين للإتحاد الامريكي، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر – أسماه (اختراع أمة) .
لقد أسهمت فترة حكم الفكر والثقافة السلفية الدينية الحالية في السودان، ومناخات العولمة، وثورة المعارف والاتصالات، في خلخلة وتفكيك أموراً كانت من المسلمات حول الشريعة والعرق والإثنيات، وحول علاقتها بالدولة والمجتمع، وأثبتت بالتجربة العملية الدامية أن هذه الانتماءات الأولية لا تجمعنا كسودانيين، ولا يمكن أن تكون أساسا لدولة، وفتحت بذلك الباب أمامنا واسعاً لإعادة اختراع دولتنا السودانية – بعيداً عنها - حول رابطة مدنية سياسية سودانوية إنسانية، تقوم على عقد اجتماعي ذي قاعدة مفتوحة لعضوية كل السودانيين، ونظام حكم دستوري أساسه المواطنة المتساوية واحترام الحقوق.

- بيتر ودوارد، السودان: الدولة المضطربة (1898 - 1989)، ترجمة محمد علي جادين، الخرطوم، مركز محمد عمر بشير، 2002، ص 1
- ودوارد، ص 2
- ودوارد، ص 2
-Francis Fukuyama, State Building – Governance and World Order in the Twenty First Century, London, Profile books, 2005, p. xvii
- فوكوياما، ص 8
- سمير أمين، برهان غليون: حوار الدولة والدين، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1996، ص 23 و 30
- شمس الدين ضوالبيت، نحو أفق سياسي تنموي جديد، مجلة الحداثة السودانية، العدد السابع، الخرطوم، سبتمبر 2017
- فوكوياما، ص 40
- فوكوياما، ص 3
Samuel P. Huntington, Who are we? America’s Great Debate, London, Simon & Shuster, 2004, p. 67
- ودوارد، ص 2
Huntington, Who are we? p. 18
- محمد سعيد القدال، الإسلام والسياسة في السودان (1601 - 1985)، بيروت: دار الجيل، 1992، ص 24
- القدال، ص 24
- القدال، ص 22 - 23
- القدال، ص 26
- القدال، ص 34
- النور حمد، السودان: آفاق الوعي بالذات، الخرطوم، مشروع الفكر الديمقراطي، سلسلة القراءة من أجل التغيير (18)، 2014، ص 56
- القدال، ص 34
- القدال، ص 36
- النور حمد، ص 34
- القدال، ص 73
- القدال، ص 86 - 87
- للمزيد حول مفهوم "الفصيل العالم"، راجع: شمس الدين ضوالبيت، تطبيق الشريعة في فضاء معاصر – تجربة السودان، الخرطوم: مشروع الفكر الديمقراطي، سلسلة القراءة من أجل التغيير (16)، 2014
- مستشارية التأصيل، ورقة تأصيل علاقة الدين بالدولة، في: علي عيسى عبد الرحمن، الحركة الإسلامية السودانية،
- منصور خالد، تكاثر الزعازع وتناقص الأوتاد، الخركوم، دار مدارك، 2010، ص 72
- دستور الجبهة الإسلامية القومية (الديباجة، ثالثاً)
- برهان غليون، في: سمير أمين وبرهان غليون، حوار الدولة والدين، ص 39
- أنظر ورقتي: شمس الدين ضوالبيت، إرهاصات ما بعد السلفية، ورقة مقدمة لمنتدى الإصلاح الديني والعلمانية الذي نظمه نادي الفلسفة مع مجلة الحداثة، قاعة الشارقة، 8 أبريل 2018. ستصدر الورقة موسعة قريبا في كتاب عن مشروع الفكر الديمقراطي.
- أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية، الكويت، مكتبة دار قتيبة، 1989.
- حسن الترابي، السياسة والحكم – النظم السلطانية بين الأصول وسنن الواقع، لندن، دار الساقي، 2004، ص 91
- سمير أمين، في سمير أمين وبرهان غليون، ص 33
Huntington, p 16 - 17
- برهان غليون، في سمير أمين .. ص 48
- راجع: شمس الدين ضوالبيت، منهج الكتاب والحكمة – مدخل إلى الإصلاح الديني الإسلامي، الخرطوم: مشروع الفكر الديمقراطي، سلسلة القراءة من أجل التغيير (1)، الطبعة الثالثة، 2017
-Huntington, p. 23
- Gore Vidal, Inventing a Nation- Washington, Adams, Jefferson, YUP, USA, 2003






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,590,173
- إشكالات ربع قرن من تطبيق الشريعة في السودان
- عتبات للإفلات من عجزنا الديمقراطي


المزيد.....




- هل هذه الماسة الوردية هي الأغلى في التاريخ؟
- شاهد كيف تستطيع إنقاذ طفلك من الخطف بكلمة واحدة
- مقتل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية قبالة سواحل غزة
- مقتل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية قبالة سواحل غزة
- لبنان.. مصافحة تاريخية بين جعجع وفرنجية بمباركة الراعي
- عنزة تتسبب في تعطيل حركة المترو في باريس
- دراسة: التغيير المناخي يصيب الحشرات بالعقم
- -نشر أخبار كاذبة-- تهمة أم وسيلة لإسكات أصوات المعارضة في مص ...
- جون أبي زيد -العربي المجنون- الذي عينه ترامب سفيرا لدى السعو ...
- عنزة تتسبب في تعطيل حركة المترو في باريس


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شمس الدين ضوالبيت - إعادة اختراع الدولة السودانية: نظرات في الهوية و’السودانوية’ والدولة الوطنية