أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عدنان الصباح - لا أبرياء من دمنا في هذا العالم














المزيد.....

لا أبرياء من دمنا في هذا العالم


عدنان الصباح
(ADNAN ALSABBAH)


الحوار المتمدن-العدد: 6007 - 2018 / 9 / 28 - 15:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


اعتدنا في كل عام أن ننتظر قنبلة رئاسية تصر أن لا تنفجر في مقر الأمم المتحدة, وككل عام يخاطب رئيسنا أكفا تصفق تكفيرا عن جريمتها التي تواصل فعلها على قاعدة لا تنظر لعيون الصياد وانظر إلى ما فعبت يداه فالعالم الذي يواصل التصفيق هو نفسه العالم الذي يواصل إدارة الظهر لقضيتنا والارتماء بأحضان القتلة جميعا وهذا يعني أن لا بريء ما دام الجميع يصمت عن جريمة بريطانيا وأمريكا وفرنسا والمجرم المأجور إسرائيل فكل ما نفعله بخطاباتنا أمام الأمم المتحدة في كل عام أننا نعطي شهادة براءة للعالم من جريمته بحقنا وليس أكثر وان واصلنا فعلنا على هذا النحو فستواصل جريمة سرقة بلادنا وتهويدها النجاح تلو النجاح بانتظار انتهاء صوتنا.
كفلسطين وباقي الدول العربية خضعت سوريا للاستعمار بعد الحرب الاستعمارية الأولى وظل حالها كغيرها حتى العام 1946 حين عقد مجلس الأمن الدولي جلسة للنظر بشكوى سوريا للأمم المتحدة المطالبة بجلاء فرنسا عن سوريا وببساطة حضر مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة آنذاك فارس الخوري قبيل الوعد المحدد للجلسة وتوجه فورا إلى مقعد فرنسا وجلس فيه منتظرا حضور المندوب الفرنسي الذي فقد أعصابه من المنظر مطالبا الخوري بالذهاب إلى مقعده وظل الخوري يشير للمندوب الفرنسي بأنه لا يفهم ما يقول والآخر يتوجه لرئيس وأعضاء مجلس الأمن بالشكوى مطالبا إياهم بإلزام الخوري بمغادرة مقعد فرنسا والتوجه إلى المقعد المخصص لسوريا وفي هذه الأثناء وقف الخوري مخاطبا مندوب فرنسا والحضور وبلغة فرنسية واضحة " عجيب أمركم أيها الفرنسيون فأنت لم تتحمل جلوسي في مقعدك لمدة خمس دقائق فقط بينما انتم وفي نفس الوقت تحتلون بلادنا سوريا منذ خمسة وعشرون سنة وترفضون الجلاء عنها ".
في تلك الجلسة قرر مجلس الأمن الدولي جلاء فرنسا عن سوريا وقد لا يكون للخطاب العملي الذي قدمه مندوب سوريا في مجلس الأمن أثرا في ذلك من الناحية السياسية إلا انه بالتأكيد قدم نموذجا للطرق المختلفة التي يمكن فعلها لإحراج دول العالم بهذا الشكل أو ذاك ولو انه اكتفى بتقديم تظلمات عادية لما التفت احد إلى حقيقة ما يجري فعادة حينما تسد في وجهك كل المنافذ فلا يجوز لك " مع الانحناء لقامة غسان كنفاني " ان تواصل قرع الخزان لان الوقت يمر بل عليك أن تخترق الجدار فمواصلة القرع لا يمكن أن تجدي إذا كان الذين يسمعونك محتجزين معك ومن في الخارج لا يسمعون أصلا فلا بد لك إذن من أن تبتكر طرقا أخرى للخروج وإلا فان انتظار إسماع من لا يسمع ولا يريد أن يسمع مهمة تشبه فقط مهمة الانتحار البطيء دون جدوى.
حين أعلن الجنرال الفرنسي " غورو " أن فرنسا جاءت إلى سوريا لحماية مسيحيي الشرق توجه فارس الخوري إلى المسجد الأموي في دمشق فورا وأعلن من على منبر المسجد رده على جنرال الاحتلال الفرنسي قائلا " من هنا، من الجامع الأموي الكبير أقول . . فرنسا تدّعي أنها هنا لحماية المسيحيين، وأنا أقول لفرنسا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ولتخرج فرنسا " ضاربا درسا للجميع في معنى الوحدة الوطنية في مواجهة المحتلين والأعداء لم يرق لمستواه احد في العالم العربي جميعه حتى اليوم وقد نكون نحن الفلسطينيين أحوج ما نكون لفارس الخوري هذه الأيام حين نجد أنفسنا ننزع شرعيات بعض ونسمع الاحتلال يتحدث بكل صلافة أن لا احد يجمع حوله الشعب الفلسطيني ونواصل جميعا الصلف والتعنت في نفي صفة الشرعية عن بعضنا كل من جهته.
فارس الخوري رد على جنرال فرنسا في سوريا بإعلان إسلامه ليقول للمحتل أن لا خلاف ولا اختلاف بين السوريين على سوريا وفي سوريا في حين لا زلنا ندير حوارا أبديا لإنهاء خلاف لا معنى له وصل بنا إلى تقسيم الوطن المحتل تحت عين وبصر المحتلين ونقلنا هذا الخلاف لكل العالم دون أن نحاول الانتصار عليه عملا لا قولا ولم يعلن حمساوي واحد أنه فتحاري أو العكس حين يتعلق الأمر بوحدة الوطن والشعب, وفارس الخوري احتل مقعد المحتل الفرنسي في مجلس الأمن ليقول للعالم عمليا أن الاحتلال بغيض أيا كان صاحبه ونحن لا زلنا نخاطب العالم بلغة كلنا ثقة انه لا يريد أن يفهمها فهو لا يعنيه أبدا سوى وقتا اكبر من صراخنا نحن المحتجزين في خزان الاحتلال برعاية العالم أجمع لعل الموت يطالنا خنقا ونصبح محض ذكرى يرددها العالم كما نردد نحن صرخة أبطال رواية الشهيد غسان كنفاني.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,163,909,181
- أوسلو ... نعم يمكننا كان ولا زال
- احتلال الأمم المتحدة
- هجرة الذهن الفلسطيني
- أنا المتفائل الفلسطيني العربي الإنسان
- أوطان الصلح لا وطن المصالحة
- دولة الاحتلال ... قاسم الأعداء المشترك
- مع الثورة ... ضد حرب التيه
- اللاعنف ... أن تنتصر فقط
- اللاعنف ... أن تضرب بأناك مثلا يحتذى
- اللاعنف ... أن تنتصر على ذاتك
- اللاعنف ... إدراك الحق المطلق
- اللاعنف ... أن تصبح إنسانا
- اللاعنف ... تذخير الذات أولا
- اللاعنف ... أن تجعل من أناك سلاحك
- الذات الجماعية أخطر سلاح نووي
- اللاعنف سلاح الأخيار ضد سلاح الأشرار
- اللاعنف سلاح الأقوياء
- الحماية الدولية ... ستحمي من؟
- كل السلامة للرئيس فماذا عن سلامتنا
- حذار فدولة غزة أقرب من أنوفنا


المزيد.....




- زلزال بقوة 6 درجات يضرب إندونيسيا
- عشرون قتيلا على الأقل في هجوم لطالبان على قاعدة عسكرية في أف ...
- الاحتلال يقتل فلسطينيا بذريعة محاولته طعن جندي
- قادرة على شن ضربة نووية... الكشف عن قاعدة صواريخ سرية في كور ...
- صور.. -قمر الذئب الدموي- حول العالم
- دراسة: لا تحمم طفلك فور الولادة
- باحثون: صعود السلالم يحسن صحة القلب
- البشير في قطر وسط احتجاجات في عموم السودان
- ثروة أغنى أثرياء العالم تزداد 2.5 مليار يوميا
- هدنة بين فصائل ليبية في محيط طرابلس


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عدنان الصباح - لا أبرياء من دمنا في هذا العالم