أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - زهير صادق الحكاك - من هو التكنوقراط؟















المزيد.....

من هو التكنوقراط؟


زهير صادق الحكاك
الحوار المتمدن-العدد: 6002 - 2018 / 9 / 23 - 15:49
المحور: الصناعة والزراعة
    


لقد طاف هذا المصطلح على لجة الحياة الاجتماعية والسياسية في العراق مؤخرا، ولقد تبجح العديد من قادة الكتل السياسية واعضاء البرلمان في تداولهم اياه ضمن احاديثهم التي ما انفكت تشمل على التفاخر الذاتي من ناحية ونقد وذم الآخرين من جهة اخرى. ولأجل توضيح حيثيات هذا المصطلح كتبنا السطور التالية:-
أن اصل مصطلح التكنوقراطية ( Technocracy ) قد جاءنا من اللغة اليونانية وعلى شقين، الاول ( تكني ) ويعني تقني، والثاني ( كراتس) ويعني سلطة، وبدمجهما معا يكون المصطلح ذو معنى ( سلطة التقني )، وهو شكل من اشكال الحكومة، ويعني هنا ( حكومة التقنيين)، والتي يتشكل تركيبها الوزاري من الطبقة العلمية والفنية المثقفة واصحاب الخبرة العالية في كافة مكونات ومفاصل الدولة مثل التخطيط والصناعة والزراعة والتجارة والاقتصاد والصحة والتربية والتعليم وغيرها. وغالبا ما يكونون مستقلين بأفكارهم السياسية وغير منتمين الى حزب او منظمة سياسية، كونهم لا يعيرون للسياسة اي اهتمام في حياتهم، ويعتقدون ان التحاور السياسي بين الاحزاب غير مجدي، وأن اي تآلف او ائتلاف بينها قد ينفلت زمامه في الكثير من الاحيان، وبالتالي يتحول الى صراعات قاسية ومدمرة بين الاحزاب لمنافع شخصية بالدرجة الاولى ومنافع حزبية بالدرجة الثانية.
ندرج ادناه بعض الامثلة عن عدد من التكنوقراط الذين ابدعوا في خدمة بلدانهم بعيدا عن السياسة والسياسيين، ولو ان بعضهم كان قد اختير من قبل رؤساء الدول بعد تيقنهم بأن حل مشاكل الدولة يقع في ايديهم لأن ادمغتهم خالية من اي تشاحن وتكالب على السلطة.
مهندس الكهرباء: عندما نجحت شعوب الاتحاد السوفيتي في ثورتها البلشفية ( الشيوعية) ضد القياصرة، استلمت حكومة لينين البلاد في غاية التخلف خصوصا فيما يتعلق بالطاقة الكهربائية، بالرغم من وجود خزين كبير من طاقة المتحجرات ( الفحم الحجري، النفط والغاز الطبيعي). وكانت المدن الكبيرة وعلى رأسها موسكو تعيش في شبه ظلام خصوصا عندما يحضر مجلس السوفييت الاعلى حفلة بالية لفرقة البولشوي حيث توجه معظم الطاقة لأناره المسرح والمنطقة الواقع فيها. وكان لينين يحلم بكهربة عموم روسيا لاعتقاده بأن نجاح الثورة مرتبط بنجاح تعمير البلد وترفيه الشعب. سأل لينين حاشيته عن افضل مهندس كهرباء في عموم البلاد، فأعطوه الأسم ولكنهم اخبروه بأنه قد هرب من الدائرة التي كان يعمل بها، وهو مختفي وخائف لأنه غير شيوعي، بل أن افكاره معارضة تماما للشيوعية. امر لينين بالبحث عنه واحضاره فورا. فأنتشر الكادر الحزبي بكامله بحثا عن هذا المهندس ، الى ان وجدوه يعمل سائق قطار وكان قد غير اسمه. وكالمعتاد اقتادوه بعنف دون ان يخبروه بأي شيء، مما جعلوه يظن انها النهاية وانه ميت لا محالة. ولكنه استغرب كثيرا عندما دخلت السيارة البوابة الرئيسية لقصر الكرملين، وادخلوه مباشرة على لينين وهو ما يزال بملابس العمل. زال رعبه بعض الشيء عندما تقدم اليه لينين مرحبا به واقتاده للجلوس على كرسي وثير، وبعد ان شرب شيئا، قال له لينين: أنا لا ابالي بأفكارك السياسية ولا بموقفك المعارض لبرامج الثورة، ولا كونك غير شيوعي، لكني اريد منك توظيف عقلك ( الكهربائي) لخدمة الاتحاد السوفيتي وشعوبه. نحن في امس الحاجة لطاقات عالية من الكهرباء، وانت الشخص الملائم لتحقيق هذا. ستكون لديك ميزانية مفتوحة ، وستكون كل الوزارات جاهزة ومأمورة على تنفيذ اي شيء تحتاجه او يتطلبه هذا المشروع.
ذهل الرجل الذي جاء مرعوبا بشبح الموت، وقال انا في خدمة الشعب وسأحقق ما هو مطلوب. وخلال سنوات قليلة شيد هذا المهندس سدودا ضخمة في عموم البلاد لتوليد الطاقة الكهربائية بطاقة المياه المتدفقة من ناحية وارواء ملايين الهكتارات من الاراضي الزراعية من ناحية اخرى. وفي مناطق اخرى شيد عدد من المحطات الحرارية التي تحرق انواع مختلفة من الوقود لتوليد الطاقة الكهربائية. ما هو جدير بالذكر ان كل ما بناه هذا المهندس يعمل لحد الآن ومنذ مائة عام. وتفرق الاتحاد السوفيتي وزالت معه ثلاثة اجيال من البشر، ولكن الكهرباء الذي وعد ان ينتجها لخدمة شعبه مستمرة لحد الآن.
هتلر ومستقبل المانيا: في السنة الاخيرة من الحرب العالمية الثانية منيت الجيوش الألمانية بهزائم عديدة وعلى كافة الجبهات، وحررت قوات الاتحاد السوفيتي مناطق شاسعة كان الجيش الألماني قد احتلها شمالا وهي ليست المانية، وكذلك حررت قوات التحالف الاوربي-الامريكي اراضي عدة دول اوربية كان الجيش الألماني قد احتلها غربا وجنوبا، وضيق الخناق على القوات الألمانية داخل حدود دولتهم، حينذاك، وقبل تمكن قوات التحالف من غزو المانيا، استدعى هتلر احد اتباعه الشباب وطلب منه كتابة قائمة طويلة بأسماء وعناوين عدد كبير من افضل المهندسين، الأطباء، العلماء الألمان المتخصصين في كافة مجالات العلم والمعرفة. بعد عد ايام عاد ذلك الضابط ومعه قائمة طويلة من هذه الاسماء. اطلع عليها هتلر في تأمل كبير، ثم نطق قائلا مخاطبا ذلك الضابط: سأعطيك صلاحيات كاملة في جمع كل المذكورين في القائمة بطريقة سرية والذهاب بهم الى اماكن آمنة لا يعرفها الا القليل من الناس، ولا تصلها نيران الحرب. خذ معك من تثق به لمساعدتك في حمايتهم ورعايتهم والحفاظ عليهم أنهم ثروة المانيا.
احتج مساعدو هتلر من الجنرالات وقالوا انهم في حاجة لخبرة بعض هؤلاء، ولكن هتلر قال: المانيا خسرت الحرب، وسيحل الدمار في كافة المدن والبنى التحتية ، ولا يوجد مبرر لخسارة هؤلاء، لأنهم من سيعيد بناء المانيا من جديد. وحدث ما توقع هتلر بالضبط، ولما صار السيد ايدناور مستشارا لألمانيا بعد الحرب، جاء بهؤلاء المختصين التكنوقراطيين و وطلب منهم اعادة بناء كافة جوانب الحياة في المانيا. وقال لهم اريد المانيا تعود كأقوى اقتصاد في اوربا والعالم. وبالفعل خلال اقل من عشرين سنة قام هؤلاء بجهود استثنائية بالتخطيط لأزاله آثار الحرب واعادة بناء كافة الابنية والمعالم التاريخية لألمانيا، وتطوير المانيا حتى اوصلوها الى اعلى مراتب التقدم الحضاري في العالم.
مهندس النسيج : بعد الحرب العالمية الثانية، خرجت روسيا غنية في صناعة السلاح والذخيرة ولكنها فقيرة جدا في الصناعات الغذائية والعمرانية والكهربائية والنسيجية، حيث كان المواطن الروسي يرتدي اقدم الملابس وأسوئها حالا لمواجهة شدة البرد القارس الذي تصل فيه درجة حرارة الجو الى ناقص 30 في اشهر الشتاء. في احد الايام كان ستالين في زيارة لمدينة لينينغراد ، وكان ضمن البرنامج زيارة اكبر معمل نسيج في عموم الاتحاد السوفيتي، الذي كان يعمل بكل طاقته ولكن انتاجه لا يسد سوى نسبة ضئيلة من احتياجات الدولة من الانسجة. وكالمعتاد اصيب رئيس المعمل ومدراء اقسامه بالرهبة في مواجهة ستالين. ، فدفعوا بمهندس شاب ( ككبش فداء) ليرافق ستالين وليقوم بالشرح والاجابة على اسئلة الرئيس القائد. كان هذا المهندس من المتميزين بعمله وبشجاعته وجرأته رغم صغر سنه. فعرض على ستالين كافة المعوقات والسلبيات التي تعيق العمل، ( ولم يقدم اي ايجابيات فيه) وبالتالي قدم مقترحاته في تحسين العمل والانتاج، مما اذهل ستالين والوفد المرافق وحتى رئيس المعمل ومدراء الاقسام.
عاد ستالين الى موسكو واصدر قراره التاريخي باستحداث وزارة جديدة باسم وزارة النسيج، وعين ذلك الشاب وزيرا لها، وطلب منه عندما قدم ليستلمها ان يبذل اقصى جهوده في تغطية الشعب السوفيتي بكافة الانسجة والملابس السميكة التي تبعت الدفء في اجسادهم من اجل ان يكونوا قادرين على العمل لإعادة بناء البلاد. وخلال خمس سنوات اعاد هذا المهندس الشاب الحياة للعديد من معامل النسيج التي دمرتها الحرب وانشاء معامل جديدة للنسيج في عموم البلاد، بحيث بدأت الدولة بتصدير كميات كبيرة من النسيج الى اوربا. وبقي ذلك المهندس الشاب يتدرج في المناصب الى ان تولى قيادة مجلس السوفييت الاعلى، هل تعرفون من هو هذا المهندس الشاب ؟ انه اليكسي كوسيجين.
القرار الياباني الجريء: خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية مدحورة تماما ومستسلمة ومدمرة كليا حيث تلقت اول وآخر قنبلتين ذريتين القيت على مدن آهلة بالسكان. وكانت نكبتها الكبرى في توقف تام لكافة الصناعات اليابانية، فقامت اول حكومة تستلم البلاد بنشر اعلان على الناس في غاية الغرابة والجرأة، الا وهو بيع جميع المصانع العائدة للدولة بسعر دولار واحد لكل مصنع ولكن بوضع شرطين رئيسيين هما اولا اعادة بناء المصنع وتجهيزه للإنتاج خلال فترة زمنية محددة حسب نوع المصنع، وثانيا، عدم الاستغناء عن اي عامل من العمال الاصليين لذلك المصنع. وبالفعل نجحت خطة الحكومة وقام افراد الشعب بتشكيل التعاونيات بينهم واستنفروا كل الجهود والامكانيات لعادة الحياة في الصناعات اليابانية. وبالفعل حصل هذا خلال عشرين سنة، وعادت اليابان دولة من الدرجة الاولى حيث غزت منتوجات صناعاتها المختلفة كل ارجاء العالم ولغاية يومنا هذا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,234,922
- حلاوة الذاكرة (قصة قصيرة)
- أسرار الدموع
- من هم العراقيون؟
- حقائق مثيرة عن الفراعنة
- لماذا وكيف يصل الانسان للعمر الثالث؟؟


المزيد.....




- سفن ذاتية القيادة من رولز رويس
- بالصور.. إدخال كميات كبيرة من مستلزمات التنظيف للقنصلية السع ...
- ما الذي باحت به غرف القنصلية السعودية بإسطنبول؟
- زلزال بقوة 5.4 درجة يقع بالقرب من جزر الكوريل
- بنشماس يفوز مجددا برئاسة مجلس المستشارين المغربي
- المتحدث باسم الخارجية العراقية: وفد سوري سيزور بغداد قريبا ل ...
- تأسيس -بيت تجاري- سوري في جمهورية القرم
- فريق البحث الجنائي التركي يفتش القنصلية السعودية (فيديو+ صور ...
- ميركل تتعهد بـ-استعادة الثقة- بعد فشلها في انتخابات بافاريا ...
- حفتر يأمر باستئناف التحقيقات في اغتيال رئيس أركان الجيش اللي ...


المزيد.....

- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني
- دعم الزراعة فى العالم المعاصر / سمير أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - زهير صادق الحكاك - من هو التكنوقراط؟