أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلوائي - حول مطالبة إيران بتعويضات عن الحرب العراقية الإيرانية















المزيد.....

حول مطالبة إيران بتعويضات عن الحرب العراقية الإيرانية


جاسم الحلوائي
الحوار المتمدن-العدد: 5962 - 2018 / 8 / 13 - 02:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تصاعدت من جديد أصوات بعض المسؤولين الإيرانيين للمطالبة بتعويضات عن خسائر الحرب العراقية الإيرانية وذلك للضغط على الحكومة العراقية وابتزازها لتغيير موقفها الوطني والمسؤول الذي جاء على لسان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، حيث أعلن فيه معارضة العراق للعقوبات الأمريكية على إيران من جهة والالتزام بها مضطرا، حفاظا على مصلحة العراق، من جهة أخرى. فقد طالبت نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار العراق بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت ببلادها جراء حرب الخليج الأولى في تغريدة نشرت يوم الجمعة 10 آب 2018 على حسابها الرسمي في "تويتر" وأشارت: "ينبغي إضافة التعويضات البيئية لحرب العراق والحرب الكويتية والأضرار التي لحقت بالخليج، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات". وجاءت تصريحات نائبة رئيس الجمهورية الإسلامية إضافة لتغريدة، نشرها قبلها بيوم واحد، نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود صادقي، حيث شدد على أن بغداد مطالبة بدفع 1100 مليار دولار كتعويضات عن تلك الحرب.
وهذه ليست المرة الاولى التي يطالب بها الايرانيون بالتعويضات فقبل ثمان سنوات طالبوا بذلك أيضاً. فقد دعا،عضو لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي الإيراني عوض حيدر بور، وزارة خارجية بلاده بمتابعة الحصول على تعويضات جراء حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، التي قال أنها تبلغ ألف مليار دولار. وفُسر التحرك الإيراني في حينه بأنه رسالة واضحة مفادها: إذا لم تجر أمور تشكيل الحكومة بما ينسجم مع رغبتنا، فلدينا أوراق كثيرة يمكن أن نلعبها.
لم يصدر حتى الآن أي رد فعل من الحكومة العراقية على مطالبة نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار ولا على مطالبة نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود صادقي، رغم خطورتهما، في حين تُسمع بعض الأصوات العراقية غير الرسمية التي تدعي أحقية مطالبة إيران بالتعويضات ، جاهلة أو متجاهلة، مجريات الحرب العراقية الإيرانية ومنعطفاتها وقرارات مجلس الأمن الدولي ومواقف المتحاربين منها ومدى مسؤولية كل طرف في هذه الحرب.
لا شك بأن نظام صدام حسين الدكتاتوري يتحمل مسؤولية شن الحرب على الجارة إيران، ولكنه لا يتحمل مسؤولية استمرارها ثمان سنوات. لقد مرت الحرب بمرحلتين رئيسيتين مختلفتين جوهريا، ومسؤوليات النظامين العراقي والإيراني تختلفان تبعاً لكل مرحلةً.
بعد هزيمة الجيش العراقي في خرمشهر (المحمرة) في حزيران 1982، سحب صدام حسين آخر جندي عراقي من الأراضي الإيرانية، وطلب إيقاف القتال وإجراء مفاوضات لعقد صلح بين الطرفين المتحاربين. ثم لجأ النظام العراقي إلى مجلس الأمن مطالباً بإيقاف القتال. وصدر قرار من المجلس في تموز 1982 يقضي بذلك. إلا أن إيران رفضت القرار الأممي وطلبت، ضمن ما طالبت به، إدانة النظام العراقي ومحاكمته لعدوانه على إيران. وكان هذا طلباً تعجيزياً وستاراً تخفي وراءه إيران أهدافها التوسعية و حلمها في إقامة نظام إسلامي في العراق تابع لإيران، تحت شعار "الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء"، وهو شعار مشابه من حيث ديماغوغيته لشعار الدكتاتور صدام "الطريق إلى فلسطين يمر عبر عبادان". وهكذا رفضت إيران قرار مجلس الأمن وواصلت الحرب وقامت بتعرض عسكري خطير استهدف اقتطاع البصرة.
لم يهدف شعار "الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء" وغيرها من الشعارات المشابهة التي نادت بها الحكومة الإيرانية إلى رفع المعنويات. ولم يكن هدف تعرضات القوات المسلحة الإيرانية، التي بلغت أكثر من 25 تعرضا كبيرا، بعد تحرير الأرض الإيرانية ، هو لتعزيز المواقع الحدودية كما كانت تتظاهر به الحكومة الإيرانية، فهذه التعرضات استهدفت بالأساس احتلال البصرة من اجل إقامة حكومة إسلامية عراقية.ولعل مذكرات رفسنجاني خير شاهد على ذلك، حيث يذكر بأن بعض المتسرعين طالب بإقامة مثل هذه الحكومة في محافظة ميسان عند احتلال جزر مجنون وذلك في تشرين الثاني عام 1982. (هاشمي رفسنجاني. مذّكرات وخواطر، كتاب "بعد الأزمة"، ص 302، 2001). ومن اللافت للنظر هنا اعتراض رفسنجاني على الزمان والمكان فقط، وهو الذي كان آنذاك بمثابة القائد العام للقوات المسلحة.
لقد رفضت إيران إيقاف الحرب في بادئ الأمر، إلا أنها عادت وأذعنت للقرار بعد توالي انتصارات الجيش العراقي في شبه جزيرة الفاو والمعارك التالية لتحرير الأراضي المحيطة بميناء البصرة وحقل مجنون في الأهواز شرقي القرنة، والمناطق الواقعة شرقي علي الغربي وشيخ سعد، ومن ثم التقدم من جديد داخل الأراضي الإيرانية، وضرب إيران بصواريخ سكود. وكان رد العراق على الهجمات الإيرانية في الجبهة بصواريخ أرض ـ أرض مؤثرا جداً. فقد تعرضت الكثير من المدن الإيرانية القريبة من الحدود إلى قصف صاروخي مستمر كمسجد سليمان و بهبهان و دزفول و مهران و انديمشك و خرم آباد و باختران وايلام. وكانت خسائر الإيرانيين جسيمة بالأرواح والممتلكات. وأحرجت نداءات السكان المطالبة بالحماية من الصواريخ العراقية الحكومة الإيرانية. وضاعفت هجرة سكان تلك المدن إلى أماكن أخرى من مشاكل البلاد. كل هذه العوامل أرغمت الخميني على إصدار الآمر بوقف إطلاق النار و "تجرع السم" على حد قوله بعد ستة أعوام من قرار مجلس الأمن في تموز عام 1982 وبعد عام من صدور قرار مجلس الأمن رقم (589).
وفي النهاية لم تؤد طموحات حكام إيران التوسعية سوى إلى أن يتراجع الخميني عن عناده. ولم تحصل إيران في عام 1988 على أكثر مما كانت ستحصل عليه في عام 1982. وتبعاً لذلك تتحمل إيران المسؤولية في استمرار الحرب طيلة السنوات الست الأخيرة منها. فإن كان صدام مسؤولا عن إشعال فتيل الحرب وإلحاق الخسائر بإيران خلال السنتين الأوليين من الحرب، فإن النظام الإيراني هو الآخر يتحمل المسؤولية عن الخسائر التي لحقت بالعراق خلال السنوات الست الأخيرة منها، عندما رفض خلالها حكام إيران قرار مجلس الأمن في تموز 1982، ورفضوا أيضاً جميع الوساطات والمقترحات لإيقاف الحرب.
لقد سقط النظام الدكتاتوري المسؤول عن شن الحرب. وليس من العدل والإنصاف تحميل الشعب العراقي وزر جرائم النظام المقبور. ولقد رحل الخميني بعناده الذي لم ينفع معه غير تجرع السم، على حد تعبيره، ولا يتحمل الشعب الإيراني وزر عناده. ومن مصلحة الشعبين العراقي والإيراني عدم إثارة موضوع تعويضات الحرب. وإذا ما أثار حكام إيران الموضوع بشكل رسمي فليس من حق أي مسؤول عراقي التنازل عن الخسائر التي لحقت بالعراق خلال السنوات الستة الأخيرة من الحرب. وإذا ما قدرت خسائر إيران خلال سنتين من الحرب ﺒ 250 مليار دولار أو أكثر، فإن خسائر العراق خلال الست سنوات من الحرب تعادل ثلاثة أضعاف الخسائر الإيرانية، ويتحمل النظام الإيراني التعويض عن هذه الخسائر التي لحقت بالعراق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,007,717,684
- ستون عاماً على ثورة 14 تموز والجدل حولها مستمر
- ذكريات مع المناضل الكبير عزيز محمد
- ثورة 14 تموز بين أنصارها وخصومها
- في ضيافة -بيتنا الثقافي-
- هل رحل المناضل عزيز سباهي عنّا نهائياً؟ *
- حول -صندوق الأبنوس-*
- الحزب الشيوعي العراقي والإعلام الإلكتروني
- إنصافاً للتاريخ
- ضوء على رواية شاكر الأنباري-أنا ونامق سبنسر-
- هل رفع الحزب الشيوعي العراقي شعار إسقاط السلطة في نيسان 1965 ...
- حول طريق التطور -اللارأسمالي-
- حول تخلي الحزب الشيوعي عن خط آب 1964 وذيوله
- تعليق على مقال كاتب لم يسمح بالتعليق
- قراءة نقدية في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 19 ...
- قراءة نقدية في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 19 ...
- قراءة نقدية في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 19 ...
- قراءة نقدية في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 19 ...
- قراءة في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 1968- 19 ...
- تغيير وليس إسقاط
- العراق لم يمت لكي ينبعث من جديد


المزيد.....




- واشنطن تتهم روسية بمحاول التدخل في الانتخابات النصفية 2018
- إنقاذ رجل بعد يومين من سقوطه في منجم بعمق 30 مترا
- مقتل 50 شخصا على الأقل في حادث دهس قطار لمشاة في الهند
- مقتل 50 شخصا على الأقل في حادث دهس قطار لمشاة في الهند
- قلق حقوقي فرنسي من انهيار النظام الصحي في غزة
- السديس من على منبر الحرم: ابن سلمان شاب طموح ومُحدَّث ملهم
- معركة شرسة بين نمرين تنهي حياة أحدهما (فيديو)
- ليبيا... من يملك الحل!
- الدفاع الروسية: لم نعثر على قائدي الطائرة -إل-39- المنكوبة ح ...
- سفيرة النوايا الحسنة بالسعودية تهدي التتويج للمك وولي العهد ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلوائي - حول مطالبة إيران بتعويضات عن الحرب العراقية الإيرانية