أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مردخاي كرمنيتسر - قانون القومية: ضمّ إسرائيل إلى المستوطنات !














المزيد.....

قانون القومية: ضمّ إسرائيل إلى المستوطنات !


مردخاي كرمنيتسر
الحوار المتمدن-العدد: 5941 - 2018 / 7 / 22 - 09:42
المحور: القضية الفلسطينية
    



في أعقاب الانتقاد العنيف الموجّه إلى البند 7 في اقتراح قانون القومية، الذي سمح بإقامة تجمعات سكنية منفصلة على أساس ديني أو قومي، بلور الائتلاف صيغة جديدة تقول "ترى الدولة أن تطوير تجمعات سكنية يهودية هو قيمة قومية، وستعمل من أجل ترسيخها والدفع بها قدماً". يتضح أن العنصريين يظلون عنصريين.
في الصيغة السابقة جرت محاولة مشابهة للتظاهر بالحياد [تجاه الجماعات المختلفة]. مجرد تظاهر، لأن أي طفل فهم أن سبب التوجيه هو السماح قانونياً، وليس فقط قانونياً، بإقامة تجمعات سكنية يهودية خالصة. في الصيغة الجديدة يرتفع التمييز العلني والصارخ إلى أعلى الراية القانونية. إذ كيف يمكن الدفع قدماً بتجمعات سكنية يهودية من دون أن تكون مخصصة لليهود؟ ولا يتعلق هذا تحديداً بتجمعات صغيرة موجودة، بل بتجمعات جديدة ستُقام من أجل تحقيق القيمة الوطنية للاستيطان اليهودي. ولماذا يجب حصر التهويد بتجمعات صغيرة، ولا نتيح لهذه العنصرية أن تنمو في كل مكان حتى في المدن؟
المستشار القانوني للحكومة أدلى بتصريحات مطمئنة قائلاً إن المقصود هو توجيه تصريحي فقط. ننصح بعدم الاطمئنان. إذ إنه بحسب اللغة المستخدمة، المقصود هو توجيه تنفيذي لا يمكن إنكار طبيعته التمييزية. حتى لو جرت موازنة قيمة الاستيطان اليهودي بالمساواة في الحقوق، فإن النتيجة لن تكون مساواة كاملة. لقد كان يتعين على المستشار الوقوف ضد هذا التوجيه لا أن يحاول تسويقه كما لو كان توجيهاً بريئاً. إن مشورة تسمي الظلام "نوراً" ضررها أكبر من فائدتها.
من الواضح أنه بخلاف فرنسا، التي تشجع التجمعات السكانية الفرنسية، فإن إسرائيل التي تشجع التجمعات السكانية اليهودية لا تعمل من أجل جميع مواطنيها، بل فقط من أجل الأغلبية اليهودية، وبالتالي على حساب الآخرين. مرة أُخرى يظهر التعارض بين قانون أساس القومية وبين إعلان الاستقلال الذي تعهدت فيه الدولة بالعمل على تطوير البلد من أجل جميع مواطنيها. ماذا كنا سنقول عن دولة أُخرى توجد فيها أقلية يهودية، وتشرّع مبدأ يشجع على قيام تجمعات سكنية مسيحية؟
لو كنا نعيش الآن تحت حكم أجنبي يسعى للتضييق على خطوات التجمعات السكنية اليهودية، لكان في الإمكان أن نفهم تشريع مثل هذا المبدأ من أجل التجمعات اليهودية. في الواقع الدولة ليست بحاجة إلى توجيه قانوني للدفاع عن الييشوف اليهودي، بل هي بحاجة إليه فقط من أجل قمع وتمييز من هم من غير اليهود، عرب، دروز، أو الذين جاؤوا من دول الاتحاد السوفياتي وليسوا من الديانة اليهودية. ما الفارق بين هذا التوجيه القانوني وبين دعوة الحاخامين العنصريين إلى عدم بيع أو تأجير منازل للعرب، والذين، كما هو معروف، لم يقدّموا إلى المحاكمة بسبب التحريض العنصري؟ وما الفارق بينه وبين "شعار العمل العبري" الذي كان ملائماً ربما للمرحلة التي سبقت قيام الدولة "العمل اليهودي"؟ أي عدم تشغيل عرب في أية أشغال إلاّ إذا كان المقصود أعمالاً لا تلائم اليهود.
لو اجتمع حكماء هذا العصر وبحثوا عن طريقة لإثارة وزيادة غربة وكراهية العرب في إسرائيل للحكم وفكرة الدولة اليهودية ثمة شك في أنهم كانوا سيعثرون على ابتكار مفيد أكثر.
ليس كافياً طرد العرب من الدولة التي لم تعد دولتهم بحسب تعريفها القانوني، بل دولة الشعب اليهودي، والمسّ بمكانة اللغة العربية، إنما يُضاف إلى ذلك التزام الدولة، بل من واجبها أيضاً، إبعادهم عن الأرض، وإبعادهم أيضاً عن السكان الذين يقيمون بها. يأتي هذا على خلفية مصادرة أراضيهم بعد قيام الدولة، وبعد ثلاثة أجيال تقريباً من التمييز ضدهم في مجال التخطيط والبناء.
أليس هذا تبنياً لنظرية أن العرب تعدوا حدودهم في البلد؟ أليس هذا بمثابة ترانسفير رمزي لهم وبداية ترانسفير فعلي من البلد؟
يوجد هنا خطوة إضافية على طريق ضم كامل لـ "المناطق"، لكن هذه المرة في الاتجاه المعاكس، "المناطق" هي التي تضم الدولة. إن مبدأ الاستيطان اليهودي الذي تُعتبر المستوطنات في "المناطق"، بالاستناد إليه، شأناً يهودياً حصرياً، دخل الآن إلى أراضي الدولة. وكما لا يجري تعداد السكان الفلسطينيين في "المناطق"، كذلك لا يجري تعداد المواطنين العرب في دولة إسرائيل. لا مفر من الاعتراف بأن سياسة من النوع الذي يتطابق مع حكم الأبرتهايد (على أساس إثني) الموجودة في "المناطق"، دخلت الآن بغطرسة إلى داخل إسرائيل من خلال القانون الذي سيكون الدستور الجديد، المحصّن لإسرائيل.
من أجل قبول المواطنين العرب القانون (وليس موافقتهم عليه) يتعين عليهم أن يسلموا بـأنهم غائبون أو في أحسن الأحوال في مرتبة أدنى، وبحسب المستشار القانوني، هم أيضاً يفتقرون إلى حقوق جماعية كأقلية قومية. من المستحيل أن نتوقع من أي انسان أن يقبل هذا الإذلال، ويجب أن نطلب من كل إنسان محترم عدم تأييد "قانون" يطالب بما يجب منع المطالبة به. بناء على ذلك، يمكن عملياً وصف القانون بأنه استخدام للقوة التعسفية للأغلبية اليهودية من أجل إلحاق الضرر عمداً بالأقلية تحت عباءة "قانون أساس".




*خبير قانوني؛ عن "هآرتس"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,742,802
- قانون القومية: ضمّ إسرائيل إلى المستوطنات !


المزيد.....




- ترامب: يبدو من المؤكد أن خاشقجي قد مات وهذا أمر محزن للغاية ...
- مصر.. مواكب وخرافات ومنافع مالية بمولد السيد البدوي
- بقرار المشير خليفة حفتر... كتائب عسكرية تنضم للواء 73 مشاة
- البنتاغون ليس على علم بالرهائن الأميركيين في معسكر قرب دير ا ...
- المغرب يخفض الرسوم الجمركية على القمح اللين إلى 30% من أول ن ...
- متحدثة الخارجية الأمريكية: نتطلع لاستمرار الشراكة مع الشعب ا ...
- متحدثة الخارجية الأمريكية: نتطلع لاستمرار الشراكة مع الشعب ا ...
- باستريكين يصل إلى شبه جزيرة القرم على خلفية الحادثة في كيرتش ...
- هكذا أجاب ماكرون عن سؤاله حول مصير محمد بن سلمان بعد اختفاء ...
- عريقات يدين قرار إنهاء عمل القنصلية الأمريكية في مدينة القدس ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مردخاي كرمنيتسر - قانون القومية: ضمّ إسرائيل إلى المستوطنات !