أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال بركات - البصرة والملوم العشائر الدخيلة















المزيد.....

البصرة والملوم العشائر الدخيلة


طلال بركات
الحوار المتمدن-العدد: 5932 - 2018 / 7 / 13 - 00:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البصرة ولملوم العشائر الدخيلة

لم تعرف البصرة يوميا بالعشائرية باستثناء الاقضية البعيدة عن مركز المدينة مثل قضاء القرنة والمدينة وانما البصرة معروفة بعوائلها العربية العريقة التي تمتد جذورهم الى القبائل العربية الأصيلة في نجد والحجاز واليمن وكانت العلاقات بين اغلب تلك العوائل متداخلة ويجمعهم النسب والمصاهرة والتزاوج وتميزهم العادات والتقاليد المشتركة، وبما ان البصرة تعتبر الميناء الكبير في منطقة الخليج العربي فتقصدها البواخر من مختلف ارجاء العالم لما يتمتع أهلها من علاقات تجارية مع الشرق والغرب وتربطهم صداقات مع العديد من تجار دول أوربا والهند والخليج العربي لتصدير البضائع والتمور والمنتوجات الزراعية واستيراد التوابل والسكر والشاي وغيرها من المواد .. بالاضافة الى وجود العديد من المحلات التجارية في البصرة التي تستورد ارقى الملابس والعطور من بريطانيا وفرنسا مثل محلات غنام وبشير عبودي ونأت للساعات المشهور في شارع الوطن التجاري الشهير فضلا عن التوكيلات الأجنبية مثل سبنس التي تأتي بضاعته بالطائرة من لندن .. كما يتصف المجتمع البصري بالتحضر والانفتاح والزيارات المتبادلة بين عوائل المدينة وهناك تقليد في المجتمع البصري بإقامة القبولات الدورية كل أسبوع بين النساء ويحضرها الكثير من سيدات المجتمع الذين لهم نشاطات اجتماعية في الهلال الأحمر وفي مراكز مساعدة العوائل الفقيرة ومراكز تعلم الخياطة والمهن الاخرى وكذلك للرجال نصيب من هذة القبولات التي يقيمها العديد من وجهاء المدينة بالتناوب شهرياً ويحضرها ايضاً شخصيات معروفة من كبار موظفي المدينة، وهناك العديد من النوادي المشهورة كنادي الميناء البورت كلاب ويعد من ارقى النوادي في الشرق الأوسط وبني على الطراز البريطاني في منطقة المعقل ويحوي على قاعات كبيرة واخرى صغيرة مخصصة لنشاطات ثقافية واجتماعية ومطاعم متنوعة وبارات للكبار والأجانب وقاعة للبلياردو وساحات للتنس بالاضافة الى المسبح والسينما الصيفي والشتوي والحدائق الغناء ولعبة الدنبلة كل يوم خميس فضلا عن النوادي الرياضية والاجتماعية الاخرى كنادي الميناء الرياضي ونادي النفط علاوة على الحدائق العامة والمكان الترفيهية الجميلة كجزيرة السندباد بالاضافة الى الفنادق الراقية والمطاعم الفاخرة التي يرتادها الزبائن من التجار والسواح من كافة دول العالم وخصوصا الخليج العربي .. كما ان اغلب العوائل البصرية تحبذ السفر وتقضي فصل الصيف الحار في لبنان وسوريا والقاهرة ولندن .. ولكن للاسف بعد الثورات المتتالية التي حلت بالعراق بدأت البصرة في تراجع بسبب التخطيط العشوائي الذي ادى الى هجرة كبيرة من أبناء العمارة والناصرية ومناطق اخرى من جنوب العراق الى البصرة بسبب انشاء معمل الاسمدة ومعمل البتروكيمياويات الضخم وكذلك معمل الورق الأكبر في العراق وذلك في ستينات القرن الماضي دون مراعات للطبيعة الزراعية التي تتصف بها المدينة حتى جاءت العمالة من كل حدب وصوب فضلا عن الهجرة من الريف الى المدينة للاشتغال في تلك المصانع مما كان السبب في انحسار الوضع الزراعي وتردي المحاصيل الزراعية التي كانت تشتهر بها البصرة وخصوصاً الفواكه النادرة والمتنوعة ومنها المنكا حتى ضاقت المدينة بالوافدين فقام المرحوم محمد الحياني متصرف البصرة ببناء منطقة الحيانية بشكل عشوائي لإسكانهم فيها والذي بلغ عدد نفوسها اكثر من نصف مليون غريب عن البصرة واصبحت بؤرة للمشاكل والحوادث المستمرة لحد هذا اليوم .. ولم يتوقف هذا التراجع الذي حل على هذة المدينة العريقة بل زادت الحرب العراقية الايرانية الطين بلة ونالت البصرة القسط الأكبر من المعاناة عن بقية المدن العراقية نتيجة القصف العشوائي المستمر على المدينة الذي كان يعرف بحرب المدن لقربها من ايران بالاضافة الى حرق الأشجار والنخيل وتهديم البيوت نتيجة القصف الإيراني فضلا عن جرف البساتين الواقعة على شط العرب وتحويلها الى أراضي قاحلة لتكون سواتر حربية ومواقع عسكرية للجيش العراقي بعد نزوح الأهالي والفلاحين وتجريد تلك الاراضي من الأشجار والنخيل التي كانت مصدر الرزق الوحيد لأهالي المدينة دون اي تعويض مما ادى ذلك الى هجرة السكان الأصليين الى عدة دول ومنها دول الخليج لانقطاع مصدر رزقهم من تلك البساتين والأراضي، والتي عرفت بالهجرة الاولى لاهالي البصرة .. وهكذا بقيت البصرة مهملة في كل مراحل العهد الجمهوري واصبحت المائدة التي تطعم العراق واهلها جياع فضلا عن تهميش ابنائها من المواقع القيادية في الدولة العراقية ومن الوظائف العليا في المدينة نفسها بالرغم من كفاءة العديد من ابنائها وحصولهم على اعلى الشهادات ومن ارقى الجامعات العالمية .. وبعد الاحتلال الامريكي تضاعفت المعانات واصبحت البصرة الجميلة لا يطاق العيش فيها خصوصاً بعد دخول ايران بكل ثقلها ونفوذها من احزاب وميليشيات موالية لها اكثر من اي مدينة اخرى في العراق مما قامت تلك الاحزاب والميليشيات بتدمير النسيج الاجتماعي للبصرة واصبح التنكيل والتهجير والاقتيالات على الاسم والهوية حتى هيمن الدخلاء على المدينة لأغراض طائفية وسياسية واصبحت العملة الأيرانية تتداول بجانب العملة العراقية والغالبية يتحدث اللغة الايرانية لان نقاط الحدود ما بين البصرة والمحمرة وعبادان باتت مفتوحة على مصرعيها .. والأكثر من ذلك تم تهديد المتبقي من أبناء المدينة من اصحاب الاراضي والبساتين وتخيرهم ما بين بيعها في أرخص الاثمان او اما التهجير او القتل مما ادى ذلك الى الهجرة القسرية الثانية لسكان المدينة ليبلغ التغيير السكاني والديمغرافي مداه لان طبيعة البصاروة الأصليين هم اصحاب أراضي وأملاك وبساتين وكان من لا يملك بستان لم يعتبر بصراوي اصيل وخصوصا أهالي ابو الخصيب المشهورين بتجارة التمور الذين لم يحبذ ابنائهم الانخراط في العمل بالدوائر الحكومية لما يتمتعون به من خيرات ودخل جيد بسبب ريع تلك البساتين التي دمر اغلبها وتم الاستيلاء على القسم الاخر منها من قبل الميليشيات وقادتهم المعممين الذين اعتبروا من قتل وهجر خونة وأملاكهم مباحة .. وهناك قضاء الزبير الذي يتميز الأهالي فية بعقلية تجارية فائقة وكانوا يعتبرون من تجار العراق الكبار الذين يرفدون الاسواق التجارية العراقية بالسكر والشاي والمواد الغذائية والمنزلية الاخرى وغالبيتهم تمتد جذورهم الى الخليج كالسعودية والكويت وايضاً تم شمول هذا القضاء بالاستيطان والغزو من قبل المحافظات المجاورة ونال السكان الأصلين قسط لا يحسد علية من التنكيل والتهجير لغرض تغيير النسيج الاجتماعي لكامل مناطق واحياء مدينة البصرة بعد ان هيمنت ايران والاحزاب والميليشيات الموالية لها وبروز الظاهرة العشائرية الدخيلة على أهالي البصرة واصبح كل من هب ودب يدعي انه رئيس العشيرة الفلانية والفخذ الفلاني وينسب نفسه الى البصرة وجلهم ليس من مواليد البصرة ولا يعرف عن طبيعتها الاجتماعية شيئاً سوى التلون والارتماء في احضان الاحزاب والميليشيات من اجل الحصول على المال والسلاح والنفوذ والسطو والاسترزاق الغير مشروع حتى انتقل هذا الوضع الشاذ لأغلب محافظات الجنوب وانحسار دور الشيوخ الاصلاء واصبح حالهم مشابهة لحال هذة المدينة المنكوبة حتى بات من يسمون انفسهم بالشيوخ يتصدرون المشهد في كل مناسبة ويتجملون في الزِّي العربي العباءة والعقال زوراً وبهتاناً مستغلين ضعف الدولة وانحسار دور الحكومة المركزية الذي ادى ذلك الى سمو الاعراف العشائرية على قوانين الدولة حتى اصبح أعالي القوم أسفلها وأسفل القوم عاليها .. هذا ما خلفه الاحتلالين الامريكي والايراني من معاناة ومأسي .. والخطورة الأكبر تكمن فيما نشاهدة اليوم من محاولة احتواء هؤلاء أنصاف الشيوخ للحراك الشعبي في البصرة الذي قام به نخبة من الشباب الشجعان نتيجة تردي اوضاع الخدمات والانقطاع المستمر للكهرباء وشحة المياه واذا بهؤلاء الشيوخ يتصدرون المشهد بعد ان كانوا نيام في احضان التزلف والتملق للفاسدين المتنفذين من السياسيين والاحزاب والميليشيات .. بمعنى ان هذا النمط العشائري غير امين في قيادة الحراك الشعبي في البصرة والمحافظات الاخرى ونحذر من الالتفاف على المتظاهرين مثلما تم الالتفاف على الحراك ضد الفساد من قبل واصبح الشعب هو الفاسد وهم النجباء ..
واخيراً نقول ان الذين يضعوا امالهم على انتفاضة تنطلق من الجنوب فأن عشائر الجنوب اليوم ليس هم عشائر ثورة العشرين لذلك نهيب بشباب محافظة البصرة والمحافظات الأخرى بمنع الدخلاء من اختراق صفوفهم واختيار من بينهم قيادة شابة وطنية تتولى امر هذا الحراك الوطني والمظاهرات السلمية النظيفة بالتنسيق مع أبناء المحافظات الاخرى بعيدا عن السياسيين والأحزاب والميليشيات وشيوخ الصدفة لمنع احتوائها من قبل الدخلاء ..
طلال بركات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,915,585,964
- انحدار القضية الفلسطينية وصولاً الى صفقة القرن
- الجزرة والعصا في سياسة ترامب
- الاستثمار السلاح البديل عن الطائرات والدبابات
- خلفيات انشاء سد اليسو
- ماذا الذي ينتظره العراق
- هل دخلت ايران النفق المظلم
- ايران ليست راعية للمذهب
- الانحدار والسقوط الاخلاقي الى اين
- مسار الحرب الاعلامية بين ايران وإسرائيل
- خطورة الفكر البديل
- الخديعة الكبرى .. مؤتمر الكويت لاعمار العراق
- الانفصال والتشفي من العملية السياسية
- من يضحك على من
- الاستحقاقات الوطنية في ضوء الواقع الجديد في العراق
- تعقيب على رد السيد نهاد كامل محمود (( الخمر منظم وليس محرم ) ...
- رد على مقال الخمر منظم وليس محرم
- ما حقيقة التعويضات التي قدمتها الحكومة العراقية للامريكان!!!
- شرعية الانتخابات العراقية وفق معايير ازدواجية الجنسية وقواني ...
- العزف على القانون في دولة القانون
- جبل ديون دبي أعلى من برج خليفة


المزيد.....




- حدث في 20 سبتمبر.. صلاح الدين يحاصر القدس وتفجير بالسفارة ال ...
- موقف محرج.. شركة طيران تخطيء بكتابة اسمها على إحدى طائراتها ...
- الشرطة الماليزية توجه 21 تهمة غسيل أموال لرئيس الوزراء الساب ...
- فيديو يظهر اعترافات أحد أبرز مساعدي البغدادي زعيم داعش
- سوء الطالع يلاحق استرالية.. عضها سمك قرش وتوقفت طائرة الإنقا ...
- مسؤول في البنتاغون: الأرض التي اقترحتها بولندا "لقلعة ت ...
- بعد أن أقر بذنبه.. الحكم على مستشار ترامب للأمن القومي الساب ...
- فايناشال تايمز: القضية الفلسطينية تتعرض للإهمال مع تقارب الع ...
- سوء الطالع يلاحق استرالية.. عضها سمك قرش وتوقفت طائرة الإنقا ...
- مسؤول في البنتاغون: الأرض التي اقترحتها بولندا "لقلعة ت ...


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال بركات - البصرة والملوم العشائر الدخيلة