أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير امين - اكفونا شر يوم البغله















المزيد.....

اكفونا شر يوم البغله


سمير امين

الحوار المتمدن-العدد: 5917 - 2018 / 6 / 28 - 23:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتب المفكر فارس نظمي مقالا مطولا في الحوار المتمدن بعنوان ازمه الهويه الايديولوجيه
للحزب الشيوعي العراقي ، خلاصة المقال لمن فاتته قراءته ان هناك لحظة تكون لشكل سياسي جديد للحزب الشيوعي يلائم الواقع بشكل فعال و لكن هذه الولاده تواجه نقدا حادا سماه الكاتب حملة مضادة شديدة اللهجة ضد قيادة الحزب من جهات كرس المقال باكمله للهجوم عليهم. و رغم انني اسجل احترامي الكبير لثقافة و قدره كاتب المقال الفكريه و كتاباته و تشرفني معرفتي به و بكرم اخلاقه الا ان في طيات المقال امور لا يمكن السكوت عنها. و اليكم ابرز ملاحظاتي:
ـ مر ابو نؤاس يوما في مكان سمع فيه معلما يسال غلاما : ماذا قصد ابو نؤاس بقوله
الا فاسقني خمرا و قل لي هي الخمر …و لا تسقني سرا اذا امكن الجهر
فاجاب الصبي ان ابونؤاس يحس بالخمر باربعة حواس فهو يراها و يلمسها و يشمها و يذوقها و لكنه اراد ان يسمعها ليكتمل له التمتع بكل حواسه فهو يطلب ان يقولوا له هذه خمر حتى يسمعها ايضا ، فصاح ابو نؤاس هذا المعلون علمني من شعري ما لا افهمه .
مشكلة المنظرين و منهم كاتب المقال انهم كهذا الغلام يصوغون لك امورا غير موجوده اصلا في اطار نظري جميل مقنع يربكك و يجعلك تشك في احساسك البسيط الواضح بالحقيقه يرمون بثقلهم الفكري الكبير فيجعلونك تصمت و ربما تندم على ماتجرات وفكرت فيه و في اكثر الاحيان يكونون على خطا لكنهم مع ذلك يستمرون في الكتابه في مساله و اخرى بعد ان يكون الناس قد نسوا سابقاتهم امثال الكاتب عدنان حسين الذي اوصل نوري المالكي الى مصاف الاتقياء و ها هو الان مستمر بالكتابه بعد كل ما ظهر ، و كذلك الفقيد فالح عبد الجبار الذي كان جريئا و اعترف بعد عدة سنوات بان كل ما كتبه من تنظير حول الثوره الايرانيه كان خطا..
الحقيقه لا تاتي من استعارات غرامشي و لينين بل من الاحساس الصادق بها و من التجربه السياسيه الكبيره و الاغتناء الفكري المستمر.

ـ كوني لست شيوعيا و لست مؤمنا بالماركسيه لا بماديتها الديالكتيكيه و لا بحتميها التاريخيه يعفيني من مناقشة ما لا يخصني في المقال و ان كنت ارى ان حشر التطور الفكري على الماركسيه لا علاقة له على الاطلاق بنقد تحالف الحزب الاخير سوى تبرير التحالف ( مع حركة إسلامية ذات قاعدة اجتماعية محرومة واسعة) كونه يحمل تطورا فكريا للماركسيه.. و ابدا بالقول انني رغم كوني غير شيوعي الا ان الحزب الشيوعي و حركة تقدم و مجاميع من المدنيين من حزب علاوي و شباب حركة التغيير الكورديه هم املي في الخلاص من كل الحركات الطائفيه و ان سبب الالم الذي اشعر به هو تشتت القوى التي كان يمكن ان تتبلور لتكون هجوم للمدنيين على النظام الطائفي المدعوم بقواعد الجهل (المحرومه ) من التنوير و ليس من اشياء اخرى على الاغلب.

ـ الحزب الشيوعي لم يكن و منذ تاسيسه حزبا للبروليتاريا الثوريه بل كان في كل تاريخه منذ فهد و حتى اليوم تجمعا لليساريين المتنورين الطامعين للتغيير الديمقراطي، و شكل المثقفون والطلاب و الطبقة الوسطى السواد الاعظم في الحزب كما ان مثل العداله و الحريه و الديمقراطيه هي من جذب هذه الناس للحزب و جعلها تقدم كل شئ بما فيها الارواح في سبيله.
قزمان بن الحارث لم يكن يؤمن بالجنه و لا بالاسلام لكنه رمى نفسه في أٌحد لان قيمه دفعته لذلك وحين قالوا له و هو يلفظ انفاسه الاخيره (هنيئا لك الجنه) رد فقال: إني والله ما قاتلتُ على دِين، ما قاتلتُ إلا على الحِفَاظِ أن لا تَسِيرُ قريشٌ إلينا حتى تَطَأَ سعفنا. اغلب الشيوعيين كانوا قزمانيين لا يريدون لقوى الظلام ان تطاهم كانوا ساعين الى التنور و التحرر ،الماركسيه تعلموها بشكل ما بعد دخولهم الحزب لكنهم في معظمهم ديمقراطيون حد النخاع. من هنا اقول ان كل الامور عن تطور فهم الماركسيه في الحزب الشيوعي ليس له محل من الاعراب. النقاش اساسه المبادئ الديمقراطيه العلمانيه و الدعوه لبناء جبهه مدنيه ديمقراطيه موحده ضد الطائفيه و الفساد و المحاصصه فلنترك ماركس و غرامشي يرتاحان في قبريهما منا و من همومنا .. و بهذه المناسبه اود ان اؤكد ان الاعتراض ليس على التحالف مع الصدريين بل على التوقيت و كون هذا العمل فتت التيار الديمقراطي.

ـ الحديث عن قاعدة الصدريين كونها (القاعدة التي انفصلت عن الحزب الشيوعي بفعل حقبتي الاستبداد البعثي والإسلام السياسي ) غير دقيق على الاطلاق فهذه الفئه لم تكن يوما ضمن قاعدة الحزب الشيوعي ربما كانوا ضمن قاعدة عبد الكريم قاسم و من ثم صدام قاعدة الحزب الاصلب كانت من امثال اؤلئك الذين خرجوا عفويا ليهتفوا بقوة ( باسم الدين باكونا الحراميه ) و اخص منهم كمثال شباب مدينتي الغيارى الناصريه قلعة التحدي، هذا الشعار الراقي الذي رفعه شباب متنور ناقم عارف ببواطن الامور حوله الصدريين الى شعار غوغائي مبهم لامعنى له ( شلع قلع)..و هي لغة مقاوليين بالمناسبه.

ـ الحزب الشيوعي الذي مثل راس الحربه في تظاهرات التحرير لم يتحالف مع الصدريين في ساحة التحرير كما يروج الان بل سلمهم الساحه و هتف بشعاراتهم بعد ان قرر الصدر فجاة دخولها و مثلما (حنفشت) الجماهير (المحرومه) بكلمه من السيد(قفت) بكلمه منه…

ـ اكثر ما اثارني في المقال هو فقرة الخلفية السيكوسياسية للمعارضين و سارد على مايخصني هنا و هو ما سماه الكاتب بجيل ما قبل 2003 فقد اساء المقال الى هذه الجمهره الواسعه من اليساريين ذوي التاريخ السياسي النظيف اساءة بالغه بتصويرهم ناس لهم فكر محدود لا يتطور بل هم محصورين في اوهام المثاليه ، لست ادري من اين جاء كاتب المقال بهذه الفكره عن مناضلين خاضوا ليس فقط الكفاح المسلح كما ذكر المقال بل صراعات فكريه عميقه استمرت لاعوام طوال خاضوا فيها جدلا عميقا عن قضيه الوطن و الحرب و اساليب النضال و التحالفات كانت ايضا حينها في لب النقاشات كانت هذه النقاشات ذات طابع غايه في الرقي و العمق ..هل يتصورهم كاتب المقال حاملي سلاح غير مفكرين او اميين ؟ كان المستوى التعليمي لهؤلاء المناضلين اعلى بكثير من المستوى التعليمي لقادة كل الاحزاب العراقيه الحاليه الى جانب قلب وضع في المكان الصحيح مما يؤهلهم (لأخذ بالاعتبار نسبيات المكان والزمان ودرجة الوعي المجتمعي ونوع السلطة وصنف التحديات وجسامة الأخطار وطبيعة الصراع السياسي وحجم الإمكانات الذاتية).

ـ اما الجمله التي اثارتني اكثر من كل شئ و دفعتني بصراحه لكتابه هذا الرد فهي(وهم في أماكن عيشهم المستقرة والبعيدة، ينتظرون من أقرانهم في الداخل المضطرب أن يحققوا توقعاتهم المثالوية هذه، بتقديم مواقف “بطولية“. هنا يجب الرد بحزم على ما اصبح في الاونه الاخيره الحجه المثاليه للعاجز عن الاقناع ، انتم في نعيم المهجر و نحن في اللهيب و غيرها من الاقاويل التي مللنا منها و التي لا معنى لها و لا اساس.
فاولا: لا تصوروا الوضع لنا كان السياف على رؤوس العباد فلسنا غربه و ان اغتربنا.
ثانيا :كل محتم تحت ابط عشيرته و طائفته و الطوائف تصبح بقدرة قادر عابره للسياسه بدل ان تكون السياسه عابره للطوائف.
ثالثا: و هو الاهم هل هذا تبرير للامبداية السياسه ام ماذا؟ حين يتحدث صاحب المقال عن نوع السلطه وجسامة الأخطار وطبيعة الصراع السياسي وحجم الإمكانات الذاتية ماذا يريد ان يقول؟ لا تفسير سوى انه يقول من حقنا ان نخفض سقف شعاراتنا لا عن قناعه بل عن خوف..هذا هو الاستنتاج الطبيعي لما قاله. والمنطق الصحيح يقول ان الحزب الذي يريد ان يغير الواقع في ظل ظرف صعب يغير شكله التنظيمي و اساليبه و لا يقوم بتغيرات في مبادئه.
رابعا : ان هناك من المعارضين في الداخل و الخارج كما ان هناك من المؤيدين في الداخل و الخارج.
لي صديق وقّع ابان الحمله على الشيوعيين و اعترف على التنظيم و استمر بالدراسه و تزوج اثنان و يحلم بثالثه و لست احكم على تصرفه فكل انسان حر في اختياراته، هذا الصديق اذلني بالترديد كلما نلتقي او ازور بيته الفخم في بغداد الذي يناسب منصبه في الدوله الذي حصل عليه بفضل تدخل الحزب ( ليش رحتوا و عفتونه هنا مع هذا النظام) تمنيت عشرات المرات ان اتخلى عن ادبي و خجلي و ارده ( ياصديقي العزيز خليها سكته ….فحين كنت تدرس الدكتوراه و تنعم بكل شئ كان التعب و الجوع و قمل الرعاة يهرا جلودنا و يقابلنا الموت كل يوم من نظام انت شئت ام ابيت دعمته)..لكني طبعا لم اقل شئ اما و قد كثر التعيير بوجودنا في الخارج و كانه عار لا قدر ساقتنا اليه اعتزازنا بالمبادئ اقول لكل من يسوق حجه ان من في الخارج(وهم في أماكن عيشهم المستقرة والبعيدة، ينتظرون) البطولات . اقول له خليها سكته عزيزي …لا احد يريد منك بطولات. لا تلجا الى هذه الحجه الباليه لتفحمني مستغلا وجودك بالصدفه في الداخل ان لم يكن بسبب اخر اقول يكفي مزايده في قضيه من هم في الداخل و الخارج..شبعنا من الحديث عن البطولات و العنتريات …اذا كانت هناك بطوله حقه فهي موقف النائب فائق الشيخ علي الذي تحدث عن ادارة ميليشيات الاحزاب الاسلاميه لبيوت الدعاره علنا و تنظيمهم لتجارة المخدرات و الكحول علنا و في كافة القنوات ، اذا كانت هناك بطوله حقه فهي موقف السيده هناء ادور و هي تصرخ بوجه نوري المالكي و تفضحه امام ضيوفه….اتركوا اسطوانه الداخل و الخارج المشروخه.

ـ تحالف الحزب الشيوعي مع علاوي في الانتخابات الاسبق و كان تحالفا جيدا كون علاوي كان يمثل العلمانيه و لكن علاوي خلال التحالف لم يتمكن من السيطره على خلفيته البعثيه المتسلطه فاخذ يخربط يمينا و شمالا و كان على الحزب الشيوعي حينها الانسحاب و يسجل موقفا سياسيا قويا لكن القيادة تماهلت حتى اصدر علاوي بيان يطرد فيه الحزب من التحالف لعدم انصياعه و كانه يتولى توجيه الاوامر للحزب بدل التشاور مع الحزب كحزب حليف فيما ينبغي فعله . و الان يحدث نفس الشئ مع الصدريين يخوضون تحالف مع هذا و مع ذاك دون التشاور (؟)
تشاجر حيين في المدينه فركبت السيده عائشه بغلتها فقال لها ابن ابي عتيق ( الى اين ذاهبه ؟) قالت ( لافرق بينهما) فقال لها ( انزلي نحن ما صدقنا خلصنا من يوم الجمل لياتينا يوم البغله )…..نحن نخشى ايضا يوم البغله يا صديقي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,648,550
- يا ثلج اللي ما وجيت
- ضوء على الاراء الفلسفيه في نشوء و دور الدوله وعلاقة الدين و ...
- زياره وزير الخارجيه الامريكي لاربيل .. استراتيجيه السياسه ال ...


المزيد.....




- اختفاء بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في ...
- عملية إنقاذ مثيرة لطفل صغير سحبته الأمواج بعيدا عن الشاطئ
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد -شاركوا في برنامج طهرا ...
- CNN على متن سفينة أمريكا الحربية في الخليج.. خطأ يسبب كارثة ...
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد في إيران وبلجيكا والصي ...
- إعلام أميركي: أنقرة تعبر عن "قلقها" من قرار واشنطن ...
- مايك بنس ينتقد السعودية بشدة ويدعوها للإفراج عن المدوّن رائف ...
- روسيا تحث الأوروبيين على توضيح موقفهم بشأن إتفاق إيران النوو ...
- شاهد: اللحظات الأولى بعد هجوم انتحاري على مركز للشرطة الأفغا ...
- فيديو لمشهد وُصف بـ"أكثر اللحظات عنصرية في التاريخ السي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير امين - اكفونا شر يوم البغله