أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاضل عزيز - منابر مأجورة.. هل نحن مشركون؟!!














المزيد.....

منابر مأجورة.. هل نحن مشركون؟!!


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5912 - 2018 / 6 / 23 - 23:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تمحور موضوع خطبة الجمعة في جامع حينا بالعاصمة الليبية طرابلس امس الجمعة حول مسألة التوحيد والشرك .. نصف ساعة صال وجال فيها هذا الخطيب المفوه حول مسائل التوحيد والشرك مستدعيا آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو لتوحيد الله ونبذ الشرك، في مشهد يوحي بأن الجالسين أمامه جمع من المشركين يتوجب عليه دعوتهم لتوحيد الله والتخلي الإشراك به، وأنه (الخطيب) لا يعيش في بلاد تغرق في بحر من المآسي والمحن والتمزق والقتل وتخريب وتدمير للموارد وتبديد للكرامة وهدر لحرية الوطن والمواطن، وأن هذا الوضع المأساوي لا يعنيه و لا يشكل أي خطر يستوجب أن تكون المنابر ومتصدريها في مقدمة الجبهات المكرسة لإنقاذنا من براثنه..

وسط هذه الدعوة المجلجلة للتوحيد التي كان يرددها ويكررها هذا الخطيب بكل ما أوتي من قوة صوت مستعينا بعشرات مكبرات الصوت التي زرعت في زوايا المسجد وردهاته؛ التفت حولي متسائلا بيني وبين نفسي : هل أنا أعيش في القرن السادس الميلادي وأجلس في ناد من نوادي مشركي قريش، أم أنا في نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين و أجلس بمسجد بطرابلس التي يدين أهلها بالإسلام منذ أزيد من أربعة عشر قرنا ؟!!

للتأكد من سلامة نظري بحثت بين الجالسين بجواري ما إذا كان يوجد بينهم ابولهب او ابن سلول أو سفيان ابن حرب؟ نظرت الى المنبر حيث كان يقف الخطيب للتأكد ما إذا كانت توجد بجانبه او خلفه تماثيل اللات أو العزى أو مناة الثالثة!! لم أر شيء منها ولا حتى رمز لها .. لم أر أي شخص ممن كانوا قبالتي يمكن أن تكون له شبهة او مظاهر تربطه بمشركي مكة الذين كان يخاطبهم النبي (صلعم) على مدى 13 عام من وجوده بمكة قبل هجرته الى المدينة حسب قول الخطيب ويدعوهم الى عبادة وتوحيد الله وحده ونبذ الشرك والتخلي عن عبادة الأصنامالتي كانت سائدة في ذلك الزمن، فلم أعثر على اية ملامح توحي بوجود اي منهم!!..

تساءلت بعدها : هل كان الخطيب يرانا أمامه كجمع من المشركين، أو على الأقل بيننا مشركين؟ أم تراه يعتقد أننا لا نفهم معنى التوحيد او على الأقل بيننا من لا يفهم هذه العقيدة؟ ترى كيف يفسر هذا الشيخ جلوس هذا الجمع أمامه إذا كانوا لا يعون معنى التوحيد؟ وكيف يمكن لمشرك أن يأتي متجشما الحر والتعب ليجلس في مسجد ويؤدي صلاة الجمعة ويستمع الى هذيانه ، إذا كان مشركا و لا يؤمن يأن الله واحد أحد؟؟

لكنني خلصت في النهاية الى حقيقة مرة تدار بها مساجد ليبيا ومنابرها ومنذ ان وقعت في قبضة شيوخ الضلال والظلام من خريجي مؤسسات التخريب الوهابية المدعومة بقذارة زيت خليج العهر، منذ 2011 قد تحولت الى منابر لتضليل الناس وإلهائهم بمسائل محسومة راسخة في العقول بتكرارها وتحميلها تفاصيل تجاوزها الزمن قصد إبعادهم عن التفكير في واقعهم المرير والحؤول دون تبلور حالة وعي لدى الإنسان تدفعه للخروج والعمل على تغيير هذا الوقع المر واستعادة كرامته التي صودرت تحت شعارات دينية مزيفة ..

ما يمكن ان ترسخه مثل هذه الخطب المشحونة بإثارة مسائل حسم فيها الأمر منذ أزيد من 14 قرنا مثل عقيدة التوحيد ، هو أن الثورة الحقيقية يجب أن تبدأ من المنابر، بتطهيرها من هذه الأبواق الجوفاء المأجورة التي تمارس عملية تنويم وتضليل للإنسان لتبعده عن مسائل تمس حياته و وجوده، وتعمل على تفريغ الإسلام من جوهره كدين يدعو الى العمل والتعاون و رفض الظلم، ويحث على التطلع نحو الأحسن وتدبر آيات الله في الكون وكشف إسراره بما يحقق السعادة والرخاء للبشرية.. ثورة تضع هذا المرفق الخطير بين أيدي أناس يخافون الله ويعون جوهر الاسلام ويعون ما يقولونه ويلقونه على مسامع المأمومين ، خطباء يدركون ما يحتاجه مجتمعهم اليوم من عضات و توجيهات تخرجه من أتون هذا الحريق الذي يؤجج الظلاميون المأجورون بأباطيلهم لهيبه ويمددون أمده خدمة لأسيادهم من أبالسة آل سعود وقطر ومن يدور في فلكهم من عملاء مأجورين..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,426,157
- منابر مأجورة لطعن الإسلام في أقدس قيمه
- ذكرى للتّذكر وأخذ العبر..
- في ليبيا احتفاءً برمضان.. تحالف الفُجّار، صيارفة وتجار يُؤجّ ...
- طرابلس ليبيا.. مَسْرَحَةُ الرّعب..
- من الخطأ إلى الخطيئة.. 17 فبراير كحالة..
- عندما تتحول المنابر الى مؤسسات للتضليل..
- ليبيا..روهنغا على الأبواب..
- انقذوا حقوق السجناء في ليبيا..
- قراءة في مشروع دستور ليبيا الجديد (2/... )
- قراءة في مشروع الدستور الليبي الجديد ( 1/...)
- الغنوشي.. بريق السلطة يخرجه من دائرة العقل..
- أضربه على التبن، ينسى الشعير..
- هذيان عبر الهايكو
- بل عشيق!
- (4) بل أقول..
- (3) نعم تستطعين
- (2) احلمي عشق زاد
- غردي عشق زاد..
- الجشع يجتاح قطاع الطبابة في ليبيا
- أمريكا والغرب كمناهض للديمقراطية في المنطقة العربية


المزيد.....




- نيوزيلندا ترد على بيع نص -بيان- سفاح المسجدين في أوكرانيا
- لا توظفوا الفتاوى الدينية لخدمة العدو، ولا تلوثوا معايير الم ...
- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب عن خيانة اليهود الذين يصوتون لل ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاضل عزيز - منابر مأجورة.. هل نحن مشركون؟!!