أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عادل احمد - الازمة في القضية الفلسطينية!














المزيد.....

الازمة في القضية الفلسطينية!


عادل احمد
الحوار المتمدن-العدد: 5879 - 2018 / 5 / 21 - 01:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


وصلت القضية الفلسطينية الى النهاية المظلمة بعد صعود ترامب ممثل اليمين الفاشي الى السلطة. وان نقل مقر السفارة الامريكية الى القدس والدعم الامريكي الكامل للمجزرة الاسرائيلية في قطاع غزة، والتي راح ضحايا فيها عشرات الاشخاص وجرح الاف المتظاهرين العزل واكثريتهم من الاطفال امام عدسات الكاميرات والقنوات الفضائية، كانت بمثابة دك اخر مسمار في نعش الصلح العربي - الاسرائيلي. وان صمت الدول العربية الصريح ازاء السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، دلالة على تأزم النظام العالمي الجديد وما يرافقه من الغموض في السياسة العالمية البرجوازية لبدء مرحلة في التوافق والتوازن بين الاقطاب. ان بعض الدول العربية وخاصة الدول الخليجية تقف بجانب امريكا واسرائيل من اجل مواجهة تمدد النفوذ الايراني في الشرق الاوسط، وبعض الدول الاخرى تقف متفرج ولم تقم باي شيء ازاء حل القضية الفلسطينية. ومن جانب اخر فقدت حركة فتح بوصلتها السياسية والتي وقفت لعقدين من الزمن بجانب امريكا في عملية الصلح، والتي لم تثمر شيئا يذكر لصالحها غير فقدان نفوذها السياسي والهيمنة على القضية الفلسطينية وظهور حركة حماس وسيطرتها على قطاع غزة بالكامل. واطرف الثالث وهي الجماهير المحرومة من الطبقة العاملة والكادحة عانت وتعاني يوما بعد يوم آلاما اكثر، وواجهت ظروفا قاسية من الحصار والتهيمش وفرض الاستبداد وانعدام الامل بجانب قتلهم يوميا برصاص القوات الاسرائيلية. ان هذا الجحيم ما يسمى بالقضية الفلسطينية هي من ابشع الصور في تاريخ السياسة البرجوازية العالمية، والتي ربطت اكثرية القضايا السياسية والتلاطمات السياسية في الشرق الاوسط بها.
اذا كان حل القضية الفلسطينية قبل ثلاثين سنة اكثر وضوحا من الان، وكانت امريكا القوة العالمية المهيمنة على السياسة العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي جمعت طرفي الصراع العربي - الاسرائيلي في مفوضات، فأن اليوم وبعد انهيار النظام العالمي بقيادة امريكا والتي برزت فيه مرة اخرى روسيا والصين كقوة مؤثرة وتقترب من تفكيك السياسة الاوروبة تدريجيا عن امريكا، وهذا بدوره يعكس مصالح مختلفة في التعامل مع القضية الفلسطينية ولكل منها رؤية وحلول مختلفة حسب الاتفاقيات ومصالح تلك الدول. وحتى بريطانيا الحليف الاستراتيجي لامريكا لها رؤية مخالفة عن رؤية امريكا حول القضية الفلسطينية، وتنتقد نقل السفارة الامريكية الى القدس وتنتقد سياسة نتنياهو بحق الفلسطينيين وسياسة الاستيطان في القدس وغزة والضفة الغربية. ان هذه التباين في المواقف والسياسات يعكس التخبط وعدم وجود رؤية واضحة حول الصراع العربي - الاسرائيلي وعدم وجود توازن سياسي محدد بالأمكان العمل وفقه. ان كل هذا ادى بدوره الى تعمق الازمة وازدياد معانات الشعب الفلسطيني، وتوجههم اكثر نحو تبني الافكار المتشددة والابتعاد عن النضال السياسي من اجل انهاء الظلم القومي عليهم.
خرج حل القضية الفلسطينية من نطاق الحل البرجوازي في الوقت الراهن لاسباب عديدة. ان السبب الاول هي مرور الطبقة البرجوازية العالمية في دوامة سياسية غير مستقرة بعد مرورها بالازمة الاقتصادية العالمية منذ 2008. ان الازمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية الحالية هي اطول ازمة في تارخ عمر الرأسمالية والتي ليس لها حلول مناسبة، وتزامنت مع ظهور الاقطاب العالمية لانشاء النظام العالمي الجديد الذي حمل التوافق في التوازن الحقيقي بين الكتل والدول الصناعية الجديدة. ان كل قطب يحاول ان يحاور القضية الفلسطينية حسب مستقبله السياسي في الشرق الاوسط، وهذا بدوره يؤدي الى فقدان رؤية واحدة وواضحة لتلك القضية من قبل الطبقة البرجوازية. والسبب الثاني هي بروز الاتجاه الفاشي داخل الطبقة البرجوازية العالمية لادارة الرأسمال العالمي، وامثالها تجسد في انتخاب ترامب في امريكا وماي في بريطانيا وماكرون في فرنسا وبوتين في روسيا ونتنياهو في اسرائيل واردوغان في تركيا والفاشيين الجدد في شرق اوروبا. ان هذا الاتجاه يسلك كل الطرق من اجل تمرير سياسات مناهضة لحقوق الأنسان وتبني افكار متناقضة مع جوهر الانسانية، وان القضية الفلسطينية تستند بالدرجة الاولى الى الحقوق الانسانية والمتساوية للمواطنين الفلسطينيين والتي حرموا منها منذ الأيام الاولى لتشكيل دولة أسرائيل. ان هذا التناقض وقع ظله بالقوة في عدم حل القضية من منظور انساني يضمن حقوق الجميع بالتساوي. والسبب الثالث هي ربط حلها بتوسع نفوذ الجمهورية الاسلامية الايرانية في الشرق الاوسط. ان ربط هذه القضية بالنفوذ الايراني وصراعاته مكن من وقوف الدول العربية العديدة مثل السعودية والامارات الى جانب امريكا واسرائيل في الشرق الاوسط وحتى في القضية الفلسطينية. طالما توسع النفوذ الايراني في المنطقة فأن الدولة الاسرائيلية تتبنى سياسة اكثر تشددا واكثر قمعا بحق الشعب الفلسطيني. لان ايران تدعم سياسيا وعسكريا اطراف عديدة لمواجهة اسرائيل وامريكا. وان هذا العامل فرض خناقا قوي على الحل من منظور البرجوازية العالمية، بسبب تناقضات في المصالح الدول الاقليمية والعالمية في الشرق الاوسط.
ان كل هذه الظواهر تحدث للاسف في غياب دور الطبقة العاملة وحركتها في انهاء الظلم القومي على الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. ان غياب الدور العمالي في حل القضية الفلسطينية، اطلق يد البرجوازية الفاشية بتبني السياسات الغير الانسانية بحق الفلسطينيين من قبل نتنياهو وترامب، وتبرير قتل الابرياء من الفلسطينيين بحجة الدفاع عن كيان الدولة الاسرائيلية. ان الحل الواقعي في الوقت الحالي يكمن في تشكيل الدولة الفلسطينية وانهاء الظلم القومي التاريخي على الشعب الفلسطيني. ولكن الحل الاكثر جذرية يكمن في الحل الاشتراكي والذي يقضي على كل الظلم الطبقي والقومي، وان جميع المواطنيين متساويين بغض النظر عن معتقداتهم وقوميتهم ولغتهم، ولكن للاسف هذا البديل ضعيف جدا وخاصة في هذه القضية. وتتطلب المرحلة الحالية النهوض الانساني بوجه البربرية البرجوازية العالمية، وان حل القضية الفلسطينية هي احدى القضايا الممكنة حلها من هذا النطاق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,539,833
- حول كارل ماركس.. في الذكرى المئوية الثانية لميلاده
- المرجعية والموقف من الانتخابات!
- لنحول يوم العمال الى يوم النضال!
- -لا- للانتخابات البرلمانية في العراق!
- من هم الارهابيين الحقيقيين؟
- الانتخابات في العراق ومصالح العمال!
- الحكومة المجالسية هي البديل عن الأنتخابات الحالية!
- داعش بين الحرب والدعم؟
- يجب ان تتوقف الحرب في سورية فورا!
- تعفن وتفسخ النظام الرأسمالي!
- الارادة من كوباني الى عفرين
- بمناسبة مرور سنة على رئاسة ترامب!
- لعبة القوائم الانتخابية في العراق واستعداداتنا!
- حول التظاهرات الاخيرة في ايران!
- حول الاحتجاجات الجماهيرية في كوردستان العراق!
- مهمة تسليح العمال المنظم
- العبادي ودون كيشوتية الفساد والاصلاحات!
- الارهاب والبربرية، صفات الراسمالية المعاصرة!
- في الذكرى المئوية لثورة اكتوبر الاشتراكية!
- موقف الشيوعيين من الاحداث الاخيرة في العراق!


المزيد.....




- استكشف شغف أذربيجان للمسرح في العاصمة باكو!
- ترانسنيستريا ترفض المطلب الأممي لانسحاب القوات الروسية من أر ...
- لحظة تسليم منفذ حادث الدهس نفسه للجيش الإسرائيلي
- هل يهدد الهاتف الذكي بصرك؟
- (صور) السعوديات خلف مقود السيارة أخيرا
- الجيش الإسرائيلي: أطلقنا صاروخا على طائرة اقتربت من الحدود
- فرحة نساء سعوديات خلف مقود السيارة
- هل الأعشاب خيار مناسب للاكتئاب؟
- خطة مصرية لتقليل أعداد السجناء
- تقصي الحقائق: لن نسمح للمراهنين على انتهاء عمر البرلمان بتزو ...


المزيد.....

- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون / مازن كم الماز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عادل احمد - الازمة في القضية الفلسطينية!