أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بن ابراهيم - فواتح سورة الروم والجهل بالسنين















المزيد.....



فواتح سورة الروم والجهل بالسنين


محمد بن ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5865 - 2018 / 5 / 5 - 03:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ملخص المقال:
الم( تنبيه للمتلقي من الغفلة بمخاطبتة بما لا عهد له به.) غُلبت الروم : (غلبت فارس الروم والخبر في محل تحصيل حاصل تواتر مند 602 وبلغ مداه في 620 و621 م ) في أدنى الأرض ( اقرب الأرض إلى العاصمة ) وهم ( الروم) من بعد غلبهم ( انتصارهم على الفرس في نينوى 12 ديسمبر 627 ) سيغلبون ( كم في غزوة مؤتة 22 ابريل 629 ) في بضع سنين ( في أمد لا يتجاوز 11,92751 سنة أي 1,70393 عام ) ويومئذ يفرح المؤمنون ( حينها ب 132 يوم يفتح المسلمون مكة لأننا نرى أن الفاصل الزمني بين انتصار الروم على الفرس وخروج الأمراء إلى مؤتة هو نفسه الأمد الزمني الفاصل بين صلح الحديبية وفتح مكة ). وسواء اتفقنا ام اختلفنا في التوطين الزمني لبعض أحداث السيرة النبوية نظرا لطبيعة المصادر الإسلامية فان ما يقطع به هذا هو أن البضع السنين هي ما كان دون العامين أي دون السبع سنين الثانية.
يقوم هذا البحث على نفي الترادف بين السنة والعام وربط السنيبن بنظام السباعيات المؤسس لشريعة السنين كما وردت في الإصحاح 25 من سفر اللاويين وكما اعتمدتها الجماعة القمرانية في تقويمها الشمسي 364 بقسمته على سبعة إلى سبع سنين أو ما يترجمونه بالأسابيع وانطلاقا من ذلك يعتبر هذا البحث أن مفهوم البضع سنين في القرءان هو ما كان دون العام ( السبع سنين ) ودون العامين ( السبع سنين الثانية ) ولا يستعمل في القرءان إلا لقياس ما كان دون العامين سواء في سورة يوسف أو في سورة الروم .
مقدمات لابد منها:
تطرح فواتح سورة الروم عددا من الإشكالات المرتبطة بسوء توجيه المفسرين للنصوص القرءانية بتحكيم الموروث التراثي في قراءتها وفهمها حتى ولو كان الفهم المحصل عنه مخالفا لقواعد اللغة والعقل والتاريخ؛ وتتأتى هذه الإشكالات من تحكيم النص القرءاني إلى قصة رهان أبي بكر المعروفة مع كفار قريش؛ فحتى على فرض القطع بصحتها فلا يستفاد منها مطابقتها لمراد النص القرءاني سيما ية وان الرسول قد نهاه عن ذلك وآخذ عليه من حيثية ضبط مفهوم البضع سنين؛ وقد جاءت الروايات المستدركة متضاربة في تحديد الأجل الأصلي والملحق ومقدار الرهان و تقدير البضع سنين وزمن غلبة الروم للفرس وهو تضارب يفرغ القصة من أي مغزى دال حقيق بشد الانتباه. ذلك أن الدائرة كانت للروم على الفرس بدءا من خريف 622 م؛ حققوا خلالها انتصارات متوالية على الفرس في كبادوكيا وأرمينيا وعموم آسيا الصغرى وصولا إلى معركة نينوى الحاسمة في 12 دجنبر 627 م فأيما أجل حدده أبو بكر كان كافيا ليربح به الرهان ولم يكن بحاجة إلى إضافة أجل ملحق إلى الأجل الأصلي ولا الزيادة في الخطر طالما أن الروم انتصروا فعلا مرات عدة خلال المرحلة ما بين 622 و627 على الفرس؛ فحسب المصادر التاريخية سجل هرقل انتصارا ساحقا على الفرس في كبادوكيا خريف 622 واستطاع تدمير معبد النار المجوسي تاخت سليمان في حملته ربيع 624 م انتقاما لتدنيس الفرس للمقدسات المسيحية بالقدس أثناء احتلالهم لها ربيع 614م؛ كما استعاد خلالها هرقل قيصرية مدمرا "دفين" عاصمة ارمينا و "نخشيفان" في "جانزاكا" ووصلت الغارات الرومانية إلى "غيشاوان" مقر إقامة "خسرو" في "ادربادجان" بإيران الحالية؛ وعلى ما هو متواتر عندنا من أن سورة الروم نزلت قبل الهجرة وفق ترتيب نزول يموقعها ضمن آخر ثلاث سور أنزلت بمكة وهي الروم والعنكبوت والمطففين؛ ما يعني إجرائيا اعتبار 621 م أساسا لأي قياس زمني لبضع سنين وعلى ذلك فان الأجل الفاصل بين 621 تاريخ نزول سورة الروم و أولى الانتصارات الرومانية على الفرس في خريف 622 لا يرقى إلى عامين كاملين كما أن الأجل الفاصل بين تاريخ نزول السورة والانتصار الثاني الساحق على الفرس في حملة ربيع 624 لا يرقى إلى أربعة أعوام؛ وهي نفس الملاحظة المسجلة في الأجل الفاصل بين 621 م و تاريخ فشل حصار القسطنطينية وانتصار الروم على التحالف الفارسي الافاري صيف 626 م حيث الفاصل الزمني تقريبا خمسة أعوام؛ وأمام هذا الواقع التاريخي الذي لا يرتفع فان رهان أبي بكر مع كفار قريش ليس حاكما على النص القرءاني في تحديد المراد من فواتح سورة الروم بل هو أمر يخصه وحده؛ فعله إن صح باجتهاده ولا يلزم منه شيء إلا تعليق الرسول عليه بقوله" أما إنهم سيغلبون" وهي قصه جديرة بالاتهام بالنظر إلى التضارب الكبير فيها واستدراك الروايات الملحقة بها لكل ما من شأنه أن يطعن فيها كهجرة أبي بكر سرا مع الرسول و مقتل أبي بن خلف بعيد غزوة "احد" ومصير الرهان بعد ذلك وموقف الرسول من أخذه المناقض لموقفه من جُعل الرقية الذي أمر أن يضرب له فيه بسهم؛ طالما أن أبا بكر لم يقامر عن أمر يجهله بل راهن قوما كفارا في أمر اخبر به الله فخرج رهانه معهم بذلك من التخرص في القول والتعويل على مجرد الحظ إلى الاستناد على حقيقة اخبر بها الله في كتابه على الشكل الذي فهمه أبو بكر بحسب زعم الروايات الواردة في شأن أن الروم ستغلب الفرس في بضع سنين؛ وحتى إذا اعتبرنا أن تسع "سنين" تصحيف لسبع "سنين"_ مع التحفظ الشديد على استعمالهم السنين بدل الأعوام إذ لا ندري هل كان هذا عن وعي أم عن مرادفة _ وهي الأمد الفاصل بالأعوام بين 621 م تاريخ نزول الآية و 628 تاريخ الانتصار الحاسم للروم على الفرس على سبيل التقريب؛ فما بال الانتصارات السابقة التي سجلها الروم على الفرس قبل معركة نينوى الحاسمة في 12 دجنبر627 م الم تكن كافية ليربح بها أبو بكر الرهان وتحسم مادة الخلاف من جذورها؛ وعلى فرض أن هذا الأمد الزمني هو المراد من قوله تعالى في "بضع سنين" فان هذا يخالف المدلول القرءاني لبضع سنين بما هي تعبير زمني "جزافي" دال على التقليل الشديد في الزمن بما لا يرقى إلا سبعة أعوام؛ فهذا اجل كثير ولو كان هو المراد من قوله تعالى "بضع سنين" لاستعاض عنه بقوله سبع "سنين" على مرادفتهم بين الأعوام والسنين وقد سبق واستعمل القرءان العدد سبعة كأجل في سورة يوسف مرتين على الأقل؛ ولا نجد مسوغا لاستعماله بضع سنين في ما يرون انه سبعة أعوام بين النزول والغلبة إلا أن يكون مراد النص هو خلق الاشتباهات والالتباسات التي لا طائل منها إلا دفع الناس إلى التشكيك والإلحاد والكفر بما انزل الله من الحق المبين؛ فحين استعمل القرءان مفهوم البضع سنين في سورة يوسف إنما استعمله في سياق تقدير زمن قليل لبثه يوسف في السجن بعد خروج صاحبه ساقي الملك؛ من أمد كثير لبثه معه؛ وقوله تعالى "واذكر بعد امة" دال على هوان البضع سنين؛ فهي قليل من كثير ولا يمكن أن تكون بمعنى سبعة أعوام بما هو تعبير لا يعرفه القرءان من أوله إلى آخره؛ والقوم يأبون إلا أن يرادفوا بين وحدات قياس الزمن في القرءان ضدا على قوله تعالى "كتاب أحكمت آياته"؛ فأي إحكام في قول كقول البشر في عواهن كلامهم وإطلاقهم للألفاظ والعبارات بغير محدد ضابط؛ وعجبي من قوم يرون استعمال القرءان للعام والسنة من باب حفظ رؤوس الآيات والحفاظ على القافية؛ فبئس ما قاسوا به خير الكلام إذ قاسوه بالشعر. فلنتحلى بالإنصاف ولو لمرة واحدة في حياتنا ولنسلم بأن هذا الكتاب من عند الله ونتعامل معه على مقتضى ذلك قبل الخروج بأي خلاصات في شأنه كيف ما كانت. أما أن نصادر بادي الرأي على نقيض ذلك فهذا لعمري من الاستخفاف بالحق والحيدة عن صلب الموضوعية العلمية والمنهجية الرصينة. فما هو التوجيه الصحيح لفواتح سورة الروم وما مفهوم السنين والبضع منها؟ ومن غَلبت الروم ومن سيَغلبون؟
فك الارتباط بين غلبة الروم للفرس وبضع سنين:
الم: من الحروف المقطعة في محل تنبيه للقارئ من الغفلة بمخاطبته بما لا عهد له به:
غُلبت الروم: خبر من الله يحصل حاصلا ويقرر واقعا كمنطلق لاستفتاح الكلام وتفصيله زمن نزول السورة المقدر قبل الهجرة ببضع سنين؛ وهذا الواقع التاريخي الذي حصله القرءان على ابعد تقدير في 621 م تواتر مند 602 م عبر سلسلة من الهزائم العسكرية مني بها الروم أمام الفرس؛ فلا مجال بالتالي لربط "غُلبت الروم" بمعركة بعينها خلال الحرب الساسانية البيزنطية من 602 إلى 628 . فمع هكذا امتداد زمني للانكسارات البيزنطية يصبح السؤال في أي معركة كان ذلك غير ذي بال ما دام أن النص القرءاني إنما يحصل حاصلا وقع و انوجد في عالم الشهادة عرفه من عرفه أو جهله من جهله زمن النزول كمنطلق لتقرير ما هو آت من عالم الغيب؛ وواقع المغلوبية هذا بلغ أوجه تماما فيما بين 620 و 622 م مع فقدان الروم لكل الأراضي التي كانت خارج مجالها المركزي كعاصمة ؛ إذ كانت محاصرة فعلا في الأناضول ومصر وشرق المتوسط من الفرس ومن البلقان بالافار و السلاف وفقدت كل الأراضي القريبة من عاصمتها القسطنطينية بآسيا الصغرى وشرق المتوسط وجنوبه؛ ولم يستطع هرقل المبادرة إلى التحرك أمام هذا الوضع المعقد إلا في ربيع 622.
أعلن الملك الفارسي خسرو الثاني (590 _ 628 م ) الحرب سنة 604 م على الإمبراطور الروماني فوكاس (حكم مابين 27 نونبر 602 إلى 5 أكتوبر 610 م ) بعد انقلابه على الإمبراطور موريس ( 582 _ 602 م ) والذي كان صاحب فضل في وصول الأمير الفارسي المنفي " خسرو " إلى العرش الفارسي بمساعدة من الجيش الروماني مما كان سببا في وقف الحرب الساسانية البيزنطية حينها سنة 572م ؛ وكعرفان بالجميل تنازل خسرو الثاني للروم عن بعض الأراضي الفارسية في مناطق التماس ببلاد ما بين النهرين وأرمينيا والقوقاز ووقعا معاهدة سلام.
أدى مقتل موريس إلى تجدد الحروب الساسانية البيزنطية بسبب رفض "نارسيس" حاكم المقاطعة البيزنطية في بلاد ما بين النهرين الاعتراف "بفوكاس" إمبراطورا على بيزنطة فأعلن التمرد واستولى على الرها طالبا الدعم من الملك الفارسي "خسرو الثاني"؛ وبذريعة الانتقام لاغتيال صاحب الفضل عليه شن "خسرو الثاني" سلسلة حملات عسكرية ضد بيزنطة تمخض عنها احتلال (درعا؛ دارا؛ داراس) سنة 605 ؛المدينة الحدودية المحصنة في منطقة مابين النهرين العليا (في مقاطعة ماردين التركية الحالية على بعد 30 كلم من مدينة نصيبين) وخلال المعركة قتل قائد الجيش البيزنطي الجنرال جيرمانوس"؛ ولما تمكن الإمبراطور "فوكاس" من "نارسيس" أمر بحرقه على قيد الحياة مما اضر بهيبته العسكرية كإمبراطور أمام فشله في إيقاف الزحف الفارسي على آسيا الصغرى؛ وأمام ضعف شرعية "فوكاس" لدى النخب والفئات الشعبية تمرد الجنرال "باتريس هرقل " في608م حاكم قرطاج بتحريض وارد من الجنرال "بريسكوس " رئيس الحرس الإمبراطوري وصهر "فوكاس". أرسل "باتريس هرقل" ابن أخيه لمهاجمة مصر ونجح في الاستيلاء على المقاطعة وترسيخ سلطته عليها بمساعدة من البطريريك "يوحنا المسجفير"؛ وفي أعقاب ثورة هرقل الأب انطلق التمرد في فلسطين وسوريا الرومانية بين 609 و 610م. أما "باتريس هرقل" فاستغل القوة المتمردة الرئيسية بمصر في غزو بحري للقسطنطينية بقيادة ابنه "هرقل" الأصغر المفترض أن يكون الإمبراطور الجديد. وسرعان ما انهارت المقاومة المنظمة ضده ، وسُلم "فوكاس إليه.
استفاد الفرس من هذه الحرب الأهلية للتوسع على حساب المدن الحدودية 609م في أرمينيا وأقصى بلاد ما بين النهرين على طول الفرات؛ واستولوا على مارين و أميدا ( ديار بكر) وعلى مدينة الرها 610م كما سقطت مدينة "أرضروم" الإستراتيجية في أرمينيا؛ والى تتويج هرقل احتل الفرس جميع المدن الرومانية شرق الفرات وأرمينيا نحو كبادوكيا.
بنجاح الانقلاب اعتلى "هرقل الابن" عرش الإمبراطورية البيزنطية 5 أكتوبر 610 في ظرفية صعبة تميزت باحتلال الفرس لأرمينيا وكبادوكيا وأجزاء من سوريا؛ كما احتلوا أنطاكية في 8 أكتوبر 610 وأفاميا ( قلعة المضيق حاليا ) في 15 أكتوبر 610 وسقطت أميس (حمص) بيد الفرس سنة 611 م؛ وفي خريف 611 قام هرقل بتعيين "بريكسوس" قائدا لجيش الأناضول وتوجه لحصار القائد الفارسي "شاهين" في قيسارية كبادوكيا غير انه فشل بعد أن كسر هذا الأخير الحصار وأضرم النار في المدينة؛ فاستُدعي "بريكسوس" إلى القسطنطينية في 5 ديسمبر 612 بمناسبة تعميد ابن الإمبراطور ليجد نفسه في النهاية أمام مجلس الشيوخ بتهمة الخيانة فحلق رأسه ونفي إلى دير "سان سوفور" في "تشورا" حيث توفي 13 غشت 612.
بعد تتويح ابنه قسطنطين الثالث 22 يناير 613 توجه هرقل على رأس جيشه لمحاربة الفرس في سوريا رفقه عمه " نيسيتاس" حاكم مصر وشقيقه "ثيودور" على أمل وقف غزو أنطاكية؛ وسرعان ما انهزموا أمام الفرس الذين قاموا بنهب المدينة وقتل بطريرك أنطاكية وترحيل العديد من سكانها وتراجع الجيش البيزنطي إلى جبال "طوروس" بمقاطعة قلقيليا جنوب الأناضول التي سقطت بدورها في يد الفرس كما عاصمتها "طرسوس فضلا عن مدينة "ملطية "؛ وأمام ضعف المقاومة سقطت دمشق في يد الفرس سنة 613 وانهزم الروم في ادرعات 614 م؛ وتوجه الفرس صوب فلسطين فاستولوا على قيسارية فلسطين وعلى مدينة القدس بعد حصار دام 21 يوما في 21 ماي614 تم خلاله تدمير المدينة في حمام دم ونقلت بقايا الصليب الأصلي وآثار مقدسة إلى المدائن عاصمة الفرس؛ واتهم اليهود بالتآمر في اكبر هزيمة مادية ومعنوية تعرض لها الروم بفلسطين الرومانية.
في آسيا الصغرى شن القائد الفارسي "شاهين" هجوما عبر الأناضول مدمرا " أنقرة "حاليا و "ساردس" حتى وصل إلى خلقدونية 615 على الطرف الأسيوي للبوسفور المقابل للعاصمة البيزنطية و هاجمه الجنرال البيزنطي "فيليبسوس" في الاتجاه المعاكس؛ وكان قد عينة هرقل قائدا لجيش الشرق خلفا "لبريكسوس" سنة 612 وانطلق حينها في حملة ضد الفرس في أرمينيا؛ وخلال سنة 615 توغل في الأراضي الفارسية على أمل أن يدفع "شاهين" إلى الانسحاب من خلقيدونية وفيما بين 615 و617م سقطت خلقدونية بيد الفرس ما جعلهم قاب قوسين من القسطنطينية وجرت محاولة لعقد السلام غير أن "خسروا" رفض الاقتراح بازدراء وألقى بالرسل في السجن. من جهة أخرى سجل السلاف والأفار في الجبهة الغربية انتصارات على الإمبراطورية بين 614 و615 وامتدت غاراتهم إلى "تراقيا" قريبا من العاصمة و فيما بين 620 و 622. سقطت رودس والعديد من الجزر الأخرى في شرق بحر إيجة في 622، مما هدد بهجوم بحري على القسطنطينية وتحول بحر ايجة إلى بحيرة فارسية وغُلب الروم على أدنى الأرض إلى عاصمتهم القسطنطينية واستمر التقدم الفارسي في اتجاه مصر سنة 618 بقيادة الجنرال شاه "باراز" فاستولى على "نيقوس" و "بابل مصر" وضربوا الحصار على الإسكندرية إلى سقوطها سنة 619 ووسعوا نفوذهم نحو جنوب النيل إلى سنة 621 وبلغ اليأس بهرقل حد التفكير في نقل العاصمة إلى "قرطاج" بينما انتشى الملك الفارسي" خسرو" بانتصاراته في رسالة إلى هرقل قال فيها : من خسرو كبير الآلهة وسيد الأرض إلى عبده الوضيع المعذب هرقل لماذا ترفض الخضوع لحكمنا؛ وتدعوا نفسك ملكا؟ الم أدمر اليونانيين؟ أنت تقول انك تتق في ربك؟ لماذا لم يُسلم قيسارية والقدس والإسكندرية من يدي؟ ولما لا أدمر القسطنطينية أيضا؟ سأغفر لكم خطاياكم إن قدمت إلي مع زوجك وأولادك؛ وسأقدم لك الأراضي وكروم العنب وبساتين الزيتون وسأرعاك بعيني الحانية. فلا تخدعنك نفسك بالأمل الباطل في المسيح الذي لم يستطع إنقاذ نفسه من اليهود الذين قتلوه على الصليب؛ و حتى لو لجأت إلى أعماق البحار سأمد يدي لأخذك سواء أردت أم لم ترد.
في أدنى الأرض: تأكيد لواقع مغلوبية الروم أمام الفرس لدرجة أن هذه المغلوبية بلغت حد تطويق القسطنطينية والسيطرة على أدانيها بما لا يتوقع معه أن تكون للروم قائمة بعدها؛ والأناضول وجزر بحر ايجة اقرب الأرض جغرافيا إلى مركز الإمبراطورية الرومانية؛ وقد توهم الاعجازيون في هذه العبارة مذهبا لا يقبله القرءان ولا اللغة العربية ولا الواقع التاريخي الذي حصله وقرره القرءان في قوله غُلبت الروم في أدنى الأرض ؛ فكأن القرءان بهذه العبارة يستفتح كلامه من نقطة أوج المغلوبية وأقصى ما يمكن أن تصل إليه باحتلال الفرس لأدنى الأرض إلى القسطنطينية بما يصبح معه القول والإخبار بغلبتهم في المستقبل أمرا بعيد التصديق والورود؛ فالربط الذي يقيمه الاعجازيون بين دلالة أدنى الأرض واخفضها معنى لا تعرفه قواميس اللغة العربية ولا القرءان الكريم وكان الأحرى بمنهجهم المتهافت أن يربط أدنى الأرض بكبادوكيا لوجود علاقة طبونيمية أكثر إقناعا للمريدين ؛ فقوله تعالى" أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" لم يفسره احد من المفسرين بمعنى أتستبدلون الذي هو اخفض بالذي هو خير؛ فالأدنى في لسان القرءان وقواميس اللغة بمعنى دنا يدنو دنوا أي اقترب يقترب قربا واقترابا وليس بمعنى "أخفض" كما في قوله تعالى "قطوف دانية" أي قريبة بشكل لا يتطلب الوصول إليها جهدا و هو نفس المعنى في قوله تعالى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ أي أتستبدلون يا بني إسرائيل ما هو قريب منكم من البقل القثاء و الفوم و العدس و البصل بالذي هو خير ( المن والسلوى الذي خصكم الله ولا يناله من عباده غيركم ) اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم؛ وقد دل تعقيب موسى على معنى القرب لا على معنى الخفض والدناءة والخسة ؛ أما تمحل الاعجازيين في ربط أدنى الأرض بمنطقة معينة فهو في حد ذاته خروج عن منطوق النص وسياقه إذ يفترض قولهم أن منطقة ما هي اخفض الأرض؛ ضرورة وجود معركة بعينها غلب فيها الفرس الروم؛ وهذا أمر لا دلالة في النص عليه مادام أن النص إنما يحصل بقوله ُغلبت الروم واقع المغلوبية ويؤكد عليها بمزيد بيان بقوله في أدنى الأرض ليفهم المتلقي درجة المغلوبية التي حلت بالروم بما يصبح معه الإخبار بانقلاب الوضع لصالحهم في حد ذاته اعجازيا وشاذا عن مقتضى اتجاه الأحداث .
وهم من بعد غلبهم: خبر ثان وهو الخبر الغيبي الأول الذي اخبر الله عرضا بوقوعه في قادم الأيام جاء في معرض سوق الكلام إلى غرضه الأساس ولم يتقصده القرءان أصالة( من قصور التعبير) بقدر ما اقتضى ذكره خط توالي الأحداث فيما هو آت من الأيام؛ فَعرضُ القرءان لخط سير الأحداث المفضي إلى زمن نصر المسلمين بما هو المقصد والغاية من الكلام لا يستفاد منه انه يخاطب الروم ليبشرهم بالنصر؛ إذ لا طائل للمسلمين من وراء انتصار الروم على الفرس غير التفرغ لحرب المسلمين؛ فلا يعقل بالتالي ربط بضع سنين بغلبة الروم للفرس لأنها متعلقة ب "سيغلبون" لا بقوله "من بعد غلبهم" وقد غلط المفسرون في تفسيرهم لقوله تعالى "وهم من بعد غلبهم" بالمغلوبية؛ مغلوبية الروم أمام الفرس لان النص سبق واخبر بأنهم غُلبوا وأكد على ذلك بقوله في أدنى الأرض فلا يعقل أن يعيد النص نفسه ويقرر ما سبق أن قرره؛ ولا ادري كيف سمحت لهم اللغة العربية بتأويل الغلبة بالمغلوبية ( مغلوبية الروم من الفرس ) بعيدا عن التمحلات البيانية والبلاغية.
وهذا الفهم الذي نطرحه الآن هو ما سعت القراءة الشاذة إلى توجيه النص إليه ليكون المعنى: وهم ( الروم ) من بعد غلبهم (انتصارهم على الفرس ). وقد غَلب الروم الفرس في معركة نينوى في 12 دجنبر 627 وبهذا التوجيه نفك الارتباط بين بضع سنين وغلبة الروم للفرس لان النص اخبر بذلك عرضا في قوله "وهم من بعد غلبهم" قبل ذكر بضع سنين التي ربطها بخبر ثالث وهو "سيَغلبون".
سيغلبون : خبر ثالث وثاني خبر غيبي مقتضاه غلبة الروم لمجهول آخر تقديره "المسلمون" بعد غلبهم الفرس وكان ذلك في غزوة مؤتة بعد بضع سنين من انتصار الروم على الفرس؛ وهذا الخبر الثالث هو الذي جعله المفسرون بشارة للروم تستوجب أن يفرح بها المسلمون حسب زعمهم بعد أن جعلوا النص يعيد نفسه في دائرة المغلوبية في قفز على اللغة العربية نفسها و فهم معوج يتنافى وترفع القرءان عن الحشو والزيادة في الكلام؛ إذ يكفيه ويكفينا من البيان قوله ُغلبت الروم لنفهم ولا حاجة لتأكيد المغلوبية بنقيضها فلا يتناطح عنزان أن الغلبة بمعنى القهر والانتصار وإلحاق الهزيمة بالعدو لا أنها بمعنى نقيض ذلك؛ ولا اعتبار لا ي سياق معتبر أو قرينة في توجيه قوله تعالى "وهم من بعد غلبهم" بمعنى وهم من بعد مغلوبيتهم لان ذلك يؤدي إلى إلغاء خبر ثالث وهو أنهم سيَغلبون؛ ويبدوا أنهم استشكلوا أن يدفع الرسول بأصحابه إلى غزوة يعرف أنهم لن ينتصروا فيها طالما أن النص اخبر بذلك فلا يعقل أن لا يعرف الرسول ذلك سيما وانه علق على رهان أبي بكر بقوله "أما إنهم سيغلبون" وأمام هذا الإشكال فضلوا أن يجعلوا النص يعيد نفسه؛ فهلا قعد رسول الله عن غزوة احد ورؤيا الأنبياء حق؛ وهلا أحجم عن غزوة حنين بعدما سمعه من القول المفضي في حكمة الأنبياء إلى الهزيمة وهلا قعد رسول الله في بيته وتواكل علىى الله يحارب عنه دون أن يبدل هو ولا أصحابه دما ولا نفسا ولا مالا؛ إن هذا الإشكال يقضي عليه قوله تعالى " إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( آل عمران الآية 140) وقوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة الاية 214) فلا مجال للتباكي؛ فالحرب لها أغراض تكتيكية غير النصر والهزيمة؛ وان انتهت غزوة مؤتة بالهزيمة فقد حالت دون أن يداهم الروم و الغساسنة المدينة ونأت بالصراع معهما إلى أطراف الجزيرة في انتظار فتح مكة وتوحيد مزيد من القبائل العربية وتوفير الأسباب الكفيلة بمجابهتهما من موقع قوة. فالغزوة أظهرت للروم أن المسلمين يطلبون الحرب معها وان الدخول بالتالي في حرب معهم يتطلب مجهودا عسكريا مضاعفا لم يكن بوسعها حينها انجازه وقد خرجت لتوها من حرب استنزاف طويلة مع الفرس والمتتبع لسيرة الرسول يتبين له حذره المستمر خاصة بعد انتصار الروم على الفرس من أن يداهم الروم والغساسنة المدينة؛ ولمنع وقوع هذا المحذور نهج تكتيكا عسكريا استباقيا بإرسال السرايا وبث العيون وقيادة الغزوات كما في غزوة تبوك بنفسه نحو الشمال لملاقاة الروم فكان يتصرف كأي قائد عسكري محنك بما يمليه الوضع دون تعويل على ارتباطه بالوحي فهو الأسوة لمن بعده ممن لا وحي معهم ولا خبر من السماء يأتيهم .
في بضع سنين أمد زمني متعلق ب : سيغلبون " المسلمين على التقدير"؛ وهو تعبير قرءاني يستعمل للتقليل غير أنه يبقى ملتبسا على مستوى التكميم؛ استعمله القرءان في سورة يوسف لتقدير المدة التي لبثها يوسف في السجن من بعد خروج صاحبه؛ أي في سياق يؤكد أنها مدة قصيرة ولا يمكن أن تكون7 أعوام كما يقول بذلك المفسرون؛ فالمفروض أن المدة الأصلية هي الأطول زمنيا لا المدة التي لبثها يوسف من بعد خروج صاحبه ساقي الملك وتوصية يوسف إياه أن يذكره عند سيده؛ فأنساه الشيطان ذكره "فلبث في السجن بضع سنين"؛ أي أمدا زمنيا قصيرا زيادة على الأمد الذي قضاه مع الفتيان؛ وأمام قصور وعجز القواميس والتفاسير عن نحث مفهوم واضح للسنة بشكل يجعلها واضحة المعالم إزاء باقي وحدات قياس الزمن المستعملة في القرءان؛ فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى خوض غمار هدا البحث؛ ومن خلال مراجعة موارد السنة في القرءان واستعمالاتها نقف على الخلاصات التالية:
في نفي ارتباط السنة بالجذب والشدة:
استعمل القرءان السنة 19 مرة؛ منها 7 مرات بالإفراد و 12 مرة بالجمع؛ وارتبط استعمالها:
بتحديد أمد زمني مكمم بعدد في المواضع الآتية: يوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿٩٦ البقرة﴾. قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴿٢٦ المائدة﴾. قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ ﴿٤٧ يوسف﴾. وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴿٢٥ الكهف﴾. وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴿٤٧ الحج﴾. فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴿١٤ العنكبوت﴾. ثمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴿٥ السجدة﴾. حتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ﴿١٥ الأحقاف﴾ .تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿٤ المعارج﴾
بتقدير أمد زمني تقديرا معنويا في المواضع الآتية: وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴿٥ يونس﴾. فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴿٤٢ يوسف﴾ لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴿١٢الإسراء﴾. فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ﴿١١ الكهف﴾ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿١١٢ المؤمنون﴾. أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ﴿٢٠٥ الشعراء﴾. فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴿٤ الروم﴾. وحيث أن القرءان قرن استعمال السنة بمواضع القرح والشدة: كالسجن والتيه والتحريم والأخذ بالسيئة؛ وبمواضع الفرح و التمتيع و الأخذ بالحسنة؛ وبالزراعة والغلبة والنصر؛ وبعناصر محايدة كالعمر والبلوغ و الحساب و العد و المقدار و اللبث؛ فان السنة فضلا عن العام وحدات موضوعية ومحايدة لقياس الزمن المستغرق :على وجه التكميم المحدد بقيمة عددية لأمد معين؛ وعلى سبيل التقدير المعنوي للزمن ولا علاقة لهما بالقحط والخصب إلا من حيث قياس ما استغرقاه أمدا ولو درج عكس ذلك على لسان العرب واصطلح عليه فقهاء التفسير من كل عصر ضاربين بعرض الحائط الاستعمال المتقابل للسنة والعام في القرءان وأهميته في التأكيد على اختلافهما وعدم ترادفهما كما هو الحال في قوله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴿١٤ العنكبوت﴾. فاختلاف الدال دال على اختلاف المدلول وان اجمع الناس أجمعين على المطابقة بينهما؛ لا سيما و إن كان الكلام كلاما مسنودا إلى الله؛ فالحري تنزيهه عن الحشو والتكلف والشعر وتقصد المحسنات البلاغية ؛ فالأساس هو ما تضيفه من بلاغ وبيان للناس لا ما تضفيه من جمالية؛ إذ ليس في كتاب الله أي موضع يحيل بشكل من الأشكال إلى ارتباط ما بين السنة والشدة وبين العام والخصب؛ فكما ورد العام في سياق الغيث: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ﴿٤٩يوسف﴾ ورد في سياق الفتنة: أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ﴿١٢٦ التوبة﴾ وفي سياق الموت: فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴿٢٥٩ البقرة﴾ و اللبث: قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ﴿٢٥ البقرة﴾ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴿١٤العنكبوت﴾كما في سياقات التحريم والإضلال فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ﴿٢٨التوبة﴾ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴿٣٧ التوبة﴾ فضلا عن استعماله في تحديد أمد الحمل والفصال حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴿١٤ لقمان﴾ و كما يظهر من تتبع استعمالاته يتبين انه يؤدي نفس وظيفة السنين في قياس وتحديد الزمن بغض النظر عن طبيعة المواضيع أو الأحداث المعنية بالقياس والتحديد.
في تحديد مفهوم السنة
لقد قادني التدبر الطويل للآيات التي وردت فيها السنة خاصة الآيات 47؛ 48؛ 49 من سورة يوسف إلى تقرير ارتباط السنة في القرءان بالعام على أساس علاقة تقوم على العدد 7 ويظهر هذا الارتباط بجلاء في رؤيا الملك وفي تأويل يوسف لها؛ فضلا عن استعمال لفظ السنين 12 مرة في القرءان و لفظ السنة 7 مرات. فما الذي يمنع أن تكون السنة هي حاصل قسمة مجموع أيام العام على7؛ فان كان قمريا كانت السنة 50 يوما وان كان شمسيا كانت السنة 52 يوما؛ تماما كما نقسم حاليا العام على 12 فيكون الشهر القمري 29 يوما و الشهر الشمسي 30 يوما؛ وقد لا يبدوا هذا القول غريبا ما دام أن الوثائق التاريخية تؤكد استعمال عدد من الجماعات الدينية لهذا التقسيم السباعي للعام وفق ما يعرف بنظام السباعيات؛ فقد كشفت وثائق قمران (غيزا فيرم النصوص الكاملة لمخطوطات البحر الميت ترجمة سهيل زكار) عن استعمال الجماعة القمرانية لهذا التقسيم فقسموا العام 364 يوما على 7 إلى 52 يوما لكل "سنة". وهذا التقسيم في واقعه تطبيق للكلندار الشمسي الوارد في سفر اليوبيلات: "أما مجموع الأيام المؤسّسة حسب الترتيب، فيشكّل إثنين وخمسين أسبوعا (ما اسميه هنا سنة). وكلّها تشكّل سنة كاملة (عاما كاملا). هكذا حُفر على الألواح السماويّة وأسِّس بها" والراجح أن هذا التقسيم السباعي للزمن أقدم من شريعة السنين نفسها والتي أعاد موسى التذكير بها في إطار إحدى مهامه التي نص عليها القرءان من وراء قوله تعالى" وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور". وفي سفر اللاويين الإصحاح 25 منه نقف على هذا النص الذي أعاد فيه موسى التذكير بشريعة السنين المؤسسة لهذا التقسيم السباعي للزمن وفق تقويم ديني يتكون من 343 يوما بالإضافة إلى يوم واحد يسمى بسبت السبوت ليكون المجموع 344 يوما؛ ويستفاد من سفر اليوبيلات إن هذا اليوم اليوبيلى قد نسيته بنو إسرائيل : "غير أن إبراهيم راعاه. وإسحاق ويعقوب وبنوه راعوه حتّى أيامك. وفي أيامك، نساه بنو إسرائيل إلى أن أعدتَه لهم قرب هذا الجبل وأنت، فمُر بني إسرائيل بأن يحفظوا هذا العيد من جيل إلى جيل: هو ترتيب لهم يحفظونه في هذا الشهر. ليحتفلوا بالعيد يومًا واحدًا في "السنة"، في هذا الشهر ". وعلى أي حال فان النص المؤسس أو المجدد لشريعة السنين هذه بصرف النظر عن التضارب الحاصل فيه على مستوى المصطلحات إزاء التقسيمات الزمنية المعتمدة حاليا ينص على ما يلي:" وَتَعُدُّ لَكَ سَبْعَةَ سُبُوتِ سِنِينَ. سَبْعَ سِنِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. فَتَكُونُ لَكَ أَيَّامُ السَّبْعَةِ السُّبُوتِ السَّنَوِيَّةِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.ثُمَّ تُعَبِّرُ بُوقَ الْهُتَافِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ. فِي يَوْمِ الْكَفَّارَةِ تُعَبِّرُونَ الْبُوقَ فِي جَمِيعِ أَرْضِكُمْ.وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ، وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلاً، وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ، وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ يوبِيلاً تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ. ويمكن تجسيد شريعة السنين هذه عمليا وفق ما يلي:
السنة الأولى: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام
السنة الثانية: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام
السنة الثالثة: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام
السنة الرابعة: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام
السنة الخامسة: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام
السنة السادسة: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام
السنة السابعة: 49 يوما أي 7 أسابيع كل أسبوع منها يتكون من 7 أيام مع إضافة يوم واحد يسمى باليوم اليوبيلي أو عيد الأسابيع أو سبت السبوت وأعظم من السبت فيكون مجموع أيام هذا العام إذن هو 343 + 1 = 344 يوما. أما قول النص التوراتي " في الشهر السابع في عاشر الشهر" فهو عندي لا يخرج عن احتمالين إما أن يكون ذلك تحريفا من اليهود هربا من التزامات السنة السابعة اليوبيلية أو سوء ترجمة من النص الأصلي المجهول؛ والذي نرجح صحته هو " وفي سابع الأسبوع السابع من السنة السابعة" أما قولهم عاشر بدل سابع فهو راجح إلى خلط الترجمات القديمة عن النص الأصلي للنظام العددي السباعي للتوراة الأصلية مع النظام العشري لزمن الترجمة و الخلط بين مفهوم العام و الأسبوع والسنة.
استدمج النص القرءاني في إطار منهجه القائم على التصديق والهيمنة شريعة السنين هذه داخل العام القمري بتقسيم مجموع أيامه 354,33 على 7 ووظفها في قياس لبث نوح وأصحاب الكهف وسنين يوسف ومقدار اليوم عنده و العروج إليه... وهو توظيف يخترق سياقات متعددة في الخطاب القرءاني تكمن وظيفته الأساسية في حفظ كسور الأعوام في أعداد صحيحة ما أمكن عبر ضرب الأعوام وكسورها في سبعة؛ وقد وظف القرءان السنة بشكليها المكمم بعدد؛ والمقدر تقديرا معنويا في سياق القصص القرءاني عن الأقوام السابقة في الآيات: ﴿٢٦ المائدة﴾ و﴿٤٢ يوسف﴾ و ﴿٤٧ يوسف﴾ و﴿١١ الكهف﴾ و ﴿٢٥ الكهف﴾ و ﴿١٤ العنكبوت﴾ بينما وردت في سياقات راهنة إزاء اللحظة المحمدية في الآيات: ﴿٥ يونس﴾ ﴿١٢الإسراء﴾ ﴿١١٢ المؤمنون﴾ ﴿٤ الروم﴾. وهذا التمييز أساسي في تحديد القيمة العددية لعدد السنين وفي تحديد التقويم المستعمل في تكميم العدد وقياس السنين وما ينطبق هنا على السنين ينطبق على الأعوام وهذا موضوع آخر لا يقل تعقيدا إذ لا يمكن إسناد التقويم القمري إلى عدد ورد على لسان شخصية قرءانية كيوسف مثلا في تأويله لرؤيا الملك كما لا يكمن أن تحمل سباعياته هو والملك قيمة عشرية وان جرت وفق النطق العشري للعدد؛ فهل كان على القرءان أن ينحت أسماء جديدة لأسماء الأعداد في مختلف أنظمة العد التي استعملها الأقوام الماضية الذين يقص عنهم للموحى إليه؛ والذي يعد بالنظام العشري ؟أم يكتفي بالاسم العشري للعدد دون قيمته؟ نكتفي هنا بطرح السؤال دون الخوض في تعقيدات الموضوع لنعود إلى صلب الموضوع حيث انتهينا فيه إلى تقرير أن السنة هي حاصل قسمة عدد أيام العام المعتمد على 7 و أن كل عام بالتالي 7 سنين تماما كما هو الحال حاليا من كون كل عام 12 شهرا؛ وعلى هذا الأساس نقول أن البضع يستعمل في حالة كون الأمد الزمني المقاس أكثر من 7 سنين؛ أي أكثر من عام واحد ودون العامين وبناء على ذلك يمكن أن تكون البضع من 8 سنين: ( 1.14 عام ) إلى 13 سنة: (1.85 عام) ومتى بلغت 14 سنة كانت عامين؛ فلا يتصور بالتالي أن البضع هي 7 أعوام فهذا خطأ لا يقبله العقل ولا سياقات توظيف القرءان لبضع سنين وإنما وقع المفسرون والناقلون عنهم في هذا الخطأ جراء مرادفتهم بين السنين والأعوام والحال أنهما مختلفان تماما في كتاب الله؛ فالبضع إذن ما كان فوق 7 سنين (1 عام) ودون السبع سنين الثانية أي 2 عامين أما حقيقتها القرءانية في سورة يوسف فهي 12,29511 سنة قمرية (1,75644 عام ) أي 11.92752 سنة شمسية أو 12,70124 سنة سبتية من تقويم قومه 343 يوما أي 12,66432 سنة سبتية يوبيلية من تقويم قوامه 344 يوما وقيمة البضع فوق سبع سنين هي 5,29508 سنة قمرية فوق 7 سنين قمرية وقس على ذلك.
ويومئذ يفرح المؤمنون: الخبر الرابع و الخبر الغيبي الثالث وهذه الجملة هي الغرض من سوق الكلام السابق بتبشير المؤمنين بالنصر أي فتح مكة وهم على بعد بضع سنين من الهجرة إلى المدينة فجاءت فواتح سورة الروم لتوضح بشكل عملي خط سير الأحداث التي تنتظر المسلمين في المرحلة المدنية قبيل الهجرة ببضع سنين من انهزام للفرس أمام الروم وانتصار الروم عليهم ثم انتصارهم على المسلمين بعد بضع سنين من ذلك ثم نصر الله للمؤمنين على كفار قريش بفتح مكة ولنجسد هذا الفهم بشكل ملموس نورد المعطيات الزمنية التالية:
621 م: نزول سورة الروم وخرج الرسول مهاجرا إلى المدينة بعد بضع سنين من نزولها ( 1,70393 عام) في 622.70393 م يوم الاثنين 13 سبتمبر أواخر شهر صفر .
بعد بضع سنين من الهجرة ( 10,54774 سنين: 1,50682 عام ) وقعت معركة بدر الجمعة 16 مارس 624 م
بعد سبع سنين و 7 أيام من معركة بدر (1,01916 عام ) انهزم المسلمون في معركة احد أمام كفار قريش السبت 23 مارس 625 م.
بعد بضع سنين من هزيمة احد (9,64152 سنين: 1,37736 عام) انتصر الروم على التحالف الفارسي الافاري المحاصر للقسطنطينية 8 غشت 626 م.
بعد بضع سنين من انتصار الروم على الفرس (4,52018 سنين: 0,64574 عام ) انتصر المسلمون على الأحزاب يوم الأربعاء 1 ابريل 627
بعد بضع سنين من هزيمة الأحزاب انتصر الروم على الفرس(4,87753 سنين : 0,69679 عام ) أي بعد ( 9,39771 سنين : 1,34253 عام ) من انتصارهم على الحصار الافاري الفارسي في 8 غشت 626. أما انتصارهم الحاسم هذا فكان في معركة نينوى 12 ديسمبر 627 م؛ وهو انتصار غير متعلق ببضع سنين الواردة في النص القرءاني؛ بل هو متعلق بقوله "وهم من بعد غلبهم"أي من بعد انتصارهم؛ و هو التجسيد الواقعي لهذا الخبر الغيبي؛ ولا علاقة بينه وبين بضع سنين. وحسب قواعد اللغة فان بضع سنين المقصودة متعلقة بقوله سيغلبون؛ ذلك أن الفاصل الزمني بين تاريخ النزول 621 و تاريخ انتصار الروم على الفرس سواء في 626 أو في 627 مخالف لمفهوم البضع ويتعداه إلى أكثر من ستة أعوام؛ ولا يمكن أن نوطن النزول الأول للسورة على فرض تعدده خارج 621 م على أكثر تقدير؛ و الالتفات إلى الروايات التي جعلت نزولها في يوم بدر أو في الحديبية يجعلها تخرج من الإجماع على أنها مكية من أواخر ما نزل بها؛ وهذا ما عليه ترتيب النزول في المصحف. ورغم أن هذا يصح في تفسير القرءاة الشاذة بفتح الغين مع كسر اللام في سيغلبون فانه لا يمكن التعويل على القراءة الشاذة في شيء أكثر من توجيه المعنى في النص المتواتر الى ما لا يتبادر إلى الدهن بادي الرأي- وقد أدت وظيفتها في لفت انتباهنا إلى خطأ تأويل قوله تعالى وهم من بعد غلبهم بالمغلوبية_ دون أن تحل محله؛ وعليه فلا مجال للقول بان الروم غلبت التحالف الفارسي الافاري في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم الفرس في معركة نينوى الحاسمة سيغلبونكم في معركة مؤتة 629 لان النص ببساطة نزل بمكة وفق قراءة متواترة بالضم ولا يجوز لأحد أن يلزم الناس بخلاف ما في قرءانهم الذي ارتضوه وحتى على فرض أننا بينا هذه الشبهة فستنتقلون إلى محاججتنا بقراءة سيغلبون بالضم فنترك المتواتر إلى الشواذ ونتورط في شيء لا يلزمنا القرءان الذي بين أيدينا به ولا ما تواطئنا عليه من نزول السورة بمكة؛ وحين نقر تنزلا أنها غلبت بالفتح يكون الفعل مضارعا عن واقع لم يقع بعد وهذا وان كان جائزا في حق المترفع عن الزمان والمكان فهو مخالف لقواعد الشرط البشري للمخاطبين بالكلام.
بين انتصار الروم على الفرس 12 ديسمبر 627 وانعقاد صلح الحديبية يوم الجمعة 22 ابريل 628 الموافق ل 11 أو 12 ذي الحجة 8 ه ( باعتبار أن الرسول مكث في الحديبية إلى حين استنفاذ جميع إمكانات تحقق رءياه في عامه ذلك تناصا مع ما ورد فيها من انه عرف مع المعرفين ) 132 يوما؛ وبين صلح الحديبية وخروج الأمراء إلى غزوة مؤتة 490,35908 يوما:
( 9,39771 سنين) وبين خروج الأمراء إلى غزوة مؤتة وفتح مكة 132 يوما ( الجمعة 12 يناير 630 ) فيكون الفاصل الزمني بين صلح الحديبية وفتح مكة بضع سنين (11,92751 ) وهي نفس المدة الفاصلة بين انتصار الروم في 12 ديسمبر 627 وخروج الأمراء إلى غزوة مؤتة 22 ابريل 628 م أي 622,36043 يوما وبهذا يظهر التشابك القائم بين الأحداث الداخلية والخارجية خلال المرحلة المدنية ويصبح النص القرءاني المتواتر واضح المعنى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,235,428


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بن ابراهيم - فواتح سورة الروم والجهل بالسنين