أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبد العال - القَرْعَّةُ وبِنت أُختِّها















المزيد.....

القَرْعَّةُ وبِنت أُختِّها


سامي عبد العال
الحوار المتمدن-العدد: 5848 - 2018 / 4 / 17 - 05:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في قصص النساء وحياتِّهن، ما علاقة المرأة القَرْعَّة ببنت أختِّها ؟ هل المناسبة بينهما على خلفية عائلية أم نفسية ؟ وبالمثل في إطار السياسة ( قصص الحكام وكذبهم )، هل هناك إسقاط نفسي في غير موضعه يكشف قضايا سياسية أكبر؟ الفكرة على الجانبين هي استعمال عبارات التفاخر بما يفعله الآخرون وينزلُّ منزلةَ الترحيب لدى العاجز عن فعلِّه. ومن ثم يظهر ازدواج ساخر من العجز المزري والقدرة الفارغة. إنه باختصار موقف رجب أردوغان إزاء الضربة الثلاثية ( أمريكا وانجلترا وفرنسا ) على سوريا إذ أخذه الزهو مشيداً بأهميتها وانجازها!!

هاكم مثل شعبي يقول: " القَرْعَّةُ تَتَّباهَى بِشَعْر بِنت أُختِّها "... فعندما تكون الرأس فقيرة من الشَعْر، أي صحراء جرداء، فلا يملك صاحبها سوى الزهو ببعض الشعيرات الجانبية. لكن إنْ لم يجد، فالأمر متروكٌ لرأسٍ أخرى كثة الشعر هي الأقرب لتلبية أغراض صاحب الرأس الخاوية. ذلك كي تغطي مساحة الفراغ التي تسبب له نقصاً نفسياً. فطوال يومه من حين لآخر يلملم الهواء الذي يلفح سطحَ رأسه. في محاولة لإفهام ناظريه أنه يمتلك شعراً هفهافاً بينما تدوي رأسه بأجراس إنذار مبكر لو وضعت تحت الملاحظة.

إذا كان ذلك حالاً طريفاً مع وضع طبيعي كشعر الرأس، فالشأن السياسي أدهى وأمر. لأنَّ كلَّ نقص في مجال كهذا سيترك أصداءه الصوتية على نطاق أوسع. فيبدو صوت التعويض الزاعق أعلى من طقطقات السحب وتطاحنها مع البرق الشديد.

إن القُراع السياسي طريقة في إدارة الخطاب العام بقوى أخري يستعيض بها عما عجز عنه. وغالباً هو مباهاة فارغة، لأنَّه لم يحقق ما يصبو إليه نيلاً من الطرف المقصود ( الخصم ). فإذا كانت هناك دولة تمثل العدو ( خريطة المآرب ) للسياسي الأقرع، فإنَّ ما ينال من سيادتها يمثل مصدراً لفخره واختياله. وقد يكون مصدر ذلك كله مجرد اشتراكه في هدف أنجزه طرف ضمن زمرة هذا الأقرع ( التحالف / الثلاثي).

وبالمناسبة هناك ما يُسمى الشجاع الأقرع وهو ثعبان في أدبيات العذاب الديني لمن يعصون الإله ويتناسون صلواته، لكن السياسي الأقرع أقل أوصافه أنَّه ثعبان يزحف إلى فرائسه تحت غطاء الآخرين، يتسلل في ركاب غيره ليلدغ بالوقت الملائم. وفي جميع الأحوال لا تنسب إليه أية قدرة على المبادرة ولا استطاعة ذاتية. لأنَّ ما حققه سواه إنما لا يعود إليه بالفضل، لكن سيعود عليه بالخيبة لكونِّه مثالاً للعجز والدونية. فهو من بقايا الذيول في دائرة لا تعترف إلاَّ بالإمكانيات الحقيقية.

والغريب أنَّ السياسي الأقرع إذا كان ذيلاً للأقوى ليس أكثر، فهو بالوقت ذاته يساير حالة نسيان الأصل باحثاً عن هروب للأمام. والأغرب أن يكون التباهي فعلاً ذاتياً رغم أنه مجرد رد فعل!!

على هذا الغرار خرج السلطان العثماني ( رجب أردوغان ) منتشياً بالضربة الثلاثية على سوريا معتبراً إياها دلالة صدق لما حذرت منه الإدارة الأمريكية نظام الأسد. والسلطان لم يطلق جميع ما في جوفه، بداً منظره كالديك الشركسي الخارج لتوه من حظيرة الإناث، أحمر الوجه، منتفخ الأوداج، شعره الحليق يغطي رأسه، ينظر في الأفق البعيد، يشعر كأن العالم بين يديه ويراوح الكلمات تلو الكلمات متحدثاً في جهاده بسوريا ورؤيته الثاقبة لمجريات الأحداث. رغم أنه لم يفعل شيئاً سوى الوقوف هناك انتظاراً لأخبار سارة بعد ضرب الأراضي السورية.

تحديداً قال السلطان في حضور أنصاره باسطنبول: إنَّ " المهمة " أنجزت " بنجاح " ونفذت " "بدقة " وحققت " أفضل النتائج" . هذا الزهو بعد سويعات من الضربة، وربما لم يعرف تفاصيل ما حدث ولا أية أبعاد أخذتها.

أولاً: اختار أردوغان أخته ليفاخر بشعر بنتها، والأخت هي أمريكا ( انجلترا + فرنسا ) وبنتها هي إسرائيل ولا فرق بين الأخت وبنتها ( القوة واحدة والضربات واحدة لأن الهدف واحد ). فالمحصلة من العدوان محل التباهي تصب في تلك النقطة. وذلك يكشف أيضاً من هو الأخ المتباهي، فهو لصيق بدرجة خادم محلي لأمريكا وحلفائها في المنطقة.

ثانياً: ذكر أردوغان كلمة المهمة، وهي كلمة تحدد موضع السلطان من عباءة أمريكا وفرنسا وانجلترا. أية مهمة إذا لم تكن وظيفة أنت جزء منها؟ وهل ضرب المعامل والمدن السورية تعد مهمة من الأساس؟

ثالثاً: بدت كلمة " نفذت" وكأن اردوغان هو من نفذها... إنه يعلم كونه منفذا لعمليات أخرى بالوكالة. مثل تهريب الدواعش إلى دولة معادية لنظامه الحاكم كما أعلن هو نفسه. والتنفيذ بالنسبة للعميل كلمة محبوبة وربما هو يسعى إليها لأنها تعطيه أهمية في دائرة تعويض عجزه عن أن يكون فاعلاً حقيقياً.

رابعاً: الدقة التي يتحدث عنها اردوغان حول الضربة الثلاثية جزء من القراع السياسي. أية دقة إذا كانت الضربات بأيدي أنت لا تملكها. بل هي التي تسيرك وأنت تعلن ولاءك لما يفعلون. تبدو الكلمة لونا من المزايدة السمجة ونوعاً من الدفاع عما قد يحدث من خسائر.

والحقيقة أن المعنى هنا لم يكن مطلوباً بهذه الزلاقة السياسية، فالدقة ليس أنت من تقولها. فكما أنك لا تملك أدوات القوة المطلوبة، فالمفترض حينما تتحدث عن دقة سواك عليك ألاَّ تتكلم عما لا تملكه. فهل تعرف الدقة أكثر من أصحاب الشأن ؟ هل الدقة تدخل في حزمة الكذب السياسي بتلك الصورة ؟ وهل الدقة مجرد كلام ديماجوجي أم مقاييس وتكنولوجيا ؟

خامساً: هناك أفضل النتائج كما حددها اردوغان، لكن أية نتائج إذا لم يكن ليعرف حتى من أصحابها أنفسهم؟ وهل النتائج سياسية أم عسكرية أم إحداثية؟ وبخلاف ما قاله السلطان العثماني، كانت النتائج لصالح النظام الحاكم. استغلها في الدعاية والترويج لمواقف المقومة للمؤامرات وبذات الوقت ليس هو من الأنظمة التي تردع بسهولة ولاسيما كونه سيعيد الكرة مرة تالية. ومنذ سويعات أعلنت فرنسا أن استعمال السلاح الكيماوي تم في سورياً قرابة الأربعين مرة.

سادساً: حول اردوغان التفاخر بأمريكا إلى نهج على الأرض، فلقد اجتاح المحافظات السورية الشمالية، وتدخل في اللعبة السياسية. وطبعاً ليس ذلك انطلاقاً من قدرات خاصة إنما بضوء أخضر من راعيه الأمريكي. ولم يتخذ أية خطوة سوى بموافقة الأخير ومساعدته.

سابعاً: كلام أردوغان يظهر نموذجاً للتآمر المكشوف والمعلن، ألم يتحدث سابقاً عن الحرية والعدالة والاستبداد في حالتي ليبيا ومصر؟، وهاهو يدعم ضرب الدولة السورية، إذن هو جزء من لعبة تفتيت الدول العربية.. وأنه يوجد بشمال سوريا لحراسة المخطط الإسرائيلي الأمريكي.

إذن المجد لبنت الأخت ( أمريكا × إسرائيل )، لكن الجديد أن السياسة تعطيها مساحة خطيرة من الفاعلية وانتهاك الحدود السيادية. لأن عنوانها هو الإعلان عن تدمير الدول لأغراض خاصة. وهي استعمال غير أخلاقي لصلاحية الخطاب في تزييف الحقائق وبسط طرقاً ملتوية أمامه من القبول. فلقد كانت الجماهير أمام اردوغان تصفق بلاعقل ولا وعي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,796,626,518
- أرضُ الجُنون
- حين يفهم القارئُ برجليه
- حيوانُ السياسةِ يقتلُ شعبه
- أشباح الثورات تطارد الشعوب
- اختراعٌ اسمه الكذب
- ميتافيزيقا الارهاب: الصراع الأزلي (6)
- سؤال الأرض
- ميتافيزيقا الارهاب: الجماعة المستحيلة (5)
- ميتافيزيقا الإرهاب: الله والتكفير (4)
- ميتافيزيقا الإرهاب: أنا الحقيقة (3)
- سارق النوروز!!
- ميتافيزيقا الإرهاب: القطيعة والاعتقاد (2)
- ميتافيزيقا الإرهاب (1)
- التَّحرُش الجنسِي كمظهرٍ تعويضي
- ماذا وراء التحرُش الجنسي ؟!!
- الهرْش الديني: في حساسية الاعتقاد!!
- فلاَّحٌ في حقلِّ الديمقراطية
- أنطولوجيا الحب: هل نحتفل بالسر؟!
- دولةُ المُتملِّق: تفكيك العقل الاحتيالي (6)
- دولةُ المُتملِّق: تفكيك العقل الاحتيالي (5)


المزيد.....




- كوريا الشمالية: منفتحون لحل المشاكل مع الولايات المتحدة
- مساع في الكونغرس لمنع تركيا من شراء مقاتلات إف-35
- الخارجية الأمريكية تحث روسيا على -توضيح دورها- بحادثة تحطم ا ...
- أول رد فعل من كوريا الشمالية على إلغاء قمة ترامب-كيم
- رونالدينيو يتزوج من صديقتين في ليلة واحدة
- واشنطن: عدم وفاء بيونغ يانغ بتعهداتها أجبرنا على إلغاء القمة ...
- كونتي يسعى لتشكيل الحكومة الجديدة في إيطاليا
- بوتين يعتذر أمام مستثمرين بسبب تأخره ويمزح معهم
- ستيف بانون يتحدث ليورونيوز عن الشعبوية ورسمها لمستقبل السياس ...
- فقط في أميركا.. يربح مغردون ويخسر الرئيس!


المزيد.....

- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبد العال - القَرْعَّةُ وبِنت أُختِّها