أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - آلان خليل - دارسة حول الدستور السوري















المزيد.....


دارسة حول الدستور السوري


آلان خليل
الحوار المتمدن-العدد: 1487 - 2006 / 3 / 12 - 07:46
المحور: حقوق الانسان
    


يعرف الدستور بأنه مجموعة القواعد التي تنظم تأسيس السلطة وانتقالها وممارستها أي تلك المتعلقة بالتنظيم
السياسي.
ويعرف كذلك بأنه القانون الأساسي للدولة الذي يحدد الهيكل العام للدولة وينظم قواعد الحكم ويوزع السلطات ويبين اختصاصات كل منها ويضع الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد ويبين حقوقهم وواجباتهم ومدى سلطان الدولة عليهم .

ومن هنا فقد اتفق معظم الفقهاء أن الدستور هو القانون الأسمى للدولة وهو بالتالي أعلى من كل الهيئات وأي قانون يخالفه فهو باطل.
وسمو الدستور سواء كان الدستور عرفياً أو مدوناً " مرناً أو جامداً " فهو دائماً نتيجة لموضوعه ولشكله.
ويتجلى السمو الموضوعي للدستور بان النظام القانوني يؤسس على الدستور وهو أساس لأي نشاط تقوم به الدولة فهو القانون الأساسي ومادام الدستور هو المصدر القانوني لجميع السلطات والاختصاصات فهو بالضرورة أعلى من الهيئة المكلفة بممارستها .
ويتجلى السمو الشكلي للدستور بأنه يخضع لقيود شكلية كبيرة يجعل المساس به أمراً عسيراً ويكسبه بالتالي استقراراً خاصاً.
ومن المعروف أن أول دستور بالمفهوم المعاصر ظهر في أمريكا عام 1787 أما في فرنسا ففي عام 1789 أما سورية فهي لم تعرف استقراراً دستورياً بسبب عدم الاستقرار السياسي والانقلابات العسكرية والحزبية الكثيرة التي حدثت ولم تعرف الاستقرار إلا في الدستور الحالي دستور/1973/ موضوع هذه الدراسة 0 في السابق كانت دستورية الدولة تقوم على أساس أن الخليفة أو الوالي أو الأمير بيده كل الاختصاصات والصلاحيات وهو الآمر الناهي .
وعند انهيار الإمبراطورية العثمانية تشكل المؤتمر السوري ووضع بتاريخ 3 تموز 1920 دستوراً لكن هذا الدستور سقط بفعل احتلال القوات الفرنسية لسورية .
وفي فترة الانتداب الفرنسي أصدر دستور 1930 وعدل في عام 1943 وتم حذف المادة / 116 / فيه.
وبعد الاستقلال سقط دستور / 1930/ بانقلاب حسني الزعيم الذي وضع دستور 1949 وسقط دستور حسني الزعيم بانقلاب سامي الحناوي الذي وضع دستور 1950 عن طريق جمعية تأسيسية وسقط دستور سامي الحناوي بانقلاب فوزي سلو وأديب الشيشكلي و هذا الأخير بعد إبعاده فوزي سلو عن السلطة وضع دستور 1953 .
وسقط الدستور الذي وضعه الشيشكلي في عام 1954 بانقلاب لحركة الضباط و عندئذ تم العودة إلى العمل بدستور 1950
وعند قيام الوحدة بين سورية ومصر صدر دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة إلا انه سقط عند استلام الحكومة الانفصالية السلطة عام 1961 ووضعت هذه الحكومة دستوراً مؤقتاً في عام 1962 وسقط بفعل حركة 8 آذار البعثية عند استلامها السلطة في سورية ووضعت دستور 1964 .
لكن دستور 1964 سقط في عام 1966 بفعل حركة شباط التي وضعت دستوراً مؤقتاً في عام 1969 وعندما استلم الحكم الرئيس السابق حافظ الأسد أسقط بدوره دستور 1969 ووضع دستوراً مؤقتاً في عام 1970 وانتهى إلى الدستور الدائم الحالي في عام 1973.
ويتضح من هذا السرد أن صفة عدم الثبات الدستوري هي التي كانت سائدة في سورية نتيجة كما ذكرنا لعدم الاستقرار السياسي في البلاد.



دستور 1973:
الدستور الحالي مؤلف من / 156 / مادة ومقسم إلى مقدمة وأربعة أبواب .
مقدمة الدستور ركزت على ضرورة قيام الثورة العربية الشاملة لتحقيق الوحدة والحرية والاشتراكية واعتبرت أن الثورة في سورية هي جزء من الثورة العربية وان جميع الانجازات التي يمكن أن يحققها أي قطر عربي تظل قاصرة مادامت في ظل واقع التشرذم والتقسيم الذي يعيشه العرب .
وأخذت بالنظام الاشتراكي لمواجهة الصهيونية والامبريالية وتبنت الحرية والديمقراطية الشعبية واعتبرت أن الثورة العربية هي جزء من حركة التحرر العالمي .
أما الباب الأول فبحث الدستور في المبادئ الأساسية التي قسمت إلى أربعة فصول:
الفصل الأول المبادئ السياسية من هذه المبادئ انه لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضي الجمهورية العربية السورية وهو عضو في دولة اتحاد الجمهوريات العربية.
واعتبرت أن سورية والشعب في القطر العربي السوري جزء من الوطن العربي ومن الأمة العربية ودين رئيس الجمهورية هو الإسلام كما أن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع واللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد وعاصمة البلاد هي دمشق واعتبرت في المادة /8/ أن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع .
أما الفصل الثاني فضم المبادئ الاقتصادية و نص أن اقتصاد الدولة هو اقتصاد اشتراكي و أن الملكية ثلاث أنواع ملكية الشعب والملكية الجماعية والملكية الفردية.
أما في الفصل الثالث فضم المبادئ التعليمية والثقافية ونص أن نظام التعليم يهدف إلى إنشاء جيل عربي قومي اشتراكي وركز على الثقافة القومية الاشتراكية.
أما في الفصل الرابع فضم الحريات والحقوق والواجبات العامة ونظم الدستور في هذا الفصل الحريات العامة التي تتصل بحقوق الإنسان الأساسية في المواد / 25-26-27-28-29-31-32-33-34-35-36-37-38-39-45-46-47-48 /
و شملت حق العمل وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحق المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و حق الحرية وعدم الاعتقال التعسفي والكف عن مراقبة الرسائل والاتصالات وحق التقاضي وعدم التعذيب الجسدي أو المعنوي و معاملته معاملة إنسانية وحق إبداء الرأي وحرية المعتقد الديني والسياسي وحق التعليم وإقامة الجمعيات والنقابات و حق التظاهر والاجتماع السلمي والصحافة و حرية التنقل وغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان.
وفي الباب الثاني بحث الدستور في سلطات الدولة و قسم إلى ثلاث فصول :
الفصل الأول السلطة التشريعية و نص في المادة /50/ أن مجلس الشعب يتولى السلطة التشريعية إضافة إلى مواد أخرى تتعلق بحصانات أعضاء مجلس الشعب واختصاصات المجلس .
وفي الفصل الثاني السلطة التنفيذية ويمثلها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء فالمادة 83 من الدستور إلى المادة 114
نصت على شروط الترشح للرئاسة واشترطت أن يكون عربياً سورياً متماً /34/ أربعة و ثلاثون عاماً إلى آخر المواد التي نصت على كيفية الترشح للرئاسة وعملية الانتخاب واختصاصات رئيس الجمهورية وامتيازاته بموجب الدستور .
أما بالنسبة لمجلس الوزراء فنص عليها الدستور في المواد ( 115 إلى 128 ) ومجالس الشعب المحلية من /129/ إلى/130/
أما في الفصل الثالث السلطة القضائية فتنص مواد الدستور أن السلطة القضائية مستقلة ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال والقضاة مستقلون وان الأحكام القضائية تصدر باسم الشعب العربي في سورية.
وفي الباب الثالث من الدستور وهو متعلق بتعديل الدستور فنصت عليه المادة /149/ بأن لرئيس الجمهورية وكذلك لثلث أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح تعديل الدستور وإذا اقره ثلاثة أرباع مجلس الشعب اعتبر نهائياً بشرط موافقة رئيس الجمهورية.
وفي الباب الرابع فنصت على أحكام عامة وانتقالية
بعد المرور بشكل مختصر على نصوص الدستور يمكن لنا أن نستخلص بعض السمات الأساسية متمثلة في المجالات التالية:
أولاً الطابع الاستبدادي في الدستور:
يقول المفكر عبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد (( المستبد يتجاوز الحد لأنه لايرى حاجزاً فلو رأى الظالم على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على الظلم )) 0
بالتمعن في نصوص الدستور السوري نلاحظ انه أقام نظاماً جمهورياً ليس رئاسياً وليس نيابياً بالمعنى الدستوري وأعطى صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية و نتيجة لذلك أصبحت الدولة كنظام قانوني و ككيان مادي تتمحور حول شخص الرئيس فالمادة / 98/ تنص أن رئيس الجمهورية يصدر القوانين التي يقرها مجلس الشعب ويحق له الاعتراض على هذه القوانين وهو بذلك يتدخل في شؤون السلطة التشريعية التي يكون إصدار القوانين من اختصاصها .
وتنص المادة /100/ أن رئيس الجمهورية يعلن الحرب والتعبئة العامة ويعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب.
وفي المادة /101/ يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ .
والمادة /103/ رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة .
والمادة /104/ يبرم رئيس الجمهورية المعاهدات والاتفاقيات ويلغيها والمادة / 107/ لرئيس الجمهورية أن يحل مجلس الشعب المادة /110/ لرئيس الجمهورية أن يعد مشاريع القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب ورئيس الجمهورية يتولى التشريع بدلاً من السلطة التشريعية المخولة بذلك .
وتنص المادة /111/ أن رئيس الجمهورية يتولى سلطة التشريع خارج انعقاد دورات المجلس وكذلك يتولاها أثناء انعقاده وفي المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين.
ونرى هنا أن المواد التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية تمهد الطريق لقيام دكتاتورية و استبداد 0
وبالتالي فالدستور أعطى لرئيس الجمهورية سلطة التشريع بوجود مجلس الشعب وبغيابه ويجب أن نؤكد هنا انه لا يجوز إيكال أية سلطة سلطاتها لسلطة أخرى و بالتالي فإن المراسيم التي يصدرها رئيس الجمهورية تعتبر مراسيم غير دستورياً كونها لم تصدر من صاحبة الاختصاص وهي السلطة التشريعية .
وكذلك نصت المادة /84/ انه يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه.
يتضح من هذا النص انه لا يوجد أي نوع من أنواع المنافسة الحقيقية و هناك عملية تهميش ممنهج لكل من هو ليس بعثي شرعن لها الدستور وان منصب الرئاسة محتكر من قبل حزب البعث الحاكم ولا توجد انتخابات بالمعنى الحقيقي بل هي عملية استفتاء بنعم أو لا.
والمادة /123/ التي أعطت الحق لرئيس الجمهورية حق إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يرتكبه من جرائم أثناء توليه مهامه وهذه المادة أيضاً فيها تعد على السلطة القضائية التي هي الوحيدة لها الحق في إحالة المشتبه بهم أو المتهمين إلى المحاكم.
ورئيس الجمهورية يرأس مجلس القضاة الأعلى والقضاء يخضع له أو لوزير العدل.
وفي المادة /139/ يسمي رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا وفي المادة /146/ نصت انه لا يحق للمحكمة الدستورية العليا أن تنظر في القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي وتنال موافقة الشعب .
وكان على الدستور وبعد أن رأينا تدخل السلطة التنفيذية في صلاحيات السلطتين القضائية والتشريعية أن يضع فصلاً واضحاً للسلطات واستقلال كل منها .
وكل هذه الأمور الآنفة الذكر كرس مقولة الملهم الأول والمعلم الأول والطبيب الأول و الفلاح الأول و المحامي الأول ..الخ.
ثانياً: الطابع القومي العنصري في الدستور:
يتميز الدستور السوري بأنه دستوري عروبي من الطراز الرفيع وهو اختزل كافة القوميات والتيارات السياسية في بوتقة القومية العربية ولا يعترف بوجود غيره من القوميات وهو خلق وسن لحزب البعث وحده ويمثل أفكار الحزب ومنطلقاته وتطلعاته .
فبعد أن كانت تسمى بالدولة السورية أو الجمهورية السورية أصبحت الجمهورية العربية السورية ونص على ذلك الدستور في المادة /1/ فقره /2/ القطر العربي السوري هو جزء من الأمة العربية.
فقره /3/ الشعب في القطر العربي السوري هو جزء من الأمة العربية.
والمادة /4/ التي تنص أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية ولم يشير إلى لغات أخرى موجودة في سورية رغم أنها تتجاوز العشر لغات.
والمادة /21/ تنص إن نظام التعليم والثقافة يهدف إلى إنشاء جيل عربي قومي.
المادة /134/ تصدر الأحكام باسم الشعب العربي في سورية .
المادة /83/ نصت انه يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً.
كل هذه المواد فيها اضطهاد حقوق القوميات الأخرى وإنكار لوجودها كالقومية الكردية التي تشكل ثاني اكبر قومية في البلاد والآشورية والسريانية والشركسية وغيرهم ..
وبالتالي الحل هو أيجاد دستور عصري يضمن حقوق الجميع أفراداً و أقليات عرقية أو مذهبية كون الدستور الحالي تجاهل المكونات الأساسية للمجتمع السوري باعتباره بلد متعدد القوميات والأديان.
ثالثاً: الاضطهاد الديني في الدستور :
يتميز المجتمع السوري بالتنوع العرقي و الديني والسياسي والمادة / 3 / من الفقرة / 1 / من الدستور التي تنص أن دين رئيس الدولة هو الإسلام تعتبر انتهاكاً خطيراً لحقوق المواطنين من الأديان الأخرى وتعد خرقاً لمبدأ تكافؤ الفرص و تحقيق المساواة بين المواطنين.
وكذلك المادة /35/ تنص أن حرية الاعتقاد مصونة لكن القانون / 49 / يعاقب أي شخص ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بالإعدام.
رابعاً: الاشكال السياسي في الدستور:
يحدد الدستور في المادة الثامنة المعروفة أن (( حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية )) 0
و بهذه المادة سيطر حزب البعث على الوظيفة السياسية في الدولة وللأبد وامسك بمقاليد السلطة ونصب من نفسه وصياً شرعياً على كل الشعب السوري 0
وهذه المادة أعطت الشرعية اللازمة لهذا الحزب في التمييز بين المواطنين بسبب آرائهم السياسية وهذه نتيجة حتمية طالما أن الدستور نفسه وضع من قبلهم .
وبذلك أعطت هذه المادة لهذا الحزب الحق باحتلال ومصادرة كل المواقع في الدولة وأدى إلى حدوث هوة كبيرة بين المواطنين والطبقات وأضعف الوحدة الوطنية لافتقاد غير البعثيين لمعاني العدل والمساواة وتكافؤ الفرص .
وأدى إلى تحطيم الدولة سياسياً عبر ترسيخ فكرة الأبد والدكتاتورية المطلقة التي تمنحها هذه المادة لهم وبالتالي الابتعاد كلياً عن المعايير والأسس التي تستند عليها فكرة الديمقراطية ووضع حد نهائي لأسلوب تداول السلطة عن طريق وضع نفسها في خانة القيادة للدولة والمجتمع و استلاب كل شيء في الوطن .
وجاء في المادة / 84 / فقره / 1 / أن ترشيح رئيس الجمهورية يتم بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث وترشيح مجلس الشعب ثم استفتاء شعبي وبالتالي فقد حصر الدستور رئاسة الجمهورية بالبعثيين فقط وحرم باقي الفئات من المشاركة السياسية في البلاد .
كذلك نصت المادة / 53 / الذي حصر نصف أعضاء مجلس الشعب من العمال والفلاحين وكون هؤلاء ينتمون إلى نقابات هي بالأساس فروع لحزب البعث أو تابعة لها لذلك فإنها تدخل الانتخابات بقوائم جاهزة و نجاحها في مجلس الشعب مؤكدة وهذا يؤدي إلى سيطرة حزب البعث على مجلس الشعب كذلك.
وهذا الأمر يستتبع أن مجرد الانتماء إلى حزب البعث يمنح الفرد وضعاً سياسياً استراتيجياً وهذا أدى إلى تركيز كل السلطات في جماعة فئوية معينة وصغيرة تملك كل شيء وبالتالي تم إلغاء التعددية السياسية وكرس لحكم الحزب الواحد وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى نتائج سياسية واجتماعية كارثية و انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان في سورية .
خامساً: الحريات العامة وحقوق الإنسان الأساسية في الدستور :
نظم الدستور هذه الحقوق في الفصل الرابع من الباب الأول وهذه الحقوق تم ذكرها سابقاً و أوكل الدستور للقانون في تنظيمها وضبطها بشكل دقيق وعلى النحو الذي يكفل حقوق الإنسان وهذه الحقوق تتقاطع بشكل عام مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 0
ولكن هذه الحقوق و الحريات الأساسية للإنسان التي نصت عليها أحكام الدستور هي معطلة بفعل قانون إعلان حالة الطوارئ الذي أصدره مجلس الوزراء في 22/ 12 /1962 بالمرسوم رقم /51/ ثم أصدره رئيس الجمهورية ولكنه لم يعرض على مجلس الشعب ولم تطبق أحكامه وعندما استولى حزب البعث على السلطة في سورية أعلن مجلس قيادة الثورة حالة الطوارئ في 8 / 3 / 1963 ومازال سارياً لحينه 0
وقد نصت المادة / 4 / من قانون الطوارئ على بعض القيود التي من شأنها أن تحد من الحريات العامة وحقوق الإنسان إما القيود فهي :
1. وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع و الإقامة والتنقل والمرور في أماكن أو أوقات معينة وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطيرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً و الإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال .
2. مراقبة الرسائل والمخابرات أياً كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمغلفات والرسوم والمطبوعات والإذاعة وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها .
3. تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها .
4. سحب إجازات الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة .
5. إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل التنقل .
6. الاستيلاء على أي منقول أو عتاد و فرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات 0
7. تحديد العقوبات التي تفرض على مخالفة هذه الأوامر.
تلك هي القيود التي يمكن أن يفرضها الحاكم العرفي بموجب إعلان حالة الطوارئ و بالتمعن في هذه القيود ومقارنتها بمواد الفصل الرابع من الباب الأول من الدستور يتضح أن معظم مواد هذا الفصل معطلة بفعل قانون الطوارئ و هي : المادة / 25 / الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.
المادة / 26 / لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك
المادة / 27 / يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقاً للقانون .
المادة / 28 / كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم ولا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون ولا يجوز تعذيب احد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك .
المادة / 31 / المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبنية في القانون.
المادة / 32 / سرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة وفق الأحكام المبنية في القانون .
المادة/ 33 / لا يجوز إبعاد المواطن عن ارض الوطن ولكل مواطن الحق في التنقل في أراضي الدولة إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي أو تنفيذاً لقوانين الصحة والسلامة العامة.
المادة / 38 / لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وان يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني ....الخ
المادة / 39 / للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق .
المادة / 48 / للقطاعات الجماهيرية حق إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو مهنية 000000الخ
لكن المادة / 2 / من قانون حالة الطوارئ تنص أن هذه الحالة تعلن بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي الأعضاء على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له .
والمادة /101/ من الدستور نصت أن رئيس الجمهورية يعلن حالة الطوارئ ويلغيها وحتى الآن لم يصدر هذا الإعلان عن رئيس الجمهورية وبالتالي فان حالة الطوارئ والأحكام العرفية وكافة الآثار والنتائج المترتبة عليها تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً لأنها قائمة على أساس غير دستوري وتم إعلانها عن طريق مجلس قيادة الثورة عام 1963 .
لكن رغم أن قانون الطوارئ مخالف للدستور مع ذلك لا زال العمل بها ساري المفعول حتى تاريخه إضافة إلى أن الدستور السوري عطل نفسه في المادة /153/ التي تنص انه تبقى التشريعات النافذة والصادرة قبل إعلان هذا الدستور سارية المفعول إلى أن تعدل بما يوافق أحكامه .
وأهم هذه القوانين :
1. قانون الطوارئ عام 1963
2. قانون حماية الثورة الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم / 6 / لعام 1965
3. قانون إحداث المحاكم العسكرية رقم / 109 / لعام 1968
4. قانون إحداث محاكم امن الدولة الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم / 47 / لعام 1968 وغيرها من القوانين الاستثنائية
إن التغيير الديمقراطي في البلاد لا يكون إلا عن طريق إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وسيادة القانون والدعوة لانتخابات جمعية وطنية أو تأسيسية تضع دستوراً عصرياً للبلاد تتحقق فيه مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ويتحقق فيه مبدأ تداول السلطة وتزدهر من خلاله التعددية السياسية بحيث يضع الوطن قدمه على الطريق الصحيح في التغيير الديمقراطي الحقيقي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,276,486





- جمال بنشقرون كريمي يؤكد على حرية التعبير و الانضباط لأخلاقيا ...
- الإعدام لإرهابيين اثنين نفذا هجوما على القوات الأمنية في ديا ...
- قضية خاشقجي: النيابة العامة السعودية تبعد الشبهات عن ولي الع ...
- على الكونغرس الأمريكي ألا ينخدع بالتحايل المصري
- النيابة العامة السعودية تطلب الإعدام لخمسة من الموقوفين في ق ...
- النيابة العامة السعودية تقول إنها تطلب الإعدام لمن أمروا وشا ...
- النيابة العامة السعودية تقول إنها تطلب الإعدام لمن أمروا وشا ...
- النيابة العامة السعودية: سنطالب بإعدام من أمر ونفذ جريمة خاش ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعلق بشأن إعادة العراق لممتلكات ك ...
- الصدر: السبعة مليارات ما هي الا نقطة في بحر الفساد ويجب اعتق ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - آلان خليل - دارسة حول الدستور السوري