أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نور الدين بوفرة - رحلة من داخل كواليس جهاز القضاء المغربي – الفصل الأول -














المزيد.....

رحلة من داخل كواليس جهاز القضاء المغربي – الفصل الأول -


نور الدين بوفرة

الحوار المتمدن-العدد: 5822 - 2018 / 3 / 21 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نبتدأ رحلتنا المشوقة بقصة يمكن أن تلخص لنا واقع القضاء المغربي الطفولي و طفولية القائمين بشؤونه , و نرجع للوراء عقدا من الزمن و تحديدا في عهد وزير العدل الراحل محمد بوزوبع , ففي إحدى دورات المجلس الأعلى للقضاء التي انعقدت في غضون سنة 2005 , اقترح تعيين أحد القضاة العاملين بالمحكمة الابتدائية بمدينة الرباط في منصب وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية بمدينة وجدة أي كرئيس للنيابة العامة بهذه المدينة و يتعلق الأمر بالقاضي جمال نور الذي خلف وكيل الملك السابق فيصل الادريسي الذي عين في منصب رئيس للنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس , بطل هذه القصة أي القاضي جمال نور و بمجرد التحاقه بمنصبه الجديد , قام بمراجعة للملفات التي تم حفظها في عهد وكيل الملك السابق و تبين له أن عددا منها لا موجب لاتخاذ قرارات الحفظ بشأنها و قام بإحالتها على الغرفة الجنحية بعد تسطير متابعات بشأنها و كان من بين تلك الملفات المحفوظة لأسباب خارجة عن القانون , ملف كبير يتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات تورط فيه أحد المحامين السابقين بهيئة مدينة وجدة المدعو المباركي و الذي حكم عليه رفقة باقي المتورطين بعقوبة وصلت إلى ثلاث سنوات سجنا نافذا , الوكيل الجديد أصبح بذلك مستهدفا من طرف الوكيل السابق النافذ بعدما كشف تجاوزاته و تلاعباته و كان أن استدعى الوكيل الجديد أحد الأطباء يدعى الدندان على خلفية تسليمه لأحد الأشخاص شهادة طبية مجاملة له ,فأنذره و وحذره من تكرار فعله , الطبيب المذكور لم يكن سوى صهر لأحد القضاة و هو هاشم العلوي الذي كان حينها يشغل منصب مستشار لوزير العدل , اتصل الطبيب بصهره هاتفيا و أخبره بما حدث , فما كان من هذا الأخير سوى أن أعلم وزير العدل بالموضوع ,الذي بكل صبيانية أمر المفتش العام حينها بشر الإدريسي بإيفاد لجنة تفتيش لإنجاز بحث بخصوص ما حدث مع الطبيب والذي قام بإرسال مفتشين كان أحدهما المفتش بوجمعة الزناكي المعروف بصبيانيته و بانعدام الضمير , فما كان من المفتشين سوى أن أنجزا تقريرا مغلوطا تم تسليمه لوزير العدل الذي قرر نقل الوكيل الجديد للاشتغال تحت رئاسة الوكيل السابق بمدينة فاس كأحد نوابه حتى يتسنى لهذا الأخير الإنتقام منه , لكن الوكيل الجديد لم يلتحق بعمله بمدينة فاس و أخذ يتردد على مكتب وزير العدل مستجديا إياه نقله للعمل في مدينة أخرى بعيدا عن غريمه و بعد أخذ و رد وافق وزير العدل على تعيينه كنائب لوكيل الملك بالمحكمة التجارية بالرباط لينفذ بذلك بجلده .
كما تم تسطيره سابقا فإن القصة تلخص بشكل مختصر واقع قطاع العدل بالمملكة المخزنية , فما يستفاذ منها علاوة على صبيانية و طفولية المسؤولين القضائيين و القائمين على الشأن القضائي, أن أجهزة القطاع ليست سوى ألعوبة في يد النافذين و أنه مهما كان القاضي فاسدا , فالأمر غير ذي بال و لا يهم إن كان وكيل الملك قد حفظ ملف يتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات ,فالمفتشين غير معنيين بالأمر و تأنيب طبيب تربطه علاقة مصاهرة بمستشار لوزير العدل هو فعل في ميزان عدالتهم المقلوب يوجب التفتيش و إنجاز التقارير و الإعفاء من منصب المسؤولية .
قد يتساءل البعض عن سر عدم المساس بمجموعة من القضاة و المسؤولين القضائيين الفاسدين , رغم ما يقومون به بشكل يومي من جرائم في حق العدالة و من ظلم في حق العباد , لكن ليس هناك سر بمعنى الكلمة , فالدولة المخزنية يهمها بقاء القطاع فاسدا ليتسنى لها الامساك بخيوطه و التحكم في دواليبه , فهي ليس في مصلحتها أن يصبح الجهاز نزيها و مستقلا و همها الوحيد أن يبقى المسؤول القضائي و القاضي أداة طيعة و عصا لمعاقبة معارضيها و حماية مصالح الممسكين بالحكم و من يدور في فلكهم , لذلك يبقى القضاة الطيعون و على الأخص المسؤولون القضائيون خارج المحاسبة و هذه المسألة تتخذ شكلا أكثر وضوحا حينما نعلم أن قضاة محكمة النقض لا يخضعون للتفتيش , و جرى العرف أن يمتد هذا الاستثناء ليشمل في الغالب الأعم القضاة الذين هم في درجة قضاة محكمة النقض و الذين يشتغلون بباقي المحاكم و على رأسهم المسؤولون القضائيون .
و قد يتساءل البعض عن سبب التعرض لذكر الدولة المخزنية و الحال أن الأمر يتعلق بوزارة العدل و السلطة القضائية حسب دستور 2011 , و هذا التساؤل يبقى مشروعا لمن لا يعرف كيفية ممارسة الدولة المغربية للحكم و التي تعتمد على دستور غير مكتوب يجعل من ديوان الملك و من مستشاريه الوزراء الفعليون و المقررون الحقيقيون , فعلى رأس قطاع العدل نجد مستشارا للملك معنى بالشؤون القانونية و القضائية و في بداية عهد الملك محمد السادس كان يشغل هذا المنصب المستشار الملكي محمد المعتصم و يساعده في ذلك القاضي خالد بيحيى و التحق به في وقت لاحق القاضي هاشم العلوي الذي ذكر سابقا ثم بعد التحاق التيقنوقراط عمر عزيمان للاشتغال كمستشار للملك تم تكليفه بالاشراف على قطاع العدل و أصبح بذلك الوزير الفعلي للقطاع ..... يتبع





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,188,056





- موسكو ضمن أكثر عواصم العالم تزودا بكاميرات الرصد
- العراق.. فقدان ما يقارب 60 مليون دولار من ميزانية محافظة نين ...
- من هي "جماعة التوحيد" المشتبه بتنفيذها تفجيرات سري ...
- من هي "جماعة التوحيد" المشتبه بتنفيذها تفجيرات سري ...
- الملوثات الكيميائية خطر على الحيوانات المنوية
- حملة -مي تو- في غزة.. محاربة التحرش أم إساءة لسمعة الرجل؟
- إخفاقات على جبهات -الشرعية- باليمن.. ما أسبابها؟
- لوبوان: السيسي المشير الذي يحلم أن يصبح فرعونا
- عربية تفيق من غيبوبتها بعد 27 عاما... تركت خلفها أطفالا لا ي ...
- بعد فشل الحوار... انتخابات موريتانيا تشعل أزمة بين الحكومة و ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نور الدين بوفرة - رحلة من داخل كواليس جهاز القضاء المغربي – الفصل الأول -