أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زلال جكر - تركيا ووهم الرقم المقدس 2023















المزيد.....

تركيا ووهم الرقم المقدس 2023


زلال جكر
الحوار المتمدن-العدد: 5809 - 2018 / 3 / 8 - 09:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الدورة الرئاسية الثانية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبالأخص في السنتين السابقتين تم في العديد من المرات ملاحظة مصطلح "تركيا 2023" على لسانه، تركيا التي يطمح ويسعى أردوغان للوصول إليها ويعتبرها المرحلة الثانية في تأسيس هذه الدولة بعد كمال مصطفى أتاتورك عام 1923 ، وهي التي ستكون مختلفة عن كل الأعوام منذ تأسيس الجمهورية وتشهد طاقة اقتصادية من الداخل تعزز لها حضوراً أقليمياً ودولياً ويمكّنها من الدخول في تحالفات جديدة وأخذها إلى مصاف دول أقوى على مستوى العالم اقتصادياً.

بعد اتفاقية سيفر أغسطس 1920 التي تمكنت تركيا من استبدالها في الشكل والمضون لصالحها مستخدمة في ذلك كل ما تستطيع إليه من وسائل من تهجير سكان اصليين وتسكين أتراك مكانهم لكسبهم في التصويت لصالح الانضمام لتركيا كما في لواء أسكندرون وباقي المدن الكوردية، واستخدام رجالاتها من الكورد بالمال والسلطة كما أي نظام آخر، استطاعت الوصول إلى ما تطمح إليه من خلال اتفاقية لوزان يوليو 1923 لاسيما كردياً، حيث ألحقت بها كامل المدن الكردية في شمال كوردستان بما تمتلك من خزان بشري وثروات مائية ونفطية.

من ضمن ماتم الاتفاق عليه حينها بين تركيا مع عصبة الأمم المتحدة هو إنهاء الخلافة، وجعل تركيا جمهورية ، رفع يدها عن بلاد الشام، مصر السودان ، منعها من فرض الضرائب في مضيقي البوسفور والدردنيل والتنقيب عن النفط في المناطق الكردية التي لم يتم البدء بها بموجب ذلك إلى الآن وتشير دراسات جيولوجية إلى عالم نفطي سيتم أكتشافه فيما لو تم البدء بالتنقيب طبعا وهذا بعد 100 عام أي في العام 2023 وهذا مايتحدث عنه أردوغان، بالإضافة إلى وضع يدها على الموصل في حال تم تقسيم العراق.

رغم خطورة هذا المشروع على أوربا وأمريكا التي تشهدان اليوم عداءً ما عادا من الممكن تغطيته عبر كلمات دبلوماسية، إلا أن الغريب أن كلاً منهما لاتحركان ساكناً في هذا الشأن وتصران على تركيا قوية وموحدة وتكتفيان بإدانات حيال مايتعرض له الصحفيون والمعارضون للرئيس أردوغان، وكذلك الاستمرار في عدم الاستجابة لتطلعات الكرد في تركيا والذين يناهزون الخمس وعشرين مليوناً.

لو أن أردوغان كان يستطيع حصر خطابه عن تركيا 2023 دون أن تنقله الوكالات إلى خارج هذا البلد لكان فعل ذلك لكن على اعتبار أن زمننا وهو زمن الثورة الرقمية والإعلام وماعاد ممكناً إخفاء خطابات رئيس دولة أمام جمهوره لذلك لم يعد ممكناً أمام أردوغان إلا المصارحة به لجمهوره، وما زادا في شجاعته للاستمرار في هذا الخطاب واستخدام هذا المصطلح هو عدم فهمه إلى الآن أمريكياً، أوربياً ،روسياً،أوعربياُ

ناهيك عن هذه الاستعدادات من قبل الرئيس التركي أردوغان لبناء تركية حديثة وقوية اقتصادياً من الداخل فإنه قد وضع حجر الأساس في عدد من الدول العربية للعودة بالعالم إلى شكل جديد من الإمبراطورية العثمانية وذلك من خلال الأجندة التي صنعها مسبقاً في عدد من الدول العربية التي عانت من الفوضى وزعزعة الأمن الاستقرار،حيث استثمر تلك الأجندة لتحقيق المعادلة العثمانية على الشكل التالي :
1_ وضع يده في يد أخوان مصر ليكون منهم الوالي التركي في القاهرة وكذلك حال ليبيا وتونس. 2_ أسس في المغرب حزب العدالة والتنمية المشابه لاسم حزبه ليكون ليصبح هذا فيما بعد والياً له في الرباط.
3_ أما في الخليج العربي تحالف مع قطر ليجعل من مشيخة قطر والياً له في الدوحة.
4_ قدم كافة أشكال الدعم والمساندة لحركة الأخوان المسلمين في سوريا لينفذ من خلالهم مايريد سواء في مجال المعارضة السياسية أو العسكرية ليكون الائتلاف السوري والياً له في دمشق .
5_ في السودان أغرق البلد بالشركات التركية والاتفاقات الاقتصادية والمدارس ليختار أكثر الضعفاء منهم والياً له في الخرطوم.
6_ وفي موصل العراقية سيكون الوالي التركي من التركمان استناداً على الاتفاقية التي حصلت عام 1926 بين تركيا وبريطانيا وضمت بموجبها "ولاية موصل " لتركيا لحماية التركمان،ومنذ ذلك الحين وبالرغم من انتهاء مدة تلك الاتفاقية في عصبة الأمم المتحدة بعودة ملكية موصل للعراق مقابل منح أنقرة 10 % من الودائع النفطية في الموصل لمدة 25 عاماً، لم تكتفي تركيا من فرض أطماعها في احتلال الموصل من جديد.


أردوغان الذي يمهد لكل هذا لايعيقه في طريقه شيء إلا كورد سوريا الذين يشكلون اليوم تهديداً حقيقياً لكل أحلامه ، فهم سيتمكنون من تحفيز الشارع الكوردي في تركيا على الانتفاض في وجهه، وسيشكلون حاجزاً جغرافياً وبشريا وبرياً بينه وبين سوريا أو بلاد الشام إن صح القول وهذا ماسيدق المسمار في نعش الأمبراطوية العثمانية الجديدة التي يؤسس لها.

ربما هنا يمكن فهم سر العداء الذي يكنه هذا الشخص تجاه الخطوات التي يقوم بها الكورد في سوريا على طريق الحكم الذاتي أو الفيدرالية، حيث أنه لا يعبء بنتائجها مهما كانت على صعيد علاقته مع أمريكا والوصول إلى حالة التهديد المباشر باستهداف الجنود الأمريكيين في مدينة منبج مالم ينسحبوا منها، بسبب الكورد في سوريا اضطر أردوغان إلى تغيير موقف ومكان بلاده في حلف الناتو، وهو الحلف الذي تأسس لجملة من الأمور منها الوقوف في وجه روسيا وانتقل أردوغان بتركيا من الناتو إلى الوقوف في صف عدوه الأول روسيا، إلى التصالح مع النظام الإيراني وإرسال إشارات متكررة إلى التصالح مع نظام الأسد.


كما كان الكورد في سوريا يوماً ما بديلاً عن المجتمع الدولي في محاربة تنظيم داعش فإنهم اليوم يمثلون رأس الحربة في وجه تركيا وسعيها لبناء الأمبراطورية العثمانية من جديد.

كورد سوريا الذين يمثلون اليوم جزءاً من الحل لم تستطع روسيا إلى الآن النظر إليهم بالشكل الذي يمثلونه في مواجهة مشروع أردوغان ببناء الإمبراطورية العثمانية من جديد والتي طالما كلفتهم حروباً ودماء وتهديداً لمصالحها، في نفس الوقت لم تتم إلى الآن قراءة مصطلح " تركيا 2023 " من قبل أمريكا بالشكل المطلوب وتحاول فقط الهرب بنفسها من المواجهة المباشرة التي خيرتهم تركيا بينها أو الإنسحاب من منبج.

تركيا التي تخطط أن تصبح بعد عام / 2023 / من اقوى عشر دول اقتصادياً على مستوى العالم لاتزال أوربا وعلى رأسها فرنسا وألمانيا تحاولان إيجاد التبريرات لها في غزوها لعفرين، متناسية الابتزازت التي قام بها سابقاً في ملفات عديدة ، أبرزها ملف اللاجئين السوريين ودور تركيا السابق في غزو أوربا واحتلال أراضيها، على العكس من هذا تقوم ألمانيا ولأجل تركيا بالتضييق على النشاطات الكوردية الاحتجاجية لئلا تزعج تركيا، وفرنسا تقوم بإعطاء كلمة منددة بالغزو التركي لعفرين وسرعانما تتراجع بأنها تتفهم مخاوف تركيا وعلى العملية أن تبتعد عن المدنيين.

عدم التحرك إزاء " تركيا 2023" ومساندة الكورد سواء في سوريا أو تركيا والذين يعتبرون جزءاً من الحل وليس المشكلة سيكلف المنطقة، أمريكا، روسيا، أوربا، والعرب خسارات كبيرة بوجود /عثمنة جديدة /ستغير شكل علاقاتهم ومصالحهم في الشرق الأوسط والتي لن تكتف بلاشك بحجم إمبراطوريتها القادمة التي تسعى لضم المزيد من الجغرافيا لها،ومن ضمنها القارة الأوروبية.

الكورد في سوريا يحمون اليوم العالم العربي المكون من 22 دولة من مخطط غزو الإمبراطورية العثمانية القادمة التي تضع عينها على كل دولة فيهم ،ومالم تتحرك هذه الدول العربية لدعم فيدرالية الكورد في سوريا بدءاً بمدينة تل كوجر/اليعربية على الحدود العراقية وانتهاء بعفرين فإن الزمن سيشهد من جديد خليفة عثمانياً يعين له ولاة كما السابق في كل بلد عربي، حماية الكورد في سوريا ومساندتهم في بناء هذه الفيدرالية هو إعطاء الحقوق لهذا الشعب الذي يسكن على أرضه التاريخية، حقهم الذي حاربتهم كل الأنظمة الشمولية التي تعاقبت على حكم سوريا وكذلك تركيا والتي لم توفر جهداً في التحالف مع أي عدو في سبيل وأد الحقوق الكردية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,197,728





- بسبب إعصار فلورنس.. أسماك نافقة تغطي الطرقات بأمريكا
- النرويج تعتقل مواطنا روسيا بتهمة التجسس لصالح بلاده
- داعش عبر وكالة أعماق الدعائية ينشر فيديو لثلاثة أشخاص يقول إ ...
- مصر.. وفاة تلميذ إثر صراع على الصف الأمامي
- داعش عبر وكالة أعماق الدعائية ينشر فيديو لثلاثة أشخاص يقول إ ...
- في الذكرى 39 لتاسيس قاعدة بهدينان / فيصل الفؤادي
- اشتراكي الضالع ينعي العميد الصيادي
- منظمة الشهيد جارالله عمر تنعي العميد الصيادي
- الاحتفاء بثورة 26 سبتمبر دفاع عن الكرامة
- رغم الآلام.. سقطرى باقية ضمن أبرز مواقع التراث العالمي


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زلال جكر - تركيا ووهم الرقم المقدس 2023