أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - برهان القاسمي - الجذور الفكرية و الفلسفية لهزيمة الثورة التونسية (الجزءالثاني)















المزيد.....



الجذور الفكرية و الفلسفية لهزيمة الثورة التونسية (الجزءالثاني)


برهان القاسمي
الحوار المتمدن-العدد: 5807 - 2018 / 3 / 6 - 14:43
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تعود جذور فشل الثورة التونسية و غيرها, كما قلنا في جانب كبير منها الى هذا الفكر اليساري و هذا التمشي الذي اصبح اليوم سائدا و مهيمنا، والذي تحول من فكر الثورة الى فكر الهزيمة ، والذي يعود اساسا الى التناقض و الصراع الذي ظهر مع بداية القرن بين أطروحات لينين و أطروحات روزا لكسمبورغ حول حول قضايا الوعي و العفوية ، اي ما يعني مباشرة قضايا التنظيم و المركزية الديموقراطية، والاستيلاء على السلطة و الثورة و البناء الاشتراكي . والذي يتمحور بشكل اساسي فلسفيا حول مسالة أسبقية الفكر عن المادة او المادة عن الفكر و هي القضية الجوهرية في الفلسفة ، و العامل المحدد هل هو الوعي الاجتماعي ام الوجود الاجتماعي ، و كذلك دور الفلسفة و الفلاسفة ، ووفقا للإجابة عن هذا السؤال كما هو معلوم انقسم الفلاسفة الى معسكرين ( المادي و المثالي ) و ما جاء بينهما من إجابات و أطروحات و مدارس فلسفية فانه في اخر المطاف لن تكون الا في هذا المعسكر او ذاك . وعلى قدر تشديد لينين على دور الحزب و قيادته و مركزيته،وعلى الوعي الاشتراكي ، شددت روزا لكسمبورغ على عفوية الجماهير و اهميتها، و هو ما عبرت عنه في جملتها الشهيرة حول احداث الاحد الدامي يوم 9 جانفي 1905 امام قصر الشتاء في بطرسبورغ " كانت الايقونات في رأس المظاهرة ،لكن روح كارل ماركس كانت تحوم فوق الجماهير." وعمقت هذه اطروحات سنة 1906 في مؤلفها " الإضراب الجماهيري : الحزب السياسي و النقابات العمالية ." ووجهت نقدها الى لينين في مؤلفة " خطوتان الى الوراء خطوة الى الأمام " حول الفصل الميكانيكي بين النضال السياسي و النضال الاقتصادي،فالنضال الاقتصادي " لا يتراجع بل يتسع وينتظم ويصبح مشتركا على قدم المساواة مع النضال السياسي ." و دعت الى الفعل المشترك بين النقابات العمالي و الاشتراكية الديموقراطية .
و بمعنى اعم جاء ت اختلافات روزا لكسمبورغ مع لينين مجملة في الوحدة الاقتصادية الموضوعية للطبقة العاملة ، والتي تؤدي موضوعيا و عفويا الى وحدتها السياسية و تتحول الطبقة من طبقة في ذاتها الى طبقة بذاتها ( القدرية ) الحتمية التاريخية ، و ان الوعي الاشتراكي لا يرد الى الى الطبقة العاملة من الخارج، مركزة على القوة الخلاقة للطبقة العاملة ، و مقللة من دور و اهمية القيادة عند الانفجارات ، و قد ذهبت الى اكثر من هذا في خطابها في المؤتمر التأسيسي للحزب الشيوعي الالماني سنة 1919 ،و الحط من اهمية و دور الحزب في تربية الجماهير و تثقيفها "النشاط نفسه يثقف الجماهير وليس النشرات و الكراسات و المحاضرات " ف" اللاوعي يسبق الوعي و يتقدم عليه ، ان منطق التاريخ يتقدم المنطق الذاتي للبشر الذين يشتركون في العملية التاريخية ، ان الاتجاه يسير لدفع الهيئات الموجهة في الحزب الاشتراكي لتلعب دورا محافظا " وهو ايضا ما يسميه تروتسكي بالاستبدالية*،و هي بهذا تنفي تقديم الاشتراكية من الخارج , و الاستهانة بقدرة الانتهازية و الاصلاحية و تاثيراتها على الطبقة العاملة . و الحقيقة ان روزا لكسومبورغ بمناقشاتها حول هذه المسائل, و التي بداتها سنة 1904 , تكون قد عادت الى نفس الصراعات التي كان لينين قد خاضها ضد الشعبيين و الاقتصاديين الروس منذ نهاية القرن التاسع عشر , و التي ظهرت في مالفه ” ما العمل ” سنة 1902 , حيث تعرض بالتفصيل الى هذه الأطروحات الانتهازية التى كانت سائدة حينها . و التي لم يكن يرى فيها سوى تقوية لنفوذ الايديولوجيا البرجوازية في العمال , و تذييلا للحزب تجاه الحركة العفوية و ذلك من اجل بناء حزب ماركسي موحد ايديولوجيا و نظريا و سياسيا قادر على تمكين العمال على وعي التضاد المستعصي كما يقول بين مصالحهم وبين كل النظام السياسي و الاجتماعي القائم ( ما العمل؟) و الذي لا يمكن للعمال ان يحصلوا عليه الا من خارج نطاقهم فالعمل التريدينيوني لا يقود الا الى الوعي البرجوازي , ومستشهدا بفقرات مطولة في هذا الجانب مما كتبه كارل كاوتسكي حول مشروع البرنامج الجديد للحزب الاشتراكي الديموقراطي النمساوي , لصحتها , و رغم انتقادات لينين المتكررة - كما روزا لكسمبورغ - لانتهازية و تحريفية كاوتسكي و زعماء الأممية الثانية . من ان الاشتراكية و النضال الطبقي العفوي ينبثقان احداهما الى جانب الاخر لا احداهما من الاخر , انهما ينبثقان من مقدمات مختلفة رغم انهما اي الاشتراكية و التطور العفوي لحركة العمال , يستمدان جذورهما من نفس العلاقات الاقتصادية الراهنة , الا ان الوعي الاشتراكي الراهن لا يمكن ان ينبثق الا على اساس معارف علمية عميقة , فالعلم الاقتصادي الحديث هوهو شرط من شروط الانتاج الاشراكي , شانه في ذلك شان التكنيك الحديث ّ( ما العمل ؟) و دور الاشتراكية في الحركة الجماهيرية العفوية , تقديم طابع التحريض السياسي و مضمونه , و عرض و تقديم النظرة التنظيمية , تنظيم الثوريين بدل الطريقة الحرفية وضرورة جريدة سياسية عامة
و رغم ان روزا لكسمبورغ كانت لا تنكر الميل نحوالمركزة اقتصاديا في اطار تطور الراسمالية , الا انها الا انها ترى في هذا التوجه نحو المركزة - كما قلنا - داخل الحركة الاشتراكية الديموقراطية لا يمكن الا ان يعيق و يكبل مبادرة الطبقة العاملة الذاتية , وهو ميل كما ترى نحو المحافظة و البقرطة و كنتيجة حتمية لا مفر منها , في عملية تعميم دون الاخذ بعين الاعتبار العنصر الواعي و دوره و لا لاليات المقاومة التي يضعها الحزب , و لقد كان انجلز قد لاحظ هذا الميل نحو برجزة البروليتاريا في المجتمع البرجوازي وداخل الطبقة العاملة و مدى تاثيره منذ سنة 1858 في رسالته الى كارل ماركس , منتقدا موقف ” جونس ” و هو من اكبر قادة البروليتاريا الانجليزية و الحركة الميثاقية , و محاولاته التحالف مع الراديكالية البرجوازية . ” ان حركة جونس الجديدة ....من اجل هذا التحالف , مرتبطة فعليا بحقيقة ان البروليتاريا الانكليزية تتبرجز اكثر او اقل في الوقت الحاضر . بحيث ان هذه الامة الاكثر بورجوازية من بين جميع الامم تستهدف اخر الامر فيما يبدو امتلاك ارستقراطية بورجوازية و بروليتاريا بورجوازية الى جانب البرجوازية .“
الروسي المنعقد في لندن سنة 1903 بين البلاشفة و المناشفة حول النظام الداخلي للحزب و شروط مقابل الانجازات الهائلة للعفوية* لقد كان كما قلنا للانشقاق الحاصل في الحزب الاشتراكي الديموقراطي الانتساب التاثير البالغ في صياغة روزا لكسمبورغ لمواقفها ووجهة نظرها حول دور الحزب وعلاقته بالطبقة العاملة و الحركة النقابية، و الذي جاء في تعارض مع موقف لينين و البلاشفة آنذاك ، وهي أطروحات لم تكن فقط ذات طابع تقني و اجرائي فقط بل تمتد الى عمق و جوهر النظرية الماركسية اللينينية والتي جاءت في مؤلفها سنة 1904 " مشاكل تنظيمية للاشتراكية الديموقراطية الروسية" وفي خطابها في المؤتمر التاسيسي للحزب الشيوعي الالماني و " جينيوس"(1914). و " الاضراب الجماهيري: الحزب والنقابات العمالية"(1906)...... موجهة انتقاداتها الى البلاشفة و لينين، حيث اعتبرت موقف لينين من المسالة التنظيمية و خاصة منها المركزية و الانضباط تطرفا يعقوبيا و بلانكيا و ارادويا فالبروليتاريا الروسية حسب رايها ، و بما انها مازالت لم تحقق ثورتها الديموقراطية البرجوازية ،و مازالت تعاني هيمنة الملكية المطلقة ، فهي مازالت لم تتلقى بعد التربية و التنظيم السياسي الناشان حتما مع الديموقراطية البرجوازية ،و هو ما يتطلب من الاشتراكية الديموقراطية ، عملا طويلا و فترة تاريخية كاملة في مساعدة البروليتاريا الروسية و تربيتها و توعيتها باهدافها التاريخية و تحضيرها للنضال و تنظيمها ، والملاحظ ان رودود لينين كانت سابقة و لاحقة لانتقادات روزا لكسمبورغ ،منذ كتاباته الاولى الى حين وفاته ، ذلك ان هذه الانتقادات و الخلافات لم تكن حكرا على روزا لكسمبورغ رغم محاولات التقليل من اهميتها (موقف النهج الديموقراطي) فهي تمس كما قلنا الجوهر الثوري للماركسية، و هو ما ظل لينين محافظا عليه ففي سنة 1923 و في رده على مذكرات سوخانوف و الذي قدم نفس انتقادات روزا لكسمبورغ من " ان روسيا لم تبلغ ، من حيث تطور القوى المنتجة ، الدرجة الضرورية التي تجعل من الاشتراكية امرا ممكنا. " يقول لينين ردا على هذه الترهات " اذا كان ينبغي ، في سبيل تحقيق الاشتراكية ، بلوغ مستوى معين من الثقافة( مع العلم انه ما من احد يستطيع ان يقول بدقة ما هو هذا " المستوى" المعين من " الثقافة "، لانه يختلف في كل من دول اوروبا الغربية )،فلماذا لا يمكن لنا ان نبدأ أولا بالظفر ، عن طريق الثورة ، بالشروط المسبقة لهذا المستوى المعين ، لكي نتحرك فيما بعد للحاق بالشعوب الأخرى، مستندين الى حكم العمال و الفلاحين و الى النظام السوفياتي ؟" (حول ثورتنا ) ،و من البيروقراطية قدرا*، و تحول الماركسية الى مجرد نظرية تطورية آلية و جبرية بناءا على صيرورة قانون تراكم
راس المال ، رغم ان ماركس و انجلز كانا دائما التأكيد بان ليس هناك قانون يصنع الثورة *و هذه الحجج ستتواصل و تظهر في اشكال جديدة فيما بعد مع انطونيو غرامشي و الكتلة التاريخية , والثورة الثقافية الماوية , و الكتلة التاريخية الجديدة مع روجي غارودي ....كما انه و من نفس هذه الأطروحات و المقولات اي الوحدة الموضوعية بين الاقتصادي و السياسي ،اي بين الصراع
الطبقي العفوي او الوعي العفوي المباشر و الوعي الثوري الاشتراكي ، يقدم جورج لوكاتش (و ان من مواقع مختلفة) مسالة "الوعي الممكن " اي الوعي الذي على البروليتاريا على البروليتاريا تحقيقه من اجل اهدافها و انجاز مهامها او ما يسميه ب " الوعي المطابق " و عودتها الى روحها في استعادة للهيغلية ، ان " اتمام المنهج الجدلي كمنهج للتاريخ ، ظل محفوظا للطبقة التي كانت مهياة ان تكشف فيه ذاتها ، انطلاقا من الاساس الحيوي الذات - الموضوع الموحد ....و هي البروليتاريا " فالتاريخ ينتج عن تفاعل بين الذات و الموضوع اي عبر وعي الناس بالقوانين التي تحكمهم ،و بما ان وعي البرجوازية وعي زائف -كما يرى- ووعي البروليتاريا في المجتمع البرجوازي وعي عفوي و زائف ، بحكم التشيئو الاغتراب ، فعلى البروليتاريا ايجاد " وعيها الممكن " لكي تتحرر و هذا الوعي الممكن لا يمكن ان يكون الا عبر تاكيد اولوية "الكل" فالمسالة لدى لوكاتش كما راينا ليست في اولوية المادة عن الفكر او العكس والموضوع عن الذات او الذات عن الموضوع بل في "الكلية "و الوحدة ، و ليست في اولوية المحرك الاقتصادي ، فالمادية التاريخية لديه ليست علما كما يقول انجلز في مؤلفه" فيورباخ و نهاية الفلسفة الكلاسيكية الالمانية " ،بل هي تعبير عن هذا " الوعي المطابق " و من هنا كان اتهامه لانجلز" بالعلماوية ". ف " ليست اولوية الاهداف الاقتصادية في شرح التاريخ ، هي التي هي التي تميز بصيغة فاصلة الماركسية عن العلم البرجوازي، انها النظرة الكلية " و هذا في رايه ما ادركته روزا لكسمبورغ وجعل منها مأصلة لفكر كارل ماركس برفضها " الفصل بين التاريخ و البراكسيس" فالثورة لا يمكن بلوغها بغير وعي ايديولوجي الكلية ، اذ " ليس فكر البروليتاريا اولا سوى نظرية للممارسة لكي لا يتحول ...الى نظرية عملية تقلب الواقع " ، وفي هذا الاتجاه العام سار غرامشي وكامل مدرسة فرانكفورت ولان كان لوكاتش يعتقد بان الوعي الحقيقي الذي تمتلكه الطبقة العاملة يتطلب توجيها من جانب طليعة الطبقة ( اي الحزب) و الذي ليس اكثر تقدما ، فالحزب بالنسبة اليه قوة " لاطبقية" فرضت نفسها على الطبقة العاملة ،فتحررها مرهون بها وحدها وليس من مسؤولية النخب الثورية ، و معنى ان يكون الحزب قوة لا طبقية ، اي لا يمكن ان يكون ذاتا " كلية" فهو بالتالي لا يمكن ان يكون الا في اطار نمط الوعي البيني للطبقات الوسطى على اعتبار انها " كطبقة انتقال حيث مصالح الطبقتين حاضرة بذات الحين."* وهو ما يناقض جوهريا اسس النظرية الماركسية اللينينية (بنفيه)المادية التاريخية و اولوية القاعدة الاقتصادية ، من ان " ليس وعي البشر هو الذي يحدد وجودهم بل العكس ان وجودهم هو الذي يحدد وعيهم (كارل ماركس مقدمة في نقد الاقتصاد السياي)و في الاطروحة الحادية عشرة حول فيورباخ " ان الفلاسفة لم يفعلوا غير ان فسروا العالم باشكال مختلفة ولكن المهمة تتقوم في تغييره." ولينين كما ماركس ينطلق في تحديده لنظرية المعرفة بإرساء أساسها اي الممارسة ( كمنطلق للنشاط المعرفي) اي دور العمل و علاقات الانتاج كمنطلق للنشاط المعرفي ،واساس محدد لكافة اشكال الحياة الاجتماعية ، والتي تتخذ اشكالا مختلفة في كل مرحلة من مراحل التطور التاريخي للقوى المنتجة ووفقا لقوانين التطور، فالديالكتيك عند ماركس هو علم لاعم قوانين تطور الوجود و المعرفة ، فعلاقات الانتاج اذا هي شكل لتطور القوى المنتجة و بنية المجتمع الاقتصادية ، واساسا محددا لتطور الحياة الاجتماعية السياسية و الايديولوجية ، و قد ميزت الماركسية اللينينية جيدا بين قوانين الفكر و القوانين الموضوعية ، بعيدا عن الاطلاقية و المخططات المسبقة ، و التحديدات النهائية، و المسلمات الدوغمائية و العلماوية و الاقتصادية ، و كامل الاتهامات و التشويهات التي يحاول مفكري المدارس المابعد ماركسية* الصاقها بها ، ولقد دحض ماركس وانجلز و لينين و ستالين مرارا مثل هذه الادعاءات و نوهوا بالاستقلالية النسبية للبناء الفوقي و دوره الفعال و تاثيره العكسي على القاعدة الاقتصادية التي تلعب الدور المحدد و الحاسم ، ففي رسالتهلى فيديمير سنة 1852 يقول " ان ما اتيت به من جديد هو اثبات ما يلي :
1- ان وجود الطبقات لا يرتبط الا بمراحل تاريخية معينة من تطور الانتاج 2- ان الصراع الطبقي يقود بالضرورة الى ديكتاتورية البروليتاريا ، 3- ان هذه الديكتاتورية نفسها ليست الا انتقالا الى الغاء الطبقية ، الى مجتمع لا طبقي ." فالقاعدة الاقتصادية لا تستبعد هذا التاثير و دوره بل بالعكس من ذلك فهي تتطلبه " فالوضع الاقتصادي هو القاعدة و الاساس، ولكن مجرى الصراع التاريخي يتاثر ايضا بمختلف جوانب البناء الفوقي ..." ( رسائل انجلز الى يوسف بلوخ و كونراد شميث ) و يتساءل انجلز : اذا كان الماركسيون ينكرون تأثير الانعكاسات السياسية و غيرها من انعكاسات الحركة الاقتصادية على هذه الحركة نفسها " فلماذا نناضل من اجل الديكتاتورية السياسية للبروليتاريا " " فالعنف ( اي السلطة الحكومية ) هو قاعدة اقتصادية ايضا" ف " تاثير السلطة السياسية المقابل في التطور الاقتصادي يمكن ان يكون ثلاثي الوجوه، فقد تفعل في نفس اتجاه التطور بمزيد من السرعة ، او قد تفعل ضد اتجاه التطور الاقتصادي ، فتمنى بالاخفاق في الوقت الحاضر عند شعب كبير بعد مرور حقبة معينة من الزمن ، او قد تقيم عقبات امام التطور الاقتصادي في اتجاهات معينة و تدفعه في اتجاهات اخرى، و هذه الحالة تؤول في آخر المطاف الى إحدى الحالتين السابقتين، ولكنه واضح انه من الممكن ان تتسبب السياسة في الحالتين الثانية و الثالثة للتطور الاقتصادي بأفدح الضرر وتبذير القوى و المواد بمقادير كبيرة ."فالفكر قد يتاخر عن الوجود او قد يتقدم عليه أحيانا و لكن المضمون الأساسي للايدولوجيا يتحدد بتطورات الاقتصادية و الاجتماعية، فالمادية الديالكتيكية بوصفها مذهبا عن القوانين العامة لحركة العالم الطبيعي و الاجتماعي و التفكير البشري الذي يعكسها، أخضعت للتحليل العميق للعالم الفعلي بالصورة التي يتواجد بها فعلا، لا في موضوعيتها المادية فحسب ،بل ايضا في الحركة و التغير في الصلة و التبعية المتبادلتين في التناقض الداخلي." ويلفت انجلز الانتباه الى الفرق المبدئي بين تاريخ المجتمع و تاريخ الطبيعة، فالتطور هنا و هناك يخضع اجمالا الى قوانين ديالكتيكية كلية ذات طابع موضوعي ، ولكن في الطبيعة لا يؤثر بعضها في بعض غير قوى عمياء لا واعية ، و في تاثيرها المتبادل تظهر القوانين العامة ، و هي لا تسير وفقا لهدف محدد سلفا الا في الحالات التي تجري بمراقبة الانسان." يفعل الناس الذين لهم موهبة الوعي ، ويعملون بتفكير او بتاثير عاطفة و ينشدون اهدافا معينة،و لا يصنع هنا شئ دون نية واعية ، دون هدف منشود." و لقد كان لينين في حينه قد خاض الصراع ضد الشعبيين في كتابه " من هم اصدقاء الشعب وكيف يحاربون الاشتراكيين الديموقراطيين " 1894 و ”اي ميراث نجحد؟“ 1897 و "المادية و المذهب النقدي التجريبي" و " دفاتر فلسفية " و "المادية المقاتلة......"

الامبــــــــريالية عشية الثورة الاشتراكيــــــــة :

الثـــــــــــــــورة من كاوتسكي الي نيغري:

أدت التطورات الاقتصادية و الاجتماعية التي شهدها النظام الرأسمالي الى دخوله مرحلة جديدة منذ اواخر القرن التاسع عشر بين ( 1873 – 1875 ) المرحلة الاحتكارية , وقد حدد لينين سماتها المميزة في مؤلفه " الامبريالية أعلى مراحل الراسمالية " في خمس دلائل اساسية . 1) تمركز الانتاج و الراسمال تمركزا بلغ في علو تطوره درجة نشأت معها الاحتكارات التي تلعب الدور الفاصل في الحياة الاقتصادية , 2) اندماج الراسمال البنكي بالصناعي و نشوء الطغمة المالية على اساس " الرأسمال المالي " هذا 3 ) تصدير الرأسمال , خلافا لتصدير البضائع , تكتسب أهمية في منتهى الخطورة , 4 ) تشكل اتحادات رأسماليين احتكارية عالمية تقتسم العالم . 5) انتهى تقسيم أقطار الأرض من قبل كبريات الدول الراسمالية , فالامبريالية هي الرأسمالية عندما تبلغ من التطور درجة تكونت فيها سيطرة الاحتكارات و الرأسمال المالي واكتسب فيها تصدير راسمال أهمية كبرى و ابتدأ تقسيم العالم بين التروستات العالمية و انتهى تقسيم جميع أقطار الأرض بين كبريات البلدان الراسمالية .* ولقد رافق هذه التحولات التي عرفتها الرأسمالية منذ ظهورها الى اليوم موجة رجعية شملت مختلف الميادين ’ و ضلت تدور فلسفيا و سياسيا حول شكل الصراع بين هذه التروستات و الدول سلمي او غير سلمي عسكري او اقتصادي , و هي مسائل كما يقول لينين يحلها تغير تناسب القوى و هذا بغرض الابتعاد عن الأساسي والجوهري في هذه الظاهرة أي فحوى هذا الصراع اي الحصول على الربح . و هو ما حدى بكاوتسكي في الاعتقاد بامكانية الدول العظمى على اقتسام العالم سلميا و في إمكانية تجنب الحروب بإنشاء تروست سلمي عالمي,
فالامبريالية بالنسبة اليه ليست مرحلة جديدة من مراحل تطور الراسمالية , و ما هي الا نتاج مواقف ايديولوجية و اختيار سياسي ركنت اليه بعض فصائل البرجوازية لإخضاع المناطق الزراعية , و بهذا يفصل كاوتسكي اقتصاد المرحلة الامبريالية عن سياسته ,هذا ايضا و في جانب اخر ما ذهبت اليه روزا لكسومبورغ في تأويلاتها و استخلاصاتها السياسية في مؤلفها ” يونيوس ” و خاصة كما قلنا سابقا انكار حق الامم في تقرير مصيرها و إنكار إمكانية قيام حروب قومية و غيرها من القضايا بعدم ايلائها الوعي الأهمية اللازمة و في تقديها للعفوية و في التأويل الميكانيكي للماركسية و بهذا تصبح الأمم مرادفا للاستعمار و الواقع الاقتصادي يتحول الى واقع جغرافي وجيوسياسي عندنيغري و يتحول الى عائق في طريق الأممية البروليتارية ... و لئن أدت أطروحات كاوتسكي حول الامبريالية او ما يسميها نظرية " ما فوق الامبريالية " او بالأصح كما عبر عنها لينين ب ” ما فوق بلاهة ” الى الدفاع الذليل عن البرجوازية , و إقراره ” نحن حزب ثوري لكننا لا نمارس الثورة ” فان أطروحات روزا لكسمبورغ , في اخر التحليل لا يمكن إلا أن تؤدي الي مثل هذه النتائج و هو ما سيبرز لاحقا مع ممثلي النظرية النقدية و مدرسة فرانكفورت و ممثلي اليسار الجديد و منظري مرحلة النيوليبرالية المرتكزة على الحركات الاجتماعية الجديدة والرأسمال المعولم او ما بعد الفوردية , التي و لدت و النزعة الاستهلاكية المفرطة و مجتمع الوفرة .و النلاحظ هنا ان جل الكتابات الفلسفية و الاقتصادية و السياسية المعاصرة تتجاهل كتابات لينين , و مجادلاته مع البرينشتاينيين , و الناروديين , و الاقتصاديين و الماخيين و غيرهم , حول استعاضتهم عن المادية الديالكتيكية و التاريخية , بألوان جديدة من المثالية و الدين ’ و جمع الناروديين الماركسية و الكانطية الجديدة , و وقوفه ضد ادعاءات ميخايلوفسكي بافتقاد الماركسية الى اساس فلسفي و ضد معارضة العلم بالايديولوجية و الحقيقة بالمصالح الطبقية ...و دفاعه على مبدأ حزبية الفلسفة و تأكيداته المتكررة على الارتباط العضوي للفلسفة الماركسية بالممارسة الثورية و بحزبها السياسي , و دفاعه المستميت كما يقول عن : اناس لا يهذرون حول ” الحزب العريض ” و إنما ينظمون في الواقع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحيد الموجود في روسيا ” ودفاعا عما ” لا يتحدثون عن ” حزب عمالي مفتوح ”... إنهم يتحدثون عن الثورة بوصفها المخرج الوحيد ”

اليســــــــار الجـــــــديد :

نشأت حركة اليسار الجديد اول الأمر في فرنسا سنة 1955 حيث عقد جمعيته التأسيسية , و في بريطانيا يعود الى صدور مجلة " اليسار الجديد " التي كانت تصدر في لندن منذ سنة 1959 , أما حركة اليسار الجديد في امريكا فقد ظهرت فعليا في نهاية الستينات , و ما كان يجمع هذه الحركات هي اعتبار العفوية و الفوضوية التي تقود الشباب هي السلاح الوحيد الفعال ضد الراسمالية و" ثورة الشباب " الطلاب و المثقفين و حثالة البروليتاريا هو وحده القادر و المؤهل لقيادة عملية التغيير , فلا الطبقة العاملة و لا الاحزاب و النتظيمات السياسية , اصبحت قادرة على ذلك تاريخيا , و لقد تنافس العديد لتمثيل اليسار الجديد كجان بول سارتر , و كوهين بونديت و روجيه غارودي و ارنست فيشر , و زعيم الحزب الاشتراكي في الولايات المتحدة نورمان توماس , و زعماء الأممية الرابعة و قد اعتبرهم طارق علي " ثوار جدد " يتبنون حيوية التروتسكية – كما استدعي الماويون زعماء اليسار الجديد الى بيكين ....يقول هربرت ماركيز الذي برز كقائد و ممثل و كاب روحي لليسار الجديد في مؤلفه " نحو ثورة جديدة " و اذا كانت "البروليتاريا او القوة التقليدية للثورة فقدت ثوريتها لأنها أصبحت جزءا من النظام القائم , و تخلت عن دروعا التاريخي مند ان قبلت الاشتراك في اللعبة البرلمانية , فان القوى النامية تصبح هي القوى التي لم تندمج بعد في إطار هذا النظام , و التي لم تنطو داخل مؤسساته السياسية و التي ترفض الاشتراك في قواعد اللعبة البرلمانية " و هذه القوى السفلى هي المنبوذين و المضطهدين و المقهورين من الجناس و الألوان و الأقليات المضطهدة , و العاطلين عن العمل و العمال البسطاء و العاجزين , و كل الذين هم خارج نظام الامتيازات التي يمنحها المجتمع كالطلبة و الزنوج و جبهات التحرير و المنبوذين و العاهرات و المثليين و الهيبز و ....فالعملية السياسية بالنسبة اليه برمتها عملية شكلية و ملغومة و لا تستجيب لأبسط المطالب الحياتية اليومية و هو ما أدى الى " نفرة قوية من السياسة التقليدية : من نظام الأحزاب كله , و اللجان , و فئات الضغط على جميع المستويات , و من الإسهام في هذا النظام و هذه الطرائق , وهذه الدوائر السياسية , او هذا الجو السياسي , وضع برمته موضع الاتهام " و يقول روجيه غارودي في مؤلفه " البديل" "فالسياسة ما عادت تعني ان ننتخب او ننتمي الى حزب , بل ان يخترع كل واحد منا المستقبل " و يضيف "فالتغيير السياسي الحقيقي هو قبل كل شئ تغيير لا للوسائل فحسب بل للغايات المنشودة ايضا ." و هو ما يعني في الجهة المقابلة عند برتراند روسل و المدرسة البنيوية موت الفاعل التاريخي , باعتبار ان الدينامية الداخلية لهذه البنيات الاجتماعية تقود ذاتيا و عفويا الى التغيير دون الحاجة الى فاعل , و هي عودة الى المفهوم النظري للثورة في عصر الأنوار الذي صاغه الفيلسوف كوندرسييه بمعنى التجديد السياسي و الاجتماعي مع الملك و ليس ضده , خلافا لمفهوم فولتير للثورة اي الإطاحة بالنظام القديم , و ضد الملك و ليس معه , و هي قتل الاب حسب علم النفس التحليلي – الفرويدي – لدي توني نيغري و مايكل هاردت, يقول الأخير في احد حواراته و كرد على لا كلو و شانتال موف في هذا الجانب و رغم اعتمادهما الطبيعة البشرية لفرويد و التي تفترض ( الأب – القائد – الحزب ) ينطلقان من نفس مفهوم الحقل الاجتماعي كتعددية مفتوحة و بدون وحدة مسبقة . » أريد طبيعة بشرية قادرة على تشكيل روابط –و على الفعل سياسيا –دون أب « وهو ما جاء في مؤلفهما المشترك الامبراطورية...... و الدعوة " لمجابهة بؤس السلطة ببهجة الوجود اي « بالحب» ” كلقاء النحلة بزهرة الأوركيد ”في مواصلة لأطروحات جيل دلوز و غاتاري التي ظهرت بعد أحداث ماي 1968 الطلابية , و كمواصلة لأطروحات ماركيز و في معارضة للعلم بالايدولوجيا و الحقيقة بالمصالح الطبقية ” اليوم نجد انتفاضة المنورة من الشباب , تطالب قبل كل شئ في عملها السياسي , بالاعتراف بقيمة الخيال و الحقيقة , و حركتها برمتها انما تطور أشكالا سريالية من الاحتجاج الرافض ” و هم يكشفون بسلوكهم عن رفض المجتمع القائم , و رفض التمتع بمزايا الوفرة التي يقدمها هذا المجتمع , و كذلك رفض قيمه التجارية و احلال قيم الحب و الجمال محلها ” فالثورة و العنف الثوري و الانتفاضة و التغيير الجذري حسب المفهوم الماركسي اخطاء يجب تصحيحها فالمؤسسات و الهيئات القائمة رغم سوءها يجب الحفاظ عليها . ورفض الشباب و تمرداته لا يهم ان كانت فاشلة او ناجحة فهم يعلنون عن “ الرفض الكبير“ او بعبرات برنشتين ” الهدف النهائي ليس بشئ , الحركة هي كل شئ ” فنقد المجتمع الراسمالي و الصناعي الحديث و كشف تناقضاته هو لهدف اصلاحه وتغييره من الداخل وليس بهدف القضاء عليه, في تجاهل تام و انكار كامل لمصالح الطبقة العاملة و الشعب الكادح الجذرية, و للمميزات و الخصائص الجوهرية لمجمل النظام الراسمالي و لكامل مراحل تطوره من اجل المصالح الجزئية الآنية و من اجل منافع وقتية فعلية او مفترضة , فالوضع الامبريالي الراهن بمؤسساته القائمة ( صندوق النقد الدولي , منظمة التجارة العالمية ’ منظمة الأمم المتحدة ....) و خاصة فكرة الحق الدولي , في إطار الإمبراطورية يعكس واقع ما بعد الامبريالية , خلافا للامبريالية الما قبل العولمة التي تستند في اساسها المادي على الدولة القومية القائمة على الاحتلال و الاستغلال و النهب و الإبادة , فالإمبراطورية تمثل حسب نيغري و هاردت قطيعة تاريخية في مضمون السلطة السياسية و نقلة نوعية في ممارسة الهيمنة,و اذا كان اليسار الجديد و الى جانب تاثره - كما يقول ماركيز - بالفوضوية و الماوية ...و الدور الذي لعبه انتصار الثورة الكوبية و مقاومة الشعب الفيتنامي الواضحة للعدوان الامريكي ” فالحرب الفيتنامية هي المغامرة الاخيرة للامبريالية الامريكية في ايطار تحولها الهيمنة الامبراطورية , و التى رغم المساوئ التي تصاحبها في تلعب دورا ايجابيا , فأسس و مبادئ السيادة الامبراطورية تنطوي في جوهرها على مبادئ الدستور الامريكي المحددة للسيادة بالشعب , و هو دستور منفتح و قادر على استيعاب عناصر جديدة و غير مقتصر على امة او شعب او جماعة بعينها, ولئن كان توني نيغري ومايكل هاردت يريان في امريكا كصورة مصغرة لعالم الإمبراطورية المنشودة , و الدستور الأمريكي كمشروع مفتوح الآفاق ينطوي على أسس و مفاهيم السيادة , فان بوب افاكيان وجماعته الماويين قد سارعوا الي صياغة هذا الدستور, جاء في " ستة قرارات صادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الثوري , الولايات المتحدة الأمريكية ( جانفي 2016)
" القرار5 : دستور الجمهورية الاشتراكية في شمال امريكا ....هذا الدستور الذي تبنته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الثوري , الولايات المتحدة الامريكية, مخطط للمجتمع الاشتراكي الجديد , بداية من اليوم الاول , و يمتد الى عالم خال من الطبقات ..." و هكذا نجد انفسنا مرة اخرى امام الحلم الأمريكي الجديد , حلم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس , فهي الافضل و الاحسن و الاكمل في كل تاريخ البشرية يقول توماس جيفرسون ” مقتنع انا بعدم و جود اي دستور سبق له ان درس بعمق و فصل بشكل جيد مثل دستورنا ليكون صالحا لامبراطورية واسعة للحكم الذاتي ” و القرارات الستة من اولها الى آخرها , تمجيد و تاليه لبوب افاكيان ’ محددا ما ستكون عليه الدولة الجديدة , والضوابط الانتخابية , و القوانين والعلاقات بين السلط , و طرق عقد العلاقات بين الناس...."ان نكون شيوعيين يعني ان نكون من انصار بوب افاكيان " , " اهم ما تحتاج القيام به...هو ..الترويج لقيادة بوب افاكيان و الخلاصة الجديدة " , " بوب افاكيان رئيس الحزب الشيوعي الثوري, الولايات المتحدة ...هو موضوعيا ايضا " أعظم" من الحزب ,وعلى أعضاء الحزب و انصاره الانخراط في الترويج للخلاصة الجديدة و لبوب افاكيان عينه ... وهذا الطابع " اعظم" هو المظهر الرئيسي لهذه العلاقة ..." فمن ماو تسي تونغ و "الكتيب الأحمر" الى بوب افاكيان و "الخلاصة الجديدة" و من كومونات سان سيمونو فورييه .....الى دستور افاكيان . فالتقديس , و التهويل , و التاليه هي التتمة الموضوعية و النتيجة الحتمية الفوضوية و التحريفية و الانتهازية .
وهذه هي في الحقيقة جملة و جوهر ”التحديثات“ النظرية للنظرية الماركسية منذ هزيمة الثورة الألمانية الى اليوم , لتفسير التطورات الحاصلة منذ ذلك التاريخ و التحولات التي عرفها النظام الاقتصادي الرأسمالي الامبريالي الثورة العلمية و التقنية و النظام العالمي الجديد و العولمة التي جرت تحت هيمنة الدولار الامريكي , التي أدت إلى تنشيط نمو الاقتصاد الراسمالي و رفع فاعلية الاستهلاك و توسع التسليف و توفير مجالات جديدة للتراكم , و تجاوز الازمات التى عرفتها , الا انها من جهة اخرى عمقت وزادت من حدة تناقضات الامبريالية اللامحدودة التى قدمتها الثورة العلمية و التقنية , و بين القيود و المكبلات التى تضعها الراسمالية في وجه الاستفادة منها لصالح المجتمع ككل , بين رأس المال و العمل , و تعميق العداء بين الامم و الشعوب المضطهدة و مصالح الاحتكارات . لقد جاءت هذه "التحديثات" في شكل تصعيد مثالي لعزل الاطروحات الماركسية عن شروطها التاريخية وحقيقتها المادية و روحها الثورية باسم تطويرها و باسم المستجد من الشروط الموضوعية في الزمن المعاصر و في كل مرحاة من مراحل تطور الصراع الطبقي , و بدعوى فلسفة المقولات الماركسية التى دشنها جورج لوكاتش( بعد ميخايلوفسكي, كما قلنا) و تواصلت مع النظرية النقدية ومدرسة فرنكفورت . فمحتوى هذه النظرية حسب هوركهايمر –" يكمن في تغيير المفاهيم التي هيمنت على الاقتصاد الى نقائضها ." بتوظيف اللسانيات و علم النفس و كل الأبعاد التواصلية ,"ان فن المعالجة اللغوية , اعني الجهد لتخليص الكلمات( ومن ثمة المفاهيم)...وكذلك هو شان المفردات الخاصة بعلم الاجتماع , فهذه يجب ان يعاد صهرها جذريا...يجب ان نجعلها أخلاقية من زاوية الرفض...قوة سياسية فعالة ." كما يدعوا الى ذلك ماركيز . و لفلسفة المقولات والمفاهيم الماركسية و إفراغها من محتواها و روحها الثورية , و ملائمتها مع النظام الراسمالي , و في نقد المجتمعات الصناعية المتطورة و ” المجتمع ذو البعد الواحد ” , و قع دمج الماركسية بالكانطية و الهيجلية و الفيبيرية ومفهوم الرشادة و الفرويدية في بعد توفيقي , و خاصة بين الكانطية و المادية الجدلية في بعدهما المتعالي فمشروع ماركيز الفلسفي هو قراءة ماركس هيغليا وقراءة هيغل ماركسيا و الثورة كانطولوجيا اجتماعية , و قراءة فرويد ماركسيا و الجنسانية كتحرر من القمع و العنف -حسب الكاتب هشام عمر النور - من هذا المنطلق وبناءا على عزل المقولات و دمجها عارض ماركيز المقولة الحادية عشرة حول فيورباخ لكارل ماركس ” فمهمة تغيير الواقع ليست مهمة فلسفية بل هي مهمة سياسية ” فبما ان ” العقل هو ماهية الفلسفة و طالما انه بوصفه كذلك , صار مقرا للحقيقة بديلا للواقع“. و هذا الدمج و العزل بين مختلف المقولات المتناقضة , و على اعتبار ان الماركسية أعطت الأولوية للجوانب الاقتصادية جاءت الدعوة الى التحرر الفردي في الفلسفة الوجودية بالدمج بين الماركسية و الفرويدية على يد جان بول سارتر , و المدرسة الإنسانية و خاصة روجييه غارودي , و التركيز على مقولة الاغتراب الماركسية لا كمقولة اقتصادية اجتماعية أساسا بل كقضية سلوكية وأخلاقية فقط , كما عند ألان تورين ” اننا نتحرك من مجتمع الاستغلال لندخل في مجتمع الاغتراب ” و بالتالي تصبح لديه القوة الثورية المدعوة الى التغيير و مجابهة الاغتراب هي الانتليجنسيا بالدرجة الاولى ثم الطلبة , اما الطبقة العاملة عليها ان تكون حليفة لقوى ”التغيير“ هذه, و هكذا تصبح المسالة عكسية . و الى قراءة رأس المال قراءة سياسية مع نيغري و هاردت , و تعويم التناقضات الطبقية الأساسية و تعويضها بتناقضات جزئية وثانوية , دينية و اثنيه و طائفية و جنسية و إيديولوجية, و كما راينا سابقا , مما جاء في رسالة انجلز الى ماركس سنة 1885 حول تحالف ” جونس ” و الحركة الميثاقية الانجليزية مع البرجوازية , و الذي لاحظ فيه سير البروليتاريا نحو التبرجز , و كنتيجة مرتبطة اساسا بسعي هذه الامة الاكثر بورجوازية الى ” امتلاك ارستوقراطية بورجوازية و بروليتاريا بورجوازية الى جانب البرجوازية ” ان هذا الواقع و هذه الصلة التي كشفها ماركس و انجلز و شدد عليها لينين , اي الصلة المباشرة بين الراسمالية و و الامبريالية و الانتهازية , و تسرب الايديولوجية الامبريالية الى الطبقة العاملة , و التي دائما ما تشتد مع ” حصول الراسماليين على ارباح احتكارية عالية ” . هذه الصلة التي حاول كاوتسكي جاهدا نفيها و اخفائها , و هي الصلة التي قللت روزا لكسمبورغ الاستهانة بها و التقليل من اهميتها و قوتها التدميرية , هذه النزعة لا تمس فقط البروليتاريا بل تشمل برجوازيات الامم الاخرى , الى الدرجة التي اعتبر فيها لينين ان الحرب ضد الامبريالية ستكون سرابا و خداعا اذا لم تكن مربوطة بوثاق لا ينفصم بالحرب ضد الانتهازية . ذلك لانه يرى ان سرعة تطور هذه النزعة ” ليس باي حال ضمانا بان انتصارها دائم ” الا ان ” سير الطبقة العاملة نحو التبرجز ” و ” التحالف بين كبار رجال الاعمال و بين نقابات العمال ” و ” النقابة - التي اصبحت - لا تفترق عن الشركة ” و كل الحجج في هذا المجال التي اوردها ماركيز في مؤلفه ” الانسان ذو البعد الواحد ” او في كتاب ” نحو ثورة جديدة ” اصبحت لديه و لدى جماعة اليسار الجديد مرتكزا ثابتا و سببا جوهريا في تبدل و توزيع القوى الطبقية , و نفي ضرورة الثورة الاشتراكية.
ان الديالكتيك المادي يتطلب فرز العامل الأساسي الحاسم من بين بقية العوامل و الظواهر الاجتماعية المتنوعة و المتعددة , التي تحدد كافة العلاقات الاخرى , فالكشف عن هذه التناقضات التي تشكل أساس التطور , وهي هنا العلاقات الإنتاجية كعلاقات اساسية اذ ” متى اقيم الاحتكار و تحكم في الاف الملايين , فلا بد و ان يخترق كل مجال من مجالات الحياة العامة بغض النظر عن شكل الحكومة و كل التفصيلات الاخرى ” و النظر الى الميل العام الفعلي للتطور من خلال المشكلات و الأحداث الآنية و الجارية امام اعيننا ومن هذا المنطلق أصبحت الثورة البروليتارية تاريخا مطروحة على جدول الأعمال , و هذا لا يعني ان الثورة قابلة للتحقيق بأي شكل و في أي وقت ف ” مما لا يقبل الجدل عند الماركسي ان الثورة مستحيلة دون وضع ثوري , أضف الى ذلك أن كل وضع ثوري لا يؤدي بالضرورة الى الثورة“ انها تندلع فقط اذا ترافق مع جميع التغيرات الموضوعية ...تغير ذاتي , اي قدرة الطبقة الثورية على القيام بأعمال ثورية قوية بما يكفي لكسر الحكم القديم الذي لن" يسقط" ابدا حتى في فترة الأزمات , ان لم "يعمل على الإطاحة به" , هذه هي وجهة نظر الماركسية بصدد الثورة "( انهيار الاممية الثانية)- لينين-
ان التغيرات التي عرفتها بنية الطبقة العاملة و اتساع حدودها لتشمل فئات جديدة من العمال اليدويين و عمال الخدمات و“ ذوي الياقات البيضاء“ من المهندسين و التقنيين و المثقفين , بأعداد متزايدة نتيجة للتطورات الحاصلة في النظام الاقتصادي الراسمالي منذ نشاته من الثورة الصناعية الاولى الى ثورة الاتصالات و المعلومات و الامبريالية و عولمة رأس المال هي تعبيرات عن الميل الطبيعي للنظام الراسمالي في عمله كسوق عالمية خلافا للأنظمة الاقتصادية الاجتماعية الما قبل راسمالية و هو ما عبر عنه كارل ماركس و فريدريك انجلز في الايديولوجية الالمانية : اتساع الأسواق الذي أصبح الان ممكنا و الذي اخذ يتحقق يوما بعد يوم بمقاييس متزايدة ابدا الى حد مقاييس سوق عالمية ” و يضيفان في البيان الشيوعي :“ خلفت الصناعة الكبرى السوق العالمية التي هيأها اكتشاف امريكا ”وباستثمار السوق العالمية تصبغ البرجوازية الإنتاج و الاستهلاك في كل الأقطار بصبغة كوسموبوليتية..“ و هذا الميل هو ما ينفيه نيغري و هاردت جاعلان منه خاصية و حالة جديدة للإمبراطورية الما بعد امبريالية , بينما هو في الحقيقة قانون الانتاج ف ” الانتاج الراسمالي يلازمه السعي و راء التزايد الذي لا حد له -خلافا لجميع اساليب الانتاج القديمة ,التي كانت محصورة في الحدود الاقليمية الضيقة ... و يصبح التزايد الى ما لا حد له , التحرك الدائم الى الامام , قانون الانتاج ( مساهمة في وصف الرومانطيقية الاقتصادية ) و هذه التغيرات في الحقيقة لم تغير في جوهر تركيب الطبقة العاملة التي حددها ماركس الا من ناحية النسب بينها و التي تتغير باستمرار و هي : البروليتاريا الصناعية و البروليتاريا الزراعية و بروليتاريا التجارة و المكاتب.يقول لينين :“ ان الراسمالية تضاعف بسرعة فائقة في جميع ميادين العمل القومي, عدد المستخدمين . و تستعين اكثر فاكثر بالانتيليجنسيا“و هو أيضا ما أشار اليه ادم سميث حول العمل المنتج و العمل الغير المنتج , و قدره ماركس حق قدره ” انه العمل الذي لا يستبدل برأس المال ولكن يستبدل مباشرة بالدخل سواء كان آجلا ام ربحا (و يشمل هذا بالطبع , فئات مختلفة من أولائك الذين يأخذون نصيبهم كشركاء في ربح رأس المال من الفائدة و الإيجارات ( ماركس نظريات فائض القيمة )كلاهما عمله هو سلعته , و الفارق هو ان العامل المنتج ينتج سلعا لمن يشتري قواه العاملة , اما العامل غير المنتج فينتج له مجرد قيمة استعمالية و ليس سلعة , اي قيمة استعماليه حقيقية أو خيالية- كما يقول ماركس . و هذا الواقع لا يمكن أن يغير في شئ من وضع الطبقة العاملة الموضوعي, فالماركسية لم تحدد أهمية الطبقة العاملة على أساس أهميتها العددية , أو نسبتها الى عدد السكان العاملين , بل لان البروليتاريا تسيطر اقتصاديا على مركز النظام الاقتصادي الرأسمالي بأسره و على عصبه كما يقول لينين وكذلك لأنها تعبر على الصعيد الاقتصادي و السياسي على المصالح الحقيقية للغالبية العظمى من الشغيلة, فتطور الراسمالية لا يؤدي فقط الى زيادة عدد الاجراء و ما ينتج عنه من من زيادة في الاستهلاك و حسب بل يادي كذلك الى زيادة الاقبال على وسائل الانتاج. و الاستهلاك البرجوازية ينصب اساسا على و سائل الانتاج و بصفة اقل على وسائل الاستهلاك . ان التركيز على تطور القوى الانتاجية و تعليل الازمات و قانون تجديد الانتاج , وفي عملية التراكم و التجديد التناقض الرئيسي للراسمالية كتناقض بين الانتاج و الاستهلاك , و هذا ما اكدت عليه روزا لكسمبورغ خلافا لتأكيدات ماركس , على ان التناقض الرئيسي هو بين طابع الانتاج الاجتماعي و شكل التملك الخاص , و الذي ترتبط به بقية التناقضات الثانوية ( الانتاج والاستهلاك ) و الامكانيات الشكلية للازمة وحتميتها و دوريتها . و التركيز على استهلاك سلع الاستهلاك الشخصي دون استهلاك و سائل الانتاج لدى اليسار الجديد, و هو التحول النوعي بالنسبة لنيغري و هاردت في سيرورة الانتاج , و في نفي الدولة الامة , و نحو انتاج الحياة ذاتها ( الذوات , و اجسادهم , و عقولهم و غرائزهم و حاجاتهم ) , و اعتماد انتاج فائض القيمة على العمل الذهني و المعلوماتي بوسائل اكثر ديموقراطية , و نظام غير شمولي وغير التوليتاري المتعارف عليه, وهو ما يدعوان اليه كواقع و ممكن في اطار مزيد تحسينه, و هو ما يشكل بالنسبة اليهما امبراطورية ما بعد الامبريالية.
ان ما قدمه نيغري وهاردت في مؤلفهما ” الامبراطورية“ حول التوزيع الجديد و التبدلات التي طرات على القوى المحركة للسيرورات الثورية و تطور القوى الانتاجية كنتيجة لتطور الثورة العلمية و التقنية و المحوصلة في ثلاثة اسباب اساسية .الازمة الاقتصادية العالمية لسنة 1973 , و عولمة راس المال , و سقوط جدار برلين , لم تمس من جوهر الراسمالية و لم تحولها الى مرحلة نوعية جديدة . فالتحول من مرحلة الى مرحلة جديدة يفترض تغير جذري في اخص خصائص الراسمالية و تحول هذه الخصائص الجوهرية الى نقيضها ) كحلول الاحتكارات محل المزاحمة الحرة الراسمالية فالمزاحمة الحرة هي اخص خصائص الراسمالية , و التحولات التي تميز العصر الراهن التي قدمها نيغري و هاردت لا تمس في شئ - كما قلنا - من جوهر الراسمالية , بقد ما هي تراكمات , و نتائج لتحولات جزئية و ثانوية , و تسوية للاختلالات التي تطرا باستمرار على عملية الانتاج , و احياء لمبادئ الليبيرالية الكلاسيكية- كما يقول دافيد هارفي - تحت مسميات جديدة و نيوليبيرالية , عولمة , امبراطورية , مابعد امبريالية ..., و برامج و وصفات جديدة الاصلاح الهيكلي , الخوصصة و تفكيك مؤسسات القطاع العام , تحرير التجارة , و هي في الحقيقة مراوحة بين الفوردية و الكينيزية , لمواجهة الحركة العمالية و الاشتراكية و الشيوعية المتنامية في تلك الفترة , وكبح و تدجين الثورات و الحركات الاحتجاجية , و حركة الطبقة العاملة و ربطها بتلابيب هذه الثنائية اقتصاديا وسياسيا و المراوحة بينهما , اي في اطار النظام الراسمالي . و هي اليوم في تونس منصبة ضدالنيوليبيرالية , من اجل تحسين نوعية الحياة اليومية , وحتى الا قتصاد التشاركي والتاميم مزال ام يطرح بوضوح .في اطار خفض أهمية الهدف أمام أهمية المسار و تحويل الراسمالية من ازمة الى حل.
" ...إن مختلف محاولات ترميم النظام الرأسمالي من الداخل عن طريق تثوير آلات الانتاج وطرق تنظيم العمل باستبدال نمط بآخر لتحقيق مقاييس عالية من الانتاجية والأرباح واحتواء مطالب العمال وضمان استمرارية إعادة انتاج العلاقات الرأسمالية في المجتمع أو عن طريق إدخال نوع من التداول على السلطة بين الفرق الليبيرالية قليدية والفرق الاشتراكية الديمقراطية أو عن طريق تعديل علاقات الهيمنة بين الدول الامبريالية والبلدان التابعة أو عن طريق التلويح بالوفاق والسلم وتشديد الحملات حول الديمقراطية وحقوق الإنسان على المستوى الدولي وفرض"إصلاحات ليبيرالية" على بعض الدكتاتوريات. إن ذلك كله لم ولن يغير من جوهر النظام الرأسمالي في شيء ولم ولن يمكنه من تجاوز تناقضاته وأمراضه الهيكلية وانعكاتسها الاجتماعية والسياسية التي ما انفكت تتفاقم على مستوى البلد الواحد أو في علاقات الدول ببعضها ولا من تجاوز طبيعته العدوانية والاستعمارية." *
"...إن الثورة الإجتماعية، بقضائها على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتحويلها إلى ملكية اجتماعية وتنظيمهاالمعقلن للسيرورة الإجتماعية للإنتاج من أجل ضمان الرخاء والتطور المتناسق لكل أفراد المجتمع، تقضي على انقسامه إلى طبقات وعلى الفوارق الناجمة عن هذا الإنقسام وتحرر الإنسانية جمعاء بوضعهاحدا لكل أشكال استغلال جزء من المجتمع لجزئه الآخر. إن دكتاتورية البرولتاريا أي استيلاء الطبقة العاملة على السلطة السياسية التي تمكنها من قمع كل مقاومة يبديها الإستغلاليون، هي الشرط الحاسم لانتصار الثورة الإجتماعة ولتطوير المجتمع اقتصاديا وثقافيا، على طريق الإشتراكية فالشيوعية. ولكي تكون الطبقة العاملة قادرة على أداء رسالتها، فإن الشيوعيين ينظمونها في حزب سياسي مستقل، معارض لكل الأحزاب البرجوازية، يتولى قيادة جميع جوانب نضالها الطبقي ويكشف لها التعارض القطعي بين مصالحها ومصالح الراسمماليين ويبين المحتوى التاريخي والشروط التي لابد منها لإنجاز الثورة الإجتماعية كما يبين لكافة الفئات الكادحة والمستغَلة الأخرى تعارض مصالحها مع بقاء الرأسمالية وارتباط خلاصها وانعتاقها بالثورة الإشتراكية ”. *

المـــــــــــــــــــــــــراجع:

1 - التاريخ و الوعي الطبقي : جورج لوكاتش ترجمة :الدكتور حنا الشاعر دار الاندلس للطباعة و النشر و التوزيع : الطبعة الثانية 19822
- في برنامج سبارتاكوس : روزا لكسمبورغ3
- الانسان ذو البعد الواحد: هربرت ماركيز ترجمة جورج طرابيشي .منشورات دار الاداب بيروت الطبعة الثالثة 19884 - البديل : روجييه غارودي :ترجمة جورج طرابيشي منشورا دار الاداب .الطبعة الثانية19885
- اليسار الجديد الى اين ؟و مع من ؟:ف بولشاكوف ترجمة:مجدي نصيف6
- حول مقال خطان في الثورة : لينين
7 - الامبراطورية: امبراطورية العولمة الجديدة :توني نيغري -مايكل هاردت 2002 ترجمة و تحقيق : فاضل جتكر
8 - الامبراطوريةو السيادة و الصراعات الجديدة.حوار مع مايكل هاردت :جارن اوز سلجوق الموقع الالكتروني.معهد العالم للدراسات في اسالة الواقع و اجاباته9 - ما العمل ؟: لينين
10-الثامن عشرمن برومير لويس بونابرت .ماركس ديسمبر 1851 مارس1852 نشر في مجلة die revolution بنيويورك عام 1852
11- الايديولوجيةالالمانية. ماركس انجلز .مصادر الاشتراكية العلمية ترجمة:الدكتور فؤاد ايوب. دار دمشق11 - مراسلات ماركس انجلز :ترجمة الدكتور فؤاد ايوب .مصادر الاشتراكية العلمية دار دمشق
12- من هم "اصدقاء الشعب" وكيف يحاربون الاشتراكيين الديموقراطيين ؟:لينين المختارات في 10 مجلدات المجلد الاول دار التقدم موسكو 13-اصلاح اجتماعي ام ثورة؟روزا لوكسمبورغ. دار الطليعة بيروت14- دفاعا عن المادية و التاريخ :صادق جلال العظم 15- الاضراب الجماهيري و الحزب السياسي والنقابات :روزا لكسمبورغ.المكتبة البلشفية على الانترنات16
- ماذا يفعل الزعماء؟: روزا لكسمبورغ المكتبة البلشفية على الانترنات
17- المادية و المذهب النقدي التجريبي : لينين دار التقدم 1981 موسكو
17- موجز تاريخ الفلسفة :مجموعة من الاساتذة السوفيات.ترجمة وتقديم: د.توفيق سلوم. دار الفرابي ماي 198918 برنامج الثورة البروليتارية العسكري : لينين19- مساهمة في وصف الرومانطيقية الاقتصادية:لينين.ترجمة لطفي فطيم.دار ابن خلدون سلسلة دلسل المناضل المكتبة الاقتصادية.الطبعة الثانية 197520
- الامبريالية اعلى مراحل الراسمالية: لينين المختارات في 10 مجلدات المجلد 5 دار التقدم موسكو21
- مجلة اطروحات العدد السابع جانفي/ فيفري 1985
22- نحو ثورة جديدة : هربرت ماركيز ترجمة : عبد اللطيف شرارة.دار العودة بيروت 197123- وثائق المؤتمر الوطني الثالث : النهج الديموقراطي24
- البديل الحقيقي سالينية ام ديموقراطية اشتراكية: جورج لوكاتش. ترجمة د.سناء ابو شقرا.دار الفرابي 199025
- ما العمل؟: لينين المختارات في 10 مجلدات المجلد 2 دار التقدم موسكو
26- اعادة تصور الثورة الشيوعية .ماهي الخلاصة الجديدة لبوب افاكيان ؟27
- في الاستعمار: ماكس انجلز. مجموعة من المقالات و الرسائل. دارالتقدم موسكو
28- مدرسة فرانكفورت : شعلة اليسار الجديد : ترجمة احمد جميل حمودي.الحوار المتمدن-العدد2496 - 2008 محور ابحاث يسارية واشتراكيةوشيوعية
29- الثورة البروليتارية و المرتد كاوتكي : لينين
30- مقدمة الكتاب 25 " عن بوب افاكيان و اهمية الخلاصة الجديدة
31- حق الامم في تقرير مصيرها: لينين
32- الماركسية الغربية دوغلاس كيلنر ترجمة كامل شياع 33- الحركة الشيوعية في تونس 1920-1985 :محمد الكيلاني 34- البريسترويكا السوفياتية ثورة مضادة داخل الثورة المضادة : حمة الهمامي35
- حول شعار الولايات المتحدة الاروبية : لينين ...
* الثورة المضادة قراءة اجتماعية: سمير مرقص
* البرجوازية و الثورة المضادة . كولونيا,ديسمبر 1848 :ترجمة: سعيد العليمي
* لندن عربي 21 :الجمعة 20 ديسمبر 2013
* برنامج حزب العمال الشيوعي التونسي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,618,289
- الجذور الفكرية و الفلسفية لهزيمة الثورة التونسية
- الثورة التونسية : بين الحزب اليساري الكبير و الكتلة التاريخي ...


المزيد.....




- غضب ومصادمات.. اليمين المتطرف يتظاهر ضد ميثاق الهجرة ببروكسل ...
- أنقرة تأمل بتحييد حزب العمال الكردستاني في الأيام المقبلة
- -الأحمر الشيوعي- في شوارع بيروت ضد سياسات الدولة الاقتصادية ...
- السلطات البلجيكية تعتقل متظاهرين بعد أعمال شغب احتجاجا على م ...
- البصريون يمضون في تظاهراتهم ومسيراتهم الاحتجاجية
- -عصابات- تزعم انتماءها الى -مؤسسات خيرية- تغري الخريجين بالو ...
- خلوصي: سنقضى على حزب العمال خلال أيام
- اعتقال متظاهرين أمام مقر الاستخبارات الروسية  
- نداء تونس: النهضة تسعى لتعويض قواعدها.. والصندوق حق أريد به ...
- لبنان.. -الشيوعي- يحمل مطالبه إلى الشارع


المزيد.....

- الماديّة التاريخيّة أم التصوّر الماديّ للتّاريخ؟ / سلامة كيلة
- بصدد الوعي الديني، و الإسلام، و الإسلام السياسي في عصر الإمب ... / يونس أثري
- قضايا الخلاف وسط الحركة الماركسية ــ اللينينية المغربية وداخ ... / موقع 30 عشت
- بصدد كتاب لينين: -المادية والمذهب التجريبي النقدي- / الشرارة
- مساهمة في إعادة قراءة ماركس / رضا الظاهر
- الماركسية: فلسفة للتغيير أم للتبرير ؟ / فاخر جاسم
- مراسلات سلامة كيلة مع رفيق / أنس الشامي
- ماو تسى تونغ و بناء الإشتراكية (نقد لكتاب ستالين / شادي الشماوي
- الرأسمالية المعولمة وانهيار التجربة الاشتراكية / لطفي حاتم
- راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ / خليل اندراوس


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - برهان القاسمي - الجذور الفكرية و الفلسفية لهزيمة الثورة التونسية (الجزءالثاني)